الموجز
مثال العفاف في رواية الأميرة جنفياف (1890) مسرحية للكاتب المسرحي السوري داود قسطنطين الخوري (1860-1939)، اقتبسها من مسرحية جنفياف للكاتب الألماني لودڨيج تيك (Johann Ludwig Tieck، 1773-1853). يدور موضوعه المسرحية حول قيم العفاف والشرف والتأكيد على العهود والمواثيق، في حكاية تُظلم فيها أميرة تُدعى جنفياف وتُتهم بالخيانة الزوجية.
كُتب النص عام 1890، ونُشر أول مرة عام 1893. وقد قدم المسرحية تلاميذ مدرسة الروم الأرثوذكس في حمص بإخراج الخوري نفسه، ثم تبع ذلك عدة عروض في لبنان والبرازيل.
سياقها ونصها
اقتبس الخوري عدة مسرحيات من التراث المسرحي العالمي، أبرزها مسرحية جنفياف للمسرحي الألماني لودڨيج تيك، وسبق أن قدم هذه المسرحية أبو خليل القباني (1833-1903) باسم جنفياف، ثم بعد ذلك باسم عفيفة. وكثرت عروض هذه المسرحية لدى جميع الفرق المسرحية في ذلك الوقت، وكان موضوعها محط اهتمام المسرحيين العرب "الذين أحبوا هذه الحكاية لما فيها من شخصيات جادة وأخلاق ومغازٍ وخير وشر، ولا سيما ما يتعلق بحياة النساء الطاهرات وما يتعرضن له من إزعاجات أخلاقية سيئة"[1].
يصف الخوري مسرحيته بأنها رواية تاريخية غرامية تتألف من خمسة فصول، وتدور أحداثها حول موضوع العفاف. تبدأ الحكاية بزواج القائد سيجفرو من الأميرة جنفياف، فيعيشان حياة سعيدة، غير أن طبول الحرب تُدقّ بين المغاربة والفرنسيين، فيضطر القائد إلى وداع زوجته والتوجه إلى قيادة الجيوش. وقبل رحيله، يوصي وكيل أعماله كولو بالعناية بكل ما يخص السيدة إلى حين عودته. وما إن يغادر سيجفرو القصر حتى يحاول كولو التقرب من السيدة واستغلال غياب زوجها، ولكنها ترفض بشدة، فتدور بينهما مشادة كلامية. وفي إثر ذلك، يحضر الطباخ داركور بعدما أخبرته جنفياف بنيّة كولو السيئة. يدخل كولو المكان ويقتل الطباخ، ثم يشيع في أرجاء القصر أنه ضبط السيدة برفقة عشيقها الطباخ، فيُأمر بزجّها في السجن.
بعد ذلك، يرسل كولو رسالة مليئة بالأكاذيب إلى سيجفرو، فيتلقى ردًا منه يأمره فيه بقتل زوجته وابنهما الصغير. في هذه الأثناء، تتسلل الخادمة برتا إلى السجن، فتكتب السيدة رسالة إلى زوجها تشرح فيها حقيقة ما جرى، وتسلّمها إلى برتا، طالبة منها إظهارها في الوقت المناسب. وعندما يأتي السياف لتنفيذ حكم القتل، يشعر بالشفقة عليها وعلى طفلها، فيأخذها إلى منطقة نائية ويتركها هناك، ثم يعود إلى كولو مدّعيًا أنه نفّذ الأمر.
يمكث سيجفرو سبع سنوات في الحرب، وفي تلك المدة يبدد كولو أمواله في اللهو مع أصدقائه، ويسيء معاملة خدمه وحاشيته. ثم يعود القائد من الحرب، فتتغير مجريات الأمور فجأة، إذ تقدم برتا إليه الرسالة التي تثبت براءة زوجته، فيأمر بإلقاء القبض على كولو وإيداعه السجن. ويبدأ سيجفرو بالتأسف على ما حلّ بزوجته وطفله، نادمًا على غضبه وتسرعه في إصدار حكم القتل. وفي أحد الأيام، يخرج في رحلة صيد، فتصادفه غزالة تقوده إلى كوخ متواضع تقيم فيه جنفياف برفقة ولدها. وهناك، يجتمع شمل العائلة من جديد، وتتحقق العبرة من الحكاية كما أرادها الخوري.
أبقى الخوري في اقتباسه على أسماء الشخصيات كما هي، وكذلك لم يغير مكان الأحداث غير أنه "اجتهد في تبيئة الموضوعات الأجنبية عن طريق لغة الشخصيات من جهة أولى، وعن طريق الشعر والتراتيل والترانيم الدينية التي ألّفها بنفسه، وقد حُمّلت بشحنات روحية عربية امتزجت فيها الروح المسيحية بالروح الإسلامية"[2]، كما كان للنص أهمية جمالية تتعلق بالجانب الشعري الغنائي البارز فيه[3].
معلومات النشر
- مطبعة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، في بيروت، عام 1893.
- وزارة الثقافة في دمشق، ضمن كتاب تراث داود قسطنطين الخوري، عام 1964.
- وزارة الثقافة منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، في دمشق، عام 2019.
عروضها
العرض الأول
مثّل المسرحية أول مرة عام 1891 تلاميذ في مدرسة الروم الأرثوذكس في حمص. وقد وضعها في قالب التمثيل قسطنطين الخوري[4].
عروض أخرى
- 7 و8 آب/ أغسطس عام 1897، مُثّلت على مسرح قهوة نزهة الإخوان في كفر شيما بلبنان[5].
- عام 1900، مُثّلت في ساو باولو بالبرازيل بعد هجرة الخوري إليها[6].
- عام 1934، قدمها نادي الرافدين في مدينة القامشلي، بإخراج آحو كبرئيل[7].
المراجع
إسماعيل، أحمد إسماعيل. "المسيرة المسرحية في القامشلي". الحياة المسرحية. العدد 47 (1999).
الخوري، داود قسطنطين. المسرح الغنائي العربي: مسرحيات المعلم داود قسطنطين الخوري. تحقيق وتصحيح ودراسة محمد بري العواني. دمشق: وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب، 2019.
قراعة، أحمد عبد الرحمن. "عمر وصفي أستاذ تعلم من تجربته". في: تيسير خلف. سيرة الأجواق المسرحية العربية في القرن التاسع عشر. إيطاليا. منشورات المتوسط، 2021.
[1]داود قسطنطين الخوري، المسرح الغنائي العربي: مسرحيات المعلم داود قسطنطين الخوري، تحقيق وتصحيح ودراسة محمد بري العواني (دمشق: وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب، 2019)، ص 38.
[2] المرجع نفسه، ص 41.
[3] أحمد عبد الرحمن قراعة، "عمر وصفي أستاذ تعلم من تجربته"، في: تيسير خلف، سيرة الأجواق المسرحية العربية في القرن التاسع عشر (إيطاليا، منشورات المتوسط، 2021)، ص 19.
[4] الخوري، ص 63.
[5] المرجع نفسه، ص 17.
[6] المرجع نفسه، ص 29.
[7] أحمد إسماعيل إسماعيل، "المسيرة المسرحية في القامشلي"، الحياة المسرحية، العدد 47 (1999)، ص 41.