تسجيل الدخول

علم الاجتماع

​​​​​​​​

الموجز

​علم الاجتماع أحد العلوم الاجتماعية الحديثة التي ظهرت في القرن التاسع عشر، يهتمُّ بدراسة المجتمع وأبنيته وتنظيماته، وأنماط عَيْش أفراده وعلاقاتهم الاجتماعية. وقد تشكَّلَ عبر تراكُمات فكرية وحضارية طويلة، قبل أن يَتّخِذ صبغته المؤسَّسية الحديثة في أوروبا. ظهر مصطلح السوسيولوجيا (Sociologie) في أواخر القرن الثامن عشر على يد الفرنسي إيمانويل جوزف سييس (1748-1836)، ثم تبنّاه أوغست كونت في إطار الفلسفة الوضعية، بعد أن استخدمَ تسميةَ "الفيزياء الاجتماعية".

في العالم العربي، استُخدم مصطلح علم الاجتماع استنادًا إلى أعمال ابن خلدون الذي ابتكرَ علم "العمران البشري"، ووضعَ الأُسُسَ النظرية والمنهجية لدراسة الاجتماع الإنساني، وقال إن للتاريخ قوانينَ تَخُصُّ العمران مثل العصبية والتحضُّر والدولة، ما جعل أعماله مرجعًا عالميًا بعد ترجمتها إلى التركية ثم الأوروبية.

انبثق علم الاجتماع من أنماط فكرية مُتباينة، منها: الأنساق العَقَدِية والنُّظُم الأخلاقية التي ظهرت في حضارات الصين والهند وأميركا الجنوبية وأفريقيا؛ والمعارف الإنسانية الكلاسيكية التي تجلَّت في كتابات هيرودوت (Herodote، 485-425 ق.م.) وتاسيتس (Tacistus، 55-120م) والرّحّالة العرب مثل المسعودي والبيروني؛ فضلًا عن الآداب السلطانية التي أرست ملامحَ مبكّرةً لعلم الاجتماع السياسي؛ والموسوعات العربية التي أسهمت في صياغة مصطلحات معرفيّة مُفيدة لاحقًا. كذلك أسهمت الفلسفات الاجتماعية الكلاسيكية في بلورة التفكير بشأن النظام الاجتماعي وأُسُس استقراره، بدءًا مِن أفلاطون (429-347ق. م.) في الجمهوريةRepublic الذي صاغ نموذج المدينة المثالية وربَطَ النظام الاجتماعي بالعدالة، مرورًا بالفارابي في المدينة الفاضلة الذي مزجَ بين الفلسفتَيْن اليونانية والإسلامية، وصولًا إلى ابن سينا والغزالي وابن رشد، الذين قَدَّموا رؤًى عن الأخلاق والسياسة والاجتماع.

وفي عصر النهضة والتنوير في أوروبا، برز عدّة فلاسفة ومُفكِّرين، مثل: نيكولو مكيافيلّي (بالإيطالية: Niccolò Machiavelli، 1469-1527) الذي أسَّس للتفكير البراغماتي؛ وفلاسفة العَقْد الاجتماعي (جان جاك روسو (Jean-Jacques Rousseau، 1712-1778)، وتوماس هوبز (Thomas Hobbes، 1588-1679)، وجون لوك (John Locke، 1632-1704)، وباروخ سبينوزا (Baruch de Spinoza، 1632-1677)، وديڤيد هيوم (David Hume، 1711-1776) الذين تناولوا قضايا الدولة والعدالة؛ وشارل مونتسكيو (بالفرنسية: Charles Montesquieu، 1689-1755) الذي أبرز العلاقة بين القوانين والطبيعة الاجتماعية. هذه الأطروحات الفلسفية مَهَّدَت لظهور علم الاجتماع بوصفه علمًا مستقلًّا، يسعى إلى صياغة القوانين التي تَحكُم الحياةَ الاجتماعية وتُنظِّمها.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ومع مطلع القرن التاسع عشر، بدأت مَأسَسة علم الاجتماع في أوروبا، حيث دعا سان سيمون (1760-1825) إلى "الفيزيولوجيا الاجتماعية"، ووضعَ أوغست كونت أُسُسَ الفلسفة الوضعية، مِن خلال قانون المراحل الثلاث لتطوُّر المجتمعات والفكر الإنساني (اللاهوتية، والميتافيزيقية، والوضعية). أمَّا إميل دوركهايم، فأسَّس المدرسة الوضعية الفرنسية، ودَرَّس علم الاجتماع في جامعة السوربون. علاوة على ألكسيس دو توكفيل (1805-1859)، الذي درَسَ الديمقراطية والمجتمع الأميركي. أما في الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، فقد برز ماكس فيبر (1864-1920) الذي أبرز التفاعل بين الاقتصاد والثقافة، وطوَّرَ مفهوم العقلنة ومنهجية النموذج المثالي. أمّا في الولايات المتحدة، فقد أخذ علم الاجتماع طابعًا تطبيقيًا إصلاحيًا، إذ ركَّزت الدراسات على حلِّ المشكلات الاجتماعية الحَضَرية. خلال هذا القرن، تأسَّست أقسامُ علم الاجتماع في مختلف الجامعات. أمّا في المجتمعات غير الغربية، فقد تأسَّس علم الاجتماع غالبًا في ظلّ الاستعمار، أو بفضل الجامعات الاستعمارية، لكنّه تطوَّرَ لاحقًا وفق خصوصيات محلية، كما في اليابان والهند وأميركا اللاتينية وأفريقيا.

ومع تطوُّر هذا العلم، ظهرت نقاشاتٌ إبستيمولوجيةٌ واسعةٌ بشأن طبيعته، إذ دار جدلٌ حول ما إذا كان علمًا وضعيًا على شاكلة العلوم الطبيعية أم علمًا إنسانيًا تفسيريًا، وحول مدى إمكانية تحقُّق الموضوعية في دراسة المجتمعات في ظلِّ تداخُل الذات العارِفة مع موضوعها، فضلًا عن جدلية الكَمِّي والكَيْفي بين الإحصاء والتحليل الرقمي من جهة، والتحليل النوعي والتأويلي من جهة أخرى، ومسألة الاستعارات التي تصف المجتمع بوصفه جسمًا أو نَسَقًا أو آلية أو سيرورة تاريخية، علاوة على الجدل بين مفهومَي الجماعة والمجتمع.

ومع التحوُّلاتِ الاجتماعية المُتسارِعة، تفرَّع علم الاجتماع إلى ميادين متعدّدة؛ منها الكلاسيكية مثل علم الاجتماع السياسي، والديني، والاقتصادي، والتربوي، والقانوني؛ والحديثة مثل علم اجتماع البيئة، والرياضة، والهجرة، والحركات الاجتماعية، والشبكات الاجتماعية، والعولمة، والعالم الافتراضي؛ علاوة على التخصُّصات التطبيقية، مثل علم الاجتماع العمومي والتدخُّلي والسياسي. وهو تَوسُّعٌ يعكس استجابة العلم للرِّهانات الجديدة كالمخاطر واللّايقين والعولمة.

تشكُّله وأُسُسه المعرفية

يُعَدّ علم الاجتماع واحدًا من العلوم الاجتماعية الحديثة. وهو يدرس المجتمعات وبناها ومؤسّساتها وتنظيماتها، وأساليبَ عيْش أعضائها، وأنواع سلوكهم على المستويَيْن الفردي والجماعي، وعلاقاتهم الاجتماعية في محيط عيْشهم وعملهم، ومختلف أنشطتهم الاجتماعية الأخرى، وتمثُّلاتهم عن أنفسهم ومحيطهم البيئي- الاجتماعي.

يتطلَّبُ الخوض في علم الاجتماع تحديد مصادره القديمة المبثوثة في أنماط مختلفة مِن الفكر الاجتماعي، التي توزَّعت على مختلف الثقافات والحضارات، ولدى شعوب مختلفة، وذلك قبل الخوْضِ في أُسُسه المعرفية الإنسانية والاجتماعية والفلسفية الحديثة، واتِّخاذِه صبغة مُؤَسَّسية. ويتطلَّب كذلك مراجعة ما تبلور خلال أطوار تاريخية مُمتدّة، مِن أساليب الملاحظة والاستكشاف التي استقصت حياة المجموعات والأعراق والشعوب والأقوام والأجناس البشرية وأشكال انتظامها الاجتماعي، ومَثَّلت قاعدة تطوير مناهج علم الاجتماع الحديثة. كذلك، يقتضي تقديم علم الاجتماع تناول العلاقات المُركَّبة بينه وبين علوم اجتماعية مُجاوِرة له، أثَّرَت في برادايماته ووضعِ نظريّاته وبلورةِ مناهجه، ونَحْتِ بعض مفاهيمه كذلك.

أمّا على المستوى الإبستيمولوجي، فقد توزَّع علم الاجتماع بين التوجُّه نحو تكريس استقلاله التامّ عن العلوم الاجتماعية المجاورة له، واستقلاله الجزئي عنها وتداخُله معها. توزَّعَ كذلك بين النسْج على منوال العلوم الطبيعية وانتهاج توجُّهٍ مخصوص. وفي سياق العروض الإبستيمولوجية والنظرية التي تهمّ علم الاجتماع، تحتلُّ الإشارة إلى مُنعرجاته التاريخية وتجديداته حيّزًا مهمًّا، يستند إلى آثار السياقات الثقافية وفلسفات العلوم والتقاليد البحثية القومية المخصوصة فيه. ولا يعني ذلك إغفالَ أثرِ تداخُلِ تلك السياقات والفلسفات والتقاليد، وتبادُلها التأثير والتأثُّر، في أوروبا أولًا، ثم بينها وبين مراكز إنتاج علم الاجتماع القومية الأخرى ومستعمراتها. في هذا السياق، لا بد من تناول أثر العولمة الثقافية والعلمية في رسم العلاقات بين التقاليد البحثية القومية والإقليمية والقارّية، وإعادة رسمها.

على امتداد تاريخه، انتقل حقل علم الاجتماع من إطار عامّ كان يُعرَف بـ"علم الاجتماع العامّ" إلى توزّعه على حقول معرفية فرعية، منها: الكلاسيكي مثل علم الاجتماع السياسي، وعلم الاجتماع الاقتصادي، وعلم اجتماع الثقافة، وعلم اجتماع الدين، وعلم اجتماع التربية، وعلم اجتماع القانون، وعلم اجتماع الجريمة والانحراف، وعلم الاجتماع الحضري، وعلم الاجتماع الريفي، وغيرها؛ ومنها الأكثر حداثة مثل علم اجتماع الاستعمار، وعلم اجتماع البيئة، وعلم اجتماع التغيّر المناخي، وعلم اجتماع الرياضة، وعلم اجتماع الشباب، وعلم اجتماع الهجرة، وعلم اجتماع الحركات الاجتماعية، وعلم اجتماع الشبكات الاجتماعية، وعلم اجتماع العولمة، وعلم اجتماع العالم الافتراضي، وغيرها.

شَهِد علمُ الاجتماعِ على مرِّ تطوُّراته النظرية تبلورَ برادايمات مختلفة، حسب المنظور الذي تبنّاه العُلماء للمجتمع، بَيْن عَدِّه نظامًا مُكتمِلَ البناءِ خارجيَّ الوجودِ عن أفراده وذا قوانين اشتغال نسقية ثابتة، أو عَدِّه نتاجًا مؤقتًا مُتغيِّرًا لتفاعُل أفراده ومجموعاته، ومصنوعًا من ممارساتهم البسيطة المُنبَثّة. وعلى هذَيْن الأساسَيْن الوضعي واللّاوضعي، وبتفاعُلِ ما بينهما من تداخُلات، برزت النظريات السوسيولوجية، وتولَّدَ بعضها عن بعض، أو تقابل بعضها مع بعضها الآخر. وعلى هذه الخلفية، أدَّت بعض تقاليد البحث في علم الاجتماع إلى تبلور علم الاجتماع التطبيقي، وعلم الاجتماع التدخّلي، وعلم الاجتماع الأساسي الأكاديمي، وعلم الاجتماع العمومي، وعلم الاجتماع مُتعدّد الوظائف الاجتماعية. وفي طيّات هذه الأنماط المختلفة، كانت الإجابات عمّا إذا كان على علم الاجتماع أن يكتفي بالنقاشات الدّاخلية بين المُشتغِلين المحترِفين به والمُتعامِلين المُؤسَّساتِيّين الرسميّين والعموميّين مع مخرجاته، أم ينفتح على مُقاسَمة سيرورة إنتاجه ومخرجاته مع شُركاء البحث الميدانيّين. ترى بعض اتّجاهات علم الاجتماع أن هؤلاء الشُّركاء مِن ذوي الشأن، إذ تفترِض استفادتهم من نتائج البحوث، سواء أكانوا من سائر أعضاء المجتمع الفُرادى، أم المُجتمِعين في هيئات ومُنظَّمات وجمعيات وجماعات رسمية أو غير رسمية قانونية. على هذا الأساس (مِن كيفيّات بناء علاقة الباحث مع ميدان بحثه ومُعطياته)، اتُّبِع الاستدلالُ أو الاستقراء، واستُنِد إلى الخبرية-الإمبريقية أو المنطق الجدلي أو التاريخي المقارن، أو غير ذلك. كذلك خِيضَت البحوث السوسيولوجية باعتماد فرضيات بحث تستند إلى مرجعيات نظرية، تستخدم أداوت مفهومية سابقة الوضع، أو باعتماد مُوَجِّهات عامّة تُستنبَط مفاهيمها ومناويلها التحليلية من واقع ميدانها. على هذه الخلفية، تبلورت طرائق في الاستقصاء مختلفة، بُنِيت عليها مناهجُ علم الاجتماع الكَمّية والكَيْفية والمختلطة بينهما. كذلك اعتُمِدت تقنيات مختلفة للملاحظة والوصف، وشُغِّلت على مستويات شملت المجتمع كاملًا أو أقسامًا منه، مثل الطبقات، والفئات العمرية، والجماعات الثقافية، والمجتمعات المحلية، أو الجماعات المهاجرة. وقد قُورِبت هذه المجتمعات الكُلّية والفرعية بوصفها حالات مُفرَدة، أو باعتماد المقارنات الجغرافية والتاريخية داخل المجتمع نفسه أو بين مجتمعات مختلفة، ومِن خلال إجراء المُقابَلات، وتمرير الاستمارات/ الاستبانات، ودراسة سِيَر الحياة، وتحليل الوثائق الشخصية والجماعية والرسمية، وتشكيل المجموعات البؤرية (Focus Group)، وبناء عيّنات البحث، والمعالجة الإحصائية لنتائج البحوث الميدانية، وتحليل المعطيات الرقمية الافتراضية.

أمّا أساليب نشر نتائج البحوث والدراسات العلمية الاجتماعية، فتتوزَّعُ بين أوراق المؤتمرات، والبحوث المنشورة، وأوراق السياسات، والأدلة الإجرائية، وما يُعرَف بعلم الاجتماع الفيلمي (المرئيّ).

الحقل المعرفي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، كانت العلوم الحديثة المُهتمَّة بالإنسان والمجتمع لا تزال قَيْد النشأة في أوروبا. وكانت تسمياتُها تتراوح بين الفلسفة الأخلاقية والعلم الأخلاقي[1]. وكانت تشمل موضوعات صارت لاحقًا من اختصاص علوم الاجتماع والسّياسة والاقتصاد، وغيرها. لقد تمخَّضَت عن المناقشات التي دارت بشأن تلك العلوم الناشِئة -التي احتوتها موسوعة دوني ديدرو (بالفرنسية: Denis Diderot، 1713-1784) التي نُشرت بين عامَي 1751 و1772 مثلًا- إعادة وضع شجرة للمعارف، تُسنَد بوصفها موقعًا للعلوم الإنسانية والاجتماعية. ومن أوّل استعمالات لفظ "العلم الاجتماعي" في اللُّغات الأوروبية الحديثة، ما كان بقلم هنري غابرييل ريكيتي (بالفرنسية: Honoré Gabriel Riqueti)، المعروف بتسمية ميرابو (بالفرنسية: Mirabeau، 1749-1791) على صفحات صحيفة Éphémérides du citoyen (حوليات المواطن)[2]. أما اللّسان الإنكليزي، فقد شهد أول استخدام لتسمية "العلم الاجتماعي" عام 1824، على يد وليام تومسون (1775-1833) في كتابه An Inquiry into the Principles of the Distribution of Wealth Most Conducive to Human Happiness[3]، الذي استعمل فيه تسمية "العلم الأخلاقي" أيضًا. وكانت التسمية تشمل العلوم التي تُعالِج البشري-الإنساني بما هو متعلّق بالأشخاص الأفراد ومُنتظماتهم (التاريخ، وعلم النفس، والإثنولوجيا (Ethnology)، والاقتصاد، والسياسة، والدين).

في تسمية العِلْم المُعتمَدة، تُستعمَل الكلمات الفرنسية Sociologie، والإنكليزية Sociology، والألمانيةSoziologie ، والإيطالية والإسبانية والبرتغالية Sociologia. وكُلُّها مُركَّبة من لفظ لاتيني هو socius الذي يشير إلى الرفيق أو الصديق أو الزميل؛ ولفظ إغريقي هو λογία المشتقّ هو ذاته من λόγος، الذي يعني المعرفة والخطاب والعلم. وفي حدود عام 1780، كان الفرنسي إيمانيول ​جوزف سييس قد سكَّ اللفظة[4]. وبعد أن استخدم تسمية "الفيزياء الاجتماعية" التي استخدمها أدولف كيتولي (1796-1874)[5]، تبنَّاها أوغست كونت (1798-1857)[6] لدى تأسيسه الفلسفة الوضعية (1838)، لتسمية العلم الذي يَدرُس المجتمع. أمّا التسمية العربية، علم الاجتماع، فهي تَبَنٍّ لقسمٍ من التّسمية التي أطلقها عبد الرحمن بن خلدون (732-808هـ/ 1332-1406م) لدى تأليفه المقدمة للعلم الذي ابتكره، وهو "العمران البشري والاجتماع الإنساني"، مع إضافة لفظة علم. ومِن أوائل من استعملها في العربية نقولا حداد (1878-1954)[7].

جذور الحقل المعرفي

قبل أن يَتَّخذ علم الاجتماع صبغته المؤسَّسية الحالية، كما استقرَّت عليها أوروبا وأميركا الشمالية، وغيرهما من البلدان بما فيها المستعمرات الأوروبية، كانت قد تبلورت في إطار مختلف الثقافات والمجتمعات أنماطٌ مختلفة مِن الفكر الاجتماعي. وقد انبثَّ هذا الفكر بتبايُناتِه في أنساق اعتقادية دينية وغير دينية، ونُظُمٍ أخلاقية وتربوية، وأنظمة معايير سلوكية، ومعارف إنسانية واجتماعية وفلسفية.

وعلى الرغم من هيمنة النظام المعرفي الذي وضعته المؤسسات الأكاديمية الغربية، فإن تواريخ جذور علم الاجتماع المعرفي ظلَّت تتّسع لتشمل صِيَغًا مختلفة من المعرفة الاجتماعية، تعترف بوجود أنظمة إبستيمولوجية مختلفة ذات أُسُس متعدّدة على امتداد الثقافات الإنسانية[8]. يستند عَدُّ الأنساق العقائدية، والنُّظُم الأخلاقية، والشبكات المعيارية السلوكية، والمعارف المُقَعّدة في صياغات العلوم الكلاسيكية، التي بُنيت وتبلورت خارج الثقافات غير الأوروبية الحديثة ضمن جذور علم الاجتماع؛ يستند إلى وجود أنماط مُتعدّدة مِن الفكر الاجتماعي، سَبَقَت وجود علم الاجتماع بتسمياته الحديثة القائمة الآن. وهي أنماط تنضوي في نُظُم إبستيمية مختلفة، من حيث البناء، والمفاهيم، وطرق الاستقصاء، وخلاصات الصِّيَغ التي تُقرِّرها النُّظُم الإبستيمية السائدة في العالم المعاصر[9].

الفكر الاجتماعي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في علم النفس الاجتماعي، يُقصَد بالفكر الاجتماعي كل ما يجول في المجتمعات مِن تمثُّلات وأفكار فردية خاصّة أو منتشرة بطريقة جماعية[10]. كذلك تجمَعُ بعضُ الكتابات التاريخية والتنظيرية بين النظرية السوسيولوجية والفكر الاجتماعي الذي يُعبِّر عن نوع من الوعي الاجتماعي بأوضاع المجتمع وحالاته[11]. ولكن، وفي سياق تمييز النظرية السوسيولوجية بوصفها ناتجةً من دراسة علمية للمجتمع، على الصيغة التي يُقدِّمها ريموند آرون (1905-1983)[12]، وبالمعنى الذي استخدمه إيموري بوغاردوس (1882-1973) في الفصول الأولى من كتابه[13]، تُشير عبارة "الفكر الاجتماعي" إلى كُلِّ فِكْرٍ يتناول مظاهرَ مِن حياة المجتمعات كما يعيشها الأفراد أو المجموعات والجماعات المُكوِّنة لها، وصفًا وتحليلًا وتفسيرًا وتأويلًا وتقديرًا. وتترافق في مثل هذا الفكر عادةً، اعتبارات أخلاقية وأيديولوجيات وآراء وتمثُّلات ويوتوبيات. وبهذا المعنى، يكون الفكر الاجتماعي موجودًا في الحضا​رات كلّها، وفي الثقافات كافة، وفي الألسُن جميعها، مَصوغًا في كثير من التعابير وأجناس الكتابة[14]. وفيما يَهُمّ الفكر الاجتماعي بوصفه مِن جذور الحقل المعرفي الذي يُغطّيه علم الاجتماع، يمكن تحديد ثلاثة منابع، هي: التأمّل الذاتي في الحياة الداخلية لدى كل مجموعة أو جماعة قومية أو إثنية، وهو ما يُنتِج الأنساق العقدية والنُّظُم الأخلاقية ذات الطبيعة الاجتماعية أولًا؛ والمعارف المَصوغة بشأن الإنسان والمجتمع في العلوم الكلاسيكية ثانيًا؛ والفلسفات الاجتماعية ثالثًا.

الأنساق العَقَدِيّة والنُّظُم الأخلاقية

تُنتِج الثقافات صِيَغًا مختلفة من التأمُّل الذاتي في الحياة الداخلية لدى كل مجموعة أو جماعة قومية أو إثنية. ويتناول ذلك التأمُّلُ الاقتصادَ والاجتماعَ والسياسةَ والثقافةَ ومناحي الحياة كافة، مُثيرًا ملحوظات وتقييمات وتقييمات مُقابِلة تَنتُج مِن العلاقات الاجتماعية الداخلية بين مُكوِّنات المجموعات المَعنيّة. كذلك يمكن أن تُبنى هذه التقييمات على مقابلات أو مقارنات تتناول الأجناس والشعوب والأقوام والقبائل الأخرى. وتنشأ هذه المقارنات مُصاحِبةً للعلاقات التّجارية والسّفارية وحتى العدائية بين الشعوب والأقوام، بما تكتنفُه مِن فضول الاطِّلاع، والاندفاع نحو المُفاضَلات، واعتماد التقليد أو التصدّي له. ومِن هذَيْن المَنبعَيْن الداخلي والخارجي، تتأسَّس أنساقٌ اعتقادية ونُظُمٌ أخلاقية ذات طبيعة فكرية اجتماعية، ونظرياتٌ مُجتمعيّة متكاملة تتناول واقع المجتمعات، وتبني المشاهدات والوصفيات التي قد تمتزج محتوياتها بالدعوات، سواء أكانت إصلاحية أم ثورية أم واقعية أم يوتوبية.

ومِن أمثلة هذه الأنساق، الكونفوشية في الصين القديمة، التي بُنيت على تعاليم كونفوشيوس (551-479ق. م.) وأتباعه. توجد في هذه التعاليم نظرة إلى المجتمع على أنه مضطرب، بسبب ضعف الرادع الأخلاقي وانتشار عقائد وأفكار فلسفية متضارِبة. وفيها دعوةٌ أيضًا إلى إصلاح النظام الأُسَري، بما يفرض على الأفراد نظامًا اجتماعيًا لا يمكن أن تفرضه القوانين الوضعية. ومِمَّا يُمكِن أن يُكملَ هذا الإصلاحَ التعليمُ متكافئُ الفرص، لأنه يُعرِّف الفردَ بحقوقه وواجباته، على النحو الذي يتحقَّق فيه الاستقرار الاجتماعي. لكنْ، للفكر الكونفوشي بُعْدٌ إنسانيٌّ قوامُه المُناداة بجمهورية عالمية واحدة، تُشرِف عليها حكومة مِن ذوي الفضائل والمواهب الفلسفية، تُحقِّق معاني الخير والعدالة والمُساواة، التي عُدَّت أسمى مُثُل الحياة الاجتماعية الواجبة؛ وبناءً على ذلك، يتأسَّس السِّلْم بين الشعوب[15]. وفي تعاليم الطاوية، يتكوَّن الوَعْي من وحدةٍ بين الواجبات الأخلاقية والفعل الاجتماعي، بما يضمن، لا السلام الفردي فحسب، بل أساسًا كذلك للحياة الاجتماعية المتوازنة[16]. وفي النسقَيْن الاعتقاديَّيْن تصوّرٌ للتنظيم الاجتماعي، وتعاليمُ سلوكيةٌ ذات آثار في بناء المجتمع، ووضع طرق التعامل مع الثروة والعمل والقيمة الاقتصادية[17]، كما بَيَّن ذلك ماكس فيبر[18]. وقد عاملت بعضُ الكتابات البوذيةَ على أنها قابلة للمُواءمة مع علم الاجتماع، من حيث الموضوعات والأدوات المنهجية، انطلاقًا مِمَّا تضمَّنَته مِن نَظَرٍ في الحياة الاجتماعية ومُوجِباتها وأُسُسها[19].

وفي الهند القديمة، مَثَّلَت طبقة البراهمان فئة اجتماعية دينية مخصوصة الوضع، كانت تُمارِس طقوسًا وشعائرَ رسَّخها رجال الدين الهندوسي في القلب من هذا الدين، عبر جملة من الأفكار التي تنقل الوقائع الاجتماعية إلى مصافّ الاعتقاد الأخلاقي الديني ذي الأثر في تنظيم الحياة الاجتماعية، وعلاقات الجماعات والمجموعات والأفراد بعضهم ببعض من جهة، وبالمؤسسات الاجتماعية المختلفة من جهة أخرى[20]. على هذا الأساس، تطوَّر نظام الطوائف البراهماني الذي يقوم على فكرة انتماء كل فرد مِن أفراد المجتمع إلى جماعة تختصّ بمنزلة اجتماعية مُحدَّدة وبِمِهَنٍ مُعيَّنة. ولا تُمثِّل هذه المجموعات طبقات أو فئات اجتماعية مِهْنية، بل هي كاست (Caste)، بمعنى أنها مُمتنِعة عن أثر الحراك الاجتماعي النازل أو الصاعد. وعلى رأس هذا التراتُبِ الاجتماعي المُركَّب، ينتصب رجال الدين، ثم المحاربون، وفي المرتبة الثالثة يأتي الكاست المُتألّف من الحرفيّين والفلاحين والمُنتِجين[21].

مِن أنساق الفكر الاجتماعي القديمة المُحدَّثَة، اعتقاد كثير من شعوب أميركا الجنوبية الأصلية بالـ"باتشاماما" أو "الكون- الأمّ" بوصفها إلهة الوجود الكوني، كما ساد في إمبراطورية الإنكا (بلغة الكتشوا توانتينسيو،Tawantinsuyu )، التي نشَأت خلال القرن الثالث عشر في منطقةٍ مِن البيرو الحالية، وتطوَّرت على سواحل المُحيط الهادئ في جنوب غربي القارة الأميركية[22]. يُبنى هذا النسق الاعتقادي على تقديس المُزارعين "الكون-الأم" حتى تباركَهُم، لأنها في أصل كل شيء: النبات، والحيوان، والموادّ العضوية المنجمية، والمنسوجات، والتكنولوجيا. لكن في المقابل، يعتقد المؤمنون بالباتشاماما أنها تتحوَّل إلى تنّين وتُحدِث الزلازل إذا غضبت، بسبب إفراط الإنسان في استغلال خيراتها، ولا سيما إذا تعلَّق الأمر باستخراج ما يُنبِت الزرع أو الموادِّ المنجمية. وفي استعادةٍ حديثةٍ لأُسُس هذا النسق الاعتقادي القديم[23]، يُقامُ منذ عام 1949 مهرجان سنوي للباتشاماما، وهو يُمثِّل مَوْردًا مُهمًّا لبناء اتجاهات أيديولوجية-سياسية تحرُّرية[24]، تعود إلى الثقافات التي سادت جنوب القارّة قبل غزوها بزعامة كريستوفر كولومبس (بالإيطالية: Cristoforo Colombo، 1451-1506)[25]. أمّا بوان ڤيڤير (Buen Vivir)، فهو مفهوم يستهدف مراجعة فكرة الغاية الكونية الواحدة لمسار تطوّر المجتمعات كافة، المَبنيّة على فَهْمٍ إنتاجيٍّ للتقدُّم، وتصوُّرٍ أُحاديٍّ للتنمية ينقاد بالنموّ الاقتصادي. يتقصَّد المفهوم بناء رؤية غنية وديناميكية ومُركَّبة، تضع طريقًا لا غاية مُعيَّنةً أو هدفًا مُحدَّدًا في ذاته، على النحو الذي يتمّ فيه تجاوز التصوّرات الرأسمالية المتقادمة[26]. وتُبنى على المفهوم تصوّرات الحياة والعلاقات الإنسانية والعلاقات بين الإنسان والطبيعة[27]. أما أوبونتو (Ubuntu)، فهي مجموعُ قِيَمٍ وممارساتٍ لدى كثير من الشعوب والأقوام الأفريقية، تُعَدّ صانعةً لإنسانية الكائن البشري "الحقّة"، في تضادّ مع ما جلبته "الحضارات المادية"، الاستعمارية خصوصًا وذات المنشأ الأوروبي. وفي القلب من هذا التصوّر، لا يكون الإنسان كذلك إلّا إذا تحقَّق انسجامه مع محيط علائقي وجماعاتي ومُجتمعي وبيئي وروحي حاضِن له[28].

المعارف الإنسانية والاجتماعية الكلاسيكية

  1. التاريخ والرحلة والإثنوغرافيا

مِن أمثلة الكتابات في المعارف الإنسانية والاجتماعية الكلاسيكية، ما تناول فيه هيرودوت -انطلاقًا من شهادات حية وملحوظات ميدانية- حياةَ المصريّين والعراقيّين وشعوب فينيقيا وميديا (شمال غرب إيران الحالية) وبقيّة شعوب آسيا الصُّغرى. لم يكتفِ المؤرّخ اليوناني بالوصف، بل حاول أن يبني بعض النماذج التفسيرية، منها مثلًا قوله بمثاليّة المصريّين المَبنيّة في أنساق اعتقادية مهمّتُها تبرير تنظيمهم الاجتماعي، حيث لَحَظ أنَّ طبقات النظام الديني لديهم مُماثِلةٌ لطبقات النظام الاجتماعي[29]. أمّا الروماني تاسيتس، فقد دوَّن ملحوظاته بشأن ما شاهده إبان اضطلاعه بمهمات قُنصل روماني في آسيا (110-113م). وفيما كَتَب، كان الوصف الإثنوغرافي لبعض العادات والتقاليد والنُّظُم السياسية والدينية مِن مُنطلَقٍ قومي ثقافي، بوصفه ابن ثقافة القوة المُحتلَّة المُهيْمنة، ومِن مُنطلَقٍ اجتماعيٍّ سياسي، بوصفه الكاتب ذا المركز الإداري السياسي السلطوي[30].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


مِن المؤلَّفات العربية في المعارف الإنسانية والاجتماعية الكلاسيكية، ما وضعَهُ أبو الحسن المسعودي (283–346هـ/ 896-957م)، الذي نوَّه به ابن خلدون وعَدَّه مِن مراجِعه الكُبرى. ومنها على الخصوص مروج الذهب[31]، الذي اختصره كما يقول هو من كتابه الأوسط، الذي اختصره أيضًا مِن كتاب آخر له بعنوان أخبار الزمان. ومع ذلك، فقد أضاف إلى مروج الذهب أشياء ليست في أخبار الزمان، وكلها في تواريخ الأُمم والأقوام. لقد رتَّب المسعودي مروج الذهب حسب المناطق والدّول والممالك التي تناولها، وأضاف إليها أخبارًا مِن رحلاته. "لقد تحدّث فيه عن التاريخ وأخبار العالم، وما مضى من أكناف الزمان مِن أخبار الأنبياء والملوك وسِيَرها، والأُمم ومساكنها، ما كان فيه وصفٌ لشعوب المناطق التي زارها وأقوامها، حيث ذكر صفاتهم الجسمانية، ووصف عاداتهم وتقاليدهم [و] قدَّم نبذات عن الحِرَف التي يمتهنونها، ومآكلهم وملابسهم ومنازل سُكناهم"[32].

ومِن المؤلَّفات الشبيهة القائمة على الرحلة والاستكشاف، كتاب أبي الريحان البيروني (362–440هـ/ 973-1048م)، بعنوان تحقيق ما للهند من مقولة في العقل مقبولة أو مرذولة، الذي فرَغَ من تأليفه عام 423هـ/ 1032م[33]. وفيه وصفٌ لعقائد الهندوكيّين، وشرائعهم وعاداتهم وأطعمتهم وأعيادهم، ونُظُم حياتهم، وخصائص ألسنتهم. وهو يقول في منهج تأليفه: "ففعلتُه غير باهتٍ على الخصم، ولا مُتحرِّج مِن حكاية كلامه. وإنْ باينَ الحقّ، فهو اعتقاده وهو أبصرُ به، وليس الكتاب كتابَ حجاج وجدل". ولكنَّه لا يلتزم على الدوام بما يُريد أن يُوحي به من الحياد، كما تدلّ على ذلك مقارنته فلاسفة اليونان بما عند الهنود مِن معارف وعلوم. على هذا الأساس، عَدَّ البَيْرونيّ أنّه بصدد "علم أخبار الأمم والطبقات"، الذي يعالج الاجتماع الإنساني مِن خلال الدِّين والناموس، وطقوس الحياة والموت، والنِّحْلة، والمَعاش، والسياسة، والنِّكاح والحِرَف[34].

وفي مثلِ مؤلَّفاتِ آدابِ الرحلة والوصفيّات التسجيلية التحليلية الأجناسية والأقوامية هذه، لوحاتٌ وصفيّةٌ وتقييميةٌ للتنضيدات الطبقية والفئوية القائمة في مجتمعات مختلفة، وتصوّراتٌ عن العوالم الاجتماعية الموجودة أو المنشودة، وتعبيراتٌ عن التَّوْق إلى مجتمعات يسود فيها الإنصاف الاجتماعي والوِئام، وتصوّراتٌ يوتوبية للعلاقة بين الأنواع الاجتماعية، ومشروعاتٌ سياسية أيديولوجية لبناء مَعانٍ للثروة والعلاقة بين الإنسان والطبيعة وإعادة بنائِها، وتصوّراتٌ ثقافية مختلفة. وتُعَدّ هذه كلّها صياغات مختلفة للفِكْر الاجتماعي، كانت ولا تزال منابعَ متجددةً للتفكير العلمي الاجتماعي[35].

  1. الآداب السلطانية العربية

يُمكِن عَدُّ مؤلَّفات أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه (320–421هـ/ 932-1030م)[36]، وعلي بن محمد الماوردي (364-450هـ/ 974-1058م)[37]، ومحمد بن علي شمس الدين الغرناطي (831-899هـ/ 1429-1487م) المشهور بابن الأزرق[38]، وغيرها في الآداب السلطانية، مَعينًا لعلم الاجتماع السياسي. وإذا ما عُدَّ ابن خلدون عالمَ اجتماع سياسيًا[39]، فمن الضروري التأكيد على أنه استلهَمَ مِن الفقه السلطاني عامّة[40]، ومِن أبي المعالي الجويني (419-478هـ/ 1028-1085م) خاصة[41] لبناء نظرية العصبية. وقد أمكَن إحصاء كثير من الكتابات من هذا النوع، التي أُنتِجت في سياق إنسانوية فلسفية وإيتيقية منفتحة[42]، في حالة صعودٍ للعلم العربي، كما لَحَظ روبرت مورتون (Robert Merton، 1910-2003)[43].

  1. موسوعات المعارف العربية الكلاسيكية

انفتحَ المجالُ أمام المعارف الإنسانية والاجتماعية العربية الكلاسيكية للانتظام في موسوعات مُتباعِدة التواريخ ومختلفة الموضوعات ومناهج الوَضْع. ومِن هذه الموسوعات مفاتيح العلوم لمحمد بن أحمد الخوارزمي (ت. 387هـ/ 997م)، في الفقه، والكلام، والنحو، والكتابة، والشعر، والعروض، والأخبار، والفلسفة، والمنطق، والطب، والأرثماطيقي (علم العدد)، والهندسة، وعلم النجوم، والموسيقى، والْحِيَل، والكيمياء[44]. كذلك أمر كتاب نهاية الأَرَب في فنون الأدَبلشهاب الدين النويري (677–733هـ/ 1278-1333م)، الذي تضمَّن خلاصة التُّراث العربي في الأدب والتاريخ[45]. أمّا المرحلة المُوالية لهذه الموسوعات، فقد ظهر فيها كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لمصطفى بن عبد الله الشهير باسم "حاجي خليفة" (كاتب جلبي، ت. 1068هـ/ 1657م)[46]؛ وكشّاف اصطلاحات الفنون والعلوملمحمد بن علي التهانوي (توفي بعد 1157هـ/ 1745م)[47]، الذي قال فيه: "إن أكثر ما يُحتاج به في تحصيل العلوم المدوّنة والفنون المروَّجة إلى الأساتذة هو اشتباه الإصلاح [...] ولم أجد كتابًا حاويًا لاصطلاحات جميع العلوم المتداولة بين الناس وغيرها. وقد كان يختلج في صدري، أوانَ التحصيل، أن أؤلِّف كتابًا حاويًا لاصطلاحات جميع العلوم، كافيًا للمُتعلّم مِن الرجوع إلى الأساتذة العالِمين بها". ومِن هذه الموسوعات دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون في التعريفات، الذي أُلِّف عام 1769[48]، فضلًا عن كُتُب الوفيات والتراجم.

في هذه الموسوعات، ثمة تثبيتٌ لكثير من المصطلحات والتسميات التي كانت تعتمدها المعارفُ العربية الإنسانية والاجتماعية الكلاسيكية، والتي تُمثِّل مَعينًا لبناء المفاهيم الحديثة في علم الاجتماع الناطق بالعربية، مثل الملك والسياسة والاجتماع الإنساني والمدينة. كذلك الأمر في عدد من الثقافات الأخرى، مثل الصينية والهندية واليابانية، والأميركية اللاتينية رغم اعتمادها لُغة الاستعمار الإسبانية.

الفلسفات الاجتماعية

الفلسفات الاجتماعية الكلاسيكية

لم يرسم أفلاطون في كتابه الجمهورية المدينةَ (كناية عن المجتمع الإنساني عامّة) بما هي قائمة عليه، بل بِما اعتقد أنها يجب أن تكون عليه. وكان مِن بين أسئلته الرئيسة في كتابه هو: كيف يمكن تجنُّب الفتن والقلاقل؟ وكان الجواب في تنظيم المدينة تنظيمًا يستأصل جذور الفتن الاجتماعية. ومِن أمثلة المؤسَّسات المستقرّة التي يمكن أن تُدلِّل على تنظيم المدينة عنده، "الأرستقراطية العسكرية". كذلك أكَّد أنَّ مِن بين ما يجب الانتباه إلى ضرورة بنائه على أُسُس مستقرّة في المدينة، العلاقات بين أصناف ساكِنيها، وأنَّ مِن بين شروط ذلك وضعها تحت إمرة فئات من بينها القُضاة. في هذا المثال من الفِكْر الاجتماعي اليوناني القديم، يترافق التفكير في المدينة مع التفكير في نظامها السياسي، وفي أثر الأزمات والحروب، وموقع المُثقّفين مِن فلاسفةٍ وشُعراء[49].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


أمّا أبو نصر الفارابي (260–339هـ/ 874-950م)، فقد قدَّمَ رؤيته الفلسفية الاجتماعية في آراء أهل المدينة الفاضلة[50]. وفي قسمه السياسي، سعى إلى التأليف بين أرسطو (374-322ق. م.) في السياسة وأفلاطون في المدينة الفاضلة من جهة، وبينهما وبين نظريات السياسة الإسلامية من جهة أخرى، مؤكدًا أن البشر -على تنافُرِهم- محتاجون إلى الاجتماع والتعاون. ومِن مظاهر الاجتماع الإنساني ما هو كامل، وهي: العُظمى (المعمورة)، والوُسطى (الأمة)، والصُّغرى (المدينة)؛ وما هو غير كامل، مثل القرية والمحلّة والسكنى والمنزل، مُشبّهًا المدينة الفاضلة بالجسم الكامل التامّ الذي تتعاون أعضاؤه لتحقيق الحياة والمحافظة عليها. ولهذه المدينة أضداد، هي: المدينة الجاهلة (التي لم يعرف أهلها السعادة)؛ والمدينة الفاسقة (التي يعلم أهلها كل ما يعلمه أهل المدينة الفاضلة، ولكنَّ أفعالهم هي أفعال أهل المدينة الجاهلة)؛ والمدينة المتبدّلة (التي تكون آراء أهلها آراء أهل المدينة الفاضلة، وكذلك أفعالهم، ثمّ تتبدّل)؛ وأخيرًا المدينة الضالّة (التي يظن أهلها أنهم يعيشون السعادة، ولكنهم لا يفعلون)[51]. ومِمَّا كَتَب ابن سينا (370-427هـ/ 980-1037م) بشأنه، فضلًا عن العناية بالنفس والأخلاق، الاعتناءُ بتدبير المنزل، وتدبير المدينة، والتشريع للحياة العامّة المشترَكة[52]، في سياق تنظيره الفلسفي الأخلاقي للمدينة الفاضلة أو العادلة[53].

تُعطي المؤلَّفات التاريخية صورة أشمل عن مسارات الفلسفة الأخلاقية العربية[54]. ولئن لم يكن للكندي (185–256هـ/ 801-873م)، والفارابي، وابن سينا، وابن مِسْكَوَيْه، وإخوان الصفا (البصرة، القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي)، وأبي حامد الغزالي (450–505هـ/ 1058-1111م)، وابن الصائغ ابن باجه[55]، وابن طفيل (500-581هـ/ 1106-1185م)، وابن رشد (520–595هـ/ 1126-1198م)، وابن عربي (558–638هـ/ 1164-1240م)، وغيرهم، القدرُ نفسُه من الإسهام في هذه الفلسفة، فإن مساراتهم كانت ذات تأثير في تطوُّر التفكير في أُسُس الاجتماع الإنساني، كما تبلورت لدى ابن خلدون وغيره[56] مِن الفلاسفة الاجتماعيّين والأخلاقيين العرب وغير العرب.

الفلسفات الاجتماعية الحديثة

تُمثِّل الفلسفات الاجتماعية الأوروبية الحديثة (في القرن الثامن عشر) بلورة لصياغاتٍ مفهومية وتنظيرية متكاملة، تضمُّ عناصرَ إغريقيةً ورومانيةً مُستعادَة، وعربية إسلامية مُعادَة الصياغة، وعناصرَ أخرى جديدة. وبهذا المعنى، فهي تُعَدّ مُحفّزًا لتبلور العلوم الاجتماعية[57]. وبالعودة إلى بداياتها في عصر النهضة الأوروبية، التي كان مركزها الأول الممالك الإيطالية، نجد أسماء عدّة أثَّرت بشكل بارز، على غرار نيكولو مكيافيلّي[58] بكتابه الأمير Il principe (كتبه نحو عام 1513، وصدرت طبعته الأولى عام 1532)، وعلى الأخصّ مِن منظور علم الاجتماع السياسي الحديث[59]. وعلى الرغم من أن الكتاب يُمثِّل نصائحَ لأمراء تلك الحقبة، فقد حوى تفكيرًا في أُسُس النظام الجمهوري، وعلاقة السياسة الواقعية بالفضيلة، والعلاقة بين السياسة والحرب، وهو ما امتدَّ تأثيره إلى علم الاجتماع السياسي، بما فيه ذلك المستند إلى الماركسية، كما يبدو ذلك لدى أنطونيو غرامشي (بالإيطالية: Antonio Gramsci، 1891-1937)[60]. ومِن ضمن هذه الفلسفات، فلسفات التنوير الاجتماعية والسياسية[61]، وما أنتجه فيها الإنكليزي فرانسيس بيكون (Francis Bacon، 1561-1626)‏[62]، وتوماس هوبز[63]، وجون لوك،[64] والهولندي باروخ سبينوزا[65]، والإسكتلندي ديڤيد هيوم[66]، وغيرهم. وفي مختلف هذه الكتابات، كانت تمتزج الأفكار السياسية عن السلطة والحرية والحقّ والمواطنة والدستور والقانون بِجُملةٍ أخرى من الأفكار الأخلاقية، وبقراءات في تواريخ المُلْك والسياسة في البلدان الأوروبية.

وفي فرنسا، وردت في كتاب شارل مونتسكيو تأمُّلات في أسباب عظمة الرومان وانحطاطهم[67]، إذ رأى أنَّ القوانين الطبيعية، أي التي تنجم عن طبيعة الأشياء، تشمل الاجتماع الإنساني، وأنَّ الإنسان يتكيَّف مع المناخ والدّين والشرائع والمبادئ الأساسية للحُكم، وما تُخلِّفه الطبائع والآداب الاجتماعية في المجتمعات، على النحو الذي تُشكِّل القوانين والشرائع فيه نظامًا. وقد استنتَج أنَّه كُلَّما ضَمُر التمايز في المجتمع، كان أساسُ تشكُّلِ الوجود الاجتماعي (المناخ، والبيئة الفيزيائية، والديموغرافيا) أقلَّ إلزامًا، وكُلّما ازداد الناس تحضُّرًا، زاد استنادهم إلى الشرائع في تنظيم وجودهم الاجتماعي، تفوُّقًا على الطبائع والآداب. أمّا جان جاك روسو، فقد نظَّر[68] لحالة "المتوحّش الطيب"، التي يكون عليها الإنسان المُسمَّى بدائيًا، ثم ينتقل من الحالة الطبيعية إلى الحالة المُجتمعِيّة. وهو انتقال تنشأ في خضمِّه أفكار أولية لدى الناس عن التزاماتهم المتبادلة بينهم، والمصالح المتولِّدة من الحرص على تنفيذها، ما يتجسَّد في العقد الاجتماعي الذي يتأسَّس على عجزهم فُرادى عن تحقيق مصالحهم. وعلى الرغم من الحرّية الطبيعية لدى الأفراد الأنانيّين، ورغم التعسُّف الذي يحتويه النظام الاجتماعي ضمنًا، فإنَّ العاقلين يَقبَلون بالتضحية بجزء منها لضمان نشوء ذلك النظام، ويَقبَلون بالالتزام بمُقتضياته.

ومنذ الثُّلُث الأول من القرن التاسع عشر، انتقلت الفلسفات الاجتماعية في أوروبا من التأمُّل الفلسفي التحليلي ذي الامتداد الكوني العامّ، إلى مجالات استقصاء مُحدَّدة، هيَّأت لتعيين موضوع العلم الاجتماعي الذي يُعالِجها وتسميته. وكان ذلك على الأخصّ على خلفية تعميق التفكير الفلسفي التأمُّلي في كيفيّات نشأة المجتمعات، وانتظام حياتها الاجتماعية على مستوى العلاقات الفردية والجماعية من جهة، ومستوى المؤسَّسات من جهة أخرى. وقد عمل هذا التعمُّق على الوقوف على قوانين انتظام العلاقات والمؤسَّسات الاجتماعية، بما يدلُّ على عَدِّ الحياة الاجتماعية قابلةً للتفسير، أي الردّ إلى احتمالات متكرّرة بين عناصر تُؤثّر في أخرى، فتُوجِّه تطوُّرَها أو عملَها أو وجودَها. في السياق ذاته، كانت المراوحة بين العمل على تخليص معالجة أوضاع المجتمعات من العناصر الاعتقادية أو الأخلاقية أو اليوتوبية، وعلى إعادة صياغة هذه العناصر[69]، سواء أكان اهتمام علم الاجتماع مُنصَبًّا على المجتمعات الأوروبية الصّناعية الرأسمالية ذاتها، أم على المجتمعات المستعمَرة[70]. بهذا المعنى، وفَّرت الفلسفات الأخلاقية والاجتماعية لعلم الاجتماع فكرتَيْن تأسيسيتَيْن، هُما: انتظام الحياة الاجتماعية حسب قواعد واتِّساقات متكرّرة ومتشابهة في خصائصها العامّة مِن جهة؛ وقابلية تلك القواعد والاتِّساقات للصياغة في قوالب عقلانية[71] يمكن أن تخضع للمعاينة والملاحظة التقديرية تصديقًا ودحضًا من جهة أخرى[72]، وعلى الأخصّ من منظور وضعي[73].

تطوّر الحقل المعرفي نحو المَأسَسة

تتمثَّلُ مَأسَسة العلم في رسم تصوّر واضح ومُعلَن لموضوعه وكيفيّات الاشتغال به، ووضع شبكة مفاهيم مترابطة تُسمّى بها الموجودات التي يُعالِجها ويُحلِّلها. وكُلّما كانت هذه الشروط الثلاثة مدعومةً بمُكمِّلات مِن قَبِيل بناء مؤسسات تتخصَّصُ في تنظيم اشتغال الحقل المعرفي، وتكوين الراغبين في العمل فيه، وترويج نتائجه ومُخرجاته، وتسيير وضعها موضع التداول الاجتماعي العمومي، كانت المَأسَسة أرسخَ وأكثر ديمومةً، وأقدر على تطوير آليا​ت اشتغاله ومقارعة خصومه العلميّين والاجتماعيّين، وتوسيع مدى حرّية البحث فيه[74]، وتنويع كيفيّات استفادة المجتمع منه مع اختلاف آليات اشتغاله الداخلية[75]، واختلاف أوضاعِ تخصُّصٍ ما عن أوضاع تخصُّص آخر[76]، واختلاف الآليات الحديثة لمَأسَسة الحقول المعرفية عن الآليات التي كانت تُعتمَد في العصور السابقة[77].

علم العمران البشري والاجتماع الإنساني

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

هو علم أنشَأه ابن خلدون ضمن مؤلَّفه الرئيس[78] في المقدمة التي وضعها له[79]، وهي مادّةٌ عادةً ما تجري العودة إليها للقول إنَّ ابن خلدون أسَّس علمًا اجتماعيًا أو علمَ الاجتماع. وقد رأى فيها أنَّ التاريخ هو موضوع كتاب العبر. وبوصفه فنًّا وعلمًا، فهو يحتاج إلى "ما تُمحَّص به أخبار أيام الأمم، وهو علم العمران". بناءً على ذلك، تعرض المقدمة منظومة نظرية ومفهومية ومنهجية، استخرجها ابن خلدون من النظر التأمُّلي في التاريخ "لعمران العالم الذي يعرضه التاريخ: طبيعة فيها أحوال مُتبدّلة، مثل التوحُّش والتأنُّس والعصبيّات وأصناف التغلُّبات للبشر بعضهم على بعض، وملْكٍ ودول ذات مراتب مختلفة"[80]. ولا يُعتَدُّ في العلم بهذا العمران، الذي هو الاجتماع الإنساني، إلّا بما يلحقه من أحوال لذاته وبمقتضى طبعه. على هذه الأُسُس، يقول ابن خلدون: "وكأنَّ هذا علمٌ مُستقلٌّ بنفسه، فإنه ذو موضوع، وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني. وهو ذو مسائل، وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدةً بعد أخرى. وهذا شأن كل علم من العلوم، وضعيًا كان أم عقليًا"[81]. وعلى الرغم من إقراره أنَّ مسائله مبثوثة في غيره من العلوم، فإنه يُقرِّر أنه ابتكرَ ما وضع ابتكارًا على غير مثال: "واعلَمْ أنَّ هذا الكلام في هذا الغرض مُستحدَثُ الصنعة، غريبُ النزعة [...] أَعثَرَ عليه البحث، وأدّى إليه الغوْص [...] وكأنّه علمٌ مُستنبَطُ النشأة. ولَعَمْري لم أقف على الكلام في منحاه لأحد في الخليقة [...] أو لعلّهم كتبوا في هذا الغرض واستوفوه ولم يصل إلينا"[82].

بهذا المعنى، كان إنشاء ابن خلدون علمَ العمران البشري والاجتماع الإنساني بِنَقْل مادّته وكيفية الاشتغال عليها، مِن المُنبَثِّ المُبَعْثَر إلى المُجمَّع المُركَّز، ومِن العَرَضِيِّ إلى النَّسَقِي، ومِن المُتسيِّب إلى المُحدَّد، ومِن المُبْهَم الضِّمني إلى المُعرَّف الصّريح. وقد أمكنت مناقشة "الأثر الخلدوني" في ضوء ما استُند إليه في أعمال لاحقة، منها أعمال الأتراك منذ القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، حين ترجموه إلى التركية، وأخذ عنه مصطفى بن عبد الله (الشهير باسمَي حاجي خليفة وكاتب جلبي) فيما كتَبَهُ في الأسفار والتاريخ والآداب السلطانية المُحدَّثة في صيغتها العثمانية[83]. وعن طريق العثمانيّين، عُرف ابن خلدون في أوروبا منذ أواسط القرن الثامن عشر، حيث تُرجِمت أجزاء من المقدمة إلى اللغات الأوربية، وقُرِئت، واستُند إليها، واقتُبس منها[84].

سياقات مَأسَسة الحقل المعرفي الحديثة

تختلف السياقات الحديثة لمَأسَسة الحقل المعرفي الذي يُغطّيه علم الاجتماع عن سياقات مَأسَسته السابقة لها، من حيث الأدوات المفهومية، وتسمية العلم، والحواضن المُؤَسَّسية.

المأسسة من خلال التمايُز المفهومي: الجماعة والمجتمع

يمكن عَدُّ التمايز المتزايد بين مفهومَي "الجماعة" و"المجتمع" في مختلف اللغات الأوروبية ذا أثرٍ مباشر في التمييز بين تخصّصَيْن علميَّيْن متجاورَيْن، هُما علم الاجتماع والأنثروبولوجيا. ومن ثم في مَأسَستيْهما المُتخالفتَيْن.

في اللغات الأوروبية الآخذة بالتمايُز، ومُنذ القرن الرابع عشر، تطوَّر مفهوم الجماعة، ليعني اتّحاد العلاقات والمشاعر، والشعور بالهُوية والخصال المشتركة (القرن السادس عشر)[85]. ثم ليعيّن عموم الناس في تمييزهم عن أصحاب المناصب والمراتب (القرن السابع عشر)[86]، ثم يُسمّي مجموعات اجتماعية فعلية (القرن الثامن عشر). في اللغات الأوروبية نفسها، وخلال القرن التاسع عشر، كانت الجماعة تدلّ على علاقات قُرْبٍ ومباشرة، ومجموع العلاقات المحلية بوصفها علاقات اجتماعية، في تقابُلٍ مع ما يُشير إليه "المجتمع" من تنوُّع تلك العلاقات وتشعُّبِها وتراكُبِها. وفي عام 1887، أضفى عالم الاجتماع الألماني فرديناند تونيز (1855-1936) صيغةً تنظيريةً مفهوميةً على التعارض بين العلاقات الأقرب والأكثر مباشرةً ومحليّةً وأولويةً بين أُناس يُكوّنون "جماعة" (Gemeinschaft)، وبين العلاقات الأكثر رسميةً وتجرُّدًا ومؤسّساتيةً، التي تجمع أُناسًا يُكوِّنون "المجتمع" (Gesellschaft)[87].

بهذيْن المَعنيَيْن، تتأسَّس "الجماعة" على الهُوية المُتكوّنة من الإرادات المندمجة ذات العلاقات الأولية مشتركة الأصول ومُوحَّدة المصير، حتى وإن لم تعِ ذلك؛ في حين أن "المجتمع" يتأسَّس على فردية المصالح الأنانية، التي تتكوَّن إرادتها المشتركة من خلال التعاقُد، أو التسليم للدولة بإدارة العلاقات العمومية، بما يبني تقابُلًا مع الفردي من جهة، والدولتي من جهة أخرى. بناءً على هذا، وحسب تصوُّر تونيز، توجد "الجماعة" على الأخصّ لدى السُّلالات والأقوام والأجناس والشعوب التي تُعَدّ بدائيةً وقريبةً من النموذج المتوحِّش البربري، في حين أن "المجتمع" يوجد على الأخصّ لدى الأقوام والأُناس والشعوب التي تُعَدّ مدنيةً ومُتحضِّرةً وقريبةً من الأنموذج الحديث. تكمُن الفروقات الأساسية بين "الجماعة" و"المجتمع" في وجود اللغة المكتوبة أو انعدامها، ووجود الثقافة أو انعدامها، ووجود الدولة الديمقراطية أو انعدامها، ووجود المؤسَّسات الاجتماعية الشكلية أو انعدامها. وفي سياق تمايُز المفهومَيْن ذاته، كانت لفظة "مجتمع" تعني في اللغة الإنكليزية، ومنذ القرن السادس عشر، "جُهْدًا مشتركًا لحشد رجال أحرار". ثم في القرن السابع عشر، صارت تعني "قوانينَ عامّة للارتباط بين الناس"، ثم "قوانين عامّة مُجرّدة لا شخصية لِبَنْيَنَةِ المؤسَّسات الاجتماعية"[88]. أما في الفرنسية، فقد عَنَت، خلال القرن الثامن عشر، العلاقات كلها الموجودة بين الناس[89]، ثم العلاقات الأرسخ مِن العلاقات القانونية السياسية[90].

مِن خلال هذا التطوُّر، يبدو "المجتمع" مُتحضِّرًا، ومُتَّسمًا بالتعقيد والتركيب والتنضيد، بين تشكُّلات مختلفة التصانيف والأحجام والصِّيَغ. فضلًا عن ذلك، هو ذو صبغة كُلّيّة تتميَّز بالقدرة على التماسك الذاتي المتجانس إلى هذا الحدّ أو ذاك، بين البُنى والمؤسَّسات والمجموعات والأفراد. بسبب ذلك التعقيد وتراتُبه المُتراكِب، توجد ضمن المجتمع الكُلّي مجتمعات فرعية أو مشتقّة، منها المحليّ والعائلي. وفي سياق تمايُز التخصُّصات العلمية في القرن التاسع عشر، أُفرِد لهذا المجتمع علمٌ مخصوص.

المَأسَسة من خلال التّسمية

منذ أواسط القرن التاسع عشر، صار يُنظَر إلى "المجتمع" بوصفه مفهومًا يُحيل على اتِّحاد أفرادٍ أحرارٍ ضمن آليات اشتغال مؤسَّسات قانونية لا شخصية، تضمن للجميع الانضواء فيه. ويتقابل هذا المعنى مع معنى "الدولة"، بما هي تنظيمٌ للسلطة على أساس التراتُب الهرمي السُّلطاني من جهة، ومع المجتمع المدني بما هو بديل انتظام مُجتمَعي تراتُبي هو أيضًا من جهة أخرى، لكنه مَبنيٌّ على أُسُس اقتصادية تجارية أو مَدنية أو سياسية، أو تعاقُدية حُرّة لا تُلزِم بها الدولةُ الأفرادَ والمجموعات[91]. بهذه الخلفية، كانت لمفهوم المجتمع مسارات من التكوُّن التاريخي في اللغات الأوروبية، مُتّسقة مع مسارات تطوُّر التفكير في بناء علْمٍ خاصّ به[92]. في السياق الفرنسي، ثم الإنكليزي، كان التصوُّر الوضعي حاسمًا في هذا التفكير، ووفق أوغست كونت، كان ذاك سياقًا عامًّا لنشأة العلوم الوضعية، شهد ميلاد "علم الحياة"، وهو مصطلح استُخدِم لأول مرة في ألمانيا وفرنسا نحو عام 1802[93]، وميلاد علوم جديدة أخرى مثل الفيزياء، والتاريخ الطبيعي للأجناس النباتية والحيوانية، والعلوم الطبية السريرية والعلاجية. وكان يُفترَض فيها أن تكون كلها رياضية اللغة، منسوجة على منوال بعضها، وهو المنوال الذي احتلَّت فيه كُلٌّ من الفيزيولوجيا والفيزياء أهمية خاصة بالنسبة إلى علم الاجتماع. ولئن كان من الضروري مَوضعة التأسيس الأوروبي الحديث لعلم الاجتماع في داخل المجتمعات التي أنتجتْه، وفي السياق العالمي الاستعماري، فلا بُدّ كذلك من الوصل بينه وبين تأسيس العلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى: علم النفس، وعلم النفس الاجتماعي، والتاريخ الثقافي، والجغرافيا البشرية والاقتصادية والثقافية[94]. ففي خضمّ نقاشاتٍ مُتقاطعةٍ خاضَها وضعيّون بشأن بناء العلم الذي يَختصُّ بدراسة المجتمع[95]، استخدم سان سيمون تعبير "الفيزيولوجيا الاجتماعية" لتسمية علْمٍ مُماثل للفيزيولوجيا الطبيعية (الربع الأول من القرن التاسع عشر)[96]. وفي إثره، وخلال بنائِه الفلسفةَ الوضعية، استخدم أوغست كونت التسميتَيْن: "الفيزياء الاجتماعية"، و"السوسيولوجيا". وكانتا في اعتقاده العلمَ النهائيَّ الناتج مِن التزاوج الختامي للعلوم (الحياتي من جهة أولى + السوسيولوجي من جهة أخرى) ضمن تصنيف العلوم الوضعية[97]. وفيما يَهُمّ الأفكار المركزية البانية للنَّسَق العلمي الاجتماعي، برزت الصياغات القائلة -مثلًا- إنَّ المجتمعَ نظامٌ ذاتيُّ التحكُّمِ قابلٌ للتعقُّل، وإنَّ دراسته ممكنة، فهو مَبنيٌّ على المثال الطبيعي، ويعيش سيرورة التطوّر والتقدُّم ذاتها في اتجاه مَثل أعلى اجتماعي تاريخي.

حواضن علم الاجتماع المؤسَّسية الحديثة

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يُمكن التمييز بين عدّة تشكيلات للحواضن المؤسَّسية لعلم الاجتماع في السياق الأوروبي، ففي المثال الفرنسي، لم تكن سيرورة مَأسَسة علم الاجتماع من دون نزاع اجتماعي، أنبَأ عنه مثلًا تصاعُدُ نقْدِ الآدابيين ومُحِبّي الفنون والجماليات، مثل شاتوبريان (Chateaubriand، 1768-1848)، لمادية العلوم، على النحو الذي تمّ الحديث فيه عن طلاقٍ بين الثقافتَيْن (1807)[98]. لقد أكَّدَ سان سيمون على امتداد كتاباته[99]، أنَّ التاريخ البشري مجموعة حقب عضوية الترابط، فيها تعاقُبٌ بين الانسجام والإجماع من جهة، والاضطراب من جهة أخرى، في خضمّ اتِّجاه التاريخ البشري العامّ نحو "التقدُّم" الضامن لتوازُنٍ اجتماعيٍّ فكريٍّ مستقرّ، يتميَّز بتنظيمٍ للطبقات والفئات يَقبَلُه الجميع على أنّه شرعي. أساس هذه الأطروحة دراسة الطبيعة باعتماد مبدأ الحتميّة، ثم مدّ نطاقها إلى المجتمع البشري في تقدُّمه الذي تحكُمه القوانينُ القابلةُ لتعقُّلِ مراحله الثلاث: المرحلة اللاهوتيّة (سيطرة الدين)، وتشمل الحقبتَيْن الإقطاعية والعبودية؛ والميتافيزيقيّة التي أعقبت المرحلة اللاهوتية؛ والوضعيّة، وهي المرحلة المناسبة للنظام الاجتماعي المستقبلي القائم على العِلْم. ومِن الترابط بين تطوُّر التاريخ البشري وتقدُّم المعارف يُبنى العلم الجديد[100]. لقد أثَّرت الأفكار السانسيمونية بعُمق في تفكير أوغست كونت، وكان كتابه الخاص في تصوّره لعلم الاجتماع على أساس وضعي[101].

على غير هذا المنوال الوضعي، كان انتباه ألكسيس دو توكفيل إلى عمليات الانتقال بين الأنظمة الاجتماعية، وعلى الأخصّ نشأة الديمقراطية، بارزًا فيما كتَبَ عن الديمقراطية في الولايات المتحدة الأميركية (1835-1840)[102]، وعن العلاقة بين النظام القديم والثورة (1856)[103]. لقد عَدَّ أنَّ العبور من النظام الاجتماعي القديم إلى النظام الاجتماعي الحديث، نَقَلَ أفرادَ المجتمعِ إلى حالة تنافُسٍ بين مُتَساوِين في الأوضاع القانونية، باعتبار انقضاء قيام الحقّ على الصفات الموروثة والامتيازات[104]. ميدانيًا، لَحَظ توكفيل، وقد زار الولايات المتحدة ودرسَ نظامَها السياسي، أنَّ ما عَدَّه المثال الأميركي، فيه عناصرُ جادّةٌ غير مُثقَلةٍ بتركة الماضي، وأثرٌ من الروح العملية للمُثقّفين وشغفهم بالحُرّية والمُساواة، وهي مِن خصائص فرد المجتمع الديمقراطي. ومن خلال المقارنات بين فرنسا وإنكلترا والولايات المتحدة في سياق تحوُّلها جميعًا نحو الديمقراطية، وَضَعَ تفسيرًا للاختلافات يَعتَدّ بالخصوصيات المؤسَّساتية للحُكْم، وعلاقة المُثقَّفين به، وأنظمة الإنتاج الاقتصادي. على النقيض من ذلك، يوجد تعارض بين أفراد المجتمع الديمقراطي وسُكّان البلدان التي لم تعرف الديمقراطية. وعلى الرغم من أنه اعترف في "النظام القديم والثورة" أنَّ استعمار فرنسا الجزائرَ صَيَّر مجتمعها الإسلامي أكثر بؤسًا وفوضى وجهلًا وبربرية مِمّا كان عليه قبل الاحتلال، فإنه في "اعترافه هذا يعتبر أن البؤس والفوضى والبربرية من سمات ذلك المجتمع الأصيلة، مِمّا يستوجب أساليبَ مخصوصة في دراسته: "ليس بإمكاننا دراسة الشعوب البربرية إلّا حاملين للسلاح"[105].

ومع تواصُل المناقشات العلمية المباشرة وغير المباشرة، بشأن الأُسُس الإبستيمولوجية لبناء العلم الاجتماعي الوليد، جرى العمل على إدراجه ضمن نظام التعليم الجامعي الذي تحتضنه الأكاديميات والجامعات والكُلّيات والمعاهد العُليا العريقة المُتخصّصة أكثر فأكثر في العلوم الحديثة[106]، وضمن نظام بحثي تجسَّدَ في الجمعيات العلمية والجمعيات الخيرية والاجتماعية، وضمن نظامِ تأليف ونشْر تجسَّدَ في المجلّات العلمية الدورية والمؤلَّفات العلمية المُختصّة بالعلوم الاجتماعية[107]. فقد أسَّس فريدريك لوبلاي (بالفرنسية: Frédéric le Play، 1806-1882) جمعية الاقتصاد الاجتماعي (1856). كذلك تأسَّست في ألمانيا جمعية السياسة الاجتماعية (1872)، وهي الجمعية التي دعت ماكس فيبر إلى إجراء دراسة عن الفلّاحين في بروسيا الشرقية (1892). كانت ألمانيا أيضًا مسرحًا للعمل على تأسيس أرشيفات العلوم الاجتماعية والسياسة الاجتماعية (1903)، بالتعاوُن بين ماكس فيبر وڤيرنر سومبارت (بالألمانية: Werner Sombart، 1863-1941). وفي فرنسا، أسَّس روني وورمز (بالفرنسية: René Worms، 1869-1926) Revue Internationale de Sociologie (مجلة علم الاجتماع الدولية) (1893)، والمعهد الدولي لعلم الاجتماع (Institut international de sociologie) (1894)، وجمعية علم الاجتماع لمدينة باريس (Société de sociologie de Paris) (1895). وانطلقت دروس دوركهايم في جامعة السوربون ودار المُعلّمين عام 1895.

على غير هذا المنوال، كان ميلاد علم الاجتماع في الولايات المتحدة الأميركية[108]، حيث نَشرَت جمعية بروكلين الإيتيقية (Brooklyn Ethical Society، 1892) كتاب الإنسان والدولة: دراسات في علم الاجتماع التطبيقي[109]، ثم عوامل فاعلة في الحضارة الأميركية: دراسات في علم الاجتماع التطبيقي (1893)[110]. وقد بنت الجمعية عملَها على عَدِّ التصميمات العامّة للإصلاح الاجتماعي مُحفِّزةً للفكْرِ والمشاعرِ الإثارية، ورأت في علم الاجتماع طريقًا حكيمًا للتنوير الذاتي والتربية الأخلاقية. في السياق ذاته، دافع ليستر فرانك وارد (Lester Frank Ward، 1841-1913)، الذي شارك في صياغة كتاب علم الاجتماع الديناميكي أو علم الاجتماع التطبيقي[111]، عن دَوْر الدولة بوصفها فاعلًا في الإصلاح الاجتماعي. وقد بنى ذلك على تصوّرٍ اعتمد فيه على من يُسمّيهم أوغست كونت "السوسيوقراطيّين"، وهُم رجال دولة يُساعدون بوَعْيٍ على تحسين الظروف الاجتماعية، إذا كان المُشرِّعون رجال عِلْم اجتماعي[112]. ومِن أوائل البحوث السوسيولوجية التطبيقية في الولايات المتحدة، ما نَتَج مِن سعي جمعية نسوية أميركية لاعتماد علم الاجتماع في توجيه عملِها، حين أنجزت عام 1893 تحقيقًا ميدانيًا بالاستجواب منزلًا بمنزل، نُشر عام 1895، وكان وَصْفيًا من دون تفسير حالة ساكِني مدينة شيكاغو[113]. وفي عام 1915، نَشَر سيبا إلدريدج مشكلات حياة الجماعة الاجتماعية: ملخص علم اجتماع تطبيقي[114]، صَنَّف فيه مشكلات مدينة نيويورك، وأعطى تصوّرات حلولها مِن مُنطلَق اجتماعي. وكان هنري فورد (Henry Ford، 1863-1947)، صاحب شركة السيارات الأميركية، قد أسَّس عام 1913 قسم علم اجتماع في الشركة برئاسة جون ر. لي (John R. Lee)، وقد أنجز القسم تحقيقات ميدانية عن طريق الاستجواب والمقابلة ودراسة أرشيف ملفّات العُمّال، لتحديد سياسات الشركة في الأجور والقروض والمساعدات الاجتماعية[115]. أمّا على المستوى الأكاديمي، فقد تأسَّست أقسام علم الاجتماع في جامعات أميركية مختلفة في أوقات متقاربة، نحو بدايات العشرية الأخيرة من القرن التاسع عشر، على وقع جدالات بين اتجاهات سياسية إصلاحية خيرية وخيارات أكاديمية وتكوينية مُتعدّدة، عَزَّزها تكوين جمعية علم الاجتماع الأميركية (The American Sociological Association) (1905)[116].

يُمكِن التأريخ لمَأسَسة علم الاجتماع في سياقات قومية مخصوصة بالتركيز على علاقة العلم بالعلوم الإنسانية والاجتماعية المجاورة ضمن المؤسَّسات الأكاديمية، مِن ذلك علاقته بعلم التاريخ كما في التجربة الألمانية[117]؛ وعلاقته بعلم الاقتصاد السياسي وعلم النفس الاجتماعي والأنثروبولوجيا كما في التجربة البريطانية[118]؛ أو باعتماد مقارنات بين التجارب الأوروبية[119]، أو بين مسارات المَأسَسة الأوروبية وغير الأوروبية[120]. وعلى الرغم من التأثير الكبير للتقاليد البحثية الأوروبية أو الموروثة عن أوروبا، وخصوصًا الألمانية والأميركية منها، فقد أمكن لعُلماء الاجتماع اليابانيّين، ولا سيما بعد بعث أول قسم لعلم الاجتماع في جامعة طوكيو الإمبراطورية (1893)، أن يُطوّروا اختصاصًا فريدًا إلى حدٍّ كبير، ينطلق من خصائص المجتمع الياباني وتحوّلاته بعد إصلاحات مايجي (1868) خلال القرن العشرين على الأخص، وهو: شاكاي إيشيكيرون (shakai-ishikiron)، أي ما تمكن ترجمته تحت عنوان "دراسة الوعي الاجتماعي"[121].

أمّا مَأسَسة علم الاجتماع في البلدان المستعمَرة[122]، فيرتبط بالأُسُس التي وضعها الموظّفون الاستعماريّون والمستشرقون، والرحّالة والمُبشِّرون والباحثون الأنثروبولوجيون الذين عملوا في الإدارات الاستعمارية، أو كانوا مرتبطين بجامعات المركز الاستعماري، أو بالجامعات التي أسَّستها السلطات الاستعمارية في مستعمراتها. وقد كانوا يعملون على دراسة المجتمعات من أجل حُسْن التحكُّم فيها، وترسيخ النظام الاستعماري، مع إعادة تأسيسٍ جذريّة بدرجات متفاوتة في الحقبة ما بعد الاستعمارية. يَصِحّ هذا على مَأسَسة علم الاجتماع في الهند[123]، وتُثبتُه كذلك تجربة أميركا اللاتينية، حيث اضطلعت الجامعات، التي بدأ تأسيسها خلال القرن السابع عشر، بدَوْرٍ في تيسير تَقبُّل الكتابات والأفكار التأسيسية لعلم الاجتماع الأوروبي، في ارتباط بموروث البحوث الدينية المسيحية والقانونية[124]. أمّا في جنوب أفريقيا، فقد كانت مَأسَسة علم الاجتماع في ترابط ثُلاثي: عبر تأسيس الجامعات الاستعمارية البيضاء من جهة؛ ووضع الأُسُس القانونية للتمييز العنصري بين البيض والسود من جهة ثانية؛ والعمل على فَهْم منطق تنامي الحركات الاحتجاجية السوداء المُقاوِمة من جهة ثالثة[125].

تُحفِّزُ مَوْضعةُ تجارب مَأسَسة علم الاجتماع المختلفة، بمكوِّناتها التاريخية والاجتماعية والمعرفية، على الانتباه إلى أنَّ كل مَأسَسة قامت على هرميات كُبرى ذات بناء اجتماعي تاريخي ثقافي، هي في آنٍ معًا مبنيّةٌ في التصوُّر السوسيولوجي وبانيةٌ له. ومِن تلك الهرميات: الهرميات الطبقية، والهرميات السّياسية القومية والدّولية، والهرميّات السّلطوية، والعرقية الإثنية، والهرميات الجنسية والجندرية، والهرميات الروحية والدينية، والهرميات المعرفية، وغيرها[126]. وقد كانت حركة الانتشار العالمي لعلم الاجتماع في صيغته الأوروبية الحديثة في قلب انتشار المعارف الأوروبية الحديثة المختلفة، وتصوّرها لتشكُّلات الاجتماع الإنساني، لا على المستوى الأوروبي فحسب[127]، بل وفي سياق إضفاء الصبغة الكونية عليها أيضًا[128]. بناءً على ذلك، جرت مَأسَسات علم الاجتماع المختلفة في سياق تظافُر حقب تاريخية مديدة، وسياقات موضعية متباينة، وأُطُر حاضنة متنوّعة، وبأيدي فاعلين مُتعدّدي المواقع والمصالح، ومِن خلال مقولات تأسيسية متخالفة[129].

النقاشات الإبستيمولوجية

تناولت مسائلَ تأسيس علم الاجتماع الحديث مناقشاتٌ نظريةٌ ومفهوميةٌ ومنهجيةٌ وحتى تقنية. وكان موضوع المناقشات يحوم حول الإجابات المختلفة التي يُقدِّمها العلم عن أسئلة أساسية مِن قَبِيل: كيف تتشكّل المجتمعات؟ وكيف تتماسك؟ وكيف تتغيّر؟ لهذا، لا تقتصر هذه المناقشات على مجرّد التقابل بين علوم الإنسان والمجتمع من جهة وعلوم الطبيعة من جهة أخرى، أو صحة تجزئة المعرفة الإنسانية بين مجموعتَي العلوم هاتَيْن، أو جمعها في واحدة فحسب، بل تُغطّي كذلك قضايا مِن قَبِيل الموضوعية وكيفية بناء الحقيقة أو الحقائق العلمية. تتعلّق قضية الموضوعية في جانب منها بالإقرار بإمكانية تحقيقها مِن داخل نطاقات التفكير الديني أو الاعتقادي أو الفلسفي أو الأخلاقي أو السلوكي، أو بقَصْرها على نطاق التفكير العلمي الذي يُفترَض أنه مُناقِضٌ لها، أو على الأقل مختلفٌ عنها نوعيًا. كذلك تتناول مدى أحقّية عَدِّ المعارف الإنسانية والاجتماعية الكلاسيكية والحديثة والمعاصرة، التي بُنيت وتبلورت خارج الثقافات غير الأوروبية الحديثة، مِن ضمن مصادر علم الاجتماع الجديرة بالاعتبار، من حيث البناء والمفاهيم وطرق الاستقصاء والخلاصات[130]. تتقاطع مختلف المواقف مِن هذه المسائل الخلافية في المناقشات التي تتناول قضايا الجَوْر الإبستيمي[131].

على العموم، تتمحور المناقشات الإبستيمولوجية والنظرية في علم الاجتماع حول مستويَيْن:

مستوى موضوع العلم

يُبنى تحديد موضوع علم الاجتماع على كيفية تصوّر المجتمع، وهو ما يتمّ على الأغلب مِن خلال استعارة تفسيرية تأويلية تُراوِح بين النموذج التطوّري (المجتمع حركة تطورية)، والنموذج التاريخي (المجتمع سيرورة تاريخية)، والنموذج الاقتصادي (المجتمع نسق إنتاجي تبادُلي)، والنموذج العضوي الفيزيولوجي (المجتمع جسم)، والنموذج الفيزيائي-الكيميائي (المجتمع آلية بُنى ووظائف)، وغيرها. على أساس هذه الاستعارات، يُحدَّد موضوع علم الاجتماع على أنه يدرس المجتمعات وبناها ومؤسّساتها وتنظيماتها، وأساليبَ عيْشِ أعضائها، وأنواعَ سلوكهم وأفعالهم وأنشطتهم على مستوياتهم الفردية والجماعية، والعلاقات والصلات والروابط التي يُقيمونها بين بعضهم، وبينهم وبين المؤسسات والبنى والتنظيمات الاجتماعية المختلفة، وتصوّراتهم-تمثُّلاتهم عن أنفسهم ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، وعن محيطهم البيئي الاجتماعي.

تنحدر تحديدات موضوع علم الاجتماع هذه من الأسئلة الكُبرى التي يمكن أن يُعالِجها، مِن قبيل: كيف تتشكّل المجتمعات؟[132] وكيف تتماسك؟ وكيف تتغيّر؟ ولكنَّ أسئلة أصغر تتولّد من هذه الأسئلة الكُبرى، حسب منطقٍ مُزدوَجٍ تخصيصيٍّ من ناحية أولى، وتفريعيٍّ من ناحية أخرى.

تخصيص أسئلة علم الاجتماع الكُبرى

 في أسئلة منها سؤال الماهية: أي ما المجتمع؟ هل هو نظامٌ أم نَسَقٌ أم بنيةٌ أم تفاعل؟ وسؤال الفاعل[133]: أي مَن يفعل في المجتمع؟ هل هي البنى الكُبرى أم المؤسسات أم المجموعات أم الأفراد؟ وسؤال الفعل[134]: أي كيف يتم الفعل في المجتمع؟ هل هو بإرادةٍ وتصميمٍ أم يكون خضوعًا لإرادة تتجاوز الأفراد ووعْيَهم وقدراتهم على السيطرة على وجودهم الاجتماعي[135]؟ وهل هو فعلٌ واعٍ أم غير واعٍ؟ وهل هو فعل مُنظَّم أم تلقائي؟ وهل هو فردي أم جماعي؟[136] إنْ أمكَن تحديد الفاعل، برز سؤال الدافع: ما دافع الفاعل نحو فعله؟ وسؤال الغاية: ما غاية الفاعل مِن فعله؟[137] وهل يمكن أصلًا تطبيق الغائية في التحليل السوسيولوجي؟[138] وسؤال موارد الفعل: ما الأدوات المُستخدَمة في الفعل؟ وسؤال المصلحة: لفائدة مَن وضد مَن كان ذلك الفعل؟[139]

باختلاف تحديد السؤال الأساسي في علم الاجتماع، يُفهَم اختلافُ تسمياته المُتباينة بين العلم بالستاتيكا الاجتماعية أو الديناميكا الاجتماعية[140] (سان سيمون وكونت)، أي العلم بالحالة المجتمعية الساكنة أو بالحالة المجتمعية المتحركة[141]، والعلم بالمجتمع (كارل ماركس)[142]، وعلم الاجتماع الخالص (فرديناند تونيز)[143]، أو العلم بالعقلنة الاجتماعية[144]، أو العلم بالسلوك البشري في اجتماعيّته[145]، أو العلم بكيفيات التكيُّف الاجتماعي وسيروراته[146]، أو العلم بالتمثلات الاجتماعية[147]. على الأساس نفسه، يُفهَم تعدُّدُ توصيفات علم الاجتماع على أساس تصوُّرٍ عضوي[148]؛ كأن يكون علمًا بالجسم الاجتماعي؛ أو علمًا بالنسق الاجتماعي؛ أو علمًا عقلانيًا في المعنى الوضعي، إذ كان دوركهايم مثلًا يعيب على سان سيمون وكونت أنهما كانا تأمُّليَّيْن؛ أو علمًا تطبيقيًا كما في أحد مكوّنات تجربة مَأسَسته في الولايات المتحدة الأميركية؛ أو علمًا على صيغة العلوم الطبيعية (الداروينية الاجتماعية)[149]؛ أو علمًا من علوم "الروح" (في الصياغة الألمانية)[150]. أمّا الصياغات المعاصرة للاستعارات التصويرية للمجتمع، فهي أقلُّ نسقيةً؛ تتراوح بين عَدِّ المجتمعات مُتشظّيةً بالنظر إلى المجتمع الروسي تحت آثار الثورة البلشفية مثلًا[151]، أو بسبب تبوّؤ موضوعه المحلي أهمية مُتعاظِمة في البحث[152]، أو مِن منظور تفتُّت منظومة العمل وتشرذمها[153]؛ وبين عَدِّها مجتمعات مُخاطِرة لا يقينية[154]، أو مجتمعات محاصَرة [155]، أو مجتمعات سائلة[156]، أو مجتمعات آيلة للانقراض[157].

تفريع أسئلة علم الاجتماع الكُبرى

مِن منظور علم اجتماع المعرفة، يُعَدّ توزُّع علم الاجتماع على حقول معرفية فرعية، نوعًا مِن الاستجابة للتغيُّرات التي تعيشها المجتمعات وتشهدها العلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية القائمة فيها. وقد كانت تسميةُ حقولٍ معرفية فرعية ضمن علم الاجتماع لاحقةً لتكوّنها الفعلي ومَأسَستها، إذ لم تكن تُستعمَل للإشارة إليه إلّا تسمية "علم الاجتماع العامّ"، التي استمرَّ استخدامها حتى أواسط القرن العشرين[158]. ومنذ بداياته، توزَّعَ علم الاجتماع على الكلاسيكي مِن فروعه، مثل: علم الاجتماع السياسي، وعلم الاجتماع الاقتصادي، وعلم الاجتماع الثقافي، وعلم الاجتماع الديني، وعلم الاجتماع التربوي، وعلم الاجتماع القانوني، وعلم اجتماع الجريمة والانحراف، وعلم اجتماع المعرفة، وغيرها. كذلك يشمل علم الاجتماع فروعًا أكثر حداثة، مثل: علم اجتماع البيئة والمُحيط والتغيّر المناخي، وعلم اجتماع الرياضة، وعلم اجتماع الشباب، وعلم اجتماع الهجرة، وعلم اجتماع الحركات الاجتماعية، وعلم اجتماع الشبكات الاجتماعية، وعلم اجتماع العولمة، وعلم اجتماع الاستعمار، وغيرها.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


على أساس مراجعاتٍ مختلفةٍ للأصول الفلسفية والمعرفية للعلوم الإنسانية والاجتماعية الفلسفية، وللمناظير الإبستيمولوجية المُتباينة لكيفية الاشتغال بها، تمتدّ تواريخُ تشكُّلِ حقول علم الاجتماع المتخصّصة ويتزايد تفرُّعها، كما تدلُّ على ذلك التقسيمات المُعتمدَة لدى جمعيات علم الاجتماع الوطنية والدولية، مثل الجمعية الدولية لعلم الاجتماع (International Sociological Association - ISA) (تأسَّست عام 1949)[159]، والجمعية الدولية لعلماء الاجتماع الناطقين بالفرنسية (Association internationale des sociologues de langue française - AISLF) (تأسَّست عام 1958)، والمجلس اللاتيني الأميركي للعلوم الاجتماعية (Latin American Council of Social Sciences، تأسَّس عام 1967)، مِن خلال تسميات فِرق البحث القارّة فيها وعناوين المجلات العلمية المختصّة.

وعلى خلفية وضع هذه التفريعات ومراجعتها، يُلحَظ وجود تحوّل متزايد مِن منطق مَحْوَرَة علم الاجتماع حول مجالات معرفية، إلى منطق مَحْوَرَتِهِ حول إشكالات بحثية[160] ودراسات[161] قد تجمع مجالات مختلفة، كما في مثال علم اجتماع الصحة والمرض مثلًا. إنَّ الاستجابة لِما يُفرزه التغيُّر الاجتماعي مِن مطالب، هي التي تُفسِّر التحوّلات التي شهدها ولا يزال علم الاجتماع، حيث تَجدَّد وضعُ الإشكاليات، وأُعيدت مَحْوَرَة اتّجاهات البحث على أساس التركيز على الرّاهن الجاري، مثل القضايا التي يعالجها علم اجتماع الجندر، وعلم اجتماع اللّايقين، وعلم اجتماع المخاطر، وعلم اجتماع البناء القومي، وعلم اجتماع التفاعل بين الثقافات، وعلم اجتماع العنصرية، وعلم اجتماع الانفعالات والأحاسيس، وعلم اجتماع الممارسات الفنية، وغير ذلك.

مستوى المنهج

إذا ما أُخِذ المنهج بمعناه الشامل، تَبيَّن وجود جدليات تحكُمُ ممارسة علم الاجتماع[162].

الجدلية الأولى: السؤال-المنهج

بناءً على سؤال ما الذي نريد أن نعرفه تحديدًا، يكون سؤال المنهج الأول: كيف نعرف ما نريد أن نعرفه؟ وبِما أنَّ الإجابة عن السؤالَيْن مترابطة، فإنَّ أهمَّ ما في المنهج هو كيفية بناء موضوع البحث. يقول جون ستيوارت مل (John Stuart Mill، 1806-1873): "إذا كان علينا أن نهرب من الفشل المُحتَّم للعلوم الاجتماعية بمقارنتها بالتقدّم المستمرّ للعلوم الطبيعية، فإنَّ أملنا الوحيد هو تعميم المناهج التي أثبتت نجاحها في العلوم الطبيعية، بأنْ نجعلَها مناسبةً للاستخدام في العلوم الاجتماعية"[163]. فعلى الرغم من عدم انضباطه التامّ للنظرية التطوّرية في صيغتها الكونتية، وعمله على الحفاظ على استقلاليّةٍ ما في النظر إلى العلوم من منظور علم الاقتصاد، كان ستيوارت مِل يَقبَل بالأنموذج الوضعي العامّ[164]. ولكن ڤيلهلم ديلتاي (Wilhelm Dilthey، 1833-1911) يُقِيم تمييزًا بين "التفسير" ومجاله عالم الطبيعية، و"الفهْم" ومجاله عالَم الإنسان الروحي، مستندًا إلى "تصوّر العالم الروحي بوصفه مجموعًا تفاعُليًا، أي مجموعًا مُنْضَمًّا إلى المحصولات الدائمة التي له، فعلوم الروح موضوعُها مِن هذا المجموع التفاعُلي ومِن إبداعاته. بَيِّنٌ أنَّ هذا المجموع التفاعُلي يتميَّز عن المجموع السببي للطبيعة، لكونه، وبحسب البنية النفسية، يُعطي القِيَم ويُحقِّق الغايات"[165]. بذلك، "حين نُعاين الطريقة المُتَّبعة لإثبات المجاميع الفاعلة في علوم الروح، يتبيَّن لنا الفرق الكبير الذي يفصلها عن نظيرتها التي مكَّنت للنجاح الباهر لعلوم الطبيعة. ولكنَّ المجموع التفاعلي الباطني ليس إلا اصطناعًا فكريًا لا قِبَل لنا بالاطّلاع على عناصره القُصوى [...] إنَّ وحدات القصوى للعالم التاريخي إنّما هي مُعطاة في العيْش وفي الفَهْم"[166]. بناءً عليه، يكون علينا أن نُفسِّر الطبيعة، أمّا الإنسان فعلينا فَهْمه[167]. لا يُبطِل هذا التمييزُ إمكانيةَ قيام العلوم الإنسانية على أساسٍ علميٍّ موضوعي، ذلك أنَّ الباطن يُفصِح عن ذاته في علامات خارجية يُمكِن إدراكها وفَهْمها على ما تتبدّى لنا ظاهراتيًا[168].

الجدلية الثانية: الذات-الموضوع

الذات هي الذات العارفة، ولكنَّ الذات في المعرفة السوسيولوجية هي أيضًا موضوع المعرفة. وفي الحالتَيْن، للذات موقع تاريخي اجتماعي مُحدَّد[169]. لذلك، فإنَّ مِن أسئلة المعرفة ما يتعلّق بكيفية مقاربة الذات موضوعَها بين تصوُّره بوصفه مُعطًى خارجيًا عنها موضوعيَّ الوجود في المعنى الوضعي، وبين تصوّره بوصفه غير مستقلِّ الوجود، بل بناء تنجزه الذات في تفاعُلٍ بينها وبينه[170]. لكنَّ العلاقة بين الذات والموضوع في هذا التصوّر التفاعلي ليست علاقة أحادية، فهو ليس اختلاقًا صرْفًا ولا هي مُطلَقة اليدَيْن في بنائه. تبني ذاتُ الباحث موضوعَها باللغة (المفهوم) والعقل (النظرية) والعمل (الفعل البحثي). وفي أثناء بنائها ذلك، تتحوّر علاقتها بما يتَّصل بها مِن وقائع، وباللغة والعقل والميدان[171]، بل وبذاتها هي نفسها مِن خلال الانعكاسية[172].

الجدلية الثالثة: الكمّ-الكيْف

تُشتَقّ المناقشة بشأن الكَمِّ والكَيْف مِن طبيعة السؤال السوسيولوجي وطبيعة المعرفة التي يبنيها ذلك السؤال. ومِن علامات هذه المناقشة، إسهامات الرياضي الفرنسي بيير سيمون لابلاس (بالفرنسية: Pierre-Simon Laplace، 1749-1827)، والرياضي والفيزيائي الفرنسي جان باتيست جوزف فورييه (بالفرنسية: Jean Baptiste Joseph Fourier، 1768-1830)، في تطوير الإحصاء الرياضي وحساب الاحتمالات. وسار على خطاهما أدولف كيتولي، الذي عمل على اعتمادهما في بناء ما سمّاه -ضمن التصور الوضعي- الفيزياء الاجتماعية[173].

تُبنى أهمية الكَمِّيّ في المناقشات في علم الاجتماع على افتراض وجود احتمالات ترابُطٍ بين مُتغيّرات قابلةٍ للتمثيل على صيغة مُنحنياتِ زيادةٍ ونقصان، وتركُّزٍ وتشتُّت، وديمومةٍ وانقطاع. مِن خلال ذلك، يمكن وضع اليد على استقرار المعدّلات تجاه تشتُّت الحالات الفردية، بما يُعطي تصوّرًا واضحًا عن الظواهر الاجتماعية. ويتعلّق الأمر بمعطيات، وبيانات عددية -أي معلومات مرقمنة- وإحصائيات تُمكِّن مِن حساب معدّلات تكرُّرٍ مثلًا، بِما يُظهِر استقرار الظاهرة إذا ما ثبت أن تكرارها مُعتبَر. مثال ذلك ما بدا لكيتولي في دراسته إحصائيات إدارية مختلفة، ما سمح له بالانتقال من مظاهر -عوارض- علامات دلَّت عليها أرقام مُشتَّتة، إلى عُمق اجتماعي مُقدَّرٍ تدلُّ عليه حالات الاستقرار والثبات[174]. أمَّا الكَيْفيّ، فيتعلّق بمشاعر وأحاسيس ومواقف وأفكار وأقوال وأفعال وطُرق في التصرُّف، وتفاعلات وتصوّرات وتمثُّلات[175]. بناءً على ذلك، تكون العلاقة جدلية بين الظواهر الكَمِّية والظواهر الكَيْفية في المجتمع، ويكون الجامع المنهجي بين معالجة نوعَيْهما هو القراءة التحليلية التي تعتمد التفسير فالفهم فالتأويل[176].

الجدلية الرابعة: المجرد-الملموس

"المُجرَّد" هو غير الموجود في زمان أو مكان مُعيَّنَيْن، لأنه يكون على هيئة فكرة أو تجريد أو اسمِ معنى عامٍّ أو اسم صفة عمومية[177]. ولئن كانت المعرفة السوسيولوجية هي معرفة بالمجرّدات، بما هي معرفة نظرية تُصنَع مِن خلال عمليات إدراكية عقلية، فإنها تنطلق بالضرورة من الملموس، أي المحسوس والمتشخّص والماديّ، والقابل للمُعايَنةِ المباشِرةِ بالحواس[178]. لكنَّ هذا الترابط يجد نفسه على الدوام في تحدٍّ، نتيجةَ ما تضعه مختلف تطوّرات العلوم الطبيعية المُكمّمة من قضايا إبستيمولوجية عميقة تجاهه وتجاه التناول السوسيولوجي للظواهر، بوصفه علمًا غير طبيعي[179].

الجدلية الخامسة: الفهم-التفسير-التأويل

مِن منظور يوهان غوستاڤ درويزن (بالألمانية: Johann Gustav Droysen، 1808-1884) لعلم التاريخ، تبنَّت العلوم الاجتماعية نموذجًا يقوم على التفسير السَّبَبي لا على الفهم[180]. ومنذ أن نشر فريدريش شلايرماخر (1768-1834) كتابه[181]، تحوَّلت إشكاليات التأويل مِن نطاق البحث الدِّيني إلى نطاق البحث الفلسفي اللغوي. تأسيسًا على ذلك، تطوَّرت المقاربات التأويلية للعلوم الاجتماعية، أو ما يُسمّيه ڤيلهلم ديلتاي علوم الروح، التي تضمُّ علومًا مثل التاريخ والاقتصاد والسياسة والاجتماع[182]. في هذا الفَهْم، يكون موضوع هذه العلوم قائمًا في الخبرة الداخلية التي لدى الإنسان، ويكون التأويل أساسَ المنهج العلمي، وهو يقوم على الفَهْم الذي لا يؤسِّس انفصالًا بين الباحث وموضوع بحثه. هُنا، تعرف الذاتُ موضوعَها مِن خلال ماهيته الداخلية، ومِن خلال الانصهار فيه[183]. في النموذج الذي يعتمد التفسير، يقوم المنهج على تتبُّع الظاهرة الاجتماعية بالعودة إلى ما يُسبِّبها، أي ما يجعل وجودها الموضوعي مُمكنًا، بصرف النظر عن وَعْي الأفراد بها. يتعلَّق الأمر هنا بربط علاقات سببية بين مُتغيّرات تُعَدّ الأولى منها مُتسبِّبة في الثانية[184].

مِن ضمن المناقشات الإبستيمولوجية في علم الاجتماع، ما عُرف أنّه "المجادلة الوضعية" في علم الاجتماع الألماني، التي واجهت بين العقلانيّين النقديّين ومُنظِّري مدرسة فرانكفورت النقدية[185]. مِن منطق تطوّر العلم، ​أن تندلع بين حين وآخر مجادلات إبستيمولوجية تتّخذ لها طابعًا قوميًا[186]. كذلك يمكن أن تتَّسم بشمولٍ ما يتجاوز هذا الطابع[187].

مِن خلال تفحُّص هذه الجدليات، تُثير المناقشات الإبستيمولوجية في علم الاجتماع قضايا المرجعية الفلسفية لعلم الاجتماع، في علاقته بالوضعية[188]، والماركسية[189]، والبراغماتية[190]، والظاهراتية[191]، والديكولونيالية[192]. كذلك تثير قضايا تدويل العلمِ ومبادئِه وأدواته مقابل إضفاء الصبغة الأهلية المحلية عليه، والنسبية، وتعدّد العقلانيات التي يمكن أن يُبنى عليها[193].

المراجع

العربية

ابن الأزرق، محمد بن علي. بدائع السلك في طبائع الملك. تحقيق وتعليق علي سامي النشار. القاهرة: دار السلام، 2008.

ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد. مقدمة ابن خلدونالمسمىكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. تحقيق خليل شحادة وسهيل زكار. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر، 1981.

________. المقدمة. تونس: الدار التونسية للنشر، 1993.

احجيج، حسن. "مفهوم المجتمع في العلوم الاجتماعية: قراءة جينيالوجية، تقديم كتاب". عُمران للعلوم الاجتماعية. مج 11، العدد 44 (ربيع 2023). ص 185-194.

احجيج، حسن وجمال فزة. البحث الكيفي في العلوم الاجتماعية: نظريات وتطبيقات. الدار البيضاء: دار الآفاق العربية، 2019.

الأحمد نكري، عبد النبي بن عبد الرسول. دستور العلماء (جامع العلوم في اصطلاحات الفنون). تعريب حسن هاني حفص. بيروت: دار الكتب العلمية، 2000.

بوبر، كارل. عقم المذهب التاريخي: دراسة في مناهج العلوم الاجتماعية. ترجمة عبد الحميد صبرة. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1959.

بوغام، سيرج. ممارسة علم الاجتماع. ترجمة منير السعيداني. مراجعة ميشال عواد. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2012.

البيروني، محمد بن أحمد. تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة. ط 2. بيروت: عالم الكتب، 1983.

التهانوي، محمد بن علي. موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم. تقديم وإشراف ومراجعة رفيق العجم. تحقيق علي دحروج. نقل النص الفارسي إلى العربية عبد الله الخالدي. الترجمة الأجنبية جورج زيناتي. بيروت: مكتبة لبنان، 1996.

الجباوي، علي عبد الله. الفكر الأنتروبولوجي في التراث العربي والإسلامي. دمشق: التكوين للتأليف والترجمة والنشر، 2007.

جمعة، محمد لطفي. تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014.

الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله. غياث الأمم في التياث الظلم. تحقيق ودراسة وفهارس عبد العظيم الديب. ط 2. القاهرة: المكتبات الكبرى، 1981.

الحداد، نقولا. علم الاجتماع:حياة الهيئة الاجتماعية وتطورها. القاهرة: إلياس أنطوان إلياس، 1925.

الحصري، أبو خلدون ساطع. دراسات عن مقدمة ابن خلدون. طبعة موسّعة. القاهرة: دار المعارف، 1953.

الخربوطلي، علي حسني. المسعودي. سلسلة نوابغ الفكر العربي. القاهرة: دار المعارف، 1968.

الخوارزمي، محمد بن أحمد. مفاتيح العلوم. تحقيق إبراهيم الأبياري. بيروت: دار الكتاب العربي، 1989.

دو توكفيل، ألكسيس. النظام القديم والثورة الفرنسية. ترجمة وتقديم خليل كلفت. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010.

________. الديمقراطية في أميركا. ترجمة بسام حجار. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.

ديلتاي، فلهلم. إقامة العالم التاريخي في علوم الروح. ترجمة وتقديم فتحي إنفزو. مراجعة محمد محجوب. تونس: المركز الوطني للترجمة، 2015.

روسو، جان جاك. خطاب في أصل التفاوت وفي أُسُسه بين البشر. ترجمة بولس غانم. تدقيق وتعليق عبد العزيز لبيب. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009.

زريق، إيليا. "عرض كتاب: صعود العلم العربي الإسلامي وتراجعه، ترجمة منير السعيداني". إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع. العدد 55-56 (شتاء-ربيع 2022). ص 283-289.

عبد السلام، أحمد. ابن خلدون وقُراؤه. تعريب الصادق الميساوي. قرطاج: المجمع التونسي للآداب والفنون "بيت الحكمة"، 2020.

عليوان، هشام. "كيف ابتدع ابن خلدون علم العمران؟ الدوافع والآليات والمصادر الأساسية". إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع. العدد 46 (ربيع 2019). ص 95-117.

الفارابي، أبو نصر محمد. آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها. بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1995.

كاتب جلبي، مصطفى بن عبد الله. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. تحقيق محمد شرف الدين بالتقايا. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1941.

كوش، دينيس. مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية. ترجمة منير السعيداني. مراجعة الطاهر لبيب. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2007.

الماوردي، علي بن محمد. الأحكام السلطانية والولايات الدينية. دراسة وتحقيق محمد جاسم حديثي. بغداد: المجمع العلمي، 2001.

المسعودي، علي بن الحسين. مروج الذهب ومعادن الجوهر. عُني بتنقيحها وتصحيحها شارل بلا. بيروت: الجامعة اللبنانية، 1966.

مونتسكيو، شارل دي. روح الشرائع. ترجمة عادل زعيتر وأنطوان نخلة قازان. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2014.

النويري، أحمد بن عبد الوهّاب. نِهاية الأَرَب في فُنُون الأَدَب. تحقيق مفيد محمد قمحية. بيروت: دار الكتب العلمية، 2004.

وليامز، ريموند. الكلمات المفاتيح: معجم ثقافي ومجتمعي. ترجمة نعيمان عثمان. تقديم طلال أسد. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2007.

الأجنبية

Abraham, M. Francis & John H. Morgan. Sociological Thought. Bristol, IN: Wyndham Hall Press, 1989.

Adorno, T. W. & H. Kaal. "‘Static’ and ‘Dynamic’ as Sociological Categories." Diogenes. no. 33 (1961). pp. 28-49.

Adorno, Theodor W. The Positivist Dispute in German Sociology. London: Heinemann, 1976.

Ahmed, Akbar S. "Al-Beruni: The First Anthropologist." RAIN. vol. 60 (1984). pp. 9-10.

Arkoun, Mohammed. Contribution à l'étude de l'humanisme arabe à l’IXe -Xe siècle: Miskawayh philosophe et historien. Paris: Vrin, 1970.

Arnaud, Béatrice & Sylvie Caruso Cahn. La boîte à outils de l'intelligence collective. Malakoff: Dunod, 2021.

Aron, Raymond. Les étapes de la pensée sociologique: Montesquieu, Comte, Marx, Tocqueville, Durkheim, Pareto, Weber. Paris: Gallimard, 1967.

Baba, Akio. “The History of Sociology in Japan.” The Sociological Review. vol. 10, no. 1 (1962). pp. 7-13.

Baber, Zaheer. “Review: Sociology of Scientific Knowledge: Lost in the Reflexive Funhouse?” Theory and Society. vol. 21 (1992). pp. 105-119.

Baggio, Stéphanie. Psychologie sociale. [n. p.]: De Boeck Supérieur, 2011.

Bakker, J. I. (Hans). "Wilhelm Dilthey: Classical Sociological Theorist." Quarterly Journal of Ideology. vol. 22, issue 1 (1999). pp 43-82.

Barthe, Yannick et al. "Pragmatic Sociology: A User’s Guide." Politix. no. 103, issue 3 (2013). pp. 175-204.

Bauma, Zygmunt. Society Under Siege. Cambridge, UK: Polity Press, 2002.

________. Liquid Life. Cambridge, UK: Polity Press, 2005.

Bauma, Zygmunt. Liquid Fear. Cambridge, UK: Polity Press, 2006.

Bauma, Zygmunt. Liquid Times: Living in an Age of Uncertainty. Cambridge, UK: Polity Press, 2006.

Beck, Ulrich. Risk Society:Towards a New Modernity. London: Sage Publications, 1992.

Becker, Howard. “Sociology in Japan.” American Sociological Review. vol. 1, no. 3 (1936). pp. 455-471.

Bellah, Robert N. The Broken Covenant: American Civil Religion in a Time of Trial. New York: Seabury Press, 1975.

Ben Salem, Lilia. "La notion de Pouvoir dans l'œuvre d'IBN KHALDŪN." Cahiers Internationaux de Sociologie. vol. 55 (1973). pp. 293-314.

Bénédicte, Zimmermann. "Ferdinand Tönnies, sociologue empiriste." Actes de la recherche en sciences sociales. vol. 188, issue 3 (2011). pp. 44-53.

Berger, Peter L. & Thomas Luckmann. The Social Construction of Reality: A Treatise in the Sociology of Knowledge. London: Penguin, 1966.

Berthelot, Jean-Michel. "Les nouveaux défis épistémologiques de la sociologie." Sociologie et sociétés. vol. 30, no. 1 (1998). pp. 23-38.

Bertucci, Marie-Madeleine. "La notion de sujet." Le français aujourd'hui. no. 157 (2007). pp. 11-18.

Bezes, Philippe et al. "Introduction. Pour une sociologie de la rationalisation. De Max Weber aux programmes de recherche contemporains." L'Année sociologique. vol. 71, issue 1 (2021). pp. 11-38.

Bird, Alexander. "Social Knowing: The Social Sense of 'Scientific Knowledge'." Philosophical Perspectives. vol. 24, issue 1 (2010). pp. 23-56.

Bogardus, Emory S. A History of Social Thought. Los Angeles: University of Southern California Press, 1922.

Boidin, Capucine. “Introduction: From University to Pluriversity, A Decolonial Approach to the Present Crisis of Western Universities.” Human Architecture: Journal of the Sociology of Self-Knowledge. vol. 10, no. 1, article no. 2 (2012).

Boncourt, Thibaud. "La science internationale comme ressource: Genèse et développement comparés des associations européennes de sciences sociales." Revue française de sociologie. vol. 57, no. 3 (2016). pp. 529-561.

Bottomore, Thomas Burton. “Sociology in India.” The British Journal of Sociology. vol. 13, no. 2 (1962). pp. 98-106.

Bourdieu, Pierre. "Sur les rapports entre la sociologie et l'histoire en Allemagne et en France." Actes de la Recherche en Sciences Sociales. issue 106-107 (1995). pp. 108-122.

Brooklyn Ethical Association. Factors in American Civilization: Studies in Applied Sociology. [n. p.]: Hardpress Publishing, 2012.

Brown, Davis K. "Interpretive Historical Sociology: Discordances of Weber, Dilthey and others." Sociology Lens. vol. 3, issue 2 (1990). pp. 166-191.

Bryant, Clifton D. & Dennis L. Peck (eds.). 21st Century Sociology: a Reference Handbook. Thousand Oaks, CA: SAGE Publications, 2007.

Bryson, Gladys. "The Emergence of the Social Sciences from Moral Philosophy." International Journal of Ethics. vol. 42, no. 3 (April 1932). pp. 304-323.

Bulmer, Martin. “The Institutionalization of an Academic Discipline.” The Social Epistemology: A Journal of Knowledge, Culture and Policy. vol. 8, issue 1 (1994). pp. 3-8.

Burawoy, Michael. "Review: Marxism and Sociology." Contemporary Sociology. vol. 6, no. 1 (1977). pp. 9-17.

Busino, Giovanni. "De la sociologie à la science sociale?" Revue européenne des sciences sociales. vol. XLI, no. 127 (2003). pp. 193-232.

Calhoun, Craig (ed.). Sociology in America: A History. Chicago: Chicago University Press, 2007.

Carpio, Patricio & Francisco Javier Ullán de La Rosa. "The Institutionalized Buen Vivir: a New Hegemonic Political Paradigm for Ecuador." Revista Brasileira de Política Internacional. vol. 64, no. 1 (2021).

Carré, Olivier. "A propos de la sociologie politique d'Ibn Khaldûn." Revue française de sociologie. vol. 14, no. 1 (1973). pp. 115-124.

Castoriadis, Cornilius. Les Carrefours du labyrinthe III. Paris: Seuil, 1990.

Castro-Gómez, Santiago. "Le chapitre manquant d'Empire: La réorganisation postmoderne de la colonisation dans le capitalisme postfordiste."Multitudes. vol. 26, issue 3 (2006). pp. 27-49.

Chapin, F. Stuart. "Social Theory and Social Action." American Sociological Review. vol. 1, no. 1 (1936). pp. 1-11.

Chauhan, Abha. “Hundred Years of Sociology in India: Mapping the Trajectory.” Sociological Bulletin. vol. 72, issue 3 (2023). pp. 247-261.

Chazel, François. "Les étapes de l'abstraction en sociologie: actualité et limites du cheminement parsonien." L'Année sociologique. vol. 56 (2006). pp. 353-368.

Chemli, Mongi. La philosophie morale d'Ibn Bājja (Avempace) à travers le Tadbīr al-mutawahhid. Publications de l'Institut des Belles-Lettres Arabes 30. Tunis: Impr. N. Bascone & S. Muscat, 1969.

Chen, Hon Fai. Chinese Sociology: State-Building and the Institutionalization of Globally Circulated Knowledge. London: Palgrave Macmillan, 2018.

Claeys, Gregory (ed.). Encyclopedia of Nineteenth-century Thought. London: Routledge, 2005.

Coleman, Earle E. "Éphémérides du Citoyen, 1767-1772." The Papers of the Bibliographical Society of America. vol. 56, no. 1 (1962). pp. 17-45.

Colliot-Thélène, Catherine & Jean-François Kervégan(eds.). De la société à la sociologie. Lyon: ENS Éditions, 2002.

Comte, Auguste. Cours de philosophie positive. Paris: Bachelier, 1830.

Connell, Raewyn. Southern Theory: The Global Dynamics of Knowledge in Social Science. Cambridge: Polity Press, 2007.

Corbin, Henry. Histoire de la philosophie islamique. Paris: Gallimard, 1964.

Corcuff, Philippe. "Controverses dans la sociologie française: Autour du Danger sociologique de Gérald Bronner et Étienne Géhin (2017)." Attac. no. 16 (2018).

Cormerais, Franck & Pierre Musso (eds.). La société éclatée: Le retour de l’objet local. La Tour d'Aigue: L’aube, 2014.

Corneloup, Jean. Les théories sociologiques de la pratique sportive. Paris: PUF, 2002.

Cotesta, Vittorio. The Heavens and the Earth: Graeco-Roman, Ancient Chinese, and Mediaeval Islamic Images of the World. Niall Mac (ed.). C. Mc Carthy (trans.). Leiden: Brill, 2021.

Crozier, Michel & Ehrard Friedberg. L’acteur et le système. Paris: Seuil, 2007 [1977].

Cuin, Charles-Henry. "Émotions et rationalité dans la sociologie classique: les cas de Weber et Durkheim." Revue européenne des sciences sociales. vol. 39, no. 120 (2001). pp. 77-100.

D'Agostino, Fred. "Growth of Knowledge: Dual Institutionalization of Disciplines and Brokerage." Synthese. vol. 198 (2021). pp. 4167-4190.

Davis, Jerome. "The Sociologist and Social Action." American Sociological Review. vol. 5, no. 2 (1940). pp. 171-176.

De Greef, Guillaume. Les lois sociologiques. Paris: F. Alcan, 1893.

De Koninck, Frédéric. Travail intégré, société éclatée. Paris: Presses Universitaires de France, 1995.

De Saint-Simon, Claude Henri. Œuvres complètes. Paris: Anthropos, 1966.

De Tocqueville, Alexis. De la colonie en Algérie. Présentation de Tzvetan Todorov. Bruxelles: Ed. Complexe, 1988.

Delacroix, Christian, François Dosse & Patrick Garcia (eds.). Historicités. Paris: La Découverte, 2009.

Demeter, Tamás. The Sociological Heritage of the Scottish Enlightenment. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2024.

Desrosières, Alain. "Masses, individus, moyennes: La statistique sociale au XIXe siècle." Hermès, La Revue. no. 2 (1988). pp. 41-66.

________. Pour une sociologie historique de la quantification L’Argument statistique I. Paris: Presses des Mines, 2013.

Dotson, Kristie. "Tracking Epistemic Violence, Tracking Practices of Silencing." Hypatia. vol. 26, no. 2 (2011). pp. 236-257.

________. “A Cautionary Tale: On Limiting Epistemic Oppression.” Frontiers: A Journal of Women Studies. vol. 33, no. 1 (2012). pp. 24-47.

Dransart, Penny. Pachamama: The Inka Earth Mother of the Long Sweeping Garment. Ruth Barnes & Joanne Bubolz Eicher (eds.). Oxford: Berg, 1997.

Dufoix, Stéphane. “A Larger Grain of Sense: Making Early Non-Western Sociological Thought Visible.” Revista Sociedade e Estado. vol. 37, no. 3 (2022). pp. 861-884.

Dufrenne, Mikel. "La Sociologie colonial." Esprit. no. 237/4 (1956). pp. 512-515.

Dunning, WM. A. "The Political Philosophy of John Locke." Political Science Quarterly. vol. 20, issue 2 (1905). pp. 223-245.

Durkheim, Emile. "Représentations individuelles et représentations collectives." Revue de Métaphysique et de Morale. vol. 6, issue 3 (1898). pp. 273-302.

Eberts, Paul R. & Ronald A. Witton. "Recall from Anecdote: Alexis de Tocqueville and the Morphogenesis of America." American Sociological Review. vol. 35, no. 6 (1970). pp. 1081-1097.

Eldridge, Seba. Problems of Community Life: An Outline of Applied Sociology. New York: Cornell University Library, 2009.

Espinosa, Cristina. "Interpretive Affinities: The Constitutionalization of Rights of Nature, Pacha Mama, in Ecuador." Journal of Environmental Policy & Planning. vol. 21, issue 5 (2019). pp. 608-622.

Fouillée, Alfred. Le mouvement positiviste et la conception sociologique du monde. Paris: F. Alcan, 1896.

Frega, Roberto. "L'épistémologie des dominés." Critique. vol. 799, no. 12 (2013). pp. 978-991.

Freiberg, J. W. "The Taoist Mind: A Case Study in a ‘Structure of Consciousness’." Sociological Analysis. vol. 36, issue 4 (1975). pp. 304-322.

Fricker, Miranda. Epistemic Injustice: Power and the Ethics of Knowing. Oxford: Oxford University Press, 2007.

Fries, Christopher J. “Bourdieu’s Reflexive Sociology as a Theoretical Basis for Mixed Methods Research: An Application to Complementary and Alternative Medicine.” Journal of Mixed Methods Research. vol. 3, issue 4 (2009). pp. 326-348.

Gauthier, Claude. "Spencer, le concept de société: entre organicisme et individualisme." Philosophiques. vol. 20, no. 1 (1993). pp. 3-243.

Gibert, P. “The Rise of Sociology in Latin America.” Sociological Bulletin. vol. 1, no. 2 (1952). pp. 126-139.

Giddens, Anthony. Positivism and Sociology. London: Heinemann, 1974.

Giglioni, Guido et al. (eds.). Francis Bacon on Motion and Power. Cham: Springer, 2016.

Gingras, Yves. “Review Essay: Sociological Reflexivity in Action, Pierre Bourdieu, Sketch for a Self-analysis.” Social Studies of Science. vol. 40, no. 4 (2010). pp. 619-631.

Godrie, Baptiste & Marie Dos Santos. "Injustices épistémiques– Epistemic Injustices." Sociologie et sociétés. vol. 49, no. 1 (2017). pp. 5-6.

Gorry, Philippe. "Naming Institution after Neologism as Marker of the Institutionalization of New Discipline." 4S Annual Rassemblement– Society for Social Sciences Studies. Sidney. Australia. 20-23/8/ 2018.

Grivel, Charles. "Savoir social et savoir littéraire." Littérature. vol. 44 (1981). pp. 72-86.

Grosfoguel, Ramón. “Decolonizing Post-Colonial Studies, and Paradigms of Political-Economy: Transmodernity, Decolonial Thinking, and Global Coloniality.” Transmodernity: Journal of Peripheral Cultural Production of the Luso-Hispanic World. vol. 1, issue 1 (2011).

Grossman, Emiliano & Sabine Saurugger. Les groupes d’intérêt. Action collective et stratégies de représentatio. Paris: Armand Colin, 2012.

Guillemain, Bernard. Machiavel: l'Anthropologie Politique. Genève: Droz, 1977.

Guillo, Dominique. "La sociologie d'inspiration biologique au XIXe siècle: Une science de l'‘organisation’ sociale." Revue française de sociologie. vol. 41, no. 2 (2000). pp. 241-275.

Guimelli, Christian. La pensée sociale. Paris: PUF, 1999.

Gurvitch, Georges. Traité de sociologie. Paris: Presses universitaires de France, 1958.

Haraway, Donna. "Situated Knowledges: The Science Question in Feminism and the Privilege of Partial Perspective." Feminist Studies. vol. 14, no. 3 (Autumn 1988). pp. 575-599.

Harding, Sandra G. Objectivity and Diversity: Another Logic of Scientific Research. Chicago: The University of Chicago Press, 2015.

Hassner, Pierre. "Raymond Aron: Machiavel et les tyrannies modernes." Revue française de science politique. vol. 44, no. 1 (1994). pp. 144-147.

Herpin, Nicolas & Nicolas Jonas. La sociologie américaine. Québec: La Découverte, 2011.

Hilaire-Pérez, Liliane, Fabien Simon & Marie Thébaud-Sorger (eds.). L'Europe des sciences et des techniques : Un dialogue des savoirs, XVe-XVIIIe siècle. Rennes: Presses universitaires de Rennes, 2016.

Horr, Roswell Gilbert. Man and the State: Studies in Applied Sociology. Montana: Kessinger Publishing, 2008.

Houle, Gilles (ed.). Sociologie et normativité scientifique. Toulouse: Presses universitaires du Midi, 1999.

House, James S. "The Culminating Crisis of American Sociology and Its Role in Social Science and Public Policy: An Autobiographical, Multimethod, Reflexive Perspective." Annual Review of Sociology. vol. 45, issue 1 (2019). pp. 1-26.

Huff, Toby E. The Rise of Early Modern Science: Islam, China, and the West. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2017.

Hughes, H. Stuart. Consciousness and Society; The Reconstruction ofEuropean Social Thought, 1890-1930. New York: Alfred A. Knopf, 1958.

Isambert, François. "Physiologie sociale et système des sciences chez Buchez." Cahiers Internationaux de Sociologie. vol. 36 (January-June 1964). pp. 101-116.

Joas, Hans & Andreas Pettenkofer (eds.). The Oxford Handbook of Emile Durkheim. Oxford: Oxford University Press, 2020.

Kaufmann, Jean-Claude. Ego. pour une sociologie de l’individu. Paris: Nathan, 2001.

Keim, Wiebke. "Ibn Khaldoun dans les premières sociologies allemandes." Revue d’histoire des sciences humaines. vol. 41 (2022). pp. 31-61.

Kenway, Jane & Julie McLeod. “Bourdieu's Reflexive Sociology and ‘Spaces of Points of View’: Whose Reflexivity, Which Perspective?” British Journal of Sociology of Education. vol. 25, no. 4 (September 2004). pp. 525-544.

Kidd, Ian James, José Medina & Gaile Pohlhaus Jr. (eds.). The Routledge Handbook of Epistemic Injustice. London: Routledge, 2019.

King, Ursula. "Some Reflections on Sociological Approaches to the Study of Modern Hinduism." Numen. vol. 36, Fasc. 1 (1989). pp. 72-97.

Korgen, Kathleen Odell (ed.). The Cambridge Handbook of Sociology: Core Areas in Sociology and the Development of the Discipline. Cambridge: Cambridge University Press, 2017.

Lahire, Bernard. Les structures fondamentales des sociétés humaines. Québec: La Découverte, 2023.

Laks, André (ed.). La Naissance du paradigme herméneutique: De Kant et Schleiermacher à Dilthey. Villeneuve d'Ascq: Presses universitaires du Septentrion, 2008.

Lazarsfeld, Paul F. & Jeffrey G. Reitz. "History of Applied Sociology." Sociological Practice. vol. 7, issue 1 (1989). pp. 43-52.

Lebaron, Frédéric, Christophe Gaubert & Marie-Pierre Pouly. Sociologie. Paris: Dunod, 2013.

Ledrut, Raymond. "Le concret en sociologie." Les Études philosophiques. Nouvelle Série 22e Année, no. 1 (1967). pp. 17-30.

Lefort, Claude. "Réflexions sociologiques sur Machiavel et Marx: La politique et le réel." Cahiers Internationaux de Sociologie. vol. 28 (January-June 1960). pp. 113-135.

Lenoir, Timothy. Instituting Science: The Cultural Production of Scientific Disciplines. Stanford, CA: Stanford University Press, 1997.

Lipset, Seymour Martin & Neil Smelser. "Change and Controversy in Recent American Sociology." The British Journal of Sociology. vol. 12, no. 1 (1961). pp. 41-51.

Loizides, Georgios Paris & Subhash R. Sonnad. "Fordist Applied Research in the Era of Five-Dollard Day." Sociological Practice. vol. 6, no. 2 (Fall 2004). pp. 1-25.

Longino, Helen E. Science as Social Knowledge: Values and Objectivity in Scientific Inquiry. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1990.

Lubienski, Z. "Hobbes' Philosophy and Its Historical Background." Journal of Philosophical Studies. vol. 5, no. 18 (1930). pp. 175-190.

Ludz, Peter C. "Ideology, Intellectuals, and Organization: The Question of Their Interrelation in Early 19th-Century Society." Social Research. vol. 44, no. 2 (Summer 1977). pp. 260-307.

Marsden, Terry (ed.). The SAGE Handbook of Nature: Three Volume Set. London: SAGE Publications Ltd., 2018.

Martin, James (ed.). Antonio Gramsc, vol. 3: Intellectuals, Culture, and the Party. New York: Routledge, 2002.

Martin, Thierry (ed.).Les sciences humaines sont-elles des sciences? Paris: Vuibert, 2011.

Martinez-Gros, Gabriel. "Que faire d'Ibn Khaldûn?" Esprit. vol. 11, no. 319 (November 2005). pp. 148-166.

Martuccelli, Danilo. "Évolution des problématiques. Études sociologiques des fonctions de l’école." L'Année sociologique (1940-1948). vol. 50, no. 2 (2000). pp. 297-318.

Mattick, Paul. Social Knowledge: An Essay on the Nature and Limits of Social Science. Leiden: Brill, 2020.

McLain, Raymond. “Reflexivity and the Sociology of Practice.” Sociological Practice. vol. 4, no. 4 (2002). pp. 249-277.

Meghji, Ali. Decolonizing Sociology: An Introduction. Cambridge, UK: Polity Press, 2021.

Michaels, James W. & Dan S. Green. "Behavioral Sociology: Emergent Forms and Issues." The American Sociologist. vol. 13, no. 1 (1978). pp. 23-29.

Migheli, Matteo. "‘Ubuntu’ and Social Capital: a Strong Relationship and a Possible Instrument of Socio-Economic Development." Cambridge Journal of Economics. vol. 41, no. 4 (July 2017). pp. 1213-1235.

Mill, John Stuart. A System of Logic, Ratiocinative and Inductive: Being a Connected View of the Principles of Evidence and the Methods of Scientific Investigation. 8th ed. London: Longmans, Green, Reader and Dyer, 1872.

Minguy, Thomas. "The Desiring Constitutions of Community: A Two-Fold Reading of Spinoza’s Social Philosophy in the Ethics." Journal of Spinoza Studies. vol. 2, issue 1 (2023). pp. 64-82.

Moatti, Alexandre. "Auguste Comte et l’institution scientifique: modalités et ressorts de son opposition et de ses critiques." Bibnum. at: https://acr.ps/1L9F33d

 Molénat, Xavier. La sociologie. Paris: Éditions Sciences Humaines, 2009.

Molinie, Antoinette. "The Resurrection of the Inca: The Role of Indian Representations in the Invention of the Peruvian Nation." History and Anthropology. vol. 15, issue 3 (2004). pp. 233-250.

Monteil, Lucas & Alice Romerio. " From Disciplines to ‘Studies’: Knowledge, Trajectories, Policies." Revue d'anthropologie des connaissances. vol. 11, no 3 (2017). pp. a-m.

Mosbah-Natanson, Sébastien. Une «mode» de la sociologie: Publications et vocations sociologiques en France en 1900. Paris: Classiques Garnier, 2017.

Mowlana, Hamid. "Abu Rayhan Biruni: The Founder of Anthropology and Intercultural Communication Studies." The Journal of International Communication. vol. 27, issue 1 (2021). pp. 1-14.

Mucha, Janusz. “Institutionalization of Sociology.” Polish Sociological Review. no. 123 (1998). pp. 235-246.

________. “Sociology of India, Sociology in India, Indian Sociology.” Polish Sociological Review. no. 178 (2012). pp. 145-150.

Mugumbate, Jacob Rugare & Admire Chereni. "Now, The Theory of Ubuntu Has Its Space in Social Work." African Journal of Social Work. vol. 10, no. 1 (2020). pp. v-xvii.

Musa, Muhammad Yusuf. La Sociologie et la politique dans la philosophie d'Avicenne. Le Caire: Mansurat al-mu'ahid al-'alami al-faransi, 1952.

Musso, Pierre. L’actualité du saint-simonisme. Paris: Presses Universitaires de France, 2004.

Namer, Gérard. Machiavel ou les Origines de la sociologie de la connaissance. Paris: Presses Universitaires de France, 1979.

Natanson, Maurice. Phenomenology and the Social Sciences. Evanston: Northwestern University Press, 1973.

Nedelmann, Birgitta & Piotr Sztompka. Sociology in Europe: In Search of Identity. Berlin: De Gruyter, 2011 [1993].

Nelson, Eric S. "Interpreting Practice: Dilthey, Epistemology, and the Hermeneutics of Historical Life." Idealistic Studies. vol. 38, issue 1-2 (2008). pp. 105-122.

Ogien, Albert. "Pragmatisms and Sociologies." Toby Matthews (trans.). Revue française de sociologie. vol. 55, issue 3 (2014). pp. 563-579.

Oliverio, A. "Social Action Explanation and Intentions in Sociology and Social Sciences." Advances in Applied Sociology. vol. 13, issue 8 (2023). pp. 573-586.

Olson, Mancur. La Logique de l’action collective. Mario Levi (trad.). Introduction Raymond Boudon. Paris: PUF 1978.

Özkan, Ali Rafet, Emine Öztürk & Sadagat Abbasova (eds.). Eastern and Western Ethicians: A Critical Comparison. Lyon: Livre de Lyon, 2022.

Palante, G. "La téléologie sociale et son mécanisme." Revue Philosophique. vol. 7 (1902-1903). pp. 175-176.

Passeron, Jean-Claude. "La rationalité et les types de l'action sociale chez max weber." Revue européenne des sciences sociales. vol. 32, no. 98 (1994). pp. 5-44.

Patel, Jhaverbhai & Subhashchandra Pandar. “Rise and Development of Sociology in India.” paper presented at the International Conference on Research in Social Sciences and Humanities. Frankfurt. 2019.

Pawson, Ray. "Quality and Quantity, Agency and Structure, Mechanism and Context, Dons and Cons." Bulletin of Sociological Methodology. vol. 47, issue 1 (1995). pp. 5-48.

Pickering, Mary. "Auguste Comte and the Saint-Simonians." French Historical Studies. vol. 18, no. 1 (Spring 1993). pp. 211-236.

Poncelet, Marc. L’invention des sciences coloniales belges. Paris: Karthala, 2008.

________. "Colonial Ideology, Colonial Sciences and Colonial Sociology in Belgium." The American Sociology. vol. 51 (2020). pp. 148-171.

Pressler, Charles A. & Fabio B. Dasilva. Sociology and Interpretation: From Weber to Habermas. New York: SUNY Press, 1996.

Prus, Robert & Matthew Burk. "Ethnographic Trailblazers: Herodotus, Thucydides and Xenophon." Qualitative Sociology Review. vol. 6, no. 3 (2010). pp. 3-28.

Psathas, George. "Alfred Schutz’s Influence on American Sociologists and Sociology." Human Studies. vol. 27, no. 1 (2004). pp. 1-35.

Quetelet, Adolphe. Sur l'homme et le développement de ses facultés, ou Essai de physique sociale. Paris: Bachelier, 1835.

Rachak, Jamal. "La noètique d'Ibn Bajja." Anales del Seminario de Historia de la Filosofía. vol. 26 (2009). pp. 81-95.

Rawls, John (ed.). Individu et justice sociale. Paris: Éditions du Seuil, 1988.

Régnier, Philippe. “Du Saint-Simonisme comme science et des Saint-Simoniens comme scientifiques: généralités, panorama et repères.” Bulletin de la Sabix. vol. 44 (2009). pp. 45-52.

“Remembering Michael Burawoy.” ISA News. at: https://acr.ps/1L9F2Yr

Rex, John. “The Sociology of South Africa: A Review Article.” Journal of Southern African Studies. vol. 1, no. 2 (1975). pp. 247-252.

Reynolds, I. Iaan. "The Critique of Social Reason in the Popper–Adorno Debate." History of the Human Sciences. vol. 36, issue 3-4 (2023). pp. 260-282.

Rhode, Paul W., Joshua L. Rosenbloom & David F. Weiman (eds.).Economic Evolution and Revolution in Historical Time. Stanford, CA: Stanford University Press, 2011.

Rivera, Liliana & Xochitl Bada (eds.). The Oxford Handbook of the Sociology of Latin America. New York: Oxford University Press, 2020.

Robert, Olivier. "La tentation comtienne de John Stuart Mill: une ‘disciple indiscipliné’." Revue d'Histoire des Sciences Humaines. no. 7 (2002). pp. 129-156.

Rocquin, Baudry. "Une sociologie sans sociologues? Les Britanniques en quête d’une discipline (1904- 2014)." Thèse de Doctorat es Sociologie. Université de Bordeaux. Bordeaux. 2014.

Rodriguez, Jacques. "Aux origines de la sociologie anglaise: Le débat économique et social sur la pauvreté à l’orée du XXᵉ siècle." Cahiers d'économie politique/ Papers in Political Economy. issue 59 (2010). pp. 225-248.

Rose, Arnold M. "Hindu Values, and Indian Social Problems." The Sociological Quarterly. vol. 8, no. 3 (1967). pp. 329-339.

Rouquette, Michel-Louis. "Introduction Qu'est-ce que la pensée sociale?"La pensée sociale (2009). pp 5-10.

Ruelland, Jacques G. De l'épistémologie à la politique. Paris: Presses Universitaires de France, 1991.

Ruiz, Jorge Ruiz. "Sociological Discourse Analysis: Methods and Logic." Forum: Qualitative Social Research. vol. 10, no. 2, article no. 26 (2009).

Ruse, Michael. "Social Darwinism: The Two Sources." Albion. vol. 12, no. 1 (1980). pp. 23-36.

Sankheangaew, Pattamawadee. "Tao Te Ching: The Unity of Moral and Social Action for Peaceful Life." Journal of Namibian Studies. vol. 34 (2023). pp. 23-36.

Santos, Alan Ferreira dos. "Crisis epistemológica en las ciencias sociales: la función social de los paradigmas teóricos." Revista científica multidisciplinaria base de conocimiento. Año 1, vol. 6 (2016). pp. 15-27.

Sapiro, Gisèle (dir.). L’espace intellectuel en Europe. Paris: Découverte, 2009.

Sariyannis, Marinos. "Katib Celebi's Position in Early Modern Ottoman Political Thought." Uluslararası Kâtib Çelebi Sempozyumu Bildirileri. İzmir. 2017.

Satgar, Vishwas (ed.). The Climate Crisis: South African and Global Democratic Eco-Socialist Alternatives. Johannesburg: Wits University Press, 2018.

Schippe, Janine. "Toward a Buddhist Sociology: Theories, Methods, and Possibilities." The American Sociologist. vol. 43, issue 2 (2012). pp. 403-422.

Schleiermacher, Friedrich. Hermeneutik und Kritik mit besonderer Beziehung auf das Neue Testament. Berlin: G. Reimer, 1838.

Schmidt, James. "Enlightenment as Concept and Context." Journal of the History of Ideas. vol. 75, no. 4 (2014). pp. 677-685.

Schutz, Alfred & Thomas Luckmann. The Structure of the Life World. Evanston: Northwestern University Press, 1973.

Schutz, Alfred. The Phenomenology of the Social World. London: Heinemann Educational Books, 1932.

Scott, John. "La sociologie en Grande-Bretagne." Sociologies pratiques. no. 39 (2019). pp. 145-156.

Sebti, Meryem. "Le gouvernement selon Avicenne, Providence divine et statut de la politiqu la Métaphysique du Šifā." Archives de Philosophie. tome 82 (2019). pp. 719-728.

________. Avicenne: Prophétie et gouvernement du monde. Paris: Les éditions du Cerf, 2021.

Seebass, G. & R. Tuomela (eds.). Social Action. Theory and Decision Library 43. Dordrecht: Springer, 1985.

Shahidipak, Mohammadreza. "State Science, Political Sociology of State by Ibn Khaldun and Reversal of Webber Opinion." Sociology International Journal. vol. 6, issue 5 (2022). pp. 256-259.

Sieyès, Emmanuel Joseph. Des Manuscrits de Sieyès: 1773–1799. Christine Fauré (ed.). Paris: Honoré Champion, 1999.

Simon, Pierre-Jean. Histoire de la sociologie. Paris: PUF, 2009.

Sinclair, Patrick. Tacitus the Sententious Historian: A Sociology of Rhetoric in “Annales” 1-6. Penn: Penn State University Press, 1995.

Skvoretz, John & Thomas J. Fararo. " Action Structures and Sociological Action Theory." Journal of Mathematical Sociology. vol. 14, issue 2-3 (1989). pp. 11-137.

Small, Albion W. "Static and Dynamic Sociology." American Journal of Sociology. vol. 1, no. 2 (1895). pp. 195-209.

________. "Sociology and Plato's Republic. Part I." The American Journal of Sociology. vol. 30, no. 5 (1925). pp. 513-533.

Smith, Linda Tuhiwai. Decolonizing Methodologies: Research and Indigenous Peoples. London: Zed Books; Dunedin: University of Otago Press, 1999.

Snooks, Graeme Donald. Longrun Dynamics. London: Palgrave Macmillan, 2000.

Snow, C. P. The Two Cultures: And a Second Look: An Expanded Version of The Two Cultures and the Scientific Revolution. Cambridge: Cambridge University Press, 1963.

Snow, C. P. The Two Cultures. London: Cambridge University Press, 2001 [1959].

Solón, Pablo. "Le buen vivir, une autre vision du monde." Jean Merckaert (trad.).Revue Projet. vol. 1, no. 362 (2018). pp. 66-72.

Sooryamoorthy, R. Sociology in South Africa: Colonial, Apartheid and Democratic Forms. Switzerland: Palgrave Macmillan, 2018.

Souyri, Pierre. "David Rousset, La société éclatée. De la première à la seconde révolution mondiale."Annales. vol. 31, issue 2 (1976). pp. 276-280.

Soyer, Mehmet. "Examining the Origins of Sociology: Continuities and Divergences between Ibn Khaldun, Giambattista Vico, August Comte, Ludwig Gumplowicz, and Emile Durkheim." Thesis Master of Science. University Of North Texas. Texas. 2010.

Spickard, James V. "Ethnocentrism, Social Theory and Non-Western Sociologies of Religion: Toward a Confucian Alternative." International Sociology. vol. 13, issue 2 (2000). pp. 173-194.

Steinmetz, George (ed.). Sociology & Empire the Imperial Entanglements of a Discipline. Durham: Duke University Press, 2013.

________. “Sociology and Colonialism in the British and French Empires, 1945–1965.” The Journal of Modern History. vol. 89, no. 3 (2017). pp. 601-648.

________. The Colonial Origins of Modern Social Thought: French Sociology and the Overseas Empire. Princeton: Princeton University Press, 2023.

Steinmetz, George & Chloé Degois. "La sociologie historique en Allemagne et aux États-Unis: un transfert manqué (1930-1970)." Genèses. vol. 71, issue 2 (2008). pp. 123-147.

Strubenhoff, Marius. "The Positivism Dispute in German Sociology, 1954-1970." History of European Ideas. vol. 44, issue 2 (2018). pp. 260-276.

Taché, Alain. L’adaptation: un concept sociologique systémique. Paris: L’Harmattan, 2004.

Tada, Mitsuhiro. "How Society Changes: Sociological Enlightenment and a Theory of Social Evolution for Freedom." The American Sociological Review. vol. 51 (2020). pp. 446-469.

Thompson, William. An Inquiry into the Principles of the Distribution of Wealth Most Conducive to Human Happiness: applied to the Newly Proposed System of Voluntary Equality of Wealth. London: Longman, 1824.

Thornhill, Chris. "Sociological Enlightenments and the Sociology of Political Philosophy." Revue internationale de philosophie. no. 259 (2012). pp. 55-83.

Tiryakian, Edward A. "Existential Phenomenology and the Sociological Tradition." American Sociological Review. vol. 30, no. 5 (1965). pp. 674-688.

Tola, Miriam. "Between Pachamama and Mother Earth: Gender, Political Ontology and the Rights of Nature in Contemporary Bolivia." Feminist Review. vol. 118, issue 1 (2018). pp. 25-40.

Tönnies, Ferdinand. Community & Society (Gemeinschaft und Gesellschaft). Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2001.

Touraine, Alain. Production de la société. Paris: Seuil, 1973.

________. La Fin des sociétés. Paris: Seuil, 2013.

Tseng, W. & D. Y. H. Wu (eds.). Chinese Culture Mental Health. Orlando, FL: Academic Press, 1985.

Turner, Jonathan H. (ed.). Handbook of Sociological Theory. New York: Springer, 2001.

Turner, Stephen. "Weber on Action." American Sociological Review. vol. 48 (1983). pp. 506-519.

Valls, Andrew et al. David Hume on Morals, Politics, and Society. New Haven: Yale University Press, 2018.

Van Der Sprenkel, Otto B. "Max Weber on China." History and Theory. vol. 3, no. 3 (1964). pp. 348-370.

Vandenberghe, Frédéric. Une histoire critique de la sociologie allemande: Aliénation et réification. Paris: La Découverte, 1997.

Vartija, Devin J. "Introduction to the Special Issue ‘Enlightenment and Modernity’."International Journal for History, Culture and Modernity. vol. 8, issues 3-4 (2020). pp. 235-245.

Velasquez, Tereza A. Pachamama Politics: Campesino Water Defenders and the Anti-Mining Movement in Andean Ecuador. Tucson: University of Arizona Press, 2022.

Wacquant, Loïc J. d. & Craig Jackson Calhoun. "Intérêt, rationalité et culture: A propos d'un récent débat sur la théorie de l’action." Actes de la Recherche en Sciences Sociales. issue 78 (1989). pp. 41-60.

Wallerstein, Immanuel. "L’héritage de la sociologie, la promesse de la science sociale." Sociétés Contemporaines. no. 33-34 (1999). pp. 159-194.

Walsh, Catherine E., Freya Schiwy & Santiago Castro-Gómez (eds.). Indisciplinar las ciencias sociales: Geopolíticas del conocimiento y colonialidad del poder. Quito: Universidad Andina Simón Bolívar, 2002.

Ward, Lester F. Dynamic Sociology: Or Applied Social Science as Based Upon Statistical Sociology and the Less Complex Sciences. New York: D. Appleton and Company, 1883.

________. Dynamic Sociology, or Applied Social Science: As Based Upon Statical Sociology and the Less Complex Sciences. Ithaca, NY: Cornell University Library, 2009.

Watier, Patrick. "Les ressources de l'interprétation sociologique." L'Année sociologique. vol. 57 (2007). pp. 83-102.

Watts, Duncan J. "Common Sense and Sociological Explanations." American Journal of Sociology. vol. 120, no. 2 (2014). pp. 313-351.

Weber, Max. The Religion of China, etc. C. K. Yang & Hans H. Gerth (eds.). New York: Free Press, 1968.

Williams, Joyce E. & Vicky M. MacLean. "Studying Ourselves: Sociology Discipline-Building in the United States." The American Sociologist. vol. 36, no. 1 (Spring 2005). pp. 111-133.

Williams, Raymond. Keywords: A Vocabulary of Culture and Society. London: Fontana, 1987.

Yamagishi, Toshio & Mary C. Brinton. “Sociology in Japan and ‘Shakai-Ishikiron’.” The American Sociologist. vol. 15, no. 4 (1980). pp. 192-207.

Zerubavel, Eviatar. "Language and Memory: ‘Pre-Columbian’ America and the Social Logic of Periodization." Social Research. vol. 65, no. 2 (1998). pp. 315-330.

[1] Michael Levin, "Social Theory and Sociology in the 19th Century," in: Gregory Claeys (ed.), Encyclopedia of Nineteenth-century Thought (London: Routledge, 2005).

[2] Earle E. Coleman, "Éphémérides du Citoyen, 1767-1772," The Papers of the Bibliographical Society of America, vol. 56, no. 1 (1962), pp. 17-45.

[3] William Thompson, An Inquiry into the Principles of the Distribution of Wealth Most Conducive to Human Happiness: applied to the Newly Proposed System of Voluntary Equality of Wealth (London: Longman, 1824).

[4] Emmanuel Joseph Sieyès, Des Manuscrits de Sieyès: 1773–1799, Christine Fauré (ed.) (Paris: Honoré Champion, 1999).

[5] Adolphe Quetelet, Sur l'homme et le développement de ses facultés, ou Essai de physique sociale (Paris: Bachelier, 1835).

[6] Auguste Comte, Cours de philosophie positive (Paris: Bachelier, 1830).

[7]نقولا الحداد، علم الاجتماع:حياة الهيئة الاجتماعية وتطورها (القاهرة: إلياس أنطوان إلياس، 1925).

[8] Helen E. Longino, Science as Social Knowledge: Values and Objectivity in Scientific Inquiry (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1990).

[9] Santiago Castro-Gómez, "Le chapitre manquant d'Empire: La réorganisation postmoderne de la colonisation dans le capitalisme postfordiste,"Multitudes, vol. 26, issue 3 (2006), pp. 27-49; Walter D. Mignolo, "Colonialidad global, capitalismo y hegemonía epistémica," in: Catherine E. Walsh, Freya Schiwy & Santiago Castro-Gómez (eds.), Indisciplinar las ciencias sociales: Geopolíticas del conocimiento y colonialidad del poder (Quito: Universidad Andina Simón Bolívar, 2002), pp. 215-244; Sandra G. Harding, Objectivity and Diversity: Another Logic of Scientific Research (Chicago: The University of Chicago Press, 2015); Alexander Bird, "Social Knowing: The Social Sense of 'Scientific Knowledge'," Philosophical Perspectives, vol. 24, issue 1 (2010), pp. 23-56; Charles Grivel, "Savoir social et savoir littéraire," Littérature, vol. 44 (1981), pp. 72-86.

[10] Michel-Louis Rouquette, "Introduction Qu'est-ce que la pensée sociale?,"La pensée sociale (2009), pp. 5-10; Stéphanie Baggio, Psychologie sociale ([n. p.]: De Boeck Supérieur, 2011), pp. 85-104; Christian Guimelli, La pensée sociale (Paris: PUF, 1999), p. 127.

[11] H. Stuart Hughes, Consciousness and Society; The Reconstruction ofEuropean Social Thought, 1890-1930 (New York: Alfred A. Knopf, 1958).

[12] Raymond Aron, Les étapes de la pensée sociologique: Montesquieu, Comte, Marx, Tocqueville, Durkheim, Pareto, Weber (Paris: Gallimard, 1967).

[13] Emory S. Bogardus, A History of Social Thought (Los Angeles: University of Southern California Press, 1922).

[14] M. Francis Abraham & John H. Morgan, Sociological Thought (Bristol, IN: Wyndham Hall Press, 1989).

[15] Ambrose Y. C. King & Michael H. Bond, "The Confucian Paradigm of Man: A Sociological View," in: W. Tseng & D. Y. H. Wu (eds.), Chinese Culture Mental Health (Orlando, FL: Academic Press, 1985), pp. 29-45; Robert N. Bellah, The Broken Covenant: American Civil Religion in a Time of Trial (New York: Seabury Press, 1975), p. 120; James V. Spickard, "Ethnocentrism, Social Theory and Non-Western Sociologies of Religion: Toward a Confucian Alternative," International Sociology, vol. 13, issue 2 (2000), pp. 173-194.

[16] Pattamawadee Sankheangaew, "Tao Te Ching: The Unity of Moral and Social Action for Peaceful Life," Journal of Namibian Studies, vol. 34 (2023), pp. 23-36; J. W. Freiberg, "The Taoist Mind: A Case Study in a ‘Structure of Consciousness’," Sociological Analysis, vol. 36, issue 4 (1975), pp. 304-322.

[17] Otto B. Van Der Sprenkel, "Max Weber on China," History and Theory, vol. 3, no. 3 (1964), pp. 348-370.

[18] Max Weber, The Religion of China, etc, C. K. Yang & Hans H. Gerth (eds.) (New York: Free Press, 1968).

[19] Janine Schippe, "Toward a Buddhist Sociology: Theories, Methods, and Possibilities," The American Sociologist, vol. 43, issue 2 (2012), pp. 403-422.

[20] Arnold M. Rose, "Hindu Values, and Indian Social Problems," The Sociological Quarterly, vol. 8, no. 3 (1967), pp. 329-339.

[21] Ursula King, "Some Reflections on Sociological Approaches to the Study of Modern Hinduism," Numen, vol. 36, Fasc. 1 (1989), pp. 72-97.

[22] Penny Dransart, Pachamama: The Inka Earth Mother of the Long Sweeping Garment, Ruth Barnes & Joanne Bubolz Eicher (eds.) (Oxford: Berg, 1997), pp. 145-163; Antoinette Molinie, "The Resurrection of the Inca: The Role of Indian Representations in the Invention of the Peruvian Nation," History and Anthropology, vol. 15, issue 3 (2004), pp. 233-250.

[23] Tereza A. Velasquez, Pachamama Politics: Campesino Water Defenders and the Anti-Mining Movement in Andean Ecuador (Tucson: University of Arizona Press, 2022), p. 45.

[24] Miriam Tola, "Between Pachamama and Mother Earth: Gender, Political Ontology and the Rights of Nature in Contemporary Bolivia," Feminist Review, vol. 118, issue 1 (2018), pp. 25-40.

[25] Cristina Espinosa, "Interpretive Affinities: The Constitutionalization of Rights of Nature, Pacha Mama, in Ecuador," Journal of Environmental Policy & Planning, vol. 21, issue 5 (2019), pp. 608-622; Eviatar Zerubavel, "Language and Memory: ‘Pre-Columbian’ America and the Social Logic of Periodization," Social Research, vol. 65, no. 2 (1998), pp. 315-330; Mark Jackson, "Nature, critique, ontology, and decolonial options: problematising ‘the political'," in: Terry Marsden (ed.), The SAGE Handbook of Nature: Three Volume Set (London: SAGE Publications Ltd., 2018), pp. 235-264.

[26] Alberto Acosta & Mateo Martínez Abarca, "Buen Vivir: An Alternative Perspective from the Peoples of the Global to the Crisis of Capitalist Modernity," in: Vishwas Satgar (ed.), The Climate Crisis: South African and Global Democratic Eco-Socialist Alternatives (Johannesburg: Wits University Press, 2018), pp. 131-147; Pablo Solón, "Le buen vivir, une autre vision du monde," Jean Merckaert (trad.),Revue Projet, vol. 1, no. 362 (2018), pp. 66-72.

[27] Patricio Carpio & Francisco Javier Ullán de La Rosa, "The Institutionalized Buen Vivir: a New Hegemonic Political Paradigm for Ecuador," Revista Brasileira de Política Internacional, vol. 64, no. 1 (2021).

[28] Jacob Rugare Mugumbate & Admire Chereni, "Now, The Theory of Ubuntu Has Its Space in Social Work," African Journal of Social Work, vol. 10, no. 1 (2020), pp. v-xvii; Matteo Migheli, "‘Ubuntu’ and Social Capital: a Strong Relationship and a Possible Instrument of Socio-Economic Development," Cambridge Journal of Economics, vol. 41, no. 4 (July 2017), pp. 1213-1235.

[29] Robert Prus & Matthew Burk, "Ethnographic Trailblazers: Herodotus, Thucydides and Xenophon," Qualitative Sociology Review, vol. 6, no. 3 (2010), pp. 3-28.

[30] Patrick Sinclair, Tacitus the Sententious Historian: A Sociology of Rhetoric in “Annales” 1-6 (Penn: Penn State University Press, 1995).

[31] علي بن الحسين المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، عُني بتنقيحها وتصحيحها شارل بلا (بيروت: الجامعة اللبنانية، 1966)، ص 17.

[32] علي حسني الخربوطلي، المسعودي، سلسلة نوابغ الفكر العربي (القاهرة: دار المعارف، 1968)، ص 95.

[33] محمد بن أحمد البيروني، تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، ط 2 (بيروت: عالم الكتب، 1983)، ص 23.

[34] Hamid Mowlana, "Abu Rayhan Biruni: The Founder of Anthropology and Intercultural Communication Studies," The Journal of International Communication, vol. 27, issue 1 (2021), pp. 1-14; Akbar S. Ahmed, "Al-Beruni: The First Anthropologist," RAIN, vol. 60 (1984), pp. 9-10.

[35] علي عبد الله الجباوي، الفكر الأنتروبولوجي في التراث العربي والإسلامي (دمشق: التكوين للتأليف والترجمة والنشر، 2007).

[36] Emine Öztürk, "Ibn Miskawayh’s Ethical and Moral Theory and Its Sociological Dimension," in: Ali Rafet Özkan, Emine Öztürk & Sadagat Abbasova (eds.), Eastern and Western Ethicians: A Critical Comparison (Lyon: Livre de Lyon, 2022), pp. 13-18.

[37] يُنظر: علي بن محمد الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، دراسة وتحقيق محمد جاسم حديثي (بغداد: المجمع العلمي، 2001).

[38] يُنظر: محمد بن علي ابن الأزرق، بدائع السلك في طبائع الملك، تحقيق وتعليق علي سامي النشار (القاهرة: دار السلام، 2008).

[39] Olivier Carré, "A propos de la sociologie politique d'Ibn Khaldûn," Revue française de sociologie, vol. 14, no. 1 (1973), pp. 115-124.

[40] هشام عليوان، "كيف ابتدع ابن خلدون علم العمران؟ الدوافع والآليات والمصادر الأساسية"، إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع، العدد 46 (ربيع 2019)، ص 95-117.

[41] يُنظر: أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني، غياث الأمم في التياث الظلم، تحقيق ودراسة وفهارس عبد العظيم الديب، ط 2 (القاهرة: المكتبات الكبرى، 1981).

[42] Mohammed Arkoun, Contribution à l'étude de l'humanisme arabe à l’IXe -Xe siècle: Miskawayh philosophe et historien (Paris: Vrin, 1970), p. 45.

[43] إيليا زريق، "عرض كتاب: صعود العلم العربي الإسلامي وتراجعه، ترجمة منير السعيداني"، إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع، العدد 55-56 (شتاء-ربيع 2022)، ص 283-289.

[44] يُنظر: محمد بن أحمد الخوارزمي، مفاتيح العلوم، تحقيق إبراهيم الأبياري (بيروت: دار الكتاب العربي، 1989).

[45] يُنظر: أحمد بن عبد الوهّاب النويري، نِهاية الأَرَب في فُنُون الأَدَب، تحقيق مفيد محمد قمحية (بيروت: دار الكتب العلمية، 2004).

[46] يُنظر: مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، تحقيق محمد شرف الدين بالتقايا (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1941).

[47] يُنظر: محمد بن علي التهانوي، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تقديم وإشراف ومراجعة رفيق العجم، تحقيق علي دحروج، نقل النص الفارسي إلى العربية عبد الله الخالدي، الترجمة الأجنبية جورج زيناتي (بيروت: مكتبة لبنان، 1996).

[48] يُنظر: عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نكري، دستور العلماء (جامع العلوم في اصطلاحات الفنون)، تعريب حسن هاني حفص (بيروت: دار الكتب العلمية، 2000).

[49] Albion W. Small, "Sociology and Plato's Republic. Part I," The American Journal of Sociology, vol. 30, no. 5 (1925), pp. 513-533.

[50] يُنظر: أبو نصر محمد الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها (بيروت: دار ومكتبة الهلال، 1995).

[51] Mohammadreza Shahidipak, "State Science, Political Sociology of State by Ibn Khaldun and Reversal of Webber Opinion," Sociology International Journal, vol. 6, issue 5 (2022), pp. 256-259; Ali Rafet Özkan et al., "Homo Ethicus Alpharabicum: AL-FARABI’S Theory of Social Ethics," in: Ali Rafet Özkan, Emine Öztürk & Sadagat Abbasova (eds.), Eastern and Western Ethicians: A Critical Comparison (Lyon: Livre de Lyon, 2022), pp. 61-78.

[52] Vittorio Cotesta, The Heavens and the Earth: Graeco-Roman, Ancient Chinese, and Mediaeval Islamic Images of the World, Niall Mac (ed.), C. Mc Carthy (trans.) (Leiden: Brill, 2021), pp. 372-387; Muhammad Yusuf Musa, La Sociologie et la politique dans la philosophie d'Avicenne (Le Caire: Mansurat al-mu'ahid al-'alami al-faransi, 1952).

[53] Meryem Sebti, "Le gouvernement selon Avicenne, Providence divine et statut de la politiqu la Métaphysique du Šifā," Archives de Philosophie, tome 82 (2019), pp. 719-728; Meryem Sebti, Avicenne: Prophétie et gouvernement du monde (Paris: Les éditions du Cerf, 2021).

[54] Henry Corbin, Histoire de la philosophie islamique (Paris: Gallimard, 1964).

[55] Mongi Chemli, La philosophie morale d'Ibn Bājja (Avempace) à travers le Tadbīr al-mutawahhid, Publications de l'Institut des Belles-Lettres Arabes 30 (Tunis: Impr. N. Bascone & S. Muscat, 1969); Jamal Rachak, "La noètique d'Ibn Bajja," Anales del Seminario de Historia de la Filosofía, vol. 26 (2009), pp. 81-95.

[56] محمد لطفي جمعة، تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014).

[57] Gladys Bryson, "The Emergence of the Social Sciences from Moral Philosophy," International Journal of Ethics, vol. 42, no. 3 (April 1932), pp. 304-323.

[58] Claude Lefort, "Réflexions sociologiques sur Machiavel et Marx: La politique et le réel," Cahiers Internationaux de Sociologie, vol. 28 (January-June 1960), pp. 113-135.

[59] Pierre Hassner, "Raymond Aron: Machiavel et les tyrannies modernes," Revue française de science politique, vol. 44, no. 1 (1994), pp. 144-147; Gérard Namer, Machiavel ou les Origines de la sociologie de la connaissance (Paris: Presses Universitaires de France, 1979); Bernard Guillemain, Machiavel: l'Anthropologie Politique (Genève: Droz, 1977).

[60] Marcia Landy, "Culture and Politics in the Work of Antonio Gramsci," in: James Martin (ed.), Antonio Gramsc, vol. 3: Intellectuals, Culture, and the Party (New York: Routledge, 2002), pp. 167-188.

[61] James Schmidt, "Enlightenment as Concept and Context," Journal of the History of Ideas, vol. 75, no. 4 (2014), pp. 677-685; Devin J. Vartija, "Introduction to the Special Issue ‘Enlightenment and Modernity’,"International Journal for History, Culture and Modernityvol. 8, issues 3-4 (2020), pp. 235-245; Chris Thornhill, "Sociological Enlightenments and the Sociology of Political Philosophy," Revue internationale de philosophie, no. 259 (2012), pp. 55-83; Mitsuhiro Tada, "How Society Changes: Sociological Enlightenment and a Theory of Social Evolution for Freedom," The American Sociological Review, vol. 51 (2020), pp. 446-469; Tamás Demeter, The Sociological Heritage of the Scottish Enlightenment (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2024); Claude Giraud, "Aux origines de la pensée sociologique ou en quoi la sociologie ne peut pas se définir seulement comme une rupture épistémologique," in: Pierre-Jean Simon, Histoire de la sociologie (Paris: PUF, 2009), pp. 12-34.

[62] James A. T. Lancaster, "Francis Bacon on the Moral and Political Character of the Universe," in: Guido Giglioni et al. (eds.), Francis Bacon on Motion and Power (Cham: Springer, 2016), pp. 231-248.

[63] Z. Lubienski, "Hobbes' Philosophy and Its Historical Background," Journal of Philosophical Studies, vol. 5, no. 18 (1930), pp. 175-190.

[64] WM. A. Dunning, "The Political Philosophy of John Locke," Political Science Quarterly, vol. 20, issue 2 (1905), pp. 223-245.

[65] Thomas Minguy, "The Desiring Constitutions of Community: A Two-Fold Reading of Spinoza’s Social Philosophy in the Ethics," Journal of Spinoza Studies, vol. 2, issue 1 (2023), pp. 64-82.

[66] Andrew Valls et al., David Hume on Morals, Politics, and Society (New Haven: Yale University Press, 2018).

[67] شارل دي مونتسكيو، روح الشرائع، ترجمة عادل زعيتر وأنطوان نخلة قازان (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2014).

[68] جان جاك روسو، خطاب في أصل التفاوت وفي أُسُسه بين البشر، ترجمة بولس غانم، تدقيق وتعليق عبد العزيز لبيب (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009).

[69] Peter C. Ludz, "Ideology, Intellectuals, and Organization: The Question of Their Interrelation in Early 19th-Century Society," Social Research, vol. 44, no. 2 (Summer 1977), pp. 260-307.

[70] Marc Poncelet, L’invention des sciences coloniales belges (Paris: Karthala, 2008); Marc Poncelet, "Colonial Ideology, Colonial Sciences and Colonial Sociology in Belgium," The American Sociology, vol. 51 (2020), pp. 148-171.

[71] Guillaume De Greef, Les lois sociologiques (Paris: F. Alcan, 1893).

[72] Bernard Lahire, Les structures fondamentales des sociétés humaines (Québec: La Découverte, 2023), pp. 137-209.

[73] Alfred Fouillée, Le mouvement positiviste et la conception sociologique du monde (Paris: F. Alcan, 1896), p. 389.

[74] Martin Bulmer, “The Institutionalization of an Academic Discipline,” The Social Epistemology: A Journal of Knowledge, Culture and Policy, vol. 8, issue 1 (1994), pp. 3-8.

[75] Philippe Gorry, "Naming Institution after Neologism as Marker of the Institutionalization of New Discipline," 4S Annual Rassemblement– Society for Social Sciences Studies, Sidney, Australia, 20-23/8/2018.

[76] Fred D'Agostino, "Growth of Knowledge: Dual Institutionalization of Disciplines and Brokerage," Synthese, vol. 198 (2021), pp. 4167-4190.

[77] Timothy Lenoir, Instituting Science: The Cultural Production of Scientific Disciplines (Stanford, CA: Stanford University Press, 1997); George Grantham, "The Institutionalization of Science in Europe, 1650–1850," in: Paul W. Rhode, Joshua L. Rosenbloom & David F. Weiman (eds.),Economic Evolution and Revolution in Historical Time (Stanford, CA: Stanford University Press, 2011), pp. 51-85; Toby E. Huff, The Rise of Early Modern Science: Islam, China, and the West (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2017).

[78] عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مقدمة ابن خلدونالمسمىكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، تحقيق خليل شحادة وسهيل زكار (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر، 1981).

[79] عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، المقدمة (تونس: الدار التونسية للنشر، 1993).

[80] المرجع نفسه، ص 67.

[81] المرجع نفسه، ص 70.

[82] المرجع نفسه، ص 70-71.

[83] Marinos Sariyannis, "Katib Celebi's Position in Early Modern Ottoman Political Thought," Uluslararası Kâtib Çelebi Sempozyumu Bildirileri, İzmir, 2017, pp. 23-33.

[84] أبو خلدون ساطع الحصري، دراسات عن مقدمة ابن خلدون، طبعة موسّعة (القاهرة: دار المعارف، 1953)؛ أحمد عبد السلام، ابن خلدون وقُراؤه، تعريب الصادق الميساوي (قرطاج: المجمع التونسي للآداب والفنون "بيت الحكمة"، 2020)؛

Wiebke Keim, "Ibn Khaldoun dans les premières sociologies allemandes," Revue d’histoire des sciences humaines, vol. 41 (2022), pp. 31-61; Gabriel Martinez-Gros, "Que faire d'Ibn Khaldûn?" Esprit, vol. 11, no. 319 (November 2005), pp. 148-166; Lilia Ben Salem, "La notion de Pouvoir dans l'œuvre d'IBN KHALDŪN," Cahiers Internationaux de Sociologie, vol. 55 (1973), pp. 293-314; Mehmet Soyer, "Examining the Origins of Sociology: Continuities and Divergences between Ibn Khaldun, Giambattista Vico, August Comte, Ludwig Gumplowicz, and Emile Durkheim," Thesis Master of Science, University of North Texas, Texas, 2010.

[85] Raymond Williams, Keywords: A Vocabulary of Culture and Society (London: Fontana, 1987).

[86] ريموند وليامز، الكلمات المفاتيح: معجم ثقافي ومجتمعي، ترجمة نعيمان عثمان، تقديم طلال أسد (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2007).

[87] Ferdinand Tönnies, Community & Society (Gemeinschaft und Gesellschaft) (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2001).

[88] Ibid.

[89] وليامز، مرجع سابق.

[90] المرجع نفسه.

[91] المرجع نفسه.

[92] حسن احجيج، "مفهوم المجتمع في العلوم الاجتماعية: قراءة جينيالوجية، تقديم كتاب"، عُمران للعلوم الاجتماعية، مج 11، العدد 44 (ربيع 2023)، ص 185-194.

[93] Dominique Guillo, "La sociologie d'inspiration biologique au XIXe siècle: Une science de l'‘organisation’ sociale," Revue française de sociologie, vol. 41, no. 2 (2000), pp. 241-275.

[94]Giovanni Busino, "De la sociologie à la science sociale?" Revue européenne des sciences sociales, vol. XLI, no. 127 (2003), pp. 193-232; Frédéric Lebaron, Christophe Gaubert & Marie-Pierre Pouly, Sociologie (Paris: Dunod, 2013), pp. 25-41;

دينيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، ترجمة منير السعيداني، مراجعة الطاهر لبيب (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2007).

[95] François Isambert, "Physiologie sociale et système des sciences chez Buchez," Cahiers Internationaux de Sociologie, vol. 36 (January-June 1964), pp. 101-116.

[96] Pierre-Jean Simon, "Saint-Simon père fondateur de la sociologie?" in: Pierre Musso, L’actualité du saint-simonisme (Paris: Presses Universitaires de France, 2004), pp. 67-83; Xavier Molénat, La sociologie (Paris: Éditions Sciences Humaines, 2009), pp. 19-23; Philippe Régnier, “Du Saint-Simonisme comme science et des Saint-Simoniens comme scientifiques: généralités, panorama et repères,” Bulletin de la Sabix, vol. 44 (2009), pp. 45-52.

[97]Alexandre Moatti, "Auguste Comte et l’institution scientifique: modalités et ressorts de son opposition et de ses critiques," Bibnum, accessed on 9/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F33d

[98] C. P. Snow, The Two Cultures (London: Cambridge University Press, 2001 [1959]); C. P. Snow, The Two Cultures: And a Second Look: An Expanded Version of The Two Cultures and the Scientific Revolution (Cambridge: Cambridge University Press, 1963).

[99] Claude Henri de Saint-Simon, Œuvres complètes (Paris: Anthropos, 1966).

[100] Simon, op. cit.

[101] Mary Pickering, "Auguste Comte and the Saint-Simonians," French Historical Studies, vol. 18, no. 1 (Spring 1993), pp. 211-236.

[102] ألكسيس دو توكفيل، الديمقراطية في أميركا، ترجمة بسام حجار (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 544.

[103] ألكسيس دو توكفيل، النظام القديم والثورة الفرنسية، ترجمة وتقديم خليل كلفت (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010).

[104] Paul R. Eberts & Ronald A. Witton, "Recall from Anecdote: Alexis de Tocqueville and the Morphogenesis of America," American Sociological Review, vol. 35, no. 6 (1970), pp. 1081-1097.

[105] Alexis de Tocqueville, De la colonie en Algérie, Présentation de Tzvetan Todorov (Bruxelles: Ed. Complexe, 1988).

[106] Patrice Bret & Marie Thébaud-Sorger, "Académies et sociétés savantes: l’institutionnalisation et la socialisation des sciences et des arts, XVe-XVIIIe siècle," in: Liliane Hilaire-Pérez, Fabien Simon & Marie Thébaud-Sorger (eds.), L'Europe des sciences et des techniques : Un dialogue des savoirs, XVe-XVIIIe siècle (Rennes: Presses universitaires de Rennes, 2016), pp. 375-385.

[107] Jean Corneloup, Les théories sociologiques de la pratique sportive (Paris : PUF, 2002), pp. 13-40; Sébastien Mosbah-Natanson, Une «mode» de la sociologie: Publications et vocations sociologiques en France en 1900 (Paris : Classiques Garnier, 2017).

[108] Harry Perlstadt, “Applied Sociology,” in: Clifton D. Bryant & Dennis L. Peck (eds.), 21st Century Sociology: a Reference Handbook (Thousand Oaks, CA: SAGE Publications, 2007), pp. 342-382.

[109] Roswell Gilbert Horr, Man and the State: Studies in Applied Sociology (Montana: Kessinger Publishing, 2008).

[110] Brooklyn Ethical Association, Factors in American Civilization: Studies in Applied Sociology ([n. p.]: Hardpress Publishing, 2012).

[111] Lester F. Ward, Dynamic Sociology: Or Applied Social Science as Based Upon Statistical Sociology and the Less Complex Sciences (New York: D. Appleton and Company, 1883); Lester F. Ward, Dynamic Sociology, or Applied Social Science: As Based Upon Statical Sociology and the Less Complex Sciences, vol. 2 (Ithaca, NY: Cornell University Library, 2009).

[112] Béatrice Arnaud & Sylvie Caruso Cahn, La boîte à outils de l'intelligence collective (Malakoff: Dunod, 2021), pp. 176-177.

[113] Paul F. Lazarsfeld & Jeffrey G. Reitz, "History of Applied Sociology," Sociological Practice, vol. 7, issue 1 (1989), pp. 43-52.

[114] Seba Eldridge, Problems of Community Life: An Outline of Applied Sociology (New York: Cornell University Library, 2009).

[115] Georgios Paris Loizides & Subhash R. Sonnad, "Fordist Applied Research in the Era of Five-Dollard Day," Sociological Practice, vol. 6, no. 2 (Fall 2004), pp. 1-25.

[116] Joyce E. Williams & Vicky M. MacLean, "Studying Ourselves: Sociology Discipline-Building in the United States," The American Sociologist, vol. 36, no. 1 (Spring 2005), pp. 111-133.

[117] George Steinmetz & Chloé Degois, "La sociologie historique en Allemagne et aux États-Unis: un transfert manqué (1930-1970)," Genèses, vol. 71, issue 2 (2008), pp. 123-147; Pierre Bourdieu, "Sur les rapports entre la sociologie et l'histoire en Allemagne et en France," Actes de la Recherche en Sciences Sociales, issue 106-107 (1995), pp. 108-122; Frédéric Vandenberghe, Une histoire critique de la sociologie allemande: Aliénation et réification (Paris : La Découverte, 1997).

[118] John Scott, "La sociologie en Grande-Bretagne," Sociologies pratiques, no. 39 (2019), pp. 145-156; Jacques Rodriguez, "Aux origines de la sociologie anglaise : Le débat économique et social sur la pauvreté à l’orée du XXᵉ siècle," Cahiers d'économie politique/ Papers in Political Economy, issue 59 (2010), pp. 225-248; Baudry Rocquin, "Une sociologie sans sociologues? Les Britanniques en quête d’une discipline (1904- 2014)," Thèse de Doctorat es Sociologie, Université de Bordeaux, Bordeaux, 2014, p. 235.

[119] Janusz Mucha, “Institutionalization of Sociology,” Polish Sociological Review, no. 123 (1998), pp. 235-246; Matthias Duller & Christian Fleck, “Sociology in Continental Europe,” in: Kathleen Odell Korgen (ed.), The Cambridge Handbook of Sociology: Core Areas in Sociology and the Development of the Discipline (Cambridge: Cambridge University Press, 2017), pp. 1-18; Birgitta Nedelmann & Piotr Sztompka, Sociology in Europe: In Search of Identity (Berlin: De Gruyter, 2011 [1993]); Hon Fai Chen, Chinese Sociology: State-Building and the Institutionalization of Globally Circulated Knowledge (London: Palgrave Macmillan, 2018).

[120] Stéphane Dufoix, “A Larger Grain of Sense: Making Early Non-Western Sociological Thought Visible,” Revista Sociedade e Estado, vol. 37, no. 3 (2022), pp. 861-884.

[121] Toshio Yamagishi & Mary C. Brinton, “Sociology in Japan and ‘Shakai-Ishikiron’,” The American Sociologist, vol. 15, no. 4 (1980), pp. 192-207; Howard Becker, “Sociology in Japan,” American Sociological Review, vol. 1, no. 3 (1936), pp. 455-471; Akio Baba, “The History of Sociology in Japan,” The Sociological Review, vol. 10, no. 1 (1962), pp. 7-13.

[122] George Steinmetz, The Colonial Origins of Modern Social Thought: French Sociology and the Overseas Empire (Princeton: Princeton University Press, 2023); Mikel Dufrenne, "La Sociologie coloniale," Esprit, no. 237/4 (1956), pp. 512-515; George Steinmetz, “Sociology and Colonialism in the British and French Empires, 1945–1965,” The Journal of Modern History, vol. 89, no. 3 (2017), pp. 601-648; George Steinmetz (ed.), Sociology & Empire the Imperial Entanglements of a Discipline (Durham: Duke University Press, 2013), pp. 166-187.

[123] Jhaverbhai Patel & Subhashchandra Pandar, “Rise and Development of Sociology in India,” paper presented at the International Conference on Research in Social Sciences and Humanities, Frankfurt, 2019; Abha Chauhan, “Hundred Years of Sociology in India: Mapping the Trajectory,” Sociological Bulletin, vol. 72, issue 3 (2023), pp. 247-261; Janusz Mucha, “Sociology of India, Sociology in India, Indian Sociology,” Polish Sociological Review, no. 178 (2012), pp. 145-150; Thomas Burton Bottomore, “Sociology in India,” The British Journal of Sociology, vol. 13, no. 2 (1962), pp. 98-106.

[124] Roberto Briceño-León, “The Development of Sociology in Latin America,” in: Kathleen Odell Korgen (ed.), The Cambridge Handbook of Sociology: Core Areas in Sociology and the Development of the Discipline (Cambridge: Cambridge University Press, 2017), pp. 50-62; P. Gibert, “The Rise of Sociology in Latin America,” Sociological Bulletin, vol. 1, no. 2 (1952), pp. 126-139; Liliana Rivera & Xochitl Bada (eds.), The Oxford Handbook of the Sociology of Latin America (New York: Oxford University Press, 2020).

[125] Sepideh Alwand Azari & Ari Sitas, “The Development of Sociology in South Africa,” in: Kathleen Odell Korgen (ed.), The Cambridge Handbook of Sociology: Core Areas in Sociology and the Development of the Discipline (Cambridge: Cambridge University Press, 2017); John Rex, “The Sociology of South Africa: A Review Article,” Journal of Southern African Studies, vol. 1, no. 2 (1975), pp. 247-252; R. Sooryamoorthy, Sociology in South Africa: Colonial, Apartheid and Democratic Forms (Switzerland: Palgrave Macmillan, 2018).

[126] Capucine Boidin, “Introduction: From University to Pluriversity, A Decolonial Approach to the Present Crisis of Western Universities,” Human Architecture: Journal of the Sociology of Self-Knowledge, vol. 10, no. 1, article no. 2 (2012); Ramón Grosfoguel, “Decolonizing Post-Colonial Studies, and Paradigms of Political-Economy: Transmodernity, Decolonial Thinking, and Global Coloniality,” Transmodernity: Journal of Peripheral Cultural Production of the Luso-Hispanic World, vol. 1, issue 1 (2011).

[127] Thibaud Boncourt, "La science internationale comme ressource: Genèse et développement comparés des associations européennes de sciences sociales," Revue française de sociologie, vol. 57, no. 3 (2016), pp. 529-561.

[128] Johan Heilbron, Nicolas Guilhot & Laurent Jeanpierre, "Internationalisation des sciences sociales: les leçons d'une histoire transnationale," in: Gisèle Sapiro (dir.), L’espace intellectuel en Europe (Paris: Découverte, 2009), pp. 319-346.

[129] Immanuel Wallerstein, "L’héritage de la sociologie, la promesse de la science sociale," Sociétés Contemporaines, no. 33-34 (1999), pp. 159-194.

[130] Castro-Gómez, op. cit.; Mignolo, op. cit.; Harding, op. cit.; Bird, op. cit.; Grivel, op. cit.

[131] Miranda Fricker, Epistemic Injustice: Power and the Ethics of Knowing (Oxford: Oxford University Press, 2007); Kristie Dotson, “A Cautionary Tale: On Limiting Epistemic Oppression,” Frontiers: A Journal of Women Studies, vol. 33, no. 1 (2012), pp. 24-47; Raewyn Connell, Southern Theory: The Global Dynamics of Knowledge in Social Science (Cambridge: Polity Press, 2007); Kristie Dotson, "Tracking Epistemic Violence, Tracking Practices of Silencing," Hypatia, vol. 26, no. 2 (2011), pp. 236-257; Roberto Frega, "L'épistémologie des dominés," Critique, vol. 799, no. 12 (2013), pp. 978-991; Ian James Kidd, José Medina & Gaile Pohlhaus Jr. (eds.), The Routledge Handbook of Epistemic Injustice (London: Routledge, 2019); Baptiste Godrie & Marie Dos Santos, "Injustices épistémiques– Epistemic Injustices," Sociologie et sociétés, vol. 49, no. 1 (2017), pp. 5-6.

[132] Alain Touraine, Production de la société (Paris: Seuil, 1973).

[133] Marie-Madeleine Bertucci, "La notion de sujet," Le français aujourd'hui, no. 157 (2007), pp. 11-18; Cornilius Castoriadis, Les Carrefours du labyrinthe III (Paris: Seuil, 1990); Jean- Claude Kaufmann, Ego. pour une sociologie de l’individu (Paris: Nathan, 2001); Michel Crozier & Ehrard Friedberg, L’acteur et le système (Paris: Seuil, 2007 [1977]).

[134] Stephen Turner, "Weber on Action," American Sociological Review, vol. 48 (1983), pp. 506-519.

[135] Emiliano Grossman & Sabine Saurugger, Les groupes d’intérêt. Action collective et stratégies de représentatio (Paris: Armand Colin, 2012), pp. 23-54.

[136] Mancur Olson, La Logique de l’action collective, Mario Levi (trad.), Introduction Raymond Boudon (Paris: PUF 1978); Jerome Davis, "The Sociologist and Social Action," American Sociological Review, vol. 5, no. 2 (1940), pp. 171-176; F. Stuart Chapin, "Social Theory and Social Action," American Sociological Review, vol. 1, no. 1 (1936), pp. 1-11; Jonathan Turner, "The Concept of ‘Action’ in Sociological Analysis," in: G. Seebass & R. Tuomela (eds.), Social Action, Theory and Decision Library 43 (Dordrecht: Springer, 1985), pp. 61-87.

[137] Raymond Boudon, "L’acteur social est-il si irrationnel (et si conformiste) qu’on le dit?," in: John Rawls (ed.), Individu et justice sociale (Paris: Éditions du Seuil, 1988), pp. 219-244; Loïc J. d. Wacquant & Craig Jackson Calhoun, "Intérêt, rationalité et culture: A propos d'un récent débat sur la théorie de l’action," Actes de la Recherche en Sciences Sociales, issue 78 (1989), pp. 41-60; Jean-Claude Passeron, "La rationalité et les types de l'action sociale chez max weber," Revue européenne des sciences sociales, vol. 32, no. 98 (1994), pp. 5-44; Charles-Henry Cuin, "Émotions et rationalité dans la sociologie classique: les cas de Weber et Durkheim," Revue européenne des sciences sociales, vol. 39, no. 120 (2001), pp. 77-100.

[138] G. Palante, "La téléologie sociale et son mécanisme," Revue Philosophique, vol. 7 (1902-1903), pp. 175-176.

[139] A. Oliverio, "Social Action Explanation and Intentions in Sociology and Social Sciences," Advances in Applied Sociology, vol. 13, issue 8 (2023), pp. 573-586; John Skvoretz & Thomas J. Fararo, "Action Structures and Sociological Action Theory," Journal of Mathematical Sociology, vol. 14, issue 2-3 (1989), pp. 11-137.

[140] Graeme Donald Snooks, "Social Statics and Social Dynamics," in: Graeme Donald Snooks, Longrun Dynamics (London: Palgrave Macmillan, 2000), pp. 3-11.

[141] Albion W. Small, "Static and Dynamic Sociology," American Journal of Sociology, vol. 1, no. 2 (1895), pp. 195-209; T. W. Adorno & H. Kaal, "‘Static’ and ‘Dynamic’ as Sociological Categories," Diogenes, no. 33 (1961), pp. 28-49.

[142] Jean-François Dortier, "Marx et la sociologie," in: Xavier Molénat (ed.), La sociologie (Paris: Éditions Sciences Humaines, 2009), pp. 33-41.

[143] Zimmermann Bénédicte, "Ferdinand Tönnies, sociologue empiriste," Actes de la recherche en sciences sociales, vol. 188, issue 3 (2011), pp. 44-53.

[144] Philippe Bezes et al., "Introduction. Pour une sociologie de la rationalisation. De Max Weber aux programmes de recherche contemporains," L'Année sociologique, vol. 71, issue 1 (2021), pp. 11-38.

[145] James W. Michaels & Dan S. Green, "Behavioral Sociology: Emergent Forms and Issues," The American Sociologist, vol. 13, no. 1 (1978), pp. 23-29.

[146] Alain Taché, L’adaptation: un concept sociologique systémique (Paris: L’Harmattan, 2004).

[147] Emile Durkheim, "Représentations individuelles et représentations collectives," Revue de Métaphysique et de Morale, vol. 6, issue 3 (1898), pp. 273-302.

[148] Claude Gauthier, "Spencer, le concept de société: entre organicisme et individualisme," Philosophiques, vol. 20, no. 1 (1993), pp. 3-243.

[149] Michael Ruse, "Social Darwinism: The Two Sources," Albion, vol. 12, no. 1 (1980), pp. 23-36.

[150] Catherine Colliot-Thélène, "Max Weber et la sociologie compréhensive allemande: critique d’un mythe historiographique," in: Catherine Colliot-Thélène & Jean-François Kervégan(eds.), De la société à la sociologie (Lyon: ENS Éditions, 2002), pp. 149-181.

[151] Pierre Souyri, "David Rousset, La société éclatée. De la première à la seconde révolution mondiale," Annales, vol. 31, issue 2 (1976), pp. 276-280.

[152] Franck Cormerais & Pierre Musso (eds.), La société éclatée: Le retour de l’objet local (La Tour d'Aigue: L’aube, 2014).

[153] Frédéric De Koninck, Travail intégré, société éclatée (Paris: Presses ​Universitaires de France, 1995).

[154] Ulrich Beck, Risk Society:Towards a New Modernity (London: Sage Publications, 1992).

[155] Zygmunt Bauma, Society Under Siege (Cambridge, UK: Polity Press, 2002). 

[156] Zygmunt Bauman, Liquid Life (Cambridge, UK: Polity Press, 2005); Zygmunt Bauman, Liquid Fear (Cambridge, UK: Polity Press, 2006); Zygmunt Bauman, Liquid Times: Living in an Age of Uncertainty (Cambridge, UK: Polity Press, 2006). 

[157] Alain Touraine, La Fin des sociétés (Paris: Seuil, 2013).

[158] Georges Gurvitch, Traité de sociologie (Paris: Presses universitaires de France, 1958).

[159] "Remembering Michael Burawoy," ISA News, accessed on 10/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Yr

[160] Nicolas Herpin & Nicolas Jonas, La sociologie américaine (Québec: La Découverte, 2011), pp. 21-70; Danilo Martuccelli, "Évolution des problématiques. Études sociologiques des fonctions de l’école," L'Année sociologique (1940-1948), vol. 50, no. 2 (2000), pp. 297-318.

[161] Lucas Monteil & Alice Romerio, “From Disciplines to ‘Studies’: Knowledge, Trajectories, Policies,” Revue d'anthropologie des connaissances, vol. 11, no. 3 (2017), pp. a-m.

[162] سيرج بوغام، ممارسة علم الاجتماع، ترجمة منير السعيداني، مراجعة ميشال عواد (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2012).

[163] John Stuart Mill, A System of Logic, Ratiocinative and Inductive: Being a Connected View of the Principles of Evidence and the Methods of Scientific Investigation, 8th ed. (London: Longmans, Green, Reader and Dyer, 1872).

[164] Olivier Robert, "La tentation comtienne de John Stuart Mill: une ‘disciple indiscipliné’," Revue d'Histoire des Sciences Humaines, no. 7 (2002), pp. 129-156.

[165] فلهلم ديلتاي، إقامة العالم التاريخي في علوم الروح، ترجمة وتقديم فتحي إنفزو، مراجعة محمد محجوب (تونس: المركز الوطني للترجمة، 2015)، ص 140.

[166] المرجع نفسه، ص 147

[167] Eric S. Nelson, "Interpreting Practice: Dilthey, Epistemology, and the Hermeneutics of Historical Life," Idealistic Studies, vol. 38, issue 1-2 (2008), pp. 105-122; Davis K. Brown, "Interpretive Historical Sociology: Discordances of Weber, Dilthey and others," Sociology Lens, vol. 3, issue 2 (1990), pp. 166-191.

[168] Edward A. Tiryakian, "Existential Phenomenology and the Sociological Tradition," American Sociological Review, vol. 30, no. 5 (1965), pp. 674-688; J. I. (Hans) Bakker, "Wilhelm Dilthey: Classical Sociological Theorist," Quarterly Journal of Ideology, vol. 22, issue 1 (1999), pp 43-82.

[169] Donna Haraway, "Situated Knowledges: The Science Question in Feminism and the Privilege of Partial Perspective," Feminist Studies, vol. 14, no. 3 (Autumn 1988), pp. 575-599.

[170] Lebaron, Gaubert & Pouly, pp. 47-68.

[171] Paul Mattick, Social Knowledge: An Essay on the Nature and Limits of Social Science (Leiden: Brill, 2020), pp. 9-24.

[172] Raymond McLain, “Reflexivity and the Sociology of Practice,” Sociological Practice, vol. 4, no. 4 (2002), pp. 249-277; Yves Gingras, “Review Essay: Sociological Reflexivity in Action, Pierre Bourdieu, Sketch for a Self-analysis,” Social Studies of Science, vol. 40, no. 4 (2010), pp. 619-631; Jane Kenway & Julie McLeod, “Bourdieu's Reflexive Sociology and ‘Spaces of Points of View’: Whose Reflexivity, Which Perspective?” British Journal of Sociology of Education, vol. 25, no. 4 (September 2004), pp. 525-544; Christopher J. Fries, “Bourdieu’s Reflexive Sociology as a Theoretical Basis for Mixed Methods Research: An Application to Complementary and Alternative Medicine,” Journal of Mixed Methods Research, vol. 3, issue 4 (2009), pp. 326-348; Zaheer Baber, “Review: Sociology of Scientific Knowledge: Lost in the Reflexive Funhouse?” Theory and Society, vol. 21 (1992), pp. 105-119.

[173] Quetelet, op. cit.

[174] Alain Desrosières, Pour une sociologie historique de la quantification L’Argument statistique I (Paris: Presses des Mines, 2013), pp. 239-256; Alain Desrosières, "Masses, individus, moyennes: La statistique sociale au XIXe siècle," Hermès, La Revue, no. 2 (1988), pp. 41-66.

[175] حسن احجيج وجمال فزة، البحث الكيفي في العلوم الاجتماعية: نظريات وتطبيقات (الدار البيضاء: دار الآفاق العربية، 2019).

[176] Ray Pawson, "Quality and Quantity, Agency and Structure, Mechanism and Context, Dons and Cons," Bulletin of Sociological Methodology, vol. 47, issue 1 (1995), pp. 5-48.

[177] François Chazel, "Les étapes de l'abstraction en sociologie: actualité et limites du cheminement parsonien," L'Année sociologique, vol. 56 (2006), pp. 353-368.

[178] Raymond Ledrut, "Le concret en sociologie," Les Études philosophiques, Nouvelle Série 22e Année, no. 1 (1967), pp. 17-30.

[179] Dominique Raynaud, "L’épistémologie sociologique confrontée aux avancées de la physique statistique," in: Thierry Martin (ed.), Les sciences humaines sont-elles des sciences? (Paris: Vuibert, 2011), pp. 53-70.

[180] Daniel Creutz, "Droysen et l'historicité," in: Christian Delacroix, François Dosse & Patrick Garcia (eds.), Historicités (Paris: La Découverte, 2009), pp. 47-61.

[181] Friedrich Schleiermacher, Hermeneutik und Kritik mit besonderer Beziehung auf das Neue Testament (Berlin: G. Reimer, 1838).

[182] Jean-Claude Gens, "Le chemin de Dilthey: de l’héritage de Boeckh et de Droysen à la fondation des sciences de l’esprit sur une logique herméneutique de la vie," in: André Laks (ed.), La Naissance du paradigme herméneutique: De Kant et Schleiermacher à Dilthey (Villeneuve d'Ascq: Presses universitaires du Septentrion, 2008), pp. 297-311.

[183] Charles A. Pressler & Fabio B. Dasilva, Sociology and Interpretation: From Weber to Habermas (New York: SUNY Press, 1996); Jorge Ruiz Ruiz, "Sociological Discourse Analysis: Methods and Logic," Forum: Qualitative Social Research, vol. 10, no. 2, article no. 26 (2009); Patrick Watier, "Les ressources de l'interprétation sociologique," L'Année sociologique, vol. 57 (2007), pp. 83-102.

[184] Pierre Live, "Le statut de l'explication en sociologie," in: Gilles Houle (ed.), Sociologie et normativité scientifique (Toulouse: Presses universitaires du Midi, 1999), pp. 111-148; Duncan J. Watts, "Common Sense and Sociological Explanations," American Journal of Sociology, vol. 120, no. 2 (2014), pp. 313-351.

[185] Theodor W. Adorno, The Positivist Dispute in German Sociology (London: Heinemann, 1976); Marius Strubenhoff, "The Positivism Dispute in German Sociology, 1954-1970," History of European Ideas, vol. 44, issue 2 (2018), pp. 260-276; Jacques G. Ruelland, De l'épistémologie à la politique (Paris: Presses Universitaires de France, 1991), pp. 193-196; I. Iaan Reynolds, "The Critique of Social Reason in the Popper–Adorno Debate," History of the Human Sciences, vol. 36, issue 3-4 (2023), pp. 260-282;

كارل بوبر، عقم المذهب التاريخي: دراسة في مناهج العلوم الاجتماعية، ترجمة عبد الحميد صبرة (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1959).

[186] Philippe Corcuff, "Controverses dans la sociologie française: Autour du Danger sociologique de Gérald Bronner et Étienne Géhin (2017)," Attac, no. 16 (2018); Seymour Martin Lipset & Neil Smelser, "Change and Controversy in Recent American Sociology," The British Journal of Sociology, vol. 12, no. 1 (1961), pp. 41-51; James S. House, "The Culminating Crisis of American Sociology and Its Role in Social Science and Public Policy: An Autobiographical, Multimethod, Reflexive Perspective," Annual Review of Sociology, vol. 45, issue 1 (2019), pp. 1-26.

[187] Alan Ferreira dos Santos, "Crisis epistemológica en las ciencias sociales: la función social de los paradigmas teóricos," Revista científica multidisciplinaria base de conocimiento, Año 1, vol. 6 (2016), pp. 15-27.

[188] Anthony Giddens, Positivism and Sociology (London: Heinemann, 1974).

[189] Michael Burawoy, "Review: Marxism and Sociology," Contemporary Sociology, vol. 6, no. 1 (1977), pp. 9-17; Erik Olin Wright & Michael Burawoy, "Sociological Marxism: History and Development," in: Jonathan H. Turner (ed.), Handbook of Sociological Theory (New York: Springer, 2001), pp. 459-486.

[190] Yannick Barthe et al., "Pragmatic Sociology: A User’s Guide," Politix, no. 103, issue 3 (2013), pp. 175-204; Romain Pudal, "Durkheim, Pragmatism, and Sociology," in: Hans Joas & Andreas Pettenkofer (eds.), The Oxford Handbook of Emile Durkheim (Oxford: Oxford University Press, 2020), pp. 182-194; Albert Ogien, "Pragmatisms and Sociologies," Toby Matthews (trans.), Revue française de sociologie, vol. 55, issue 3 (2014), pp. 563-579; Neil Gross, "Pragmatism, Phenomenology, and Twentieth-Century American Sociology," in: Craig Calhoun (ed.), Sociology in America: A History (Chicago: Chicago University Press, 2007), pp. 183-224.

[191] Peter L. Berger & Thomas Luckmann, The Social Construction of Reality: A Treatise in the Sociology of Knowledge (London: Penguin, 1966); Maurice Natanson, Phenomenology and the Social Sciences, vol. I-II (Evanston: Northwestern University Press, 1973); George Psathas, "Alfred Schutz’s Influence on American Sociologists and Sociology," Human Studies, vol. 27, no. 1 (2004), pp. 1-35; Alfred Schutz, The Phenomenology of the Social World (London: Heinemann Educational Books, 1932); Alfred Schutz & Thomas Luckmann, The Structure of the Life World (Evanston: Northwestern University Press, 1973).

[192] Ali Meghji, Decolonizing Sociology: An Introduction (Cambridge, UK: Polity Press, 2021); Linda Tuhiwai Smith, Decolonizing Methodologies: Research and Indigenous Peoples (London: Zed Books; Dunedin: University of Otago Press, 1999).

[193] Jean-Michel Berthelot, "Les nouveaux défis épistémologiques de la sociologie," Sociologie et sociétés, vol. 30, no. 1 (1998), ​pp. 23-38.​


المحتويات

الهوامش