تسجيل الدخول

ميكروغرافيا

(Micrographia)

كتاب

​​​​​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



كتاب ميكروغرافيا (Micrographia) مُصنّفٌ علميٌّ من تأليف العالم الإنكليزي روبرت هوك (Robert Hooke، 1635-1703)، قدَّمَ فيه ملحوظاته وتجاربه البيولوجية باستخدام مجاهر متنوّعة وعدسات مختلفة. كان روبرت هوك عالِمًا موسوعيٌّا تخصَّصَ في الفيزياء والجيولوجيا، والأرصاد الجوية، والهندسة المعمارية، وكان أحد أهمّ العلماء في عصره. انتسبَ إلى المؤسّسة الأكاديمية البريطانية المُسمّاة بالجمعية الملكية التي تأسَّست في لندن عام 1660 لتطوير البحث العلمي، ويُنسَب إليه الفضل بوصفه واحدًا من أوائل العُلماء الذين درسوا الكائنات الحية على المستوى المجهري منذ عام 1665، باستخدام مجهر صَمَّمَه بنفسه. يُعَدّ كتابه ميكروغرافيا أو التصوير المجهري أول كتابٍ يتضمّن رسومًا توضيحية للحشرات والنباتات كما تُرى من خلال نوعيّات مختلفة من المجاهر. نُشِر الكتاب في كانون الثاني/ يناير 1665، وكان الإصدار الأول الرئيس للجمعية الملكية، وأصبح أول كتابٍ علمي يُحقّق أفضل المبيعات، ما أثار اهتمامًا عامًّا واسعًا بعلم المجهر الجديد وما يكشف عنه من مشاهدات متميّزة.

الكاتب

روبرت هوك (Robert Hooke، 1635-1703) عالِمٌ فيزيائيٌّ إنكليزي وُلِد في 18 تموز/ يوليو 1635 في جزيرة وايت (Isle of Wight) قرب ساحل إنكلترا الجنوبي. كان أبوه رجل دين، وهو من لقّنَه تعليمَه الأوّليَ في منزل الأُسرة. التحق بمدرسة وستمنستر (Westminster School) في الثالثة عشرة من عمره، ثم تابع دراسته مُلتحِقًا بأكسفورد. انتسبَ إلى الجمعية الملكية التي تأسَّست في لندن عام 1660، منذ عام 1665 وحتى عام 1703. شغل أيضًا منصب أستاذ الهندسة في كلية جريشام بلندن (Gresham College)، وعمل مساعدًا للعالم الفيزيائي الإنكليزي روبرت بويل (Robert Boyle، 1627-1691). في عمله هذا، شيَّدَ هوك مضخّات التفريغ التي استُخدمت في تجارب بويل على قانون الغازات عام 1664، ودرسَ دورانَ المريخ والمشتري، وحدّدَ مدارَيْهما حول الشمس. تدهورت صحّته خلال العقد الأخير من حياته، وتُوفّي في لندن في 3 آذار/ مارس 1703.

تعتمد شهرة هوك في تاريخ علم الأحياء بشكل كبير على كتابه ميكروغرافيا (Micrographia) الذي نُشر في لندن عام 1665، والذي يُعَدّ سجلًّا دقيقًا ومفصَّلًا لملحوظاته، التي عزَّزها بصورٍ واضحةٍ ومُفصَّلة، كما قدَّم فيه أوّل وصف للبنية الداخلية للفطريات[1].

العنوان الكامل للكتاب هو التصوير المجهري أو بعض الأوصاف الفيزيولوجية للأجسام الدقيقة المصنّعة بواسطة العدسات المكبّرة، مع الملاحظات والاستفسارات المتعلّقة بذلك (Micrographia or Some Physiological Descriptions of Minute Bodies Made by Magnifying Glasses. With Observations and Inquiries Thereupon). نُشِر في لندن عام 1665[2]، وفي نشرة أخرى بعد سنتَيْن عام 1667[3]. ويمكن تصفّحه والاطّلاع على محتوياته من خلال عدة نشرات إلكترونية متوفّرة على شبكة الإنترنت[4].

تجارب ومشاهدات تحت المجهر

أجرى هوك في عامَي 1663 و1664 ملاحظاته المجهرية وبعض الأرصاد الفلكية، وجمعَ تجاربه ومشاهداته في كتاب ميكروغرافيا الذي أصدره عام 1665. يحتوي الكتاب ملحوظاته باستخدام المجاهر والتلسكوبات على وصف أقدم ملحوظة مسجّلة لكائنٍ حيٍّ دقيق، وهو أحد أنواع الفطر الدقيق. وقد صاغ هوك مصطلح "الخلية"، مشيرًا إلى تشابُهٍ بين تراكيب النباتات وخلايا قرص العسل[5].

كذلك وصفَ هوك في هذا الكتاب عين الذبابة والخلية النباتية (صاغ هذا المصطلح لأن الخلايا النباتية، التي هي مسورة، ذكّرته بالخلايا في قرص العسل). يُعرَف الكتاب كذلك بلوحاته النحاسية المُذهِلة للعالَم المصغَّر، ولا سيما لوحاته القابلة للطّيّ للحشرات، حيث تُطوى ألواح الحشرات لتصبح أكبر من الورقة الكبيرة نفسها. وقد طُويت نقشة القملة على وجه الخصوص لتصبح أربعة أضعاف حجم الكتاب. يُعزِّز النصُّ نفسُه القوةَ الهائلةَ التي يتمتّع بها المجهر الجديد.

صور من كتاب ميكروغرافيا

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


على الرغم من أن الكتاب معروفٌ بشكل أساسي بإظهار قوّة المجهر، فإنه يصف أيضًا الأجرام الكوكبية البعيدة، ونظرية موجة الضوء، والأصل العضوي للحفريات، وفيه حديث عن اهتمامات فلسفية وعلمية مختلفة اعتنى بها مؤلِّفه. كذلك وصف هوك كثيرًا من الأدوات التي طورها البشر، من بينها الحافة المُسنَّنة لشفرة حلاقة حادّة ورأس إبرة تبدو غير حادّة تحت المجهر. ربما كان هدفه هو مقارنة المُنتَجات البشرية المَعيبة بكمال الطبيعة[6].


أحدثَ الكتابُ صدًى إيجابيًا واسعًا في الأوساط العلمية عندما نُشِر تحت رعاية الجمعية الملكية، وساعدت شعبيّته في تعزيز صورة الجمعية ورسالتها، بوصفها منظّمة علمية رائدة في إنكلترا. وقد استحوذت رسوم الكتاب للعالَم المصغّر على خيال الجمهور بطريقة جديدة تمامًا، إذ وصف المؤلف والسياسي الإنكليزي صامويل بيبس (Samuel Pepys، 1633-1703) المُصنَّف بقوله إنّه لم يقرأ في حياته كتابًا "أكثر أبداعًا" من كتاب هوك[7].


علم جديد

علاوة على تقديم منظور جديد للقُرّاء عن العوالِم الطبيعية والبشرية، قَدَّمَ كتاب ميكروغرافيا طريقةً جديدةً لإنجاز البحوث العلمية، إذ طوّرَ هوك والعُلماء الآخرون في الجمعية الملكية نهجًا ينبني على إجراء التجارب، باستخدام أدوات مصمّمة خصّيصًا للإجابة عن أسئلة مُحدّدة، سعيًا إلى ترسيخ المنهجية العلمية المعتمِدة على الملاحظة والتجريب.

لقد سمح اختراع المجهر وغيره من الأدوات التي تعمل على تعزيز الحواسّ (مثل التلسكوب) للعلماء بإجراء عمليات الرصد والتجارب التي لم يكُن في وسعهم إجراؤها من قبل. ولأنَّ الحواسّ البشرية غير كاملة، فقد أكَّد هوك والعُلماء الآخرون في الجمعية الملكية على أهمية عمليات الرصد المنضبطة التي يمكن التحقّق منها، وعلى أهمية الأدوات الموثوقة. يقول هوك في مقدّمة الكتاب إن الإنسان يحتاج فقط إلى "يَدٍ مُخلِصةٍ وعَيْنٍ أمينة لفحص وتسجيل الأشياء نفسها كما تظهر"[8].

أكّد هوك على أهمية الملاحظة والتجريب في عمله، إذ قسَّم كتابه إلى 55 ملاحظة، وكلّ ملاحظة هي تجربة للإجابة عن السؤال: "كيف يبدو هذا الكائن أو المخلوق على المستوى المجهري؟". وقد واجَهَ هوك كثيرًا من التحدّيات في تجاربه، إذ كان عليه اختيار العيّنات التي سيُراقبها، ومعرفة كيفية إعدادها للمراقبة، والاستجابة لتحدّي الإضاءة، حيث يمكن أن تبدو العيّنة نفسها مختلفة جدًّا اعتمادًا على كيفية إضاءتها.


المراجع

Falkowski, Paul G. Life's Engines: How Microbes Made Earth Habitable. Princeton: Princeton University Press, 2015.

Fara, Patricia. "A Microscopic Reality Tale." Nature. vol. 459 (2009). pp. 642-644.

Gest, Howard. "Homage to Robert Hooke (1635–1703): New Insights From The Recently Discovered Hooke Folio." Perspectives in Biology and Medicine. vol. 52 (2009). pp. 392-399.

Hooke, Robert. Micrographia or Some Physiological Descriptions of Minute Bodies Made by Magnifying Glasses. With Observations and Inquiries Thereupon. London: Printed by Jo. Martyn and Ja. Allestry, 1665.

"Samuel Pepys Diary, 21 January 1665". at: https://acr.ps/hBy6ECR

[1]Paul G. Falkowski, Life's Engines: How Microbes Made Earth Habitable (Princeton: Princeton University Press, 2015), p. 27.

[2]See: Robert Hooke, Micrographia or Some Physiological Descriptions of Minute Bodies Made by Magnifying Glasses. With Observations and Inquiries Thereupon (London: Printed by Jo. Martyn and Ja. Allestry, 1665).

[3]See: Robert Hooke, Micrographia or Some Physiological Descriptions of Minute Bodies Made by Magnifying Glasses. With Observations and Inquiries Thereupon (London: Printed for James Allestry, printer to the Royal Society, and to be sold at his shop, at the Rose and Crown in Duck-Lane, 1667).

[4] لتحميل الطبعة الأولى، ينظر:

"Micrographia: or, Some physiological descriptions of minute bodies made by magnifying glasses. With observations and inquiries thereupon," sciencehistory.org, accessed on 24/3/2026, at: https://acr.ps/hBy6EPY

[5] Howard Gest, "Homage to Robert Hooke (1635–1703): New Insights From The Recently Discovered Hooke Folio," Perspectives in Biology and Medicine, vol. 52 (2009), pp. 392-399.

[6] Patricia Fara, "A Microscopic Reality Tale," Nature, vol. 459 (2009), pp. 642-644.

[7] "Samuel Pepys Diary, 21 January 1665". accessed on 5\4\2026, at: https://acr.ps/hBy6ECR

[8] Hooke, Micrographia, p. viii.


المحتويات

الهوامش