الموجز
حمام الملاطيلي (1973)، فيلم درامي مصري، من إنتاج صلاح أبو سيف وإخراجه، عن قصة لإسماعيل ولي الدين، وسيناريو محسن زايد وصلاح أبو سيف، وحوار محسن زايد، وبطولة شمس البارودي ومحمد العربي ويوسف شعبان.
يعرض الفيلم في نحو 106 دقائق قصة أحمد، وهو من أبناء المهجرين من القناة بعد هزيمة حزيران/تموز 1967 ينتقل إلى القاهرة بحثًا عن عمل، يجد حمام الملاطيلي مكانًا رخيصًا للإقامة به ويلتقي بنعيمة، التي قدمت إلى المدينة بحثًا عن حياة أفضل وانتهت إلى العمل في الدعارة. تنشأ بينهما علاقة عاطفية، في وقت تتشابك علاقاتهما مع شخصيات الحمام، وتتبدد محاولاتهما للعثور على حياة مستقرة. أثار الفيلم أزمة رقابية، وتأخر عرضه السينمائي في مصر حتى التسعينيات، بعد حذف أجزاء منه.
الحبكة
"أحمد" (محمد العربي) هو من أبناء المهجرين من القناة بعد هزيمة حزيران/تموز 1967، وتخرج في الجامعة وحمل معه خطابا للتوصية جاء به إلى القاهرة بحثًا عن عمل. حين يعجز عن العثور على فرصة مناسبة، يتردد على حمام الملاطيلي ويجد فيه مكانًا رخيصًا للإقامة ويصبح المكان جزءًا من حياته اليومية. هناك يتعرف إلى "نعيمة" (شمس البارودي)، التي انتقلت إلى المدينة بحثًا عن حياة أفضل، لكنها اضطرت إلى العمل في الدعارة، وتنشأ بينهما علاقة عاطفية تحاول من خلالها الخروج من واقعها الصعب.
يتورط أحمد في الوقت نفسه في علاقات أخرى داخل محيط الحمام، منها علاقته برسّام (يوسف شعبان)، وأخرى بزوجة صاحب الحمام (نعمت مختار)، فتزداد حياته اضطرابًا، وتتداخل علاقاته مع الشخصيات التي يلتقيها في المكان. ومع تصاعد الأحداث، تتبدد آمال أحمد ونعيمة في العثور على حياة مستقرة في القاهرة، وتقودهما العلاقات المتشابكة والمصالح المتعارضة إلى نهاية مأساوية[1].
الأسلوب الفني
اقتبس الفيلم من رواية بالعنوان نفسه، كتبها إسماعيل ولي الدين، وصدرت سنة 1970. تبني المعالجة السينمائية رؤيتها على الربط بين هزيمة حزيران / يونيو 1967 وما أحدثته من خلل اجتماعي وأخلاقي داخلي، فتستخدم الحمام الشعبي رمزًا للمجتمع، تلتقي فيه شخصيات تنتمي إلى عوالم مختلفة، وتنكشف من خلال علاقاتها مظاهر الفقر والاغتراب والعنف والاستغلال الجنسي[2].
يمهّد المخرج صلاح أبو سيف لدلالة الفيلم الواقعية قبل الدخول إلى العالم الداخلي، من خلال مقدمة تسجيلية تستغرق نحو ثلاث دقائق، وتصور الحياة في القاهرة. تتحرك الكاميرا في الشوارع، بين مباني ومكاتب الموظفين، واللافتات التي تكثر فيها أوامر المنع، ويستخدم أبو سيف لقطات سريعة لتقدم المدينة في حالة من التكدس والاضطراب[3]. ويتصل هذا المشهد بقراءة نقدية للقاهرة في الفيلم؛ تصفها بأنها مكان تسوده "فوضى ظاهرية"، تكشف في الوقت نفسه عن وجود نظام داخلي وسلطة اجتماعية موازية[4].
ينتقل الفيلم من المدينة إلى الحمام، بوصفه صورة تعبّر عن المجتمع المحيط به. والوسيلة الأفضل لسبر أغوار هذا المجتمع، حيث يكشف النشاط الجنسي خباياه، ويعيد صياغة علاقة كل فرد مع ذاته، ومع المجتمع، وتعمل المشاهد الجنسية في الفيلم لإبراز هذه الصورة. يقدم أبو سيف من خلال صورة الحمام أنماطًا مختلفة من العلاقات، تحددها الرغبة، وتوضع في سياق يشير إلى تفاصيل كاشفة تضمرها كل شخصية[5].
الاستقبال والأثر
أثار الفيلم أزمة رقابية نتيجة جرأته في عرض مشاهد لشخصية مثلية جنسيًا؛ فعُرض في بغداد أول مرة في تموز/يوليو عام 1973، وظل يواجه رفضًا من الرقابة في مصر، التي حذفت لاحقًا أجزاء واسعة من الفيلم، من دون أن تسمح بعرضه، ثم شكلت الرقابة لجنة لمناقشته وانتهى عملها إلى حذف إضافي وافق عليه أبو سيف، حتى عرض الفيلم سينمائيًا في التسعينيات[6].
المراجع
حداد، حسن. "حمام الملاطيلي". سينماتك. في: https://acr.ps/hBxWAOT
حداد، حسن. "السينما المصرية ورقابة المنع من العرض". سينماتك. في: https://acr.ps/hBxWALq
"حمام الملاطيلي". السينما. كوم. في: https://acr.ps/hBxWAHX
خياطي، خميس. صلاح أبو سيف: المخرج المصري. ترجمة حليم طوسون. وندسور: مؤسسة هنداوي، 2024 [1995].
[1] "حمام الملاطيلي". السينما. كوم. في: https://acr.ps/hBxWAHX
[2] حسن حداد، "حمام الملاطيلي"، سينماتك، شوهد في 17/8/2026، في: https://acr.ps/hBxWAOT
[3] المرجع نفسه
[4] خميس خياطي، صلاح أبو سيف: المخرج المصري، ترجمة حليم طوسون (وندسور: مؤسسة هنداوي، 2024 [1995[)، ص 25.
[5] المرجع السابق.
[6] حسن حداد، "السينما المصرية ورقابة المنع من العرض"، سينماتك، شوهد في 17/8/2026، في: https://acr.ps/hBxWALq