تسجيل الدخول

رشدي الكيخيا

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

رشدي عبد القادر أحمد الكيخيا

تاريخ الميلاد

1899

مكان الميلاد

حلب، ولاية حلب العثمانية

تاريخ الوفاة

14 آذار/ مارس 1988

مكان الوفاة

قبرص

الجنسية

سوري

الدور العام

سياسي

الانتماء الحزبي

حزب الشعب



الموجز

رشدي الكيخيا (1899- 1988) سياسي وبرلمان سوري، يُعد أحد أبرز قادة المعارضة الدستورية في سورية ومؤسس حزب الشعب السوري. وُلِد في حلب لعائلة من أعيان الملاكين، وتلقى تعليمه بين بيروت وحلب قبل أن يتفرغ لإدارة أملاك عائلته. بدأ نشاطه السياسي بالانضمام إلى الحركة الوطنية بقيادة إبراهيم هنانو، ومقاطعة انتخابات عام 1926، وشكّل مع رفيق دربه ناظم القدسي ثنائياً سياسياً بارزاً؛ إذ انضم إلى المجلس الدائم لـلكتلة الوطنية عام 1933، وانتُخب نائباً عن حلب عام 1936 في بداية مسيرة برلمانية استمرت حتى عام 1957. 

في عام 1939 استقال الكيخيا من الكتلة الوطنية اعتراضاً على هيمنة قياداتها التقليدية، ليقود المعارضة المستقلة بإنشاء الكتلة الدستورية، ثم تأسيس حزب الشعب الذي تولى رئاسته. اتسمت مسيرته بالتمسك الصارم بالشرعية الدستورية ورفض العسكرتارية، إذ قاطع السلطة عقب انقلاب حسني الزعيم عام 1949 وفرضت عليه الإقامة الجبرية. وعقب الانقلاب الثاني، اشترط على القيادة العسكرية عدم التدخل في السياسة ليترأس الجمعية التأسيسية ويتولى وزارة الداخلية المشرفة على الانتخابات. 

تشريعياً واجتماعياً، عُرِف الكيخيا داخل حزبه بتبني الاتجاه الإصلاحي، حيث تقدم عام 1951 بمشروع قانون لتحديد سقف الملكية الزراعية وتوزيع أراضي الدولة على صغار الفلاحين، كما قاد كتلته للتصويت لصالح قانون حماية الفلاح عام 1957، وخاض معارك برلمانية لإلغاء الأحكام العرفية والدفاع عن الحريات. في عام 1957، قدّم استقالته من البرلمان واعتزل العمل السياسي احتجاجًا على الاحتقان الحزبي والمهاترات النيابية. ورغم اعتكافه، أيّد قيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1958، وعقب وقوع الانقلاب العسكري المجهض للوحدة عام 1961، رفض التوقيع على وثيقة الانفصال، ورفض تولّي رئاسة الجمهورية أو دخول الحكومة المشكّلة آنذاك. 

تعرض للاعتقال ومصادرة أملاكه المنقولة وغير المنقولة عقب حركة 23 شباط/ فبراير 1966، فغادر سورية عام 1967 إلى لبنان ثم قبرص، حيث عاش مغترباً حتى وفاته عام 1988.

النشأة والتكوين

وُلِد رشدي بن عبد القادر الكيخيا في مدينة حلب عام 1899، لعائلة حلبية من الملّاكين في منطقة حارم، الواقعة اليوم في محافظة إدلب الحالية. كان جده أحمد أفندي الكيخيا (1838-1919) عضو مجلس ولاية حلب لِمُدد متعددة، وحصل على المرتبة الأولى من الصنف الثاني في الرتب العثمانية للموظفين، وانتُخِب عام 1913 عضوًا في المجلس العمومي لولاية حلب، المؤلف من ستة أعضاء، والمنتخَب من مجلسَي الإدارة والبلدية، والناخبين الثانويين[2]. كذلك انتُخِب لعضوية مجلس الأعيان العثماني، وبعد اندلاع الحرب، عاد إلى حلب، وانزوى في منزله في حي الفرافرة[3].

أما والده فقد ورد اسمه في الأرشيف العثماني ضمن أعيان حلب المشمولين بإنعامات السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918) عام 1906، فقد منحه الرتبة الثالثة في هرمية الرتب المدنية العثمانية التي تعادل رتبة بكباشي (مقدم العسكرية)[4]. وحين دخلت القوات العربية سورية، كان من الموقعين على عريضة حلب، المتضمنة مبايعة الحسين بن علي (1853-1931) ملكًا على العرب، وفيصل الأول بن الحسين (1883-1933) أميرًا[5]. وإبان أزمة الاستبدال (أيلول/ سبتمبر-تشرين الثاني/ نوفمبر 1919)، انضم إلى جمعية سرية في حلب، تعارفت بينها على التسمي بـالأنصار، في إشارة إلى أنها من أنصار مصطفى كمال (1881-1938)، الذي كان يقود حركة المقاومة الأناضولية، وعُرِف عنه وعن أعضاء الجمعية تعاطفهم مع الأتراك، ودعوتهم للتحالف معهم، وهي الجمعية التي ظهرت في أواخر كانون الأول/ ديسمبر 1919، بوصفها جمعية سياسية علنية سُمّيت بـالجمعية الوطنية الديموقراطية[6].

التحق رشدي الكيخيا عام 1910 بالكلية الإسلامية ببيروت، في القسم الداخلي[7]. وفي عام 1912، في إثر قصف الأسطول الإيطالي لمدينة بيروت، اضطر مع زملائه الحلبيين إلى مغادرة المدينة، ومتابعة دراسته في مدرسة ألمانية في حي الجديدة بمدينة حلب، كان تلامذتها من أبناء أغنياء المدينة، ولكنه لم يكمل دراسته فيها، بسبب تفرغه لإدارة أملاك العائلة التي كانت تمر يومئذٍ بوضع مالي صعب[8].

بدايات نشاطه السياسي

عاش الكيخيا منزويًا عن الحياة العامة بسبب نمط تربيته المنزلية الصارمة[9]، ولكن اضطرام الصراع السياسي بين الحركة الوطنية في مدينة حلب، وبين سلطات الانتداب الفرنسي، زجّه في الحياة العامة، شأنه في ذلك شأن كثير من أبناء عائلات الذوات في المدينة. بدأت حياة الكيخيا السياسية بانضمامه إلى الحركة الوطنية في حلب بقيادة إبراهيم هنانو (1869-1935)، من خلال توقيعه على بيان مقاطعة الانتخابات عام 1926، التي دعا إليها المفوض السامي الفرنسي هنري دو جوفنيل (Henry de Jouvenel، 1876-1935)، الذي وقعت عليه نحو 17 شخصية حلبية، كان في مقدمتهم هنانو وسعد الله الجابري (1892-1947)[10].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تعرّف في بدايات نشاطه الشبابي إلى ناظم القدسي (1906-1998)، العائد عام 1929 بشهادة الدكتوراه في الحقوق من جامعة جنيف (Université de Genève)، فشكَّل هذا التعارف فاتحة حياة سياسية مشتركة بينهما، أثّرت في تاريخ العمل السياسي في سورية، حتى نهاية دورهما السياسي بعد قيام حركة 8 آذار/ مارس 1963. وانضمّ الكيخيا إلى شباب القمصان الحديدية الذي شكلته الكتلة الوطنية، وكان عضوًا في مجلسه القيادي، ولكنه أُبعِد عن قيادته، وخُفّضت مرتبته إلى عضو عادي، بسبب تولي الدكتور عبد الرحمن الكيالي (1887-1969) قيادته بقرار من سعد الله الجابري، ما كان له أثر سلبي في علاقاته السياسية مع شيوخ الكتلة، ولا سيما مع الجابري والكيالي. وقد وَصف بعض رفاقه هذا الأثر بأنه شكل جرحًا عميقًا في موقفه من أولئك الشيوخ، الذين لم يسمحوا للشباب أن يعملوا إلا تحت مظلتهم وقيادتهم[11]. ومن هنا، حين تألفت الكتلة الوطنية رسميًا عام 1933، عُيِّن الكيخيا عضوًا في مجلسها الدائم، وكان ذلك أول عمل قيادي يمارسه في الحياة السياسية، وعمره آنذاك 34 عامًا[12].

عقب عودة الوفد السوري بعد إبرام المعاهدة السورية-الفرنسية عام 1936، شهدت مدينة حلب استقبالاً شعبياً حافلاً للوفد الذي ضمّ إلى جانب أعضائه عدداً من قيادات الصف الثاني في الكتلة الوطنية، وكان من بينهم رشدي الكيخيا. وفي الانتخابات النيابية التي جرت في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1936 عقب توقيع المعاهدة، فاز الكيخيا بمقعد نيابي عن مدينة حلب ضمن قائمة الكتلة الوطنية، لتكون هذه الدورة بداية مسيرته البرلمانية التي استمرت دون انقطاع حتى استقالته عام 1957. وشهدت الكتلة الوطنية أزمة سياسية بعد رفض البرلمان الفرنسي المصادقة على معاهدة الصداقة السورية-الفرنسية، مما أدى إلى تصاعد الانتقادات الموجهة لقيادتها وتراجع نفوذها إثر موجة من الاستقالات. وفي منتصف عام 1939، خلال اجتماع لمؤتمر الكتلة عقد في قرية قدسيا قرب دمشق، أعلن الكيخيا استقالته من الكتلة الوطنية، وتلاه ناظم القدسي. وأدت الاستقالة المزدوجة إلى أزمة داخلية في تنظيم الكتلة لكونها استقالة من العضوية ذاتها وليست مجرد تخلٍّ عن مناصب سابقة، ولم تفلح المحاولات السياسية في ثنيهما عن القرار[13]. وبينما عاد كثير من المنسحبين إلى العمل إبان عودة الحياة الدستورية عام 1943، تحت مظلة شكري القوتلي، فقد انفردا عنهم بالعمل في المعارضة وتصدّرها.

المعارضة

أصدر الجنرال الفرنسي جورج كاترو (Georges Catroux، 1877 1969)، في 25 آذار/ مارس 1943، ثلاثة قرارات رسمية، نصت في أبرز أركانها على استعادة الحياة الدستورية في سوريا وإعادة العمل بدستور عام 1930. وفي إثر ذلك، شكّل كاترو حكومة انتقالية برئاسة عطا الأيوبي (1874-1950)، وكان أول قراراتها الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة. وبرزت الكتلة الوطنية مجددًا في التحضير للانتخابات من خلال شكري القوتلي، الذي جاب المحافظات لتشكيل القوائم الوطنية، وتعقّدت مهمته في حلب المنقسمة سياسيًا وعائليًا، إذ أخفق في إقناع الكيخيا والقدسي بالعودة إلى الكتلة الوطنية، والانضمام إلى القائمة الوطنية بحلب، وأخفق أيضًا في تسوية الخلافات المعقّدة بين عبد الرحمن الكيالي وسعد الله الجابري[14].

وأصدر الكيخيا حين ذاك بيانًا صحفيًا بتاريخ 18 أيار/ مايو 1943، جاء فيه: "لقد كانت محادثاتي مع السيد شكري القوتلي مقتصرة فقط على معالجة الخلافات المحلية الناشئة عن الظرف الحاضر، حرصًا على مصلحة البلد. ولم نتفق على العودة إلى الكتلة الوطنية أو الانتظام في هيئة سياسية أخرى. أما الموضوع الانتخابي، فلا نستطيع أن نبدي رأيًا فيه قبل أن نقرر الاشتراك فيه"[15]. وأعلن مع رفيق دربه ناظم القدسي عن خوض الانتخابات النيابية، التي تعد آخر انتخابات تشريعية في عهد الانتداب الفرنسي بقائمة مستقلة عن أي كتلة أخرى. وانقسمت القوائم الانتخابية إلى ثلاث قوائم أساسية متنافسة بصورة ضارية بينها، هي: قائمة سعد الله الجابري المدعومة من شركة مغازل الشهباء، لصاحبها الحاج وهبي الحريري؛ وقائمة عبد الرحمن الكيالي المدعومة من الشركة السورية للغزل والنسيج، التي تسيطر عائلة المدرس على معظمها، أما القائمة الثالثة، فكانت قائمة الكيخيا- القدسي، وقد أسفرت الانتخابات عن فوزها[16].

برز موقف الثنائي الكيخيا- القدسي في المعارضة الوليدة، منذ انعقاد أول جلسة نيابية لمناقشة البيان الوزاري لأول حكومة بعد عودة الحياة الدستورية، وهي حكومة سعد الله الجابري الأولى (19 آب/ أغسطس 1943-14 تشرين الثاني/ أكتوبر 1944)، فانفردا بحجب الثقة عنها لملاحظات دستورية، والأهم خلوّ بيانها من سياساتها الداخلية والخارجية[17]. وأخذ الكيخيا يُشكل كتلة نيابية واسعة في مواجهة القادة القُدامى للكتلة الوطنية السابقة، وتمثلت المواجهة الأولى بين هذه الكتلة التي كوّنها وتألف معظمها من الشباب، وبين أنصار الحكومة، في ترشيحها رشدي الكيخيا لرئاسة مجلس النواب ضد سعد الله الجابري، وكانت نتيجة التصويت مفاجِئة، فقد نال الجابري 67 صوتًا، مقابل 42 صوتًا للكيخيا[18].

ظهور الكتلة الدستورية

حدد توفيق الكيخيا ملامح برنامج المعارضة النيابية للسياسات الداخلية والخارجية خلال جلسة مجلس النواب المُنعقدة في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1944؛ وذلك في معرض مناقشة البيان الوزاري لحكومة فارس الخوري الأولى (14 تشرين الأول/ أكتوبر 1944- 7 نيسان/ أبريل 1945). لكن لم تُشَكَّل كتلة معارضة منظمة إلا إبان مناقشة مجلس النواب للبيان الوزاري لحكومة فارس الخوري الثالثة (26آب/ أغسطس1945- 30 أيلول/ سبتمبر 1945). ووجه البيان بمناقشات حادة، لكن الحكومة فازت بالثقة بأكثرية 52 صوتًا مقابل 29 صوتًا، واستنكاف 5 نواب عن التصويت، فكانت نتائج التصويت سابقة نسبيًا، مقابل حصول الحكومات السابقة على ثقة شبه جماعية. وقد ظهرت في ذلك أول كتلة منظمة للمعارضة تحت اسم الكتلة القومية، ثم تسمَّت بـالكتلة الدستورية، مقابل الكتلة الأخرى المؤيدة للحكومة[19].

انتخابات 1947

أُجريت الانتخابات النيابية السورية عام 1947 في عهد حكومة جميل مردم بك الأولى (18 كانون الأول/ديسمبر 1946 6 تشرين الأول/أكتوبر 1947)، واستندت إلى قانون انتخابي جديد اعتمد نظام الانتخاب المباشر (الدرجة الواحدة) بدلاً من نظام الدرجتين السابق. وشهدت هذه الانتخابات تنافساً حاداً بين القوى السياسية، ورافق العملية الانتخابية اتهامات بالتزوير ووقوع أحداث عنف. وفي محافظة حلب، تنافست ثلاث قوائم رئيسية؛ إذ ترأس توفيق الكيخيا إحداها، بينما خسرت قائمة عبد الرحمن الكيالي (المدعومة من آل المدرس) بكامل مرشحيها، في حين فاز معظم الأعضاء المدرجين في قائمة الكيخيا[20].

وحدث في حلب ما حدث في كثير من المدن السورية الأخرى، فقد وقعت صدامات دامية وحوادث عنف شديدة، بين الحزب الوطني وجماعة الكيخيا-القدسي، وقد استعمل أنصار الطرفين المتنافسين نيران المسدسات والمدافع الرشاشة، وأطلق رجال الشرطة النار على الطرفين المتخاصمين للحؤول بينهما[21]. وفي المحصلة، حصدت المعارضة على المستوى الوطني نتائج الانتخابات، التي أعلنت في 7 آب/ أغسطس فحصلت على 53 مقعدًا مقابل 24 مقعدًا للحزب الوطني[22].

 صعدت قوة المعارضة في إثر الحرب العربية-الإسرائيلية الأولى عام 1948، وأعاد الكيخيا بناء الكتلة الدستورية البرلمانية في اجتماع عقدَه في 12 آب/ أغسطس 1948، في بلدة فالوغا بلبنان، في مقر حزب الشعب. وقد تخندق الحزب بقيادة المعارضة، ولكنه صوّت بتوجيهٍ من الكيخيا لصالح تعديل الدستور، وجواز انتخاب القوتلي لرئاسة ثانية، إلا أنه قاطع جلسة أداء القسم يوم 17 آب/ أغسطس 1948[23] احتجاجًا على خرق الدستور، فتغيَّب عن جلسة القسم من دون إجازة 48 نائبًا، ونائب واحد بإجازة[24]. واتُّهِم حزب الشعب ورئيس كتلته الكيخيا من خصومه بالتحريض على الجيش، من خلال تقديم استجواب وقّع عليه نائب دمشق فيصل العسلي (1918-2015)[25]، وترجمه العسلي في التهجم على قائده بأقذع الصفات والاتهامات[26]، ما شكّلت تداعياته ذريعة لانقلاب الجيش الأول.

انقسام حزب الشعب في الموقف من انقلاب الزعيم

وقع الانقلاب الأول في سورية في الثلاثين من آذار/ مارس 1949، بقيادة رئيس أركان الجيش الزعيم حسني الزعيم، ورغم الارتياح السياسي والشعبي الأولي، وما أعلنه الزعيم في بلاغاته الأولى عن نية الجيش الاستمرار في الحكم بشكل مؤقت لتأليف حكومة شرعية تُعيد الحياة الدستورية البرلمانية إلى نصابها الصحيح[27]، إلا أن رئيس حزب الشعب رشدي الكيخيا اتخذ موقفاً صريحاً ومبدئياً بفض اليد عن التعامل مع السلطة الجديدة. وعقب الانقلاب، عقد حسني الزعيم اجتماعاً مع عدد من السياسيين والنواب لشرح أسباب خطوته والوعد بإعادة الحياة الدستورية، غير أن رشدي الكيخيا قاطع الاجتماع متمايزاً عن المحيط السياسي. وشهدت جلسة نيابية غير رسمية حضرها نحو 80 نائباً انقساماً حول تشكيل حكومة تتعاون مع حسني الزعيم[28]. وعارض الكيخيا بشدة المشاركة في أي حكومة تتشكل تحت ظل حكم عسكري، وطالب بالإفراج الفوري عن رئيس الجمهورية على الرغم من خصومته السياسية السابقة معه واشترط العودة المباشرة للأوضاع الدستورية[29]، ورغم أن الهيئة القيادية لحزب الشعب اتخذت قراراً في اجتماع حمص بالمشاركة بثلاثة وزراء لتسريع استعادة الحياة الدستورية[30]. إلا أن الكيخيا عاد إلى حلب ورفض التواصل مع الزعيم، مؤكداً أن "التعاون مع العسكريين أمر عواقبه وخيمة على مستقبل الوطن"، ومغادراً حلب مؤقتاً رفقة ناظم القدسي لتفادي ضغوط السلطة[31].

شهدت العلاقة بين الطرفين قطيعة تامة عقب إلغاء الزعيم لمجلس النواب وفشل محاولة تشكيل وزارة برئاسة فيضي الأتاسي، لتتجه قيادة حزب الشعب بقيادة الكيخيا نحو المعارضة المباشرة. ورداً على ذلك، شنّت السلطة العسكرية حملة تضييق تضمنت: فرض الإقامة شبه الجبرية على رشدي الكيخيا وناظم القدسي في مقر إقامتهما بحلب لمنعهما من التحرك السياسي، في حين اعتقل الزعيم قيادات أخرى بالحزب كأحمد قنبر وفيضي الأتاسي[32].

لزم كل من رشدي الكيخيا وناظم القدسي منزليهما في حلب، في ظل قبضة حازمة وسياسة أمنية مشددة فرضها محافظ حلب آنذاك حسني البرازي (1895-1975) ضد معارضي الانقلاب[33].

رئاسة الجمعية التأسيسية: مرحلة ازدواج السلطة

انقلب الجيش بقيادة الزعيم سامي الحناوي (1898-1950) الانقلاب الثاني بتاريخ 14 آب/ أغسطس 1949. ومنذ الساعات الأولى، اجتمع بالسياسيين، وكان في عدادهم الكيخيا، وطلب منهم تشكيل حكومة لإعادة الحياة الدستورية. ووفق شهادة ناظم القدسي، اشترط الكيخيا على الحناوي عدم تدخل الجيش في السياسة، وتعهده بمنعه من ذلك، وحصل على قَسَم منه على القرآن الكريم بذلك[34].

تشكلت الحكومة برئاسة هاشم الأتاسي (1873-1960)، وشغل فيها رشدي الكيخيا حقيبة الداخلية، التي أشرفت على إجراء الانتخابات[35]. وقد تميزت هذه المرحلة بازدواجية السلطة، إذ استقالت أو أُقيلَت ما بين انقلاب أديب الشيشكلي (1909-1964) على الحناوي في 19 كانون الأول/ ديسمبر 1949، وبين استيلائه على السلطة المدنية يوم 1 كانون الأول/ ديسمبر 1951، سبع حكومات: ثلاث شكلها ناظم القدسي؛ واثنتان شكّلهما خالد العظم (1903-1965)؛ وواحدة شكلها حسن الحكيم (1886-1982)؛ والأخيرة وزارة معروف الدواليبي (1909-2004).

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

حدثت أزمة وزارية استمرت ثمانية عشر يومًا[36]، انتهت بتشكيل العظم حكومة جديدة (27 آذار/ مارس-8 آب/ أغسطس 1951) مؤلفة من 7 وزراء[37]، كانت على شكل حكومة مستقلة، على أساس دعم الحوراني والجيش لها، ومهادنة حزب الشعب لها ومنحها الثقة[38]. قدّم العظم بيانه الوزاري بتاريخ 4 نيسان/ أبريل 1951، وقد أشار من خلاله إلى أنّ: "الحكومة ترى ألا تتقيد بأي ارتباط مع أحد، لأن الظروف الحالية لا تستدعي ذلك، ولكن الإنسان لا يستطيع التنبؤ عما يصير إليه الحال في المستقبل القريب أو البعيد. فإذا ما اقتضت مصلحة البلاد العليا الدخول في مباحثات واتفاقات سياسية، فإن الحكومة لن تُقدِم على ذلك قبل الحصول على موافقة المجلس المبدئية"[39]. وفي 7 نيسان/ أبريل، نُوقِش البيان الوزاري، ومرَّر حزب الشعب الثقة بالحكومة بشكل حذر ومدروس، الأمر الذي يجعلها تحت رحمته، فقد انسحب تسعة من نوابه، منهم: رشدي الكيخيا رئيس الحزب؛ وثلاثة من نواب الجبهة الإسلامية الاشتراكية من جلسة التصويت؛ مع إبقاء العدد اللازم لحصول الحكومة على الثقة. وبذلك، نالت حكومة العظم الثقة بالحصول على 51 صوتًا، من أصل 95 نائبًا حضروا الجلسة[40]. وفي الجلسة التي قدّم فيها العظم بيانه الوزاري، كان الكيخيا قد استقال من رئاسة مجلس النواب، وأكد أن أسباب استقالته ليست شخصية ولا عاطفية، ولم تكن وليدة الساعة، بل سبقتها دراسة وتفكير طويلان، وأن سببها يتعلق بصميم الحياة النيابية[41].

نهاية مرحلة ازدواجية السلطة واستيلاء الشيشكلي على الحكم

انتهت مرحلة ازدواجية السلطة بين مجلس العقداء{{مجلس العقداء: المجلس العسكري الذي كان مؤلفًا من ضباط جميعهم برتبة عقيد. ونظرًا لكثرة العقداء في انقلاب الشيشكلي فقد أُطلِق عليه انقلاب العقداء}} وبين الحكومة يوم 1 كانون الأول/ ديسمبر 1951، باستيلاء الجيش على الحكم، من خلال انقلاب عسكري مثّل الانقلاب الرابع في سورية، واعتقال رئيسَي الحكومة ومجلس النواب وعدد من النواب، كان من بينهم الكيخيا، ولم يُفرَج عنهم إلا بعد زهاء أربعة أشهر. وقد تحدّت معظم الأحزاب والشخصيات السورية انفراد الشيشكلي بالحكم، ومحاولة شرعنته بالاستفتاء على دستور جديد، فتشكلت جبهة معارضة قوية للشيشكلي، تمثلت بانعقاد مؤتمر حمص (1953). وكان الكيخيا من أبرز المحرضين على عقد هذا المؤتمر، ومواصلة التصعيد السياسي ضد الشيشكلي.

 تدهورت سيطرة الشيشكلي، واضطر إلى إعلان حالة الأحكام العرفية في 27 كانون الثاني/ يناير 1954، واعتقل 24 من السياسيين، كان من بينهم رشدي الكيخيا. وقد سرّع قمعُ الجيش والشرطة للتظاهرات الطلابية الحاشدة، والاعتقالاتُ الواسعة في صفوف السياسيين، ومحاصرةُ مدينة السويداء وقصفها، من وتائر هذا التدهور الذي سينتهي بصورة سريعة بسقوطه[42].

سقوط الشيشكلي وعودة الحياة الدستورية

سقطت حكومة الشيشكلي بتاريخ 24 شباط/ فبراير 1954، فاعتذر الكيخيا عن عدم تشكيل الحكومة، وتمسّك بأن يُشكلها صبري العسلي في ضوء التسوية بين حزب الشعب والحزب الوطني، مقابل اعتراف الحزب الوطني بعودة الأوضاع الدستورية -بما فيها دستور سنة 1950- على ما كانت عليه قبل انقلاب الشيشكلي[43]. قاطع حزب البعث الحكومة التي شكّلها العسلي من حزب الشعب والحزب الوطني ومستقلّين، وقد أُرغِمت على الاستقالة تحت ضغط البعث، لتُشكَّل حكومة حيادية برئاسة سعيد الغزي (1893-1967) لإجراء انتخابات مجلس النواب الجديد[44].

وفي يومَي 24-25 أيلول/ سبتمبر 1954 جرت انتخابات مجلس النواب، وتنافس 900 مرشح على شغل مقاعد المجلس المؤلف من 142 نائبًا[45]. وفي حلب، نجحت قائمة حزب الشعب برئاسة الكيخيا بكاملها (9 نواب)، بينما فاز منافسه الحزب الوطني بـ6 مقاعد[46]. ودُعِي مجلس النواب المُنتخَب في 14 تشرين الأول/ أكتوبر إلى أول اجتماع له، وانتخب ناظم القدسي من حزب الشعب رئيسًا له بأغلبية 78 صوتًا، مقابل 34 صوتًا حصل عليها سعيد الغزي[47]. وتشكلت من هذه الانتخابات أربع كتل نيابية، كانت أكبرها كتلة حزب الشعب التي ترأسها الكيخيا، إذ حصلت على 36 مقعدًا من إجمالي عدد المقاعد[48]. لكنَّ حجم هذه الكتل الفعلي كان يزيد تبعًا لتحالفاتها على حجمها الرسمي المعلن، فزاد حجم كتلة حزب الشعب حتى آب/ أغسطس 1955 ليصبح 47 نائبًا[49]. رغم حيازته الكتلة الأكبر، حال حجم حزب الشعب النيابي دون تشكيله الحكومة منفصلاً؛ مما دفع الكيخيا لتكرار رفض التكليف رافضاً ازدواجية الحكم في ظل تصاعد الصراع النيابي وانحياز لجنة عسكرية سرية للكتل اليسارية. وعقب تشكيل صبري العسلي حكومة ائتلافية في 13 شباط/ فبراير 1955 جمعت الحزب الوطني وحزب البعث والكتلة الديمقراطية وحركة التحرير العربي، قاد الكيخيا المعارضة النيابية ضدها؛ حيث حازت الحكومة الثقة بـ 66 صوتاً مقابل معارضة 53 صوتاً، في أكبر كتلة معارضة لحجب الثقة في تاريخ البرلمان السوري[50].

انتخابات رئيس الجمهورية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

احتدمت المنافسات في انتخابات رئاسة الجمهورية التي حُدد يوم 18 آب/ أغسطس 1955 موعدًا لإجرائها، فعاد شكري القوتلي بتاريخ 16 تموز/ يوليو 1955 من القاهرة إلى دمشق متطلعًا إلى تولّيها، بينما كان خالد العظم ينافسه بشدة. كان الدستور السوري لا ينص على ترشيح أحد نفسَه للرئاسة، بل يتولى مجلس النواب ذلك. وفي يوم 14 آب/ أغسطس 1955، حسم الحزب الوطني خلافاته وقرّر دعم القوتلي. وعلى الرغم من أنّ معظم نواب حزب الشعب كانوا يُلحّون على رئيس الحزب الكيخيا للترشح، فقد رفض ذلك رفضًا قاطعًا، ورفض كذلك ترشيح رفيق دربه ناظم القدسي لها، أو ترشّح أي نائب من حزب الشعب لها[51]. وفسّر محمود رياض (1917-1992) السفير المصري في دمشق، الذي غدا لولب الحياة السياسية في سورية ذلك، بأن الكيخيا كان يؤمن بالديمقراطية الحقّة، ويرفض حكم الجيش أو ازدواجية الحكم، وكان يأخذ على حزب البعث اكتساب القوة والنفوذ عن طريق أفراد القوات المسلحة[52]. وأعلن الكيخيا عن عدم وجود مرشح خاص له أو من يدعمه، وأعلن أنه ترك لنوابه حرية التصويت[53]، لكنه قرر فعلًا دعم شكري القوتلي في مواجهة منافسه خالد العظم، على خلفية تزعزع الثقتَيْن السياسية والشخصية بين القوتلي والعظم في الموقف من الجيش. وسارع حزب الشعب إلى طيّ خلافاته التاريخية مع القوتلي بالتصويت له، وفي النهاية فاز القوتلي بـ92 صوتًا، مقابل 41 صوتًا لخالد العظم، وبدأت ولاية الرئيس القوتلي من السادس من أيلول/ سبتمبر 1955[54].

المؤامرة العراقية ومحاولة إعدام حزب الشعب

تعرّض حزب الشعب إلى حملة إعدام سياسية ممنهجة، بعد ظهور ما يُوصَف في الأدبيات السورية بالمؤامرة العراقية (1956)، واتُّهم بالتواطؤ مع المتآمرين، وضلوع قطبه القيادي عدنان الأتاسي (1904-1969) بالمؤامرة. عقد مجلس النواب السوري في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1956 جلسة سرية، تلا فيها رئيس الحكومة بيانًا عن المؤامرة العراقية، والنواب المتورطين فيها[55]، وعقد حزب الشعب مؤتمره في 29 كانون الثاني/ يناير 1957، في محاولة امتصاص الهجمة على اتهامه بالعمالة لحلف بغداد، ومحاولة تحطيمه على إيقاع بدء جلسات المحكمة العسكرية. وانبثق عن المؤتمر تشكيل قيادة جديدة للحزب برئاسة رشدي الكيخيا، وأوضح الحزب موقفه بشكل صريح من المؤامرة العراقية بشجبه لها، واستنكار المؤامرات الاستعمارية، وتأكيد أهدافه في تحقيق الديمقراطية السياسية والاجتماعية، وتمسكه بالميثاق القومي. وألحَّ على تمسكه بالدستور السوري، وشجب كل محاولة لتبديل الحكم بغير الوسائل الدستورية[56].

دعم قانون حماية الفلاح

تمتّع حزب الشعب بديناميكية تنظيمية وفكرية أفرزت خلال الخمسينيات تيارين رئيسيين (يميني ويساري). ورغم احتفاظ الكيخيا بالمرجعية الحاسمة في قرارات المكتب التنفيذي، إلا أنه مال في عدة قضايا إلى الاتجاه التقدمي، لا سيما في تأييد تحديد سقف الملكية الزراعية، وتشجيع الملكيات الصغيرة والمتوسطة، وإلزام الدولة بتوزيع أراضيها على الفلاحين غير المالكين. وقد شكل ذلك تراجعاً نسبياً مقارنة بمشروعي الحزب المبكرين في أوائل الخمسينيات، واللذين حددا سقف الملكية بـ 50 هكتاراً للأراضي المروية و400 هكتار للأراضي البعلية[57]. فقد كان الكيخيا يُعد داخل الحزب من أشد أنصار إصلاح الملكية الزراعية، ورفع مستوى المعيشة في القرى بتخفيض الحد الأعلى للملكية[58]، وكان يُترجِم في ذلك مبادئ حزب الشعب في ترويج الملكية الصغيرة، جنبًا إلى جنب مع تشجيع الصناعة الزراعية المرتبطة بفئة المزارعين من كبار المُلّاك[59]. أبدى الكيخيا استيعاباً أعمق من المكتب التنفيذي لحزبه تجاه تصاعد الحركة الفلاحية المنظمة المدعومة من العقيد أديب الشيشكلي وقيادة أكرم الحوراني؛ حيث عقدت الحركة أول مؤتمر فلاحي حاشد بمدينة حلب في 15 أيلول/ سبتمبر 1951. وشهد عقد المؤتمر تظاهر الآلاف من الفلاحين المطالبين بالإصلاح الزراعي، وذلك عقب تحركات فلاحية في حمص وحماة استهدفت كبار المالكين[60].

وأصدر المؤتمر بيانًا جاء فيه: "العمل من أجل مشروع قانون جديد لحماية الفلاح من تعسّف الإقطاعي، وإقامة العلاقات بين الفلاح والمُلّاك على أساس الإيجار- الاستثمار؛ ليعيد إلى الفلاح اعتباره الإنساني، ويقيم التوازن بين الطرفين على أساس التكافؤ والمساواة، ويتهيأ للفلاح أن يساهم في إنماء حالة طبقته، وانتشالها من الدرك الذي تتردّى فيه"[61].

أقرّ مجلس النواب في 6 أيلول/ سبتمبر1951 مشروعي قانون يقضيان بتحديد الملكية الزراعية وتوزيع أملاك الدولة على صغار الفلاحين، استناداً إلى اقتراح رشدي الكيخيا وتطبيقاً للمادة (22) من الدستور، والتي كانت موضع خلاف سُوي حينه بألا تسري حدود الملكية بأثر رجعي. وهدف مشروع الكيخيا إلى حظر وضع اليد غير القانوني على أراضي الدولة الخالية والموات باعتبارها ملكية عامة خاصة، ومنع استملاكها بتعاملات شكلية أو عقود إيجار، تمهيداً لتوزيعها تحت إشراف الدولة، ونشر الملكيات الصغيرة، مع فرض عقوبات بالحبس والغرامة وإزالة اليد على المستولين عليها[62].

قُوبل اقتراح الكيخيا بحملة معادية شديدة من النواب المتصلين بمصالح كبار المُلّاك، أو الذين كانوا مُلّاكًا بالفعل، واعترض بعضهم بأن الكيخيا قد وزّع أراضيه مسبقًا على من هو لصيق به وقريب منه، كي لا يمسّه القانون، واتُّهم بتنظيم مؤامرة لتمرير مشروعَي القانونين في غياب النواب المعارضين له في مؤتمر برلماني في إسطنبول[63]. في النهاية، وافق مجلس النواب على اقتراحٍ تقدَّم به أحد النواب من كبار الملّاكين، ووقّع عليه عشرة نواب، يقضي بتأجيل مناقشة المشروعَيْن (1951)[64]. تعثّر إقرار مشروعي قانون الملكية الزراعية بسبب معارضة نواب داخل حزب الشعب، وحرص الكيخيا على التدرج التشريعي لحل المسألة الفلاحية بعيداً عن الصراع الطبقي. وعقب عودة الحياة الدستورية عام 1954، أحيا الكيخيا مناقشة "مشروع قانون حماية الفلاح" المقدم من النواب البعثيين؛ إذ حثّ المجلس في آذار/ مارس 1957 على تفصيل المادة (22) من الدستور بقوانين تُسقط حق تصرف المالك بالأرض عند إهمالها، وتحدد سقوف الحيازة، وتحمي الفلاح، معلناً تصويت المعارضة لصالحها. وأدى ذلك إلى إقرار قانون حماية الفلاح ومنع إخلائهم من منازلهم لحين صدور تشريع شامل ينظم العلاقات الزراعية[65]. لكن الحوراني في إسهابه في مذكراته عن مجريات إقرار القانون، تجاهل بصورة تامة دور الكيخيا الذي لولا تصويت كتلته عليه لما غدا قانونًا[66].

معركة إلغاء حالة الأحكام العرفية

خاض حزب الشعب بزعامة رشدي الكيخيا معاركه البرلمانية ضد استمرار حالة الأحكام العرفية التي تمسكت بها كتلة "التجمع القومي"؛ حيث تقدم الكيخيا بالاشتراك مع النائب رشاد برمدا في 26 آذار/ مارس 1957 بطلب لرفعها لانتفاء أسباب فرضها عقب زوال آثار العدوان على مصر، مستشهدين برفع التقييد عن الصحافة في مصر والأردن. ورغم إبداء رئيس الحكومة صبري العسلي مرونة أولية وإقراره بزوال معظم مبررات الإدارة العرفية، إلا أن النواب اليساريين ممثلي حزب البعث والحزب الوطني والنائب الشيوعي خالد بكداش دافعوا عن بقائها بداعي مواجهة المؤامرات الخارجية وحماية البلاد من حلف بغداد وإسرائيل[67]. وأمام هذا الضغط النيابي وتصريحات نواب كالبعثي عبد الكريم زهور حول استمرار المخاطر الداخلية، تراجع العسلي عن موقفه مبرراً التمسك بالأحكام العرفية بتكتل القوى المعادية في المنطقة وضرورة تقييد بعض الحريات الفردية لصالح الأمن القومي[68]. وفي المقابل، فند الكيخيا هذه التبريرات بمواجهة دستورية أوضح فيها أن حزب الشعب أيد الطوارئ مؤقتاً أثناء العدوان، مؤكداً أن ربط إلغائها بوجود الاستعمار أو إسرائيل يجعل منها حالة دائمة غير مبررة، لا سيما وأن إسرائيل والاستعمار كانا قائمين قبل فرض الأحكام العرفية ولم يسبق إعلانها لأجلهما[69].

محاولة ردّ مشروع الموازنة

قاد الكيخيا حملة نيابية على مشروع الموازنة لعام 1957، الذي تقدّمت به الحكومة. واشترك في الحملة مُمَثِّلا الاتجاهَيْن: اليميني التقليدي أحمد قنبر نائب حلب، واليساري في حزب الشعب نائب حلب عبد الوهاب حومد (1915-2002). وعدّها خصوم الكيخيا محاولة منه لإسقاط الحكومة من بوّابة رد الموازنة[70]. وتولى النائب الشيوعي خالد بكداش الهجوم، بأن معارضي الموازنة يهدفون إلى نشر الذعر والبلبلة عن الوضع الاقتصادي في سورية، وأن الاستعمار الأميركي يُفسّر حملتهم على الموازنة، وأن هذه الحملة تتم لأسباب سياسية وليس لأسباب تتعلق بالموازنة نفسها[71].

رد الكيخيا بأن المناقشة في الموازنة لم تخرج عن حدود نقد الموازنة، وأن ما يقوله بكداش "يُوتّر الجو لا في المجلس فحسب، وإنما في خارج المجلس أيضًا"، و"ينقل سورية إلى حالة من الفوضى والاضطراب". وأعلن بهدوء تام أنه لم يعد بإمكانه أن يقوم "بواجباته النيابية تجاه الشعب في مثل هذا الجو"، ووصف موقف بكداش بأنه: "يريد أن تعم الفوضى ويسود الاضطراب في كل البلاد العربية، لأن النظام الذي يبشّر به لا يمكن أن يعيش وينتشر إلا في مثل هذا الجو"[72].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

لم يستطع الكيخيا وسط هذا الجو المشحون -الذي انعدمت فيه فرص التسوية- إلا أن يُقدّم في الأول من حزيران/ يونيو 1957 استقالته الشخصية من عضوية مجلس النواب، ولكن المجلس رفض البتّ فيها، بدعوى أنّ الجلسة مخصصة لمناقشة الموازنة، وأرجأ ذلك إلى جلسات أخرى[73]، وقد قدَّم الكيخيا هذه الاستقالة في نهاية خطاب مُطوّل كان آخر خطاباته في حياته السياسية. لكنَّ خصومه اليساريين رأوا في استقالته تصميمًا من حزب الشعب على اصطناع أزمة تؤدي إلى استقالة الحكومة[74]، وفاجأت استقالته حتى رفاقه في قيادة حزب الشعب، إذ لم يستشِر أحدًا منهم، وانقطع من لحظة تقدّمه بالاستقالة عن المجيء إلى دمشق، رغم إلحاح الأحزاب كافة عليه بالعودة[75]. وبعد أسابيع قليلة، قرر حزب الشعب في جلسة عقدها في منزل نائبه عبد الوهاب حومد بدمشق، في صيف عام 1957، وقف نشاطه السياسي، والاكتفاء بمراقبة الأوضاع فقط[76]. وشكّلت استقالة الكيخيا فاتحة اعتزاله العمل السياسي، فبقي في الظل. أقلقت هذه الاستقالة جمال عبد الناصر (1918-1970)، الذي كان يتلقى تقارير منتظمة من سفيره في سورية محمود رياض، فدعا الكيخيا لزيارته في القاهرة، ولم يبُح الكيخيا لأي كان بمجرياتها[77]، لكن محمود رياض أشار بصورة مقتضبة إلى أن اللقاء بين الكيخيا وعبد الناصر ترك أثرًا طيبًا لدى الطرفين[78].

النشاط السياسي الأخير

اعتكف رشدي الكيخيا العمل السياسي شخصياً مع توجيه حزبه بمواصلته، مباركاً نقد نواب حزب الشعب للحكومة جراء إبطائها خطوات الاتحاد مع مصر. وبلغ الموقف المتقدم للحزب حد مطالبة قادته بوحدة اندماجية شاملة، وهو ما اعتبره حزب البعث مناورة سياسية ومزايدة تهدف إلى التغطية على معارضة حزب الشعب لحكومة التجمع القومي[79]، وأن رشدي الكيخيا ومن معه في دعمهم لمشروع الوحدة مع السياسيين الآخرين من غير البعثيين، "كانوا يعتقدون أن الحكم سيؤول إما إلى حزب البعث وإما إلى الجيش، وأن الوحدة مع عبد الناصر هي الحل الوحيد أمامهم"[80]. خرج رشدي الكيخيا من اعتكافه السياسي تأكيداً لموقفه المبدئي، وحضر بصفته النيابية الجلسة المشتركة للحكومة ومجلس النواب في 4 شباط/ فبراير 1958 لإقرار قيام الوحدة الاندماجية بين سوريا ومصر، مُبدياً دعماً حثيثاً للاتفاق المُبرم بين الرئيسين شكري القوتلي وجمال عبد الناصر[81]. وقد وصف محمود رياض موقف الكيخيا في الاجتماع بأنه كان من الذين أيّدوا الوحدة بقوة[82]، وحرص على حضور كافة نواب حزب الشعب للجلسة النيابية، ومُباركاً اختيار عبد الوهاب حومد ممثلاً للحزب في اللجنة الرباعية المكلّفة بصياغة قرار قيام الجمهورية العربية المتحدة وترشيح جمال عبد الناصر لرئاستها[83].

خلال مرحلة الجمهورية العربية المتحدة، انزوى الكيخيا في حلب من دون ممارسة أي نشاط سياسي. وعند انقلاب الجيش في حركة 28 أيلول/ سبتمبر 1961، الذي أدى إلى انفصال سورية عن مصر، وانهيار الجمهورية العربية المتحدة، لم يجد الكيخيا المتشبث بمفهومه في تعميم الملكية الصغيرة، الذي كان تدخله قد حسم إقرار قانون عدم جواز تهجير الفلاح من الأرض عام 1957 في الحركة، فرصةً له للانتقام من عهد الوحدة الذي صدر فيه قانون الإصلاح الزراعي، وشمل ست قرى يملكها مع ثلاثة أفراد من عائلة الكيخيا[84]. امتنع الكيخيا عن التوقيع على وثيقة شرعنة الانفصال الموقعة من سياسيين سوريين في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 1961 عقب حركة 28 أيلول/ سبتمبر. كما رفض في اجتماع مع ضباط حلب التوقيع على بيان مماثل لتأييد الانفصال، داحضاً الفكرة ومُقترحاً الوساطة لإصلاح أخطاء التجربة بدلاً من نقضها نظراً لأهمية الوحدة الاستراتيجية لمواجهة إسرائيل. وإزاء هذا الرفض، لجأت السلطات إلى نشر بيان صادر عن مديرية المطبوعات في 4 تشرين الأول/ أكتوبر 1961 تضمن أسماء السياسيين وكان اسم الكيخيا بينها دون موافقته[85]. ونُشِر البلاغ بصورة مقتضبة ومعدلة جاء فيها: "تأييد انتفاضة الجيش والعهد الذي نشأ عنها، معربين عن ثقتهم بأن القادة والمسؤولين سيعملون جاهدين لتحقيق الوحدة العربية في مختلف أقطار العروبة، مع استعجال الحياة النيابية"[86]. لم ترُق صيغة البلاغ المنشور للكيخيا، لكنه عدّه في الأحوال كلها لا يخرج عن أنه بلاغٌ رسمي، وليس بيانًا من الذين حضروا الاجتماع. ورفض الترشح في أي انتخابات نيابية، ودعا رفاقه ممن كانوا معه في حزب الشعب إلى عدم المشاركة في الحكومة والترشّح للنيابة، وترك الأمر للضباط الذين انفصلوا ليتدبروا عاقبة ما فعلوه وحدهم[87]. ونُسِبت إليه جملة شهيرة: "اليد التي وقّعت على ميثاق الوحدة مع مصر، لن تُوقع على وثيقة الانفصال". والتزم رفيق دربه ناظم القدسي بتوجيهاته، فقاطع الانتخابات ولم يترشح لها[88]. كذلك لم يستجِب رشاد برمدا لدعوة قيادة الحركة لتشكيل الحكومة[89].

رضخ الكيخيا بعد أن أعلن الرئيس جمال عبد الناصر بتاريخ 5 تشرين الأول/ أكتوبر1961، أنه سيترك سورية تقرر مصيرها. ونشَأ واقع جديد حدّدت فيه الحكومة موعد إجراء الانتخابات في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 1961، بسبب ضغوط أقطاب حزب الشعب السابقين بالمشاركة في الانتخابات، فأدارَ من خلف ستار الانتخابات في حلب[90]، لكنه رفض عرض قيادة الحركة عليه تولي رئاسة الجمهورية، وأعرب عن رفضه قبول أي منصب حكومي[91].

بعد إجراء الانتخابات، استمرّ الكيخيا في اعتزاله العمل السياسي. ومع أنه اعتزله منذ العام 1957، فإن العقيد عبد الكريم النحلاوي (1926-؟) -الذي قاد انقلاب حركة 28 أيلول/ سبتمبر 1961- اعتقله مع عدد من السياسيين السوريين، في إثر انقلابه الثاني الذي عُرِف بحركة 28 آذار/ مارس 1963. ولم يفرَج عن الكيخيا إلا بعد ترحيل النحلاوي والضباط الذين قادوا الانقلاب الفاشل، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة بشير العظمة (1911-1992).

بعد قيام حركة 8 آذار/ مارس 1963، عُدِّل قانون الإصلاح الزراعي مباشرةً، بشكل غدا فيه أكثر جذرية، ولم يعد لدى الكيخيا من مصدر لدخله سوى مساحات محدودة استُثنيت من الاستيلاء حسب القانون. وكان قد وزَّع قسمًا كبيرًا من أراضيه على الفلاحين قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي عام 1958، لكن لم يشمله قانون العزل المدني الذي أصدرته قيادة حركة 8 آذار/ مارس، وأصرّ خلافًا لنصائح رفاقه على البقاء في سورية. ومع ذلك، اعتقلته القيادة البعثية اليسارية الجديدة، التي تولّت قيادة سورية بع​​د حركة 23 شباط/ فبراير 1966، مع عدد من السياسيين والصحفيين وذوي الرأي في تموز/ يوليو 1966، وصُودِرت أملاكه المنقولة وغير المنقولة بما فيها منزله، ولم يُفرَج عنه إلا في صيف 1967[92]. في إثر ذلك، لم يعد الكيخيا يطيق الحياة في سورية، فهاجر منها في تموز 1967، والتحق بعائلة أخيه في برمانا وفي بيروت، وظل هناك سبعة أعوام. ثم أمضى بقية حياته في قبرص، وتُوفّي في 14 آذار/ مارس 1988، ودُفِن فيها عن عمر ناهز التسعين سنة.

المصادر والمراجع

أباظة، نزار ومحمد رياض المالح. إتمام الأعلام: ذيل لكتاب الأعلام لخير الدين الزركلي. بيروت: دار صادر، 1999.

إبراهيم باشا، جميل. مذكرات جميل إبراهيم باشا: نضال الأحرار في سبيل الاستقلال. حلب: مطبعة الضاد، 1959.

أرسلان، عادل. مذكرات الأمير عادل أرسلان. تحقيق يوسف إيبش. ج4. بيروت: الدار التقدمية للنشر، 1993.

الأرشيف العثماني برئاسة الوزراء التركية (BOA). سلسلة مكتب مراسلات نظارة الداخلية، قلم المكتوبي (الديوان العام/ الأمانة العامة للنظارة). رقم DH.MKT_1146_17. في: https://acr.ps/hBy6Ff9

بابيل، نصوح. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين. بيروت/ لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 2001.

الجريدة الرسمية، العدد 46 في 26 تشرين الأول 1944؛ العدد 47 في 4 تشرين الثاني 1948؛ العدد 56، في 30 كانون الأول 1948؛ الجلسة الاستثنائية الثانية في 8 كانون الثاني 1949؛ العدد 48، في 17 شباط/ فبراير 1949، العدد 17، تاريخ 4 نيسان 1949؛ العدد 42 في 18 آب 1949؛ العدد 50، 8 تشرين الثاني 1951؛ العدد 53، تاريخ 24 تشرين الثاني 1951؛ العدد 4، تاريخ 17 كانون الثاني 1952؛ العدد 55، تاريخ 21 تشرين الأول 1954؛ العدد 2، تاريخ 10 كانون الثاني 1956؛ العدد 10، تاريخ 7 آذار 1956؛ العدد 55، تاريخ 20 كانون الأول 1956؛ العدد 2، تاريخ 10 كانون الثاني 1957؛ العدد 18، تاريخ 18 نيسان 1957؛ العدد 28، تاريخ 20 حزيران 1957؛ العدد 12، تاريخ 12 آذار 1957؛ العدد 47، تاريخ 26 أيلول 1957؛ العدد 49، تاريخ 10 تشرين الأول 1957.

حنا، عبد الله. ملامح من تاريخ الفلاحين في الوطن العربي ونضالهم في القطر العربي السوري. ج 4. دمشق: الاتحاد العام للفلاحين، د. ت.

الحوراني، أكرم. بيان ومقررات المؤتمر الفلاحي العربي الاشتراكي. دون رقم، د. ت.

الحوراني، أكرم. مذكرات أكرم الحوراني. القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000.

حومد، عبد الوهاب. "مذكرات عبد الوهاب حومد عن رشدي الكيخيا" (مخطوطة محفوظة لدى المؤلف).

رضا، محمد رشيد. "الشَّيخ أحمد عبَّاس الأزهري البيروتِيّ وفاتُه وترجمته"، المنار، مج 28 (29 شعبان 1345ه/ 3 آذار 1927م).

رياض، محمود. مذكرات محمود رياض 1948-1978. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1987.

زهر الدين، عبد الكريم. مذكراتي عن فترة الانفصال في سورية: ما بين 28 أيلول 1961 و8 آذار 1963. بيروت: د. ن، 1968.

زين العابدين، بشير. الجيش والسياسة في سورية 1918-2000 دراسة نقدية. لندن: دار الجابية، 2008.

سيل، باتريك. الصراع على سورية. ترجمة سمير عبده ومحمود فلاحة. دمشق: دار طلاس، 1983.

شعبان، هاشم. الأحزاب السياسية في سورية السرية والعلنية. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2001.

الطباخ، راغب. أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء. ج 7. حلب: المطبعة العلمية، 1926.

عبد الكريم، أحمد. حصاد سنين خصبة وثمار مرة. بيروت: بيسان، 1994.

عصاصة، سامي. أسرار الانفصال مصر.. وسورية. القاهرة: دار الشعب، 1977.

العظم، خالد. مذكرات خالد العظم. بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1973.

عنتابي، محمد فؤاد ونجوى عثمان. حلب في مائة عام. ج 1. حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1993.

العوف، بشير. الانقلاب السوري. دمشق: مكتبة حسين النوري، 1949.

غيلفين، جيمس ل. الولاءات المتضاربة: القومية والسياسة الجماهيرية في سورية مع أفول شمسالإمبراطورية. ترجمة عمرو الملاح. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021.فارس، جورج. من هم في العالم العربي 1957. ج 1. دمشق: مكتب الدراسات السورية العربية، 1958.

فرزات، محمد حرب. الحياة الحزبية في سوريا، دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها1908-1958. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019.

فنصة، نذير. أيام حسني الزعيم: 137 يومًا هزّت سورية. ط 2. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1983.

القبلة. عدد 242 (26 كانون الأول/ ديسمبر 1918).

الكوراني، أسعد. ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت. بيروت: دار الريس، 2000.

الكيالي، عبد الرحمن. المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية 1939. ج 1. حلب: مطبعة الضاد، 1958.

المنار، مج 28 (29 شعبان 1345ه/ 3 آذار 1927م).

منهاج حزب الشعب. [دون مكان]، [د. ت.].

"مسودة رثاء دولة رشدي الكيخيا مكتوبة بخط يد الدكتور ناظم القدسي، مؤرخة في عام 1988، ولم تنشر من قبل". المكتبة الرئاسية للدكتور ناظم القدسي. في: https://acr.ps/hBy6Eoc

[1] محمد فؤاد عنتابي ونجوى عثمان، حلب في مائة عام 1850-1950، ج 1 (حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1993(، ص 177-18؛ ج 2، ص 106.

[2] عنتابي وعثمان، ج2، ص 135.

[3] راغب الطباخ، أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، ج 7 (حلب: المطبعة العلمية، 1926)، ص 603.

[4] الأرشيف العثماني برئاسة الوزراء التركية (BOA)، سلسلة مكتب مراسلات نظارة الداخلية، قلم المكتوبي (الديوان العام/ الأمانة العامة للنظارة)، رقم DH.MKT_1146_17، في: https://acr.ps/hBy6Ff9

[5] - ينظر: القبلة، عدد 242 (26 كانون الأول/ ديسمبر 1918)، ص 1.

[6] جميل إبراهيم باشا، مذكرات جميل إبراهيم باشا: نضال الأحرار في سبيل الاستقلال (حلب: مطبعة الضاد،1959 )، ص 15–18؛ جيمس ل. غيلفين، الولاءات المتضاربة: القومية والسياسة الجماهيرية في سورية مع أفول شمسالإمبراطورية، ترجمة عمرو الملاح (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص 184 .

[7] محمد رشيد رضا، "الشَّيخ أحمد عبَّاس الأزهري البيروتِيّ وفاتُه وترجمته"، المنار، مج 28، 29 شعبان 1345ه/ 3 آذار 1927م، ص 386. وقد كان هذا المقال نَقْلًا عن خِطابٍ ألقاهُ الأستاذ عبد الباسِط فتح الله (1871-1928)، في الاحتفال الذَّهبي التَّكريمي الذي أقيم سنة 1926، في مدينة بيروت للشَّيخ الأزهري، بمناسبة مرور خمسين سنة على اشتغاله بالتَّعليم.

[8] عبد الوهاب حومد، "مذكرات عبد الوهاب حومد عن رشدي الكيخيا" (مخطوطة محفوظة لدى المؤلف).

[9] المرجع نفسه.

[10] عنتابي ونجوى، ج 3، ص 91-92؛ إبراهيم باشا، ص 33-40.

[11] حومد، مرجع سابق.

[12] أسماء أعضاء المجلس الدائم في القانون الأساسي للكتلة الوطنية، المقرر في حمص في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1932، ينظر: عبد الرحمن الكيالي، المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية 1939، ج 1 (حلب: مطبعة الضاد، 1958)، ص 187.

[13] حومد، مرجع سابق.

[14] أسعد الكوراني، ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2000)، ص 138.

[15] نصوح بابيل، صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين، ط 2 (بيروت/ لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 2001)، ص 170.

[16] الكوراني، ص 171-172.

[17] الكوراني، ص 139-141.

[18] "الجلسة الأولى في 17 تشرين الأول 1944"، الجريدة الرسمية، العدد 46، 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1944، ص 1-2.

[19] محمد حرب فرزات، الحياة الحزبية في سوريا: دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها1908-1958، ط 2 (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص 206؛ الكوراني، ص 157.

[20] الكوراني، ص 171-172.

[21] بابيل، ص 311.

[22] باتريك سيل، الصراع على سورية، ترجمة سمير عبده ومحمود فلاحة (دمشق: دار طلاس، 1983)، ص 52.

[23] "الجلسة الثالثة في 18 أيلول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 47، 4 تشرين الثاني 1948، ص 597.

[24] "مضبطة الحضور والغياب في الجلسة الأولى (الدورة الاستثنائية الثالثة)، في 17 آب 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 47، 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1948، ص 531-532. وفي الجلسة التالية مباشرةً التي عقدت في اليوم التالي، وبعد جهود الحكومة في جذب النواب المتغيبين للحضور تقلص عدد المتغيبين دون إجازة إلى (8) نواب فقط، كان من بينهم (4) نواب حضروا جلسة أداء القسم. يُنظر: "مضبطة الحضور والغياب في الجلسة الثانية في 28 آب 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 47، 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1948، ص 535.

[25] استجواب مقدم من النواب: رشدي الكيخيا، رزق الله الأنطاكي، عبد الحميد دويدري، أحمد قنبر، فيصل العسلي، رشاد برمدا، معروف الدواليبي، محمد الأسود، أنور إبراهيم باشا، عبد الله الفتال حول إعلان الأحكام العرفية، "الجلسة الاستثنائية الثانية في 8 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 48، 17 شباط/ فبراير 1949، ص 179-180.

[26] فيصل العسلي، "الجلسة الخامسة في 12 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 56، 30 كانون الأول/ ديسمبر 1948، ص 47.

[27] ينظر: بلاغ رقم (1)، وبلاغ رقم (2)، وبلاغ رقم (3)، وبيان "إلى الشعب السوري النبيل"، بتاريخ 30 آذار/ مارس 1949 في: بشير العوف، الانقلاب السوري (دمشق: مكتبة حسين النوري، 1949)، ص 21-27، 33.

[28] عادل أرسلان، مذكرات الأمير عادل أرسلان، تحقيق يوسف إيبش، ج 4 (بيروت: الدار التقدمية للنشر، 1993)؛ ج 2، ص 806؛ أكرم الحوراني، مذكرات أكرم الحوراني، ج 1 (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000)، ص 937؛ العوف، ص39-40، 73-75.

[29] "مسودة رثاء دولة رشدي الكيخيا مكتوبة بخط يد الدكتور ناظم القدسي، مؤرخة في عام 1988، ولم تنشر من قبل"، المكتبة الرئاسية للدكتور ناظم القدسي، شوهد في 4/4/2023، في: https://acr.ps/hBy6Eoc

[30] حومد، مرجع سابق؛ أرسلان، ج 2، ص 807.

[31] نذير فنصة، أيام حسني الزعيم: 137 يوماً هزّت سورية، ط 2 (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1983)، ص 34؛ "مسودة رثاء دولة رشدي الكيخيا"، مرجع سابق.

[32] جورج فارس، من هم في العالم العربي 1957، ج 1 (دمشق: مكتب الدراسات السورية العربية، 1958)، ص 21؛ الكوراني، ص 238؛ أرسلان، ج 2، ص 840-841.

[33] عُيّن حسني البرازي في 4 نيسان/ أبريل 1949 نائبًا للحاكم العسكري (في حلب): "أمر عسكري رقم (1) تاريخ 4/4/1949"، الجريدة الرسمية، العدد 17، 4 نيسان/ أبريل 1949، ص 837؛ أرسلان، ج 2، ص 840-841. يقول أرسلان إنه شكا تصرفات البرازي للزعيم، فاتصل بأحد الضباط في حلب، وعدّه وكيلًا له، وطلب منه: "إن حدث شيء فلا تتردد، اضرب. عشرة قتلى، عشرين قتيل ما يهم، فوجم الزملاء، وبعضهم ينظر إلى بعض، فقلت له: من حسن الحظ أنك وقفت عند العشرين. فضحكوا ضحكًا عاليًا".

[34] "مسودة رثاء دولة رشدي الكيخيا"، مرجع سابق.

[35] "مرسوم رقم (6)، تاريخ 14 آب 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 42، 18 آب/ أغسطس 1949، ص 2461.

[36] الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 2، ص 1297، 1299.

[37] خالد العظم (للرئاسة والخارجية)، وسامي كبارة (الداخلية)، وعبد الباقي نظام الدين (الزراعة والعدلية)، وعبد الرحمن العظم (المالية)، واللواء فوزي سلو (الدفاع)، ورئيف الملقي (المعارف والاقتصاد)، وسامي طيارة (الصحة والأشغال العامة). "مرسوم رقم 525، تاريخ 27 آذار 1951، الجلسة الرابعة، 31 آذار 1951"، الجريدة الرسمية، العدد 50، 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1951، ص 78.

[38] خالد العظم، مذكرات خالد العظم، (بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1973) ص 266؛ الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 2، ص 1303-1304.

[39] خالد العظم، "البيان الوزاري، الجلسة الخامسة، في 4 نيسان 1951"، الجريدة الرسمية، العدد 50، 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1951 ص 81-83.

[40] "الجلسة السادسة في 7 نيسان 1951"، الجريدة الرسمية، العدد 50، 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1951، ص 86-95.

[41] الكيخيا، "الجلسة السادسة في 7 نيسان 1951"، الجريدة الرسمية، العدد 50، 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1951، ص 96.

[42] سيل، ص 183؛ الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 2، ص 1162.

[43] الكوراني، ص 247-248.

[44] المرجع السابق، ص 247-248.

[45] بشير زين العابدين، الجيش والسياسة في سورية 1918-2000 دراسة نقدية (لندن: دار الجابية، 2008)، ص 244.

[46] الكوراني، ص 266؛ حومد، مرجع سابق.

[47] "الجلسة الأولى، 14 تشرين الأول 1954"، الجريدة الرسمية، العدد 55، 21 تشرين الأول/ أكتوبر 1954.

[48] حول أحجام كل كتلة نيابية انظر، تقرير الشعبة الأولى في مجلس النواب، "الجلسة الثانية في 29 تشرين الأول 1956"، الجريدة الرسمية، العدد 55، 20 كانون الأول/ ديسمبر 1956، ص 75.

[49] العظم، مج 2، ص 459.

[50] الكوراني، ص 280.

[51] الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 3، ص 1863، 1866-1867؛ " مسودة رثاء دولة رشدي الكيخيا مكتوبة بخط يد الدكتور ناظم القدسي"، مرجع سابق.

[52] محمود رياض، مذكرات محمود رياض 1948-1978، ج 2، ط 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1987)، ص 168-169.

[53] العظم، مج 2، ص 458-459.

[54] المرجع السابق، ص 460-461.

[55] "الجلسة الثانية عشرة، 22 تشرين الثاني 1956"، الجريدة الرسمية، العدد 2، 10 كانون الثاني/ ديسمبر 1956، ص 262.

[56] تألفت القيادة الجديدة من رشدي الكيخيا رئيسًا للحزب (حلب)، ومعروف الدواليبي (حلب)، وعلي بوظو (دمشق)، ونسيب البكري (دمشق)، ومحمد الشواف (اللاذقية)، وأحمد قنبر(حلب)، ورشاد برمدا (حلب)، وفرحان الجندلي (حمص)، وعبد الحميد الدويدري (إدلب/ حلب)، ومسلم حداد(؟)، وقاسم الهنيدي (دير الزور)، وحنا صوايا (؟). ينظر: هاشم شعبان، الأحزاب السياسية في سورية السرية والعلنية (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2001)، ص 335-336؛ الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 3، ص 2262- 2263.

[57] الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 2، ص 1327-1428.

[58] الكوراني، ص 329.

[59]منهاج حزب الشعب، الفصل السادس، السياسة الاقتصادية ([د.م.]، [د.ت.])، ص11-14.

[60] سيل، ص 163.

[61] أكرم الحوراني، "بيان ومقررات المؤتمر الفلاحي، العربي الاشتراكي"، دون رقم، [د.ت.]، ص 3.

[62] تقرير لجنة القوانين العامة بالاشتراك مع بعض الخبراء، "الجلسة الثلاثون، 6 أيلول 1951"، الجريدة الرسميّة، العدد 4، 17 كانون الثاني/ ديسمبر 1952، ص 762.

[63] "الجلسة الثلاثون، 6 أيلول 1951"، الجريدة الرسميّة، العدد 4، 17 كانون الثاني/ ديسمبر 1952، ص 760-761.

[64] أكرم الحوراني واقتراح تأخير المناقشة، "الجلسة الثلاثون، 6 أيلول 1951"، الجريدة الرسميّة، العدد 4، 17 كانون الثاني/ ديسمبر 1952، ص 764-768.

[65]" الجلسة الثانية، 4 آذار 1957"، الجريدة الرسمية، العدد 18، 18 نيسان/ أبريل 1957، ص 60-92. وغدا القانون ساري المفعول منذ أن نشرته الجريدة الرسمية تحت: "القانون رقم 363، تاريخ 16/ 3/ 1957"، العدد 12، 12 آذار/ مارس 1957، ص 2189.

[66] الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 3، ص 2266-2272.

[67] "الجلسة الثانية عشرة، 26 آذار 1957"، الجريدة الرسمية، العدد 28، 20 حزيران/ يونيو 1957، ص 376-379. قارن مع "مناقشات الجلسة الرابعة عشرة، 9 نيسان 1957"، ص 456-472.

[68] العسلي، "الجلسة الخامسة عشرة في 9 نيسان 1957"، ص 501.

[69] "الكيخيا الجلسة الرابعة عشرة في 9 نيسان 1957"، الجريدة الرسمية، ص 469.

[70] الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 3، ص 2334.

[71] خالد بكداش، "الجلسة الخامسة في 1 حزيران 1957"، الجريدة الرسمية، العدد 47، 26 أيلول/ سبتمبر 1957، ص 111-112.

[72] "الكيخيا، الجلسة الخامسة في 1 حزيران 1957"، الجريدة الرسمية، العدد 47، 26 أيلول/ سبتمبر 1957، ص 114-115.

[73] "الجلسة الثامنة، 5 حزيران 1957"، الجريدة الرسمية، العدد 49، 10 تشرين الأول/ أكتوبر 1957، ص 294-295.

[74] الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 3، ص 2334.

[75] العظم، مج 3، ص 118.

[76] حومد، مرجع سابق.

[77] العظم، مج 3، ص 118؛ رياض، ج 2، ص 168.

[78] رياض، ج 2، ص 168.

[79] الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 3، ص 2465-2466، 2481.

[80] المرجع السابق، ص 2518؛ العظم، مج 3، ص 118.

[81] العظم، مج 3، ص 118.

[82] رياض، ج 2، ص 169.

[83] الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 3، ص 2534-2535.

[84] ملحق قائمة بأسماء الملاكين المشمولين بأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 161، لعام 1958، وتعديله بالمرسوم التشريعي رقم (88)، لعام 1963، مع أسماء القرى التي وقع عليها الاستيلاء، ينظر: عبد الله حنا، ملامح من تاريخ الفلاحين في الوطن العربي ونضالهم في القطر العربي السوري، ج 4 (دمشق: الاتحاد العام للفلاحين، د. ت)، ص 403.

[85] الكوراني، ص 345.

[86] الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 4، ص 2928.

[87] الكوراني، ص 344-346.

[88] الحوراني، مذكرات الحوراني، ج 4، ص 2947. ينظر قائمة بأسماء أعضاء المجلس التأسيسي والنيابي المنتخبين: أحمد عبد الكريم، حصاد سنين خصبة وثمار مرة (بيروت: بيسان، 1994)، ص 471-479.

[89] سامي عصاصة، أسرار الانفصال مصر.. وسورية (القاهرة: دار الشعب، 1977)، ص 332.

[90] الكوراني، ص 355.

[91] عبد الكريم زهر الدين، مذكراتي عن فترة الانفصال في سورية: ما بين 28 أيلول 1961 و8 آذار 1963 (بيروت، د. ن، 1968)، ص 153-154.

[92] نزار أباظة ومحمد رياض المالح، إتمام الأعلام: ذيل لكتاب الأعلام لخير الدين الزركلي (بيروت: دار صادر، 1999)، ص 97.

المحتويات

الهوامش