تسجيل الدخول

نادي المدارس العليا

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الرسمي

نادي المدارس العليا

تاريخ التأسيس

1906

مكان التأسيس

القاهرة، مصر

سنة الإغلاق

1914

الهدف

تنظيم الحركة الطلابية وتعزيز الوعي الوطني

أبرز الأعضاء

عمر لطفي، عبد الرحمن الرافعي، قاسم أمين



نادي المدارس العُليا هو أوّل إطارٍ مُنظّمٍ للحركة الطُّلّابية الحديثة في مصر، نشأ عام 1906، في مناخ اتَّسم بتصاعد الوعي الوطني عقب إضراب طُلّاب مدرسة الحقوق في 6 شباط/ فبراير، الذي مَثّل أول احتجاج طُلّابي شامل ضد السياسة التعليمية للاحتلال البريطاني القائم منذ عام 1882. أسهم الزعيم الوطني والكاتب مصطفى كامل (1874-1908) في بلورة هذا الوعي، وأصبح النادي مركزًا مبكرًا لتنظيم الطلبة والخرّيجين، وتوسيع مشاركتهم في الحياة العامّة. ومع اتساع دَوْره، غدا فضاءً لتكوين جيل جديد من المُثقّفين، من أبرزهم المؤرخ عبد الرحمن الرافعي (1889-1966). احتضن النادي مناقشات بشأن مشروعات الإصلاح في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني (1874-1944)، كما ارتبط بنشاط الحزب الوطني الذي أطلقه مصطفى كامل عام 1907، قبل أن تُغلقه السلطات البريطانية عام 1914.​

تأسيسه

ارتبط تأسيس نادي المدارس العليا بمرحلة صعود الحركة الطُّلّابية وتنامي الاحتجاجات ضد الاحتلال البريطاني القائم منذ عام 1882، بعد إضرابٍ طُلّابيٍّ واسع النطاق، نظّمَهُ طُلّاب مدرسة الحقوق في 6 شباط/ فبراير 1906. كان هذا الإضراب الأول من نوعه، لأنه شمل مدرسة عالية بأسرها، ومثّل أول احتجاج علنيٍّ على سياسة التعليم التي فرضها الاحتلال، وعَبَّرَ عن رفض المصريّين للأوضاع السياسية القائمة في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني[1].

أدّى الكاتب والزعيم الوطني مصطفى كامل دَوْرًا بارزًا في تشكيل هذا المناخ، إذ كان ذا تأثير بالغ في الحياة التعليمية والسياسية، فقاد طُلّاب المدارس العُليا في حملة ضد جريدة المقطم الموالية للاحتلال، عقب موقفها من الأزمة الوزارية التي اندلعت عندما أقال الخديوي وزارة مصطفى فهمي باشا المتعاونة مع الإنكليز عام 1893. انتهت الأزمة الوزارية بتكليف مصطفى رياض بتأليف الحكومة، وقد ساعدت خطابات مصطفى كامل ودعوته الوطنية في تعميق الوعي القومي بين المُثقّفين، ولا سيما بين الطلاب، الذين برز دَوْرهم السياسي بوضوح بعد عام 1907، متأثّرين بأفكار الحزب الوطني الذي أطلقه مصطفى كمال[2].


في ظلّ هذا الحراك، سعى الشباب المُثقّف إلى إيجاد تجمّعٍ يربط بين الطلبة والخرّيجين، وهو ما تحقَّق بإنشاء نادي المدارس العُليا، الذي عُقِدت أول جمعية عمومية فيه يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 1905، في قاعة مدرسة الطبّ، بحضور نحو مئتي طالب من مختلف المدارس العليا. حضر الاجتماع عبد الرحمن الرافعي حين كان طالبًا في كلية الحقوق، وأسفر عن انتخاب عمر لطفي رئيسًا للنادي، وهو من رُوّاد الحركة التعاونية في مصر، ومن داعمي حركة تحرير المرأة. افتُتح النادي رسميًا في 5 نيسان/ أبريل 1906، واتُّخذ مقرّه في المنزل رقم 4 بشارع قصر النيل[3]. وقد ارتفع عدد أعضائه من 240 عضوًا عند التأسيس إلى 685 في كانون الأول/ ديسمبر 1908، ثم إلى 773 في نهاية عام 1909. وأسهمت أنشطته، من رحلات واجتماعات يومية وبرامج ثقافية، في ترسيخ روح التضامن بين الطُّلّاب، وتعزيز مشاركتهم في الحركة الوطنية[4].

تشكّل الجيل السياسي الجديد

بعد مدة قصيرة من التأسيس، أصبح النادي فضاءً مركزيًا للحياة الفكرية والوطنية في مصر، وقد شارك الكاتب الشهير قاسم أمين (1863-1908) في دعمه ودعم الحركة الطلابية عمومًا، متقاطعًا مع جهود الشيخ محمد عبده (1849-1905)، وسعد زغلول باشا (1858-1927)، مؤسس حزب الوفد عام 1919. وقد أسهم ثلاثتهم، أمين وعبده وزغلول، في ترسيخ الوعي النقدي والتنويري بين الشباب، وفي عقد ندوات النادي الفكرية. وبرزَ دَوْرُ الرافعيِّ في النادي عقب التحاقه بهيئة تحرير صحيفة اللواء[5].

كذلك احتضن النادي مناقشات واسعة بشأن مشروع إنشاء الجامعة الأهلية (نواة جامعة القاهرة)، ولا سيما بعد حادثة دنشواي عام 1906، حين قُتِل عددٌ من الفلّاحين المصريّين على يد ضُبّاط بريطانيّين في محافظة المنوفية. دعا مصطفى كامل بقوة إلى دعم المشروع، فعقدت الجمعية العمومية اجتماعًا لتأسيس الجامعة في كانون الأول/ ديسمبر 1906، وانتُخب مجلس إدارتها. وفي أيلول/ سبتمبر 1908، أُوفدت أُولى بعثاتها إلى فرنسا، وهو حدثٌ وطنيٌّ بارزٌ أسهم النادي في تهيئة بيئته الفكرية.[6]

دَوْره التعليمي الاجتماعي

في أواخر العقد الأول من القرن العشرين، أخذ العمل الوطني في مصر يَتّجه نحو توسيع قاعدته الاجتماعية، فشهدت البلاد نزول الحزب الوطني إلى ميدان النشاط الجماهيري، من خلال مشروعات تعليمية واجتماعية جديدة، كان أبرزها مشروع مدارس الشعب، التي كانت أُولاها مدارسَ ليليةً في حي بولاق في تشرين الثاني/ نوفمبر 1908. جاءت هذه الخطوة ردًّا من الحزب الوطني على السياسة التعليمية التي اتَّبَعها الاحتلال البريطاني، الساعية إلى حرمان الطبقات الشعبية من فرص التعلُّم والارتقاء الاجتماعي. وسرعان ما توسّع المشروع خلال عام 1909، فشمل أربع مدارس أخرى في الأقسام الخلفية من أحياء بولاق وشبرا والعباسية[7].

شكّلَ نادي المدارس العُليا لجنةً لنشر مدارس الشعب، وتولّى عددٌ من أعضائه التدريس فيها، في مقدّمتهم عبد الرحمن الرافعي، الذي استوحى من تجربته تلك أفكارَ كتابه حقوق الشعب، الصادر عام 1912[8].


برزت داخل نادي المدارس حركة فكرية نشطة ارتبطت بمحاضرات عمر لطفي، كانت بداياتها في تشرين الثاني/ نوفمبر 1908. وقد تحدّث عن نظام التسليف التعاوني في ألمانيا وإيطاليا، واقترح إدخاله إلى مصر بوصفه إطارًا للتضامن الاجتماعي ودعمًا للفلّاحين وصغار المُنتِجين. واصل لطفي محاضراته عام 1909 في دمياط والمنصورة والإسكندرية، فأسَّس بذلك قاعدة فكرية لنشاط تعاوُني أوسع، تُوّجت بتأسيس النقابة العامّة للتعاون عام 1912[9].

كذلك نشط النادي في مبادرات اجتماعية أخرى، مثل جمعية رعاية الأطفال، علاوة على مناقشات واسعة بشأن التعليم والدستور ونقد سياسة الاحتلال التعليمية، ومناهضة الامتيازات الأجنبية في مصر.

إغلاقه

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ازدهر نادي المدارس العليا في عهد رئيسه محمد فريد، الذي أصبح من أشهر الحقوقيّين في مصر، وبلغ منزلة رفيعة في الحياة العامّة، وأصبح مقصدًا لأعلام الفكر. وقد استمرَّ في التوسّع والنمو، فارتفع عدد أعضائه إلى 858 عضوًا في نيسان/ أبريل 1911، وشارك في نشاطه الأمير محمد عبد المنعم وليّ عهد الخديوية المصرية، الأمر الذي عزَّز مكانته بين النخب السياسية. وبعد وضعه مقدمة إشكالية لديوان وطنيتي للشاعر علي الغاياتي، وسفره إلى باريس لمناقشة المسألة المصرية مع الأوروبيين، حاولت الحكومة شطب اسم محمد فريد من عضوية النادي، غير أن الطلبة رفضوا ذلك رفضًا قاطعًا، في دلالة واضحة على ما كان للنادي من تأثير ودَوْرٍ بارزَيْن في الحياة الوطنية[10].

ومع اقتراب اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، بدأت السلطات البريطانية في اتّخاذ إجراءات واسعة لتصفية مراكز النشاط الوطني، منها الحزب الوطني ونادي المدارس العليا. وُضِع أعضاء الحزب تحت المراقبة، وفي 18 تشرين الأول/ أكتوبر 1914، صدر قانون منع التجمهر، تلاه فرض الأحكام العرفية والرقابة على الصحف، وصولًا إلى إعلان الحماية البريطانية على مصر في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1914. في ظلِّ هذه الظروف، أُقفل نادي المدارس العليا بأمرٍ من السلطات العسكرية البريطانية، وكان مقرّه آنذاك قد انتقل إلى ميدان حليم باشا[11].

المراجع

إسماعيل، حمادة محمود أحمد. صناعة تاريخ مصر الحديث: دراسة في فكر عبد الرحمن الرافعي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987.

بركات، علي. "دور الطلبة المصريين في الحركة الوطنية قبيل الحرب الأولى 1908- 1914". مجلة كلية الآداب. العدد 1 (1979). ص 125-152.

جبر، مصطفى النحاس. سياسة الاحتلال تجاه الحركة الوطنية 1906- 1914. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1975.

الرافعي، عبد الرحمن. مذكراتي 1889-1951. ط 2. القاهرة: كتاب اليوم، 1989.

________. محمد فريد رمز الإخلاص والتضحية: تاريخ مصر القومي من سنة 1908 إلى 1919. ط 4. القاهرة: دار المعارف، 1984.

المطيعي، لمعِي. موسوعة هذا الرجل من مصر. ط 2. القاهرة: دار الشروق، 1997.

[1] مصطفى النحاس جبر، سياسة الاحتلال تجاه الحركة الوطنية 1906-1914 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1975)، ص 33.

[2] علي بركات، "دور الطلبة المصريين في الحركة الوطنية قبيل الحرب الأولى 1908-1914"، مجلة كلية الآداب، العدد 1 (1979)، ص 129.

[3] عبد الرحمن الرافعي، مذكراتي 1889-1951، ط 2 (القاهرة: كتاب اليوم، 1989)، ص 12-18؛ لمعِي المطيعي، موسوعة هذا الرجل من مصر، ط 2 (القاهرة: دار الشروق، 1997)، ص 128-129.

[4] بركات، مرجع سابق.

[5] المطيعي، ص 234-235، 420-421.

[6] الرافعي، مذكراتي، ص 33-34.

[7] بركات، ص 128، 138.

[8] عبد الرحمن الرافعي، محمد فريد رمز الإخلاص والتضحية: تاريخ مصر القومي من سنة 1908 إلى 1919، ط 4 (القاهرة: دار المعارف، 1984)، ص 323.

[9] حمادة محمود أحمد إسماعيل، صناعة تاريخ مصر الحديث: دراسة فيفكر عبد الرحمن الرافعي (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987)، ص 140؛ الرافعي، مذكراتي، ص 24-25.

[10] الرافعي، محمد فريد، ص 322، 326، 328.

[11] بركات، ص 152؛ الرافعي، مذكراتي، ص 17.


المحتويات

الهوامش