تسجيل الدخول

إدارة المعرفة

(Knowledge Management)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الموجز

إدارة المعرفة (Knowledge Management) مقاربةٌ إدارية تُعنى بتحديد المعرفة التي تمتلكها المؤسسات، وتحليلها وتنظيمها وحفظها وتبادلها وتوظيفها، سواء أكانت فردية أم جماعية، داخلية أم خارجية، ضمنية أم مدوّنة. وقد ازدادت أهميتها منذ تسعينيات القرن العشرين مع صعود اقتصاد المعرفة، واتساع دور الأصول غير الملموسة وعمال المعرفة، وتسارع إنتاج المعلومات والتطور التقني؛ إذ أصبحت القدرة على استثمار المعرفة عاملًا أساسيًا في الإنتاج والتنافس والابتكار والتكيف مع التغيير. ومع أن ممارسات جمع المعرفة ونقلها قديمة، فقد تبلور المجال الحديث بالتوازي مع تطور نظم المعلومات والأنظمة الخبيرة، ثم انتشر أكاديميًا ومهنيًا، وظهرت وظائف متخصصة، مثل مدير المعرفة.

تختلف المعرفة عن المعلومات في ارتباطها بخبرات الأفراد وقدراتهم على الفهم والتفسير والتطبيق، وتنقسم إلى معرفة صريحة قابلة للترميز والنقل، ومعرفة ضمنية متجسدة في الخبرة والممارسة ويصعب التعبير عنها. وتهدف إدارتها إلى تحويل الخبرات الفردية إلى معرفة تنظيمية قابلة للحفظ والمشاركة وإعادة الاستخدام، بما يقلل اعتماد المؤسسة على أفراد بعينهم ويضمن استمرارية معرفتها بعد رحيلهم.

تقوم إدارة المعرفة على ثلاثة مكونات مترابطة: العنصر البشري بوصف الأفراد حَمَلة المعرفة؛ وإجراءات العمل التي تنظم إنشاءها وجمعها ومشاركتها واستخدامها؛ والتكنولوجيا التي تدعم تخزينها واسترجاعها وتداولها. وتشمل عملياتها الرئيسة خلق المعرفة وتطبيقها وتخزينها وتبادلها، ويتوقف نجاحها على ثقافة تنظيمية تشجع التعلم وتقاسم الخبرات.

وتحقق إدارة المعرفة للمؤسسات مزايا متعددة، منها الحفاظ على الذاكرة المؤسسية وتحديد فجوات المهارات، وتسريع تدريب الموظفين الجدد واندماجهم، وتحسين الوصول إلى المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة. كما تسهم في رفع الكفاءة التشغيلية، وتقليل الوقت والتكلفة، وتعزيز التعاون والتواصل والابتكار، فضلًا عن حماية البيانات وضبط صلاحيات الوصول إليها؛ الأمر الذي يدعم قدرة المؤسسة على المنافسة والتكيف والاستمرار.

تعريفها

إدارة المعرفة (Knowledge Management) هي مقاربة تعنى بإدارة المعرفة داخل الشركات والمؤسسات، وتهدف إلى تحديد المعرفة وتحليلها، وتنظيمها، وحفظها، وتبادلها بين أعضاء المؤسسة، سواء كانت معرفة فردية أم جماعية، أو كانت معرفة ضمنية أم مدونة، أو معرفة أنشأتها المؤسسة نفسها (مثل المعرفة المتصلة بالتسويق، أو البحث والتطوير)، أو معرفة مكتسبة من خارجها، مثل الذكاء الاقتصادي {{الذكاء الاقتصادي: (Economic Intelligence) يشير إلى عملية جمع المعلومات ذات الصلة بالبيئة الاقتصادية والتكنولوجية والتنافسية للمؤسسة، وتحليلها، وحمايتها، وتوظيفها توظيفًا استراتيجيًا، بهدف دعم عملية صنع القرار وتعزيز موقع المؤسسة الاستراتيجي. وتشمل هذه العملية، في السياقات الأكاديمية والإدارية، ممارسات على غرار مسح البيئة المحيطة، ومراقبة المنافسة، وتوقع المخاطر، وحماية المعرفة، بهدف تعزيز أداء المؤسسة، وقدرتها على التكيف.}}، بغرض استخدامها الأمثل.

وقد شهدت إدارة المعرفة تطورًا كبيرًا منذ بداية تسعينيات القرن العشرين، بعد أن تبين أن الشركات التي تعتمد إستراتيجية واضحة لإدارة المعرفة تحقق أداءً أفضل، وتتطور على نحو أسرع، على اعتبار أن تحسين التعلم التنظيمي والتعاون بين أعضاء الفريق يؤدي إلى تسريع عملية اتخاذ القرار في الشركة. كما تسهم هذه الإستراتيجية أيضًا في تبسيط عدد من العمليات التنظيمية، مثل التدريب والتأهيل، وتعزيز ثقافة المقاولة وزيادة رضا الموظفين، واستدامة المعرفة التنظيمية، ودعم التعلم التنظيمي المستمر[1].

اقتصاد المعرفة وإدارة المعرفة

منذ نهاية ستينيات القرن العشرين، بدأ العالم يشهد ظهور مجتمعات قائمة على المعرفة، وأصبحت "المعرفة هي المورد الأساسي في اقتصادنا المعاصر، والتعلم هو العملية الأكثر أهمية"[2]، و"أصبح اليوم يجري إعادة إنتاج المعرفة والمعلومات مثلما كان يجري إنتاج السيارات والصلب قبل مئة عام"[3]، ومن ثم، زادت في الاقتصادات المعاصرة "حصة الوظائف كثيفة المعرفة زيادة كبيرة، وأصبح الوزن الاقتصادي لقطاعات المعلومات عاملًا حاسمًا، وتجاوزت حصة رأس المال غير الملموس حصة رأس المال الملموس في إجمالي مخزون رأس المال"[4]. كما زادت حصة الأصول غير الملموسة {{الأصول غير الملموسة: (Intangible Assets) هي أصول لا تتمتع بسمة مادية، ويمكن تملكها وتداولها، وتدر هذه الأصول أرباحًا اقتصادية. ولا تقتصر على البحث والتطوير، والعلامات التجارية، بل أصبحت تشمل أيضًا الموارد البشرية، والقدرات والمهارات التنظيمية مثل: قواعد البيانات، والممارسة الاعتيادية، ورأس المال العلائقي. كما تعد إدارة المعرفة ذاتها من أهم الأصول غير الملموسة للمؤسسة.}}[5] في إجمالي الاستثمار بشكل مطرد، على الرغم من تباطؤ هذا التطور في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008. فخلال جائحة كوفيد-19 على سبيل المثال، عندما فرضت إجراءات التباعد الاجتماعي الانتقال إلى العمل عن بعد، وتوسيع نطاق الرقمنة، عادت الاستثمارات في الأصول غير الملموسة لتتسارع من جديد[6]. ومن ثمّ، تتجه الحكومات إلى وضع سياسات عامة تعزز اقتصاد المعرفة، وتتبنى الشركات إدارة المعرفة بوصفها أحد أهم أصولها الاستراتيجية، انطلاقًا من أن إنتاجية الشركات والاقتصادات وقدراتها التنافسية أصبحت تعتمد أساسًا على قدراتها على إدارة المعلومات والمعرفة، ومعالجتها، وتطبيقها بفعالية.

وقد أصبح معظم العاملين في الاقتصادات ما بعد الصناعية عمال معرفة {{عمال المعرفة: (Knowledge Workers) هم العاملون بقدراتهم الذهنية لإنتاج الأفكار والمعرفة والمعلومات. وتتمثل مساهمتهم الأساسية في المنظمة في إنتاج المعرفة، وتحليلها، وتفسيرها، وتطبيقها. ويتميزون عادةً بمستويات عالية من الخبرة، والاستقلالية، والقدرة على حل المشكلات، فضلًا عن تحمل مسؤولية توليد القيمة من خلال العمل الفكري القائم على المعرفة والمعلومات.}}[7]. فسواء كانوا معلمين، أو أطباء، أو صحفيين، أو خبراء مالية، أو مصممين، أو مشرفي مواقع، أو علماء كمبيوتر، أو موظفين حكوميين، أو مهندسين معماريين، أو مهندسين مدنيين، أو فنيين، أو محررين، فإن المعلومات والمعرفة تمثلان بالنسبة إليهم المصدر الأساسي لقدراتهم وميزتهم التنافسية. وفي الآن نفسه، تشهد المجتمعات ما بعد الصناعية نموًا هائلًا في حجم المعلومات المتاحة. وتتسارع هذه الظاهرة على نحوٍ متزايد بقدر تزايد إنتاج الملايين من مستخدمي الإنترنت لمعلومات جديدة وتداولها على الشبكات، واتساع نطاق التواصل، وتبادل البيانات والنصوص والصور والأصوات بلا حدود، وبسرعة أكبر من أي وقت مضى.

وفي إطار هذا التحول نحو مجتمعات واقتصادات قائمة على المعرفة، يُلحظ تغيّر طرق اكتساب الأفراد والمنظمات المعلومات والمعرفة المفيدة لعملهم. فإزاء النمو الهائل للمعلومات وإمكانية الوصول إليها عبر شبكات الإنترنت، أصبح العاملون في مجال المعرفة يتعلمون، بشكل مستمر، أي طوال حياتهم المهنية، بعد أن كانت الكفاءات المكتسبة في الماضي تكفي غالبًا لمسارهم المهني بأكمله. كما لم يعد العاملون في مجال المعرفة يعتمدون في اكتساب المعلومات على شبكات التدريب المؤسسية بالدرجة نفسها، بل أصبحوا يستقونها على نحوٍ متزايد من الشبكات الاجتماعية، ووسائل الإعلام الرقمية. ومن ثم، أصبح يُطلب من كل عامل في مجال المعرفة انتقاء المعلومات من مصادر مختلفة ودمجها في حزمة متماسكة ومفيدة لعمله، وأن يطور مهاراته ومعارفه باستمرار، بما يمكنه من اختيار المعلومات الصحيحة وتقييمها، ثم تحويلها، واستخدامها، وتداولها. وهنا يأتي دور تكنولوجيات المعلومات، وخاصة تكنولوجيات المعرفة[8].

بموازاة هذا التحول، بدأ منظرو إدارة الأعمال في تسليط الضوء على مفهوم إدارة المعرفة في الشركات، وأهميتها، وأساليبها، وأدواتها. فقد أكد بيتر دراكر، على سبيل المثال، أن المستقبل ملك للشركات التي ستكون قادرةً على استغلال معرفتها بشكل استراتيجي، وأن "المعرفة أصبحت اليوم العامل الحاسم في الإنتاج"[9]. كما أكد تقرير استشرافي على أن إدارة المعرفة تمثل التحدي المستقبلي الرئيس في ضوء الاتجاهات الاقتصادية العالمية الرئيسة، وفي مقدمتها العولمة، وتوزيع مصادر المعلومات والخبرة، وتخصيص المنتجات والخدمات[10].

وتبرز الحاجة المعاصرة إلى إدارة المعرفة في الشركات والمؤسسات لأن النظام التنافسي القائم على المعرفة لم يعد يعتمد اعتمادًا شبه حصري على نظام الأسعار[11]. فقد أصبحت القيمة التبادلية للسلع والخدمات تعتمد على كمية المعرفة المدمجة فيها ونوعيتها، ويجري تحديد قيمة الاستخدام من خلال كمية المعرفة المدمجة فيها. فيما تعتمد قيمة التبادل على كمية المعلومات التي يمكن للمستهلك/ المستخدم استخدامها، والآثار المترتبة على ذلك متعددة بالنسبة إلى إدارة المعرفة. فهذه السلع هي موضوع لطرائق تملك معرفي متمايزة اجتماعيًا، والعمليات المتمايزة اجتماعيًا لاكتساب المعرفة الضمنية هي التي تفسّر هذه الظاهرة. ويتوافق هذا المنطق مع عمليات تجزئة الطلب التي تميز الحقبة ما بعد الفوردية والتراكم المكثف المرتبط بها، إذ لم يعد المنتِج يتحمل تكاليف التعلم، كما كان الحال خلال الحقبة الفوردية، على اعتبار أن قسمًا مهمًا من هذه التكاليف يُغطى خارج السوق[12].

تجيب إدارة المعرفة أيضًا على إشكالية تسارع التقدم التقني في النظام التنافسي الجديد القائم على المعرفة، على اعتبار أن المتغيرات المرتبطة بزمن التداول تشكل بعدًا مهمًا في هذه المنافسة. كما ترتبط المقتضيات التنافسية الجديدة القائمة على المعرفة أيضًا بالإبداع، الذي يصف قدرة الفرد أو المجموعة على تخيل أو بناء وتنفيذ مفهوم جديد، أو مادة جديدة، أو اكتشاف حل لمشكلة، وعمليات الخيال والأصالة في طريقة ربط الأشياء والأفكار والعمليات، والتي تغير إدراك جمهور معين أو طرائق استخدامه، من خلال نشر النتيجة الملموسة لهذه العملية. فإضافة إلى ظهور الاقتصاد الإبداعي الذي يحدد الصناعات الإبداعية في قطاعات محددة مثل الإعلان، والهندسة المعمارية، والفنون، والحرف التقليدية، والتصميم والأزياء، والنشر، والسينما، والفيديو، والراديو والتلفزيون، وألعاب الفيديو، وبرامج الترفيه التفاعلية، والموسيقى، والفنون المسرحية، والتصوير الفوتوغرافي، وخدمات البرمجيات والكمبيوتر ذات الطبيعة الفنية، أصبح الإبداع نموذجًا إرشاديًا ينطبق على جميع المجالات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. وباعتباره شكلًا من أشكال الابتكار، فإن إدارته على نحو متسق تمثل شرطًا للتكيف مع حتمية التغيير[13].

بروز إدارة المعرفة وتطورها

تاريخيًا، كانت إدارة المعرفة بطريقة جماعية ومشتركة ومستمرة دائمًا محط اهتمام ورعاية. فمنذ ولادة المكتبات الأولى، كان الهدف هو تبادل المعرفة ونقلها. ومن الأمثلة البارزة على ذلك الموسوعة أو القاموس المرشد للعلوم والفنون والمهن (Encyclopédie ou Dictionnaire raisonné des sciences, des arts et des métiers) التي وضعها دنيس ديدرو (Denis Diderot، 1713-1784) بمعية جون لورون دالمبير (Jean Le Rond d’Alembert، 1717-1783) ما بين عامي 1751 و1772، والتي تمثل نموذجًا لمقاربة متينة للإدارة الجماعية للمعرفة والخبرة على مستوى البلد بأسره[14]. وعلى مستوى إدارة الشركات، وُجدت أشكال معينة لإدارة المعرفة منذ القدم في الشركات، فيما يتعلق بإدارة المعلومات والمعرفة المرمزة، من أجل السماح للمؤسسة بالعمل بشكل جيد، ومواجهة المخاطر التي تواجهها، والنمو. وكانت المقاربة المعتمدة في تقسيم العمل وإدارته كافية لإدارة المعلومات والمعرفة المرمزة داخل المنظمة، على اعتبار أنها كانت مقتصرةً على أعضاء هذه المنظمة ومتكاملة مع نظام الإنتاج[15].

وفي الخمسينيات من القرن الماضي، انطلقت محاولات تطوير ذكاء اصطناعي من شأنه أن ينافس الذكاء البشري، وكانت المحاولات الأولى تهدف إلى حل مشاكل عامة. بيد أن الفشل الذي أعقب هذه المحاولات دفع الباحثين إلى تضييق نطاق المشكلات التي يتعين حلها، ومن هناك نشأ نظام النظام الخبير {{النظام الخبير: (Expert System) نظام قادر على محاكاة القدرات المعرفية لخبير بشري في مجال معين، والإجابة عن الأسئلة عن طريق التفكير بناءً على الحقائق والقواعد المعروفة، كأداة لصنع القرار. وينقسم النظام الخبير إلى نظامين فرعيين: "القاعدة المعرفية" (Knowledge Base)، والتي تمثل الحقائق والقواعد؛ و"محرك الاستدلال" (Inference Engine)، الذي يطبق القواعد على الحقائق المعروفة لاستنتاج حقائق جديدة.}}، الذي انتشر بشكلٍ كبير في سبعينيات القرن العشرين، وخصوصًا في ثمانينياته، قبل أن تتطور إدارة المعرفة في التسعينيات، من الناحية النظرية والتطبيقية، وتبدأ في الظهور العديد من نظريات إدارة المعرفة، بالإضافة إلى التدريب العملي، والتخصصات في العديد من كليات وجامعات إدارة الأعمال (الماجستير والدكتوراه)[16]. وخلال هذه الفترة، شهدنا أيضًا ظهور وظائف جديدة في الشركة، وخاصة وظيفة "مدراء المعرفة" (Knowledge Managers). كما ارتفع عدد الكتب والأبحاث والمجلات والشركات الاستشارية والمواقع الإلكترونية ومؤسسات التدريب المخصصة لإدارة المعرفة بشكل كبير منذ تسعينيات القرن الماضي.

ومن ثم، إن كانت نماذج الإدارة التقليدية غير قادرة على الاستجابة لهذه التحديات الجديدة، فإن إدارة المعرفة الحديثة تأتي لتلبية هذه الضرورات التنافسية ولإدارة المعرفة واستغلالها على النحو الأمثل داخل المنظمة أو المؤسسة. فهي تهدف إلى تعزيز رأس المال الفكري، وتحسين القدرة التنافسية للشركات والمؤسسات، وتطوير المهارات من خلال إرساء ثقافة التعلم، عبر ربط إدارة المعرفة الفردية بالمعرفة الجماعية. وقد ساهمت الثورة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (الإنترنت، والشبكات الداخلية، والبرمجيات الجماعية، وغيرها)، وفي استخداماتها، في جعل أنماط جديدة للإدارة الجماعية وتبادل المعلومات والمعرفة ممكنة.

المعرفة في إدارة المعرفة

تُعرَّف المعرفة، في مجال إدارة المعرفة، بأنها حصيلة استيعاب الأفراد للمعلومات وتفسيرها وتطبيقها. وهي بذلك تمثل رصيدًا من الخبرات التي يمتلكها الأفراد في مجالات مختلفة، مثل التسويق، والبحث والتطوير، والمشتريات، والمبيعات، والاستشارات القانونية، وغيرها من المجالات المرتبطة بأنشطة الشركة الأساسية. وقد تكون المعرفة داخلية، فتتصل بالمنتجات والخدمات، ومهارات الموظفين، والثقافة المؤسسية، وأساليب القيادة المتبعة؛ أو خارجية، فتتعلق بالسوق والمنافسين والاتجاهات التكنولوجية وخصائص العملاء[17].

ومن أسس إدارة المعرفة التمييز بين البيانات والمعلومات، وكذلك التمييز بين المعلومات والمعرفة[18]. وعلى الرغم من أنه من الصعب جدًا التمييز الصارم بينهما، باعتبار أنهما غير مستقلين عن بعضهما البعض، وإنما مترابطان ومتداخلان، تختلف المعرفة بشكل أساسي عن المعلومات. فبوصفها مخرجات للعملية الاقتصادية، تمتلك المعرفة خصائص اقتصادية محددة نسبةً إلى السلع والخدمات التقليدية، سواء فيما يخص عمليات الإنتاج، أو التداول، أو الاستخدام. وهي تطرح أيضًا، بوصفها مدخلات للعملية الاقتصادية، مشكلات محددة فيما يخص حدود ملكيتها، باعتبار أنها يمكن أن يستفيد منها الآخرون مجانًا. في حين تُعرف المعلومات على أنها تدفق. لذلك، إن كانت المعلومات توجد بشكل مستقل عن الفاعلين الأفراد، فإن المعرفة مرتبطة بالأفراد، لأنها تعتمد على قدراتهم الذاتية (الإدراكية، والتعاطفية، وغيرها)، وتتطلب نشاطًا إدراكيًا وتعاطفيًا من جانب الفرد يتمثل في انتقاء تدفقات الرسائل لإنتاج ومعالجتها وتأويلها لإنتاج رسائل جديدة. وهكذا نجد أن تكلفة إعادة إنتاج المعلومات شبه منعدمة، في حين أن التكلفة الثابتة لإنتاج المعرفة عالية جدًا، والتكلفة المتغيرة لإعادة إنتاجها أعلى بكثير من التكلفة المتغيرة لنقل المعلومات، حتى بالنسبة إلى أشكالها المدونة، إذ أنها تقتضي في جميع الحالات عملية تعلم، بمعنى تقسيم المعرفة وتنسيقها. لكن على الرغم من هذه الاختلافات الأساسية بين المعرفة والمعلومات، لا ينبغي المعارضة بينهما، لأنهما مترابطتان وكلتاهما جزء مما يسمى السلع المعرفية (Cognitive Commodities)[19]. فالاختلاف بينهما يتمثل بالأساس في أن هذه السلع المعرفية تختلف في طريقة إنتاجها، وفي تكلفتها، وفي أنماط تداولها، وأنها تؤدي أدوارًا مختلفة فيما يتعلق ببنية السوق والعمليات الإنتاجية. فالسلعة المعرفية نفسها يمكن اعتبارها في الاقتصاد أحيانًا معرفة، وأحيانًا أخرى معلومات.

ويرتبط هذا التمييز التأسيسي في إدارة المعرفة بين المعرفة والمعلومات لتمييز ثان بين المعرفة الضمنية (Tacit Knowledge) والمعرفة المدونة (Codified Knowledge)[20]. فالمعرفة المدونة هي معرفة يمكن ترميزها، بلغة رسمية ومنظمة، ويسهل توصيلها ونقلها، على الرغم من كونها تعتمد على عدد لا يحصى من الخبرات المتراكمة، أما المعرفة الضمنية، فهي في معظمها، عبارة عن خبرات عملية ضمنية، وغير مفصح عنها، ومضمنة، وغير لفظية. ومنذ نشر العمل المرجعي لإكوجيرو نوناكا وهيروتاكا تاكيوتشي في عام 1995 شركة خلق المعرفة[21]، أصبحت الإحالة على المعرفة الضمنية وإدارتها أمرًا شائعًا في سياق الشركات والمنظمات.

دور إدارة المعرفة

تؤدي إدارة المعرفة دورًا مهمًا في إدامة المعرفة التي تنتجها المنظمة، وإعادة استخدامها، وتعزيزها، ونشرها، من أجل حمايتها وتعزيزها على نحو أفضل. ويتضمن هذا التثمين ميزة تنافسية يمكن أن تفتح تعاونًا مربحًا بين المنظمات. إضافة إلى ذلك، تساعد إدارة المعرفة على تسريع القدرة على التعلم لدى القادمين الجدد. كما أن مشاركة الدورات التدريبية، وإمكانية الوصول إليها، يعد بالنسبة إلى عناصر المؤسسة الحاليين عاملًا حاسمًا على المدى القصير في القدرة على دمج أي مفهوم جديد، وعلى المدى الطويل في القدرة على التطور من خلال التدريب الذاتي. وبذلك فالميزة الرئيسة لعمليات إدارة المعرفة هي استدامة المعرفة العملية للشركة أو المؤسسة، من أجل حمايتها حين رحيل موظفيها، أو حل الفرق أو المجموعات الحاملة لها. فمن خلال ترميز المعرفة وتجميعها وإتاحتها، تصبح المؤسسة أقل اعتمادًا على معرفة فرد أو مجموعة من الأفراد. كما أنها تصبح أكثر قدرةً على تسريع عملية التعلم، ودمج القادمين الجدد، ما يسمح بتجميع المعرفة، بفضل الأدوات الرقمية و/ أو الشبكات الداخلية، وإعادة استخدامها ومشاركتها. كما أن ترميز المعرفة يجعل من الممكن أيضًا إضفاء القيمة على معرفة الخبراء، ومن ثم يجري تشجيعهم على التعريف بخبراتهم ومشاركتها[22].

كما تتيح إدارة رأس المال غير الملموس تحسين أداء المنظمة من خلال تحفيز الموظفين الذين تُقدر معرفتهم. ومن ثمّ، يجري تشجيع الخبراء على تطوير ثقافة المشاركة التي تسهل القدرة على الابتكار داخل المنظمة. وتتيح إدارة المعرفة أيضًا تحسين عملية صنع القرار عن طريق تقليل الذاتية والوقت اللازم لاتخاذ القرار. إضافة إلى ذلك، يجعل توفير موارد تكنولوجيا المعلومات من الممكن تتبع جميع أسباب اتخاذ القرار، ويسهل بذلك التغذية الراجعة لتحسين القرارات اللاحقة[23].

مكونات إدارة المعرفة

الرهان الرئيس لإدارة المعرفة هو التحكم في المعرفة بأشكالها المختلفة، واستيعابها، وتداولها، وإنتاجها، سواء كانت فردية أو جماعية، صريحة أو ضمنية، معرفة عملية أو مهارات التعامل مع الآخرين، دون اختزالها في التطوير البسيط للمعلومات الموثقة مثل قواعد البيانات. وعلى نحو عام، يجري التمييز بين ثلاث مكونات لإدارة المعرفة[24]:

  • العنصر البشري: إذ يشكل الأفراد أهم عنصر في إدارة المعرفة، لأنهم من يحملون المعرفة. وبشكل أكثر تحديدًا، تكمن المعرفة الضمنية في خبرة الأشخاص الذين يشكلون جزءًا من المنظمة وسلوكياتهم. ولهذا السبب تقع على عاتق إدارة المعرفة مسؤولية التأكد من ترميزها بحيث يمكن إضفاء القيمة عليها، ونقلها، واستدامتها في المؤسسة بعد رحيل الأفراد الذين يحملونها عنها.
  • إجراءات العمل: تتمثل في الإجراءات التي تتيح إنشاء المعرفة وجمعها وتنظيمها ومشاركتها، ثم توظيفها في أنشطة المؤسسة وعملياتها المختلفة.
  • العنصر التكنولوجي: ويتعلق بأدوات تكنولوجيا المعلومات التي تدعم هذه المقاربة وتقدم الدعم الفني لها، إذ ينبغي أن تكون التكنولوجيا المختارة، سواء كانت برمجيات أو شبكات داخلية أو حلول للذكاء الاصطناعي، مرخصة بالبحث عن البيانات والمعلومات وجمعها وتنظيمها، ومن ثم مشاركتها من أجل تعزيز التعاون بين الأفراد والمجموعات، واستيعاب المعرفة، وإنتاجها، وتوظيفها.

ومن ثم، يمكن التمييز في عملية إدارة المعرفة بين ثلاثة أبعاد: يتمثل أولها في تحديد المعرفة، من خلال التعرف على المعرفة الموجودة في الشركة أو المؤسسة بهدف تصنيفها وتنظيمها. أما ثانيها فيكون في نشرها، من خلال تحديد احتياجات كل موظف أو فريق عمل وتزويدهم بإمكانية الوصول إلى عناصر المعلومات التي يحتاجون إليها؛ وثالثها في تثمينها والحفاظ عليها، إذ تستبقى وترعى في الجهات المناسبة في المنظمة. وينبغي أيضًا أن يكون الوصول إلى المعرفة سهلًا، وأن تُحدث بانتظام حتى يحافظ استخدامها على فعاليتها التشغيلية. ومع التطور الجذري للذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، تلجأ الأدوات التكنولوجية المخصصة لإدارة المعرفة إلى الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، على اعتبار أنه يمكن أن يمثل حلًا مبتكرًا لتبسيط العملية والاستخدام اللاحق لقاعدة معرفة الشركة أو المؤسسة[25]. وفي العالم العربي أيضًا، برزت في الآونة الأخيرة نماذج تطبيقات ذكاء الاصطناعي متعددة لإدارة المعرفة[26]

ومن أجل تحسين كفاءة وأمن وموثوقية معالجة المعرفة، فضلاً عن إمكانية وصول المستخدمين إلى المعرفة، جرى تطوير العديد من التقنيات التي تسمح بنمذجة المعلومات ونقلها في نظم المعلومات. وتضاف إلى ذلك أدوات لتلخيص هذه المعلومات مما يسمح للمستخدمين باستخدامها بسرعة أكبر. وفيما يلي بعض الأمثلة على أنظمة إدارة المعرفة[27]:

  • أنظمة إدارة الملفات (Document Management Systems, DMS): التي تكون عادةً أنظمة حاسوبية تعمل بوصفها نظام تخزين مركزي للملفات، مثل الملفات النصية والصور والتصاميم والوثائق، ومشاركتها وتتبعها وإدارتها. وتعمل هذه الأنظمة على تحسين سير عمل الموظفين من خلال تسهيل العثور على الملفات والمستندات.
  • أنظمة إدارة المحتوى (Content Management System, CMS): وهي تطبيقات تدير المحتوى الرقمي، إذ يمكن للمستخدمين النهائيين تحرير المحتوى ونشره. وغالبًا ما يخلط بينها وبين أنظمة إدارة الملفات، لكن أنظمة إدارة المحتوى أوسع نطاقًا، إذ يمكنها دعم أنواع الوسائط الأخرى، مثل الصوت والفيديو.
  • الشبكات الداخلية (Intranets): وهي شبكات خاصة موجودة داخل المؤسسة حصرًا، وتتيح مشاركة التفويضات والأدوات والعمليات بين المديرين والموظفين الداخليين. وعلى الرغم من أنها قد تكون مكلفة من حيث الصيانة مثلًا، وتستلزم تخصيص موارد داخلية مهمة، إلا أنها توفر عددًا من خدمات البرامج الجماعية (Groupwares)، مثل الدلائل الداخلية، ووظائف البحث، التي تجعل التعاون أسهل.
  • مواقع الويكي (Wikis): وهي تطبيقات رقمية تسمح بإنشاء الصفحات وتعديلها وتوضيحها بشكل تعاوني داخل الموقع، وتعد أداةً شائعة لإدارة المعرفة بسبب سهولة استخدامها.
  • مستودعات البيانات (Data Warehouse, DW): التي تقوم بدمج البيانات من مصادر مختلفة في مستودع بيانات مركزي ومتماسك لدعم تحليل البيانات واستخراجها، ولدعم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي داخل المؤسسة. وهي توفر رؤية للفاعلين داخل المؤسسة وتساعدهم على اتخاذ القرار.

استراتيجيات إدارة المعرفة

على اعتبار أن معظم الأفكار الجديدة تنشأ بدايةً على شكل ضمني، وأن الابتكار ينشأ في الغالب من فكرة ضمنية تأتي من فرد أو مجموعة من الأفراد، يُطرح سؤال تحول هذه الفكرة إلى معرفة صريحة داخل المؤسسة. ومن ثم، فإن التحدي يكمن في القدرة على رصد هذه المعرفة الضمنية، وتوجيهها، وتوضيحها حتى يكون ممكنًا من نقلها إلى بقية الشركة والشبكة.

وبذلك فقد تمثل النمط الكلاسيكي لإدارة المعرفة في السعي إلى الكشف عن هذه الأبعاد الضمنية ضمن المؤسسة، وترجمتها إلى معرفة صريحة، وتملك هذه المعرفة على المستوى الفردي، وتوحيد هذه المعرفة في إجراءات[28]. بينما بدأت أساليب جديدة لإدارة المعرفة في النظر إلى عملية إدارة المعرفة على نحو أشمل على أنها تشمل اكتساب المعرفة، بجميع أبعادها، وإنشائها وصقلها وتخزينها ونقلها ومشاركتها واستخدامها. وتحدد هذه المقاربات نظام إدارة المعرفة الفعال بأربع مراحل رئيسة[29]:

  1. خلق المعرفة: خلال هذه المرحلة، تقوم المنظمات بتحديد وتوثيق كل المعرفة الحالية أو الجديدة التي ترغب في تعميمها في جميع أنحاء المؤسسة.
  2. استخدامات المعرفة وتطبيقاتها: من خلال توظيف تلك المعرفة في صنع القرار، وحل المشكلات، والابتكار، والأداء التشغيلي، وتعزيز البنية التحتية للمعرفة، بوصفها الأساس الاجتماعي-التقني لإدارة المعرفة الذي يتيح اكتساب المعرفة، وتحويلها، ومشاركتها، وتطبيقها، بطريقة مستدامة ومنسقة.
  3. تخزين المعرفة: خلال هذه المرحلة، عادةً ما يُستخدم نظام تكنولوجيا المعلومات لتخزين معارف المنظمة بغرض التوزيع. وقد تُنسق المعلومات بطريقة معينة لتلبية متطلبات مستودعات المعرفة {{مستودعات المعرفة: (Knowledge Repositories) هي أنظمة أو منصات تنظيمية منظمة مصممة لجمع المعرفة الصريحة، وتخزينها، وتنظيمها، وحفظها، إذ يمكن استرجاعها، ومشاركتها، وإعادة استخدامها، في سياقات مختلفة. وفي إطار إدارة المعرفة، تعمل هذه المستودعات بوصفها ذاكرةً مؤسسية، من خلال دعم تدوين الوثائق، والإجراءات، وأفضل الممارسات، والدروس المستفادة، مما يسهل استمرارية المعرفة، واتخاذ القرارات المستنيرة.}}.
  4. تبادل المعرفة: في هذه المرحلة النهائية، تُنشر عمليات تبادل المعرفة على نطاق واسع في جميع أنحاء المنظمة. وتختلف سرعة نشر المعلومات حسب الثقافة التنظيمية للمؤسسة. ومما لا شك فيه أن الشركات التي تشجع هذا السلوك وتكافئه تكتسب ميزةً تنافسية على الشركات الأخرى في مجالها.

نموذج نوناكا وتاكيوتشي لإدارة المعرفة

استنادًا إلى ملاحظة أساليب تطوير المعرفة لدى المجموعات اليابانية، قام الاقتصاديان اليابانيان إكوجيرو نوناكا (Ikujiro Nonaka) وهيروتاكا تاكيوتشي (Hirotaka Takeuchi) بتطوير أحد أهم نماذج إدارة المعرفة، وهو نموذج إس إي سي آي (SECI Model) لأبعاد المعرفة، أو نموذج نوناكا وتاكيوتشي (Nonaka-Takeuchi Model) الذي يفسر نجاح الشركات اليابانية بالأساس من خلال قدرتها على تطوير المعرفة التنظيمية، أي قدرتها ككل على خلق معرفة جديدة ونشرها ودمجها في منتجاتها وخدماتها وأنظمتها. وعلاوةً على ذلك، أظهر إيكوجيرو نوناكا وهيروتاكا تاكيوتشي أن البنى الرسمية (الهرمية) داخل الشركات والمؤسسات والبنى غير الرسمية ذاتية التنظيم (غير الهرمي) تتكامل في عملية خلق المعرفة. وقد استخدما استعارة النص التشعبي (Hypertext) لشرح ترابط هذه البنى وترابط السياقات في عملية خلق المعرفة[30].

ومن هنا جاء نموذج إس إي سي آي (Socialization-Externalization-Combination-Internalization, SECI) الذي يشرح كيفية تحويل المعرفة الضمنية والصريحة إلى معرفة تنظيمية. فعندما يعبر الموظفون بشكل علني عن أفكارهم ويشاركون أفضل ممارسات العمل الخاصة بهم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ابتكارات جديدة ويساعد في جعل العمليات أكثر كفاءة. والهدف هو الاستفادة من المعرفة الضمنية للموظفين والاحتفاظ بها داخل الشركة، حتى بعد رحيلهم، وإنشاء دينامية فاضلة لخلق المعرفة. وتتبادل المعرفة، وفقًا لنوناكا وتاكيوتشي في نموذج إس إي سي آي، وفقًا لأربعة أنواع من التدفقات (الشكل 1):

  • التواصل الاجتماعي (Socialization) (من معرفة ضمنية إلى معرفة ضمنية): وهو "عملية تحويل المعرفة الضمنية الجديدة من خلال الخبرات المشتركة في التفاعل الاجتماعي اليومي. فنظرًا لصعوبة صياغة المعرفة الضمنية بشكل رسمي، والتي غالبًا ما تكون مرتبطة بالزمان والمكان، لا يمكن اكتساب المعرفة الضمنية إلا من خلال الخبرة المباشرة المشتركة، مثل قضاء الوقت معًا أو العيش في البيئة نفسها؛ وعادةً ما يكون التدريب المهني التقليدي حيث يتعلم المتدربون المعرفة الضمنية اللازمة في حرفتهم من خلال الخبرات العملية"[31].
  • التحويل الخارجي (Externalisation) (من معرفة ضمنية إلى معرفة صريحة): هو تحويل المعرفة الضمنية إلى معرفة صريحة يمكن مشاركتها مع الآخرين، بحيث تصبح أساسًا لإنتاج معرفة جديدة، في صورة مفاهيم أو صور أو وثائق مكتوبة. وفي هذه المرحلة، يسعى الأفراد إلى التعبير الواعي عن خبراتهم وتفسير تصوراتهم للعالم المحيط بهم. ويُعدّ الحوار وسيلة فعالة للإفصاح عن المعرفة الضمنية وتحويلها إلى معرفة صريحة يمكن مشاركتها مع الآخرين[32].
  • التوليف (Combination) (من معرفة صريحة إلى معرفة صريحة): يتمثل في جمع المعارف الصريحة المتاحة من مصادر وقنوات مختلفة، وتنظيمها وتصنيفها ودمجها لإنتاج معرفة صريحة جديدة. ويكتسب الأفراد هذه المعارف بوسائل متعددة، مثل قراءة الوثائق والمشاركة الفاعلة في الاجتماعات، ثم يربطون بين عناصرها ويعيدون صياغتها في صورة أكثر تكاملًا.
  • التحويل الداخلي (Internalization) (من معرفة صريحة إلى معرفة ضمنية): عملية التحويل الداخلي هي العملية العكسية للتحويل الخارجي، وتتمثل في إعادة استيعاب المعرفة الصريحة في الممارسة اليومية. وهي تنطوي على تلقي المعرفة وتطبيقها، والتعلم عن طريق العمل، لتصبح المعرفة الصريحة جزءًا من معرفة الفرد وتشكل أصولًا للشركة.

من خلال هذا النموذج، يبرز أن الميزة الرئيسة لعمليات إدارة المعرفة هي استدامة المعرفة العملية للشركة أو المؤسسة من أجل حمايتها حين رحيل موظفيها أو حلّ الفرق أو المجموعات الحاملة لها. كما أنها تصبح أكثر قدرةً على تسريع عملية التعلم ودمج القادمين الجدد، ما يسمح بتجميع المعرفة، بفضل الأدوات الرقمية و/أو الشبكات الداخلية، وإعادة استخدامها ومشاركتها. كما أن ترميز المعرفة يجعل من الممكن أيضًا تقدير معرفة الخبراء، ومن ثمّ تشجيعهم على التعريف بخبراتهم ومشاركتها. ويُنظر هنا إلى خلق المعرفة التنظيمية بوصفها عملية توفير المعرفة التي أنشأها الأفراد وتعزيزها، فضلًا عن بلورة هذه المعرفة وربطها بنظام المعرفة في الشركة[33]. وبعبارة أخرى، فإن ما يكتسبه الأفراد من معرفة طيلة حياتهم العملية يفيد زملائهم، وفي نهاية المطاف المنظمة ككل[34].

[الشكل1]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

مزايا إدارة المعرفة

تستفيد الشركات والمؤسسات من عدد من المزايا عندما تتبنى استراتيجيات إدارة المعرفة. وتتمثّل بعض هذه الفوائد الرئيسة في[35]:

  • تحديد فجوات المهارات: عندما تقوم الفرق بإنشاء نظام وثائقي متسق حول المعرفة الضمنية أو دمج المعرفة الصريحة، يمكنهم بعد ذلك تحديد فجوات المهارات المهمة داخل الفرق. ويتيح ذلك للإدارة الحصول على معلومات قيمة لتشكيل هياكل تنظيمية جديدة أو توظيف موارد إضافية.
  • اتخاذ قرارات مستنيرة: تعمل أنظمة إدارة المعرفة على تزويد الأفراد والإدارات بالمعرفة اللازمة لمهامهم ولتطورهم، من خلال تحسين إمكانية الوصول إلى المعرفة الحالية والتاريخية للشركة، على نحو يسمح بتحسين المهارات واتخاذ قرارات أكثر استنارة تدعم أهداف العمل.
  • الحفاظ على معرفة الشركة: تتيح ممارسة إدارة المعرفة الداخلية للشركات إنشاء ذاكرة تنظيمية. وبذلك يمكن توفير المعرفة التي يحتفظ بها أقدم الموظفين وغيرهم من المتخصصين لأعضاء المؤسسة على نحوٍ واسع.
  • الكفاءة التشغيلية: تعمل أنظمة إدارة المعرفة على إنشاء مكان مرجعي يسمح للعاملين في مجال المعرفة بالعثور على المعلومات ذات الصلة بسرعة أكبر. ويساعد ذلك في تقليل الوقت المستغرق في البحث، وتسريع عملية اتخاذ القرار، وتقليل التكلفة من خلال الكفاءات التشغيلية.
  • تعزيز التعاون والتواصل: تعمل أنظمة إدارة المعرفة والثقافات التنظيمية معًا لبناء الثقة بين أعضاء الفريق. وتوفر أنظمة المعلومات قدرًا أكبر من الشفافية بين الموظفين، مما يخلق فهمًا أفضل للأهداف المشتركة. وتُسهم القيادة المشاركة والتواصل المفتوح في خلق بيئة مواتية للابتكار.
  • أمن البيانات: تسمح أنظمة إدارة المعرفة للمؤسسات بتخصيص التحكم في الأذونات، والتحكم في حقوق العرض، ومستوى أمان الوثائق والملفات والمستندات لضمان مشاركة المعلومات فقط في القنوات المناسبة أو مع أشخاص معينين.

المراجع

العربية

محمد، خالد عبد الفتاح [وآخرون]. أسواق المعرفة: الديناميكيات، التحديات، والفرص في العصر الرقمي. دبي: مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، 2025.

الأجنبية

Alavi, Maryam & Dorothy E. Leidner. “Review: Knowledge Management and Knowledge Management Systems: Conceptual Foundations and Research Issues.” MIS Quarterly. vol. 25. no. 1. 2001. pp. 107-136.

Bergeron, Bryan. Essentials of Knowledge Management. Hoboken, New Jersey: John Wiley & Sons, 2003.

 Bettiol, Marco, Eleonora Di Maria & Stefano Micelli (eds.). Knowledge Management and Industry 4.0: New Paradigms for Value Creation. Cham, Switzerland: Springer, 2020.

Boulding, Kenneth E. & Lawrence Senesh (eds.). The Optimum Utilization of Knowledge. Boulder, CO: Westview Press, 1983.

 Dalkir, Kimiz. Knowledge Management in Theory and Practice. 4th ed. Cambridge/ Massachusetts /London: The MIT Press, 2023.

Diderot, Denis. “Encyclopédie.” in: Encyclopédie, ou Dictionnaire raisonné des sciences, des arts et des métiers. ed. Denis Diderot and Jean Le Rond d’Alembert. vol. 5. Paris: Briasson. David l’aîné, Le Breton, and Durand. 1755. pp. 635-648.

Drucker, Peter F. The Effective Executive. New York/ Evanston/ London: Harper & Row, 1967.

Drucker, Peter F. Managing for the Future: The 1990s and Beyond. New York: Truman Talley Books/Dutton, 1992.

Drucker, Peter F. The Age of Discontinuity: Guidelines to Our Changing Society. New Brunswick/ London, UK: Transaction Publishers, [1969] 2000.

Foray, Dominique. The Economics of Knowledge. Cambridge: The MIT Press, [2000] 2004.

“Foresight 2020: Economic, Industry and Corporate Trends.” Economist Intelligence Unit. 2006. at: https://acr.ps/hBy1Da2

Haz, Eric et al. “Getting tangible about intangibles: The future of growth and productivity?” McKinsey and company. 16/6/2021. at: https://acr.ps/hBy6FlL

Ichijo, Kazuo & Ikujiro Nonaka (eds.). Knowledge Creation and Management: New Challenges for Managers. Oxford/ New York: Oxford University Press, 2007.

Johannessen, Jon-Arild. Knowledge Management as a Strategic Asset: An Integrated, Historical Approach. Bingley, UK: Emerald Publishing, 2019.

Kesavan, Preethi. Enablers of Organisational Learning, Knowledge Management, and Innovation: Principles, Process, and Practice of Qualitative Data. Singapore: Springer, 2021.

Liebowitz, Jay (ed.). Successes and Failures of Knowledge Management. Cambridge, MA: Morgan Kaufmann, 2016.

 Lloyd, Annemaree. “Information Literacy: The Meta-Competency of the Knowledge Economy? An Exploratory Paper.” Journal of Librarianship and Information Science. vol. 35, no. 2 (2003). pp. 87-92.

Lundvall, Bengt-Åke & Bjorn Johnson. “The Learning Economy.” Journal of Industry Studies. vol. 1, no. 2 (1994). pp. 23-42.

Machlup, Fritz. Knowledge: Its Creation, Distribution and Economic Significance, Volume III: The Economics of Information and Human Capital. Princeton: Princeton University Press, 1984.

Mercier-Laurent, Eunika & Danielle Boulanger (eds.). Artificial Intelligence for Knowledge Management. Cham, Switzerland: Springer, 2018.

Mohapatra, Sanjay, Arjun Agrawal & Anurag Satpathy. Designing Knowledge Management-Enabled Business Strategies: A Top-Down Approach. Cham, Switzerland: Springer, 2016.

Nonaka, Ikujirō & Hirotaka Takeuchi. The Knowledge-Creating Company: How Japanese Companies Create the Dynamics of Innovation. New York/ Oxford: Oxford University Press, 1995.

Nonaka, Ikujiro & Ryoko Toyama. “The Knowledge-Creating Theory Revisited: Knowledge Creation as a Synthesizing Process.” Knowledge Management Research & Practice. vol. 1, no. 1 (2003), pp. 2-10.

Nonaka, Ikujiro, Georg von Krogh & Sven Voelpel. “Organizational Knowledge Creation Theory: Evolutionary Paths and Future Advances.” Organization Studies. vol. 27, no. 8 (2006), pp. 1179-1208.

North, Klaus & Gita Kumta. Knowledge Management: Value Creation through Organizational Learning. 2nd ed. Cham, Switzerland: Springer, 2018.

Pee, Loo G. & Atreyi Kankanhalli. “A Model of Organisational Knowledge Management Maturity Based on People, Process, and Technology.” Journal of Information & Knowledge Management. vol. 8, no. 2 (2009). pp. 79-99.

Polanyi, Michael. Personal Knowledge: Towards a Post-Critical Philosophy. Chicago: University of Chicago Press [1958] 1962.

 ________. The Tacit Dimension. Chicago & London: The University of Chicago Press, [1966] 2009.

Siemens, George. “Connectivism: A Learning Theory for the Digital Age.” International Journal of Instructional Technology and Distance Learning. vol. 2, no. 1 (2005). pp. 3-10.

Stiglitz, Jospeh. “Public Policy for a Knowledge Economy.” UK Department for Trade and Industry and Centre for Economic Policy Research. 27/1/1999. at: https://acr.ps/hBy1C9F

 Syed, Jawad et al. (eds.). The Palgrave Handbook of Knowledge Management. Cham, Switzerland: Springer, 2018.

 Szelągowski, Marek. Dynamic Business Process Management in the Knowledge Economy: Creating Value from Intellectual Capital. Cham, Switzerland: Springer, 2019.

Viedma Marti, José Maria & Maria do Rosário Cabrita. Entrepreneurial Excellence in the Knowledge Economy: Intellectual Capital Benchmarking Systems. New York: Palgrave Macmillan, 2012.

Waymire, Gregory B. & Sudipta Basu. “Accounting is an Evolved Economic Institution.” Foundations and Trends in Accounting. vol. 2. nos. 1-2. 2008. pp. 1-174.

Weed-Schertzer, Beverly. (Il)Logical Knowledge Management: A Guide to Knowledge Management in the 21st Century. Bingley, UK: Emerald Publishing Limited, 2020.

Wiig, Karl M. “Knowledge Management: Where Did It Come From and Where Will It Go?.” Expert Systems with Applications. vol. 13. no. 1. 1997. pp. 1-14.

[1] Cf. Bryan Bergeron, Essentials of Knowledge Management (Hoboken, New Jersey: John Wiley & Sons, 2003); Jay Liebowitz (ed.), Successes and Failures of Knowledge Management (Cambridge, MA: Morgan Kaufmann, 2016); Jawad Syed et al. (eds.), The Palgrave Handbook of Knowledge Management (Cham, Switzerland: Springer, 2018); Kimiz Dalkir, Knowledge Management in Theory and Practice, 4th ed. (Cambridge/ Massachusetts /London: The MIT Press, 2023).

[2] Bengt-Åke Lundvall & Bjorn Johnson, “The Learning Economy,” Journal of Industry Studies, vol. 1, no. 2 (1994), p. 23.

[3] Jospeh Stiglitz, “Public Policy for a Knowledge Economy,” UK Department for Trade and Industry and Centre for Economic Policy Research, 27/1/1999, accessed on 20/7/2026, p. 3, at: https://acr.ps/hBy1C9F

[4] Dominique Foray, The Economics of Knowledge (Cambridge: The MIT Press, [2000] 2004), p. ix.

[5] Jon-Arild Johannessen, Knowledge Management as a Strategic Asset: An Integrated, Historical Approach (Bingley, UK: Emerald Publishing, 2019).

[6] Eric Haz et al., “Getting tangible about intangibles: The future of growth and productivity?” McKinsey and company, 16/6/2021, accessed on 20/7/2026, at: https://acr.ps/hBy6FlL

[7] Peter F. Drucker, The Effective Executive (New York/ Evanston/ London: Harper & Row, 1967); Peter F. Drucker, The Age of Discontinuity: Guidelines to Our Changing Society (New Brunswick / London: Transaction Publishers, [1969] 2000).

[8] George Siemens, “Connectivism: A Learning Theory for the Digital Age,” International Journal of Instructional Technology and Distance Learning, vol. 2, no. 1 (2005), pp. 3-10; Annemaree Lloyd, “Information Literacy: The Meta-Competency of the Knowledge Economy? An Exploratory Paper,” Journal of Librarianship and Information Science, vol. 35, no. 2 (2003), pp. 87-92.

[9] Peter F. Drucker, Managing for the Future: The 1990s and Beyond (New York: Truman Talley Books/Dutton, 1992).

[10] بنى التقرير توقعاته المستقبلية على استطلاع رأي أجراه أواخر عام 2005 مع 1656 من كبار المسؤولين التنفيذيين، وعلى سلسلة من المقابلات المتعمقة مع كبار المسؤولين التنفيذيين والمحللين وصناع السياسات في مختلف أنحاء العالم:

“Foresight 2020: Economic, Industry and Corporate Trends,” Economist Intelligence Unit, 2006, accessed on 21/7/2026, at: https://acr.ps/hBy1Da2

[11] Klaus North & Gita Kumta, Knowledge Management: Value Creation through Organizational Learning, 2nd ed. (Cham, Switzerland: Springer, 2018).

[12] José Maria Viedma Marti & Maria do Rosário Cabrita, Entrepreneurial Excellence in the Knowledge Economy: Intellectual Capital Benchmarking Systems (New York: Palgrave Macmillan, 2012); Marek Szelągowski, Dynamic Business Process Management in the Knowledge Economy: Creating Value from Intellectual Capital (Cham, Switzerland: Springer, 2019); Marco Bettiol, Eleonora Di Maria & Stefano Micelli (eds.), Knowledge Management and Industry 4.0: New Paradigms for Value Creation (Cham, Switzerland: Springer, 2020).

[13] Preethi Kesavan, Enablers of Organisational Learning, Knowledge Management, and Innovation: Principles, Process, and Practice of Qualitative Data (Singapore: Springer, 2021).

[14] ذكر ديدرو أن الهدف من الموسوعة هو "جمع المعارف المتناثرة على سطح الأرض"، ووصف هذا العمل بأنه مهمة ينبغي أن تضطلع بها "جمعية من المثقفين والفنانين". كما أكد على أهمية نقل هذا المجموع المنظم من المعرفة عبر الأجيال؛ وهو ما يناظر المفهوم المعاصر لإدارة المعرفة الجماعية والمشتركة والمستمرة. يُنظر:

Denis Diderot, “Encyclopédie,” in: Encyclopédie, ou Dictionnaire raisonné des sciences, des arts et des métiers, ed. Denis Diderot & Jean Le Rond d’Alembert, vol. 5 (Paris: Briasson, David l’aîné, Le Breton, and Durand, 1755), pp. 635a-636b.

[15] Cf. Gregory B. Waymire & Sudipta Basu, “Accounting is an Evolved Economic Institution,” Foundations and Trends in Accounting, vol. 2. nos. 1-2 (2008), pp. 1-174.

[16] Karl M. Wiig, “Knowledge Management: Where Did It Come From and Where Will It Go?,” Expert Systems with Applications, vol. 13, no. 1 (1997), pp. 1-14.

[17] Beverly Weed-Schertzer, (Il)Logical Knowledge Management: A Guide to Knowledge Management in the 21st Century (Bingley, UK: Emerald Publishing Limited, 2020).

[18] Fritz Machlup, Knowledge: Its Creation, Distribution and Economic Significance, Volume III: The Economics of Information and Human Capital (Princeton: Princeton University Press, 1984).

[19] Karl H. Pribram, “The Brain, Cognitive Commodities, and the Enfolded Order,” in: Kenneth E. Boulding & Lawrence Senesh (eds.), The Optimum Utilization of Knowledge (Boulder, CO: Westview Press, 1983), pp. 3-12.

[20] Michael Polanyi, Personal Knowledge: Towards a Post-Critical Philosophy (Chicago: University of Chicago Press [1958] 1962); Michael Polanyi, The Tacit Dimension (Chicago & London: The University of Chicago Press, [1966] 2009).

[21] Ikujirō Nonaka & Hirotaka Takeuchi, The Knowledge-Creating Company: How Japanese Companies Create the Dynamics of Innovation (New York/ Oxford: Oxford University Press, 1995).

[22] Dalkir.

[23] Ibid.

[24] Loo G. Pee & Atreyi Kankanhalli, “A Model of Organisational Knowledge Management Maturity Based on People, Process, and Technology,” Journal of Information & Knowledge Management, vol. 8, no. 2 (2009), pp. 79-99.

[25] Cf. Eunika Mercier-Laurent & Danielle Boulanger (eds.), Artificial Intelligence for Knowledge Management (Cham, Switzerland: Springer, 2018).

[26] يُنظر في ذلك: خالد عبد الفتاح محمد [وآخرون]، "دور الذكاء الاصطناعي في إدارة المعرفة"، في: أسواق المعرفة: الديناميكيات، التحديات، والفرص في العصر الرقمي (دبي: مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، 2025)، ص 254-272.

[27] Maryam Alavi & Dorothy E. Leidner, “Review: Knowledge Management and Knowledge Management Systems: Conceptual Foundations and Research Issues,” MIS Quarterly, vol. 25, no. 1 (2001), pp. 114, 124-25, 128.

[28] Sanjay Mohapatra, Arjun Agrawal & Anurag Satpathy, Designing Knowledge Management-Enabled Business Strategies: A Top-Down Approach (Cham, Switzerland: Springer, 2016).

[29] Ibid, pp. 114, 116-124.

[30] Nonaka & Takeuchi, op. cit.

[31] Ikujiro Nonaka & Ryoko Toyama, “The Knowledge-Creating Theory Revisited: Knowledge Creation as a Synthesizing Process,” Knowledge Management Research & Practice, vol. 1, no. 1 (2003), p. 4.

[32] Ibid, p. 5.

[33] Kazuo Ichijo & Ikujiro Nonaka (eds.), Knowledge Creation and Management: New Challenges for Managers (Oxford/ New York: Oxford University Press, 2007).

[34] Ikujiro Nonaka, Georg von Krogh & Sven Voelpel, “Organizational Knowledge Creation Theory: Evolutionary Paths and Future Advances,” Organization Studies, vol. 27, no. 8 (2006), p. 1179.

[35] Dalkir, pp. 163-90, 195-217, 259-72, 307-50.

المحتويات

الهوامش