الموجز
تنظيم الشباب الوطني (القمصان الحديدية) في سورية، تنظيم شبه عسكري أنشأته
الكتلة الوطنية بين عامَي 1932 و1939. ظهرت فكرته عند الزعيم الشعبي
فخري البارودي (1887-1966)، عضو الكتلة الوطنية، الذي كان يُلقّب بـ"زعيم الشباب"، وتأسس التنظيم لضبط الأمن، والحفاظ على التعبئة الوطنية خلال مفاوضات الكتلة الوطنية مع الحكومة الفرنسية بعد الإضراب الخمسيني/ الستيني في عام 1936، الذي قاده البارودي وسيف الدين المأمون (1905-1955).
أقرّت الكتلة الوطنية نظام التنظيم وهيكليته وعَيّنت المأمون أمينًا عامًا له على رأس لجنة قيادية عليا قوامها حملة الشهادات العليا وخريجو الجامعات الغربية، ضمّت مثقفين وحقوقيين من الجيل الثاني للحركة الوطنية مثل
منير العجلاني (1910-2004)، والدكتور
أحمد السمان (1907-1968)، ومنير الريس (1912-1992)، ومنير المالكي (المولود 1902)، إلى جانب ضباط عسكريين سابقين بوصفهم مدربين وقادة للميدان مثل
نزهة المملوك (المولود 1882) ومحمود البيروتي (المولود 1903). نص قانون تنظيم الشباب الوطني على أنه هيئة كفاحية تتأسس على الطاعة، والتضحية، والنظام، وتدريب الشباب بأساليب رياضية وعسكرية في "الفرق الحديدية"، أو "القمصان الحديدية" على غرار المنظمات الشبابية المشابهة في العالم في ثلاثينيات القرن الماضي، لكن من دون تبني أيديولوجياتها الفاشية أو النازية متخذة شعار الساعد المفتول القابض على مشعل، وصيحة "الجهاد للوطن والطاعة للكتلة الوطنية"، ولباس القمصان ذات اللون الحديدي، والتحية برفع الذراع.
توسعت فروع التنظيم خارج دمشق لتشمل حلب وحمص وحماة. وشهد فرع حلب تنافسًا وصراعًا جيليًا بين قيادات الشباب مثل الشابين
رشدي الكيخيا (1899-1987) وناظم القدسي (1906-1998) بدعمٍ من الضابط
جميل إبراهيم باشا (1881-1958) من جهة، وزعماء الكتلة التقليديين مثل
سعد الله الجابري (1892-1947) والدكتور
عبد الرحمن الكيالي (1887-1969) من جهة أخرى على قيادته. وتراوح حجم التنظيم التعبوي بين 3000 و30 ألف شاب. استخدمت حكومة الكتلة الوطنية تنظيم الشباب الوطني؛ لقمع المعارضات، والتظاهرات ضد
المعاهدة الفرنسية-السورية لعام 1936، وفرض الانضباط المساند للشرطة والدرك، ومنع إضرابات العمال، ما أدى إلى صدامات مسلحة مع الجنود الفرنسيين في حلب واللاذقية واحتكاكات أهلية، قبل أن ينخرط التنظيم في صراع سياسي وميداني حاد في دمشق مع تيار الدكتور
عبد الرحمن الشهبندر (1879-1940) وعصبة العمل القومي والحركات الطلابية المنددة بملاحق المعاهدة السرية ومشروع قانون الطوائف. في أواخر عام 1938، ومع إبلاغ الحكومة السورية عدم إبرام المعاهدة، وعودة الحكم الفرنسي المباشر، واستقالة حكومة جميل مردم بك (1895-1960) في شباط/ فبراير 1939، وتصدع قيادة الكتلة، تلاشت قدرة التنظيم على المواجهة والتعبئة، وفي آذار/ مارس-نيسان/ أبريل 1939 استقال معظم قادته، وأعلن التنظيم عن انفكاكه عن الكتلة الوطنية، لكن السلطات الفرنسية اعتقلت كوادره الرئيسة، وفي مقدمتهم المأمون والريس ونبيه العظمة (1886-1964). وبعد حملة الاعتقالات، عقد التنظيم مؤتمرًا في دمشق مطلع نيسان/ أبريل 1939 أكد فيه استقلاله، وحاول التحول إلى حزب سياسي مستقل برئاسة منير المالكي، لكنه أخفق في إعادة تشكيل نفسه أمام التضييق العسكري وتعذر تشكيل لجانه الفرعية في المحافظات، وفي تموز/ يوليو 1939، عاد الفرنسيون إلى الحكم المباشر في سورية عقب استقالة رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي (1873-1960) وتعليق الدستور، وانحل تنظيم الشباب الوطني رسميًا بعد نشاط دام أكثر من ثلاث سنوات.
ظهور التنظيم
لجان الشباب الوطني
اعتاد قادة الحركة الوطنية السورية، قبل نشوء
الكتلة الوطنية رسميًا عام 1932 وبعدها، إحاطةَ أنفسهم بمجموعات من الشباب، بوصفها نمطًا من تقاليد العمل السياسي، ومن أدوات التعبئة الشعبية السائدة حينئذٍ. وكان هؤلاء مزيجًا من
"قبضايات" {{القبضايات: مصطلح اجتماعي وتاريخي شامي مُفرده "قبضاي" يُستخدم في أدبيات الحركة الوطنية السورية للدلالة على فتوات أو أقوياء الأحياء الشعبية وزعمائها غير الرسميين، الذين أدوا أدوارًا بارزة في الحشد السياسي والدفاع عن الأحياء ومساندة الحركة الوطنية.}} الأحياء الشعبية، والشباب المثقفين الجدد من خريجي المدارس الثانوية والمعاهد الجامعية. ويعيد فيليب خوري (Philip Khoury، 1949-) أول ظهور للشباب الوطني في مقابلة له مع أحد الأقطاب اللاحقين لتنظيم الشباب الوطني إلى عام 1929[1]، لكن هذا الظهور لم يكن أكثر من مجرد ظاهرة تجمع مجموعات من الشباب حول قادة الكتلة، مانحين ولاءهم الشخصي والسياسي لهم. في حين تشير المعلومات المتاحة إلى أن الظهور الأول لكيان يحمل اسم "الشباب الوطني" كان خلال عامَي 1935-1936، إذ أخذت لجانه في
دمشق وحمص توقّع بهذا الاسم على العرائض الاحتجاجية المُقدَّمة إلى المفوّض السامي الفرنسي[2]؛ لتبرز قوة هذه اللجان إبّان
الإضراب الخمسيني أو (الستيني) العام[3]، الذي قاده مباشرة اثنان من الكتلة الوطنية السورية هما
فخري البارودي، وسيف الدين المأمون[4].
تميّز البارودي، وهو قائد شعبي، عن غيره من قادة الكتلة الوطنية بقدرته على بناء رابط قوي بين جيل الوطنيين الأوائل الذين اعتمدوا على نفوذ رؤساء الأحياء الشعبية وزعمائهم، وبين جيل الشباب الذي ضمّ خريجي الثانويات والمعاهد الجامعية، وكان البارودي من أبرز المتمرّسين في تعبئة الشباب وتنظيمهم منذ مرحلة
اللجنة العربية العليا عام 1919، إبّان فترة
الحكومة العربية في دمشق (1918-1920). وكانت مجموعته الشبابية، التي ضمت نحو 500 شاب ارتبطوا به شخصيًا، إحدى أبرز مجموعات اللجنة الوطنية العليا[5]. أما القائد الآخر فهو المحامي الشاب سيف الدين المأمون الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الحقوق الجزائية من سويسرا، وكان يومئذٍ مراقبًا عامًا لفرع الكتلة في دمشق[6]. وقد شكلت عملية تحويل مقاطعة
شركة الجر والتنوير الفرنسية البلجيكية إلى "الميدان السياسي لخلق الهياج والفوضى"، حسب تصريح المفوض السامي الفرنسي، سببًا رئيسًا في تعجيل السلطات الفرنسية باعتقال البارودي والمأمون، إذ نُفي الأول إلى بلدة
الحسكة، في حين نُفي الآخر إلى بلدة
القامشلي، وكلتا البلدتين تقع في أقصى الشمال الشرقي لسورية[7].
الظهور الأول لتنظيم الشباب الوطني
شبان من تنظيم الشباب الوطني (القمصان الحديدية) يؤدون التحية برفع الذراع اليمنى إلى الأعلى مع بسط الكف، مرتدين الزي الرسمي والخوذ العسكرية، في استعراض يعكس الطابع شبه العسكري لهذا التنظيم الشبابي السوري التابع للكتلة الوطنية عام 1936.
المصدر : جميل إبراهيم باشا، مذكرات جميل إبراهيم باشا: نضال الأحرار في سبيل الاستقلال (حلب: مطبعة الضاد، 1959).
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إنّ الظهور الأول للتنظيم كان في 8 آذار/ مارس 1936 في شكل فرق شبابية شبه عسكرية منظمة، تجاوزت هيئة اللجان التقليدية، ودُعيت بـ "الحرس الحديدي"، وأحيانًا بـ"الحرس الوطني"، أو "القمصان الحديدية"[8]، وجاء بعد أيام قليلة من فضّ
الكتلة الوطنية للإضراب العام في المدن السورية، وتحديدًا في 2 آذار/ مارس، إثر تفاهمهم مع المفوض الفرنسي السامي
الكونت داميان دو مارتيل (Comte Damien de Martel، 1878-1940) على
سورية ولبنان، وعلى تشكيل وفد يمثل الكتلة للدخول في مفاوضات مع الحكومة الفرنسية في باريس. إذ إنّ الهدف من هذه المفاوضات تحويل
الانتداب إلى معاهدة صداقة وتحالف، ووضع الأسس التي ستقوم عليها، مع التأكيد على ألّا تقل حقوق السوريين فيها عن حقوق العراقيين في المعاهدة البريطانية-العراقية[9].
احتفلت دمشق بهذا الاتفاق المعقود مدة أربعة أيام، تزامنت مع أيام عيد الأضحى الذي بدأ في 2 آذار/ مارس 1936[10]، على الرغم من أن الكتلة الوطنية لم تتمكن من إقناع قادة الإضراب العام بفضه إلّا في 8 آذار/ مارس 1936، أي بعد يومين من تسميتها للوفد المفاوِض[11]، ووصف بعض ناشطي الكتلة الوطنية هذا اليوم بــ"عيد الدنيا"[12]، واستنادًا إلى اقتراح القائد الشعبي الكتلوي فخري البارودي[13]، عُهد إلى النخبة الشبابية التي شكلت قلب الإضراب العام بتعبئة الشباب وتنظيمهم تحت اسم "الشباب الوطني"، وتمييزه تنظيميًا ضمن فرق "الحرس الحديدي". وقد تبنت قيادة الكتلة هذه الفكرة؛ لضمان استمرار دعم الشباب لها خلال المفاوضات، ولـ "تأمين جو هادئ" لمفاوضاتها مع الجانب الفرنسي[14]. وكان للبارودي، الذي عاد إلى دمشق في 6 آذار/ مارس 1936، الكلمة الفصل في هذا الاقتراح، إذ عاد بعد إبعاده إلى الحسكة إلى دمشق برفقة رفيقه الشاب سيف الدين المأمون، الذي كان مبعدًا إلى القامشلي، و"كلها تلهج باسم البارودي"، كذلك فقد كان المأمون "حديث كل فم"[15].
وساعد قادة الكتلة في 8 آذار/ مارس 1936 هؤلاء الشباب الذين باتوا مؤطرين في تنظيم جديد بالتجمع أمام الأسواق، وقص الشرائط الخضراء الممدودة عند مداخلها لفتح الأسواق في خطوةٍ رمزيةٍ تمثل حزب "الأمة" الذي يٌنفذ الإضراب وينهيه. كان من أبرز خطباء فض الإضراب قائداه البارودي والمأمون. وإثر فضّه سار ألوف الشباب المنظّمين يهتفون: "الجهاد للوطن والطاعة للكتلة الوطنية"[16].
وانتهى بذلك الإضراب الخمسيني/ الستيني الذي استمر 43 يومًا، وكان أبرز إنجاز سياسي حققته الكتلة الوطنية منذ تأسيسها حتى ذلك التاريخ[17]. وإثر فض الإضراب العام، صدرت مراسيم تشكيل الوفد في 12 آذار/ مارس 1936[18]، وبعد نحو عشرة أيام، توجه الوفد إلى باريس مودَّعًا بـ "أفخم مظاهر الحماسة الشعبية"[19]. و"بمظاهرات تأييد لم يجر لها مثيل"[20]، وكان تنظيم الشباب الوطني الوليد في قلب تعبئتها وتحشيدها.
توقيع المعاهدة الفرنسية-السورية بالأحرف الأولى في قاعة الساعة بوزارة الخارجية في باريس، 9 أيلول/ سبتمبر 1936؛ المحطة التي رافقها تأسيس تنظيم الشباب الوطني (القمصان الحديدية) لدعم مفاوضات الكتلة الوطنية.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
فرقة الدراجات النارية لتنظيم الشباب الوطني (القمصان الحديدية) عام 1936، وهي إحدى التشكيلات الميدانية التي أسسها ونظمها الصابط العثماني السابق جميل إبراهيم باشا ضمن فرع التنظيم بحلب لتأمين الاستعراضات والمواكب الوطنية المصاحبة للاحتفاء بالمعاهدة الفرنسية-السورية.
المصدر : جميل إبراهيم باشا، مذكرات جميل إبراهيم باشا: نضال الأحرار في سبيل الاستقلال (حلب: مطبعة الضاد، 1959).
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أفضت هذه المفاوضات في 9 أيلول/ سبتمبر 1936 إلى توقيع المعاهدة الفرنسية-السورية بالأحرف الأولى في القاعة المعروفة بــ"قاعة الساعة" (Salle de l'Horloge) في مقر وزارة الشؤون الخارجية بباريس[21]. عندما عاد الوفد إلى دمشق في قطار الشرق السريع عبر
تركيا، كانت محطة
بغداد في مدينة
حلب أول محطة له. ونظمت الكتلة له في 27 أيلول/ سبتمبر 1936 استقبالًا شعبيًا ضخمًا، وصفه أحد المستقبلين قائلًا: "امتلأت المدينة بألوف المتفرجين القادمين من سائر جهات سورية، ولبنان، والعراق. وقد استأجر الناس الشبابيك والبلكونات والأسطحة الكائنة في الطريق الذي مر منه الموكب بأغلى الأجور حتى أن سعر (استئجار) البلكون الواحد بلغ 600 قرشًا سوريًا [قرشٍ سوريّ]، وبقيت الاحتفالات قائمة إلى ساعة متأخرة من الليل، واليوم البلد في فرح مستمر، والشوارع ملأى بالمتفرجين"[22].
و"تولى فيه الحرس الحديدي حفظ الأمن، وترتيب أفراده في الشوارع التي سيمر بها الوفد، وستمر فيها منظمات الأحياء"[23]، وكان يقود هذا التنظيم يومئذٍ الضابطُ السابق في الجيش العثماني
جميل إبراهيم باشا، وضمَّ فرق فرسان، وفرق دراجات نارية، وكان يسميه "الحرس الوطني"[24]، تتبعهم فرق الكشافة، وفرقة تدعى فتيان هنانو.
لجنته العليا
لم ينقضِ شهر على الظهور الرسمي الأول لتنظيم الشباب الوطني، حتى شكّلت قيادة الكتلة، التي تولّى البارودي رئاسة مجلسها، أولَ لجنة قيادية عليا له. ونص قانون الشباب الوطني على أن ينتخب مجلس الشباب الوطني الكبير المؤلف من حملة الشهادات العليا لجنة عليا له[25] ويسمّيها المالكي مجلس الإدارة[26].
تألفت هذه اللجنة من الدكتور سيف الدين المأمون أمينًا عامًا (سكرتيرًا). وضمت الدكتور
منير العجلاني، الحائز دكتوراه الدولة في الحقوق الخاصة والعامة من جامعة السوربون، مراقبًا عامًا. وفي سيرته الذاتية رأى نفسه مؤسس "القمصان الحديدية"[27]، وإليه تعود صياغة شعار "الجهاد للوطن والطاعة للكتلة الوطنية" التي رددها المتظاهرون خلفه، فغدت شعارًا[28]، والطالب السابق في المدرسة العليا للتكنيك في ألمانيا وخريج معهد الحقوق العربي
منير المالكي أمينًا للصندوق، والصحفي
منير الريس مراقبًا للشباب. وكان الضابط السابق في الجيش العثماني ثم مدرب الخيالة في الجيش العربي (1918-1920) ونزهة المملوك قائدًا عامًا للقمصان الحديدية ومدربًا لها، لكنه لم يستمرّ طويلًا في ذلك؛ نظرًا إلى تعيينه في أوائل عام 1937 مديرًا لشرطة حلب[29]، وحل محله معاونه
محمود البيروتي، خريج المدرسة الحربية في مرحلة الحكومة العربية، وأحد أعضاء مجموعة
الحزب الحديدي السبعة الذين اعتقلتهم السلطات الفرنسية في 9 أيار/ مايو 1922؛ نتيجة لتداعيات زيارة
تشارلز كرين (Charles Richard Crane، 1858-1939)، لدمشق، وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات مع الأشغال الشاقة[30].
كذلك، فقد انضم إلى اللجنة أساتذة شباب جدد من أبرزهم الدكتور
أحمد السمان، خريج العلوم السياسية من جامعة السوربون، والناشط في "مكتب البارودي للدعاية والنشر"، والمحامي الذي حاز شهادات العلوم الجنائية والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية من جامعة باريس، وعمل في فترته الأولى في مكتب المحامي
فوزي الغزي (1891-1929)، مقرر لجنة الدستور السوري عام 1928[31]. وقسّمت هذه اللجنة أحياء دمشق إلى وحدات تنظيمية أطلقت عليها أسماء تاريخية ذات دلالات رمزية قوية مثل
صلاح الدين الأيوبي ويوسف العظمة (1884-1920)، وأبو عبيدة بن الجراح. وكانت وحدة
حي الميدان، وهو من أكثر أحياء دمشق كثافةً سكانية، المؤلفة من
فرقة ميسلون الكشفية التي كان يقودها
مدحت البيطار، الأكثر نشاطًا وفاعلية[32]، وعلى الرغم من أن عددها لم يتجاوز في البداية خمسة وثلاثين كشّافًا، فإنّ عددها ارتفع مع عودة الوفد المفاوض من باريس إلى دمشق إلى نحو مئة شاب كانوا يرتدون الألبسة والخوذ الحديدية، فأُطلق عليها اسم "القمصان الحديدية"، وغدت تحمل اسم فرقة يوسف العظمة[33].
تميز المشتركون في هذا التنظيم بتقاربهم العمري، وبحملهم الشهادات الجامعية والعليا، وبانتمائهم إلى الجيل الثاني في الحركة الوطنية السورية. ويُصنَّف هؤلاء ضمن فئة المثقفين الشباب الذين أمضى معظمهم سنوات في الغرب، وتعرفوا مباشرة إلى النمط الجديد للحركات الشبابية القومية شبه العسكرية عند الغرب. فشكلوا كادرًا شبابيًا جديدًا في العمل الوطني السوري، الذي اعتادت قيادته على العمل من خلال رؤساء الأحياء الشعبية وزعمائهم. فمثلوا جيلًا جديدًا بالمقارنة مع جيل الآباء في الكتلة الوطنية السورية، الذين ينحدر قسم كبير منهم من تجربة
الجمعيات العربية السياسية في العهد العثماني، ثم في مرحلة
الحكومة العربية في دمشق (1918-1920). كذلك تشكلت لجان أخرى في المحافظات، من أبرزها لجنة حلب التي تألفت من الشباب الحلبيين الأعضاء في مجلس الكتلة فيها، وهم
ميخائيل إليان (المولود 1905)، وجميل إبراهيم باشا، ورشدي الكيخيا[34]، وبرز فيها الشابان رشدي الكيخيا، وناظم القدسي الذي كان يدير في الوقت نفسه مكتب الكتلة في أرياف حلب[35]، ودخلا في منافسة تحولت إلى صراع مع
سعد الله الجابري الذي عيّن الدكتور عبد الرحمن الكيالي رئيسًا للقمصان بدلًا عن الكيخيا الشاب في البداية، الأمر الذي كان له أثرٌ سلبي طويل الأمد في علاقاتهما السياسية مع شيوخ الكتلة[36]. ففي حين كان من المسلّم به في دمشق أن فخري البارودي الملقّب بــ“زعيم الشباب" يقود التنظيم، وأن سيف الدين المأمون يشغل منصب أمينه العام بوصفه القطب الثاني إلى جانب البارودي في الإضراب الخمسيني/ الستيني، لم يكن أمر زعامة الكيالي مسلّمًا به. فضلًا عن ذلك، تشكلت لجان أخرى للشباب الوطني في حمص، وحماة. وفي 21 أيار/ مايو 1936، أقامت اللجنة العليا للشباب الوطني أول مهرجان حاشد لها في الملعب البلدي في دمشق، إذ خطب فيه كل من أحمد السمان، ومنير العجلاني[37].
المبادئ التنظيمية للشباب الوطني
أسس الطاعة والنظام
صَممت الكتلة الوطنية بنية الشباب الوطني التنظيمية على غرار تنظيمات الشباب شبه العسكرية التي انتشرت موجتها في النصف الأول في ثلاثينيات القرن العشرين في المشرق العربي، في سياق انحسار
الديمقراطية، وصعود الموجات القومية الشمولية، فيما عُرف بموجة "القمصان الملوّنة"، التي استوحت السمات، والشارات الشكلية والطقسية للمنظمات الشبابية النازية والفاشية التي ربما وجدت الكتلة فيها تمثيلًا لـ"الانضباط وروح الجماعة المطلوبين لبناء أدوات ممتازة لتنفيذ الأوامر العليا، وتطبيق القرارات، وكبح المنافسين، وتنفيذ تدابير الإضراب والمقاطعة والتظاهر على جناح السرعة"[38]؛ لتنفيذ غايات وطنية تسمو على الغايات الخصوصية والمحلية. وعرّفت الشباب الوطني وفقًا لما جاء في قانون التنظيم في المادة 4 بأنه "هيئة كفاحية تقوم على أساس الطاعة والتضحية والنظام وتدريب الشبيبة على أساليب مستمدة من التعاليم الرياضية والعسكرية"[39]، وحددت له شعارًا مميّزًا وفقًا لما جاء في المادة 8 وهو "ساعد مفتول يقبض بشدة على مشعل ملتهب إشارة إلى أن رسالة الشباب هي الحرية والحق والقوة"[40].
تألف قانون الشباب الوطني أو دستوره-على غرار ما يصفه المؤرخ السوري
ذوقان قرقوط-من إحدى عشرة مادة. ونصت مادته الأولى على تحديد الهدف السياسي الاستراتيجي، وجاءت وفقًا للصيغة الآتية: "الشباب الوطني هيئة قومية غايتها تحرير سورية الطبيعية وتوحيدها، والعمل في سبيل تقارب البلاد العربية واتحادها"، وهي صياغة تتطابق مع ما ورد في الفقرة أ من المادة 1 من المبادئ العامة في ميثاق تأسيس الكتلة الوطنية 4 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1932 من أن "الكتلة الوطنية هيئة سياسية غايتها: تحرير البلاد السورية المنفصلة عن الدولة العثمانية"، وما جاء في الفقرة ب من "بذل المساعي مع العمل القائم في الأقطار العربية الأخرى لتأمين الاتحاد بين هذه الأقطار"[41]. وانشغلت خمس مواد أخرى بتحديد تدريبه العسكري والرياضي، وبتأليف القمصان الحديدية، وباختيار لباس الشباب الوطني الحديدي، وباعتماد شعار الساعد المفتول، وتحية الشباب الوطني برفع الذراع اليمنى إلى الأعلى مع بسط الكف. وحددت المادة الحادية عشرة قسم الانضمام إليه على النحو الآتي: "أقسم بالله أن أخدم بلادي بشرف وإخلاص وتضحية، وأقسم بالله أن أتقيد بمقررات المجلس السياسي الأعلى، وأطيع من دون تردد أوامر اللجنة العليا"[42].
القمصان الحديدية
تبنت الكتلة الوطنية هذه الأسس التنظيمية للحركات الشبابية النازية والفاشية، لكنها لم تتبنَ أسسها الأيديولوجية التي تتعارض مع بنيتها الفكرية السياسية
الليبرالية. وقد عرّف تنظيم الشباب الوطني نفسه بأنه "هيئة كفاحية تقوم على أساس الطاعة والتضحية والنظام وتدريب الشبيبة على أساليب مستمدة من التعاليم الرياضية والعسكرية". وجاء في المادة الثامنة من نظامه، أو ما سُمي بقانونه، أنه "يؤلف الشباب الوطني فرقًا باسم القمصان الحديدية"[43]، واتخذت الفرقة شارة مميزة تمثلت في "قماشة حريرية طبع عليها الشعلة الحمراء، وكتب عليها حرفين [حرفا]: (ف.ح)"[44]، أي فرق حديدية.
كان اللباس الرسمي للشباب الوطني، وفقًا لما تظهره الصور الوثائقية، يتألف من قمصان وسراويل حديدية اللون، وحذاء عسكري طويل يصل إلى قرب الركبة، وحزام على الصدر. كذلك فقد كان يشتمل على رباط قماشي حريري حول عضلة اليد يحمل حرفي (ف.ح)، وربطات عنق سوداء، و سدارة الفيصلية {{السدارة الفيصلية: غطاء رأس من الصوف أو الجوخ ذو قمة مثلثة منثنية وجانبين متطابقين خاليين من الحواف، صُمم على هيئة زورق مطوي؛ اعتمده فيصل الأول ملك العراق رسميًا عام 1921، وشاع استعماله في أوساط التنظيمات الشبابية والقومية في المشرق العربي في ثلاثينيات القرن العشرين.}} على شكل خوذ مماثلة لتلك التي كان يعتمرها جنود الجيش العراقي، وأحزمة[45].
وكانت طقوس تنظيم "القمصان الحديدية" التي سميت بها فصائل الشباب تشمل التحية النازية والفاشية برفع اليد إلى الأعلى مع بسط الكف[46]، في حين كان الشيوعيون يستخدمون "ضم قبضات الأيدي بشدة، ورفعها إلى العُلا، إشارة إلى الاتحاد والمطارق الضاربة" أما السوريون القوميون فكانوا "يبسطون الأذرع ويرفعونها إلى العُلا بتوتر وإصرار محيّين على الطريقة الرومانية"[47]. وشاع اسم التنظيم تحت اسم "الفرق الحديدية"، و"الحرس الحديدي"، و"الحرس الوطني"، و"القمصان الحديدية".
كان معظم مدربي الفرق ضباطًا نظاميين سابقين في الجيش العثماني ثم خدم بعضهم في الجيش العربي (1918-1920) مثل نزهة المملوك في دمشق[48]، وجميل إبراهيم باشا ونادر الساطي (المولود 1902) في حلب[49]، وسعيد الترمانيني في حماة، الذي كان ضابطًا عثمانيًا سابقًا، ثم ضابطًا في الجيش العربي، وشارك في
ثورة حماة عام 1925[50]. كان الساطي الضابط السابق في الجيش العربي، وخريج الصيدلة في المعهد الطبي العربي في دمشق، الذي زاول المحاماة فترة من الزمن، قد تولى القيادة العسكرية للقمصان الحديدية في مدينة حلب، وكان قد اكتسب خبرة تنظيمية سابقة في أنماط الفرق الحديدية التي سبقت نشوء القمصان الحديدية الكتلوية، حين كانت تنظيمات سرية، ولا سيما تنظيم الحزب الحديدي الذي تألف في عام 1922 حول زعامة الدكتور
عبد الرحمن الشهبندر[51]، واعتقلته السلطات الفرنسية في 9 أيار/ مايو 1922؛ نتيجة تداعيات زيارة تشارلز كرين لدمشق، وحكمت عليه بالسجن عشر سنوات مع الأشغال الشاقة[52].
يرى
محمد عزة دروزة (1887-1984)، أن فرق "الحرس الحديدي"، "على الأرجح تقليد لفرق القمصان السود التي أنشأها
بينيتو موسوليني (Benito Mussolini، 1883-1945)، وفرق الحرس الحديدي التي أنشأها
أدولف هتلر (Adolf Hitler، 1889-1945)، في أوائل الثلاثينيات"[53]، غير أن خوري يرى أن الكتلة لم تكن بحاجة إلى نماذج تنظيمية أوروبية لرؤية مزايا تشكيل جناح شبابي متماسك ومتراص لها. فلم تكن بعيدة عن تقدير مزايا تنظيم "القمصان الزرقاء" الذي شكله
حزب الوفد القومي الليبرالي في مصر[54]، الذي احتذت به في تعريف نفسها بأنها ليست "حزبًا ولا فرقةً، إنما هي الأمة"[55]، وسمّت مكاتبها أسوةً بمصر "بيوت الأمة"[56]، وعدّت أن "الأمة هي الكتلة الوطنية"[57]. كذلك كان نمط هذه التنظيمات شائعًا في مصر من خلال طراز القمصان الخضراء الذي أسسه
حزب مصر الفتاة، وفرق الجوالة التي أنشأتها
جمعية الإخوان المسلمين. لكنها جعلت لون ملابسها الخاكي (الترابي) وهو لون الملابس العسكرية. وكان معروفًا في سورية أيضًا قبل تشكيل الشباب الوطني، من خلال تنظيم
عصبة العمل القومي في سورية (عقدت مؤتمرها التأسيسي بين 24-29 آب/ أغسطس 1933) لـ "حرس العروبة"، والدعوة إلى انتظام العصبويين جميعهم في نظام "الجوّالة"[58].
فضلًا عن ذلك، شكلت الكتلة إلى جانب الحرس الحديدي حرسًا خاصًا في مدينة حلب عرف بلباسه الأسود[59]، وجذب انتشارُ القمصان الملوّنة زعيم الشباب النازي الألماني
بالدور ڤون شيراخ (Baldur Benedikt von Schirach، 1907-1974)، فحطّ في خريف عام 1937 على رأس فريق من الشباب النازي في مطار دمشق، للتعرف إلى الشباب العربي في المشرق العربي، وهرع لاستقبالهم جماعة "النادي العربي" وبعض المعجبين بالنازية. غير أن السلطات لم تسمح لهم بدخول دمشق، وأرغمتهم على المغادرة إلى بغداد[60]، في حين يشير خوري إلى أن شيراخ ورفاقه قد اجتمعوا مع أعضاء النادي العربي في دمشق، وروّجوا للدعاية النازية القائلة إن ألمانيا تختلف عن بريطانيا وفرنسا بخلو سياستها من الأطماع الاستعمارية في المنطقة العربية[61].
حجم القمصان الحديدية
ارتفع حجم المنتسبين إلى تنظيم الشباب الوطني في المدة الواقعة بين أول ظهور رسمي له (8 آذار/ مارس 1936) وعودة الوفد المفاوض من باريس بالمعاهدة السورية-الفرنسية (27 أيلول/ سبتمبر 1936). فبعد أن ضم مئات الشباب في آذار/ مارس، حشدت اللجنة العليا نحو ألف شاب في أول مهرجان لها في الملعب البلدي في دمشق[62]، ثم ارتفع العدد إلى عدة آلاف أواخر عام 1936.
لا توجد أرقام دقيقة حول العدد الفعلي للقمصان الحديدية، بل تقديرات متباينة تباينًا كبيرًا، تتراوح بين نحو 3000 و30 ألف شاب. وقد قدّر مارسيل هوميه (Marcel Homet، 1897-1981) عدد أعضاء الحرس الذين استقبلوا الوفد المفاوض في أواخر أيلول/ سبتمبر 1936 بنحو ألف شاب يرتدون أزياءهم الرسمية، في حين قدّر عددهم في دمشق بزهاء 2,500 شاب[63]. أما محمد عزة دروزة فقدّر حجمهم طوال فترة نشاطهم بنحو 3000 شاب[64]. لكن شهادات سياسية أخرى تذهب إلى تقدير أعداد الحرس أضعاف ذلك؛ إذ يُقدِّر
أكرم الحوراني (1911-1996) أنه لم ينقضِ شهر آذار/ مارس 1936 حتى بلغ عدد أعضاء القمصان الحديدية نحو 30 ألف شاب. وفي حلب وحدها أربى عدد المتطوعين على 8000 شاب[65]. أما منير المالكي عضو القيادة العليا للشباب الوطني فيقدّر عدد الذين تلقوا تدريبًا عسكريًا في دمشق بنحو 10 آلاف شاب[66]، في حين قدّر
عبد الغني الأسطواني (المولود 1909) عضو القمصان الحديدية عددهم نحو 30 ألف شاب[67].
قد يكون من الممكن التمييز بين من انضم إلى الشباب الوطني وبين من تمكنت اللجنة العليا من تجهيزه باللباس الرسمي لـ"القمصان الحديدية". لكن يستبعد أن تكون المعامل السورية للغزْل والنسيج، التي كانت تمر بضائِقة اقتصادية ومالية حينئذٍ وكان عددها محدودًا في دمشق، وحلب، قد تمكنت من إنتاج مئات الألوف من هذه البزات، فضلًا عن كلفة تجهيزها العالية، إذ كانت كلفة البزة الواحدة تقارب ليرة عثمانية ذهبية (ما يزيد على خمس ليرات سورية ونصف الليرة)، وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت، ولا سيّما أنّ تمويلها اعتمد على مشروع الفرنك أو القرش الوطني الذي قاده فخري البارودي وأشرف عليه مدحت البيطار (قائد فرقة كشاف ميسلون)، الذي قام في أساسه على تبرع كل تاجر بقرش واحد في الأقل للعمل الوطني[68]. ومع حلول تموز عام 1936 كان 800 عضو فحسب في دمشق قد تسلموا بزاتهم الكاملة"[69]، في حين بلغ عدد الشباب في حلب نحو 1,200 شاب بقيادة جميل إبراهيم باشا، ومعروف الدواليبي (1909-2004)، وتمكنت الكتلة من تجهيز ما لا يقل عن نصفهم بزي القمصان. وتوزعت مجموعة أصغر في بقية المدن والأقضية، وقدرت مصادر الشباب الوطني العدد الإجمالي بنحو 15 ألف شاب[70]، في حين تولى الأهالي تجهيز زي الكشافة القريب من زي القمصان، والمؤسسة قبل إنشاء القمصان الحديدية[71].
وقد أسهمت في تمويل القمصان الحديدية لجنةٌ مالية مؤلفة من كبار التجار جمعت التبرعات لها، وأسهمت بالتبرع الشركاتُ الصناعية المساهمة التي رعت إحداث الكتلة الوطنية، وتشكّل في كل حي لجنةٌ تمويل أهلي؛ لتجهيزات القمصان الحديدية[72].
صدامات القمصان الحديدية
صدامات مع الجنود الفرنسيين في حلب واللاذقية
حدثت احتكاكات بين شباب القمصان الحديدية العائدين من التدريب العسكري، وبين الجنود الفرنسيين المستفزين من مشيتهم، وبزاتهم، وخوذهم، وأحذيتهم العسكرية، ونظراتهم الصارمة إليهم، أدّى بعضها إلى أن تعتقل السلطات الفرنسية عددًا من أفراد الحرس وتقتل اثنين منهم[73]، كذلك حدثت أحيانًا حالات تبادل رصاص مع رجال الأمن[74]، وتكرر مثل هذا الاصطدام مع الجنود السنغال في اللاذقية[75]، لكن سرعان ما تطورت الاحتكاكات إلى صدامات، واضطر القائد العام لجيش الشرق (الفرنسي) في بيروت أن يأمر عناصره بعدم التجول منفردين في المدينة أو الأرياف. وكان أخطر هذه الصدامات ما وصفه هوميه بـ"حادث مأساوي" في 12 شباط/ فبراير 1937 في مدينة حلب، حين اصطدمت مجموعة من القمصان الحديدية بضابطي صف من سلاح الطيران الفرنسي المرابط في قاعدة النيرب الجوية قرب حلب، بعدما تعرّضا للإهانات والشتائم[76]، ما استتبع اعتقال القوات الفرنسية سبعة وعشرين فردًا من القمصان الحديدية وعلى رأسهم قائدها. ويشير هوميه إلى أن السلطات العسكرية الفرنسية لم تتخذ بحق القمصان الحديدية أي إجراء[77]، لكنّ ستيفن لونغريغ (Stephen Hemsley Longrigg، 1893-1979) يشير إلى أن تلك السلطات أخضعتهم لتحقيقات قاسية، وأصدرت أحكامًا متشددةً بحقهم خُفّفت لاحقًا[78]. أما نادر الساطي، قائد القمصان الحديدية في حلب وسورية الشمالية، فيشير إلى أن السلطات العسكرية الفرنسية حكمت عليه بالأشغال الشاقة مدة خمس سنوات، والإبعاد خمس سنوات[79]، قبل أن يُعلّق الحكم عليه. ولم تسجل حادثة منع الفرنسيين عمليات تدريب القمصان الحديدية، لكن ضباط الجيش، والاستخبارات المعادين لسياسة المفوض الفرنسي دو مارتيل في المعاهدة نشطوا في دعم ميليشيات محلية في مناطق الجزيرة السورية، وجبل العلويين، وجبل الدروز (السويداء)، وجزئيًا في مدينة حلب؛ لخلخلة استقرار الحكومة الوطنية الجديدة التي نشأت بموجب المعاهدة الفرنسية-السورية.
استخدمت الكتلة الوطنية بعد تشكيلها الحكومة القمصانَ الحديدية بوصفها ذراعًا ميليشياتيةً لها، مساندًا للدرك، وللشرطة في حفظ النظام[80]، ولفرض استمرار شعار "الطاعة للكتلة الوطنية". وفي مدينة حلب، فرض القمصان الحديدية هيمنةً ميليشياتية مباشرة. وعلى الرغم من النفوذ الكبير للكتلة الوطنية في الأحياء المسيحية في حلب، ووجود عضو مسيحي ديناميكي في اللجنة العليا للقمصان هو ميخائيل إليان عضو المجلس الدائم للكتلة الوطنية، الذي استمرت فاعليته السياسية حتى منتصف خمسينيات القرن العشرين، فقد ضرب القمصان بعض المواطنين في مدينة حلب؛ بسبب عدم ذهابهم إلى الصلاة، وهوجمت النساء بالحبر، وبماء النار الكذاب، كذلك أرغم أصحاب دور السينما، والحانات على إغلاقها بدعوى تطبيق تعليمات مدربهم العسكري جميل إبراهيم باشا[81].
ونُسب إلى جماعة صغيرة من أعضاء الحرس الحديدي تدعو "إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، المسؤولية عن هذه الأعمال التي وصلت برقيات عنها إلى وزارة الخارجية الفرنسية تُفيد بأن المسيحيين في خطر. واستفزت هذه المعلومات سعد الله الجابري عضو المكتب الدائم للكتلة الوطنية، وعضو الوفد الكتلوي السوري المفاوض في باريس، فوجه تعليمات حازمة بالكف عن ذلك، بل إنه رفض منهج تلك الجماعة جذريًا[82].
وظهر في خضم هذه الأحداث اسم الشاب معروف الدواليبي، الذي سيبرز دوره السياسي لاحقًا بوصفه نائبًا ورئيس حكومة. وبعد أن كان أحد معاوني جميل إبراهيم باشا في تشكيل القمصان، نُسب إليه وإلى بعض المشايخ الشباب في المدينة اختلاق تلقّي جميل إبراهيم باشا رشوة من أصحاب الحانات، التي تدعى باللغة الدارجة بـ"الخمارات" أو "الميخانات"، مقابل عدم التعرض لهم[83].
وكان التورط الأكبر للقمصان حين حدث اعتداء في 6 أيلول/ سبتمبر 1936 من أحد أعضاء جماعة الشارة البيضاء المسيحية التي تزعّمها موظف متعصّب سابق في الأمن الفرنسي، فصلته المندوبية الفرنسية في دولة حلب في آب/ أغسطس 1921 من العمل، لأسباب لم تبيّنها، ونشرت رسميًا أنه لم يعد له علاقة معها من قريب أو بعيد[84]، على بائعة مسلمة في سوق الأحد، تحوّل إلى شجار طائفي انخرط فيه الحرس الحديدي، وكاد أن يتطور إلى فتنة طائفية خَطِرة بين الأحياء الإسلامية، والأحياء المسيحية التي شكّلت في حلب في الفترة 1923-1927 ما يراوح بين 30 و33 في المئة من حجم سكانها[85]، بل نحو 35 في المئة من إجمالي سكانها وفقًا لتقدير بعضهم[86]، لولا تدارك حكماء الكتلة من المسلمين، والمطارنة من المسيحيين الأمرَ[87]، ومنع الحرس الحديدي العمّال تنفيذ إضرابات كيلا يُشوش على مفاوضات المعاهدة[88].
إبّان المفاوضات مع الحكومة الفرنسية استخدمت الكتلة القمصان الحديدية؛ لمنع "أي حركة إضراب أو تظاهر في أي مناسبة كانت"[89]، ثم أخذوا بعد عقد المعاهدة يفرّقون التظاهرات التي يُنفذها بعض المعارضين، ويعدّونها "شغبًا" و"تخريبًا، وعونًا للعسكريين الاستعماريين الذين كانوا يثيرون العقبات في طريق هذا الحكم [الوطني]، ويجاهرون بأنهم ضد سياسة التعاقد [المعاهدة السورية-الفرنسية["[90]، و"تهديد" "معارضي المعاهدة" وترهيبهم، متمسكة بمبدأ "الطاعة للكتلة الوطنية"[91]، ويقصد بسياسة التعاقد ما عرف باسم "سياسة التفاهم النزيه" وأحيانًا "التعاون النزيه"، التي تبنتها الكتلة الوطنية بعد نهاية
الثورة السورية الكبرى (1925-1927) في التوصل إلى معاهدة مع فرنسا تحل مكان الانتداب.
الصراع الشهبندري-الكتلوي في دمشق
أما أخطر انقسام في دمشق فكان بين الشباب الوطني و"قمصانه الحديدية" من جهة، وبين جماعة الدكتور عبد الرحمن الشهبندر، الذين كان معظمهم من الشباب أيضًا، فأخذ شكل صراع سياسي مرير أخذ وفقًا لنصوح بابيل شكل الصراع الكتلوي-الشهبندري الذي تحول فيه الطرفان إلى "أعداء ألدّاء"[92].
عاد الشهبندر بموجب العفو الذي أصدره المفوّض السامي الفرنسي من منفاه في القاهرة إلى دمشق مرتين، الأولى في 14 أيار/ مايو 1937، والأخرى في 21 تموز/ يوليو 1938، إذ فرضت عليه السلطات الكتلوية الإقامة الجبرية في منزل حميه في بلودان حتى مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 1938[93]، ما زاد من حماسة أنصاره على التحدي والمواجهة.
وفي الزيارتين، أبرز تحديه للكتلة الوطنية الحاكمة، عادًّا المعاهدة-وسط الحشود التي كانت تستمع إليه-بأنها من أخطاء قادة "الاستقلاليين" قاصدًا بهم الكتلويين ومن "الكبائر" التي لا تغتفر[94]. وأقام في الزيارة الأولى ستة أسابيع ألقى خلالها نحو تسعين خطابًا، وظف فيها قدراته الخطابية ونفوذه السياسي لتعبئة الشباب ضد الحكومة الكتلوية ومشروع المعاهدة. واصفًا بنودها بأنها "سموم فاقعة يحاول السيد
جميل مردم بك [رئيس الحكومة الكتلوية 1936-1938[ طليها بالعسل"، وعرَّض بشرعية الكتلة الوطنية في مقرها بدمشق في 16 حزيران/ يونيو1937، وأمام أقطابها، عادًّا إياها أنها قد تحولت إلى حزب فرّط بالحقوق السورية، وأتى بحقوق أدنى مما حصل عليه العراق في معاهدته مع بريطانيا. وكان في كل خطاب يَرفع من وتيرة معارضة الشباب للحكومة، وترتفع معها أصوات المطالبة بإلغاء المعاهدة[95].
زادت ممانعة الحكومة الفرنسية للمصادقة على المعاهدة، وإخفاقُ سياسة الملاحق والبروتوكولات التي اتبعتها الحكومة الكتلوية لإرضاء الفرنسيين، من قوة ما كان يُعرف في الخطاب السوري في ثلاثينيات القرن العشرين بـ "السياسة السلبية"، في مواجهة سياسة "التفاهم النزيه"، و"التعاون الإيجابي" التي تبنّتها الكتلة الوطنية. وانتقل الصراع الكتلوي-الشهبندري إلى مجلس النواب، والصحافة، والشارع. ففي مجلس النواب، قاد منير العجلاني، عضو اللجنة العليا للشباب الوطني ومراقبه العام، حملة معارضة قاسية للحكومة، ما دفعها إلى التضييق عليه وحتى سجنه مؤقتًا. فضلًا عن أن الحكومة ضيقت بشدة على الصحافة المقربة من الشهبندريين وعلى كل صحيفة تنتقدها، مستخدمة سلاح التعطيل.
غير أن أخطر فصول الصراع دارت في الشارع على شكل استقطابات مهرجانية للقوة، تُقاس بحجم التظاهرات، وشدة الشعارات؛ إذ لم يكتفِ الشهبندر باستقطاب الشباب الراديكالي المعادي للمعاهدة، والمؤطر في الجبهة الوطنية المتحدة وعصبة العمل القومي، التي نشرت بيانًا في 27 آذار/ مارس 1937 مفاده أنها لن تؤيد أيّ حكومة إلا على "أساس المطالب الاستقلالية"، وأن "الأمة أزمعت أن لا [ألا] تساوم ولا تهاود حتى تنال حقها الهضيم"[96]، بل استقطب أيضًا أنصار الشيخ ذي التأثير والنفوذ واسعي النطاق في دمشق
كامل القصاب (1873-1954)، الذي صرح في شباط/ فبراير 1939 وسط تظاهرات عارمة تهتف بسقوط رئيس الحكومة مردم بك-وكانت شراراتها الاحتجاج على قانون الأحوال الشخصية الجديد أو ما سمي بقانون الطوائف ذي الطابع العلماني[97]-قائلًا "إني عدو الكتلة الوطنية، لأنها عدوة الشعب والوطن تعمل لمصلحة أفرادها"[98].
واستظلّ بالشهبندر كثيرٌ من المعارضين للكتلة الوطنية الذين كانوا انتدابيين وشبه انتدابيين سابقًا يترقبون انهيار الكتلة الوطنية، ما دفع بعض قادة القمصان الحديدية إلى وصف بعض المجموعات التي التفت حول الشهبندر بأنهم "فئة قذرة من عملاء فرنسة، ومن الانتهازيين الذين لا أخلاق لهم"[99].
نتج من هذا الاستقطاب انقسام الشباب الوطني السوري بين القطبين الكتلوي والشهبندري. فوجد شباب القمصان الحديدية أنفسهم إلى جانب الشرطة والدرك في قمع التظاهرات الطلابية الشهبندرية. وكان المتظاهرون يحملون راية العلم العربي الحجازي السابق، في حين تصدّت لهم القمصان الحديدية رافعة راية الجمهورية السورية ذات النجوم الثلاث[100].
لكن شعار "الطاعة للكتلة الوطنية" لم يعد واقعيًا بإزاء تمرد شرائح واسعة من الشباب المُسيّس المبادر ضدها، وخسرت الكتلة هيمنتها على القطاع الطلابي الحيوي الذي كان قد رفع في الإضراب الخمسيني/ الستيني ذلك الشعار، إلى درجة أن حكومتها اتّخذت تدابيرَ شديدةً لمنع التجمعات والتظاهرات، وعطلت المدارس أيامًا إضافيةً حتى 9 شباط/ فبراير 1939 للحيلولة دون مشاركة الطلاب في التظاهرات[101]، ثم أعادت في 19 آذار/ مارس 1939 تعليق الدراسة في مدارس دمشق كافة التي كانت معقلًا سابقًا للشباب الوطني "حتى يصبح التدريس فيها ممكنًا"، وأنذرت كل مدرسة تقدم على الإضراب والتظاهر بالإغلاق[102]، وعلى إثر ذلك، أُغلِقت مدرستا التجهيز والصنائع في دمشق التي فقد تنظيم الشباب الوطني فيهما نفوذه بسبب عدم رضوخهما لذلك، ثم أغلقت الجامعة[103].
فقدت الكتلة هيمنتها على تنظيم المهرجانات والتجمعات التي كان القمصان يتولون ترتيبها، إذ بلغ من حجم المهرجانات والتجمعات لمحازبي الشهبندر وأنصاره المضادة لها أن وصل إلى نحو 1500 رجل[104]، وغدا القمصان الحديدية بحلول آذار/ مارس 1939 منعدمي التأثير رغم تولي منير الريس عضو لجنتهم العليا ومراقبهم العام مسؤولية الشعبة السياسية في مديرية الشرطة في دمشق[105]، وفي 25 آذار/ مارس نقلت المفوضية مسؤولية الأمن في محافظة دمشق إليها[106]، وفي 30 آذار/ مارس طُبِّق الإجراء ذاته في حلب الداخلة في إضرابٍ عام، التي انتشر الجيش الفرنسي فيها، وفرض فيها منع التجول في بعض الأيام[107].
تضعضع الشباب الوطني
تَعرّضَ تنظيم الشباب الوطني لأول تصدع في لجنته العليا إثر تمرد الدكتور منير العجلاني، النائب وعضو اللجنة العليا للتنظيم، على الحكومة الكتلوية، وسعيه إلى فصل التنظيم وجعله هيئة شبابية مستقلة عنها. غير أن الكتلة تمكنت من احتواء ذلك عبر تشهيرها به، واصفة إياه بـ "انتهازي متقلب الولاءات، لا يثبت على حق"[108]، فتمكن سيف الدين المأمون الأمين العام للتنظيم والمقرب من رئيس الوزراء جميل مردم بك، من إحكام السيطرة على مفاصل التنظيم، وربطه ربطًا وثيقًا بسياسة الكتلة الوطنية من دون أي خروج عنها[109].
غير أن التنظيم بدأ يفقد تماسكه الداخلي وقدرته على ضبط قواعده بعد تكشّف أن كل ما أنكرته الحكومة من اتهامات المعارضة الشهبندرية بالاتفاق على ملاحق سرية للمعاهدة كان صحيحًا، بل وفقدت الكتلة الوطنية السيطرة عليه نتيجة خيبة آمال كثير من أعضائه، بحكم طبيعة فئتهم العمرية الحساسة، والقابلة للانفعال بالمواقف الراديكالية الوطنية، ومعارضة عدد من أعضاء الكتلة الوطنية نفسها لـ"سياسة الشدة والقمع والتعذيب"[110] التي أدت إلى زيادة جماهيرية الشهبندر، وارتفاع وتيرة المطالبة بإلغاء المعاهدة[111]، وتحول أعضاء من الكتلة الوطنية إلى أنصار للمعارضة ومركزها الشهبندري[112].
أثَّر ذلك في دفع اتجاهات الشباب السلوكية نحو تجذير مواقفه المعارضة. يضاف إلى ذلك "كثرة الشِّكايات منها [القمصان الحديدية]، ومن بعض رفاقها"، ويضيف إليها محمد عزة دروزة أنهم "صاروا يرون لهم حقًا على الحكومة، ويحاولون الاستناد إلى فرقهم في بعض مواقفهم ومطالبهم"[113]. علاوة على ذلك، ساد شعور عام بين كوادر التنظيم بأن الحكومة تهمّشهم، وتستبعدهم من التوظيف[114] لصالح توظيف "المحاسيب والأقارب"، الذي راج اتهام حكومة الكتلة به، ووصفها معارضوها عن حق أو عن باطل بـ"حكم المزرعة"، وقد شاع كثيرًا حينئذٍ[115].
غير أن أشد ما أثّر في تضعضعه هو انقسام الكتلويين أنفسهم بين تيارين: الأول تزعّمه جميل مردم بك، رئيس الحكومة والقطب المركزي في الكتلة الوطنية، الذي راهن على إقناع الحكومة الفرنسية بالمصادقة على مشروع المعاهدة عبر تقديم تنازلات إضافية، فيما عُرف بـ"الملاحق" التي لم تحُجب عن الرأي العام فحسب، بل عن قيادة الكتلة، ومجلس النواب، وحتى عن الرئيس هاشم الأتاسي رئيس الجمهورية (1936-1939) نفسه. أما الخط الآخر، فكان كتليًا لا يعارض المعاهدة أبدًا، لكنه يعارض الملاحق. وبفعل الموقف من الملاحق، "أخذ يدب فيها [الكتلة الوطنية] التشويش والفوضى"[116].
وانطلقت الشرارة من استقالة
شكري القوتلي (1891-1967) وزير المالية، وعضو المكتب الدائم للكتلة من الحكومة في 22 آذار/ مارس 1938، ثم عقدت الكتلة الوطنية في صيف عام 1938 مؤتمرًا في بلدة قدسيا بريف دمشق اتخذ قرارات راديكالية بشأن عدم جدوى سياسة المرونة والاعتدال في المفاوضات مع الحكومة الفرنسية على إبرام المعاهدة من طرفها، لكنه غطّى آخر محاولة للمعتدلين ببذل المحاولة الأخيرة[117].
انعكس الانقسام الداخلي في الكتلة على تنظيم الشباب الوطني، الذي فقد طاقةً كبيرةً من قدرته السابقة على التعبئة والتحشيد، وترهيب معارضي المعاهدة من المعارضة، أو من أن قادته لم يعودوا متحمسين لترتيبها. وهذا ما ظهر في تعثر العلاقة بين الأمين العام للتنظيم المأمون، الذي كان يوصف في المجال التداولي السياسي اليومي بأنه "رجل مردم بك"، وبين مردم بك[118]. وهكذا، حين عاد مردم بك في 20 كانون الأول/ ديسمبر 1938 إلى دمشق، لم يستطع الشباب الوطني أن ينظم حفل استقبال لائق له، فاضطر أنصار مردم بك إلى توزيع مبالغ مالية لتحفيز الشباب على استقباله، ومنح كل مستقبل يهتف لمردم بك قرشين سوريين، وهي مكافأة سخية في تلك الأيام[119]، إذ كان يعادل ضعفَي الحد الأدنى المطلوب من أيّ تاجر أن يتبرع به للقرض الوطني الذي طرحته الكتلة الوطنية[120]. وكان ذلك جزءًا من أثر ارتفاع وتيرة انحلال الكتلة في القدرة التعبوية لتنظيمها الشبابي، ففي صيف عام 1938 الذي انكشفت فيه مؤشرات انحلال تماسك الكتلة، لوحظ فتور تنظيم الشباب الوطني في ترتيب حشد المؤيدين لأقطابها، أو ترتيب حشد لتقديم التبرعات، أو لأنشطة الكتلة عمومًا. وبالأحرى محدودية قدرته على ذلك، فغاب المأمون نفسه عن حضورها، "ولم يبق في دائرة مردم بك المباشرة سوى عدد قليل من قادة الكتلة"[121].
أسهم
نبيه العظمة–المعروف في فلسطين بلقب "شيخ الاستقلاليين"[122]، الذي كان يصف نفسه في مراسلاته مع قيادة الكتلة بالمتحدث "باسم الاستقلاليين العرب"[123]-في تحريض الشباب على رفض سياسة "التفاهم النزيه". ويُذكر أن العظمة هو والد زوجة سيف الدين المأمون، الأمين العام للشباب الوطني. وقد انتقد العظمة الملاحق التي وقعها مردم بك، عادًّا إياها أنها "مسخت المعاهدة وجعلتها فعلًا هزيلًا" على حد تعبيره، وأعلن للشباب أن "هذه التجربة قد أفلست"[124]، ويشار إلى أن المأمون كان قد رتّب للعظمة حفل استقبال ضخم باسم الشباب الوطني بعد صدور العفو عنه وعن عدد من المبعدين والمحكوم عليهم في الأسبوع الثالث من نيسان/ أبريل 1937[125].
في 31 كانون الأول/ ديسمبر 1938 تيقنت الحكومة السورية من رفض الحكومة الفرنسية القطعي طرحَ المعاهدة للتصويت والإبرام، رغم كل ما أبداه الطرف السوري من مرونة و"تنازلات" بالمفهوم الوطني، وأصدر مجلس النواب السوري قراره، بأسفه "لنكول الحكومة الفرنسية عن احترام عهدها"، وأعلن "إنه يعد نفسه في حل من جميع الاتفاقات والعقود التي يمكن أن يكون وقعها ويعتبرها لغوًا"[126]، واستغل الشهبندريون ذلك فصعّدوا وتيرة التحريض على الحكومة الكتلوية؛ إذ أبدى الشهبندر نفسه شماتته بها، وهو الذي طال احتجاز الحكومة له في شبه إقامة جبرية حتى أوائل تشرين الأول/ أكتوبر 1938[127].
تمرد الشباب الوطني على الكتلة
انهيار قيادة الكتلة الوطنية
تجمع لقيادات الكتلة الوطنية ووجهاء مدينة حلب من شرفة فندق بارون لتحية استعراض "القمصان الحديدية" والمواكب الشعبية التي توافدت من مختلف المناطق السورية احتفاءً بالمعاهدة الفرنسية-السورية عام 1936. ويظهر في الصورة هاشم الأتاسي وعن يساره سعد الله الجابري محييًا الحشود والفرق المنظمة التي أدت دورًا رئيسًا في تأمين مسار الموكب والاحتفالات الرسمية والشعبية المصاحبة للحدث.
المصدر : جميل إبراهيم باشا، مذكرات جميل إبراهيم باشا: نضال الأحرار في سبيل الاستقلال (حلب: مطبعة الضاد، 1959).
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تضافرت عوامل عدة قوضت مكانة الكتلة الوطنية في الشارع؛ فإلى جانب تعثر إبرام المعاهدة الفرنسية-السورية، تفاقمت التمردات الجهوية شبه الانفصالية المدعومة من ضباط الاستخبارات الفرنسيين في
الجزيرة، واللاذقية، والسويداء، وتصاعدت أزمة خسارة
لواء إسكندرون، واحتدم الصراع الكتلوي-الشهبندري، وبرز سوء إدارة الكتلة للحكم، وتزامن ذلك مع ارتفاع وتيرة الأصوات الكتلوية التي تدعو "رجال الكتلة الوطنية إلى التخلي عن الحكم، والعودة إلى قيادة الشعب"[128]؛ إذ أخذت جريدة الكتلة
القبس تُكثر من نشر المقالات التي تطالب برحيل الحكومة، ومنها مقالة "لقد انتهت مهمتكم فيجب أن تستقيلوا"[129]، فضلًا عن تصاعد التراشق والاتهامات المتبادلة بين قادة الكتلة، وسعي كل قطب من أقطابها إلى بناء كتلة خاصة تدين بالولاء له[130]، وانحلال الكتلة ذاتها، وانسحاب أقطابها منها الذي بلغ ذروته باستقالة رئيس الجمهورية
هاشم الأتاسي (1873-1960) في 7 تموز/ يوليو 1939، وشروع المفوض السامي
غابرييل بيو (Gabriel Puaux، 1883-1970)، بفرض الحكم المباشر، ووصل الأمر إلى حد تصدّر أقطاب القمصان الحديدية هذه الدعوة، وتنديدهم العلني في مهرجانات خطابية بـ "سياسة التهالك على الحكم التي اتبعتها الكتلة الوطنية، وطلبت منهم [أقطابها] العودة إلى الشعب[131].
وكان جميل مردم بك قد قدم استقالته في 18 شباط/ فبراير 1939 في أجواء التظاهرات، واليأس العام من فرنسا[132]، وينسب أقطاب القمصان الحديدية الفضل في ذلك إلى ضغطهم عليه[133]، في حين غدا الاستقطاب كاملًا بين الشباب الوطني والشهبندريين مضافًا إليهم العصبويين (عصبة العمل القومي)، وعكس إحياء كل طرف منهما لعيد الاستقلال في 8 آذار/ مارس 1939 عيد الاستقلال السوري (إعلان المؤتمر السوري العام في 8 آذار/ مارس استقلال سورية في حدودها الطبيعية) تلك الخطوط. وفي الحفل الشهبندري شنَّ الشهبندر هجومًا سياسيًا حادًا وصل إلى حد الهجوم الشخصي على الكتلة وأقطابها وسياساتها[134]، أما الشباب الوطني فاحتفلوا بهذا اليوم، وكان الخطيب الأبرز هو نبيه العظمة الذي دعا إلى وحدة الوطنيين، وخاطب الفرنسيين بأنّ سورية "لم تقاومكم عن عداء لكم، بل ضحّت في سبيل صداقتكم، ولكنها ستبدأ بمعاداتكم منذ اليوم"[135]، وكان أقطاب القمصان الحديدية قد أعلنوا قبل ذلك بأيام قليلة بمناسبة افتتاح مكتبهم الجديد، وعلى مسمع من أقطاب الكتلة، تنديدهم بتهالك أولئك الأقطاب على الحكم، وتوجوا ذلك بالتصريح باستقلالهم التنظيمي عن الكتلة[136].
اتخذ مجلس الكتلة الوطنية في 20 آذار/ مارس 1939 قرارًا بعدم "جواز استمرار الكتلة الوطنية في الحكم"، وعدّ أنّ الأزمة هي "أزمة سياسية قومية"، و"دعا الشعب للقيام بواجبه"[137]. وفي منتصف نيسان/ أبريل 1939 أخذ مجلس الكتلة الوطنية يسير بخطى متسارعة في طريق الانحلال. إذ أعلن جميل مردم بك اعتزاله العمل السياسي، واستقال رئيسها سعد الله الجابري في 19 نيسان/ أبريل 1939[138]، وشكّل مجلس الكتلة هيئةً ثلاثيةً مؤلفةً من كل من
لطفي الحفار(1885-1968)، وأحمد اللحام (1883-1950)، وشكري القوتلي "لتقوم بجميع أعمالها، وإدارة فروعها"[139]، كان أعضاؤها جميعًا من الدمشقيين. وأعلن مردم بك عزوفه عن العمل السياسي، وتفرغه لإدارة ممتلكاته الخاصة[140].
في اليوم التالي لاستقالة الجابري من رئاسة الكتلة، توالت الاستقالات؛ فاستقال
فائز الخوري (1895-1959)، ونسيب البكري (1888-1966) وحسن فؤاد إبراهيم باشا (1877-1956)، وفخري البارودي، ونجيب الريس (1898-1952) في حلب، ودمشق من عضويتها. وتمثلت الاستقالة الأشد أثرًا في التطورات اللاحقة للكتلة الوطنية في استقالة نائبي حلب الشابين رشدي الكيخيا، وناظم القدسي من الكتلة الوطنية في 20 نيسان/ أبريل 1939[141].
وبينما أحجم البارودي عن إلقاء بيانه في
الجامع الأموي في دمشق نزولًا عند رغبة بعض العاملين الوطنيين برأب "الصدع"، فإنّ ناظم القدسي أشار باسمه واسم زميله رشدي الكيخيا، وكلاهما من أقطاب القمصان الحديدية، ومن أعضاء المجلس الدائم للكتلة الوطنية، إلى أن انسحابهما "ليس انتصارًا لفئةٍ أو هيئةٍ على أخرى" ولا يهدف إلى تنشيط "الحزازات أو الأحقاد أو النزوات الشخصية التي من شأنها تفرقة أهداف الأمة في مثل هذه الأوقات الحرجة العصيبة"[142]، وألمح القدسي إلى أنهما سيتعاونان مع أي مشروع وطني سواء "كان من وحي الكتلة الوطنية، أو من وضع معارضةٍ نزيهةٍ تستهدف مصلحة البلاد، ولا يستتر وراءها أجنبي"[143]، وحصلت مفارقة كبيرة نتيجة ذلك وصفها
عادل أرسلان (1887-1954) بما يأتي: "في سورية حماس وطني ، لكن الثقة بالزعماء مفقودة"[144].
كان أول نشاط للهيئة الثلاثية التي انبثقت من انحلال مجلس الكتلة الوطنية، هو وقف إضراب دمشق، والدعوة إلى إيقاف إضراب حلب، والعودة إلى الأعمال اعتبارًا من 25 نيسان/ أبريل 1939[145]. ويبدو أن إيقاف الإضراب كان رسالةً موجهةً إلى المفوض السامي مفادها أنّ الكتلة ما تزال تمتلك زمام المبادرة والأمر، بالإضافة إلى أنه مثّل وسيلة تهدئةٍ للوضع بانتظار عودته الوشيكة إلى دمشق مع البيان الذي وعد بإصداره عن التعاون مع الحكومة الوطنية[146]، لكن الأمر كان قد تقرر فرنسيًا، وهو مضي المفوض الفرنسي الجديد بتقويض الحكم الكتلوي الوطني.
استغل الشهبندريون هذا الوضع لطرح أنفسهم بديلًا عن الكتلة الوطنية المنهارة. وفي 13 أيار/ مايو 1939، شكّل الشهبندر قيادة "الهيئة الشعبية" التي تألفت من 25 قطبًا من أقطاب الحركة، المؤلفين من محامين، ونواب، وتجار، وأطباء، وأعاد هيكلة الحركة لمواجهة "المرحلة الجديدة في العمل"، وتحديد الخطوط الأساسية لمناهج عمل "الهيئة"، وتشكيل مكاتبها وفروعها[147]، وهي المرحلة التي أعقبت السقوط النهائي لحكومة الكتلة الوطنية.
الوقوف ضد سياسة "التفاهم النزيه" للكتلة
قررت نخبة من قيادة تنظيم الشباب الوطني في 14 شباط/ فبراير 1939 عقد المجلس العام للشباب الوطني اجتماعه السنوي؛ لتجديد انتخابه مجلسه الخاص، ولجنته العليا. وتألف المجلس الخاص من 25 عضوًا أبرزهم نجيب الريس رئيس تحرير
صحيفة القبس الناطقة بلسان الكتلة الوطنية[148]، وانتخب هذا المجلس اللجنة العليا بوصفها قيادة خماسية يتألف معظم أعضائها من القيادة السابقة في عام 1936، وهي المأمون أمينًا للسر العام، ومنير الريس مراقبًا عامًا، ومنير المالكي خازنًا، وأحمد السمان، ووجيه الحفار عضوين، ووصفها المأمون في بعض رسائله بـ"هيئة مركزية". وأقرّ المجلس في قرار واضح خروجه عن منهج مردم بك في تقديم التنازلات تلو الأخرى، وإعادة النظر في منهاج الشباب الوطني بـ "تأييد السياسة الإيجابية" على حد تعبيره، وهي المشتهرة منذ أواخر العشرينيات باسم سياسة التعاون أو التفاهم النزيه، "إلا إذا كانت هذه السياسة في حدود معاهدة 1936 خاليةً من كل ذيلٍ، أو ملحقٍ، أو تفسير، أو اتفاق جديد ينتقص من حقوق الأمة"، ودعا في مواجهة التحدي الشهبندري المؤلف على نحو أساسي من أنصار الشهبندر، وكوادر الجبهة الوطنية المتحدة وعصبة العمل القومي إلى" توحيد الجهود في أساليب الجهاد"[149].
غير أن الجديد الذي لوّح به هو تفويض "اللجنة العليا وضع الخطط اللازمة للنضال بكافة الأساليب في سبيل الدفاع عن استقلال البلاد" بما ينطوي عليه ضمنًا من التلويح بأساليب العمل السلبي. وشرح الأمين العام المأمون في خطابه جملة" بكافة الأساليب"، و"بشتى وسائل النضال، وأقوى أساليب العنف إذا اقتضى الأمر"، ودعا حكومة لطفي الحفار (23 شباط/ فبراير-5 نيسان/ أبريل 1939) إلى تجذير موقفها من العلاقة مع الفرنسيين، ودعا الكتلة إلى "أن تعود إلى صفوف الشعب، وتشاركه في النضال"[150]، ثم وجهت اللجنة العليا أو الهيئة المركزية إلى المفوض السامي الفرنسي مسمية إياه بالسفير الفرنسي رسالة بعدم الاعتراف في إشارة إلى الملاحق التي وقعها مردم بك بأي "تعديل أو تبديل يتعارض مع هذه الحقوق المقررة [في المعاهدة[ عن يد أي شخص أو هيئة كانت"[151].
اعتقال بعض قادة الشباب الوطني
في آذار/ مارس 1939، استكملت خطوط الاستقطاب المتوترة الكتلويين والشهبندريين مضافًا إليهما العصبويين، وعكس إحياء كل طرف منهما لعيد الاستقلال في 8 آذار/ مارس 1939 تلك الخطوط. وفي الحفل الشهبندري، شنّ الشهبندر هجومًا لا يرحم على الكتلة، وأقطابها، وسياساتها[152]، في حين أخذ الفرز يشتد في الكتلة الوطنية بين شبابها و"شيوخها" ففي اليوم نفسه 8 آذار/ مارس 1939 أعلن الشباب الوطني استقلاله عن الكتلة الوطنية، وندد "بسياسة التهالك على الحكم التي اتبعتها الكتلة الوطنية"[153]، وسار في طريق الإضراب العام الذي دخلت فيه سورية ولا سيما مدنها الداخلية جميعها. كان غابرييل بيو المفوض الفرنسي الجديد الذي حط في بيروت في كانون الثاني/ يناير 1939، قد شرع بجولة أثارت الاضطرابات ضد الحكم الوطني، ووجه خلال أيام 14، و22 آذار/ مارس 1939 ضربةً للراديكاليين الوطنيين، حيث تعرّضت فيها اللجنة العليا للشباب الوطني ومجلسها إلى ضربة قاسية حين اعتقلت سلطاته كوادر عدة من الكتلة كان في مقدمتهم نبيه العظمة الذي غدا راعيًا للتوجهات التجذيرية للشباب الوطني، مع كوادر عدة من أقطاب الشباب الوطني والقمصان الحديدية، كان من أبرزهم قيادة القمصان، وأعضاء مجلسها الأعلى الأمين العام المأمون وهو زوج ابنة العظمة، والمراقب العام منير الريس، وفؤاد الشلق، ومحمود البيروتي، ومنيب دياب، وياسين الصفدي، ونوري الرز، وأحالهم إلى القضاء العسكري[154].
وشملت الاعتقالات الكوادر الراديكالية في عصبة العمل القومي السابقة، وآخرين من راديكاليي الحركة الوطنية. وبين آذار/ مارس إلى تموز/ يوليو 1939، وصل عدد المعتقلين والمحكومين إلى عشرين معتقلًا، هم: سيف الدين المأمون، ومهدي مرتضى، وفريز الملك، ونوري الرز، وياسين الصفدي، ومحمود البيروتي وغيرهم ( في دمشق)، ونبيه العظمة، ونجيب الريس، وعبد الهادي معصراني، وعرفان الجلاد، ومنير الريس، وسعيد الخاني، وعبد الرحمن عيد، وعلي الخاني وغيرهم (في حلب)[155]، كذلك اعتقل 27 عضوًا في عصبة العمل القومي بتهمة تعاونهم مع الألمان، وحكمت محكمة عسكرية بالإعدام على سبعة منهم[156].
الاستقلال عن الكتلة الوطنية وتأليف حزب مستقل
تطور موقف الشباب الوطني بسرعة من حدود "رأي مستقل" عن الكتلة الوطنية عبّر عنه مؤتمره السنوي في شباط/ فبراير 1939 إلى "حزب مستقل" عن الكتلة الوطنية. وعقد المجلس الأعلى للشباب الوطني لهذا الهدف المؤتمر الأول للحزب في 3–4 نيسان/ أبريل 1939، في دمشق، وسط أزمة الحكومة الكتلوية، وتسارعت وتيرة الانحلال في الكتلة، ومُثلت في كل من
دمشق وحماة وحمص والسويداء، في حين لم يتمكن ممثلو
دير الزور واللاذقية من المشاركة، حين غابت عنه حلب[157].
كان من أبرز مقررات المؤتمر تحويل تنظيم الشباب الوطني من تنظيم كانت فروعه ترتكز على استقلالها الداخلي إلى حزب تتولى هيئة مركزية قيادة فروعه التي سميت باللجان العليا في المحافظات. وفي المجال السياسي، جاءت قرارات المؤتمر وسطًا بين التيار الشهبندري المعارض للمعاهدة وبين التيار المعتدل في الكتلة الوطنية التي اتبع سياسة الملاحق والبروتوكولات الإضافية لنزع الذريعة عن تأخر الحكومة الفرنسية بإجراءات إبرامها، وأعلن قبوله "كحد أدنى الصلاحيات المصرح عنها في معاهدة 1936، مع المطالبة بضم طرابلس والأقضية الأربعة"[158]. وبسبب اعتقال السلطات الفرنسية الأمين العام المأمون تولى منير المالكي عضو اللجنة العليا أمانة الحزب[159].
حافظ كل من سيف الدين المأمون، ومنير الريس، ومنير المالكي على مواقعهم القيادية السابقة، فجدّدت الثقة بسيف الدين المأمون أمينًا عامًا، وبالريس مراقبًا عامًا وللمالكي خازنًا ماليًا، وضمت اللجنة العليا إضافة إليهم كل من وجيه الحفار، وبشير القضماني، وفهمي الحفار، ودرويش البرازي[160].
انحلال الحزب
عيّن الشباب الوطني بعد اعتقال أمينه العام، ومراقبه العام، وعددٍ من أعضاء مجلسه الأعلى خازنَه منير المالكي رئيسًا للجنته العليا. وحاول من تبقّى من قيادته عقدَ مؤتمر له خلال يومي 3، و4 نيسان/ أبريل 1939، حضره خلال أيام انعقاده ما يتراوح بين 12 إلى 14 كادرًا فقط. وغاب عنه أي ممثل للشباب الوطني في مدينة حلب. وأقر المؤتمر نظامًا جديدًا للشباب الوطني قرر فيه عدّ نفسه حزبًا سياسيًا مستقلًا عن أي هيئة سياسية، تقوده هيئة مركزية تتبع لها اللجان العليا (الفرعية) في المحافظات[161].
لم يتمكن الحزب الجديد من انتخاب هيئته المركزية الجديدة؛ لأنّ النظام الذي أقره حدّد تأليف اللجان العليا في المحافظات ليتم من خلالها انتخاب هيئة مركزية. إذ لم تتشكل هذه اللجان الفرعية، وقضى تسارع وتيرة السياسة الفرنسية في تقويض الحكم الوطني على إمكان تشكيلها. غير أن نشاطه اقتصر على برقيات ورسائل عدة إلى بعض القناصل العرب وإلى المفوض السامي الفرنسي نفسه وقعها القائم بأعمال أمانته العامة منير المالكي، الذي ما لبث أن أخذ يوقع رسائل وبيانات أخرى بأسماء هيئات متعددة مثل "اللجنة القومية العربية" و"دعاة الوحدة العربية". وكان ذلك مؤشرًا على التلاشي التنظيمي النهائي للحزب الجديد[162].
المراجع
العربية
إبراهيم باشا، جميل.
مذكرات جميل إبراهيم باشا:
نضال الأحرار في سبيل الاستقلال. حلب: مطبعة الضاد، 1959.
أبو طبيخ، محسن.
الرحلة المحسنية والسياحة الهاشمية إلى الديار الشامية والمصرية. القاهرة: مطبعة العرفان، 1923.
أرسلان، عادل.
مذكرات الأمير عادل أرسلان، ج 1: 1934-1945. تحقيق يوسف إيبش. بيروت: الدار التقدمية للنشر، 1983.
الأسطواني، عبد الغني.
العرب من وراء اللهب: مذكرات المجاهد عبد الغني الأسطواني. دمشق: دار قتيبة، 1986.
أشرفي، منير ونذير أشرفي.
سورية المستقلة أو ثمرة الجهاد الوطني. حلب: مطبعة العصر الجديد، 1936.
بابيل، نصوح.
صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين. ط 2. بيروت/ لندن: دار الرئيس، 2001.
بسمارجي، فريد.
أضواء على الماضي: من أرشيف عائلة حنا سري جقي، شخصيات، أحداث، رسائل. حلب: مطبعة النيل، 2011.
البيطار، مدحت.
نشوء حزب البعث وتطوره، (مقابلة)، المركز الثقافي للبحوث والتوثيق، صيدا، في: https://acr.ps/hBy5Ou0
الجريدة الرسمية للجمهورية السورية. دمشق. الأعداد 1 و6، كانون الثاني/ يناير-شباط/ فبراير 1939.
الحكيم، حسن.
مذكراتي: صفحات من تاريخ سورية الحديث، 1920-1958. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1965.
الحكيم، يوسف.
سورية والانتداب الفرنسي. بيروت: دار النهار للنشر، 1991.
حلب الجريدة الرسمية. حلب. العدد 207، 22/8/1921.
الحوراني، أكرم.
مذكرات أكرم الحوراني. ج 1. القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000.
حومد، عبد الوهاب. "مذكرات عبد الوهاب حومد عن رشدي الكيخيا". مخطوطة غير منشورة. محفوظة لدى الباحث.
خوري، فيليب.
سورية والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية 1920-1945، ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1997.
دروزة، محمد عزة.
مذكرات محمد عزة دروزة، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993.
رباط، إدمون.
التكوين التاريخي للبنان السياسي والدستوري. ترجمة حسن قبيسي. بيروت: الجامعة اللبنانية، 2002.
الريس، منير.
الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي، ثورة فلسطين عام 1936. دمشق: مطابع ألف باء، 1976.
الريس، نجيب.
الأعمال المختارة، ج 1:
يا ظلام السجن 1920-1952، وج 3:
سورية الاستقلال (1936-1946). اختارها وأعدها زكريا تامر. بيروت/ لندن/ قبرص: رياض الريس للكتب والنشر، 1994.
زعيتر، أكرم.
من مذكرات أكرم زعيتر بواكير النضال 1909-1935. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1994.
سيل، باتريك.
رياض الصلح والنضال من أجل الاستقلال العربي. ترجمة عمر سعيد الأيوبي. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2010.
شعث، شوقي وفالح بكور،
حلب في كتب البلدانيين العرب من القرن الثالث الهجري حتى الخامس عشر الهجري. دمشق: دار النمير، 1995.
الشهبندر، عبد الرحمن.
مذكرات وخطب. تحقيق محمد كامل الخطيب وتقديمه. دمشق: وزارة الثقافة، 1993.
صدقي، نجاتي.
مذكرات نجاتي صدقي. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2001.
عثمان، هاشم.
الأحزاب السياسية في سورية: السرية والعلنية. بيروت: رياض نجيب الريس للكتاب والنشر، 2001.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. تاريخ اللاذقية: 637-1948. دمشق: وزارة الثقافة، ،1996.
العش، أنور (جمع وتنظيم).
في طريق الحرية: من اعتقال البارودي إلى سفر الوفد إلى باريس. دمشق: مطبعة الاعتدال، 1936.
فارس، جورج (محرر).
من هم في العالم العربي؟ ج 1: سورية. دمشق: مكتب الدراسات السورية العربية، 1957.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
من هو في سورية 1949. دمشق: المطبعة الأهلية/ الوكالة العربيّة للنشر والدعاية، 1948.
فرزات، محمد حرب.
الحياة الحزبية في سوريا: دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها 1908-1955. بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث، 2019.
قاسمية، خيرية.
الرعيل العربي الأول: حياة وأوراق نبيه وعادل العظمة. بيروت/ لندن: رياض الريس للكتاب والنشر،1991.
القبس (صحيفة). دمشق. الأعداد الصادرة في كانون الأول/ ديسمبر 1937، وكانون الثاني/ يناير، وآذار/ مارس 1939.
قرقوط، ذوقان.
تطور الحركة الوطنية في سورية 1920-1939. دمشق: دار طلاس، 1989.
الكيالي، عبد الرحمن.
المراحل في الانتداب الفرنسيّ ونضالنا الوطني. ج 4:
من عام 1936–1939. حلب: مطبعة الضاد، 1958-1960.
لونغريغ، ستيفن همسلي. سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، ترجمة بيار عقل، بيروت: دار الحقيقة، 1987.
المالكي، منير.
من ميسلون إلى الجلاء، سيرة سياسية. دمشق: وزارة الثقافة، 1991.
"موجز عن المهام العامة التي تولاها ناظم القدسي بقلمه".
المكتبة الرئاسية للدكتورناظم القدسي. 1958. شوهد 15/7/2026. في: https://acr.ps/hBy5PeF
موسى، سليمان (محرر).
المراسلات التاريخية.
مج 3: الثورة العربية الكبرى 1920-1923. عمّان: مطبعة القوات المسلحة الأردنية، 1978.
النذير (صحيفة). حلب. الأعداد الصادرة بين آذار/ مارس 1937 وتشرين الأول/ أكتوبر 1940.
اليسوعي، لويس شيخو. "رحلة من حماة إلى حلب".
المشرق. السنة 8، العدد 20 (1905)، ص 918-930.
الأجنبية
Davet, Michel-Christian,
La double affaire de Syrie. Paris: Fayard. 1967.
Homet, Marcel,
Syrie terre irrédente : l'histoire secrète du traité franco-syrien. où va le proche-orient? Paris: Beyronnet et cie EDITEURS, 1938.
Puaux, Gabriel.
Deux annees au levant: Souvenirs de Syrie et du Liban 1939-1940. Hachette: Paris, 1952.
[1] فيليب خوري،
سوريا والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية 1920-1945، ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1997)، ص 363.
[2] عبد الرحمن الكيالي،
المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني، ج 4: من عام 1936–1939 (حلب: مطبعة الضاد، 1958-1960)، ص 18.
[3] يتبنى رباط وخوري الإضراب الخمسيني، يُنظر: إدمون رباط،
التكوين التاريخي للبنان السياسي والدستوري، ترجمة حسن قبيسي، ج 2 (بيروت: الجامعة اللبنانية، 2002)، ص 659؛ خوري، ص 516؛ في حين يتبنى أكرم الحوراني الإضراب الستيني، ينظر: أكرم الحوراني،
مذكرات أكرم الحوراني، ج 1 (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000)، ص 111؛ كذلك تبنت لجان المجلس النيابي السوري مصطلح الإضراب الستيني، يٌنظر: "تقرير رئيس لجنة العرض ومذاكرات المجلس حول المصابين بتشوهات"،
محاضر الجلسة الثالثة عشرة للمجلس النيابي، دمشق، 23/11/1937، ص 243-244.
[4] رباط، ص 657.
[5] من زيد [الأمير زيد] إلى [الأمير] فيصل، كانون الثاني/ يناير 1920، في: سليمان موسى (محرر)،
المراسلات التاريخية، مج 3: الثورة العربية الكبرى 1920-1923 (عمان: مطبعة القوات المسلحة الأردنية، 1978)، ص 47؛ تاريخ اليوم ليس محددًا في الوثيقة.
[6]يُنظر: مادة "سيف الدين المأمون"، في: جورج فارس،
منهو في سورية1949 (دمشق: المطبعة الأهلية/ الوكالة العربيّة للنشر، 1948)، ص 398.
[7] أنور العش (جمع وتنظيم)،
في طريق الحرية: من اعتقال البارودي إلى سفر الوفد إلى باريس (دمشق: مطبعة الاعتدال، 1936)، ص 10-11، 103.
[8] خوري، ص 530؛ منير أشرفي ونذير أشرفي،
سورية المستقلة أو ثمرة الجهاد الوطني (حلب: مطبعة العصر الجديد، 1936)، ص 149.
[9] يُنظر بيان الكتلة الوطنية في 28 شباط/ فبراير 1936، أورد نصه الكامل، في: الكيالي، ص 254-255؛ للمقارنة مع صورة الاتفاق المعقود بين الكتلة الوطنية وبين دو مارتيل في 1 آذار/ مارس 1936، يُنظر: المرجع نفسه، ص 128-130.
[10] باتريك سيل،
رياض الصلح والنضال من أجل الاستقلال العربي، ترجمة عمر سعيد الأيوبي (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2010) ص 338.
[11] الكيالي، ج 4، ص 159-160.
[12] العش، ص 116.
[13]منير المالكي،
من ميسلون إلى الجلاء: سيرة سياسية (دمشق: وزارة الثقافة، 1991)، ص 181.
[14] العش، ص 123.
[15] المرجع نفسه، ص 126-127.
[16] المرجع نفسه، ص 132، 134، 136.
[17] خوري، ص 516.
[18] سمّت الكتلة الوطنية كلًا من هاشم الأتاسي (رئيسًا)، وفارس الخوري وجميل مردم بك وسعد الله الجابري لعضوية الوفد، وأضافت إليهما الحكومة كلًا من الأمير مصطفى الشهابي وإدمون حمصي إليه، كذلك عيّن نعيم الانطاكي (سكرتيرًا)، يُنظر: الكيالي، ج 1، ص 161-164.
[19] نصوح بابيل،
صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين، ط 2 (بيروت/ لندن: دار الرئيس، 2001)، ص 101.
[20] الحوراني، ج 1، ص 154.
[21] الكيالي، ج 4، ص 302.
[22] يُنظر من رسالة شكري بهيج سريجقي المؤرخة في 30 أيلول 1936 في: فريد بسمارجي،
أضواء على الماضي: من أرشيف عائلة حنا سري جقي، شخصيات، أحداث، رسائل (حلب: مطبعة النيل، 2011)، ص 349.
[23] المرجع نفسه، ص 349. يُنظر أيضًا: الكيالي، ج 4، ص 303-305؛ جميل إبراهيم باشا،
مذكرات جميل إبراهيم باشا:
نضال الأحرار في سبيل الاستقلال (حلب: مطبعة الضاد، 1959)، ص 81.
[24] إبراهيم باشا، ص 71.
[25] محمد حرب فرزات،
الحياة الحزبية في سوريا: دراسة تاريخية لنشوء الأحزاب السياسية وتطورها 1908-1955 (بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص 142.
[26] المالكي، ص 181؛ جورج فارس (محرر)،
من هم في العالم العربي؟
ج 1: سورية (دمشق: مكتب الدراسات السورية العربية، 1957).
[27] يُنظر: مادة "منير العجلاني"، في: فارس،
من هم في العالم العربي؟، ص 411-412.
[28] هاشم عثمان،
الأحزاب السياسية في سورية السرية والعلنية (بيروت: رياض نجيب الريس للكتاب والنشر، 2001)، ص 124؛ العش، ص 139.
[29] عثمان،
الأحزاب السياسية في سورية السرية والعلنية، ص 191؛ المالكي، ص 181؛ يُنظر: مادة "نزهة المملوك"، في: فارس،
من هم؟، ص 599.
[30] حسن الحكيم،
مذكراتي: صفحات من تاريخ سورية الحديث، 1920-1958 (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1965)، ص 153-155؛ يُنظر: مادة "محمود البيروتي"، في: فارس،
من هم؟، ص 102.
[31] يُنظر: مادة "أحمد السمان"، في: المرجع نفسه، ص 318-319.
[32] خوري، ص 529.
[33] مدحت البيطار،
نشوء حزب البعث وتطوره، (مقابلة)، دمشق،
المركز الثقافي للبحوث والتوثيق، 12/4/1983، شُوهد في 10/6/2025، في: https://acr.ps/hBy5Ou0
[34] أشرفي وأشرفي، ص 149.
[35] "موجز عن المهام العامة التي تولاها ناظم القدسي بقلمه"،
المكتبة الرئاسية للدكتورناظم القدسي، 1958، شوهد 15/7/2026، في: https://acr.ps/hBy5PeF
[36] عبد الوهاب حومد، "مذكرات عبد الوهاب حومد عن رشدي الكيخيا"، مخطوطة غير منشورة، محفوظة لدى الباحث.
[37] فرزات، ص 143.
[38] خوري، ص 527.
[39] الحوراني، ج 1، ص 155؛ يُنظر: ملحق رقم (23) دستور الشباب الوطني، في: ذوقان قرقوط،
تطور الحركة الوطنية في سورية 1920-1939 (دمشق: دار طلاس، 1989)، ص 296.
[40] الحوراني، ج 1، ص 155؛ قرقوط، ص 296.
[41] يُنظر النص الكامل لميثاق الكتلة الوطنية وهيكيليتها، في: بابيل، ص 90-91.
[42] يُنظر مواد دستور الشباب الوطني، في: قرقوط، ص 296.
[43] الحوراني، ج 1، ص 156.
[44] عبد الغني الأسطواني،
العرب من وراء اللهب: مذكرات المجاهد عبد الغني الأسطواني (دمشق: دار قتيبة، 1986)، ص 338.
[45] خوري، ص 530؛ الأسطواني، ص 338.
[46] بابيل، ص 109-110؛ الأسطواني، ص 339.
[47] نجاتي صدقي،
مذكرات نجاتي صدقي (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2001)، ص 155.
[48] يُنظر: "مادة نزهت المملوك"، في: فارس،
من هو في سورية؟، ص 429.
[49] إبراهيم باشا، ص 71.
[50] منير الريس،
الكتاب الذهبي للثورات الوطنية في المشرق العربي: ثورة فلسطين عام 1936 (دمشق: مطابع ألف باء، 1976)، ص 261.
[51] يُنظر: مادة "نادر الساطي"، في: فارس،
من هم؟، ص 295.
[52] الحكيم،
مذكراتي: صفحات من تاريخ سورية الحديث، ص 155.
[53] محمد عزة دروزة،
مذكرات محمد عزة دروزة: سجل حافل بمسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمن، مج 3 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993)، ص 907.
[54] المرجع نفسه، ص 527.
[55] يُنظر نص البيان والكلمات في أربعين إبراهيم هنانو (10 كانون الثاني/ يناير 1936)، في: الاسطواني، ص 320.
[56] الكيالي، ج 3، ص 286.
[57] يُنظر عثمان،
الأحزاب السياسية في سورية: السرية والعلنية (بيروت: رياض نجيب الريس للكتب والنشر، 2001)، ص 121.
[58] أكرام زعيتر،
من مذكرات أكرم زعيتر: بواكير النضال 1909-1935 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1994)، ص 612.
[59] يقارن مع:
النذير، 17/11/1936.
[60] صدقي، ص 158-159.
[61] خوري، ص 626.
[62] فرزات، ص 143.
[63] Marcel Homet,
Syrie terre irrédente: l'histoire secrète du traité franco-syrien. où va le proche-orient? (Paris: Beyronnet et cie EDITEURS, 1938), pp. 159-160.
[64] دروزة، مج 3، ص 907.
[65] الحوراني، ج 1، ص 155-156.
[66] المالكي، ص 181.
[67] الأسطواني، ص 338.
[68] البيطار، مرجع سابق.
[69] خوري، ص 530.
[70] المرجع نفسه، ص 529.
[71] البيطار، مرجع سابق.
[72] خوري، ص 530.
[73] إبراهيم باشا، ص 71.
[74] المرجع نفسه، ص 74-75
[75] هاشم عثمان، تاريخ اللاذقية 637-1948 (دمشق: وزارة الثقافة، 1996)، ص 193.
[76] Homet, pp. 175-176.
[77] Ibid.
[78] ستيفن همسلي لونغريغ، سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، ترجمة بيار عقل (بيروت: دار الحقيقة، 1987)، ص 290.
[79] يُنظر: مادة “نادر الساطي”، في: فارس،
من هم؟، ص 295.
[80] بابيل، ص 114-116.
[81] إبراهيم باشا، ص 78-79.
[82] بابيل، ص 106-107.
[83] إبراهيم باشا، ص 71، 79.
[84]حلب الجريدة الرسمية، العدد (207)، 22/8/1921، ص 1.
[85] أورده محسن أبو طبيخ،
الرحلة المحسنية والسياحة الهاشمية إلى الديار الشامية والمصرية (القاهرة: مطبعة العرفان، 1923)، ص 18؛ يُنظر أيضًا: شوقي شعث وفالح بكور،
حلب في كتب البلدانيين العرب من القرن الثالث الهجري حتى الخامس عشر الهجري (دمشق: دار النمير، 1995)، ص 211، 217؛ لويس شيخو اليسوعي، "رحلة من حماة إلى حلب"،
المشرق، السنة 8، العدد 20 (1905)، ص 918-930.
[86] خوري، ص 139.
[87] يُنظر: إبراهيم باشا، ص 77، بابيل، ص 110-11؛ الكيالي، ج 4، ص 310-311.
[88] يُنظر إبراهيم باشا، ص 78.
[89] فرزات، ص 142.
[90] الريس،
الكتاب الذهبي للثورات، ص 297، 270.
[91] الحوراني، ج 1، ص 156.
[92] بابيل، ص 122.
[93] بابيل، ص 134.
[94] عبد الرحمن الشهبندر،
مذكرات وخطب، تحقيق محمد كامل الخطيب، ج 1 (دمشق: وزارة الثقافة، 1993)، ص 227.
[95] بابيل، ص 117-118.
[96] "بيان عصبة العمل القومي عن العمل السياسي"،
النذير، 28/3/1939.
[97] Gabriel Puaux,
Deux annees au levant: Souvenirs de Syrie et du Liban 1939-1940 (Hachette: Paris, 1952(, pp. 32-36;
يوسف الحكيم،
سورية والانتداب الفرنسي (بيروت: دار النهار للنشر، 1991)، ص 286-290
[98] أورده، المرجع نفسه، ص 292.
[99] الريس،
الكتاب الذهبي للثورات، ص 271.
[100] المرجع نفسه، ص 273.
[101]النذير، 23/11/1939.
[102]النذير، 20/11/1939.
[103]النذير، 23/11/1939.
[104] بابيل، ص 134.
[105] يُنظر: مادة "منير الريس"، في: فارس،
من هم؟، ص 278؛ الريس،
الكتاب الذهبي للثورات، ص 265.
[106] "قرار المفوض السامي"،
النذير، 24/3/1939.
[107]النذير، 31/3/1939.
[108] يُنظر: نجيب الريس، "من نجيب الريس وشركاه إلى السيد منير العجلاني وحده؟"،
القبس، 28/12/1937؛ وأُعيد نشره في: نجيب الريس،
الأعمال المختارة، ج 1:
يا ظلام السجن 1920-1952، اختارها وأعدها زكريا تامر (لندن/ قبرص/ بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1994)، ص 471-475.
[109] خوري، ص 488.
[110] بابيل، ص 132.
[111] بابيل، ص 118.
[112] خوري، ص 637.
[113] دروزة، مج 3، ص 907.
[114] الكيالي، ج 4، ص 449.
[115] الحوراني، ج 1، ص 182.
[116] دروزة، مج 3، ص 907.
[117] لطفي الحفار، مذاكرات مجلس النواب، الجلسة الثامنة في 16 شباط 1939،
الجريدة الرسمية للجمهورية السورية، العدد 6، 16/2/1939، ص 150.
[118] خوري، ص 488.
[119] المرجع نفسه، ص 544.
[120] البيطار، مرجع سابق.
[121] خوري، ص 637.
[122] خيرية قاسمية،
الرعيل العربي الأول: حياة وأوراق نبيه وعادل العظمة (بيروت/ لندن/قبرص: رياض الريس للكتب والنشر،1991)، ص 69.
[123] المرجع نفسه، ص 87.
[124] المرجع نفسه.
[125] المرحع نفسه، ص 72.
[126] الجلسة الثالثة عشرة في 31 كانون الأول، 1938،
الجريدة الرسمية للجمهورية السورية، العدد 1، 5/1/1939، ص293
[127] بابيل، ص 134.
[128] نجيب الريس، "الحكم الصالح، كيف يوجد في ظل الانتداب، 22/1/1939"؛ وأُعيد نشره في: نجيب الريس،
الأعمال المختارة، ج 3:
سورية الاستقلال (1936-1946) (بيروت/ لندن/ قبرص: الريس للكتاب والنشر، 1994)، ص 281.
[129] يُنظر نجيب الريس، "لقد انتهت مهمتكم، فيجب أن تستقيلوا"، في: المرجع نفسه، ص 271-273.
[130] الكيالي، ص 538-529.
[131] الريس،
سورية الاستقلال، ص 205.
[132] قاسمية، ص 87.
[133] الريس،
سورية الاستقلال، ص 298.
[134] نجيب الريس، "حفلتان ودعوتان: دعوة لتوحيد الأمة وأخرى لتفرقتها"،
القبس، 12/3/1939؛ وأُعيد نشره في: نجيب الريس،
الأعمال المختارة، ج 3: سورية الاستقلال (1936-1946)، ص 563-565.
[135] قاسمية، ص 88؛ الريس، "حفلتان ودعوتان"،
سورية الاستقلال، ص 563-565.
[136] الريس،
سورية الاستقلال، ص 204.
[137] "بيان الكتلة الوطنية في 20 آذار 1939"،
النذير، 22/3/1939.
[138] خوري، ص 639
[139] "بيان شكري القوتلي عن اجتماع مجلس الكتلة الوطنية"،
النذير، 23/3/1939.
[140] خوري، ص 639.
[141] النذير، 20/4/1939.
[142] المرجع نفسه.
[143] المرجع نفسه.
[144] يُنظر: "يومية 27 شباط/ فبراير 1939"، في: عادل أرسلان،
مذكرات الأمير عادل أرسلان، ج 1: 1934-1945، تحقيق يوسف إيبش (بيروت: الدار التقدمية للنشر، 1983)، ص 229.
[145] يُنظر: "بيان مكتب الكتلة الوطنية لوقف الإضراب"، في:
النذير، 25/4/1939.
[146] المرجع نفسه.
[147] بابيل، ص 134.
[148] عثمان،
الأحزاب السياسية، ص 192.
[149] المرجع نفسه.
[150] المرجع نفسه، ص 194-195.
[151] المرجع نفسه، ص 196.
[152] الريس، "حفلتان ودعوتان"،
سورية الاستقلال، ص 563-565.
[153] تم ذلك بمناسبة تدشين المكتب الجديد للشباب الوطني، وحضر أعضاء الحكومة الحفل، لكنهم فوجئوا بقرار استقلال الشباب الوطني عن الكتلة. وانضم نبيه العظمة الذي ينتمي إلى الجيل الاستقلالي الأول إلى الشباب. ويروي منير الريس أن الجابري اغتاظ، وخرج غاضبًا من الاجتماع من دون أن يودع أو يصافح أحدًا، في حين امتص مردم بك الوضع بابتسامة، يُنظر، في: الريس،
سورية الاستقلال، ص 304-305.
[154] المرجع نفسه، ص 310.
[155] "المحكومون السياسيون"،
النذير، 18/10/1940.
[156] Michel-Christian Davet,
La Double Affaire De Syrie (Paris: Fayard, 1967), p. 40.
[157] المالكي، ص 183.
[158] المرجع نفسه، 182-187.
[159] المرحع نفسه، 182-187.
[160] المرجع نفسه، 182-187.
[161] للتفاصيل، يُنظر: المرجع نفسه، ص 183-187.
[162] المرجع نفسه، ص 207-208، 217.