لو كنت فلسطينيًا مسرحية للشاعر والكاتب والمؤلف المسرحي ممدوح عدوان (1941-2004)، تتناول جوانب من القضية الفلسطينية، وتعرض ملامح من الحياة اليومية للفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، إضافة إلى مواقف الرأي العام العربي والعالمي تجاه العمل الفدائي والمقاومة. كُتب النص عام 1977، ونُشر لأول مرة عام 1981. وقد قُدم العرض في عدد من الدول العربية، منها العراق والجزائر، كما تُرجم نصها إلى اللغة الكردية.
ملخص المسرحية
يبدأ النصّ المسرحي بقصيدة نثرية ينشدها مجموعة من الممثلين على المسرح، وتطرح القصيدة عدة تساؤلات ترتكز على فرضية "لو":
"لو كنت فلسطينيًا ماذا تفعل؟ |
لو عشت السنوات شريدًا |
لو بين الأهل تحوّلت خليعًا وطريدًا |
لو باعوك وأفنوك |
لم يُسمح لك أن تسأل |
لو كنت بكل صباح |
لا تعرف من مِن أهلك قد يقتل"[1]. |
تتضمن القصيدة الطويلة سلسلة من الفرضيات والظروف اللاإنسانية التي تحيل إلى واقع الإنسان الفلسطيني، وتهدف إلى وضع القارئ أو المتفرج في مكانه. وهذا يشكّل جوهر نص عدوان الذي يسعى إلى مناقشة فعل المقاومة والعمل الفدائي داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها ثم عرض مجمل المواقف وردود الأفعال العربية والعالمية تجاه القضية.
بعد انتهاء القصيدة يعطي مدير المسرح إشارة لبدء العرض، غير أن الممثلين يصرّون على التعريف بالفرقة وأهدافها، وأثناء ذلك يصفهم المدير بالضائعين والمشرّدين بدلًا من ضحايا حركة الاستعمار الاستيطاني، فيبدو أنه لا يعرفهم معرفة حقيقية، فيطرده الممثلون من الصالة ثم يقدّمون أنفسهم بصفتهم فلسطينيين، ومشردين، ومناضلين، ولاجئين، ومقاتلين، ومن بعد ذلك يقدّمون مشاهد قصيرة تُبيّن وضعَهم في المجتمعات العربية، والتهم التي تلاحقهم فيها، إذ لا يقبل أحد تزويج الفلسطيني باعتبار أن عمره قصير، وأنه عرضة دومًا للموت أو الاعتقال.
تبدأ المسرحية بعد ذلك بتوزيع الأدوار واختيار أسماء الشخصيات، وتُمنح الشخصيات الفلسطينية أسماء شهداء. يختار الممثل الأول اسم ربحي، والثاني يغمور، في حين تختار الممثلة اسم فاطمة. أما الشخصيات الإسرائيلية فتتألف من: الدكتور موشيه ومساعديه وهما سارة وبانديت، إضافة إلى المستوطن المسلّح مناحيم. ويُعرَّف المكان على أنه أحد المنازل المهجورة المحاذية لأحد الكيبوتسات، وتدور الحكاية حول بعثة يقودها عالم الآثار الدكتور موشيه لدراسة المنطقة، محاولًا إثبات أحقية الإسرائيلي بالأرض التي كانت لهم ولأجدادهم وفق زعمه. في المقابل، يرى حارس المكان مناحيم أن بندقيته كفيلة وحدَها بالإقناع.
يقتحم المكان ثلاثة فلسطينيين ويحتجزون الدكتور ومساعديه رهائنَ مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين. ويحاصر الجيش الإسرائيلي الموقع ويطلب مهلة يهدف من خلالها إلى المماطلة ريثما تُحشد القوات للاقتحام. يدور خلال ذلك حوار بين سارة ويغمور وفاطمة وبانديت حول الحياة، يحاول فيه الرهائن التركيز على مُتعها الحسية لإيقاظ حب الحياة والرغبة في العيش في قلوب الخاطفين. لاحقًا، تُسمع ردود الفعل على العملية الفدائية في وسائل الإعلام العالمي، الذي يستنكر الفعل، كما تُصدر المنظمات العلمية بيانات تدعو فيها إلى عدم زجّ العلماء في الصراعات، وتستنكر النسويات وجود امرأة ضمن الرهائن، في حين تُظهر بعض الأطراف العربية دعمًا مشوبًا بالتحفّظ. ويبدأ الجدل والخلاف بين المنظمات الفلسطينية على جدوى هذا الفعل وعلى تشويهه صورة القضية أمام الرأي العام العالمي. بالتوازي مع ذلك يُقدَّم مشهد عن اعتقال شاب في بلد عربي خرج في مظاهرة مؤيدة للفدائيين، وعن تعذيبه في المعتقلات.
تنتهي المسرحية باقتحام الجيش الإسرائيلي للمكان، وقتل الجميع: الرهائن والخاطفين على حدّ سواء.
اعتمد عدوان في نصه على تقنية "المسرح داخل المسرح"، عبر طرح حكاية داخل حكاية، وبحسب رأي بعض النقاد فإن "المسرحية تحكي كل شيء عن الحركة الفلسطينية من التشرد إلى حمل السلاح. وتعرّض مواقف العرب والغرب من هذه الحركة"[2].
تاريخ النشر
كُتب النص عام 1977، ونشر في عدة طبعات:
- دار ابن رشد، بيروت (1981).
- ممدوح عدوان، الأعمال المسرحية الكاملة، ج 1 (دمشق: دار ممدوح عدوان للنشر، 2006).
عروض المسرحية
العرض الأول في العراق
عُرضت المسرحية أوّل مرة في قاعة معهد الفنون الجميلة في السليمانية في العراق عام 1988، ضمن فعاليات مهرجان المسرح الكردي، وترجم النص إلى الكردية الروائي شيرزاد حسن (1951- )، وكان عصمان فارس مخرجًا للعرض[3].
عرض الجزائر
قدّم المسرح الوطني الجزائري عام 2009 عرضًا لنص "لو كنت فلسطينيًا" بمشاركة طاقم عمل فني وتقني (الجدول 1).
[الجدول 1]
طاقم عمل مسرحية "لو كنت فلسطينيًا" في الجزائر (2009)
المهمة
| الاسم |
|---|
الإخراج
| عباس محمد إسلام |
سينوغرافيا | حمزة جاب الله |
الممثلون
| أمير محمد فريك؛ خليل عون؛ وائل زبيدة؛ إيمان زيماني؛ سعاد الشيخ جاوستي؛ توفيق رابحي؛ يسعد عبد النور. |
اتّسم العرض برؤية إخراجية اعتمدت التوظيفَ المكثف للمصطلحات العبرية في الحوار. ومن الناحية الفنية، اتسم التصميم السينوغرافي بطابع أثري ثابت، غير أنه شكّل عائقًا أمام انسيابية حركة الممثلين وحَدَّ من قدرات التعبير الجسدي على الخشبة. وقد حظي أداء الممثل أمير محمد فريك، الذي أدّى دور الوسيط، بإشادات نقدية وجماهيرية واسعة[4].
المراجع
بلبل، فرحان. من التقليد إلى التجديد في الأدب المسرحي السوري. دمشق: وزارة الثقافة منشورات المعهد العالي للفنون المسرحية، 2002.
عدوان، ممدوح. لو كنت فلسطينيًا. بيروت: دار ابن رشد للطباعة والنشر، 1981.
"عندما انتصرت المقاومة الفلسطينية على الاشتغال المسرحي أيضًا"، الشروق، 11/5/2009، شوهد في 10/3/2026، في: https://acr.ps/1L9B9yK
نجلاء. "لو كنت فلسطينيًا ماذا تفعل". منصة إكس. 3/8/2025. في: https://acr.ps/1L9Ba9M
[1] ممدوح عدوان، لو كنت فلسطينيًا (بيروت: دار ابن رشد للطباعة والنشر، 1981)، ص 5.
[2] فرحان بلبل، من التقليد إلى التجديد في الأدب المسرحي السوري (دمشق: وزارة الثقافة منشورات المعهد العالي للفنون المسرحية، 2002)، ص 384.
[3] نجلاء، "لو كنت فلسطينيًا ماذا تفعل"، منصة إكس، 3/8/2025، شوهد في 10/3/2026، في: https://acr.ps/1L9Ba9M
[4] "عندما انتصرت المقاومة الفلسطينية على الاشتغال المسرحي أيضًا"، الشروق، 11/5/2009، شوهد في 10/3/2026، في: https://acr.ps/1L9B9yK