تسجيل الدخول

ميكروبيوم الأمعاء

(Gut microbiota)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

ميكروبيوم الأمعاء

الأسماء الأخرى

نبيت جرثومي معوي، وميكروبيوتا معوية، وفلورا معوية، ومايكروفلورا

التعريف

مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الأمعاء البشرية، وتؤدّي دَوْرًا حاسمًا في الهضم وامتصاص العناصر الغذائية والتعديل المناعي.

التصنيف

بكتيريا

عتائق

حقيقيات النوى

ڨيروسات

الشعب البكتيرية الأساسية

· العصوانيات (Bacteroidetes)

· المتقلَّبات (Proteobacteria)

· الشُّعيّات (Actinobacteria)

· متينات الجدار (Firmicutes)

الأشكال

عصوية، وكروية، وخميرية، وخيطية، وبيضوية، وغير منتظمة، ومتنوّعة الأشكال

المعرّف العلمي (MeSH)

D019936


الميكروبيوم المعوي (Gut Microbiome) هو مجتمعٌ مُعقّدٌ يتكوّن من تريليونات الميكروبات {{الميكروبات: كائنات دقيقة جدًّا لا يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة، تشمل البكتيريا والفطريات والڨيروسات والطفيليات، وتوجد في الهواء والماء والتربة وأجسام الكائنات الحية. بعضها مفيد (مثل البكتيريا في الهضم) وبعضها مُمرِض.}} التي تعيش في أمعاء الإنسان. يتكوّن الميكروبيوم بشكلٍ رئيسٍ من أربع شعب بكتيرية، وتفُوق جيناته الجينوم البشري بـ 150 مرة. يبدأ تكوينه عند الولادة، ويتطوّر ليصبح فريدًا لكلِّ شخصٍ بشكل خاص، بناءً على ظروف المعيشة والغذاء والبيئة. يؤدّي وظائفَ حيويةً أساسية، تشمل: هضم الألياف، وإنتاج الفيتامينات، وتقوية حاجز الأمعاء، وتنظيم المناعة. يتأثّر بتنوّع العوامل مثل النظام الغذائي، والجغرافيا، والضغط النفسي، والرياضة، والأدوية، والسمنة. ويرتبط أي اختلال في توازنه (dysbiosis) بأمراض عدّة، منها السمنة والسكري وأمراض المناعة الذاتية، بينما يُحافظ توازنه على الصحّة، ما يجعله محورًا أساسيًا للطب الوقائي والعلاجات المُستقبَلية.

اكتشافه ووصفه 

كان علم الأحياء الدقيقة (Microbiology) في بداياته يقتصر على التعرّف إلى كل كائن ميكروبي على حِدة، مثل البكتيريا والفطريات والڨيروسات، لكن مع تقدّم البحث وتراكُم الاكتشافات، صُنّفت الكائنات الحية الدقيقة المتعدّدة في إطار بيئي يُعرَف بالميكروبات، التي تُصنَّف إلى مجموعات مختلفة بحسب موقع وجودها، مثل الجهاز الهضمي، والجلد، ومجرى التنفّس، والجهاز البولي التناسلي، وغيرها. مع ذلك، أظهرت الأبحاث أن تركيبة الميكروبات تتباين بين الأفراد، وتكون فريدةً لكلِّ شخص، وتؤدّي دَوْرًا محوريًا في تحقيق الصحّة أو الإصابة بالأمراض[1]. إنَّ فَهْم ديناميكية هذا النظام الميكروبي وكيفية الحفاظ على توازنه أو استعادته، يُمثِّل توجّهًا محوريًا جديدًا في الطب والبحث العلمي[2].

يعود أوّل وصف لميكروبيوم الأمعاء إلى أواخر القرن السابع عشر، على يد أنطوني ڤان ليڤينهوك (Antonie van Leeuwenhoek، 1632-1723)، نتيجةً لتطوّر المجاهر. فحص ليڤينهوك عيّنات بيئيةً متنوّعة، ولَحِظ وجود بكتيريا وأوّليات، وهي كائنات أُطلق عليها اسم الحيوانات الدقيقة (animalcules)[3]، ولكنه لم يتمكّن من تحديد ما إذا كان ما لَحِظه ناتجًا من ميكروب واحد له أشكال عدّة أو خليطًا من كائنات حيّة مختلفة. وبعد مرور ما يقارب مئتَي عام على أولى الملاحظات، نشر طبيب الأطفال الألماني تيودور إيشيريش (Theodor Escherich، 1857-1911)، مكتشف بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli)، أوّل دراسة شاملة عن البكتيريا المعوية لدى الإنسان عام 1885[4]. وفي عام 1899، أثبت العالم الفرنسي هنري تيسييه (Henri Tissier) أن الغالبية العُظمى من البكتيريا في الأمعاء هي بكتيريا لاهوائية[5]. كانت التصنيفات تعتمد على الأشكال، وكانت غير فعّالة، إلى أن اقترح كارلووز (Carl Woese، 1928-2012) ونورمان بيس (Norman Pace) نظام تصنيف تطوّري للكائنات الدقيقة، يعتمد على جين الحمض الريبي الريبوسومي 16 إس (16S rRNA gene)، يفيد بالتعرّف إلى الكائنات والتمييز بين الأنواع[6]. وفي أواخر القرن العشرين، مع ظهور التقنيات الحديثة، منها تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، أطلقت مجالًا بعمل تسلسل الجيل التالي (Next generation sequencing) لآلاف ملايين شظايا الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين (DNA Amplicons) في الوقت نفسه. وهنا، حدثت الثورة في دراسة الميكروبيوم، بدمج تسلسل الجيل الثاني مع نظام التصنيف المَبنيّ على جين الحمض النووي الريبي الريبوزي 16 إس، ما مَكَّن العُلماء من فهرسة التعداد الميكروبي للبكتيريا والفطريات والعتائق في عيّنة بيئية[7].

مكوّناته

يتكوّن ميكروبيوم الأمعاء من أربع شعب رئيسة من البكتيريا، هي: العصوانيات (Bacteroidetes)، والمتقلَّبات (Proteobacteria)، والشُّعيّات (Actinobacteria)، ومتينات الجدار (Firmicutes) [8]. ورغم انتشار البكتيريا في أماكن مختلفة من الجسم مثل الفم، والمهبل، والجلد، والجهاز الهضمي، فإن معظمها يتركّز في القولون حيث تسود الأنواع اللاهوائية. يبلغ العدد الإجمالي للبكتيريا في أمعاء الإنسان لرجلٍ نموذجيٍّ يَزِن 70 كيلوغرامًا نحو 3.8 × 10¹³، وهو عدد يقارب عدد خلايا جسم الإنسان[9]. ومع ذلك، ولأن خلايا الجسم البشري جميعها تحتوي على الجينوم نفسه، بينما تتكوّن المجموعة البكتيرية في أمعاء الإنسان من آلاف الأنواع والسلالات البكتيرية المختلفة، فإن عدد الجينات البكتيرية الفريدة يفوق بكثير عدد الجينات البشرية. ولتقدير حجم هذا التنوّع، يُقارَن بين نحو 20,000 جين بشري مقابل ما يقارب 3.3 ملايين جين بكتيري يُعبِّر عنها ميكروبيوم الأمعاء، أي إنه أكبر بكثير من الجينوم البشري[10].

يبدأ استعمار الأمعاء البشرية بالميكروبات منذ الولادة، إذ تكون أمعاء الطفل شبه معقّمة، ثم تتعرّض سريعًا لمصادر ميكروبية. في حالة الولادة الطبيعية، يكتسب الطفل ميكروبات مشابهة لميكروبيوم الأم المهبلي، بينما يظهر لدى الأطفال المولودين بعملية قيصرية {{العملية القيصرية: إجراءٌ جراحيٌّ تجري من خلاله ولادة الطفل عن طريق شقّ البطن والرَّحم. يُستخدَم عندما تكون الولادة الطبيعية محفوفة بالمخاطر على الأمّ أو الجنين.}} انخفاضٌ مؤقّتٌ في التنوّع والعدد الميكروبي. خلال السنة الأولى من الحياة، يظلّ تركيب الميكروبيوم بسيطًا ومختلفًا بين الأفراد، لكنه يُشكِّل الأساس للميكروبيوم المستقبلي عند البالغين. تزيد الرضاعة الطبيعية بشكل ملحوظ من البكتيريا المعوية المفيدة لدى الرُّضَع، وذلك بشكل أساسي عن طريق تعزيز مستويات بكتيريا الشقّاء (Bifidobacterium) والعصية اللبنية (Lactobacillus)، ما يَنْتُج عنه ميكروبيوم معويٌّ مُميَّز أقلّ تنوّعًا، ولكنه أكثر صحّةً مقارنةً بالرُّضَّع الذين يتغذّون على الحليب الاصطناعي. يعود ذلك إلى التركيبة الفريدة لحليب الأمّ، التي تحتوي على كلٍّ من البكتيريا الحية (المعزّزات الحيوية {{المعزّزات الحيوية (Probiotic): هي كائنات دقيقة حيّة مثل البكتيريا والخمائر المفيدة، تُقدِّم فوائدَ صحّيةً عند تناوُلها بكميات كافية، إذ تدعم الميكروبيوم المعوي الطبيعي. توجد في الأطعمة المخمّرة (كالزبادي والكفير) والمكمّلات الغذائية، وتساعد على موازنة البكتيريا المعوية، وتحسين الهضم، ودعم جهاز المناعة، بل وقد تؤثّر إيجابًا في المزاج وصحّة الجلد من خلال منافسة الميكروبات الضارّة.}}) والسكّريات غير القابلة للهضم (مغذيات المعزّزات الحيوية {{مُغذّي المعزّزات الحيوية (Prebiotics): هو مُكوِّنٌ غذائيٌّ غير قابل للهضم، عادةً ما يكون أليافًا متخصّصة. يعمل بوصفه غذاءً أو سمادًا للميكروبات المعوية المفيدة، ما يُحفِّز نموَّها ونشاطَها، الأمر الذي يُحسِّن الصحة الهضمية والمناعية بشكل عام.}})[11]. كذلك أظهرت الدراسات أن الميكروبيوم عند الصِّغار يُشبه إلى حدٍّ كبير ميكروبيوم أُمّهاتهم، ما يشير إلى دَوْر القرابة والوراثة في تحديد تكوينه[12].

يُسهم ميكروبيوم الأمعاء في امتصاص العناصر الغذائية والمعادن، وإنتاج الإنزيمات، والفيتامينات، والأحماض الأمينية. كذلك يُنتِج أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة مثل الأسيتات (Acetate)، والبروبيونات (Propionate)، والبيوتيرات {{البيوتيرات (Butyrate): حمضٌ دهنيٌّ قصيرُ السلسلة (SCFA) ذو أربع ذرّات كربون، تُنتجه بكتيريا الأمعاء التي تُخمِّر الألياف الغذائية، ويعمل بوصفه مصدرًا أساسيًا للطاقة لخلايا القولون، ويُقلِّل من التهاب الأمعاء، ويُقوّي حاجز الأمعاء، ويُؤثِّر إيجابًا في المناعة والتمثيل الغذائي.}}، التي تُعزِّز صحّة الأمعاء، وتُزوّد الخلايا الظهارية بالطاقة، وتقوّي الحاجز المعوي، وتوفّر حماية من مسبّبات الأمراض عبر تنظيم المناعة. تُركِّز الأبحاث الحالية على فَهْم وظائف الجينات البكتيرية ودَوْرها في الأيض والصحّة، علاوة على دراسة قُدْرة بعض السلالات غير المُمْرِضة على تحفيز تعافي الاستجابات المناعية ضد الأمراض[13].

العوامل المؤثرة فيه

ثمة كثيرٌ من العوامل التي تؤثّر في ميكروبيوم الأمعاء (الشكل 1) منها:

الجغرافيا

يؤثّر الموقع الجغرافي والانتماء العرقي بشكل مباشر في تنوّع الميكروبيوم المعوي وتركيبه، فقد أظهرت الدراسات أنّ الأفراد في الولايات المتحدة يمتلكون تنوّعًا ميكروبيًا أقلّ مقارنةً بالسُّكّان في مالاوي أو منطقة الأمازون. يُعزى هذا الاختلاف إلى طبيعة النظام الغذائي السائد في كلّ منطقة، إذ يستهلك سُكّان الدّول النامية أغذية أساسية مثل الذُّرة أو الكسافا، ما يؤدّي إلى وفرة ميكروبات متخصّصة في هضْم النشويات وإنتاج الفيتامينات، في حين أن النظم الغذائية الغربية الغنية بالبروتين الحيواني والدهون تُشجّع نموّ ميكروبات مختلفة تُركِّز على استقلاب هذه العناصر[14].

النظام الغذائي

يُعَدّ النظام الغذائي من أبرز العوامل المؤثرة في الميكروبيوم، فاتّباعُ حميةٍ نباتيةٍ غنيةٍ بالألياف يُعزّز التنوّع الميكروبي، ويُحفّز نموّ الأنواع المُنتِجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs)، التي لها دَوْرٌ وقائيٌّ ضد الالتهابات وتغذية خلايا القولون. على العكس من ذلك، فإن الأنظمة الغذائية الغربية الغنية بالدهون والسكّريات والبروتينات الحيوانية، والفقيرة بالألياف، تؤدّي إلى انخفاض التنوّع الميكروبي وزيادة القابلية للإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة، والمتلازمة الأيضية، وأمراض القلب والأوعية الدموية[15].

الضغط النفسي

للضغط النفسي، سواء أكان حادًّا أم مزمنًا، أثرٌ مباشرٌ في توازن الميكروبيوم من خلال تنشيط محور تحت المهاد – الغدة النخامية – الكظرية (HPA axis)، ما يؤدّي إلى زيادة إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين. تُعدِّل هذه التغيُّرات الهرمونية البيئة الداخلية للأمعاء وتؤثّر في البكتيريا، مُسبّبةً اختلالًا في التوازن الميكروبي. وقد أظهرت دراسات حديثة أنّ الميكروبيوم المعوي يشارك في إرسال إشارات عصبية وبيوكيميائية مرتبطة بالمزاج والسلوك، ما يُعزِّز فكرة وجود تواصل مستمرّ بين الأمعاء والدماغ[16].

الإجهاد الفيزيولوجي/ الرياضة

للتمارين الرياضية أثرٌ مزدوجٌ في الميكروبيوم؛ فالتمارين المنتظمة والمعتدلة تُسهم في زيادة التنوّع الميكروبي، وتحسين المناعة، وتقليل الالتهابات. وقد تبيّنَ أنّ الرياضيّين المحترفين، مثل لاعبي الرجبي، يمتلكون تنوّعًا ميكروبيًا أعلى من غيرهم. أما التمارين المُفرِطة أو العنيفة لأوقاتٍ طويلة، فقد يكون لها تأثيرٌ سلبي؛ إذ تُقلِّل تدفّق الدم إلى الأمعاء، وتزيد نفاذية جدارها، ما يؤدّي إلى اضطرابات هضمية مثل الإسهال أو آلام البطن[17].

الإجهاد الفيزيولوجي/ المرض الحَرِج

في الحالات الحرِجة، مثل الإصابات البليغة أو متلازمة الالتهاب الجهازي (SIRS)، يحدثُ خللٌ واضحٌ في توازن الميكروبيوم، إذ تنخفض أعداد البكتيريا النافعة مثل الشقاء والعصية اللبنية، بينما تزداد أعداد البكتيريا الانتهازية والمُمرِضة مثل البكتيريا الزائفة (Pseudomonas) والمكوّراتالعنقودية (Staphylococcus). كذلك يَقِلُّ إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، ويتغيّر الوسط الداخلي للأمعاء ليصبح أكثر قلوية. تزيد هذه التغيّرات من احتمالية العدوى، وترتبط بمضاعفات خَطِرة، مثل فشل الأعضاء المتعدّدة لدى المرضى في وحدات العناية المركّزة[18].

الأدوية

تؤدّي الميكروبات المعوية دَوْرًا رئيسًا في استقلاب بعض الأدوية، ما يؤثّر في فاعليّتها، فعلى سبيل المثال، دواء سلفاسالازين (Sulfasalazine) المُستخدَم لعلاج أمراض القولون لا يُصبِح نَشِطًا إلّا بعد أن تضطلع الميكروبات بتكسير الرابط الكيميائي وإطلاق المادة الفعّالة. كذلك الكثير من المركّبات النباتية، مثل البوليفينولات {{البوليفينولات (Polyphenols): مركّبات كيميائية نباتية توجد في الفواكه والخضراوات والشاي والقهوة، تتميّز بخصائص مضادّة للأكسدة، تساعد في حماية الجسم من الضرر الخلوي، وتقليل خطر بعض الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان.}} الموجودة في الشاي والقهوة والخضراوات، التي تحتاج إلى تحويلٍ ميكروبيٍّ لتصبح ذات تأثير حيوي. من هنا، تنشَأ الفروقات الفردية في الاستجابة للأدوية باختلاف تكوين الميكروبيوم بين الأشخاص[19].

مثبطات حموضة المعدة

تؤثّر الأدوية المثبّطة لإفراز الحمض المعدي، مثل مثبطات مضخة البروتون (PPIs)، في الميكروبيوم، عبر رفع درجة الحموضة (pH) في المعدة، ما يسمح للبكتيريا غير المرغوبة بالوصول إلى الأمعاء والتكاثر فيها. وقد أظهرت الدراسات أنّ استخدام هذه الأدوية لأوقات طويلة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بفرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، إلى جانب مشكلات أخرى مثل الإسهال. يكشف هذا عن جانبٍ سلبيٍّ لاستخدام هذه الأدوية، بالرغم من فوائدها في علاج القرحة والارتجاعالمعديالمريئي[20].

المضادات الحيوية

للمضادّات الحيوية أثرٌ عميقٌ في الميكروبيوم، إذ لا تستهدف البكتيريا المُمرِضةَ فقط، بل تقضي أيضًا على الأنواع النافعة، ما يؤدي إلى انخفاض التنوّع الميكروبي، ويتسبَّب في فقدانٍ دائمٍ لبعض الأنواع. هذا الاضطراب يُهيِّئ بيئةً مناسبةً لنموّ بكتيريا ضارّة مثل المطثيةالعسيرة (Clostridium difficile) التي تُسبّب إسهالًا شديدًا. كذلك فإن الاستخدام المتكرّر للمضادّات يُعزِّز ظهور سلالات مُقاوِمة للمضادّات الحيوية. في السنوات الأخيرة، ظهر زرع البراز (FMT) بوصفه علاجًا فعّالًا لإعادة التوازن الميكروبي، خصوصًا في حالات عدوى المطثية العسيرة المتكرّرة[21].​​

[الشكل1]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


دراسته في الحاضر والمستقبل

أصبح الميكروبيوم محورًا أساسيًا في الأبحاث الحديثة، لِمَا له من دَوْرٍ في الصحّة والمرض، إذ يعيش في علاقة تكافُلية مع المضيف تُسهم في الحفاظ على التوازن الحيوي وتنظيم المناعة. في الحالة الصحّية، يُسهم الميكروبيوم في وظائف مهمّة، مثل محور الأمعاء–الدماغ، والمقاومة الاستعمارية ضد الميكروبات المُمرِضة، وتعديل الاستجابات المناعية. لكن، عند حدوث اختلالٍ في التوازن الميكروبي، تظهر تأثيرات سلبية تتمثَّل في اضطراب الوظائف الحيوية، وتطوّر أمراض مزمنة متعدّدة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطانات، وأمراض الجهاز التنفّسي والهضمي. يرتبط هذا الخلل باضطراب تركيب المجتمعات الميكروبية، والتعديل غير الطبيعي للمناعة، وتحفيز الالتهاب المزمن. ورغم التقدُّم الكبير، فإن الدراسات تُركِّز بشكل أساسي على البكتيريا، بينما يظلّ دَوْر الفطريات والڨيروسات والمجتمعات الميكروبية الأخرى غير واضح بشكل كافٍ. كذلك فإن العلاقة السَّببية بين اختلال الميكروبيوم والمرض لم تُحسَم بعد[22]. مع ذلك، أسهم الفَهْم المتزايد لهذه العلاقة في تطوير علاجات قائمة على الميكروبيوم، مثل التعديل الميكروبي وزرع البراز، التي أثبتت فاعلية خاصّة في علاج عدوى المطثية العسيرة، وأظهرت كذلك نتائجَ واعدةً في أمراض مثل السكّري وأمراض الأمعاء الالتهابية. بذلك، يُنظَر إلى الميكروبيوم اليوم كمفتاح أساسي لفَهْم الصحّة والمرض، وبوصفه وسيلةً علاجيةً مُستقبليةً واعدة[23].

المراجع

Aziz, Tariq et al. “Elucidating the Role of Diet in Maintaining Gut Health to Reduce the Risk of Obesity, Cardiovascular and Other Age-Related Inflammatory Diseases: Recent Challenges and Future Recommendations.” Gut Microbes. vol. 16, no. 1 (2024).

Blum, Hubert E. "The Human Microbiome." Advances in Medical Sciences. vol. 62, no. 2 (2017). pp. 414-420.

Bull, Matthew J. & Nigel T. Plummer. "Part 1: The Human Gut Microbiome in Health and Disease." Integrative Medicine. vol. 13, no. 6 (2014). pp. 17-22.

Clauss, Matthieu et al. “Interplay Between Exercise and Gut Microbiome in the Context of Human Health and Performance.” Frontiers in Nutrition. vol. 8 (2021).

Corrigan, Mandy L., Kristen Roberts & Ezra Steiger (eds.). Adult Short Bowel Syndrome: Nutritional, Medical, and Surgical Management. London: Academic Press, 2019.

Cotoia, A. et al. (eds.). Nutrition, Metabolism and Kidney Support. Cham, Switzerland: Springer, 2024.

Cresci, Gail A. & Emmy Bawden. "Gut Microbiome: What We Do and Don't Know." Nutrition in Clinical Practice. vol. 30, no. 6 (2015). pp. 734-746.

Davis, Erin C. et al. "Gut Microbiome and Breast-Feeding: Implications for Early Immune Development." The Journal of Allergy and Clinical Immunology. vol. 150, no. 3 (2022). pp. 523-534.

Dobell, C. Antony Van Leeuwenhoek and His “Little Animals”: Being Some Account of the Father of Protozoology and Bacteriology and His Multifarious Discoveries in These Disciplines. New York: Harcourt, Brace and Company, 1932.

Escherich, Theodor. “Die darmbakterien des neugeborenen und säuglings.” Fortschritte der Medicin. vol. 16 (1885). p. 515.

Hou, Kaijian et al. "Microbiota in Health and Diseases." Signal Transduction and Targeted Therapy. vol. 7 (2022). Article no. 135.

Jackson, Matthew A. et al. “Proton Pump Inhibitors Alter the Composition of the Gut Microbiota.” Gut. vol. 65, no. 5 (2016). p. 749.

Kuziel, G. A. & S. Rakoff-Nahoum. "The Gut Microbiome." Current Biology. vol. 32, no. 6 (2022). R257.

Lane, D. J. et al. “Rapid Determination of 16S Ribosomal RNA Sequences for Phylogenetic Analyses.” PNAS. vol. 82, no. 20 (1985). pp. 6955-6959.

Leonard, Jennifer M. & Drew Del Toro. "Defining the Microbiome Components (Bacteria, Viruses, Fungi) and Microbiome Geodiversity." Surgical Infections. vol. 24, no. 3 (2023). pp. 208-212.

Paudel, Durga et al. “Effect of Psychological Stress on the Oral-Gut Microbiota and the Potential Oral-Gut-Brain Axis.” Japanese Dental Science Review. vol. 58 (2022). pp. 365-375.

Rosenberg, Eugene. “Diversity of Bacteria within the Human Gut and Its Contribution to the Functional Unity of Holobionts.” npj Biofilms and Microbiomes. vol. 10, no. 134 (2024).

Sender, Ron, Shai Fuchs & Ron Milo. “Revised Estimates for the Number of Human and Bacteria Cells in the Body.” PLOS Biology. vol. 14, no. 8 (August 2016). pp. 1-14.

Wang, Xiu et al. “The Emerging Role of the Gut Microbiota and Its Application in Inflammatory Bowel Disease.” Biomedicine & Pharmacotherapy. vol. 179 (2024). 117302.

Woese, Carl R. & George E. Fox. “Phylogenetic Structure of the Prokaryotic Domain: The Primary Kingdoms.” PNAS. vol. 74, no. 11 (1977). pp. 5088-5090.

Yatsunenko, Tanya et al. "Human Gut Microbiome Viewed across Age and Geography." Nature. vol. 486 (2012). pp. 222-227.

Zhu, Baoli, Xin Wang & Lanjuan Li. "Human Gut Microbiome: The Second Genome of Human Body." Protein & Cell. vol. 1, no. 8 (August 2010). pp. 718-725.

[1] Hubert E. Blum, "The Human Microbiome," Advances in Medical Sciences, vol. 62, no. 2 (2017), p. 414.

[2] Jennifer M. Leonard & Drew Del Toro, "Defining the Microbiome Components (Bacteria, Viruses, Fungi) and Microbiome Geodiversity," Surgical Infections, vol. 24, no. 3 (2023), p. 208.

[3] C. Dobell, Antony Van Leeuwenhoek and His “Little Animals”: Being Some Account of the Father of Protozoology and Bacteriology and His Multifarious Discoveries in These Disciplines (New York: Harcourt, Brace and Company, 1932).

[4] Theodor Escherich, “Die darmbakterien des neugeborenen und säuglings,” Fortschritte der Medicin, vol. 16 (1885), p. 515.

[5] Eugene Rosenberg, “Diversity of Bacteria within the Human Gut and Its Contribution to the Functional Unity of Holobionts,” npj Biofilms and Microbiomes, vol. 10, no. 134 (2024), p. 1.

[6] Carl R. Woese & George E. Fox, “Phylogenetic Structure of the Prokaryotic Domain: The Primary Kingdoms,” PNAS, vol. 74, no. 11 (1977), p. 5088; D. J. Lane et al., “Rapid Determination of 16S Ribosomal RNA Sequences for Phylogenetic Analyses,” PNAS, vol. 82, no. 20 (1985), p. 6955.

[7] G. A. Kuziel & S. Rakoff-Nahoum, "The Gut Microbiome," Current Biology, vol. 32, no. 6 (2022), R257.

[8] Leonard & Toro, p. 209.

[9] Ron Sender, Shai Fuchs & Ron Milo, “Revised Estimates for the Number of Human and Bacteria Cells in the Body,” PLOS Biology, vol. 14, no. 8 (August 2016), p. 1; Baoli Zhu, Xin Wang & Lanjuan Li, "Human Gut Microbiome: The Second Genome of Human Body," Protein & Cell, vol. 1, no. 8 (August 2010), p. 718.

[10] G. A. Cresci & K. Izzo, "Gut Microbiome," in: Mandy L. Corrigan, Kristen Roberts & Ezra Steiger (eds.), Adult Short Bowel Syndrome: Nutritional, Medical, and Surgical Management (London: Academic Press, 2019), p. 47.

[11] Erin C. Davis et al., "Gut Microbiome and Breast-Feeding: Implications for Early Immune Development," The Journal of Allergy and Clinical Immunology, vol. 150, no. 3 (2022), p. 523.

[12] Matthew J. Bull & Nigel T. Plummer, "Part 1: The Human Gut Microbiome in Health and Disease," Integrative Medicine, vol. 13, no. 6 (2014), p. 18.

[13] Gail A. Cresci & Emmy Bawden, "Gut Microbiome: What We Do and Don't Know," Nutrition in Clinical Practice, vol. 30, no. 6 (2015), p. 735.

[14] Tanya Yatsunenko et al., "Human Gut Microbiome Viewed across Age and Geography," Nature, vol. 486 (2012), p. 222.

[15] Tariq Aziz et al., “Elucidating the Role of Diet in Maintaining Gut Health to Reduce the Risk of Obesity, Cardiovascular and Other Age-Related Inflammatory Diseases: Recent Challenges and Future Recommendations,” Gut Microbes, vol. 16, no. 1 (2024), p. 1.

[16] Durga Paudel et al., “Effect of Psychological Stress on the Oral-Gut Microbiota and the Potential Oral-Gut-Brain Axis,” Japanese Dental Science Review, vol. 58 (2022), p. 365.

[17] Matthieu Clauss et al., “Interplay Between Exercise and Gut Microbiome in the Context of Human Health and Performance,” Frontiers in Nutrition, vol. 8 (2021), p. 1.

[18] A. Cotoia, T. G. Zimotti & D. Battaglini, “Gut Microbiome in the Critically Ill,” in: A. Cotoia et al. (eds.), Nutrition, Metabolism and Kidney Support (Cham, Switzerland: Springer, 2024), p. 5.

[19] Xiu Wang et al., “The Emerging Role of the Gut Microbiota and Its Application in Inflammatory Bowel Disease,” Biomedicine & Pharmacotherapy, vol. 179 (2024), 117302.

[20] Matthew A. Jackson et al., “Proton Pump Inhibitors Alter the Composition of the Gut Microbiota,” Gut, vol. 65, no. 5 (2016), p. 749.

[21] Cresci & Bawden, pp. 736-740.

[22] Ibid.

[23] Kaijian Hou et al., "Microbiota in Health and Diseases," Signal Transduction and Targeted Therapy, vol. 7 (2022), Article no. 135.


المحتويات

الهوامش