الموجز
صحيح البخاري، أو
الجامع الصحيح، من أشهر مصنفات الحديث النبوي، صنفه المحدث
محمد بن إسماعيل البخاري (194–256هـ/ 810–870م)، ورتب مادته في كتب وأبواب تجمع الأحاديث المسندة مع تراجم وتعليقات ذات دلالات فقهية ولغوية وتفسيرية. تشير أخبار تصنيفه إلى أن تأليفه امتد سنوات، وأن البخاري راجعه وأملاه في مجالس وأماكن متعددة. وانتقل الكتاب عن مؤلفه من طرق عدة، أبرزها روايات
محمد بن يوسف الفِرَبْري (ت. 320هـ/ 932م)، وإبراهيم بن معقل النَّسَفي (ت. 295هـ/ 908م)، وحماد بن شاكر النَّسَوي (ت. 311هـ/ 923م)،
ومنصور بن محمد البَزْدَوي (ت. 329هـ/ 940م)، ثم غلبت رواية الفِرَبْري في التداول، مع بقاء شواهد من الروايات الأخرى في الشروح والنقول.
وتكشف مقارنة الروايات عن فروق تتصل بتقسيم الكتب، وتراجم الأبواب، وترتيب بعض المواد، وألفاظ محدودة في الأسانيد والمتون، وأثارت شهادة إبراهيم بن أحمد
المُسْتَمْلي (ت. 376هـ/ 986م) عن الأصل الذي نسخه من الفِرَبْري نقاشًا بشأن مقدار ما بقي فيه من مواضع غير مرتبة، ومدى تدخل الرواة والنساخ في ضم بعض المواد أو ترتيبها، وقد أسهمت أعمال المقابلة، ولا سيما في نسخة شرف الدين
اليونينيّ (ت. 701هـ/ 1301م)، في ضبط النص الذي اعتمدته
الطبعة السلطانية. وحظي الكتاب بمكانة مركزية في التراث الحديثي السني، ونشأ بشأنه تراث واسع من الشروح والتعليقات. وفي الدراسات الحديثة تجدد النقاش بشأن تاريخ تشكّل نصّه، ولا سيما عند بعض الباحثين الغربيين
كنورمان كولدرNorman Calder) ، 1950-1998) وألفونس منغانا (Alphonse Mingana، 1878-1937)، وقوبلت استنتاجاتهما بمناقشات نقدية تتناول دلالة الشواهد النصية والروايات المختلفة.
عنوان الكتاب ونسبته
عُرف الكتاب باسم
الجامع الصحيح وبالاختصار الشائع
صحيح البخاري، وتثبت الطبعة المتداولة عنوان
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه[1]. واستعمل البخاري نفسه اسم
المسند حين أحال عليه في
التاريخ مرة[2]، واستعمل اسم
المختصر في إحالة أخرى[3]، ونقل شمس الدين
الذهبي (ت. 748هـ/ 1348م) عن
محمد بن أبي حاتم الورّاق (ت. ق 3هـ/ ق 9م)، كاتب البخاري وعامله، تسمية البخاري كتابه
الجامع في خبر يتصل بتصنيفه[4].
وقد تعاملت تقاليد الرواية والشرح القديمة مع الكتاب من دون شك في نسبته إلى البخاري، ونقلت أسانيد السماع والإجازة إلى نسخه، كما سيأتي. أما النقاش الحديث فتركز في الغالب في مقدار ما بلغته الصورة النهائية من ترتيب على يد المؤلف، وفي أثر الرواة في ترتيب بعض التراجم والمواد، لا في مجرد وجود أصل للكتاب رواه تلاميذ البخاري عنه.
تاريخ التأليف وسياقه
قد جرى في التراث الحديثي أن البخاري أمضى ست عشرة سنة في تصنيف
الجامع الصحيح[5]، وهو ما يدل على أنه انتهى من تصنيفه وهو مقيم فيما وراء النهر، إذ الصحيح في أصله مؤلَّف من كتب متفاوتة في حجمها، قد صنفها البخاري في مراحل مختلفة من حياته العلمية، كما أن بعض أجزائه لم تكتمل إلا في تلك الفترة؛ إذ روى محمد بن أبي حاتم الورّاق أنه رافق البخاري في فِرَبْر في أثناء تصنيفه كتاب التفسير من
جامعه[6]، وكان البخاري يمليه أجزاء أخرى من
الجامع وهو يكتب[7].
وثمة شاهد آخر يتصل بمرحلة اختيار مادة الكتاب، فقد ذكر أبو عيسى
التِّرْمِذي (ت. 279هـ/ 892م) في
العلل الكبير أنه سأل البخاري عن حديث رُوي بأوجه متعددة، أي أوجهه أصح؟ فتوقف البخاري في الترجيح، ثم استدل الترمذي بإدخال البخاري أحدها في
الجامع على أنه رآه أصح الأوجه المشار إليها[8]، ويقع الحديث المشار إليه في
صحيح البخاري في "كتاب الوضوء"[9]، وتدل هذه الواقعة على اتصال الترمذي بطور من أطوار اختيار مادة الكتاب، لكنها لا تؤكد أن نسخة مكتملة منه كانت في يده.
هذا وقد كان البخاري يتعهد كتبه بالمراجعة والتنقيح، وثبت وقوعه في بعض كتبه الأخرى، مثل
التاريخ والمختصر من تاريخ هجرة رسول الله[10]، ويؤكده ما نقله محمد بن أبي حاتم الوراق عن البخاري أنه قال: "صنفت جميع كتبي ثلاث مرات"[11]، وهو ما يشير إلى أن تأليف الكتاب كان على مراحل من المراجعة والتنقيح.
موضوع الكتاب وبنيته
يجمع
الجامع الصحيح أحاديث نبوية مسندة مرتبة موضوعيًا، ويضم كتبًا في بدء الوحي والإيمان والعلم والعبادات والمعاملات والمغازي والتفسير والآداب والرقائق والأحكام والتوحيد، وتسبق الأحاديث تراجم أبواب قد تقتصر على عنوان موجز، وقد تشتمل على آية أو أثر أو تعليق لغوي أو استنباط فقهي، وبهذا لا تقتصر بنية الكتاب على جمع المتون الحديثية فحسب، بل تربط اختيار الرواية بموضعها وعنوان بابها.
وتختلف النسخ المتعددة من الكتاب ورواياته في تعداد العناوين التي تسمّى كتبًا ويسمّى أحدها كتابًا بحسب اصطلاحات القدماء[12]، وتتألف النسخة المنتشرة السائدة من الكتاب من سبعة وتسعين كتابًا[13]، وأحصى
ابن حجر العَسْقَلاني (ت. 852هـ/ 1449م) 7397 حديثًا مسندًا مع المكرر، و2602 حديثًا بعد حذف المكرر، مع اختلاف طرائق العد بحسب إدخال
المتابعات والمعلقات وتعدد الأسانيد[14].
أعاد البخاري بعض الأحاديث في أبواب متعددة بحسب وجه الاستدلال، وقد يختصر المتن أو يورده بإسناد آخر، وتكشف تراجم الأبواب عن جانب من اختياراته الفقهية والعقدية، غير أن دلالتها ليست دائمًا صريحة، وهو ما جعل بيان مناسبة الحديث للترجمة، وتعيين صاحب بعض التعليقات، وضبط ترتيب الأبواب موضوعات ثابتة في شروح الكتاب.
وتدخل في الكتاب كذلك تعليقات تفسيرية ولغوية، ولا سيما في كتاب التفسير، وقد ذهب
شمس الدين الكِرْماني (ت. 786هـ/ 1384م) إلى أن الفِرَبْري ألحق بالكتاب تعليقات سمعها من البخاري، وقد استند الكرماني إلى غياب تلك التعليقات في نسخته من رواية النَّسَفي[15]، كذلك اعترض الكرماني في موضع آخر على أن أمثال هذه التعليقات فيها "تكثير لحجم الكتاب، لا تكثير للفوائد"[16]، غير أن ابن حجر العسقلاني رد هذا الاعتراض، وأثبت وجود الترجمة المعترض عليها في روايتي النَّسَفي والفِرَبْري، معللًا تعقيب الكرماني بأن نسخته ربما كانت ناقصة[17]، وتبين هذه المناقشة أن تعيين مادة الكتاب يقتضي أحيانًا مقابلة الروايات، لا الاقتصار على نسخة منفردة.
روايات الكتاب وانتقال نصه
أصبحت رواية محمد بن يوسف الفِرَبْري الطريق الغالب إلى
الجامع الصحيح، ويذكر
أبو الفرج المقرئ (ت. 618هـ/ 1221م) أن الفِرَبْري سمعه من البخاري في سنوات 248هـ/ 862م و252هـ/ 866م و253هـ/ 867م[18]، ويثبت
أبو علي الغساني (ت. 498هـ/ 1105م) في إسناده سماع الفِرَبْري له سنة 253هـ/ 867م[19]، وينقل أبو بكر
ابن نقطة (ت. 629هـ/ 1231م) بسنده إلى الفِرَبْري سماعه
الصحيح على مدى ثلاث سنوات إلى سنة 255هـ/ 869م[20]، وتدل هذه الأخبار مجتمعة على تعدد مجالس السماع وامتداد إقراء البخاري كتابه إلى قبيل وفاته، وإن اختلفت في تفصيل المكان والسنوات.
هذا وقد نسخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي من أصل كان عند الفِرَبْري، بعد أن سمع منه الكتاب سنة 314هـ/ 926م، كما يذكر أبو الوليد الباجي ( ت. 474هـ/ 1082م)[21]، وكانت نسخة من هذا الطريق بين يدي
رضي الدين الصَّغَاني (ت. 650هـ/ 1252م)، ووصلت إلى ابن حجر العسقلاني، ولم تقتصر الرواية عن الفِرَبْري على المستملي، بل روى عنه
الصحيح رجال آخرون لا يقل عددهم عن ثمانية، ومن طرقهم وصلت روايته إلى ابن حجر، فجعلها أصلًا لشرحه
فتح الباري[22].
فتح الباري لابن حجر العسقلاني
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ومن رواة الصحيح المعتمدين أيضًا إبراهيم بن معقل بن الحجّاج النَّسَفي[23]، وقد سمعه من البخاري، سوى جزء أذن له بروايته إجازة[24]، ويمتد هذا الجزء من "كتاب الأحكام" إلى نهاية
الجامع، كما يُوردُ الغساني[25].
ويذكر الغساني أن النسخة التي كانت عنده من رواية النَّسَفي نقص من آخرها نحو تسع أوراق[26]، وتذكر بعض مصادر علوم الحديث أن رواية النَّسَفي أقل من رواية الفِرَبْري بنحو ثلاث مئة حديث[27]، غير أن ابن حجر رد هذه الإحصاءات بقوله: "كتاب البخاريّ في جميع الروايات الثلاثة في العدد سواء"، يعني روايات الفِرَبْري والنسفي وحماد بن شاكر[28]، وفسر ما نُقل من نقص في أحاديث روايتي النَّسَفي وحماد بالأجزاء التي لم يسمعاها من البخاري وروياها عنه بالإجازة[29]، ومع ذلك يصرح في موضع آخر بأن رواية الفِرَبْري تزيد على رواية النَّسَفي عدة أحاديث[30].
هذا وقد اعتمد
أبو سليمان الخطّابي (ت. 388هـ/ 998م) رواية النَّسَفي أصلًا في شرحه
أعلام الحديث، مع نقله من رواية الفِرَبْري ومقارنته أحيانًا برواية حماد[31]، وظلت رواية النَّسَفي معروفة إلى عصر ابن حجر وشهاب الدين القَسْطَلّاني (923هـ/ 1517م)، إذ اعتمدا عليها في شرحيهما لضبط تراجم الأبواب ومواضع الاختلاف[32].
وكان حماد بن شاكر بن سويّة الورّاق النسفي من رواة الكتاب، وفاته جزء من آخره فرواه بالإجازة[33]، وقرأ
الحاكم النيسابوريالصحيح بنيسابور سنة 350هـ/961–962م على
أحمد بن محمد بن رميح (ت. 357هـ/ 967م)، أحد تلامذة حماد وناقلي روايته[34]، ونُقل أن رواية حماد ينقصها نحو مئتي حديث مقارنة برواية الفِرَبْري[35]، ومع أنها قد فُقدت، فقد كانت موجودة إلى نحو القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، فقد اطلع عليها ابن حجر والقسطلاني[36].
وأما أبو طلحة منصور بن محمد البَزْدَوي، فتذكره المصادر في رواة
الصحيح عن البخاري[37]، غير أن بعض أهل الحديث لم يعتدّ بسماعه لصغر سنه آنذاك[38]، وأثبت ابن حجر طريقه إلى رواية البَزْدَوي في مقدمة شرحه، من غير أن يعتمدها في المتن[39].
وغدت نسخة اليونيني أساسًا لضبط النص في الشروح المتأخرة، واعتمدت الطبعة السلطانية عليها في إخراج نص
الصحيح[40]، وأعيد نشر نص الطبعة السلطانية بعناية
محمد زهير الناصر في تسعة أجزاء سنة 2001. ثم صدر الكتاب في جُدّة عن النسخة اليونينية بتحقيق
محمد نعيم العرقسوسي (1951-) وآخرين سنة 2020 في مقدمة وسبع مجلدات.
ضبط النص والفروق بين الروايات
شهادة المستملي ومواقف الشراح
نقل أبو الوليد الباجي عن المستملي أنه نسخ كتاب البخاري من الأصل الذي كان عند الفِرَبْري، فوجد فيه "مواضع مبيضة كثيرة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها"، قال: "فأضفنا بعض ذلك إلى بعض"، ويرى الباجي أن اختلاف التقديم والتأخير بين من نسخوا من أصل واحد يؤيد هذا الخبر[41]، وتشير مصادر أخرى إلى تدخلات أقل، فقد ذكر أبو علي الغساني أن
أبا علي بن السكن (ت. 353هـ/ 964م) وأبا ذر الهروي (ت. نحو 435هـ/ 1044م) أضافا في نسختيهما توضيحات لبعض أسماء الرواة[42]، وحمل غموض بعض الأبواب والتراجم جماعة على القول: إن البخاري ترك كتابه غير مكتمل، أو إن الخلل وقع من بعض نقلته، غير أن
بدر الدين بن جماعة (ت. 733هـ/ 1333م) رد هذا الاستنتاج، واحتج بتعدد مجالس إملاء الكتاب على أن البخاري استوفاه في حياته[43].
هذا وقد اعترض القسطلاني على تقرير الباجي، محتجًا بأن المعول عليه هو الرواية المقروءة، لا "المسوّدة التي ذكر صفتها"[44]، غير أن القسطلاني نفسه عاد في مواضع من شرحه إلى الاستناد إلى مقتضى قول الباجي ومن وافقه، ففسر بعض الاضطراب في ترتيب الأبواب والروايات، بأن المصنف –أي البخاري – لعله ترك بياضًا لم يملأه، أو أن من الرواة من ضم بعض الكتابة إلى بعض[45].
أما ابن حجر العسقلاني فيعلل الاضطراب في تراجم بعض الأبواب باختلاف النسخ المنقولة عن المستملي، ورجح أن حواشي في نسخ الفِرَبْري أدخلها بعض النساخ أو الناقلين في المتن[46]، وصرح في موضع آخر بأن ضم بعض تراجم مشاهير الصحابة إلى بعض من صنيع بعض الرواة، مستندًا إلى أن الكتاب تُرك مسودةً[47].
طبيعة الفروق
تختلف الروايات في عدد العناوين التي يُسمى واحدها باصطلاح القدماء "كتابًا"، فعددها في رواية النَّسَفي خمسة وخمسون كتابًا، في حين تتفاوت نسخ رواية الفِرَبْري في تعدادها، حتى تبلغ في النسخة السائدة المطبوعة سبعة وتسعين كتابًا[48]، ولا يدل هذا التفاوت بنفسه على تغير مقدار المادة، فقد يضم راوٍ كتابين تحت عنوان واحد، وضمت رواية النَّسَفي "كتاب الطب" مع "كتاب المرضى"[49].
وتحفظ الشروح أمثلةً لاختلاف ترتيب التراجم أو دمجها أو إسقاط عنوان منها، ولزيادة كلمة أو سقوطها، ففي "كتاب الفرائض"، مثلًا، وصف ابن حجر اختلاف نسخ الفِرَبْري في ثلاث تراجم، وقارنها برواية النَّسَفي التي أبقت التراجم مع دمج اثنتين منها[50]، وفي "كتاب الصوم" نسب ابن حجر زيادة تفسيرية في عنوان باب إلى الفِرَبْري أو من دونه لغيابها من رواية النَّسَفي[51]، غير أن
بدر الدين العيني )ت. 855هـ/ 1451م) اعترض بأن سقوطها من تلك الرواية لا يثبت أنها ليست من كلام البخاري[52].
وقد يقع الاختلاف في الإسناد نفسه، ففي حديث في "كتاب بدء الخلق" ثبت في السلسلة راو يسمى أبو حمزة محمد بن ميمون السكري (ت. 167هـ/ 783م) في رواية حماد بن شاكر، وسقط من رواية النسفي ورواية الفِرَبْري[53].
جهود المقابلة والضبط
ونشأت داخل رواية الفِرَبْري نُسخٌ مقابلة تجمع أكثر من طريق، فبنى أبو ذر الهروي نسخته على روايات عدد من أصحاب الفِرَبْري[54]، ثم قابل شرف الدين اليونيني أصولًا متعددة وأثبت فروقها[55]، ونبه
جولدتسيهر (Ignaz Goldziher، 1850-1921) إلى القيمة النصية لشروح الصحيح في حفظ فروق رواة الكتاب[56].
أهمية الكتاب وتلقيه
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
حظي
الجامع الصحيح بمكانة مركزية في التراث الحديثي السني، وظل موضوعًا للدرس الحديثي والفقهي واللغوي، ونشأ بشأنه تراث واسع من الشروح والتعليقات والمختصرات، تفاوتت مقاصدها بين شرح الغريب واستنباط الأحكام والجمع بين الروايات وضبط نص الكتاب.
فمن أقدم شروحه الباقية
أعلام الحديث للخطابي، وهو شرح انتقائي عُني بغريب الحديث ومعانيه الفقهية، وتنبع قيمته النصية من اعتماده رواية النَّسَفي، مع نقله من رواية الفِرَبْري ومقارنته أحيانًا برواية حماد[57].
ثم جاء
شرح صحيح البخاري لابن بطال المالكي (ت. 449هـ/ 1057م)، فوسع المعالجة الفقهية المقارنة، ونقل في مواضع من رواية النَّسَفي إلى جانب رواية الفِرَبْري[58].
وفي القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي صنف شمس الدين الكرماني شرحه
الكواكب الدراري، ثم صنف
سراج الدين ابن الملقن (ت. 804هـ/ 1401م)
التوضيح[59]، وتلاهما ابن حجر العسقلاني في
فتح الباري، وعاصره بدر الدين العيني في
عمدة القاري، ثم تبعهما القسطلاني في
إرشاد الساري.
وفي العصر الحاضر ترجم الكتاب ترجمات عدة، من أشهرها ترجمة
محمد محسن خان[60].
النقاشات الحديثة
أُثيرت في الدراسات الحديثة إشكالات تتصل بوثاقة نص
صحيح البخاري وكيفية وصوله، فقد ذهب نورمان كولدر Norman Calder)) إلى أن المصنفات الفقهية والحديثية المبكرة لم تبلغ صورتها النهائية إلا بعد وفاة من نُسبت إليه بجيل على الأقل[61]، واعتمد كولدر في ذلك على نظرية بناها على ما سماه "الاضطراب الداخلي" والافتقار إلى التجانس، في ضوء دراسته ومقارنته لطرائق تنظيم بعض المسائل في كتب مبكرة مثل
الأمللشافعي (ت. 204هـ/ 820م) والأصل لمحمد بن الحسن الشيباني (ت. 189هـ/ 804م)، وبتطبيق المنهج نفسه، عد كولدَر
شرح معاني الآثارلأبي جعفرٍ الطحاوي (ت. 321هـ/ 933م) عملًا أصيلًا متجانسًا قد نُظمت مادتُه تنظيمًا منهجيًا وفق الأبواب الفقهية، ورجح أن الطحاوي نفسه هو من هذب نسخته الأخيرة[62]، وزعم كولدر أيضًا أن أصول
علم الرجال المنهجية لم تكن معروفة لدى أبي جعفر الطحاوي، وربما لم تُصغ صياغةً كاملةً إلا بعد وفاته بمدة، محتجًا بذلك على "مَن قد يزعم أن مصنفات البخاري الحديثية وكتب التراجم التي نُسبت إليه قد استُكملت قبل التاريخ المعروف لوفاته"[63].
غير أن من الباحثين من استدرك على كولدر بأن
الجامع الصحيح يحمل خصائص وحدة المؤلَّف، فالتنظيم، والصياغة النثرية، ونحوهما متجانسة في مجمل الكتاب، وهو عين ما احتج به كولدر لإثبات نسبة كتاب الطحاوي إليه[64]، وتعرض منهج كولدر للنقد عمومًا في دراسات ناقشت نسبة المدونات الفقهية المبكرة وطرائق انتقالها، ومنها أبحاث
جون بورتون (John Garrard Burton، 1921-2005) وكريستوفر ملشرت (Christopher Melchert) وبهنام صادقي (1969-) وأحمد الشمسي[65]، وقد تناولت هذه الدراسات فرضيات كولدر بالفحص والنقد، مستندةً إلى شواهد نصية ومخطوطة متنوعة، وإن تفاوتت مناهجها ونتائجها، منتهية إلى نتائج لا تؤيد تأريخه المتأخر لاستقرار كتب التراث.
وفي سياق آخر نشر ألفونس منغانا قطعة من رواية
أبي زيد المروزي (ت. 371هـ/ 981م) عن الفِرَبْري، ولاحظ فيها اختلاف ترتيب "كتاب الصوم" "وكتاب الحج" عن الترتيب الشائع، ووجود واسطة أو واسطتين بين البخاري وكاتب النسخة في مَطالع الأحاديث، ورأى في ذلك شاهدًا على أن صورة الكتاب النهائية لم تستقر حتى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي[66].
غير أن اختلاف موضع "كتاب الصوم" و"كتاب الحج" لم يكن مجهولًا، فقد ذكر ابن حجر أنه الموضع الوحيد الذي اختلف فيه ترتيب كتب الصحيح بين الروايات[67]، واعتُرض على توسيع منغانا لدلالة قطعة المروزي، لأن اختلاف ترتيب عنوانين أو كتابين لا يثبت اضطراب بنية
الجامع كلها، ولأن الفروق العددية المنقولة عن الروايات المعتمدة محدودة جدًا بالقياس إلى مجموع مادته[68]، وتبقى القطعة شاهدًا مهمًا على صورة من رواية المروزي، لا نسخة تمثل وحدها جميع روايات الكتاب، بل إن الفرق لا يكاد يتجاوز1% من مجموع أحاديث الصحيح[69].
المراجع
العربية
ابن الملقن، سراج الدين عمر بن علي.
التوضيح شرح الجامع الصحيح. تحقيق فريق دار الفلاح للبحث العلمي. بيروت: دار النوادر؛ الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2008.
ابن بطال، أبو الحسن علي بن خلف.
شرح صحيح البخاري. تحقيق أبو تميم ياسر إبراهيم. الرياض: مكتبة الرشد، 2003.
ابن جماعة، بدر الدين محمد بن إبراهيم.
مناسبات تراجم البخاري. تحقيق محمد إسحاق محمد إبراهيم. بومباي: الدار السلفية، 1984.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري. القاهرة: المكتبة السلفية، 1960.
________، أحمد بن علي.
هدي الساري. قام بإخراجه وتصحيح تجاربه محب الدين الخطيب. الجيزة: المكتبة السلفية، 2000.
ابن دقيق العيد، أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري.
الاقتراح في بيان الاصطلاح وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث المعدودة من الصحاح. بيروت: دار الكتب العلمية، 1986.
ابن ماكولا، أبو نصر علي بن هبة الله.
الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب. تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني. [د. م.]: [د. ن.]، [د. ت.].
ابن نقطة، أبو بكر معين الدين محمد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي.
التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد. تحقيق كمال يوسف الحوت. بيروت: دار الكتب العلمية، 1988.
الأبناسي، برهان الدين إبراهيم.
الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح. تحقيق صلاح فتحي هلال. الرياض: مكتبة الرشد، 1998.
الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف.
التعديل والتجريح لمن خرّج له البخاري في الجامع الصحيح. تحقيق أبو لبابة حسين. الرياض: دار اللواء، 1986.
البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي.
الجامع الصحيح. تشرف بخدمته والعناية به محمد زهير بن ناصر الناصر. بيروت: دار طوق النجاة، 2001.
________.
التاريخ الكبير. تحقيق ودراسة محمد صالح الدباسي ومحمود عبد الفتاح النحال. الرياض: الناشر المتميز، 2019.
الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى.
علل الترمذي الكبير. ترتيب أبو طالب القاضي. تحقيق صبحي السامرائي وأبو المعاطي النوري ومحمود محمد خليل الصعيدي. بيروت: عالم الكتب، 1989.
الجياني، أبو علي الحسين بن محمد الغساني.
تقييد المهمل وتمييز المشكل. اعتنى به علي محمد العمران ومحمد عزير شمس. مكة: دار عالم الفوائد، 2000.
الخطابي، أبو سليمان حمد بن محمد.
أعلام الحديث. تحقيق محمد سعد عبد الرحمن آل سعود. مكة: جامعة أم القرى، 1988.
الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان.
سير أعلام النبلاء. تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1983.
الشافعي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي.
النكت على مقدمة ابن الصلاح. تحقيق زين العابدين محمد بلا فريج. الرياض: أضواء السلف، 1998.
عبد الحليم، فتحي جمعة.
روايات الجامع الصحيح ونسخه: دراسة نظرية تطبيقية. الفيوم: دار الفلاح؛ بيروت: دار ابن حزم؛ الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2013.
العسقلاني، أحمد بن علي ابن حجر.
تغليق التعليق على صحيح البخاري. تحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي. بيروت: المكتب الإسلامي، 1985.
________.
النكت على كتاب ابن الصلاح. تحقيق ودراسة ربيع بن هادي عمير. ط 3. الرياض: دار الراية، 1994.
العيني، بدر الدين محمود بن أحمد.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري. دمشق: إدارة الطباعة المنيرية، [د. ت.].
القسطلاني، أحمد بن محمد.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. القاهرة: المطبعة الأميرية الكبرى، 1905–1906.
الكرماني، شمس الدين محمد بن يوسف.
الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1981.
المقرئ، أبو الفرج عبد الرحمن.
كتاب الأربعين في الجهاد والمجاهدين. تحقيق بدر عبد الله البدر. بيروت: دار ابن حزم، 1995.
الأجنبية
Abu-Alabbas, Belal.
Al-Bukhārī: The Life, Theology and Legal Thought of Islam’s Foremost Traditionist. Edinburgh Studies in Islamic Scripture and Theology. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2026.
Al-Bukhārī, Muḥammad ibn Ismāʿīl.
Ṣaḥīḥ al-Bukhārī. Muhammad Muhsin Khan (trans.). Riyadh: Darussalam Publishers and Distributors, 1997.
Brown, Jonathan A. C.
The Canonization of Al-Bukhārī and Muslim: The Formation and Function of the Sunni Ḥadīth Canon. Leiden & Boston: Brill, 2007.
Burton, John. “Rewriting the Timetable of Early Islam.”
Journal of the American Oriental Society, vol. 115 (1995). pp. 453-462.
Calder, Norman.
Studies in Early Muslim Jurisprudence. Oxford: Clarendon Press, 1993.
El Shamsy, Ahmed. “Al-Shāfiʿī’s Written Corpus: A Source-Critical Study.”
Journal of the American Oriental Society. vol. 132, no. 2 (2012). pp. 199-220.
Goldziher, Ignác.
Muslim Studies. Samuel M. Stern & Christa R. Barber (trans.). Chicago: Aldine, 1967.
Melchert, Christopher. “Bukhārī and Early Hadith Criticism.”
Journal of the American Oriental Society. vol. 121, no. 1 (2001). pp. 7-19.
Mingana, Alphonse. “An Important MS. of Bukhārī’s
Ṣaḥīḥ.”
Journal of the Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland. vol. 68, no. 2 (1936). pp. 287-292.
Sadeghi, Behnam. “The Authenticity of Two 2nd/8th Century Ḥanafī Legal Texts: The Kitāb al-Āthār and al-Muwaṭṭaʾ of Muḥammad b. al-Ḥasan al-Shaybānī.”
Islamic Law and Society. vol. 17 (2010). pp. 291-319.
[1] أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري،
الجامع الصحيح، تشرف بخدمته والعناية به محمد زهير بن ناصر الناصر، ج 1 (بيروت: دار طوق النجاة، 2001)، ص 1.
[2] محمد بن إسماعيل البخاري،
التاريخ الكبير، تحقيق ودراسة محمد صالح الدباسي ومحمود عبد الفتاح النحال، ج 6 (الرياض: الناشر المتميز، 2019)، ص 8، الترجمة رقم 6022.
[3] المرجع نفسه، ج 8، ص 171، الترجمة رقم 9606.
[4] شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي،
سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين، ج 12 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1983)، ص 451.
[5] المرجع نفسه، ص 405.
[6] المرجع نفسه، ص 444.
[7] المرجع نفسه، ص 451.
[8] أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي،
علل الترمذي الكبير، ترتيب أبو طالب القاضي، تحقيق صبحي السامرائي وأبو المعاطي النوري ومحمود محمد خليل الصعيدي (بيروت: عالم الكتب، 1989)، ص 27–29، الخبر رقم 11.
[9] البخاري،
الجامع الصحيح، كتاب الوضوء، باب 20، حديث 156.
[10] Belal Abu-Alabbas,
Al-Bukhārī: The Life, Theology and Legal Thought of Islam’s Foremost Traditionist, Edinburgh Studies in Islamic Scripture and Theology (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2026), pp. 45-41.
[11] أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني،
تغليق التعليق على صحيح البخاري، تحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، ج 5 (بيروت: المكتب الإسلامي، 1985)، ص 418.
[12] يُنظر: فتحي جمعة عبد الحليم،
روايات الجامع الصحيح ونسخه: دراسة نظرية تطبيقية، ج 1 (الفيوم: دار الفلاح؛ بيروت: دار ابن حزم؛ الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2013)، ص 426.
[13] البخاري،
الجامع الصحيح.
[14] أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني،
هدي الساري، قام بإخراجه وتصحيح تجاربه محب الدين الخطيب (الجيزة: المكتبة السلفية، 2000)، ص 489–493.
[15] شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني،
الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، ج 13 (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1981)، ص 192.
[16] المرجع نفسه، ص 223.
[17] أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 6 (القاهرة: المكتبة السلفية، 1960)، ص 364، 366.
[18] أبو الفرج عبد الرحمن المقرئ،
كتاب الأربعين في الجهاد والمجاهدين، تحقيق بدر عبد الله البدر (بيروت: دار ابن حزم، 1995)، ص 21.
[19] أبو علي الحسين بن محمد الغساني الجياني،
تقييد المهمل وتمييز المشكل، اعتنى به علي محمد العمران ومحمد عزير شمس، ج 1 (مكة: دار عالم الفوائد، 2000)، ص 59.
[20] أبو بكر معين الدين محمد بن عبد الغني البغدادي ابن نقطة الحنبلي،
التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد، تحقيق كمال يوسف الحوت (بيروت: دار الكتب العلمية، 1988)، ص 126، الخبر رقم 142.
[21] أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي،
التعديل والتجريح لمن خرّج له البخاري في الجامع الصحيح، تحقيق أبو لبابة حسين، ج 1 (الرياض: دار اللواء، 1986)، ص 310–311.
[22] ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري، ج 1، ص 5–7.
[23] يُنظر ترجمته في: الذهبي، ج 13، ص 493.
[24] ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري، ج 1، ص 5-7، وفيه إسناده إلى رواية النَّسَفي.
[25] الغساني، ج 1، ص 62.
[26] المرجع نفسه.
[27] يُنظر: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي،
النكت على مقدمة ابن الصلاح، تحقيق زين العابدين محمد بلا فريج، ج 1 (الرياض: أضواء السلف، 1998)، ص 189.
[28] ابن حجر العسقلاني،
النكت على كتاب ابن الصلاح، تحقيق ودراسة ربيع بن هادي عمير، ط 3، ج 1 (الرياض: دار الراية، 1994)، ص 294.
[29] المرجع نفسه، ص 294–296.
[30] ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري، كتاب مناقب الأنصار، باب (27) القَسامة في الجاهلية، ج 7، ص 156–161، ولا سيما ص 161، الحديث رقم 3850، إذ يذكر أن هذا الحديث والذي يليه ليسا في رواية النَّسَفي، وإنما هما في رواية الفِرَبْري، ويضيف: "فإن روايته تزيد على رواية النَّسَفي عدة أحاديث قد نبهت على كثير منها".
[31] أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي،
أعلام الحديث، تحقيق محمد سعد عبد الرحمن آل سعود، ج 3 (مكة: جامعة أم القرى، 1988)، ص 2226.
[32] ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري، ج 1، ص 5–7؛ أحمد بن محمد القسطلاني،
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ج 1 (القاهرة: المطبعة الأميرية الكبرى، 1905–1906م)، ص 72.
[33] ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري، ج 1، ص 5-7.
[34] ابن نقطة، ص 175، رقم 196.
[35] يُنظر: برهان الدين إبراهيم الأبناسي،
الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، تحقيق صلاح فتحي هلال، ج 1 (الرياض: مكتبة الرشد، 1998)، ص 90.
[36] ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري، ج 1، ص 5، 7؛ القسطلاني، ج 1، ص 72.
[37] أبو نصر علي بن هبة الله ابن ماكولا،
الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، ج 7 ([د. م.]: [د. ن.]، [د. ت.])، ص 243.
[38] ابن نقطة، ص 452؛ الذهبي، ج 15، ص 279.
[39] ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري، ج 1، ص 5.
[40] يُنظر مقدمة المعتني في: البخاري،
الجامع الصحيح، ج 1، ص 5.
[41] الباجي، ج 1، ص 310–311.
[42] الغساني، ج 3، ص 942.
[43] بدر الدين محمد بن إبراهيم ابن جماعة،
مناسبات تراجم البخاري، تحقيق محمد إسحاق محمد إبراهيم (بومباي: الدار السلفية، 1984)، ص 25–26.
[44] القسطلاني، ج 1، ص 24.
[45] المرجع نفسه، ج 2، ص 280؛ ج 10، ص 286، 453.
[46] ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري، كتاب البيوع، باب (11) "وإذا رأوا تجارة…"، ج 4، ص 300.
[47] المرجع نفسه، كتاب فضائل الصحابة، باب (21) مناقب أبي عبيدة، ج 7، ص 93.
[48] عبد الحليم، ص 426.
[49] ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري، ج 10، ص 103–104.
[50] المرجع نفسه، ج 12، ص 52 وما بعدها.
[51] المرجع نفسه، ج 4، ص 232.
[52] بدر الدين محمود بن أحمد العيني،
عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 11 (دمشق: إدارة الطباعة المنيرية، [د. ت.])، ص 103.
[53] ابن حجر العسقلاني،
فتح الباري، ج 6، ص 290، حديث 3192؛ القسطلاني، ج 5، ص 250.
[54] يُنظر مثلًا: أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري ابن دقيق العيد،
الاقتراح في بيان الاصطلاح وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث المعدودة من الصحاح (بيروت: دار الكتب العلمية، 1986)، ص 44.
[55] القسطلاني، ج 1، ص 40.
[56] Ignác Goldziher,
Muslim Studies, Samuel M. Stern & Christa R. Barber (trans.), vol. 2 (Chicago: Aldine, 1967), p. 221.
[57] الخطابي، ج 3، ص 2226.
[58] أبو الحسن علي بن خلف ابن بطال،
شرح صحيح البخاري، تحقيق أبو تميم ياسر إبراهيم، ج 3 (الرياض: مكتبة الرشد، 2003)، ص 201–202؛ ج 6، ص 90؛ ج 7، ص 274.
[59] سراج الدين عمر بن علي ابن الملقن،
التوضيح شرح الجامع الصحيح، تحقيق فريق دار الفلاح للبحث العلمي (بيروت: دار النوادر؛ الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2008).
[60] Muḥammad ibn Ismāʿīl al-Bukhārī,
Ṣaḥīḥ al-Bukhārī, Muhammad Muhsin Khan (trans.) (Riyadh: Darussalam Publishers and Distributors, 1997).
[61] Norman Calder,
Studies in Early Muslim Jurisprudence (Oxford: Clarendon Press, 1993), p. 194.
[62] Ibid, p. 235.
[63] Ibid, p. 236.
[64] Abu-Alabbas, pp. 38-39.
[65] John Burton, “Rewriting the Timetable of Early Islam,”
Journal of the American Oriental Society, vol. 115 (1995), pp. 453-462; Christopher Melchert, “Bukhārī and Early Hadith Criticism,”
Journal of the American Oriental Society, vol. 121, no. 1 (2001), pp. 7-19; Behnam Sadeghi, “The Authenticity of Two 2nd/8th Century Ḥanafī Legal Texts: The Kitāb al-Āthār and al-Muwaṭṭaʾ of Muḥammad b. al-Ḥasan al-Shaybānī,”
Islamic Law and Society, vol. 17 (2010), pp. 291-319; Ahmed El Shamsy, “ Al-Shāfiʿī’s Written Corpus: A Source-Critical Study,”
Journal of the American Oriental Society, vol. 132, no. 2 (2012), pp. 199-220.
[66] Alphonse Mingana, “An Important MS. of Bukhārī’s
Ṣaḥīḥ,”
Journal of the Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland, vol. 68, no. 2 (1936), pp. 287-292.
[67] ابن حجر العسقلاني،
هدي الساري، ص 470–473.
[68] Jonathan A. C. Brown,
The Canonization of Al-Bukhārī and Muslim: The Formation and Function of the Sunni Ḥadīth Canon (Leiden & Boston: Brill, 2007), pp. 384-385.
[69] Abu-Alabbas, pp. 58-65.