الموجز
سليم بن حبيب تقلا (1895-1945)، سياسي لبناني من مؤسسي الكتلة الدستورية، سُمّي وزيرًا للخارجية عام 1943، وبعد أقل من شهرين على تعيينه، اعتقلته السلطات الفرنسية الحاكمة في لبنان، مع رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الوزراء رياض الصلح؛ وذلك على خلفية أزمة 11-22 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1943، وأودع السجن في قلعة راشيا، عقابًا له على موافقته على التعديلات الدستورية التي أطلقها الصلح، والمتعلقة بتعديل بعض المواد الدستورية الانتدابية وإلغاء بعضها. بعد خروجه من السجن، عاد تقلا إلى وزارة الخارجية، وظل فيها حتى وفاته عام 1945. تسلّم وزارة الأشغال العامة مرات عدة، وعند وفاته، كان وزيرًا للعدل والخارجية. شارك في مفاوضات تسلّم لبنان للمصالح المشتركة من فرنسا، منها الجمارك والبريد ومؤسسة التبغ (الريجي)، وقد شهد عهده في وزارة الخارجية مشاركة لبنان في تأسيس الجامعة العربية عام 1945.
النشأة والتعليم
ولد سليم تقلا في بلدة
ذوق مكايل في قضاء
كسروان وكان ينتمي إلى أسرة مسيحية كاثوليكية معروفة. درس في
مدرسة راهبات المحبة في الذوق، ثم في مدرسة
عينطورة الداخلية، ونال شهادة من
معهد الحقوق الفرنسي في
بيروت، الذي تحول لاحقًا إلى
الجامعة اليسوعية[1]. عمل في القضاء، وبعد فرض
الانتداب الفرنسي وقيام
دولة لبنان الكبير في 1 أيلول/ سبتمبر 1920، أصبح رئيس لجنة تفتيش عدلية في
دولة العلويين في سورية، ثم متصرفًا على
سنجق البقاع في 9 كانون الثاني/ يناير 1923[2]. في عام 1929، سمّي رئيسًا لمجلس بيروت البلدي، وقاضي تحقيق في المدينة حتى تعيينه محافظًا لبيروت عام 1931[3]، وبعد أربع سنوات، عُين محافظًا لمدينة
طرابلس حتى 24 تموز/ يوليو 1937[4].
مسيرته السياسية
انضم سليم تقلا إلى
الكتلة الدستورية التي كان يقودها الزعيم الماروني
بشارة الخوري، والتي كانت تنادي بالاستقلال التام عن فرنسا، وعدم عزل لبنان عن محيطه العربي. كان معارضًا لإميل إده، خصم بشارة الخوري[5]. الذي انتخب رئيسًا للجمهورية في كانون الثاني/ يناير 1936، لكنه دخل الحكومة في عهده ممثلًا عن المعارضة، وذلك يوم تسميته وزيرًا للأشغال في
حكومة خير الدين الأحدب (30 تشرين الأول/ أكتوبر 1937 - 13 كانون الثاني/ يناير 1938)[6]، واستقال من منصبه قبل أربعة أيام من استقالة الوزارة، لكنه عاد في
وزارة الأمير خالد شهاب (31 آذار/ مارس - 1 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1938)، يوم أوكلت إليه وزارتا الخارجية والأشغال العامة[7].
أزمة عام 1943
انتُخب نائبًا عام 1937، وخاض الانتخابات النيابية عام 1943، وفاز مع زملائه في الكتلة الدستورية. وفي شهر أيلول/ سبتمبر من العام نفسه، انتُخب بشارة الخوري رئيسًا للجمهورية، وشُكلت أول حكومة في عهده برئاسة
رياض الصلح، عُيّن فيها سليم تقلا مرة ثالثة في وزارة الأشغال، ومرة ثانية في وزارة الخارجية[8]. عمل مع الصلح على التعديلات الدستورية التي طرحها الأخير في المجلس النيابي، والمتضمنة تعديل بعض المواد الانتدابية في الدستور وإلغاء بعضها، ومنها تعزيز اللغة العربية وجعلها لغة رسمية في لبنان، علاوة على تعديل
العلم اللبناني وإزالة
العلم الفرنسي من وسطه[9]. وافق المجلس على التعديلات وتبنتها الحكومة، فيما صادق عليها رئيس الجمهورية، ليُعتقَل في 11 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1943. واعتُقل معه كلٌّ من رياض الصلح وسليم تقلا ووزير الداخلية
كميل شمعون[10].
أودع المعتقلون في
قلعة راشيا في البقاع الجنوبي، وخرجت مظاهرات عارمة في بيروت ومعظم المدن اللبنانية مطالبة بإطلاق سراحهم، وتدخل الوزير المفوض البريطاني
إدوارد سبيرز (Edward Spears، 1886-1974) من أجلهم، وتمكن من إخراجهم من السجن في 22 تشرين الثاني/ نوڤمبر[11]. وقد عُدَّ هذا اليوم عيدًا وطنيًّا في لبنان سمّي بعيد الاستقلال، تُعطَّل فيه الدوائر الحكومية كافة، والمدارس والجامعات.
غلاف كتاب "من بناء الدولة إلى معارك الاستقلال"
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
عاد سليم تقلا إلى عمله في وزارة الخارجية، وانصرف إلى مفاوضات تأسيس
جامعة الدول العربية عام 1944[12]. وقد جُدد له في
وزارة رياض الصلح الثانية (3 تموز/ يوليو 1944 - 9 كانون الثاني/ يناير 1945)، إذ دخل في مفاوضات مع الفرنسيين لتسلم المصالح المشتركة مع سورية، ومنها إدارة الجمارك، ومصلحة الكهرباء، والتبغ (الريجي) وغيرها[13]. ثم سمي وزيرًا للخارجية والعدل في
حكومة عبد الحميد كرامي (9 كانون الثاني/ يناير - 22 آب/ أغسطس 1945)[14].
وفاته
توفي تقلا بعد ثلاثة أيام من تأليف الوزارة، في 12 كانون الثاني/ يناير 1945[15]، وقد أسندت حقائبه الوزارية إلى المصرفي
هنري فرعون (1901-1993)، وأطلق اسمه على شارع في طرابلس، وشارع آخر في منطقة الصيفي في بيروت. وفي عام 2006، صدر عن دار النهار كتاب مرجعي عن حياته بعنوان: سليم تقلا: من بناء الدولة إلى معارك الاستقلال 1895-1945، للمؤلف
فارس ساسين (1947-2021).
المراجع
العربية
تويني، غسان.
كتاب الاستقلال بالصور والوثائق. بيروت: دار النهار، 1999.
الخوري، بشارة.
حقائق لبنانية. بيروت: الدار اللبنانية للنشر الجامعي، 1983.
ضاهر، عدنان محسن ورياض غنام.
معجم حكام لبنان والرؤساء 1842-2012. بيروت: دار بلال، 2012.
طرابلسي، فواز.
تاريخ لبنان الحديث: من الإمارة إلى اتفاق الطائف. بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2018.
ماجد، ماجد.
تاريخ الحكومات اللبنانية 1926-1996. بيروت: دار مؤلفون، 1997.
الأجنبية
Chaitani, Youssef.
Post-Colonial Syria and Lebanon: The decline of Arab Nationalism and the Triumph of State. London: IB Tauris, 2007.
Spears, Edward. Fulfillment of a Mission: The Spears Mission to Syria and Lebanon 1941-1944. London: Archon Books, 1977.
[1] عدنان محسن ضاهر ورياض غنام،
معجم حكام لبنان والرؤساء 1842-2012 (بيروت: دار بلال، 2012)، ص 78-80.
[2] المرجع نفسه.
[3] المرجع نفسه.
[4] بشارة الخوري،
حقائق لبنانية، ج 1 (بيروت: الدار اللبنانية للنشر الجامعي، 1983)، ص 194.
[5] المرجع نفسه، ص 186.
[6] ماجد ماجد.
تاريخ الحكومات اللبنانية 1926-1996 (بيروت: دار مؤلفون، 1997)، ص 34.
[7] المرجع نفسه، ص 35.
[8] المرجع نفسه، ص 53.
[9]غسان تويني،
كتاب الاستقلال بالصور والوثائق (بيروت: دار النهار، 1999)، ص 22
[10] الخوري، ج 2، ص 33-52.
[11] Edward Spears,
Fulfillment of a Mission: The Spears Mission to Syria and Lebanon 1941-1944 (London: Archon Books, 1977), pp. 232, 266-268
[12] فواز طرابلسي،
تاريخ لبنان الحديث: من الإمارة إلى اتفاق الطائف (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2018)، ص 189.
[13] Youssef Chaitani,
Post-Colonial Syria and Lebanon: The decline of Arab Nationalism and the Triumph of State (London: IB Tauris, 2007), p. 22-33.
[14] ماجد، ص 56.
[15] الخوري، ج 2، ص 124-124.