تسجيل الدخول

كيمياء الحالة الصلبة

(Solid State Chemistry )

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

كيمياء الحالة الصلبة

الاسم بالإنكليزية
Solid State Chemistry 

التصنيف

الكيمياء؛ علم المواد

مجال الدراسة

المواد الصلبة البلورية وغير البلورية؛ الهياكل البلورية؛ العيوب البلورية؛ تحضير المواد الصلبة؛ تقنيات توصيف المواد الصلبة.

أبرز المفاهيم ذات الصلة

الشبكة البلورية؛ خلية الوحدة؛ التناظر البلوري؛ العيوب النقطية؛ البنية الإلكترونية؛ الموصلية؛ التحفيز.

أبرز تقنيات التحضير

· تفاعلات الحالة الصلبة

· السول-جل

· التحضير بمساعدة الميكروييڤ

· التحضير الحراري المائي/ المذيب الحراري

· الترسيب الكيميائي للبخار

أهم تقنيات التوصيف

· حيود الأشعة السينية (XRD)

· الرنين النووي المغناطيسي في الحالة الصلبة (ssNMR)

· المجهر الإلكتروني الماسح (SEM)

أبرز التطبيقات

أشباه الموصلات؛ البطاريات؛ السيراميك؛ المواد النانوية؛ الإلكترونيات


الموجز

كيمياء الحالة الصلبة فرعٌ متقدم ومتعدد التخصصات من الكيمياء يختص بدراسة المواد الصلبة، ولا سيما البلورية وغير البلورية (الأمورفية)، من حيث تركيبها الذري والجزيئي، وبنيتها الداخلية، وخواصها الفيزيائية والكيميائية، والعلاقة بينها. وقد شهد هذا المجال تطورًا منذ القرن العشرين، مدفوعًا بالتقدم في تقنيات دراسة البنية وتحضير المواد، حتى أصبح من الركائز الأساسية في علم المواد الحديث. ويستند إلى مفاهيم أساسية، مثل الشبكات البلورية، وخلايا الوحدة، والتماثل البلوري، التي تفسر ترتيب الذرات داخل المواد الصلبة وتأثيره في خصائصها.

تؤثر العيوب البلورية، ولا سيما العيوب النقطية، في خواص المواد الصلبة وسلوكها، وتشمل العيوب الجوهرية، مثل عيوب شوتكي (Schottky defects) وعيوب فرينكل (Frenkel defects)، والعيوب غير المتكافئة الناتجة من التطعيم أو الشوائب، إذ تسهم في تعديل الموصلية الكهربائية والأيونية، والخواص البصرية والمغناطيسية، والنشاط التحفيزي، مما يجعل التحكم فيها عنصرًا أساسيًا في تصميم المواد المتقدمة وتحسين أدائها.

تُحضَّر المواد الصلبة بطرائق متعددة تختلف باختلاف تركيب المادة وخواصها المطلوبة، ومن أبرزها تفاعلات الحالة الصلبة ذات درجات الحرارة العالية، ومعالجة السول-جل (Sol-gel processing)، والتوليف بمساعدة الميكروويڤ (Microwave-assisted synthesis)، والتوليف الحراري المائي أو المذيب الحراري (Hydrothermal/ Solvothermal synthesis)، وتقنيات الترسيب الكيميائي للبخار (Chemical vapor deposition, CVD) وتتيح هذه الطرائق التحكم في التركيب البلوري، وحجم البلورات، والبنية المجهرية، بما يلائم تطبيقات متنوعة تشمل السيراميك، وأكاسيد المعادن، والموصلات الأيونية، والمواد الوظيفية المتقدمة.

تعتمد دراسة المواد الصلبة على تقنيات توصيف متقدمة، من أهمها حيود الأشعة السينية (X-ray diffraction, XRD) لتحديد البنية البلورية والأطوار، والتحليل الطيفي بالرنين النووي المغناطيسي في الحالة الصلبة (Solid-state nuclear magnetic resonance, ssNMR) لدراسة البيئات الذرية المحلية والديناميكيات الجزيئية، والمجهر الإلكتروني الماسح (Scanning electron microscopy, SEM) لتحليل مورفولوجية السطح وبنيته المجهرية وتركيبه العنصري. وتُسهم هذه التقنيات، إلى جانب طرائق التحضير وفهم البنية والعيوب البلورية، في تطوير مواد ذات خصائص وظيفية تلبي متطلبات التطبيقات الحديثة في مجالات الإلكترونيات والطاقة والتحفيز والمواد النانوية.

تطورها التاريخي

شهدت كيمياء الحالة الصلبة تطورًا متسارعًا منذ بداية القرن العشرين، وأسهم هذا التطور في تحقيق إنجازات بارزة في فهم خصائص المواد الصلبة وتطبيقها. وتعود الانطلاقة العلمية لهذا المجال إلى اكتشاف ماكس ڤون لاو (Max von Laue، 1879-1960) ظاهرةَ حيود الأشعة السينية بوساطة البلورات في عام 1912، وأحدث ذلك تحوّلًا في دراسة كيفية ترتيب الذرات في المواد الصلبة وفهمها، إذ توصّل إلى فكرة أن الأشعة السينية التي تمر عبر البلورات قد تخلق أنماطًا مشابهة لظاهرة الحيود المعروفة، وتبع ذلك تطوير تقنيات تحليلِ بنيةِ البلّورات باستخدام الأشعة السينية على يد العالمين البريطانيّين وليام هنري براغ (William Henry Bragg، 1862-1942) وابنه وليام لورانس براغ (William Lawrence Bragg، 1890-1971) في الفترة الممتدة بين عامَي 1912 و1913، إذ سمحت هذه التقنية الجديدة للعلماء بتحديد الهياكل البلّورية للمواد الصلبة، وبيّنت كيفية تأثير البنية الذرية للمادة في خصائصها، وقد حصل ڤون لاو على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1914 تقديرًا لهذا الاكتشاف[1].

مع منتصف القرن العشرين، برزت إسهامات كارل ڤاغنر (Carl Wagner، 1977-1901) في دراسة العيوب في المواد الصلبة، ومعدلات الأكسدة، وحركة الأيونات داخل هذه المواد. وأسهمت أبحاثه في فهم أعمق للتفاعلات على المستوى الذرّي في المواد الصلبة، مما أكسبَه لقب "أبو كيمياء الحالة الصلبة". في الوقت نفسه، أدّى العالم الفرنسي بول هاغنمولر (Paul Hagenmuller، 2017-1921) دورًا بارزًا في ترسيخ كيمياء الحالة الصلبة بوصفها مجالًا علميًا مستقلًا منذ عام 1945، من خلال أبحاثه المكثفة وإسهاماته في تطوير التعليم والبحث العلمي.

ارتبط تطور كيمياء الحالة الصلبة بالاحتياجات الصناعية. ففي الخمسينيات من القرن العشرين، أدّى الطلب المتزايد على صناعة النفط إلى تطوير مواد الزيوليت {{الزيوليت: (Zeolite) مجموعة من معادن الألومينيوم-سيليكات البلورية، تُعرف بتركيبها المَسامي الذي يُشبه القفص أو الإطار. تُعدّ هذه المسامية أساس خصائصها، إذ تمكّنها من العمل بوصفها مناخل جزيئية}} بصفتها محفزات جديدة. وفي الستينيات من القرن نفسه، شهدت الصناعة الإلكترونية المتنامية طلبًا متزايدًا على السيليكون عالي النقاء؛ مما أدى إلى تكثيف الأبحاث في هذا المجال. أما خلال الثمانينيات، فقد تركزت الأبحاث على تطوير الموصلات الفائقة لأكسيد السيراميك ذات درجات الحرارة العالية، وهو ما وسّع نطاق تطبيقاتها في مجالي الطاقة والإلكترونيات.

في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، قدّم جون بانيستر غوديناف (John Bannister Goodenough، 1922-2023) إسهامات بارزة من خلال تطويره نظريةَ المجال البلوري التي أظهرت بوضوح العلاقة الوثيقة بين بنية المادة وخصائصها الفيزيائية والكيميائية. وأسهمت أبحاثه في تطوير بطاريات الليثيوم أيون (Lithium-ion batteries)، وقد نال جائزة نوبل في الكيمياء عام 2019، تقديرًا لإسهاماته في تطوير هذه البطاريات[2].

أهميتها وتطبيقاتها في المجالات المختلفة

تتعدد تطبيقات كيمياء الحالة الصلبة في مجالات علمية وصناعية وتقنية، إذ تسهم في تطوير موادّ وظيفية جديدة وتحسين خصائصها بما يلائم متطلبات الاستخدام المختلفة. ففي مجال الإلكترونيات، أسهمت في تطوير أشباه الموصلات عالية الأداء، وأجهزة الإلكترونيات الضوئية، ومواد تخزين البيانات؛ مما أدّى إلى تحسينات كبيرة في قوة الحوسبة، وتقنيات العرض، وقدرات تخزين المعلومات[3]. وفي قطاع الطاقة، أسهمت في تطوير البطاريات عالية السعة (High-capacity batteries) وخلايا الوقود، والمواد الكهروضوئية، إذ تؤدّي هذه الابتكارات دورًا أساسيًا في التحوّل المستمر إلى مصادر الطاقة المتجددة (Renewable energy sources)، وتحسين أنظمة تخزين الطاقة وتحويلها[4].

أما في مجال العمليات الصناعية، فقد استخدمت مركّبات الحالة الصلبة محفّزاتٍ حاسمة، خصوصًا في تكرير البترول (Petroleum refining) والمعالجة البيئية (Environmental remediation) من خلال تقديم بدائل أكثر استدامة للطرق الكيميائية التقليدية[5]. كما أسهمت في تطوير مواد متقدمة ذات خصائص فريدة، مثل: السيراميك عالي القوة، والبوليمرات الوظيفية، والمواد ذات البنية النانوية (Nanostructured materials)[6] التي تُستخدم في مجال الطيران والبناء ومختلف الصناعات ذات التقنية العالية. وتسهم كيمياء الحالة الصلبة كذلك في التطبيقات الطبية الحيوية، إذ تساعد في تطوير المواد اللازمة للأجهزة الطبية وتقنيات إيصال الأدوية.[7]

الهياكل الشبكية في المواد الصلبة البلورية

‫[الشكل 1]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يعدّ فهم الهياكل البلّورية والكيمياء البلورية (Lattice structures in crystalline solids) أساسًا في دراسة المواد الصلبة. إذ تصنف هذه المواد بشكل عام إلى نوعين رئيسين استنادًا إلى ترتيب الجزيئات المكونة لها: المواد الصلبة البلورية (Crystalline solids) والمواد الصلبة غير البلورية (Non-crystalline solids) التي تُعرف أيضًا بالمواد الأمورفية (Amorphous). وتمتاز المواد الصلبة البلورية، مثل: الألماس، والحديد، والكوارتز، وملح الطعام (كلوريد الصوديوم، NaCl) وغيرها، بتكرار دوري منتظم للجزيئات على مدى واسع في جميع أبعاد البلورة، مع وجود شكل هندسي مميّز لكل بلورة، مما يجعل الهيكل الداخلي للبلّورة شديد التنظيم والدقة. في المقابل، تُظهر المواد الصلبة غير البلورية، مثل الزجاج والمطاط والبلاستيك، ترتيبًا منتظمًا قصير المدى فقط، إذ تترتب الجزيئات في أنماط متناثرة تتخللها مناطق غير منتظمة (الشكل 1)[8].

تتكوّن الهياكل البلورية من شبكة بلورية (Lattice)، وهي ترتيب هندسي دوري لِعُقَدٍ افتراضية في الفضاء؛ ومن قاعدة (Basis) وهي مجموعة الذرات أو الأيونات أو الجزيئات المرتبطة بكل عقدة من عقد الشبكة. وتُشكَّل البلورة من التوزيع الدوري للقاعدة على عقد الشبكة. ومن ثم يُعرَّف الهيكل أو التركيب البلوري (Crystal structure) بأنه ناتج اتحاد الشبكة البلورية مع القاعدة، أي إن: الهيكل البلوري = الشبكة البلورية + القاعدة.

‫[الشكل 2]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تتميز المواد الصلبة البلورية بترتيب دوري ومنتظم للذرات أو الأيونات في شبكة ثلاثية الأبعاد، إذ تمثل كل نقطة شبكية بيئة متطابقة. وتحتوي خلية الوحدة (Unit cell) على جميع المعلومات الهندسية اللازمة لوصف بنية البلورة، وهي أصغر وحدة متكررة في البنية البلورية. تعد خليةُ الوحدة الأساسَ في فهم الهياكل الشبكية للمواد الصلبة البلورية، وهي ما يراه العلماء عند استخدام حيود الأشعة السينية لدراسة البلورة، مما يساعدهم في تحديد مكوناتها وبنيتها (الشكل 2).

تُعرَّف خلية الوحدة من خلال ثوابت الشبكة البلورية (Lattice parameters) التي تشمل أطوال الأضلاع (a, b, c) والزوايا بين الأضلاع (α, β, γ). أما المواضع الذرية داخل الخلية فتُحدد بدقة إضافية من خلال الإحداثيات الذرية. ويتمثل الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لتحديد بنية البلورة في تحديد نوع خلية الوحدة، وثوابت الشبكة، ومواقع جميع الذرات داخلها.

‫[الشكل 3]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تُصنَّف الأنظمة البلّورية إلى سبعة أنظمة رئيسة بناءً على هندستها وتماثلها، وهي: المكعب (Cubic)، والرباعي القائم (Tetragonal)، والمعيني المتعامد (Orthorhombic)، والسداسي (Hexagonal)، وثلاثي الزوايا (Trigonal)، وأحادي الميل (Monoclinic)، وثلاثي الميل (Triclinic). ويتميز كل نظام بعلاقات هندسية محددة بين أطوال المحاور البلورية والزوايا المحصورة بينها، مما يحدد هندسة خلية الوحدة المميزة له (الشكل 3).

تشمل الهياكل البلّورية الشائعة مجموعة متنوعة من الترتيبات، بما في ذلك خلية الوحدة البدائية (Primitive lattice) المرموز لها بالحرف P، وتقع نقاطها الشبكية عند زوايا الخلية فقط. ومثال ذلك الخلية المكعبة البسيطة (Simple cubic unit cell) وتُعَدّ أبسط أشكال الترتيب الدوري للذرات، إذ تتميز بوجود ذرة أو أيون في كل زاوية من أركان المكعّب الثمانية، من دون وجود نقاط شبكية داخل المكعب أو على أوجُهه. وبما أنّ كل ذرة في الزاوية مشتركة بين ثماني خلايا وحدة متجاورة، فإن إسهامها الفعلي يعادل \(\frac{1}{8}\) ذرة لكل خلية. وبناءً عليه، يكون العدد الكلي للذرات داخل الخلية المكعبة البسيطة مساويًا لذرة واحدة فقط:

\[\left(1=\frac{1}{8} \times 8\right)\]

تشمل الشبكات المتمركزة الأخرى خليةَ الوحدة المتمركزة حول الجسم (Body-centered lattice) المرموز لها بالحرف I، إذ تحتوي على ذرة في كل زاوية (أي ما يعادل ذرة واحدة كاملة) بالإضافة إلى ذرة إضافية في مركز الخلية، فيكون العدد الكلي للذرات:

\(2=1+\left(8\times \frac{1}{8}\right)\)

وتوجد كذلك خلية الوحدة المتمركزة حول الوجه (Face-centered unit cell) ويرمز لها بالحرف F، إذ تتوزع ذرات عند الزوايا الثمانية للخلية، إضافة إلى ذرة واحدة كاملة في مركز كل وجه من الأوجه الستة، بحيث تسهم كل ذرة على الوجه بنسبة \(\frac{1}{2}\). وبناءً عليه:

\[4=3+1=(\frac{1}{2}\times 6)+\left(8\times \frac{1}{8}\right)\]

إضافة إلى ذلك، هناك خلية الوحدة المتمركزة حول القاعدة (Base-centered unit cell) ويُرمز لها بالحرف C، وتحتوي على ذرة عند كل زاوية، إضافة إلى ذرتين في وسط وجهين متقابلين (مساهمة كل واحدة = \(\frac{1}{2}\)). وبناءً عليه:

\[2=1+1=(\frac{1}{2}\times 2)+\left(8\times \frac{1}{8}\right)\]

وعند دمج هذه الأنواع الأربعة (الشكل 4) من الشبكات مع الأشكال السبعة المحتملة لخلية الوحدة، يمكن أن تُنتج 14 ترتيبًا هندسيًا ممكنًا للشبكات البلورية، تُعرف باسم شبكات براڤيه (Bravais lattices)، وهي تمثل جميع الترتيبات الدورية الممكنة للنقاط الشبكية في البلورات ثلاثية الأبعاد[9].

تتأثر خصائص المواد الصلبة البلورية بأنواع الجسيمات المكونة لها، وبطريقة ترتيب هذه الجسيمات داخل الشبكة البلورية، وطبيعة القوى الرابطة بينها. فعلى سبيل المثال، تمتلك المواد الصلبة البلّورية درجات انصهار مميزة بسبب تماثل قوى الجذب بين جزيئاتها، في حين تتعرض جزيئات المواد الصلبة غير البلورية لمجموعة متنوعة من القوى، لذا فهي تلين تدريجيًّا، وتذوب على مدى نطاق من درجات الحرارة بدلًا من امتلاك نقطة انصهار محددة.

تجمع الكيمياء البلورية بين المعلومات الهيكلية المستمدة من خلايا الوحدة والمعرفة بالتركيب الكيميائي للعناصر المكوّنة للبلّورة، بما في ذلك حالات الأكسدة وأنصاف الأقطار الأيونية، وتفضيلات التنسيق، وخصائص الترابط (الأيونية أو التساهمية أو المعدنية أو الجزيئية). ويسهم هذا الفهم للهياكل البلّورية في تحديد خصائص المواد، وتفسير سلوكها وتفاعلاتها، وتطوير تطبيقات جديدة لها، بما في ذلك التنبؤ بالمواد البلورية الجديدة وتصميمها وتحضيرها بما يحقق الخصائص المطلوبة.

‫[الشكل 4]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


العيوب في الهياكل البلّورية

مفهوم العيوب البلّورية

يُطلَق على أي انحراف في مواقع الذرات أو على أي اختلال في ترتيبها داخل البلورة، مقارنةً بما هو متوقَّع في الشبكة البلورية الدورية أو التركيب المثالي بعيد المدى، اسم العيب البلّوري أو الاختلال البلوري (Defect in crystal structures or imperfection). تنشأ هذه العيوب عادةً خلال مراحل التبلور (تكوين البلورات)، وترتبط بشكل وثيق بمعدل التبلور، عندما يحدث بمعدل سريع أو متوسط، إذ لا تحصل الجزيئات على الوقت الكافي لترتيب نفسها في نمط منتظم؛ مما يؤدي إلى ظهور هذه العيوب. ومع ذلك، لا تخلو البلورات المفردة (Single crystals) المحضّرة من مواد عالية النقاوة وبمعدلات نمو بطيئة جدًا من بعض العيوب كذلك، إذ إن الوصول إلى ترتيب بلوري مثالي تمامًا أمر غير ممكن عمليًا[10].

تظهر العيوب البلورية بأشكال مختلفة، من أبرزها وجود فراغات في البنية البلورية، ناتجة من غياب بعض من الذرات أو الجزيئات أو الأيونات من مواقعها في الشبكة. كذلك، يمكن أن توجد ذرات شائبة (Impurities) في البنية البلورية، وقد تكون إضافية أو استبدالية، إذ تحل ذرة محل أخرى في الشبكة. تصنف العيوب البلورية إلى عدة أنواع رئيسة، تشمل العيوب النقطية (Point defects)، والعيوب الخطية (Line defects) الممتدة على طول خط في البلورة، والعيوب السطحية (Surface defects) التي تحدث على مستوى سطح البلورة، والعيوب الحجمية (Volume defects) التي تشمل عيوبًا في حجم البلورة.

يُعدّ فهم هذه الانحرافات عن البنية البلورية المثالية والتحكم فيها أمرًا أساسيًا لشرح خصائص المواد ومعالجتها في مجالات مختلفة، مثل: علم المواد وهندسة المواد، إذ تؤثر هذه الانحرافات بشكل مباشر في التوصيل الكهربائي والحراري، والخواص البصرية والميكانيكية للمواد. فعلى سبيل المثال، تُعزى الألوان اللافتة في الأحجار الكريمة (Gemstones) إلى وجود ذرات شوائب في بنيتها البلورية[11]. وفي مجال التوصيل الكهربائي، تؤدّي العيوب دورًا بارزًا في المواد الصلبة الأيونية (Ionic solids)، إذ تسمح العيوب النقطية، مثل الفراغات، بحركة الأيونات داخل الشبكة البلورية، مما يسهّل التوصيل الكهربائي. أما في أشباه الموصلات (Semiconductors)، فإن إضافة شوائب محددة تؤدي إلى زيادة عدد حاملات الشحنة، مما يعزّز قدرة المادة على التوصيل الكهربائي. كما تؤثر العيوب البلورية في الخصائص الميكانيكية والحرارية للمواد، مما يسمح بتطوير سبائك معدنية ذات خصائص محسنة[12].

العيوب النقطية

يُعرّف العيب النقطي (Point defects) بأنه انحراف أو اختلال موضعي في موقع ذرّة أو مواقع عدد قليل من الذرات المتجاورة، وسُمِّي عيبًا نقطيًا لأن تأثيره يقتصر على منطقة صغيرة جدًّا إذا ما قورنت بحجم البلورة.

يمكن تصنيف العيوب النقطية وفق معيارين متكاملين؛ إذ تُصنَّف بحسب طبيعة التغير الهندسي الذي تُحدثه في الشبكة البلورية إلى عيوب فراغية وخلالية واستبدالية. وتُصَنَّف كذلك وفق تأثيرها في التركيب الكيميائي للمادة، ولا سيما في البلورات الأيونية، إلى عيوب متكافئة جوهرية وعيوب غير متكافئة خارجية.

العيوب حسب الشكل الهندسي

‫[الشكل 5]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تظهر العيوب النقطية في ثلاثة أشكال أولية: من أبرزها عيب الثغور أو عيب الفراغ (Vacancies) الذي يحدث عند غياب ذرة أو أيون من موقعه المتوقع في الشبكة البلورية، مما يترك فراغًا في هذا الموضع. ويمكن لهذه الفراغات أن تؤثر في خصائص المادة، مثل: التوصيل الحراري والكهربائي، والكثافة، إذ قد تؤدي إلى انخفاض الكثافة الإجمالية للمادة الصلبة (الشكل 5).

يتمثل النوع الثاني من العيوب في العيب الخلالي (Interstitial defect)، ويحدث عندما تشغل جزيئاتٌ إضافية مواقعَ في بنية بلّورية ليست جزءًا من الشبكة العادية. يمكن أن تكون هذه المكونات الإضافية ذرات أو جزيئات أو أيونات، توجد في مساحات المواقع الخلالية التي عادة ما تكون شاغرة. ويمكن أن يظهر هذا النوع من العيوب في صورتين أساسيتين: الأولى عندما تكون الذرات الخلالية من نوع ذرات المادة المضيفة نفسه، ويُعرف ذلك بالخلالية الذاتية (Self-interstitial)، إذ تُزاح الذرّة الأصلية من موقعها الأصلي إلى موقع خلالي. أما الصورة الأخرى فتكون نتيجة وجود ذرات غريبة تختلف عن الذرات الأصلية وتحتل مكانًا بينها، ويسمى العيب النقطي في هذه الحالة بالشائبية الخلالية (Interstitial impurity). وغالبًا ما تكون هذه الشوائب من الذرات الأصغر حجمًا مقارنة بذرات المادة الأم، كما في حالة الكربون والنيتروجين والأكسجين والهيدروجين التي تميل إلى احتلال المواقع الخلالية في الهياكل المعدنية الانتقالية[13]. ويؤدي وجود هذه الجزيئات الإضافية إلى زيادة الكثافة الكلية للمادة، إذ تزداد الكتلة، في حين يبقى الحجم ثابتًا تقريبًا.

‫[الشكل 6]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يمكن أن تؤثّر العيوب الخلالية بشكل كبير في خصائص المواد، مما يجعلها ذات أهمية تطبيقية في هندسة المواد. على سبيل المثال، تؤدّي المواد الخلالية الكربونية دورًا بارزًا في تحسين الخواص الميكانيكية للحديد؛ إذ تشغل ذرات الكربون الصغيرة نسبيًا المواقع الخلالية ثمانية السطوح داخل الشبكة الحديدية وتعيق حركة الانزلاقات البلورية (Dislocation movements)، مما يؤدي إلى زيادة الصلابة وقوة الشد مقارنة بالحديد النقي. من الناحية النظرية يمكن أن يتراوح الوزن المئوي لتركيز الكربون في الحديد بين 0 و2.14 في المئة (Weight percent, wt%)، أي نسبة كتلة الكربون إلى الكتلة الكلية للسبيكة (الحديد والكربون معًا)، إذ يتميز طور الأوستينيت {{الأوستينيت: (Austenite) شكل بلوري للحديد يوجد عند درجات حرارة عالية. يُعرف أيضًا باسم غاما-حديد (γ-Fe) ، ويُعدّ من المراحل الأساسية في صناعة الفولاذ الصلب والمعالجات الحرارية.}} ذي التركيب المكعب مركزي الوجوه (FCC) بأعلى قدرة على إذابة الكربون، تصل إلى نحو 2.14 في المئة عند درجة حرارة 1148 درجة مئوية، في حين تكون ذوبانية الكربون في الفيرّيت ألفا (Ferrite, α) (الشكل 6) ذي التركيب المكعب مركزي الجسم (BCC) محدودة جدًا لا تُجاوز 0.022 في المئة عند درجة حرارة الغرفة، ويرجع ذلك إلى أنّ ذرات الكربون كبيرة نسبيًا فلا يمكن أن تنسجم بسهولة مع الفراغات في هذه البنية من دون إحداث تشويه قوي فيها. أما من الناحية العملية، فالفولاذ الكربوني (Carbon steel) يحتوي عادةً على محتوى كربوني يتراوح بين 0.05 و1.5 في المئة في الوزن المئوي، ويؤدي اختلاف تركيز الكربون وتوزيعه إلى تشكيل أطوار وبنى مجهرية متعددة، مما يوفر إمكانية التحكّم الدقيق في الخصائص الميكانيكية للسبائك الحديدية[14].

يتمثل النوع الثالث من العيوب النقطية في الشائبية البديلة (Substitutional impurity)، ويحدث ذلك عندما تحلّ ذرة غريبة محل ذرة أصلية في الترتيب البلوري، إذ يكون حجم الذرة الشائبية كبيرًا، ويقارب حجم ذرات البلّورة الأصلية. تُعَدّ عملية تطعيم السيليكون بمستويات منخفضة من الألمنيوم أو الفسفور، بهدف تعديل خصائصه الكهربائية، مثالًا على الشوائب البديلة. فعند تطعيم السيليكون بالألمنيوم، تُنشَأ أشباه موصلات من النوع p، إذ يحل الألمنيوم محل بعض ذرّات السيليكون في الشبكة البلورية، مما يترك ثقوبًا تعمل حاملات للشحنة الموجبة. وعلى العكس من ذلك؛ فإنه عند تطعيم السيليكون بالفسفور، تَنشَأ أشباه موصلات من النوع n، إذ يحل الفسفور محل بعض ذرات السيليكون، مما يضيف إلكترونات حرة تعمل حاملاتٍ للشحنة السالبة. ويسمح هذا التحكم في تركيز الشوائب وتوزيعها بتصميم مواد شبه موصلة تُستخدم في تصنيع مكونات إلكترونية مختلفة، مثل الدايودات (Diodes) والترانزستورات (Transistors)[15].

العيوب حسب تأثيرها في التركيب الكيميائي (في البلورات الأيونية)

يمكن تصنيف العيوب النقطية في المواد البلورية إلى فئتين رئيستين بناءً على التغييرات الهيكلية والتركيبية التي تنتجها، هما: العيوب المتكافئة (Stoichiometric intrinsic defects)، والعيوب غير المتكافئة الخارجية (Nonstoichiometric extrinsic defects).

  1. العيوب المتكافئة

تعرف العيوب المتكافئة كذلك بالعيوب الجوهرية، وهي عيوب تحافظ على التركيب العام للمادة، أي على نسبة الأيونات الموجبة (Cations) إلى الأيونات السالبة (Anions) الموجودة في التركيب البلوري، فتترك الصيغة الكيميائية من دون تغيير. تحدث هذه العيوب بشكل طبيعي داخل البلورة، وهي أساسية لفهم الخواص الديناميكية الحرارية للمادة من دون تغيير توازنها الكيميائي الأساسي. ومن أبرز أنواعها: عيوب شوتكي (Schottky defects)، وعيوب فرينكل (Frenkel defects).

  • عيوب شوتكي

يحدث عيب شوتكي في المواد البلورية، وخصوصًا في المركّبات الأيونية، عندما تترك أعداد متساوية من الأيونات الموجبة والأيونات السالبة مواقعها في الشبكة البلورية وتنتقل إلى سطح البلورة، تاركة وراءها فراغات في الشبكة. تحافظ هذه العملية على التعادل الكهربائي في البلورة من خلال تكوين أزواج متساوية من الفراغات الموجبة والسالبة. وتظهر هذه العيوب غالبًا في المركبات الأيونية التي تتقارب فيها أحجام الأيونات الموجبة والسالبة (الشكل 7).

‫[الشكل 7]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

من الأمثلة على المركبات التي تظهر فيها عيوب شوتكي كلوريد الصوديوم(NaCl) ، وكلوريد البوتاسيوم (KCl)، وكلوريد السيزيوم (CsCl). ففي هذه المركبات الثنائية (Binary phase MX)، يكون عدد الأماكن الفارغة في مواقع الأيون الموجب والأيون السالب متساويًا، وهو ما يمثّل وحدة صيغة مفقودة. أما في حالة البنية من نوع MX2، فيتخذ عيب شوتكي شكلًا مختلفًا قليلًا؛ إذ يتكون العيب من فراغ واحد يسببه أيون M+2 بالإضافة إلى فراغين يسببهما -X، مما يحافظ على موازنة الشحنات الكهربائية في البلورة.

في البنية البلورية المثالية لكلوريد الصوديوم، تترتب أيونات الصوديوم (+Na)، والكلوريد (-Cl) في بنية تعرف باسم بنية كلوريد الصوديوم أو بنية الملح الصخري (Rock salt) وهي نوع خاص من الشبكة المكعبة مركزية الوجه (FCC). في هذه البنية، تحيط بكل أيون ستة أيونات من النوع المعاكس، مما يعطي عدد تناسق يساوي ستة لكل من أيونات +Na و-Cl. عند حدوث عيوب شوتكي، تغادر أزواج من أيونات +Na و-Cl موقعها في الشبكة، فيؤدي ذلك إلى تكوين فراغات في البنية البلورية. وتولّد هذه الفراغات قوى كولوم جاذبة بين الفراغات ذات الشحنات المتعاكسة. وتشير الدراسات إلى وجود نحو 104 إلى 510 زوج لكل سنتيمتر مكعب من كلوريد الصوديوم عند درجة حرارة الغرفة. وبما أن هناك نحو 2210 أيون في كل سنتيمتر مكعب، فهذا يعني وجود عيب شوتكي واحد لكل 1710 إلى 1810 أيون في كلوريد الصوديوم. وبسبب تأثير كثرة الفراغات في البلورات، فإن كثافتها تنخفض بشكل ملحوظ مقارنةً بالبلورة المثالية[16].

تؤثر عيوب شوتكي في خصائص المواد من خلال زيادة قابلية حركة الأيونات داخل الشبكة البلورية، مما يعزز التوصيل الأيوني في بعض المواد، كما يمكن أن تؤثر في كثافة البلورة. إضافة إلى ذلك، تؤثر هذه العيوب في الخصائص الميكانيكية مثل الصلابة وقابلية التشكيل، والخصائص البصرية مثل الشفافية. كما تؤدّي دورًا بارزًا في تغيير بعض الخصائص الفيزيائية للمادة، مثل زيادة سرعة انتشار الذرات داخل البلورة. وهو ما يجعل فهمها مهمًا لتطوير مواد متقدمة في مجالات متنوعة، مثل الإلكترونيات وتكنولوجيا البطاريات.

يمكن تمثيل تكوين عيب شوتكي في كلوريد الصوديوم على النحو الآتي:

\[Na^{+}+Cl^{-}\rightarrow V_{Na^{+}}+V_{Cl^{-}} \]

في هذا التمثيل:

\(V_{Na^{+}}\): يمثل فراغًا في الشبكة البلورية حيث ينبغي أن يوجد أيون \(Na^{+}\).

\(V_{Cl^{-}}\): يمثل فراغًا في الشبكة البلورية حيث ينبغي أن يوجد أيون \(Cl^{-}\).

يمكن حساب عدد العيوب في مركب MX باستخدام صيغة تأخذ بعين الاعتبار حالة التكوين الحراري (Enthalpy) للعيب، ودرجة الحرارة، وخصائص البلورة، كما في الآتي:

\[ns\approx N\exp^{(-\frac{\Delta H_{S}}{2RT})}\]

بحيث:

\(ns\) = عدد أزواج عيوب شوتكي في البلورة (الأيونات الموجبة والسالبة).

\(\Delta H_{S}\) = حالة التكوين الحراري لتكوين زوج من عيوب شوتكي.

R= ثابت الغاز العام.

T = درجة الحرارة المطلقة (بالكِلڤن).

N = العدد الكلي للمواقع في الشبكة البلورية، ويمكن حسابه باستخدام هذه الصيغة:

\[N=\frac{ρ*NA}{M}\]

بحيث:

\(ρ\) = كثافة المركب البلوري الأيوني.

NA = عدد أڤوغادرو.

M = الكتلة المولية للمركب البلوري الأيوني.

  • عيوب فرينكل

يحدث عيب فرينكل في البلورات الأيونية عندما يترك أيون صغير الحجم، عادةً الأيون الموجب، موقعه الشبكي الطبيعي ويحتل موقعًا خلاليًا بين نقاط الشبكة. وينتج من هذه الإزاحة نوعان من العيوب النقطية: وجود فراغ في موضع الأيون الأصلي، وعيب خلالي في موقعه الجديد. وعلى الرغم من انتقال الأيون، فإنّ البلورة تحافظ على تركيبتها الكيميائية العامة وتعادلها الكهربائي، إذ يظل العدد الإجمالي للأيونات الموجبة والسالبة من دون تغيير.

تظهر عيوب فرينكل بصورة شائعة في بعض المواد الصلبة الأيونية التي تتميز بصغر حجم الأيونات الموجبة مقارنةً بالأنيونات، مما يسمح لها بالانتقال إلى المواقع الخلالية داخل الشبكة البلورية. ومن أمثلة المركبات التي تُظهر هذا النوع من العيوب كلوريد الفضة (AgCl)، وكبريتيد الزنك (ZnS)، وبروميد الفضة (AgBr). ينتشر الخلل بشكل خاص في هذه المواد بسبب صغر حجم أيونات Ag+ وZn+2 مقارنة بالأيونات السالبة الخاصة بها.

تؤدّي عيوب فرينكل دورًا بارزًا في التصوير الفوتوغرافي، خصوصًا في مستحلبات هاليدات الفضة مثل بروميد الفضة (AgBr). تخلق هذه العيوب ذات النطاق الذرّي مصائد إلكترونية داخل البنية البلورية، إذ تلتقط الإلكترونات الضوئية (Photoelectrons) الناتجة من الضوء الساقط على المستحلب. تُعدّ هذه العملية أساسية لتكوين الصور الكامنة في الأفلام الفوتوغرافية من خلال احتجاز الإلكترونات، إذ تعزز عيوب فرينكل حساسية المستحلب الفوتوغرافي {{المستحلب الفوتوغرافي: (Photographic emulsion) طبقة رقيقة من مادة حساسة للضوء تُغطي الفيلم الفوتوغرافي أو لوحة الزجاج في التصوير التقليدي. يُعدّ هذا المستحلب المكونَ الرئيس الذي يُمكِّن من تسجيل الصور.}} وكفاءته؛ مما يسمح بإنتاج صور فوتوغرافية عالية الجودة حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة أو عند استخدام أزمنة تعريض قصيرة[17]. يمكن تمثيل تكوين عيب فرينكل في بروميد الفضة على النحو الآتي:

\[Ag^{+ }\rightarrow V_{Ag}+Ag_{interstitial }^{+}\]

ويمكن حساب عدد عيوب فرينكل باستخدام المعادلة:

\[n=N\exp^{(\frac{-E}{2KT})}\]

بحيث:

n = عدد عيوب فرينكل.

N = عدد المواقع التي يمكن أن تحدث فيها العيوب في الشبكة البلورية.

E = الطاقة اللازمة لتكوين عيب فرينكل واحد.

k = ثابت بولتزمان.

T = درجة الحرارة المطلقة (بالكِلڤن).

من الخصائص الأساسية لعيوب فرينكل أنها لا تغيّر الكثافة الكلية للشبكة البلورية، إذ يبقى الأيون المزاح في داخل البنية. يُعرف هذا العيب أيضًا بالعيب الخلالي بسبب موضع الأيونات الجديد بين مواقع الشبكة العادية. يمكن أن يؤثر تكوين عيوب فرينكل في خصائص مختلفة للبلورة، بما في ذلك الموصلية الأيونية من خلال تسهيل حركة الأيونات داخل الشبكة، ويمكن أن تؤثر كذلك في الخصائص البصرية للمادة، مما يجعل دراستها أساسية في علم المواد وفيزياء الحالة الصلبة.

  1. العيوب غير المتكافئة

تعد العيوب غير المتكافئة اختلالات في البنية البلورية تؤدّي إلى تغيّر النسبة المثالية للأيونات المكوّنة للمادة. تُعرف هذه العيوب كذلك باسم العيوب الخارجية، وتحدث عندما تُدخَل ذرات غريبة (شوائب) إلى الشبكة البلورية، مما يسبب تغييرًا في التركيب الكيميائي للبلورة. ومن أمثلتها إضافة كلوريد الكالسيوم (CaCl2) إلى كلوريد الصوديوم (NaCl)، إذ يحل كل أيون كالسيوم (Ca⁺2) محل أيونين من الصوديوم (Na⁺) للحفاظ على التعادل الكهربائي، مما يخلق فراغًا موجبًا. وينتج من ذلك البلوراتِ ذات الصيغة Na1-Ca2x VxClNax، حيث يمثل x كمية التطعيم بـ Ca+2،ويمثل VNa فراغ الصوديوم. في هذه البنية الجديدة، يُحتفَظ بترتيب أيونات الكلور (Cl-)، لكن أيونات الصوديوم والكالسيوم والفراغات (VNa) تتوزع على مواقع الأيونات الموجبة ثُمانية السطوح.

يمكن التحكم في هذه الفراغات وتوزيع أيونات الكالسيوم وفق مستوى التطعيم، أي تركيز العناصر الشائبية المضافة إلى الشبكة البلورية، مما يؤثر بشكل مباشر في البنية الشبكية المنتظمة وخصائص المادة الميكانيكية والكهربائية وسلوكها. تختلف العيوب الخارجية، مثل الفراغات المصاحبة لإحلال الأيونات البديلة، عن العيوب الذاتية مثل عيوب شوتكي، من حيث مصدر نشأتها؛ إذ تنتج العيوب الخارجية عن إدخال شوائب أو مكونات إضافية إلى الشبكة البلورية، ويمكن التحكم في تركيزها أثناء تحضير المادة. أما العيوب الذاتية، فتتكون تلقائيًا نتيجة الاضطرابات الحرارية داخل البلورة، حيث تمتلك بعض الأيونات طاقة كافية للانتقال من مواقعها الشبكية أو إعادة ترتيبها بما يؤدي إلى تكوّن عيوب مثل أزواج شوتكي من دون تدخل خارجي[18].

من الأمثلة الأخرى على ذلك ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO2) الذي يُستخدم على نطاق واسع في التحفيز الضوئي[19]، والخلايا الكهروضوئية (Photovoltaic cells)، والاستشعار[20]، والمعالجة البيئية[21]، إذ تتأثر خصائصه بشكل كبير في اضطرابات العيوب، وخصوصًا الفراغات الأكسجينية (VO).

تُستخدم عدة تقنيات، مثل التكليس عند درجات حرارة مرتفعة (High-temperature calcination)، وزرع الأيونات (Ion implantation)، والتطعيم الكيميائي (Chemical doping)، والقصف بالجسيمات عالية الطاقة (High-energy particle irradiation)، لإحداث تراكيز مختلفة من فراغات الأكسجين (Oxygen vacancies, VO) في ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO₂). وتؤثر هذه العيوب في الخصائص البصرية والإلكترونية والبنيوية للمادة. وتُظهر أكاسيد التيتانيوم غير المتكافئة (TiO₂₋ₓ) عيوبًا تتدرج من فراغات نقطية عند درجات منخفضة من نقص الأكسجين إلى عيوب بلورية ممتدة، مثل مستويات القص البلوري (Crystallographic shear planes)، عند زيادة تركيز العيوب.

تعزّز فراغات الأكسجين الخصائص التحفيزية لـثاني أكسيد التيتانيوم، إذ تعمل بصفتها مواقع نشطة ونقاط امتزاز (Adsorption points) أثناء التحفيز غير المتجانس[22]، مما يسهّل امتزاز الجزيئات المتفاعلة مثل الماء (H2O) والأكسجين (O2). كما يؤثر وجود الإلكترونات الزائدة في حالات الفراغات الأكسجينية (VO) في التفاعل والامتزاز السطحي لهذه المواد الممتزة (Adsorbates)، مما يحسّن كفاءة التحفيز الضوئي لثاني أكسيد التيتانيوم.

يؤدي تكوين الفراغات الأكسجينية في ثاني أكسيد التيتانيوم إلى تحول بعض أيونات Ti+4 إلى مراكز Ti+3 وإلكترونات غير مزدوجة، مما يُنشئ مستويات مانحة في البنية الإلكترونية للمادة. يعزز هذا التعديل نقل الشحنة، ويقلل من إعادة اتحاد أزواج الإلكترون-الفجوة (Electron-hole) في أثناء عملية التحفيز الضوئي، فيؤثر في العمليات الكيميائية المعتمدة على نقل الشحنة من الفجوات (h+) أو الإلكترونات (e-)، ويؤدي إلى زيادة توليد الأنواع التفاعلية[23]. وبوجه عام، يمكن أن تؤدي هذه التغيرات إلى تحسين كفاءة التحفيز الضوئي لثاني أكسيد التيتانيوم، مما يزيد من فاعليته في تطبيقاته المختلفة بوصفه عاملًا محفزًا ضوئيًا. ومع ذلك، يعتمد تأثير فراغات الأكسجين في أداء المادة على تركيزها وتوزيعها؛ إذ قد تؤدي التراكيز المنخفضة منها إلى تحسين انتقال الشحنة وتوفير مواقع نشطة، في حين قد تؤدي التراكيز المرتفعة إلى زيادة مراكز إعادة الاتحاد وتقليل الكفاءة التحفيزية. لذلك يُعد التحكم في تكوين هذه العيوب وضبط تركيزها عاملًا أساسيًا في تطوير مواد قائمة على ثاني أكسيد التيتانيوم لتطبيقات محددة.

طرق التحضير

أدى تطور علم المواد الصلبة ودراسة خصائصها إلى تطوير مجموعة متنوعة من تقنيات التحضير (Synthesis techniques)، تُختار بناءً على التركيب والشكل المرغوب للمادة الصلبة. فعلى سبيل المثال، يتطلب زجاج السيليكا (Silica glass) عالي النقاء المستخدم في الألياف الضوئية (Optical fibers) تقنيات تحضير تضمن مستويات مرتفعة من النقاوة والتحكم في الخواص البصرية، في حين قد تختلف هذه المتطلبات في الأنواع المستخدمة في التطبيقات المختبرية. تُستخدم بعض تقنيات التحضير، مثل تحضير الماس عالي الضغط (High-pressure diamond)، لإنتاج مواد صلبة تُعَدّ شبه مستقرة (Metastable) في الظروف العادية. تسمح هذه التقنية بإنشاء بلورات الماس (Diamond crystals) التي لا تتشكل بشكل طبيعي في درجة الحرارة والضغط القياسيين. تختلف الطرق أيضًا بناءً على الشكل المطلوب للمادة الصلبة، سواء أكانت مساحيق دقيقة أم بلورات أحادية كبيرة (Single crystals). وفي التطبيقات الصناعية، تُفضَّل أحيانًا الطرق الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وتقلل الحاجة إلى درجات حرارة مرتفعة أو مراحل معالجة معقدة. ويُعد التحكم الدقيق في نسب المواد الأولية ونقاوتها وضمان اكتمال التفاعلات من العوامل الأساسية في نجاح عملية التحضير، إذ قد يكون فصل الشوائب أو تصحيح التركيب بعد تكوّن المادة الصلبة أمرًا صعبًا[24].

يعكس تنوع طرق تحضير المواد الصلبة غير العضوية (Inorganic solids) تعدد المتطلبات المرتبطة بالتركيب والبنية والخواص النهائية للمادة. وتشمل هذه الطرق تفاعلات الحالة الصلبة عند درجات حرارة مرتفعة، والتحضير الميكانيكي، وطريقة السول-جل (Sol-gel)، والتحضير الحراري المائي (Hydrothermal) والمذيب الحراري (Solvothermal)، والترسيب الكيميائي للبخار (Chemical vapor deposition)، وطرق التدفق، وطرق السلائف. وتتيح هذه التقنيات التحكم في تركيب المواد وحجم البلورات وشكلها وخصائصها، بما يلائم التطبيقات المختلفة.

وتساعد مراجعة هذه التقنيات في فهم كيفية تأثير معلمات التوليف والتحضير المختلفة، مثل: نوع السلائف (Precursor routes)، وبرامج التسخين (Temperature programming)، ومدخلات الطاقة الميكانيكية، واختيار المذيبات في البنية البلورية، والتركيب الكيميائي، والخصائص الفيزيائية للمادة. وتمتلك كل طريقة مزاياها الخاصة، ويُختار أسلوب التحضير وفقًا للمتطلبات الدقيقة المتعلقة بالتركيب والشكل والوظيفة النهائية للمنتج.

تفاعلات الحالة الصلبة ذات درجة الحرارة العالية

تُعدّ تفاعلات الحالة الصلبة ذات درجة الحرارة العالية، والمعروفة كذلك باسم توليف السيراميك، واحدة من أكثر الطرق المباشرة لتحضير المواد الصلبة، وخصوصًا المركّبات غير العضوية. تتضمّن هذه التقنية خلط السلائف الصلبة، بمزج المواد الأولية الصلبة التي تُستخدم بصفتها خطوة أولى في عملية تصنيع مادة جديدة، وتسخينها إلى درجات حرارة عالية، عادة ما تتراوح بين 1200 و1800 درجة مئوية (يرجع ذلك إلى طبيعة التفاعل)، لدفع التفاعل. تعتمد العملية بشكل كامل على الطاقة الحرارية للتغلب على الحواجز الحركية وتمكين إعادة الترتيب الذري وكسر الروابط أو تكوينها[25].

تتضمّن هذه الطريقة عمومًا عدة خطوات رئيسة، تبدأ بطحن كميات متكافئة من المواد المتفاعلة الصلبة النقية معًا للحصول على حجم جسيمات موحّد وصغير. ويمكن تنفيذ ذلك يدويًا باستخدام الهاون والمدقة (Mortar and pestle)، أو ميكانيكيًا باستخدام آلة طحن (Milling machine)، وعادةً ما تكون طاحونة كروية (Ball-mill). يُعدّ هذا الخلط أمرًا مهمًا للتغلب على الانتشار المحدود في المواد الصلبة. بعد ذلك قد تُضغَط المساحيق المختلطة في أقراص مضغوطة (Pellets) لتقليل المسامية، وزيادة الاتصال الفيزيائي بين الجزيئات.

تُوضَع العينة بعد ذلك في بوتقة مصنوعة من مادة خاملة كيميائيًا ومقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة، بحيث لا تتفاعل مع المواد المتفاعلة في ظروف التحضير. ومن المواد الشائعة المستخدمة في تصنيع البوتقات السيليكا (حتى 1400 درجة مئوية)، والألومينا (حتى 1900 درجة مئوية)، والزركونيا (حتى 2000 درجة مئوية)، والمغنيسيا (حتى 2400 درجة مئوية). وفي بعض التفاعلات تُستخدم معادن مثل البلاتين (حتى 1700 درجة مئوية) وبطانات الغرافيت. بعد ذلك، تُسخّن العيّنة في الفرن عدة ساعات، وتكون درجة حرارة التسخين عادةً نحو ثلثي درجة انصهار المواد الصلبة. في أثناء التسخين، قد تُزال العيّنة ويُعاد طحنها لكشف الأسطح الجديدة وتسريع التفاعل. يمكن التحكّم في معدّلات التبريد للتأثير في هيكل المنتج النهائي.

على الرغم من بساطة تفاعلات الحالة الصلبة عند درجات حرارة مرتفعة من حيث المبدأ، فإنّها غالبًا ما تتطلب دورات طحن وتسخين متعددة لضمان التفاعل الكامل. يسمح التحكّم الدّقيق في متغيرات التفاعل لطريقة تحضير الحالة الصلبة بإنتاج مجموعة واسعة من المواد، بما في ذلك أكاسيد المعادن المختلطة والكبريتيدات والنيتريدات وحتى الموصلات الفائقة ذات درجة الحرارة العالية. وعلى الرغم من انتشار هذه الطريقة، فإنّ لها عيوبًا عدة؛ منها أنها بطيئة وتستهلك الكثير من الطاقة، وتتطلب تسخينًا فترات طويلة عند درجات حرارة عالية (تتراوح من عدة ساعات إلى عدة أيام). هذا التعرّض الممتد للحرارة الشديدة لا يستهلك طاقة كبيرة فحسب، بل يخاطر أيضًا بالتحلل الحراري للمركب المطلوب، مما يحدّ من استخدام المواد الحسّاسة للحرارة. وقد دفعت هذه القيود إلى البحث في طرق التوليف البديلة التي تقدّم تفاعلات أسرع ومتطلبات طاقة أقل.

طريقة السول جل

تُعدّ معالجة السول جل من أكثر طرائق تحضير المواد الصلبة تنوّعًا وكفاءة في استهلاك الطاقة، ولا سيما لتحضير أكاسيد المعادن من السلائف الجزيئية. تتضمّن هذه التقنية مرحلتين رئيستين: تشكيل المحلول، وتكوين الجل. في المرحلة الأولى، عادة تُستخدَم ألكوكسيدات الفلز {{ألكوكسيدات الفلز: مركبات كيميائية عضوية فلزية تتكوّن من كاتيون فلزي (Metal cation) مرتبط بواحد أو أكثر من مجموعات الألكوكسيد. تُعدّ هذه المركبات أساسية في الكيمياء العضوية الفلزية وعلم المواد، وتُستخدم بصفتها مواد أولية في العديد من التفاعلات.}} التي تعمل بصفتها سلائف، بشكل مباشر أو بتحضيرها مسبقًا بشكل منفصل. كما يمكن إذابة كلوريد المعدن أو أملاح النترات في مذيب يحتوي عادة على كحول أو مذيبات عضوية أخرى، للحصول على محلول متجانس. بعد ذلك تخضع هذه الألكوكسيدات الفلزيّة للتحلل المائي بإضافة الماء، مما يؤدي إلى تكوين هيدروكسيدات الفلز (Metal hydroxides) ومجموعات الألكوكسيد (ROH) بصفتها منتجات ثانوية:

\[nM(OH)+nR(OH) \rightarrow nM(OR)+nH_{2}O\]

تتجمّع هذه الهيدروكسيدات لتكوين جسيمات نانوية، مما يؤدي إلى تشكيل معلق غرواني (سول) من جزيئات بحجم نانومتر. في المرحلة الثانية يتحول هذا المحلول إلى شبكة ثلاثية الأبعاد (جل) من خلال التكثيف المتعدد، وتشكيل روابط معدنية أوكسو معدنية (M-O-M). يخضع الجل (الهلام) بعد ذلك لعدة عمليات: التعتيق (Aging)، إذ يحدث المزيد من التكثيف وإعادة التنظيم الهيكلي داخل شبكة الهلام؛ والتجفيف (Drying) الذي يشكّل هلامًا هوائيًا (Aerogel) أو هلامًا جافًا (Xerogel)، أو جلًا مبردًا (Cryogel) اعتمادًا على طريقة التجفيف؛ والتكليس (Calcination) الذي يزيل مجموعات M-OH السطحية لإنتاج المادة الصلبة النهائية[26].

تمتاز معالجة السول بانخفاض درجات حرارة المعالجة مقارنة بطرائق التحضير التقليدية، كما تتيح الحصول على منتجات عالية النقاوة ومتجانسة، مع إمكانية التحكم في البنية المجهرية والتركيب على المستوى الجزيئي. وتُستخدم هذه الطريقة على نطاق واسع لتحضير الموصلات الأيونية المعتمدة على الأكسيد والفوسفات، والسيراميك، والزجاج، والألياف، إذ تتيح إنتاج أنظمة معقّدة متعدّدة المكونات، وتمكّن من دمج المُطعِّمات على المستوى الجزيئي.

للتغلب على القيود المرتبطة بألكوكسيدات المعادن غير المستقرة، طُوِّرَت تقنيات سول جل متقدمة باستخدام أملاح معدنية مائية وعوامل مخلبية (Chelating agents)، مثل حامض الستريك. وقد أسهمت مرونة طريقة السول-جل وتعدد استخداماتها في انتشارها في مجالات عديدة، منها تصنيع الطلاءات البصرية والأفلام الواقية والمواد الخزفية المتقدمة للتطبيقات الإلكترونية والطبية الحيوية.

التحضير بمساعدة الميكروييڤ

يُعدّ التحضير بمساعدة الميكروييڤ (Microwave-assisted synthesis) إحدى تقنيات التحضير الفعالة في كيمياء الحالة الصلبة، إذ يوفّر مزايا عديدة مقارنةً بطرائق التسخين التقليدية. وتعتمد هذه التقنية على تعريض المواد لإشعاع الموجات الدقيقة، مما يؤدي إلى تسخين حجمي سريع نتيجة امتصاصها للطاقة الكهرومغناطيسية، ويحدث ذلك أساسًا عبر آليتي الاستقطاب ثنائي القطب والتوصيل الأيوني. ويعتمد التسخين في هذه الطريقة على ظاهرة التسخين العازل (Dielectric heating)، إذ تدور الجزيئات القطبية في خليط التفاعل بسرعة في المجال الكهرومغناطيسي المتذبذب (Oscillating electromagnetic field)، وتُولَّد الحرارة من خلال الاحتكاك الجزيئي وفقدان العزل الكهربائي، وبذلك تُحوَّل الطاقة الكهرومغناطيسية إلى طاقة حرارية في المادة. تعتمد هذه العملية على مدى امتصاص المادة للطاقة الكهرومغناطيسية، أي مدى قدرتها على التقاط طاقة الموجات الدقيقة وتحويلها إلى حرارة، وهذا يتوقف على خواص المادة الكهربائية مثل السماحية الكهربائية وفقدان العزل الكهربائي، بالإضافة إلى تردد الموجات الدقيقة ودرجة الحرارة[27].

تمتاز طريقة التحضير بمساعدة الموجات الدقيقة بسرعة التسخين، مما يؤدي إلى زيادة معدلات التفاعل وتقليص زمن التحضير من ساعات إلى دقائق مقارنةً بتفاعلات الحالة الصلبة التقليدية. ويسهم ذلك في تحسين الإنتاجية وقابلية تكرار النتائج، مع الحد من حدوث التفاعلات الجانبية. كما تتميز هذه التقنية بكفاءة عالية في استهلاك الطاقة وانخفاض التكلفة، مما جعلها من الطرائق الأساسية في تصنيع المواد الصلبة غير العضوية. وتظهر بعض مواد الأكسيد، مثل: أكسيد الزنك (ZnO)، وخامس أكسيد الڤاناديوم (V₂O₅)، وثاني أكسيد المنغنيز (MnO₂)، وثلاثي أكسيد التنغستن (WO₃) قدرة عالية على امتصاص الموجات الدقيقة، مما يتيح ارتفاعًا سريعًا في درجة الحرارة يجاوز 700 درجة مئوية خلال دقيقة واحدة فقط، وهو ما يُعزّز كفاءة العملية بشكل كبير.

تتميز هذه التقنية بإمكانية تصنيع مجموعة واسعة من المواد، بما في ذلك الأكاسيد السيراميكية، والمركبات غير الأكسيدية، والجسيمات النانوية المعدنية، والزيوليت، والأطر المعدنية العضوية (MOFs). وقد أظهرت هذه التقنية نتائج إيجابية في تصنيع مواد الأقطاب الكهربائية للبطاريات والموصلات الأيونية. فعلى سبيل المثال، حُضِّرَت أكاسيد موصلة لأيونات الليثيوم، مثل: الغرانات (Garnets), Li6.5Al0.25La2.92Zr2O12 باستخدام طريقة الميكروييڤ لأول مرة في عام 2016[28]. كما أظهر تحضير المركب Li1.3Al0.3Ti1.7(PO4)3 بالتلبيد التفاعلي بمساعدة الميكروييڤ إمكانية إنتاج كريات كثيفة (Dense pellets) في غضون عشر دقائق عند 890 درجة مئوية، مع توصيل أيوني يزيد على 0.3 ملّيمتر سيمنز/ سم[29].

على الرغم من المزايا التي يوفرها التحضير بمساعدة الموجات الدقيقة، فإنه يواجه عددًا من التحديات، من أبرزها الصعوبات في القياس الدقيق لدرجة الحرارة والتحكم فيها بدقة، واحتمالية حدوث انفلات حراري في بعض التفاعلات، ومحدودية عمق الاختراق في بعض المواد، إضافة إلى محدودية قابلية هذه التقنية للتوسع في الإنتاج الصناعي. كما لا تزال بعض الجوانب بحاجة إلى دراسات أكثر تفصيلًا عن تأثير أوقات التحضير السريعة في النقل الأيوني الكلّي، والتأثيرات التركيبية المحلية، وتكوين الأطوار في الموصلات الأيونية. ومع ذلك، يظل التحضير بمساعدة الموجات الدقيقة من التقنيات الأساسية في كيمياء الحالة الصلبة؛ إذ توفر قدرته على التسخين الانتقائي إمكانيةَ الوصول إلى مواد شبه مستقرة وتحسينَ إنتاجية عملية التحضير، وقابلية تكرارها. كما أن إمكانات هذه التقنية للتطبيقات الصناعية وقدرتها على إنتاج مواد عالية النقاء بأحجام جسيمات أصغر تجعلها خيارًا فاعلًا لكيميائيّي المواد والباحثين في مختلف المجالات.

التحضير الحراري المائي/ المذيب الحراري

تُعدّ تقنيات التحضير الحراري المائي والمذيب الحراري من الطرائق الأساسية في كيمياء الحالة الصلبة لتحضير مجموعة واسعة من المواد ذات التراكيب والبنى البلورية المتنوعة. تتضمن هذه العملية تسخين المواد المتفاعلة في الماء داخل وعاء مغلق يسمى الأوتوكلاڤ (Autoclave) المجهّز بصمامات أمان (الشكل 8). ويجري هذا التوليف عادة عند درجات حرارة تتراوح بين 100 و500 درجة مئوية، وضغوط قد تصل إلى 100 ميغا باسكال. يُصنع الأوتوكلاڤ من الفولاذ المقاوم للصدأ السميك لتحمّل الضغوط العالية، وعادةً ما يكون مبطّنًا بمواد غير تفاعلية، مثل الكوارتز أو التيفلون. يؤدي الماء دورًا مزدوجًا بصفته مذيبًا ووسطًا ناقلًا للضغط؛ مما يسمح بتكوين مركّبات غير قابلة للذوبان في الظروف العادية[30].

‫[الشكل 8]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

عند تسخين الأوتوكلاڤ، يرتفع الضغط ويظل الماء سائلًا حتى فوق درجة غليانه الطبيعية، فينتج منه ماء شديد السخونة. وتتميز هذه الطريقة بفاعليتها في نمو البلّورات الأحادية وتحقيق الاستقرار في حالات الأكسدة والأطوار غير المألوفة. يشبه التحضيرُ المذيبي الحراري (Solvothermal synthesis) التحضيرَ الحراريَّ المائي، ولكنه يستخدم المذيبات غير المائية أو مخاليط المذيبات؛ مما يسمح بتحضير المواد التي يصعب تصنيعها باستخدام الطرق التقليدية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك التوليف الحراري لمركب ليثيوم منغنات السيليكات (Li2MnSiO4)، وهي مادة كاثود (Cathode) محتملة لبطارية الليثيوم[31]، وتُحقق عند 300 درجة مئوية وضغط 38 ميغا باسكال في خمس دقائق فقط باستخدام خليط الماء والإيثانول عند الحالة فوق الحرجة {{الحالة فوق الحرجة: (Supercritical) هي حالة فيزيائية للمادة، تحدث عندما تجاوز درجات الحرارة والضغط نقطةً معينة تُسمى النقطة الحرجة. في هذه الحالة، تختفي الحدود الفاصلة بين الحالة السائلة والحالة الغازية تمامًا، وتكتسب المادة خصائص هجينة تجمع بين صفات السوائل والغازات في وقت واحد.}}، إذ يصعب إنتاج هذا المركب عبر الطرق التقليدية بسبب درجات حرارة التفاعل العالية المطلوبة وحساسية الأكسدة لأيون المنغنيز ثنائي التكافؤ (Mn+2). إضافة إلى ذلك، فإن الحجم الكبير نسبيًا لهذا الأيون يجعل إشغاله المواقع رباعية السطوح في البنية البلورية لمركب منغنات السليكات أقل تفضيلًا.

تُستخدم تقنيات التحضير الحراري المائي والمذيب الحراري على نطاق صناعي لإنتاج بلورات كبيرة من الكوارتز والأحجار الكريمة الاصطناعية (Synthetic gemstones)، إضافةً إلى تحضير مواد نانوية ذات أحجام وأشكال يمكن التحكم فيها. وتمتاز هذه الطرائق بانخفاض درجات حرارة التحضير المطلوبة مقارنة بتفاعلات الحالة الصلبة التقليدية ذات درجات الحرارة العالية، وبنقاء أعلى للمنتجات، وبنى ذات مورفولوجيات محددة بشكل أفضل (Better-defined morphologies). وهي فاعلة بشكل خاص في تصنيع الزيوليت وأكاسيد المعادن والكربونات. على الرغم من أن التقنيات الحرارية المائية والحرارية المذيبة تتطلب معدات متخصصة وأبطأ من بعض الطرق القائمة على المحاليل، فإنها تجمع بين مزايا التحضير القائم على المحاليل وتحضير الحالة الصلبة، مما يوفر إمكانات مميزة في تحضير المواد والتحكم في نمو البلورات.

ترسيب البخار الكيميائي

‫[الشكل 9]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يُعدّ ترسيب البخار الكيميائي (Chemical vapor deposition, CVD) إحدى التقنيات الرئيسة لإنتاج أغشية رقيقة صلبة وطلاءات رقيقة صلبة عالية الجودة، وتستخدم على نطاق واسع في الصناعات الحديثة ولا سيما في مجالات الإلكترونيات والمواد المتقدمة. تبدأ العملية عادةً بإدخال غازات أولية (طلائع) متطايرة في غرفة التفاعل التي تحتوي على ركيزة ساخنة، مثل صفيحة رقيقة من المعدن أو السيراميك تسمى الرقاقة (Wafer) (الشكل 9).

تشمل تقنيات الترسيب الكيميائي للبخار نطاقًا واسعًا من ظروف التشغيل، تختلف باختلاف نوع التقنية والمواد المراد ترسيبها. ويعمل الترسيب الكيميائي للبخار الحراري التقليدي غالبًا عند درجات حرارة عالية تكون عادةً فوق 900 درجة مئوية، وعند ضغط جوي 760 ملّيمتر زئبق أو أقل قليلًا. ومع ذلك، تتضمن هذه التقنية مجموعة من الأساليب ذات المعايير التشغيلية المختلفة، فعلى سبيل المثال، يمكن للترسيب الكيميائي للبخار المعزز بالبلازما (Plasma-enhanced chemical vapor deposition, PECVD) أن يعمل في درجات حرارة أقل بكثير قد تصل في بعض التطبيقات إلى قيم قريبة من درجة حرارة الغرفة. كذلك تُجرى بعض عمليات الترسيب الكيميائي للبخار بالقرب من الضغط الجوي، في حين تتطلّب عمليات أخرى ظروفًا تتراوح بين الضغط المنخفض والفراغ العالي جدًا[32].

أثناء حركة الغازات داخل غرفة التفاعل، قد تخضع لتفاعلات كيميائية في الحالة الغازية، مما يؤدي إلى تكوين أنواع وسيطة أو نواتج ثانوية قبل وصولها إلى سطح الركيزة (منطقة التسخين). وعند وصول الغازات أو نواتج التفاعل إلى سطح الركيزة، تلتصق بها، وقد يكون هذا الالتصاق ضعيفًا نتيجة قوى ڤان دير فالس (Van der Waal's forces)، وهي قوى جذب ضعيفة بين الجزيئات، أو أقوى نتيجة روابط كيميائية تربط الجزيئات مباشرة بالسطح. بعد الالتصاق، تتحرك الجزيئات الممتزة على السطح لتصل إلى المواقع الأكثر استقرارًا من حيث الطاقة، والمعروفة بمواقع النمو المفضلة. وقد تخضع الجزيئات الممتزة عند هذه المواقع لتفاعلات كيميائية؛ مثل التحلل، إذ ينكسر المركب إلى مكوناته، أو الاختزال، إذ يكتسب المركب إلكترونات لتكوين المادة الصلبة المطلوبة. مع استمرار التفاعلات على السطح، تظهر مواقع التنوية (Nucleation sites)، وهي نقاط بداية تكوين البلورات أو الغشاء الرقيق، ويبدأ نمو الغشاء عبر آليات مختلفة، مثل النمو الجزيري (Island growth)، إذ تتشكل جزر صغيرة من المادة الصلبة على السطح وتكبر تدريجيًا، أو النمو طبقةً تلو الأخرى (Layer-by-layer growth)، إذ تتشكل طبقات رقيقة متتابعة من المادة. وفي المرحلة النهائية، تُزال أي نواتج ثانوية متطايرة أو غازات غير متفاعلة من سطح الركيزة وتُنقَل بعيدًا من غرفة التفاعل، مما يحافظ على جودة الغشاء ويمنع تراكم المواد غير المرغوبة[33].

يستخدم الترسيب الكيميائي للبخار مجموعة من السلائف الغازية المتطايرة، تشمل الغازات، مثل السيلان والميثان، وهاليدات المعادن، وأبخرة المعادن، والمركبات غير العضوية المتطايرة، والهيدريدات، وطلائع المركّبات العضوية المعدنية. ويعتمد اختيار هذه السلائف على المنتج النهائي المطلوب، وتقنية الترسيب الكيميائي للبخار المستخدمة، إضافة إلى عوامل أخرى، مثل ظروف الترسيب، وتوافق الركيزة مع المواد المتفاعلة. فعلى سبيل المثال، يستخدم الترسيب الكيميائي للبخار العضوي المعدني (Metal-organic chemical vapor deposition, MOCVD) مركّبات عضوية معدنية بصفتها مصدرًا للمعادن، كما في استخدام ثماني كربونيل ثنائي الكوبالت (Co2(CO)8) في إنتاج المحفّزات المعدنية المدعومة مثل محفز الكوبالت المدعوم بثاني أكسيد السيليكون (Co/ SiO2) المستخدم في عملية فيشر-تروبش (Fischer-tropsch process). وتُستخدم هذه العملية لتحويل الغاز التخليقي (خليط من أول أكسيد الكربون والهيدروجين، CO وH2) إلى هيدروكربونات سائلة. وفي هذه العملية، تُرَسَّب طبقات رقيقة من المعدن على سطح داعم، مثل: ثاني أكسيد السيليكون (SiO2)، من خلال تحلّل المركب العضوي المعدني عند درجات حرارة مرتفعة، مما يؤدّي إلى تكوين محفّز معدني نشط[34].

تتميز تقنيات الترسيب الكيميائي للبخار بتعددها، مما يتيح استخدامها في نطاق واسع من التطبيقات. ومن أبرز هذه التقنيات الترسيب الكيميائي للبخار المعزَّز بالبلازما (Plasma-enhanced chemical vapor deposition, PECVD) الذي يعمل عند درجات حرارة أقل من الترسيب الكيميائي للبخار التقليدي، مما يوسع نطاق الركائز المناسبة للاستخدام. بناءً على ذلك، يمكن توظيف تقنيات إضافية، مثل: الموجات فوق الصوتية أو البلازما، لتسهيل عملية النقل أو تسريع معدلات التفاعل. تسمح هذه القابلية للتكيّف بالتصنيع الدقيق للأغشية الرقيقة غير العضوية للمواد ثنائية الأبعاد والأغشية الرقيقة البوليمرية عالية النقاء التي يمكن ترسيبها بشكل متطابق على ركائز مختلفة. وقد جعلت هذه المزايا من الترسيب الكيميائي للبخار تقنية أساسية في تصنيع الإلكترونيات وألواح الطاقة الشمسية وأشباه الموصلات والطلاءات المقاومة للتآكل، وغيرها من تطبيقات علم المواد والتقنيات المتقدمة.

تقنيات التوصيف

تُستخدم مجموعة متنوعة من تقنيات التوصيف لدراسة المواد الصلبة وتحليل بنيتها وخصائصها الفيزيائية والكيميائية، ويُختار كل منها وفقًا لطبيعة المادة والخاصية المراد قياسها. ومن أبرز هذه التقنيات: حيود الأشعة السينية، والرنين المغناطيسي النووي، والمجهر الإلكتروني الماسح.

حيود الأشعة السينية

حيود الأشعة السينية (X-ray diffraction, XRD) تقنية تحليلية غير مدمّرة توفر معلومات تفصيلية عن التركيب البلوري، مثل: أبعاد خلية الوحدة بدقة تصل إلى 10-4أنغستروم (Å)، ومواقع الذرات في الشبكة البلورية، وتماثل البلورة، مما يسهم في فهم الخصائص الفيزيائية لمجموعة واسعة من المواد. كما يمكن أن توفّر معلومات عن التوجّه البلّوري للعيّنة ووجود الشوائب أو العيوب. تعتمد هذه التقنية على مبدأ التداخل الموجي، وتحديدًا التداخل البنّاء للأشعة السينية التي تتشتت بوساطة الترتيبات الذرية الدورية في المواد البلورية. فعند سقوط الأشعة السينية على العيّنة، تتفاعل مع إلكترونات الذرات وتنعكس بزاويا معيّنة تتناسب مع المسافات بين المستويات الذرية في البلّورة. وينتج من هذا التفاعل نمط حيود فريد يعد بمنزلة بصمة تعكس البنية البلورية للمادة. وتُستخدَم معادلة براغ (Bragg's law) الآتية لحساب هذه الزوايا والمسافات (الشكل 10).

nλ = 2d sin θ

بحيث n هو عدد صحيح يمثّل رتبة الحيود، وλ هو الطول الموجي للأشعة السينية، وd هي المسافة بين المستويات الذرية، وθ هي زاوية الحيود.

‫[الشكل 10]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

توفر شدةُ الحيود وموضعه وشكل قممه معلومات أساسية عن التركيب البلّوري ودرجة البلورة، كما يمكن استخدامها لتحديد الخصائص الهيكلية: حجم الجسيمات والإجهادات الداخلية (Internal stresses) في المواد. تمكّن هذه المعلومات الباحثين من تحديد أطوار المواد المتعددة في العينة الواحدة وتحليل تأثير العمليات المختلفة في البنية البلورية لها، مما يعزز الفهم العميق للمواد وتطويرها في تطبيقات متنوعة[35].

تُحضَّر العينات المخصصة لحيود الأشعة السينية عادةً بطحنها إلى مساحيق ناعمة؛ مما يسهم في تحقيق توزيع عشوائي ويسهّل تفاعل الأشعة السينية مع المستويات البلورية. ثم يُعبَّأ المسحوق في حامل عينة مناسب.

تأتي أجهزة حيود الأشعّة السينية بتصميمات مختلفة، اعتمادًا على التطبيق وعلى نوع العينة التي تُحَلّل. ويُعَد جهاز حيود المسحوق (Powder diffraction instrument) هو الأشيعشيعأشيعيييبثمنبنن، ويتكون من عدة مكونات رئيسة: مصدر أشعة سينية لتوليد إشعاع أحادي اللون؛ وجهاز قياس الزوايا (Goniometer) الذي يضبط بدقة هندسة الأشعة السينية الساقطة والمنعكسة؛ وحامل للعينة قد يدور أثناء القياس لتحسين تمثيل الاتجاهات البلورية؛ وكاشف يقيس شدة الأشعّة السينيّة المنعكسة لجمع بيانات الحيود؛ ونظام معالجة البيانات. وقد تُزوّد الأجهزة المتقدمة بمصادر إشعاع السنكروترون (Synchrotron radiation) لتحسين الدقة وجودة البيانات[36].

تبدأ عملية التحليل بتحسين المعلمات التجريبية، مثل حجم خطوة المسح، ووقت الجمع، والنطاق الزاوي وإعدادات أنبوب الأشعة السينية وفقًا لمتطلبات العينة. يتبع ذلك تحديد الذروة، إذ تُطابَق القمم المرصودة في نمط الحيود مع المواضع المتوقعة بناءً على التركيب البلوري. ثمّ تُقارَن الأنماط المحصّلة مع قواعد بيانات، مثل: قاعدة بيانات المركز الدولي لبيانات الحيود (ICDD). وللحصول على معلومات أكثر تفصيلًا، يمكن استخدام تقنيات متقدمة، مثل: تحليل ريتڤيلد (Rietveld refinement) الذي يوفّر معلومات كمية عن تركيب الطور وتفاصيل بنية البلورات وخصائص البنية الدقيقة من خلال مواءمة الأنماط التجريبية مع الأنماط المحسوبة نظريًا[37].

تتميز تقنية حيود الأشعة السينية (XRD) باتساع نطاق تطبيقاتها، مما يجعلها أداة لا غنى عنها في مجالات متنوعة، مثل: علوم المواد وعلم المعادن والبحث الصيدلاني وعلوم الأدلة الجنائية (Forensic science). فعلى سبيل المثال، تستخدم هذه التقنية في تحليل المواد المستخدمة في بطاريات الليثيوم أيون، إذ توفر معلومات دقيقة عن البنية البلورية للمواد، مثل: أكسيد الليثيوم نيكل-كوبالت-منغنيز (LiNi0.8Co0.1Mn0.1O2,NCM 811)، مما يُسهم في تحسين تصميم المواد وتحليل أدائها.

يعرض نمط حيود الأشعة السينية انعكاسات حادّة، مما يشير إلى التبلور العالي للعينات. وتكشف القياسات عن قمم مميزة مثل (006)/(102) و(108)/(110) تمثل مجموعات محددة من الأسطح البلورية داخل الهيكل البلوري للمادة. تدل هذه الأنماط على وجود بنية طبقية مرتبة، مؤكدة أن مواد الكاثود لبطاريات الليثيوم أيون من نوع أكسيد النيكل-كوبالت-منغنيز 811 (811NCM ) النقية تتميز ببنية طبقية مماثلة لبنية أكسيد الصوديوم حديدي ألفا (α-NaFeO2). ويؤكد التطابق القوي بين الأنماط المَقيسة والمحاكاة، إلى جانب تماشي مواقع القمم مع النموذج البنيوي المستخدم في المحاكاة، دقةَ تحديد الطور ونقاءه. يشير هذا إلى أن العينة خالية من أي تشوهات أو عيوب هيكلية. وتعكس البنية البلورية السداسية ضمن مجموعة الفضاء (R-3m) مستوى عاليًا من التنسيق والانتظام في التركيب البلوري. وتعزز هذه الخصائص البنيوية الأداء الكهربائي المتوقع لهذه المواد في تطبيقات بطاريات الليثيوم، ومن ثَمّ تُعد هذه المواد مناسبة لتطوير بطاريات أكثر كفاءة (الشكل 11).

‫[الشكل 11]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

التحليل الطيفي بالرنين النووي المغناطيسي في الحالة الصلبة

يعدّ التحليل الطيفي بالرنين النووي المغناطيسي في الحالة الصلبة (Solid-state nuclear magnetic resonance, ssNMR) تقنية تحليلية متقدمة لتوصيف المواد الصلبة، وتوفير معلومات مفصّلة عن بنيتها، وتكوينها، وديناميكيتها على المستوى الذري والجزيئي، إضافة إلى التفاعلات داخل المادة. تعتمد هذه الطريقة على طاقة الدوران المغناطيسي (Magnetic resonance energy) لأنوية الذرات، وتحديدًا تلك التي تمتلك دورانًا نوويًا غير صفري، ومن ثَمّ يمكنها الاستجابة للمجالات المغناطيسية الخارجية، مثل: H1 وH2 وLi6 وLi7 وC13 وSi29 في حين لا تُظهر نوى مثل C12 وO16 أو Si28 استجابة بالرنين في الظروف المعتادة بسبب امتلاكها دورانًا دوريًا يساوي صفرًا. يعتمد المبدأ الأساسي للرنين النووي المغناطيسي (Nuclear magnetic resonance, NMR) على العدد الكمي المغزلي النووي(Nuclear spin quantum number)، ويرمز له بالرمز (I) الذي يصف مقدار العزم المغزلي للنواة، والذي يمكن أن يأخذ قيمًا مختلفة حسب نوع النواة. ويرتبط العزم المغناطيسي النووي (μ) بالدوران النووي وفق العلاقة:

μ = γħI

بحيث γ هو نسبة الجيرومغناطيسية للنواة، ويمثل قياس كيفية استجابة النواة للمجال المغناطيسي، وħ هو ثابت بلانك المخفض.

في وجود مجال مغناطيسي، يحدث ما يُعرف بانقسام زيمان (Zeeman splitting)، مما يؤدي إلى تكوّن حالات دوران غير منحلّة (Non-degenerate spin)، أي إن مستويات الطاقة لا تعود متساوية. ويبلغ عدد هذه الحالات 2I+1، إذ يُسمح بالانتقالات بين مستويات الطاقة المجاورة فقط، ليكون عدد الانتقالات الممكنة I2.

تتضمن تجربة الرنين النووي المغناطيسي تطبيق مجال مغناطيسي قوي على العينة، وتعريضها لإشعاع بتردد راديوي ((Radio frequency، واكتشاف الانتقالات بين حالات الدوران عندما تتطابق طاقة التردد الراديوي مع الفرق في الطاقة بين الحالات. تشمل المكونات الرئيسة لجهاز الرنين النووي المغناطيسي جهازَ إرسال (Transmitter) يولّد نبضات التردد الراديوي؛ ووعاءَ العينة (Sample cell) الذي يحتوي على المادة التي حُلِّلت؛ ومستقبلًا (Receiver) يكشف إشارة الرنين النووي المغناطيسي الذي يكشف بشكل أساسي عن الدورانات النووية في حالتها الأرضية (Ground state)، وتوفر الإشارةُ الناتجة من هذه الانتقالات معلومات عن البيئة الكيميائية والبنية الجزيئية للعينة. وهذا يجعل التحليل الطيفي بالرنين النووي المغناطيسي أداة مهمة لتوصيف كيمياء الحالة الصلبة، إذ تتيح دراسة البيئات الذرية المحلية والديناميكيات الجزيئية داخل البنية الجزيئية[38].

تُنتج تقنية الرنين النووي المغناطيسي تحاليلَ على شكل رسومات أو مخططات تُعرف بطيف الرنين النووي المغناطيسي (Nuclear magnetic resonance spectrum). تُظهر هذه الرسومات أنماطًا للإشارات النووية التي تعبّر عن الانتقالات بين حالات الدوران النووي في العينة، وتُمثَّل بأعمدة (Peaks) تتفاوت مواضعها (مواقعها) وارتفاعاتها بناءً على البيئة الكيميائية والبنية الجزيئية للذرات داخل العينة. تقاس الإشارات بالهرتز أو الغيغا هرتز، وتعتمد على نوع النواة وقوة المجال المغناطيسي. ويساعد هذا في تحديد الذرات المترابطة بعضها مع بعض، وعددها التناسقي (Coordination number)، ويوفّر معلومات عن الذرات التي لا تتصل مباشرة ولكنها موجودة بالقرب من بعضها في الهيكل الذرّي للمادّة المعنيّة. يوجد في طيف الرنين النووي المغناطيسي للحالة الصلبة النموذجي محوران رئيسان؛ المحور السيني يمثل الإزاحة الكيميائية، وتقاس بأجزاء من المليون (ppm)، والمحور الصادي ويُظهر شدة الإشارة.

‫[الشكل 12]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تُظهر أطياف الرنين النووي المغناطيسي للسيليكون-29 (Si-29) باستخدام تقنية الرنين النووي المغناطيسي بالدوران عند الزاوية السحرية (Magic angle spinning nuclear magnetic resonance, MAS NMR) للزيوليت، قممًا متعددة تتوافق مع بيئات السيليكون المختلفة داخل إطار الزيوليت المعروف باسم ZK-5. تُستَخدم تقنية الرنين النووي المغناطيسي بالدوران لتقليل تأثير التفاعلات الرباعية، مما يسمح بتحليل أدق للبيئات الكيميائية المختلفة للسيليكون في المادة الصلبة. تعكس هذه القمم المتعددة التنوع في البيئات الكيميائية للسيليكون داخل الهيكل الشبكي للزيوليت، فيساعد في فهم تركيب المادة وتوزيع السيليكون فيها بشكل أفضل، ويساعد في فهم بنيته الجزيئية وخصائصه وتطبيقاته المحتملة (الشكل 12).

تتضمن الجوانب الرئيسة للرنين النووي المغناطيسي في الحالة الصلبة تفاعلات الإزاحة الكيميائية (Chemical shift interactions) التي توفر معلومات عن البيئة الإلكترونية المحلية للنوى، وتساعد في تحديد الأنواع الكيميائية المختلفة وترتيب الروابط بينها. وتقيس الاقترانات ثنائية القطب (Dipolar couplings) التفاعلات بين النوى المتجاورة داخل العينة، مما يكشف عن المسافات بين هذه النوى والعلاقات المكانية بينها، فيسهم في تحديد الهيكل الجزيئي للمواد الصلبة. بالنسبة إلى النوى ذات الدوران الأكبر من 1/2، تكشف التفاعلات رباعية القطب (Quadrupolar interactions) عن معلومات حول التماثل المحلي للنوى وبيئات الترابط الذرية.

تُستخدم تقنيات التحليل الطيفي بالرنين النووي المغناطيسي للحالة الصلبة، مثل تقنية الدوران عند الزاوية السحرية والتقاطع الاستقطابي (Cross-polarization, CP)، لتحسين دقّة الإشارات وتحليلها وزيادة حساسيتها. ففي حالة المواد الصلبة، تكون الحركات الجزيئية محدودة، مما يؤدي إلى أنماط معقّدة من التفاعلات بين النوى. تتضمن تقنية الدوران عند الزاوية السحرية تدوير العينة بزاوية 54.74 درجة بالنسبة إلى المجال المغناطيسي الخارجي، وهي زاوية تُعرف باسم زاوية السحر؛ لأنها تقلل من التفاعلات غير المتجانسة (Anisotropic interactions) التي تؤدي إلى توسيع خطوط الطيف. ويسهم تدوير العينة بسرعة عالية في تقليل تأثيرات هذه التفاعلات، مما يؤدّي إلى تحسين دقة الطيف وتوضيح الإشارات، ومن ثم سهولة تحليل البيئات الكيميائية المختلفة للنوى. أما تقنية التقاطع الاستقطابي فتُستخدم لتعزيز إشارة النوى الأقل وفرة أو الأقل حساسية عن طريق نقل المغنطة من النوى الأكثر وفرة (عادةً H1) وذات الاستقطاب العالي إلى النوى المراد تحليلها[39].

المجهر الإلكتروني الماسح

‫[الشكل 13]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يُعَد المجهر الإلكتروني الماسح (Scanning electron microscopy, SEM) تقنية تصوير متقدّمة تستخدم الإلكترونات أحادية اللون عالية الطاقة (1-30 كيلوڤولت) لفحص مورفولوجية السطح (Surface morphology) وتركيب المواد وبنيتها المجهرية بتكبير ودقة عالية، وتُستخدم على نطاق واسع في كيمياء الحالة الصلبة وعلوم المواد. تشمل المكونات الرئيسة للمجهر الإلكتروني الماسح مصدر الإلكترونات الذي يطلق الإلكترونات اللازمة للتصوير، وعدسات المكثف التي تُستخدم لتضييق شعاع الإلكترون المنطلق، والفتحات التي تسمح بالتحكم في قطر شعاع الإلكترون الذي يمر عبرها، والملفات المسحية التي تسهم في مسح حزمة الإلكترونات عبر سطح العينة، والعدسة الشيئية التي تساعد على توليد حزمة الإلكترونات وتركيزها (الشكل 13). تعمل هذه المكونات معًا لتوليد حزمة الإلكترونات ومسحها وتركيزها عبر سطح العينة[40].

عند تفاعل حزمة الإلكترونات مع العينة، تنتج إشارات مختلفة تشمل الإلكترونات الثانوية الناتجة من التشتت غير المرن، والإلكترونات المرتدة نتيجة انعكاس الإلكترونات بوساطة التشتت المرن، وأشعة إكس المميزة التي تنتج بسبب توليد الإلكترونات الثانوية. يستخدم المجهر الإلكتروني الماسح بشكل رئيس الإلكتروناتِ الثانوية للتصوير، إذ يعتمد عدد الإلكترونات الثانوية التي يمكن اكتشافها، من بين أمور أخرى، على تضاريس العينة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن توفر الإشارات الأخرى، مثل الإلكترونات المرتدة وأشعة إكس المميزة، معلومات إضافية عن تركيب العناصر والتركيب الكيميائي للعينة، مما يعزّز فهم الخصائص الدقيقة للمواد. تنبعث الإلكترونات الثانوية ذات الجهد المنخفض من سطح العينة وتنجذب إلى الكاشف. يُجمّع الكاشف هذه الإلكترونات ويُضخِّمها ليستخدمها لإنشاء صورة، إذ يتوافق سطوع كل بكسل مع عدد الإلكترونات المكتشفة. تمكّن هذه العملية من تصوير تفاصيل سطح العينة بدقة عالية، مما يسمح بدراسة تركيب المواد بشكل مفصّل.

‫[الشكل 14] - صورة المجهر الإلكتروني الماسح لمادة الكاثود النقية؛ أكسيد الليثيوم نيكل-كوبالت-منغنيز (LiNi0.8Co0.1Mn0.1O2 NCM 811) في بطارية الليثيوم أيون‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يوفّر المجهر الإلكتروني الماسح (SEM) العديد من المزايا، منها إمكان التكبير العالي الذي قد يصل إلى 500,000 مرة، والدقة المكانية التي تصل إلى بضعة نانومترات في الأجهزة المتقدمة، وعمق ميدان كبير يوفر صورًا سطحية ثلاثية الأبعاد، وإمكانات تحليل متعددة للمواد الصلبة. يمكن لهذه التقنية تحديد حجم الجسيمات، والشكل البلوري، وعيوب السطح، وتركيب العناصر، وخصائص مثل التوصيل الكهربائي. وهو يصلح لدراسة مجموعة واسعة من المواد، بما في ذلك المعادن، والسيراميك، والبوليمرات، والعينات البيولوجية {{العينات البيولوجية: (Biological samples) أي مادة بيولوجية تُؤخذ من كائن حي سواء كان إنسانًا، أم حيوانًا، أم نباتًا، أم كائنات دقيقة لأغراض التحليل، أو التشخيص الطبي، أو البحث العلمي. تُعدّ هذه العينات مصدرًا أساسيًا للمعلومات عن الحالة الصحية، أو التركيب الجيني، أو الخصائص البيولوجية للكائن.}}، مما يوفر رؤى حاسمة عن خصائص المواد وهياكلها على المستوى المجهري (الشكل 14). يعد إعداد العينة خطوة أساسية في التحليل، إذ يجب أن تكون العينات موصلة للكهرباء. وقد تتطلب العينات غير الموصلة طلاءها بمادة موصلة، مثل: الذهب أو الغرافيت، لمنع تراكم الشحنات.

تكشف صورة المجهر الإلكتروني الماسح لمادة الكاثود لبطاريات الليثيوم أيونًا من نوع أكسيد النيكل-كوبالت-منغنيز 811 عن بنية هرمية تتكون من جسيمات ثانوية كروية بأقطار تتراوح بين 5 و15 ميكرومترًا، تشكّلت من تجمّع جسيمات أولية مكدسة بكثافة بأحجام تتراوح بين 200 و500 نانومتر. يشكّل هذا التشكل المورفولوجي أساسًا لفهم بنية المادة وأدائها في بطاريات الليثيوم أيون. كما أن الشكل الكروي للجسيمات الثانوية يساعد في تحقيق كثافة طرق عالية أو كثافة انضغاطية عالية (High packing density) وفي سهولة التدفق أثناء تصنيع الأقطاب الكهربائية وتحسين أداء البطارية، في حين أن توزيع أحجام الجسيمات يؤثر في انتشار أيونات الليثيوم والسعة الكلية للبطارية. تؤدي هذه الخصائص المورفولوجية دورًا حاسمًا في تحديد كفاءة مادة أكسيد النيكل-كوبالت-منغنيز 811 وأدائها بصفتها مادة كاثودية في بطاريات الليثيوم أيون، إذ تؤثر في عمليات الشحن والتفريغ وعمر البطارية.

المراجع

Acord, Katherin A. “Manipulating ionic conductivity through chemical modifications in solid-state electrolytes prepared with binderless laser powder bed fusion processing.” Journal of Physics: Energy. vol. 6, no. 2 (2024).

Alya Hussain et al. “Advances in the Exact Nuclear Overhauser Effect 2018–2022.” Methods. vol. 206 (2022). pp. 87–98.

Ashton, Thomas E. et al. “Multiple Diffusion Pathways in Lix Ni0.77 Co0.14 Al0.09 O2 (NCA) Li-ion Battery Cathodes.” Journal of Materials Chemistry A. vol. 8, issue 23 (2020). pp. 11545-11552.

Asim, Nilofar. “Research and Development Aspects on Chemical Preparation Techniques of Photoanodes for Dye Sensitized Solar Cells.” International Journal of Photoenergy (2014). pp. 1-21.

Bejaoui, Bochra (ed.). Updates on Titanium Dioxide. London: IntechOpen, 2023.

Bhadeshia, H. K. D. H. & Robert Honeycombe (eds.). Steels: Microstructure and Properties 3rd ed. [n. p.]: Butterworth-Heinemann, 2006. pp. 1–16.

Bokov, Dmitry et al. “Nanomaterial by Sol‐Gel Method: Synthesis and Application.” Advances in Materials Science and Engineering, vol. 2021, issue 1 (2021).

Bose, D. N. & P. A. Govindacharyulu. “Physics of silver halides and their applications.” Bulletin of Materials Science. vol. 2, issue 4 (1980). pp. 221–231.

Carlos Diaz, Maria Luisa Valenzuela & Miguel Á. Laguna-Bercero, “Solid-State Preparation of Metal and Metal Oxides Nanostructures and Their Application in Environmental Remediation.” International Journal of Molecular Sciences. vol. 23, issue 3 (2022).

Davies, Thomas E. “Experimental Methods in Chemical Engineering: Scanning Electron Microscopy and X ‐ray Ultra‐microscopy— SEM and XuM.” The Canadian Journal of Journal of Chemical Engineering. vol. 100, issue 11 (2022). pp. 3145-3159.

Demazeau, Gérard. “Review. Solvothermal Processes: Definition, Key Factors Governing the Involved Chemical Reactions and New Trends.” Zeitschrift Für Naturforschung B. vol. 65, issue 8 (2010). pp. 999-1006.

Emmanule, Fritsch & George. R. Rossman. “An Update on Color in Gems. Part 1: Introduction and Colors Caused by Dispersed Metal Ions.” Gems & Gemology. vol. 23, no. 3 (1987). pp. 26-139.

Esposito, Serena. Sol-Gel Synthesis Strategies for Tailored Catalytic Materials. Cham: Springer International Publishing, 2023.

Fernandes, Gabriel F. S. “Stability and Reactivity of Silicon Magic Numbers Doped with Aluminum and Phosphorus Atoms.” The journal of Phusical Chemistry A. vol. 123, issue 1 (2019). pp. 247–256.

Frank Hoffmann, Solid-State Chemistry. (Berlin/ Boston: De Gruyter, 2023).

House, James E. Introduction to solid state chemistry. Amsterdam: Elsevier, 2024.

Ivanova, Svetlana, Jose. A. Odriozola & Luis F. Bobadilla. From Solid State Chemistry to Heterogeneous Catalysis. Newcastle-upon-Tyne: Cambridge Scholars Publisher, 2021.

Kao, K. C., L. J. Giles & J. H. Calderwood. “Behavior of Divalent Impurities in Sodium Chloride Crystals.” Journal of Applied Physics. vol. 39, issue 8 (1968). pp. 3955–3961.

Kaur, Navpreet et al. “1D Titanium Dioxide: Achievements in Chemical Sensing.” Materials. vol. 13, issue 13 (2020). 

ke Li et al. “Progress and Perspective of Solid-State Organic Fluorophores for Biomedical Applications.” Journal of the American Chemical Society. vol. 143, issue 50 (2021). pp. 21143–21160.

Kempaiah, Devaraju M., Dinesh Rangappa & Itaru Honma. “Controlled Synthesis of Nanocrystalline Li2MnSiO4 particles for High-Capacity Cathode Application in Lithium-ion Batteries,” Chemical Communications. vol. 48, issue 21 (2012).

Latturner, Susan E. & Julia Y. Chan. “Emerging Investigators in Solid-State Inorganic Chemistry.” Inorganic Chemistry. vol. 58, issue 1 (2019). pp. 4–7.

Loi, Laura. “Femtosecond laser inscription of type A-based high index contrast waveguides and Bragg gratings.” PhD. Disseration. De Bordeaux University. French. 2022.

Maier, Joachim. Physical chemistry of ionic materials: ions and electrons in solids. 2nd ed. Hoboken, NJ: Wiley, 2023.

Melián-Cabrera, Ignacio. “Catalytic Materials: Concepts to Understand the Pathway to Implementation.” Industrial & Engineering Chemistry Research. vol. 60, issue 51 (2021). pp. 18545-18559.

Meurer, Florian. “Refinement of Anomalous Dispersion Correction Parameters in Single-Crystal Structure Determinations.” IUCrJ. vol. 9, issue 5 (2022). pp. 604-609.

Miura, Akira et al. “Observing and Modeling the Sequential Pairwise Reactions that Drive Solid‐State Ceramic Synthesis.” Advanced Materials, vol. 33, issue 24 (2021).

Moore, Elaine A. Solid state chemistry: an introduction. 6th ed. Boca raton: CRC Press, 2025.

Mosquera-Lois, Irea et al. “Identifying the ground state structures of point defects in solids.” Npj Computational Materials. vol. 9, issue 1 (2023).

Pan, Yuanming & Baoqun Hu. “Radiation-induced defects in quartz. IV. Thermal properties and implications.” Physics and Chemistry Minerals. vol. 36, issue 8 (2009). pp. 421–430.

Park, Jong-Hee & T. S. Sudarshan (eds.). Chemical Vapor Deposition. Surface Engineering series, no. 2. Materials Park, OH: ASM International, 2001.

Patrick M. Woodward et al. Solid State Materials Chemistry. 1st ed. Cambridge: Cambridge University Press, 2021.

Porter, David A., Kenneth E. Easterling & Mohamed Y. Sherif. Phase Transformations in Metals and Alloys. 3rd ed. Boca Raton, FL: CRC Press, 2009.

Pouchard, Michel. “John B. Goodenough’s Role in Solid State Chemistry Community: A Thrilling Scientific Tale Told by a French Chemist.” Molecules. vol. 25, issue 24 (2020).

Qi Zhang, Daniel Sando & Valanoor Nagarajan. “Chemical Route Derived Bismuth Ferrite thin Films and Nanomaterials.” Journal of Materials Chemistry C. vol. 4, issue 19 (2016). pp. 4092-4124.

Raju, Cijil, Han P.Q. Nguyen & Grace G. D. Han. “Emerging solid-state cycloaddition chemistry for molecular solar thermal energy storage.” Chemical Science. vol. 15, no. 42 (2024), pp. 17273-17283.

Reif, Bernd. “Solid-state NMR spectroscopy.” National library of Medicine Methods Primer. vol. 1, no. 2 (2021).

Rosas-Arellano, braham et al (eds.). Microscopic Wonders: The Science of Seeing the Invisible. Cham: Springer, 2025.

Roy, Akhila. “A Review on X-Ray Diffraction.” International Journal of Pharmaceutical Research and Applications. vol. 7, issue 2 (2022), pp. 786-788.

Rudman, Reuben. “A Practical Guide for the Preparation of Specimens for X-Ray Fluorescence and X-ray Diffraction Analysis Buhrke, V. E.; Jenkins, R.; Smith, D. K.).” Journal of Chemical Education. vol. 76, issue 6 (1999). p. 762.

Ruixiang Li, Tian Li. & Qixing Zhou. “Impact of Titanium Dioxide (TiO2) Modification on Its Application to Pollution Treatment—A Review.” Catalysts. vol. 10, issue 7 (2020).

Shao, Zewei et al., “All-solid-state proton-based tandem structures for fast-switching electrochromic devices,” Nature Electronics., vol. 5, issue 1(2022), pp. 45–52.

Shu-xia Bai et al. “Synthesis of Na-X zeolite from Longkou oil shale ash by alkaline fusion hydrothermal method” Carbon Resources Conversion. vol. 1, no. 3 (2018). pp. 245–250.

Souza, Roger De & George Harrington. “Revisiting point defects in ionic solids and semiconductors.” Nature Materials. vol. 22, issue 7 (2023). pp. 794-797.

Sun, L. et al. “Chemical vapour deposition.” Nature Reviews Methods Primers. vol. 1, issue 1 (2021).

Tanner, Brian K. “X-Ray Diffraction Topography (Imaging) of Crystals Grown from Solution: A Short Review.” Crystal Growth & Design. vol. 23, issue 4 (2023). pp. 3026-3033.

Tilley, Richard J. D. Crystals and crystal structures. 2nd ed. Hoboken, NJ: John Wiley, 2020.

Tyler J. Gray & V. D. Fréchette (eds.). Kinetics of Reactions in Ionic Systems: Proceedings of an International Symposium on Special Topics in Ceramics, held June 18–23, 1967, at Alfred University, Alfred, New York. Boston, MA: Springer US, 1969.

Wei, Xueyuan et al. “Chemical Approaches for Electronic Doping in Photovoltaic Materials Beyond Crystalline Silicon.” Chemical Society Reviews. vol. 51, issue 24. pp. 10016-10063 (2022).

Xiaofang Tan et al. “Oxygen Vacancies Enhance Photocatalytic Removal of No Over an N-doped TiO2 Catalyst,” Catalysis Science & Technology. vol. 10, issue 20 (2020). pp. 6923–6934.

“X-ray Diffraction (XRD).” Anton Paar. accessed on 18/10/2025. at: https://acr.ps/hBy0N31

X. Zhang. “Mechanism of collective interstitial ordering in Fe–C alloys.” Nature Materials. vol. 19, issue 8 (2020). pp. 849–854.

Yan Chen, Xiuli Fu & Zhijian Peng. “A Review on Oxygen-Deficient Titanium Oxide for Photocatalytic Hydrogen Production.” Metals. vol. 13, issue 7 (2023).

Yong-keon Ahn et al. “Mechanism of Capacity Fading in the LiNi0.8Co0.1Mn0.1O2 Cathode Material for Lithium-Ion Batteries.” Energies. vol. 12, issue 9 (2019). 

Yuan-Chang Liang & Ya-Ju Lo, “High-Temperature Solid-State Reaction Induced Structure Modifications and Associated Photoactivity and Gas-sensing Performance of Binary Oxide One-dimensional Composite System,” RSC Advances, vol. 7, issue 47 (2017). pp. 29428–29439.

Zhaolong Li et al., “Advanced Mechanisms and Applications of Microwave-assisted Synthesis of Carbon-based Materials: a Brief Review,” Nanoscale Advances, vol. 7, issue 2 (2025), pp. 419-432.

[1] Johann Arvid Hedvall, “A Historical Review of Solid-State Chemistry, Mechanisms, and Corrosion Problems,” in: Tyler J. Gray & V. D. Fréchette (eds.), Kinetics of Reactions in Ionic Systems: Proceedings of an International Symposium on Special Topics in Ceramics, held June 18–23, 1967, at Alfred University, Alfred, New York (Boston, MA: Springer US, 1969), pp. 18-36

[2] Michel Pouchard, “John B. Goodenough’s Role in Solid State Chemistry Community: A Thrilling Scientific Tale Told by a French Chemist,” Molecules, vol. 25, issue 24 (2020), p. 6040.

[3] Svetlana Ivanova, Jose. A. Odriozola & Luis F. Bobadilla, From Solid State Chemistry to Heterogeneous Catalysis (Newcastle-upon-Tyne: Cambridge Scholars Publisher, 2021); Zewei Shao et al., “All-solid-state proton-based tandem structures for fast-switching electrochromic devices,” Nature Electronics, vol. 5, issue 1(2022), pp. 45–52.

[4] Xueyuan Wei et al., “Chemical Approaches for Electronic Doping in Photovoltaic Materials Beyond Crystalline Silicon,” Chemical Society Reviews, vol. 51, issue 24. pp. 10016-10063 (2022); Cijil Raju, Han P.Q. Nguyen & Grace G. D. Han, “Emerging solid-state cycloaddition chemistry for molecular solar thermal energy storage,” Chemical Science, vol. 15, no. 42 (2024), pp. 17273-17283.

[5] Ignacio Melián-Cabrera, “Catalytic Materials: Concepts to Understand the Pathway to Implementation,” Industrial & Engineering Chemistry Research, vol. 60, issue 51 (2021), pp. 18545- 18559.

[6] Carlos Diaz, Maria Luisa Valenzuela & Miguel Á. Laguna-Bercero, “Solid-State Preparation of Metal and Metal Oxides Nanostructures and Their Application in Environmental Remediation,” International Journal of Molecular Sciences, vol. 23, issue 3 (2022), p. 1093.

[7] ke Li et al. “Progress and Perspective of Solid-State Organic Fluorophores for Biomedical Applications,” Journal of the American Chemical Society, vol. 143, issue 50 (2021), pp. 21143–21160.

[8] Richard J. D. Tilley, Crystals and crystal structures, 2nd ed (Hoboken, NJ: John Wiley, 2020).

[9] Frank Hoffmann, Solid-State Chemistry. (Berlin/ Boston: De Gruyter, 2023).

[10] Patrick M Woodward et al., Solid State Materials Chemistry, 1st ed. (Cambridge: Cambridge University Press, 2021).

[11] Fritsch Emmanule & George. R. Rossman, “An Update on Color in Gems. Part 1: Introduction and Colors Caused by Dispersed Metal Ions,” Gems & Gemology. vol. 23, no. 3 (1987), pp. 26-139.

[12] Roger De Souza & George Harrington, “Revisiting point defects in ionic solids and semiconductors,” Nature Materials, vol. 22, issue 7 (2023), pp. 794-797.

[13] Irea Mosquera-Lois et al., “Identifying the ground state structures of point defects in solids,” Npj Computational Materials. vol. 9, issue 1 (2023) p. 25.

[14] H. K. D. H. Bhadeshia & S. R. Honeycombe, “Iron and its Interstitial Solid Solutions,” in: H. K. D. H. Bhadeshia & S. R. Honeycombe (eds.), Steels: Microstructure and Properties 3rd ed. ([n. p.]: Butterworth-Heinemann, 2006), pp. 1–16; David A. Porter, Kenneth E. Easterling & Mohamed Y. Sherif, Phase Transformations in Metals and Alloys, 3rd ed. (Boca Raton, FL: CRC Press, 2009).

[15] Gabriel F. S. Fernandes, “Stability and Reactivity of Silicon Magic Numbers Doped with Aluminum and Phosphorus Atoms,” The journal of Phusical Chemistry A, vol. 123, issue 1 (2019), pp. 247–256.

[16] Joachim Maier, Physical chemistry of ionic materials: ions and electrons in solids, 2nd ed (Hoboken, NJ: Wiley, 2023).

[17] D. N. Bose & P. A. Govindacharyulu, “Physics of silver halides and their applications,” Bulletin of Materials Science, vol. 2, issue 4 (1980), pp. 221–231.

[18] K. C. Kao, L. J. Giles & J. H. Calderwood, “Behavior of Divalent Impurities in Sodium Chloride Crystals,” Journal of Applied Physics, vol. 39, issue 8 (1968), pp. 3955–3961.

[19] Yan Chen, Xiuli Fu & Zhijian Peng, “A Review on Oxygen-Deficient Titanium Oxide for Photocatalytic Hydrogen Production,” Metals, vol. 13, issue 7 (2023), p. 1163.

[20] Navpreet Kaur et al., “1D Titanium Dioxide: Achievements in Chemical Sensing,” Materials, vol. 13, issue 13 (2020). 

[21] Ruixiang Li, Tian Li. & Qixing Zhou, “Impact of Titanium Dioxide (TiO2) Modification on Its Application to Pollution Treatment—A Review,” Catalysts, vol. 10, issue 7 (2020).

[22] Xiaofang Tan et al., “Oxygen Vacancies Enhance Photocatalytic Removal of No Over an N-doped TiO2 Catalyst,” Catalysis Science & Technology, vol. 10, issue 20 (2020), pp. 6923–6934.

[23] Javid Khan & Lei Han, “Oxygen Vacancy in TiO2: Production Methods and Properties,” in: Bochra Bejaoui (ed.), Updates on Titanium Dioxide (London: IntechOpen, 2023).

[24] Susan E. Latturner & Julia Y. Chan, “Emerging Investigators in Solid-State Inorganic Chemistry,” Inorganic Chemistry, vol. 58, issue 1 (2019), pp. 4–7.

[25] Akira Miura et al., “Observing and Modeling the Sequential Pairwise Reactions that Drive Solid‐State Ceramic Synthesis,” Advanced Materials, vol. 33, issue 24 (2021); Yuan-Chang Liang & Ya-Ju Lo, “High-Temperature Solid-State Reaction Induced Structure Modifications and Associated Photoactivity and Gas-sensing Performance of Binary Oxide One-dimensional Composite System,” RSC Advances, vol. 7, issue 47 (2017), pp. 29428–29439.

[26] Serena Esposito, Sol-Gel Synthesis Strategies for Tailored Catalytic Materials (Cham: Springer International Publishing, 2023).

[27] Zhaolong Li et al., “Advanced Mechanisms and Applications of Microwave-assisted Synthesis of Carbon-based Materials: a Brief Review,” Nanoscale Advances, vol. 7, issue 2 (2025), pp. 419-432.

[28] Thomas E. Ashton et al., “Multiple Diffusion Pathways in Lix Ni0.77 Co0.14 Al0.09 O2 (NCA) Li-ion Battery Cathodes,” Journal of Materials Chemistry A, vol. 8, issue 23 (2020), pp. 11545-11552.

[29] Katherin A. Acord, “Manipulating ionic conductivity through chemical modifications in solid-state electrolytes prepared with binderless laser powder bed fusion processing,” Journal of Physics: Energy, vol. 6, no. 2 (2024).

[30] Gérard Demazeau, “Review. Solvothermal Processes: Definition, Key Factors Governing the Involved Chemical Reactions and New Trends,” Zeitschrift Für Naturforschung B, vol. 65, issue 8 (2010). pp. 999-1006.

[31] Devaraju M. Kempaiah, Dinesh Rangappa & Itaru Honma, “Controlled Synthesis of Nanocrystalline Li2MnSiO4 particles for High-Capacity Cathode Application in Lithium-ion Batteries,” Chemical Communications, vol. 48, issue 21 (2012).

[32] L. Sun et al., “Chemical vapour deposition,” Nature Reviews Methods Primers, vol. 1, issue 1 (2021) p. 5.

[33] Nathan J O'Brien & Henrik Pedersen, “Triazenide Based Metal Precursors for Vapour Deposition,” Dalton Transactions, vol. 54, issue 7 (2025), pp. 2709-2717.

[34] Jong-Hee Park & T. S. Sudarshan (eds.), Chemical Vapor Deposition, Surface Engineering series, no. 2 (Materials Park, OH: ASM International, 2001).

[35] Akhila Roy, “A Review on X-Ray Diffraction,” International Journal of Pharmaceutical Research and Applications, vol. 7, issue 2 (2022), pp. 786-788; Florian Meurer, “Refinement of Anomalous Dispersion Correction Parameters in Single-Crystal Structure Determinations,” IUCrJ. vol. 9, issue 5 (2022), pp. 604-609.

[36] Reuben Rudman, “A Practical Guide for the Preparation of Specimens for X-Ray Fluorescence and X-ray Diffraction Analysis (Buhrke, V. E.; Jenkins, R.; Smith, D. K.),” Journal of Chemical Education, vol. 76, issue 6 (1999). p. 762.

[37] Brian K. Tanner, “X-Ray Diffraction Topography (Imaging) of Crystals Grown from Solution: A Short Review,” Crystal Growth & Design, vol. 23, issue 4 (2023). pp. 3026-3033.

[38] Bernd Reif, “Solid-state NMR spectroscopy,” National library of Medicine Methods Primer, vol. 1, no. 2, (2021), p. 2.

[39] Hussain, Alya et al. “Advances in the Exact Nuclear Overhauser Effect 2018–2022.” Methods, vol. 206 (2022), pp. 87–98.

[40] Thomas E. Davies, “Experimental Methods in Chemical Engineering: Scanning Electron Microscopy and X ‐ray Ultra‐microscopy— SEM and XuM,” The Canadian Journal of Journal of Chemical Engineering, vol. 100, issue 11 (2022), pp. 3145-3159.

المحتويات

الهوامش