الموجز
الاتصال الجماهيري هو العملية التي تُنتج من خلالها الرسائل وتُوزع على نطاق واسع على جمهور غير متجانس عبر وسائل وتقنيات إعلامية. ويجري ذلك في إطار تنظيمي مؤسسي يتميز عن أنماط الاتصال الأخرى من حيث النطاق والبنية والوظيفة. ويقوم هذا النمط على مجموعة من العناصر الأساسية، تتمثل في المرسل، والرسالة، والوسيلة، والجمهور، والتشويش، والتغذية الراجعة والتأثير، إذ تتكامل هذه العناصر ضمن عملية اتصالية تهدف إلى نقل المعاني والمضامين إلى جمهور واسع.
وقد ارتبط الاتصال الجماهيري تاريخيًا بوسائل الإعلام التقليدية، مثل: الصحافة والإذاعة والتلفزيون، التي اعتمدت نماذج نشر أو بثّ أحادية الاتجاه، تُوجّه فيها الرسائل من مؤسسات إعلامية مركزية إلى جمهور متلقٍ واسع، غير أن هذا التصور شهد تحولات جوهرية مع تطور البيئة الرقمية، إذ أتاح انتشار الإنترنت والمنصات الرقمية أشكالًا جديدة من الاتصال تتسم بدرجة أعلى من التفاعلية، وتمكّن الجمهور من المشاركة في إنتاج المحتوى وتداوله. ولذلك يكتسب مفهوم الاتصال الجماهيري أهمية خاصة في الدراسات الإعلامية، ويُعتبر إطارًا لفهم آليات إنتاج الرسائل الإعلامية وتداولها وتأثيرها في المجتمعات.
تعريفه
الاتصال الجماهيري هو اتصال منظم ينتج الرسائل ويوزعها عبر وسائط إعلامية على جمهور واسع وغير متجانس، بحيث تنتقل المضامين من مصادر محدودة إلى أعداد كبيرة من المتلقين بوساطة تكنولوجية في الوقت نفسه[1]. ويقوم هذا المفهوم على عناصر رئيسة تتمثل في اتساع نطاق الجمهور واعتماد الوسائط الإعلامية في نقل الرسائل، وارتباط العملية بسياق اجتماعي عام.
ولا يقتصر الاتصال الجماهيري على نقل المعلومات، بل يشمل إنتاج المعاني وتداولها بين وسائل الإعلام والجمهور، إذ تسهم الوسائط الإعلامية في تحديد مضمون الرسائل وأنماط استقبالها[2]. وتُفهم هذه العملية بوصفها عملية مستمرة تتكامل فيها مراحل الإنتاج والتوزيع والتلقي، وترتبط في الغالب ببنًى تنظيمية تتولى إنتاج الرسائل الإعلامية وتوجيهها، وهو ما يمنحها طابعًا مؤسسيًا يميز بنيتها الاتصالية[3].
وقد اتسع مفهوم الاتصال الجماهيري مع التحولات الرقمية، فلم يعد مقتصرًا على المؤسسات الإعلامية التقليدية، بل أصبح يشمل أيضًا تداول الرسائل على نطاق واسع عبر الوسائط التكنولوجية، ولا سيما البيئات الرقمية[4].
ويختلف الاتصال الجماهيري عن غيره من أنماط الاتصال من حيث نطاقه وبنيته، إذ يتم الاتصال الشخصي في إطار مباشر بين الأفراد ويقوم على التفاعل المتبادل، في حين يتم الاتصال الجماعي داخل مجموعات محددة العدد. أما الاتصال الجماهيري فيتسم باتساع مجاله وامتداده المجتمعي، إذ يتوجه إلى جمهور واسع لا تربطه بالمرسل علاقة مباشرة، ويتسم هذا الجمهور بالتنوع والاختلاف في خصائصه وخلفياته، وهو ما يؤثر في طرائق تلقي الرسائل وتفسيرها[5]. كذلك تتحدد دلالته الاجتماعية من خلال ما يتيحه من تداول للمعلومات والأفكار والرموز بين فئات متباينة داخل المجتمع، وهو ما يجعل فهمه مرتبطًا بالسياقات الثقافية والاجتماعية التي تُنتج فيها الرسائل وتُستقبل.[6]
وبناء عليه، يُفهم الاتصال الجماهيري بوصفه نمطًا للاتصال يقوم على الوساطة التكنولوجية، ويُنشئ علاقة غير مباشرة بين المرسل والجمهور، ويسهم في تنظيم تداول الرسائل وإنتاج المعاني على مستوى المجتمع.
نشأته وتطوره
مطبعة من عصر غوتنبرغ معروضة في متحف غوتنبرغ في ماينتس بألمانيا.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
المرحلة المبكرة لوسائل الإعلام
ارتبط نشوء الاتصال الجماهيري بظهور وسائل إعلام قادرة على إنتاج الرسائل وتوزيعها على نطاق واسع ومنتظم، غير أن هذا التحول لم يكن ممكنًا من دون الثورة التي أحدثتها تقنية الطباعة منذ القرن الخامس عشر، مع اختراع يوهان غوتنبرغ (نحو 1400-1468) المطبعة نحو عام 1440، فقد مكّنت الطباعة من استنساخ النصوص بكميات كبيرة وبكلفة أقل مقارنة بالنسخ اليدوي، وهو ما أدى إلى توسيع دائرة تداول المعرفة وظهور ما يُعرف بـ"الكتاب الجماهيري"، أي الكتاب الموجّه إلى جمهور واسع وليس إلى نخبة محدودة. ومع هذا التحول، لم يعد الاتصال محصورًا في التفاعل المباشر أو الشفهي، بل أصبح قائمًا على وسيط مادي قابل للتكرار والتوزيع[7].
صفحة عنوان صحيفة ريلاسيون التي أصدرها يوهان كارولوس في ستراسبورغ، من عام 1609، وتُعدّ أول صحيفة مطبوعة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ومع تطور الطباعة، ظهرت أشكال أولية من النشر الدوري، مثل: المنشورات والكتيبات التي كانت تُستخدم لنقل الأخبار والأفكار السياسية والدينية، خاصة في أوروبا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، وهو ما مهّد تدريجيًا لظهور الصحافة الحديثة. وقد شكّلت هذه المرحلة انتقالًا نوعيًا من الاتصال الفردي إلى اتصال موجه إلى جمهور غير محدد مسبقًا[8].
في هذا السياق، مثّلت الصحافة المطبوعة أول وسيط حديث أتاح هذا الشكل المنظم من الاتصال، إذ أسهمت الصحف في تكوين جمهور واسع يتلقى مضامين متشابهة في الوقت نفسه، وهو ما مهّد لظهور مفهوم "الجمهور" بوصفه مجموعة من الأفراد لا تجمعهم علاقة مباشرة، بل توحدهم عملية تقبّل رسائل إعلامية مشتركة[9].
كذلك مثّل ظهور الإذاعة مرحلة متقدمة في هذا المسار، إذ أتاح نقل الرسائل بصورة فورية إلى جمهور واسع ومتنوع، من دون اشتراط مهارات القراءة أو الوجود في مكان محدد. وقد أدى ذلك إلى توسيع نطاق الاتصال الجماهيري وتعزيز طابعه غير المباشر، إذ أصبح من الممكن الوصول إلى أعداد كبيرة من المتلقين في لحظة واحدة عبر وسيط واحد. وبذلك شكّلت هذه المرحلة المبكرة الأساس البنيوي للاتصال الجماهيري.
مرحلة الإعلام السمعي البصري
عائلة أميركية تشاهد التلفزيون في منزلها، نحو عام 1958.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تطور نموذج الاتصال الجماهيري القائم على البث المركزي مع ظهور التلفزيون، إذ أسهم هذا الوسيط في توسيع نطاق الوصول والتأثير من خلال جمعه بين الصوت والصورة. وقد أتاح التلفزيون انتقال الرسائل إلى جمهور واسع داخل المجال المنزلي، ما زاد من كثافة التعرض الإعلامي وأدخل الاتصال الجماهيري في الحياة اليومية للأفراد[10].
كذلك أسهمت طبيعة الصورة في تعزيز قوة التأثير الإعلامي، ليصبح المحتوى أكثر وضوحًا وإقناعًا مقارنة بالوسائط السابقة، ومعززًا الدور الثقافي والاجتماعي لوسائل الإعلام[11]. وفي هذا السياق، ترسخ النموذج الأحادي للعملية الاتصالية، إذ تنتقل الرسائل من المؤسسات الإعلامية إلى الجمهور في اتجاه واحد، مع محدودية إمكانات التفاعل أو الرد[12].
التحول إلى البيئة الرقمية
تطور مفهوم الاتصال الجماهيري مع ظهور الوسائط الرقمية، فلم يعد هذا النمط الاتصالي مرتبطًا حصرًا بالمؤسسات الإعلامية التقليدية أو بنموذج البث المركزي، بل أصبح يتحقق ضمن بيئة شبكية تتيح تداول الرسائل على نطاق واسع عبر وسائط تكنولوجية متعددة[13]. وبناء عليه، تحول الاتصال الجماهيري من نموذج يقوم على التوزيع الأحادي للرسائل إلى نموذج تتداخل فيه أنماط الاتصال المختلفة.
ويبيّن الباحث في الاتصال رولاند لوريمر أن التعريف التقليدي للاتصال الجماهيري القائم على الإنتاج المركزي والتوزيع الواسع لم يعد كافيًا لتفسير الظواهر الاتصالية في البيئة الرقمية، إذ أفرزت الشبكات التكنولوجية أشكالًا من النشر اللامركزي والتفاعل الجماهيري التي تتحقق خارج الأطر المؤسسية التقليدية[14]. ومن ثم، فإن الاتصال الجماهيري لم يعد مقتصرًا على المؤسسات الإعلامية، بل أصبح يرتبط بمدى انتشار الرسائل واتساع نطاق تداولها.
أدى هذا التحول كذلك إلى إعادة تشكيل موقع الجمهور داخل العملية الاتصالية، إذ أصبح المتلقي فاعلًا مشاركًا في إنتاج المحتوى وتداوله والتفاعل معه، وهو ما يغير طبيعة العلاقة بين المرسل والمتلقي ويجعلها أكثر تداخلًا[15].
وعلى هذا الأساس، لا يُفهم الاتصال الجماهيري في البيئة الرقمية بوصفه بديلًا للنموذج التقليدي، بل بوصفه امتدادًا له. ويجمع هذا النمط بين البث المركزي وأشكال اتصال لامركزية، إذ يشارك الأفراد في إنتاج المحتوى وتداوله، وهو ما يعكس تعقد البنية الاتصالية في المجتمعات منذ مطلع القرن الحادي والعشرين.
خصائصه
يتميز الاتصال الجماهيري بمجموعة من الخصائص البنيوية التي تحدد طبيعته وتميزه عن غيره من أنماط الاتصال، من حيث نطاق الجمهور، وطبيعة الوسائط المستخدمة، وشكل العلاقة الاتصالية، إضافة إلى ارتباطه ببنًى مؤسسية منظمة.
الاتساع الجماهيري
يوجّه الاتصال الجماهيري رسائله إلى جمهور واسع يضم عددًا كبيرًا من الأفراد في الوقت نفسه، ولا يقتصر على مجموعة محدودة أو متجانسة. ويشمل هذا الجمهور أفرادًا ينتمون إلى خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة، وهو ما يعني أن الرسالة لا تُستقبل بطريقة واحدة، بل تُفسّر بطرائق متعددة تبعًا لاختلاف المتلقين[16].
ويشمل هذا الاتساع طبيعة العلاقة الاتصالية نفسها، إذ لا تربط الجمهور بالمرسل علاقة مباشرة، بل يتلقى الأفراد الرسائل عبر وسائط عامة بلا تفاعل شخصي مباشر. ويتكوّن الجمهور من أفراد منفصلين اجتماعيًا، لكنهم يتشاركون التعرض للمحتوى الإعلامي نفسه[17].
وقد أدى تطور الوسائط الرقمية إلى تغيير شكل هذا الجمهور، إذ لم يعد يُنظر إليه بوصفه كتلة واحدة، بل أصبح أكثر تنوعًا وتجزؤًا نتيجة تعدد المنصات واختلاف أنماط الاستخدام[18]. ومع ذلك، يظل الاتساع سمة أساسية، لأن الرسائل ما تزال تُنتج لتصل إلى نطاق واسع من المتلقين.
الوساطة التكنولوجية
مارشال ماكلوهان، صاحب عبارة "الوسيط هو الرسالة"، عام 1967.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يعتمد الاتصال الجماهيري على وسائط تكنولوجية تربط بين المرسل والجمهور، مثل: الصحف والإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية[19]. ومن ثم، فإن العملية الاتصالية تمر عبر وسيلة تنقل الرسالة وتحدد طريقة وصولها إلى المتلقين.
ولا تقتصر وظيفة الوسيط على نقل الرسالة، بل يؤثر في شكلها وانتشارها. وفي هذا السياق، يرى المفكر الكندي مارشال ماكلوهان (1911-1980) أن الوسيط يسهم في تشكيل الرسالة وتأثيرها، وهو ما يُعبّر عنه بفكرة "الوسيط هو الرسالة"[20]. ويعني ذلك أن خصائص الوسيط، مثل: سرعته ونطاقه وطريقة عرضه، تؤثر في كيفية إدراك الرسالة الإعلامية وفهمها.
وتُظهر هذه الخاصية أن الاتصال الجماهيري يرتبط ببنية تقنية تنظم إنتاج الرسائل وتوزيعها، وتؤثر في زمن وصولها ونطاق انتشارها، وهو ما يجعل الوساطة التكنولوجية عنصرًا أساسيًا في فهم هذا النمط من الاتصال[21].
الاتجاه الأحادي والتفاعلية
يقوم الاتصال الجماهيري في صيغته التقليدية على نمط أحادي الاتجاه، إذ تنتقل الرسائل من مصدر واحد إلى جمهور واسع من دون مشاركة مباشرة من المتلقين، وهو ما يُعرف بصيغة "من واحد إلى كثير"[22]. ويعني هذا النمط أن الجمهور يتلقى الرسائل في إطار تدفق إعلامي منظم، من دون أن يمتلك قدرة فورية على الرد أو التأثير في مسار الاتصال في أثناء حدوثه.
وتشير التفاعلية إلى نمط اتصالي يتيح للمتلقي المشاركة في العملية الاتصالية، سواء من خلال الاستجابة للرسائل أو تعديلها أو إعادة إنتاجها وتداولها، وهو ما يعني أن الاتصال لم يعد يقتصر على الاستقبال، بل أصبح يشمل أشكالًا من التفاعل التي تمكّن الجمهور من أداء دور أكثر فعالية داخل العملية الاتصالية[23].
وقد أدى تطور الوسائط الرقمية إلى تعزيز هذا البعد التفاعلي، إذ أتاحت المنصات الشبكية إمكانات متعددة للمشاركة، مثل: التعليق وإعادة النشر وإنتاج المحتوى، وهو ما أسهم في تقليص الفاصل التقليدي بين المرسل والمتلقي. ومع ذلك، لا يعني ظهور التفاعلية زوال النمط الأحادي، بل يدل على انتقال الاتصال الجماهيري من نموذج خطي يسير إلى بنية أكثر تداخلًا.
الطابع المؤسسي
ترتبط عملية الاتصال الجماهيري بوجود مؤسسات إعلامية تتولى إنتاج الرسائل وتوزيعها وفق تنظيم محدد. وتشمل هذه المؤسسات: الصحف والقنوات التلفزيونية وشبكات الإعلام والمنصات الرقمية الكبرى، التي تعمل ضمن هياكل تنظيمية واضحة.
ويعني الطابع المؤسسي أن إنتاج الرسائل يخضع لقواعد مهنية وتنظيمية تحدد كيفية إعداد المحتوى ونشره[24]. وهذا يشمل: معايير التحرير، وآليات الإنتاج، وطرائق التوزيع، وهو ما يمنح العملية الاتصالية درجة من التنظيم والاستقرار.
عناصره
تتمثل عملية الاتصال الجماهيري في منظومة اتصالية تتكوّن من عناصر مترابطة، يعمل كل منها ضمن علاقة وظيفية مع العناصر الأخرى، وهو ما يتيح إنتاج الرسائل الإعلامية ونقلها وتلقيها داخل سياق اجتماعي منظم. ويمكن تفكيك هذه العملية إلى مكونات أساسية تشمل: المرسل، والرسالة، والوسيلة، والجمهور، والتأثير، إضافة إلى التشويش والتغذية الراجعة، إذ يؤدي كل عنصر دورًا محددًا يسهم في تشكيل العملية الاتصالية وتحديد نتائجها.
المرسل
يتمثل المرسل في الجهة التي تتولى إنتاج الرسالة الإعلامية وصياغتها وتوجيهها إلى الجمهور. ويتصف هذا العنصر بكونه كيانًا منظمًا يعمل ضمن إطار مهني ومؤسسي، مثل: المؤسسات الإعلامية أو الهيئات الاتصالية. ولا يقتصر دور المرسل على نقل المعلومات، بل يشمل اختيار مضمون الرسالة وتحديد طريقة عرضها وفق معايير تحريرية وتنظيمية، وهو ما يجعل إنتاج الرسالة عملية منظمة تخضع لاعتبارات مهنية وسياقية[25].
الرسالة
الرسالة في الاتصال الجماهيري هي المضمون أو المحتوى الذي يُنتج ويُنقل ضمن العملية الاتصالية، وتشمل ما يُقدّم من معلومات أو أخبار أو مضامين رمزية موجهة إلى الجمهور. كذلك تُعرّف الرسالة بكونها مضمونًا لغويًا أو بناءً دلاليًا يتكوّن من رموز وعلامات تُصاغ بطريقة تتيح فهمها ضمن سياق اجتماعي معيّن[26].
ولا تحمل الرسالة معنًى ثابتًا في ذاتها، بل يُنتج معناها من طريقة تنظيمها وصياغتها، ومن الإطار الذي تُقدّم فيه، وهو ما يجعلها قابلة لتعدد التأويلات تبعًا لاختلاف المتلقين وظروف التلقي.
وتنتقل الرسالة عبر قناة اتصال محددة، وقد تتعرض في أثناء انتقالها لعوامل التشويش، وهو ما قد يؤدي إلى تغير في مضمونها أو في وضوحها عند الاستقبال[27]. ومن ثم، فإن الرسالة تتأثر بخصائص الوسيط وبالظروف المحيطة بعملية النقل، وهو ما ينعكس على كيفية فهمها وتأويلها.
الوسيلة
تُعرّف الوسيلة بأنها القناة أو النظام التقني الذي يحمل الرسالة من المرسل إلى الجمهور، وتشمل مختلف وسائل الإعلام التقليدية والرقمية[28]. ويحدِّد هذا العنصر الشكل الذي تظهر به الرسالة، كذلك يؤثر في نطاق انتشارها وسرعة وصولها.
ولا تُعدّ الوسيلة عنصرًا محايدًا، بل تسهم في تنظيم عملية الاتصال من خلال خصائصها التقنية، مثل: القدرة على البث أو التفاعل أو التخزين، وهو ما يؤثر في طبيعة انتقال الرسائل وفي كيفية تلقيها.
الجمهور
يُعرّف الجمهور بأنه مجموعة المتلقين الذين تُوجّه إليهم الرسائل الإعلامية ضمن العملية الاتصالية[29]. ويتميز هذا الجمهور بكونه واسع النطاق ومتباين الخصائص، ولا تربط أفراده علاقة مباشرة بالمرسل، بل يجمعهم التعرض لمحتوًى إعلامي مشترك.
وقد أدى تطور الوسائط الرقمية إلى إعادة تشكيل هذا العنصر، إذ أصبح الجمهور أكثر قدرة على التفاعل مع الرسائل والمشاركة في تداولها، وهو ما يعكس تحولًا في دوره من متلقٍ إلى فاعل داخل العملية الاتصالية.[30]
التأثير
التأثير هو النتيجة التي تترتب على عملية الاتصال، ويشمل التغيرات التي قد تحدث في معرفة الأفراد أو مواقفهم أو سلوكهم نتيجة التعرض للرسائل الإعلامية[31]. ويعبّر هذا العنصر عن الغاية التي تسعى الرسائل إلى تحقيقها.
ويتخذ التأثير أشكالًا متعددة، منها: التأثير المعرفي الذي يتعلق بالمعلومات، والتأثير القيمي أو الثقافي، والتأثير في الرأي العام[32]. وبناء عليه، يسهم الاتصال الجماهيري في تشكيل إدراك الأفراد وفهمهم للواقع الاجتماعي.
التشويش
يُقصد بالتشويش كل العوامل التي قد تعوق انتقال الرسالة أو تؤثر في وضوحها في أثناء عملية الاتصال، سواء كانت عوامل تقنية مرتبطة بوسيط النقل، أو لغوية ناتجة عن غموض في صياغة الرسالة، أو نفسية واجتماعية مرتبطة باختلاف الخلفيات الثقافية والإدراكية للمتلقين. ويؤدي التشويش إلى احتمال حدوث فجوة بين المعنى الذي يقصده المرسل والمعنى الذي يستقبله الجمهور، وهو ما يؤثر في دقة الفهم ويحدّ من فعالية العملية الاتصالية[33].
التغذية الراجعة
تشير التغذية الراجعة إلى ردود الفعل التي يصدرها الجمهور استجابة للرسالة الإعلامية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وتُعدّ عنصرًا مهمًا في تقييم فعالية الاتصال، إذ تتيح للمرسل تعديل رسائله أو استراتيجياته الاتصالية بناء على استجابة الجمهور. وقد ازدادت أهمية هذا العنصر مع تطور الوسائط الرقمية التي مكّنت الجمهور من التعبير الفوري عن مواقفه والتفاعل مع المحتوى الإعلامي[34].
نماذج تفسيره
نماذج الاتصال هي أطر تحليلية مجردة تُستخدم لتمثيل العملية الاتصالية وتفسير مكوناتها الأساسية والعلاقات التي تربط بينها. وتسهم هذه النماذج في تنظيم فهم كيفية إنتاج الرسائل ونقلها وتلقيها من خلال تحديد عناصر العملية الاتصالية ووظائفها.
وقد تطور استخدام هذه النماذج في الدراسات الاتصالية من تصورات يسيرة تركز على انتقال الرسالة في اتجاه واحد، إلى مقاربات أشمل تأخذ في الاعتبار التفاعل بين الأطراف، ودور المتلقي في تفسير الرسالة، والعوامل التي تؤثر في إنتاج المعنى داخل العملية الاتصالية.
النموذج الخطي
كلود شانون، واضع النموذج الخطي للاتصال مع وارن ويفر.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يقوم النموذج الخطي على تصور اتصالي أحادي الاتجاه، تنتقل فيه الرسالة من مصدر إلى مستقبل عبر قناة محددة. وقد وضع عالما الرياضيات الأميركيان كلود شانون (1916-2001) ووارن ويفر (1894-1978) هذا النموذج في أواخر أربعينيات القرن العشرين، ونشراه في صورته المعروفة عام 1949، في سياق دراسة الكفاية في نقل الإشارات في أنظمة الاتصال الهاتفية والإذاعية[35].
ويُعد هذا النموذج من أوائل النماذج التي قدمت تصورًا لعناصر العملية الاتصالية. تبدأ هذه العملية بمصدر للمعلومات، وجهاز إرسال يرمّز الرسالة، وقناة تنتقل عبرها الإشارات، ثم جهاز استقبال يفكّ ترميزها، وصولًا إلى الوجهة.
ويُظهر هذا النموذج أن القناة قد تتعرض لعوامل تؤثر في سلامة الإرسال، وهو ما سماه شانون وويفر التشويش. ويُقصد بذلك كل ما قد يعوق الإشارة أو يغيّرها في أثناء انتقالها، بحيث يصل إلى المستقبل مضمون يختلف كليًا أو جزئيًا عن الرسالة الأصلية.
كذلك يميز هذا النموذج بين ثلاثة مستويات لمشكلات الاتصال، إذ يتمثل المستوى الأول في مشكلة تقنية تتعلق بدقة نقل الرسالة. ويتمثل المستوى الثاني في مشكلة دلالية تتعلق بفهم معنى الرسالة. أما المستوى الثالث فيتعلق بفعالية الرسالة، أي بمدى قدرتها على إحداث الأثر المقصود لدى المتلقي[36]. ويُستخدم هذا النموذج في تفسير الاتصال الجماهيري التقليدي، إذ تنتقل الرسائل من مؤسسات إعلامية مركزية إلى جمهور واسع في اتجاه واحد، وهو ما يعكس طبيعة البث الإعلامي في الوسائط الكلاسيكية كالإذاعة والتلفزيون.
[الشكل 1]
نموذج شانون وويفر للاتصال 1948-1949
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وعلى الرغم من القيمة التأسيسية لنموذج شانون وويفر في تحديد عناصر العملية الاتصالية وتفسير انتقال الإشارات، فإن طابعه الخطي يظل أكثر ارتباطًا بالبعد التقني للاتصال من أبعاده الاجتماعية والثقافية. وفي هذا السياق، يميز الباحث الأميركي في الاتصال جيمس كاري (1934-2006) بين منظور النقل (Transmission View)، الذي يُفهم به الاتصال بوصفه إرسالًا للمعلومات من مصدر إلى متلقٍّ عبر المكان، ومنظور الطقوس (Ritual View)، الذي يُنظر إليه بوصفه عملية مشاركة رمزية تُنتج من خلالها المعاني المشتركة، وتُعزّز بها الروابط والقيم الاجتماعية عبر الزمن. ووفق هذا التمييز، يندرج نموذج شانون وويفر ضمن منظور النقل، نظرًا إلى تركيزه على المصدر والرسالة والقناة والتشويش وكفاية الإرسال، في حين يوسع المنظور الطقوسي مجال التحليل ليشمل دور الاتصال في بناء الواقع الاجتماعي والمحافظة على أنساقه الرمزية. ويحدد هذا النقد مجال صلاحية النموذج، ويكشف الحاجة إلى مقاربات تفسر الاتصال باعتباره عملية لا تقتصر على نقل الرسائل، بل تشمل إنتاج المعنى.[37]
النموذج التفاعلي
يمثل النموذج التفاعلي مرحلة متقدمة في تطور فهم العملية الاتصالية، إذ انتقل مفهوم الاتصال من وصفه عملية نقل أحادي الاتجاه، إلى عملية تبادل مستمر بين أطراف تتشارك في إنتاج المعنى. وقد قدّم الباحث الأميركي في الاتصال ويلبر شرام (1907-1987) هذا التصور في منتصف خمسينيات القرن العشرين، حين أعاد النظر في النماذج الخطية السابقة، وبيّن أن كل طرف في العملية الاتصالية يؤدي دور المرسل والمستقبل في الوقت نفسه، إذ يرمّز الرسالة ويرسلها، ثم يستقبل رسائل الطرف الآخر ويفك ترميزها[38]. وبناء عليه، يقوم الاتصال على تفاعل متبادل تتداخل فيه عمليات الإرسال والاستقبال.
كذلك تتم عملية الترميز وفك الترميز داخل إطار الخبرات والمعارف السابقة التي يحملها أطراف الاتصال. وترتبط فعالية العملية الاتصالية بدرجة التقارب في الإطار الدلالي والخبرة المشتركة بين الأطراف، إذ تؤثر الخلفيات الثقافية والمعرفية والرمزية في تفسير الرسائل وإسناد المعاني إليها. ويسهم هذا التقارب في تعزيز الفهم المشترك، وفي تقليل الفجوات التي قد تنشأ بين المعنى المقصود والمعنى المتلقى. ويتشكل المعنى من خلال التفاعل بين الرسالة والسياق اللغوي والاجتماعي والثقافي الذي يحيط بها.[39]
[الشكل 2]
نموذج أوزغود–شرام التفاعلي للاتصال (1954)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
كذلك يُبرز هذا النموذج عنصر التغذية الراجعة، وهي الاستجابات التي يصدرها المتلقي وتعود لتؤثر في مسار العملية الاتصالية. وتمثل عنصرًا أساسيًا في تفسير استمرار الاتصال وتطوره، لأنها تمكّن الأطراف من تعديل رسائلهم بناء على ردود الفعل المتبادلة. وتؤدي بذلك وظيفة تنظيمية داخل العملية الاتصالية، من خلال الكشف عن مدى فهم الرسالة واستيعابها، وتوجيه المرسل إلى إعادة الصياغة أو التوضيح أو التعديل بحسب طبيعة الاستجابة.[40]
ويسهم هذا النموذج في تفسير التحول من البث الأحادي إلى أشكال أكثر تفاعلية في سياق الاتصال الجماهيري، خاصة في البيئات الرقمية التي تتيح تبادل الاستجابات بين المؤسسات الإعلامية والجمهور.
صيغة لاسويل التحليلية
[الشكل 3]
صيغة لاسويل للاتصال 1948
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
قدّم عالم السياسة الأميركي هارولد لاسويل (1902-1978) إطارًا تحليليًا لفهم العملية الاتصالية من خلال تفكيكها إلى عناصرها الأساسية. وقد صاغ لاسويل هذا الإطار عام 1948 في دراسته حول بنية الاتصال ووظائفه في المجتمع، ولخّص العملية الاتصالية في خمسة أسئلة مترابطة: من يقول، وماذا يقول، وبأية وسيلة، ولمن، وبأي أثر[41].
وتشير هذه الصيغة إلى المرسل بوصفه مصدر الرسالة، والمضمون باعتباره محتوى الاتصال، والوسيلة باعتبارها القناة التي تنتقل عبرها الرسالة، والجمهور بوصفه الجهة المتلقية، والتأثير الذي تحدثه الرسالة. ويرتبط كل عنصر بمجال بحثي مستقل داخل الدراسات الاتصالية، هي: دراسات القائم بالاتصال، وتحليل المضمون، وتحليل الوسيلة، ودراسات الجمهور، ودراسات التأثير. كذلك تُستخدم هذه الصيغة لفهم كيفية عمل وسائل الإعلام، وهو ما يجعلها أداة تحليلية أساسية في دراسة الاتصال الجماهيري.
(الشكل 3) صيغة تحليلية خطية تفسر عملية الاتصال الجماهيري عبر خمسة أسئلة مترابطة، يقابل كل منها مجالًا بحثيًا مستقلًا في الدراسات الاتصالية.
وظائفه
تناول عدد من المنظّرين وظائف الاتصال الجماهيري بوصفها أدوارًا اجتماعية تؤديها وسائل الإعلام داخل المجتمع، إذ لا يقتصر دورها على نقل المعلومات، بل يمتد إلى تنظيم المعرفة ونقل القيم والتأثير في السلوك. وقد تطور هذا التصور عبر إسهامات نظرية متعاقبة شكلت أساس فهم وظائف الإعلام، فقد حدد هارولد لاسويل ثلاث وظائف رئيسة لوسائل الاتصال الجماهيري، هي: مراقبة البيئة، والربط بين أجزاء المجتمع، ونقل التراث الاجتماعي[42]. ووسّع عالما الاجتماع بول لازارسفيلد (1901-1976) وروبرت ميرتون (1910-2003) هذا التصور بإبراز الأبعاد النقدية لوظائف الإعلام، مشيرين إلى إمكاناته في تعزيز الامتثال الاجتماعي أو إحداث آثار سلبية، مثل الخلل الوظيفي التخديري[43].
كذلك أكد ويلبر شرام الدور التعليمي لوسائل الإعلام في نشر المعرفة وأشار إلى دورها في التكامل الوطني[44]، في حين أضاف تشارلز رايت وظيفة الترفيه إلى جانب الوظائف التقليدية[45]. أما عالم الاتصال دينس ماكويل (1935-2017)، فقد أعاد تنظيم هذه الوظائف ضمن إطار أشمل يبرز دور الإعلام في تشكيل المعاني الاجتماعية والتأثير في الرأي العام[46].
وبناء على هذه الإسهامات، يمكن تصنيف وظائف الاتصال الجماهيري في أربعة مجالات رئيسة: الإخبار، والتثقيف، والترفيه، والتأثير في الرأي العام.
الإخبار
تتمثل الوظيفة الإخبارية للاتصال الجماهيري في نقل المعلومات والوقائع إلى الجمهور، وهو ما يتيح له متابعة الأحداث الجارية وفهم ما يحدث في محيطه الاجتماعي. وتؤدي هذه الوظيفة دورًا مهمًا في تزويد الأفراد بالمعرفة اللازمة لاتخاذ مواقفهم، إذ تسهم وسائل الاتصال الجماهيري في مراقبة البيئة الاجتماعية ونقل مستجداتها إلى الجمهور.
التثقيف
تتمثل الوظيفة التثقيفية في نقل المعارف والقيم والخبرات الاجتماعية عبر وسائل الاتصال الجماهيري، وهو ما يسهم في بناء الإدراك العام للأفراد وتعزيز فهمهم للواقع. وتشمل هذه الوظيفة نقل الثقافة والمعايير الاجتماعية، وهو ما يساعد على استمرارية النظام الاجتماعي وتماسكه.
الترفيه
تؤدي وسائل الاتصال الجماهيري وظيفة ترفيهية تتمثل في تقديم محتوًى يهدف إلى الإمتاع والتسلية، وهو دور أساسي في جذب الجمهور واستمرارية تفاعله مع الوسائط الإعلامية. وتشكل هذه الوظيفة جزءًا من البنية العامة للاتصال الجماهيري، إذ تسهم في تخفيف الضغوط اليومية وتوفير أشكال من الاستهلاك الثقافي.
التأثير في الرأي العام
يسهم الاتصال الجماهيري في تشكيل الاتجاهات العامة للأفراد والتأثير في مواقفهم تجاه القضايا المختلفة، وذلك من خلال اختيار الموضوعات المطروحة وطريقة عرضها. ويعكس هذا الدور قدرة وسائل الإعلام على التأثير في إدراك الجمهور للواقع، والإسهام في تكوين الرأي العام ضمن السياق الاجتماعي.
أهميته في الدراسات الإعلامية
أسهم تطور وسائل الإعلام في إعادة تشكيل الاتصال الجماهيري عبر مراحل متعاقبة، من الطباعة والبث الإذاعي والتلفزيوني إلى المنصات الرقمية. وأدت البيئة الشبكية إلى توسيع مجالات المشاركة، وتداخل أدوار المرسل والمتلقي، وتعدد مسارات إنتاج المحتوى وتداوله. ونتيجة لذلك، أصبح الاتصال الجماهيري أكثر تعقيدًا في بنيته، وأكثر تنوعًا في وسائطه، وأوسع تأثيرًا في المعرفة والقيم والرأي العام.
ويربط مفهوم الاتصال الجماهيري بين الأبعاد التقنية والاجتماعية والثقافية والمؤسسية للإعلام، وهو ما يتيح تحليل علاقته بالمجتمع، وفهم آليات بناء الخطاب وانتشاره، وتفسير التحولات التي طرأت على موقع الجمهور وسلطة المؤسسات والمنصات في المشهد الاتصالي منذ مطلع القرن الحادي والعشرين.
المراجع
العربية
الحاج، كمال. نظريات الإعلام والاتصال. الجمهورية العربية السورية: منشورات الجامعة الافتراضية السورية، 2020.
مراد، كامل خورشيد. الاتصال الجماهيري والإعلام: التطور، الخصائص، النظريات. ط 2. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2014.
الموسوي، محمد جاسم فلحي. "نظريات الاتصال والإعلام الجماهيري". الأكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك. 2006/5/23. شوهد في 2026/10/21، في: https://acr.ps/hBxP2kW
الأجنبية
Baran, Stanley J. Introduction to Mass Communication: Media Literacy and Culture. 12th ed. New York: McGraw-Hill Education, 2024.
Bryson, Lyman (ed.). The Communication of Ideas. New York: Harper & Brothers, 1948.
Carey, James W. “A Cultural Approach to Communication.” Communication. vol. 2, no. 1 (1975), pp. 1–22.
Lorimer, Rowland. “Mass Communication: Some Redefinitional Notes.” Canadian Journal of Communication. vol. 27, no. 1 (2002), pp. 63–72.
“Mass Communication.” Oxford Reference. Accessed on 21/10/2026, at: https://acr.ps/hBxP20l
McLuhan, Marshall. Understanding Media: The Extensions of Man. New York: McGraw-Hill, 1964.
McQuail, Denis & Mark Deuze. McQuail’s Media and Mass Communication Theory. 7th ed. London: SAGE Publications Ltd, 2020.
Napoli, Philip M. Audience Evolution: New Technologies and the Transformation of Media Audiences. New York: Columbia University Press, 2011.
Schramm, Wilbur (ed.). The Process and Effects of Mass Communication. Urbana: University of Illinois Press, 1961 [1954].
Shannon, Claude E. & Warren Weaver. The Mathematical Theory of Communication. Urbana: The University of Illinois Press, 1949.
Wright, Charles R. “Functional Analysis and Mass Communication.” Public Opinion Quarterly. vol. 24, no. 4 (1960), pp. 605–620.
[1] “Mass Communication,” Oxford Reference, accessed on 21/10/2026, at: https://acr.ps/hBxP20l
[2] Stanley J. Baran, Introduction to Mass Communication: Media Literacy and Culture, 12th ed. (New York: McGraw-Hill Education, 2024), p. 6.
[3] Denis McQuail & Mark Deuze, McQuail’s Media and Mass Communication Theory, 7th ed. (London: SAGE Publications Ltd, 2020), pp. 28–36.
[4] Rowland Lorimer, “Mass Communication: Some Redefinitional Notes,” Canadian Journal of Communication, vol. 27, no. 1 (2002), pp. 67–68.
[5] McQuail & Deuze, pp. 14–16.
[6] كمال الحاج، نظريات الإعلام والاتصال (الجمهورية العربية السورية: منشورات الجامعة الافتراضية السورية، 2020)، ص 3.
[7] كامل خورشيد مراد، الاتصال الجماهيري والإعلام: التطور، الخصائص، النظريات، ط 2 (عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2014)، ص 52.
[8] Baran, pp. 154–155.
[9] Ibid., pp. 155–156.
[10] Ibid., pp. 4–7.
[11] Baran, p. 25.
[12] McQuail & Deuze, p. 15.
[13] Ibid., pp. 15–31.
[14] Lorimer, pp. 69–70.
[15] Baran, p. 7.
[16] Ibid., pp. 7–8.
[17] McQuail & Deuze, p. 15.
[18] Philip M. Napoli, Audience Evolution: New Technologies and the Transformation of Media Audiences (New York: Columbia University Press, 2011), pp. 32–45.
[19] Baran, p. 6.
[20] Marshall McLuhan, Understanding Media: The Extensions of Man (New York: McGraw-Hill, 1964), p. 7.
[21] McQuail & Deuze, p. 14.
[22] “Mass Communication,” op. cit.
[23] Lorimer, pp. 63–69.
[24] Baran, p. 22.
[25] McQuail & Deuze, pp. 14–36.
[26] Ibid., pp. 14–17.
[27] Claude E. Shannon & Warren Weaver, The Mathematical Theory of Communication (Urbana: The University of Illinois Press, 1949), p. 41.
[28] Baran, p. 5.
[29] Napoli, pp. 5–10.
[30] Baran, pp. 21–23.
[31] Harold D. Lasswell, “The Structure and Function of Communication in Society,” in: Lyman Bryson (ed.), The Communication of Ideas (New York: Harper & Brothers, 1948), pp. 37–51.
[32] Charles R. Wright, “Functional Analysis and Mass Communication,” Public Opinion Quarterly, vol. 24, no. 4 (1960), pp. 605–620.
[33] Shannon & Weaver, pp. 5–7.
[34] Baran, pp. 21–23.
[35] Shannon & Weaver, pp. 1–5.
[36] Ibid., pp. 4–5.
[37] James W. Carey, “A Cultural Approach to Communication,” Communication, vol. 2, no. 1 (1975), pp. 1–22.
[38] Wilbur Schramm, “How Communication Works,” in: Wilbur Schramm (ed.), The Process and Effects of Mass Communication (Urbana: University of Illinois Press, 1961 [1954]), pp. 3–10.
[39] محمد جاسم فلحي الموسوي، "نظريات الاتصال والإعلام الجماهيري"، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك، 2006/5/23، شوهد في 2026/10/21، في: https://acr.ps/hBxP2kW
[40] المرجع نفسه.
[41] Lasswell, pp. 37–38.
[42] Ibid., pp. 37–51.
[43] Paul F. Lazarsfeld & Robert K. Merton, “Mass Communication, Popular Taste and Organized Social Action,” in: Bryson (ed.), The Communication of Ideas, pp. 95–118.
[44] Wright, pp. 605–620.
[45] Schramm, The Process and Effects of Mass Communication, pp. 3–20.
[46] McQuail & Deuze, pp. 96–105.