الموجز
اليومُ العالمي للسلام[1] (International Day of Peace/ World Peace Day)، الذي يُحتفَى به في 21 أيلول/ سبتمبر من كلّ عام، هو إحدى المناسبات الأممية (United Nations Observances) التي تخصّصها الأمم المتحدة (United Nations) سنويًّا لإحياء القِيَم الإيجابية وتعزيز الوعي بها عالميًّا، ولدعم الأنشطة والفعاليات المكرّسة لتلك القضايا.
بدأ الاحتفال باليوم العالمي للسلام في ثمانينيات القرن العشرين، حين قرّرت الجمعية العامة للأمم المتحدة (United Nations General Assembly) الاحتفاء بقيمة السلام مرّةً في العام، وذلك في جلستها المنعقدة بتاريخ 30 تشرين الثاني/ نوڤمبر من عام 1981، مع تحديد الثلاثاء الثالث من شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام لذلك الاحتفاء. لكنها بعد مرور عشرين عامًا تقريبًا، قرّرت في جلسةٍ انعقدت بتاريخ 7 أيلول/ سبتمبر 2001، أن تحدِّد لذلك يومًا بعينه من الشهر، ليصبح اليوم العالمي للسلام هو يوم 21 أيلول/ سبتمبر من كل عام.
يُحتفى بهذا اليوم سنويًّا من خلال بعض المظاهر، أبرزها قرْعُ جرس السلام (Peace bell) بمقرّ الأمم المتحدة (United Nations Headquarters)، والوقوفُ مدة دقيقة واحدة في صمت، عند انتصاف النهار، في مختلف أنحاء العالَم.
تخصيص اليوم
تُحدِّد الجمعية العامة للأمم المتحدة المناسبات الأممية، لكونها الجهة الأكثر تمثيلًا من بين الهيئات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة. ويتمثّل الهدف الأساسي من هذه المناسبات في نشر الثقافة ورفع الوعي الجماهيري بالقيم والقضايا التي يُخصَّص لها أيام دولية للاحتفاء بها، فضلًا عن التعبئة وتوفير الموارد اللازمة لدعم تلك القضايا وتسليط الضوء عليها عالميًّا، وحفز الأنشطة والفعاليات المكرّسة لها. ويُعدُّ اليوم العالمي للسلام من أبرز الأيام الدولية[2].
قرّرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاحتفاء بقيمة السلام مرّةً في العام بموجب قرارها رقم 36/67، الصادر في الجلسة السادسة والثلاثين للجمعية، بتاريخ 30 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1981. واختارت الجمعية في هذا القرار أن يكون اليوم العالمي للسلام في يوم الثلاثاء الثالث من شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام[3]. وفي قرارها رقم 55/282 الصادر في الجلسة الخامسة والخمسين للجمعية، بتاريخ 7 أيلول/ سبتمبر 2001، حدّدت يومًا بعينه من الشهر، ليكون اليوم العالمي للسلام هو يوم 21 أيلول/ سبتمبر[4].
الهدف منه
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يتمثّل الهدف من تخصيص يومٍ عالميٍّ للسلام في تعزيز ثقافة السلام، وترسيخ مبادئه عالميًّا، ودعم جهود التسوية السلمية للنزاعات الدولية. إضافةً إلى ذلك، يستهدف هذا اليوم أيضًا الاحتفالَ بمُثُل السلام وتعزيزها بين جميع الأمم والشعوب[5]. وتسعى الأمم المتحدة من خلاله إلى تخصيص مناسبة يجري خلالها ترسيخ وقف إطلاق النار عالميًّا، ونشر ثقافة اللاعنف من خلال التعليم وزيادة الوعي الجماهيري بها، فضلًا عن تكثيف الجهود التي تهدف إلى وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة في أنحاء العالم، والدخول في حالة من اللاعنف وعدم التعدّي على الأطراف الأخرى مدة 24 ساعة على الأقل[6]، تمهيدًا للانطلاق لاحقًا في عمليات صنع السلام، بمفهومه الإيجابي.
وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) (United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization, UNESCO) أن الاحتفاء بهذا اليوم يمثّل تأكيدًا على قدرة التضامن العالمي على بناء عالم مُستدام يعمّه السلام[7].
شعار اليونسكو
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إضافة إلى ذلك، يتمثل الهدف من اليوم العالمي للسلام في أن يكون يومًا مشتركًا على مستوى العالم للتأكيد على التزامات البشرية بتحقيق السلام وتعزيزه، ووضعه أولويةً تتجاوز الخلافات، مع الإسهام في بناء ثقافة السلام عبر العالم[8].
أهميته
في ظل استمرار الصراعات والنزاعات الدولية، ومع زيادة الإنفاق العسكري، ووصول الأثر الاقتصادي للعنف في الاقتصاد العالمي إلى مبالغَ هائلة، تجاوَزَت في عام 2023 ما قيمته 19 تريليون دولار أميركي، من جهة تكافؤ القوة الشرائية، بما يساوي 13.5 في المئة من حجم النشاط الاقتصادي العالمي[9]؛ تزداد الحاجة إلى رفع الوعي بأهمية السلام، وحلّ الخلافات من خلال الحوار والتفاوض، عندما يكون ذلك ممكنًا ومتاحًا.
يمكن لهذا الاحتفال العالمي بالسلام أن يُسهم في تعزيز جهود بناء السلام، واستيعاب معناه الحقيقي وأهميته للمجتمعات الإنسانية[10]. علاوةً على ذلك، تأتي أهمية هذا اليوم من التركيز العالمي - خلال الاحتفاء به - على ضرورة استدامة السلام[11]؛ ولذلك فقد ضُمِّن السلام في أهداف التنمية المستدامة (Sustainable Development Goals, SDGs)، التي وضعتها الأمم المتحدة من أجل ترسيخ السلام والازدهار لشعوب الأرض[12]. وفي هذا التضمين تأكيد على خطورة العنف والصراعات على التنمية ومخرجاتها، لما يخلفه العنف من تدمير، ولما يقترن به من نُّظُم وممارسات ترسّخ المظالم وسوء إدارة الموارد[13].
من مظاهر إحياء اليوم العالمي للسلام التفكيرُ في معنى السلام نفسه، وما يُفهم منه اجتماعيًّا وسياسيًّا. فالسلام لا يعني مجرَّد غياب الحرب أو العنف؛ إذ يرى باحثون، مثل يوهان غالتونغ (Johan Galtung، 1930-2024)، أحد روّاد دراسات السلام والصراع (Peace and conflict studies)، أن هذا المعنى يمثّل السلام السلبي (Negative peace). ومع أنه شرطٌ أساسيٌّ لتحقيق السلام، فإن المعنى الحقيقي للسلام يتجاوز ذلك، ليشمل توفُّر أنظمة وعلاقات اجتماعية تحفظ للمجتمع قيمة العدالة والمساواة[14].
وبحسب معهد الاقتصاد والسلام (Institute for Economics & Peace)، فإن السلام الإيجابي (Positive peace) يعدّ الركيزة الأساسية لاستدامة السلام في المجتمعات الإنسانية. ويقوم هذا المفهوم على بناء التوجهات، والمؤسسات، والبنى الهيكلية التي ترسّخ تلك القيمة وتبني أسسها في المجتمعات التي تشهد صراعات واضطرابات[15].
يؤكد الإعلان وبرنامج العمل بشأن ثقافة السلام (Declaration and Programme of Action on a Culture of Peace)، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1999، أن السلام ليس مجرد حالة من غياب الصراع، وإنما يتطلّب مشاركةً ديناميّةً إيجابية، مع تشجيع الحوار وحلّ النزاعات من خلال التفاهم والتعاون[16].
مظاهر الاحتفاء به
يُحيا اليوم العالمي للسلام سنويًّا من خلال الوقوف والصمت دقيقة واحدة، وذلك عند انتصاف النهار، في مختلف أنحاء العالَم. ويرى المحتفون به أن في هذا الأمر فرصةً للتفكير في معنى السلام وأهميته للبشرية، فضلًا عن التفكير في مسائل عمليّة تتعلق بسبُل الإسهام اليومي للأفراد في الحفاظ على السلام[17].
يُعدّ حفل جرس السلام (Peace bell ceremony) في مقرّ الأمم المتحدة من أبرز مظاهر الاحتفاء بهذا اليوم[18]، وهو جرس اقترحت اليابان فكرته أمام الأمم المتحدة، وصُنع من عملات معدنية وميداليات قدّمها ممثلو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وبابا الڤاتيكان، وأطفال من جميع القارات، وأهدي الجرس إلى الأمم المتحدة ووُضع في مقرها في حزيران/ يونيو 1954، داخل مبنى صُمِّم على هيئة أحد المعابد اليابانية البوذية. ويُقرَع الجرس منذ ذلك الحين مرتين في العام: في أول أيام الربيع، وفي اليوم العالمي للسلام، إذ يقرعه الأمين العام للأمم المتحدة (United Nations Secretary-General)، داعيًا إلى حلول السلام العالمي، بحضور المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في الأمم المتحدة[19].
تختار الأمم المتحدة سنويًّا، ومنذ عام 2010، موضوعًا ذا صلة بالسلام، أو يعتمد تحقُّقه على توفّر الأجواء السلمية، ليكون محور الاحتفاء في ذلك العام. وقد اختيرَت الموضوعات السنوية منذ ذلك العام تفاعلًا مع القضايا والأحداث الكبرى، ومن أمثلة ذلك اختيار موضوع بعنوان "شباب من أجل السلام والتنمية" في عام 2010، و"السلام والديمقراطية" في عام 2011، و"أهداف التنمية المستدامة: بناء لَبِناتٍ من أجل السلام" في عام 2016. واحتفاءً بالذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان (Universal Declaration of Human Rights) اختير لعام 2018 عنوان "الحق في السلام". ومع انتشار وباء كورونا (COVID-19)، كان عنوان اليوم العالمي للسلام في عام 2020 هو "تشكيل السلام معًا: التركيز على أثر وباء كورونا"[20].
يمثّل هذا اليوم أيضًا فرصةً لعقد أنشطة محورها الاحتفاء بالسلام ودوره في تحقيق التنمية المستدامة، وتشمل الورشات التفاعلية والندوات النقاشية والمعارض[21]. وتُعقَد أيضًا فعاليات تعليمية وتثقيفية تتعلق بمفهوم السلام وأهميته للإنسانية، إضافةً إلى أنشطة متعلقة بالحوار بين الثقافات، وغير ذلك من سُبل الوصول إلى التفاهم والتعاون بين الثقافات المختلفة، تعزيزًا للتواصل السلمي بينها[22].
المراجع
العربية
"الأهداف". قسم التنمية المستدامة، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، الأمم المتحدة. في: https://acr.ps/hBy0N9k
"المناسبات الأممية". الأمم المتحدة. في: https://acr.ps/hBy0Mhw
"اليوم الدولي للسلام". الأمم المتحدة. في: https://acr.ps/hBy0Mj3
"اليوم الدولي للسلام". منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة - يونسكو. في: https://acr.ps/hBy0Mes
الأجنبية
Bretherton, Diane, and Tania Miletic. “Peace Day: An Opportunity for Reflection.” Australian Institute of International Affairs. at: https://acr.ps/hByaQsd
“7 Ways you Can Celebrate the International Day of Peace.” Vision of Humanity. 21/09/2022. at: https://acr.ps/hBy0McV
“International Day of Peace 2025.” RELX SDGs Resource Centre. 21/92025. at: https://acr.ps/hBy0Mbo
“The Peace Bell.” United Nations. at: https://acr.ps/hBy0M8k
Institute for Economics & Peace. Global Peace Index 2024: Measuring Peace in a Complex World. Sydney: June 2024.
“What is the International Day of Peace?.” International day of peace. at: https://acr.ps/hBy0MkA
United Nations General Assembly. International Year of Peace and International Day of Peace, Resolution. 30 November 1981. No. A/RES/36/67. at: https://acr.ps/hBy0Mm7
United Nations General Assembly. International Day of Peace, Resolution. 28 September 2001. No. A/RES/55/282. at: https://acr.ps/hBy0N7N
Willige, Andrea. “What is the International Day of Peace and why is it Important?. World Economic Forum. 19/09/2024. at: https://acr.ps/hBy0M6N
[1] وهو غير اليوم العالمي الذي تحتفي به الكنيسة الكاثوليكية في أول يومٍ من أيام السنة الميلادية، ويُسمّى بالإنكليزية World Day of Peace.
[2] "المناسبات الأممية"، الأمم المتحدة، شُوهد في 11/05/2025 في: https://acr.ps/hBy0Mhw
[3] United Nations General Assembly, International Year of Peace and International Day of Peace, Resolution, 30 November 1981, No. A/RES/36/67, accessed on 11/05/2025, at: https://acr.ps/hBy0Mm7
[4] United Nations General Assembly, International Day of Peace, Resolution, 28 September 2001, No. A/RES/55/282, accessed on 11/05/2025, at: https://acr.ps/hBy0N7N
[5] "اليوم الدولي للسلام"، الأمم المتحدة، شُوهد في 11/05/2025 في: https://acr.ps/hBy0Mj3
[6] المرجع نفسه.
[7] "اليوم الدولي للسلام"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة - يونسكو، شُوهد في 12/05/2025، في: https://acr.ps/hBy0Mes
[8] “What is the International Day of Peace?,” International day of peace, accessed on 13/05/2025, at: https://acr.ps/hBy0MkA
[9] Institute for Economics & Peace, Global Peace Index 2024: Measuring Peace in a Complex World (Sydney: June 2024), p. 3.
[10] “7 Ways you Can Celebrate the International Day of Peace,” Vision of Humanity, 21/9/2022, accessed on 11/05/2025, at: https://acr.ps/hBy0McV
[11] Diane Bretherton & Tania Miletic, “Peace Day: An Opportunity for Reflection,” Australian Institute of International Affairs, accessed on 11/05/2025, at: https://acr.ps/hByaQsd
[12] "الأهداف"، قسم التنمية المستدامة، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، الأمم المتحدة، شوهد في 11/05/2025، في: https://acr.ps/hBy0N9k
[13] Bretherton & Miletic, op. cit.
[14] Ibid.
[15]Global Peace Index, p. 3.
[16] "اليوم الدولي للسلام"، الأمم المتحدة.
[17] “7 Ways you Can Celebrate the International Day of Peace,”.
[18] Andrea Willige, “What is the International Day of Peace and why is it Important?,” World Economic Forum, 19/09/2024, accessed on 13/05/2025, at: https://acr.ps/hBy0M6N
[19] “The Peace Bell,” United Nations, accessed on 13/05/2025, at: https://acr.ps/hBy0M8k
[20] “International Day of Peace 2025,” RELX SDGs Resource Centre, 21/92025, accessed on 12/05/2025, at: https://acr.ps/hBy0Mbo
[21] Ibid.
[22] Willige, op. cit.