تندرج النظرية الوظيفية في النحو ضمن الاتجاهات الرئيسة في حقل اللسانيات الحديثة، إلى جانب الاتجاهات البنوية والتوليدية والوظيفية والمعرفية. والنظريةُ الوظيفية واحدة من النظريات التي انتقلت من سياق منشئها الغربي إلى الحقل اللغوي العربي، ولم يقتصر تلقيها على مجرد التطبيق المحض، بل اقترن بمحاولات للتوصيف أو إخضاع المفاهيم وآليات النظرية المستنبتة لخصائص اللغة العربية، وإضافة آليات ومفاهيم وهندسات جديدة، وتأصيل النظرية بربطها ربطًا منهجيًا بالفكر التراثي العربي.
شملت الأعمال المنجَزة في النظرية الوظيفية ثلاثة مستويات: بناء نحو وظيفي للغة العربية بصورة متدرّجة تتطوّر بتطوّر النظرية اللسانية، والإسهام في تطوير النظرية اللسانية ونماذجها النحوية، وتوسيع مجال النظرية الوظيفية لتشمل معالجة الظواهر اللغوية في أبعادها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وغيرها.
النظرية الوظيفية: أسسها ومبادئها
من النظريات اللسانية الحديثة ذات التوجّه الوظيفي نظريةُ النحو الوظيفي (The theory of functional grammar)، التي أنشأها في أواخر سبعينات القرن العشرين بجامعة أمستردام الباحثُ اللساني سيمون ديك (Simon Dik، 1940-1995) وثلّة من زملائه، ثم انتقلت إلى دول أخرى أوروبية وأميركية[1].
الباحثُ اللساني سيمون ديك
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إنّ أهم ما يميز التيار اللساني الوظيفي منطلقان منهجيان اثنان، هما:
- للغة البشرية وظائف أساسها وظيفة التواصل.
- بنية اللغة تابعة لوظيفتها وتعكسها صرفًا وتركيبًا وصوتًا.
بخصوص المنطلق الأوّل، فإنّ التواصل يُعدّ الوظيفةَ الأساسية للغة، وتُعدّ باقي الوظائف، كالوظيفة التعبيرية والوظيفة التبليغية أو الوظيفة العلاقية والوظيفة الإحالية أو التمثيلية، أركانًا مختلفة لوظيفة واحدة هي وظيفة التواصل؛ بما أنها لا تحيل إلى وظائف قائمة الذات. ومن المعلوم أنْ لا تواصل ممكن من دون بعد تعبيري أو بعد تبليغيّ أو بعد إحاليّ.
تتفرّع عن هذين المنطلقَين المنهجيَّيْن المبادئُ العامة الآتية:
- حسب المقاربة الوظيفية، لا يكتسب الطفل قدرة لغوية محضة، بل قدرة على التواصل مع محيطه الاجتماعي، ولا يتعلم أصوات لغته وقواعد صرفها وتركيبها فقط، إنما يتعلم معها ما تؤدّيه من أغراض تواصلية.
بتعبير آخر، يكتسب الطفل في محيط اجتماعيّ معيّن نسقين مترابطين: نسق اللغة ونسق استعمالها معًا. يستضمر الطفل أثناء عملية الاكتساب قواعد لغته، ويختزن في الوقت ذاته ما يحكم استعمالها في مقامات التواصل.
- تعدّ اللغة في المقاربة التوليدية موضوعًا مجرّدًا، أي مجموعة من الجمل تربط بين مكوناتها علاقات صرفية وتركيبية ودلالية وصوتية. في هذا المنحى تُقارَب اللغة على أساس أنها بنية مجرّدة يمكن أن تُدرَس خصائصُها في حدّ ذاتها، أي بقطع النظر عمّا يمكن أن تُستعمل من أجله.
أما حسب المقاربة الوظيفية فإنّ اللغة أداة تُسخَّر لتحقيق التواصل داخل المجتمعات البشرية. من هذا المنظور، تعدّ العبارات اللغوية، مفردات كانت أم جملًا، وسائل تستخدم لتأدية أغراض تواصلية معيّنة وتُقارَب خصائصها البنيوية على هذا الأساس.
في ما يأتي مثالان يوضّحان مفهوم أداتية اللغة:
المثال 1:
- مُنحت ليلى جائزةً.
- جائزةً مُنحت ليلى. (بنبر جائزة)
الفرق بين الجملة (أ) والجملة (ب) في المقاربة التوليدية هو فرق بنيوي صرف يكمن في أنّ المكوّن المفعول في الجملة الأولى يحتفظ بموقعه الأصلي بعد الفعل، في حين أنه يرد في الجملة الثانية محتلًا الموقعَ الصدرَ، أي قبل الفعل.
إنّ الفرق بين هاتين الجملتين في أيّ مقاربة تعتمد مبدأ أداتية اللغة هو فرق في القصد أوّلًا يعكسه الفرق البنيوي؛ فتأخير المفعول في الجملة الأولى يعلّله أنّ القصد من إنتاج هذه الجملة إخبارُ المخاطَب بمعلومة جديدة غير متوفرة لديه، في حين أن تصديره في الجملة الثانية آيلٌ إلى أن القصد من إنتاجها تصحيحُ إحدى معلوماته بعدِّ هذه الجملة ردًّا على الجملة (ت):
- بلغني أن ليلى مُنحت تذكرة سفر.
- يسخّر مستعملو اللغة هذه الأداة لتحقيق أغراض متعددة، كالتعبير عن الفكر والأحاسيس والمعتقدات والتأثير في الآخر، بإقناعه أو ترغيبه أو ترهيبه أو مجرّد إخباره بواقعة ما، إلّا أن هذه الأغراض، وإن تعدّدت واختلفت من حيث طبيعتها، آويةٌ إلى وظيفة واحدة هي تحقيق التواصل بين أفراد مجتمع ما.
من المعلوم أن التواصل يمكن أن يتم عبر قنوات أخرى، كالإشارة والصورة، إلّا أن التواصل عبر هذه القنوات لا يرقى قوّةً ودقّةً إلى التواصل المتوسَّل فيه باللغة. ومن المعلوم أيضًا أنّ أدوات التواصل غير اللغوية قد تتضافر مع اللغة في أنساق تواصلية مركَّبة كالشريط السينمائي مثلًا.
- يرتبط نسق اللغة ارتباطًا وثيقًا بنسق استعمالها. ويُقصد بنسق الاستعمال مجموعة القواعد والأعراف التي تحكم التعامل داخل مجتمع معيّن. يُعدّ نَسَقا اللغة والاستعمال نسقيْن مختلفيْن من حيث طبيعتهما، لكنّهما مترابطان.
يتجلّى هذا الترابط في أنّ نسق الاستعمال يحدّد في حالات كثيرة قواعدَ النسق اللغويّ المعجميةَ والدلالية والصرفية – التركيبية والصوتية؛ وهو ما يُعنى به فرعُ اللسانيات المسمّى اللسانيات الاجتماعية.
من أبسط الأمثلة في هذا المضمار اختلافُ خصائص العبارات اللغوية باختلاف الوسائط الاجتماعية، كجنس المخاطب وسنّه وطبقته المجتمعية والمنطقة الجغرافية التي ينتمي إليها. فالمتكلم لا يستعمل النمط نفسه من العبارات في مخاطبة أشخاص ذوي أوضاع مجتمعية مختلفة. والمثال الآتي يوضّح ذلك.
المثال 2:
على فرض أن المتكلم يريد حملَ المخاطب على إنجاز واقعة ما، ولتكن الواقعة مناولته المِلحَ أثناء الأكل، فَـ:
- إذا كان المخاطَب ذا وضع يساوي وضع المتكلم استُعمِلت عبارة من قبيل:
ناولني المِلح من فضلك.
- إذا كان وضع المخاطَب يَعلو وضع المتكلم استُعملت عبارة:
هل تستطيع أن تناولني المِلح من فضلك؟
- إذا كان وضع المخاطَب دون وضع المتكلم فتستعمل إحدى العبارتين المباشرتين الآتيتَين:
ناولني الملح!
المِلحَ!
- يتوجب في صياغة الأنحاء أن تستجيب لمجموعة من الشروط والمعايير، أهمُّها معيارُ الانسجام (أو عدم التناقض) بين الجهاز الواصف والمبادئ المنهجية المتبنّاة داخل النظرية نفسها.
من أهم شروط التنظير اللساني والتنظير العلمي عامة شرطُ الانسجام القاضي بأن يصاغ الجهاز الواصف وفقًا لطبيعة النظرية التي تفرزه ولمنطلقاتها المنهجية. وهذا ما حرصت على الاستجابة إليه نظريةُ النحو الوظيفي في هندسة ما أفرزته من أنحاء من النموذج النواة إلى نموذج نحو الخطاب الوظيفي بصيغتيه: الصيغة المعيار والصيغة المعيار الموسّعة.
من أعم الأمثلة وأوضحها في هذا الشأن بالذات أنّ بناءَ نموذج نحوِ الخطاب الوظيفي المعيار وهندستَه يجعلان المستوى العلاقيّ المؤشَّر فيه إلى السمات التداولية سابقًا في رصد عملية إنتاج الخطاب عن المستوى البنيوي، ومحدِّدًا أهمَّ سماته الصرفية، والتركيبية، والصوتية خصوصًا، ومنها سمات النبر والتنغيم. بيان ذلك في (الرسم 1).
[الرسم 1] نموذج نحو الخطاب الوظيفي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
النظرية الوظيفية واللغة العربية
ترتكز الكفاية التفسيرية في هذه النظرية على ثلاث كفايات مترابطة متكاملة: الكفاية التداولية والكفاية النفسية والكفاية النمطية.
الكفاية التداولية
يعرّف سيمون ديك الكفاية التداولية (ك) على النحو الآتي:
"على النحو الوظيفي أن يستكشف خصائص العبارات اللغوية المرتبطة بكيفية استعمال هذه العبارات، وأن يتم هذا الاستكشاف في إطار علاقة هذه الخصائص بالقواعد والمبادئ التي تحكم التواصل اللغوي. يعني هذا أنه يجب ألّا نتعامل مع العبارات اللغوية على أساس أنها موضوعات منعزلة، بل على أساس أنها وسائل يستخدمها المتكلم لإبلاغ معنى معيّن في إطار سياق تحدده العباراتُ السابقة وموقف تحدده الوسائطُ الأساسية لموقف التخاطب"[2].
يمكن أن تتفرّع عن هذا التعريف العام للكفاية التداولية مسائلُ أخصّ كما الآتي:
أ. للعبارات اللغوية صنفان من الخصائص: خصائص مرتبطة بالاستعمال وهي الخصائص الأغلب، وخصائص مستقلة عن الاستعمال غير مرتبطة بملابساته.
ب. يحكم اللغةَ نسقان: نسق لغويٌّ صِرف ونسقُ استعمال. يتضافر هذان النسقان في تحديد أغلب خصائص العبارات اللغوية، وهي ما يسمّيه ديك الخصائص المرتبطة بالاستعمال. من هذه الخصائصِ الخصائصُ الصرفية والتركيبية والتطريزية التي يحدّدها القصد (القوة الإنجازية)، والتي يحددها موقفُ المتكلم من فحوى خطابه (الوجه).
ت. ثمة صنف آخر من الخصائص – وهو المُسمّى التركيب المستقل[3] – لا يتدخل الاستعمال في تحديده. من هذه الخصائص في اللغة العربية، على سبيل المثال، رتبةُ المركَّب الاسمي الفاعل وإعرابه اللذين تسندهما الأداة "إنَّ"، وفي الأمثلة الآتية توضيح ذلك:
المثال 3:
هجا الفرزدق جريرًا
إن الفرزدق هجا جريرًا
يُفسَّر انعكاس التمييز بين صنفين من الخصائص في النحو الوظيفي على النحو الآتي: تحدَّد الخصائص المرتبطة بسياق الاستعمال في المكون الصرفي – التركيبـي في ضوء ما يتوفر من معلومات في البنية الوظيفية (التداولية والدلالية)، في حين تُحدّد الخصائص المستقلة في المكون الصرفي – التركيبـي نفسه.
تُعد العبارات اللغوية، حسب التعريف، وسائل يستعملها المتكلّم لتبليغ أغراض معينة. وتستلزم وسيلةُ العبارات اللغوية هذه أمرين اثنين: أوّلهما أن يؤشَّر في البنية الوظيفية إلى كل السمات المرتبطة بقصد المتكلم، وهي السمات الإنجازية والوجهية، كما يؤشر في نفس البنية للوظائف التداولية (محور، بؤرة).
ومن المطلوب في هذا التأشير أن يكون تامًّا فيجمع بين كل السمات التي من شأنها أن تؤثر في البنية الصرفية – التركيبية. فلا يسوّغ، مثلًا، أن يُكتفى بالمحور والبؤرة بوصفهما وظيفتين تداوليتين عامتين، في حين أن التراكيب المحورية والبؤرية متعددة. لذلك يميز النحو الوظيفي بين المحور المعطى والمحور المعاد والمحور الجديد من جهة أولى، وبين بؤرة الجديد وبؤرة المقابلة من جهة أخرى، بل إنه يفرّع بؤرة المقابلة ذاتها إلى بؤرة قَصْر وبؤرة تعويض وبؤرة انتقاء على أساس أن لكلّ من هذه الفروع البؤرية بنيته الصرفية – التركيبية التي تخصُّه.
والأمر الآخر أن يتخذ المكون المسؤول عن تحديد هذه السمات جميعها وضعًا قاعديًا في الجهاز الواصف؛ فتكون للبنية التداولية الدلالية الأسبقيةُ في اشتقاق العبارة اللغوية على البنية الصرفية – التركيبية والبنية التطريزية. تتحقق هذه الأسبقية في كل نماذج النحو الوظيفي.
ث. يشدّد التعريف على أنّ رصد الخصائص المرتبطة بالاستعمال يتم عبر استكشاف المبادئ التي تحكم التواصل اللغوي. من أهم هذه المبادئ أن التواصل عن طريق اللغة لا يقتضي المعرفة اللغوية الصّرفة فحسب، بل يقتضي كذلك معارف أخرى عامّةً وآنيةً تخصّ الموقف المعين الذي تتحقق فيه عملية التواصل.
يَمثُلُ النحو الوظيفي لهذا التعدّد في المعارف في شكل قدرة تواصلية تضم إلى جانب الملكة اللغوية ملكاتٍ أخرى معرفية أو مفهومية واجتماعية ومنطقية وإدراكية (حسيّة)، ويرمي إلى تحقيق هدف أسمى هو صَوْغ نموذج لمستعمل اللغة تتعدّد قوالبه وتختلف بتعدّد الملَكات المكوّنة للقدرة التواصلية واختلافها.
ج. آخر ما يستخلص من التعريف هو أنّ التواصل يتم في موقف معيّن وفي إطار سياق تحدّده العبارات اللغوية السابقة.
مفاد ذلك أن إنتاج العبارات اللغوية وتأويلها يتمّان في إطار خطاب متكامل (حوار أو سرد أو غيرهما)، وهو ما دعا النماذج الأخيرة من النحو الوظيفي إلى السعي في مجاوزة نحو الجملة إلى نحو الخطاب.
الكفاية النفسية
يعرّف سيمون ديك مفهوم الكفاية النفسية على النحو الآتي:
"تنقسم النماذج النفسية بطبيعة الحال إلى نماذج إنتاج ونماذج فهم. تحدّد نماذج الإنتاج كيف يبني المتكلمُ العباراتِ اللغويةَ وينطقها، في حين تحدّد نماذج الفهم كيفية تحليل المخاطَب للعبارات اللغوية وتأويلها. وعلى النحو الوظيفي الذي يروم الوصولَ إلى الكفاية النفسية أن يعكس بطريقة أو أخرى ثنائية الإنتاج/ الفهم هذه"[4].
يقضي معيار الكفاية النفسية حسب التعريف بأن يصاغ النحوُ على أساس أن يعكس الإواليات التي تقوم بالذهن في شقَّي عملية التواصل كليهما: في شق إنتاج المتكلم للخطاب، وفي شق تحليل المخاطب له وتأويله. وسعيًا في تحصيل الكفاية النفسية صيغت نماذجُ النحو الوظيفي على أساس أنّ إنتاج الخطاب ينطلق من القصد إلى النطق عبر الصياغة، وفقًا لما يوضّحه (الرسم 2).
[الرسم 2] إنتاج الخطاب
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تُبنى هذه النماذج حسب (الرسم 2)، إذ يشكّل التداول والدلالة، مضمومين أو منفصلين، المكونَ القاعديَّ الذي على ضوء ما يتوفر فيه من مؤشرات تُصاغ البنية الصرفية – التركيبية وتتحقَّق صوتيًا.
في الاتجاه نفسه، اتجاه السعي في إحراز الكفاية النفسيّة، خَلَت جميع النماذج التي أفرزتها نظرية النحو الوظيفي منذ نشأتها من قواعد التحويل. والمقصود هنا القواعدُ التي تُحْدث تغييرًا بنيويًا في البنية – الدّخْل عن طريق حذف أو تعويض أو نقل. كان الدافع إلى إقصاء هذا الصنف من القواعد من إواليات النحو الوظيفي وقبله من إواليات أنحاء أخرى، كالنحو المعجمي الوظيفي، ثبوت عدم مطابقتها لأيِّ عملية ذهنية يقوم بها المتكلم حين يُنتج العبارة اللغوية أو المخاطب حين يؤوّلها.
الكفاية النمطية
من التحديدات الواردة في كتاب ديك لمفهوم الكفاية النمطية التحديد الآتي:
"يزعم المنظّرون للّسان الطبيعي أن بإمكانهم حصر الاهتمام في لغة واحدة، أو في عدد من اللغات؛ في ما يقارب التنميطيون اللغة مقاربة محايدة نظريًّا تعتمد منهجًا استقرائيًا شبهَ تامٍّ. إن الدراسة التنميطية لا تكون ذات نفع إلا إذا أطّرتها مجموعةٌ من الفرضيّات النظرية ولا تكون النظرية اللسانية، في المقابل، ذات جدوى إلا إذا كشفت عن مبادئ وقواعد ذات انطباقية واسعة النطاق"[5].
ينشطر التعريف السابق شطرين: شطرًا تقريريًّا وشطرًا موقفيًّا. يشير ديك في الشّطر الأول إلى أحد أهم تطوّرات الفكر اللساني الحديث الذي يمكن حصره في ثلاث مراحل: مرحلة الجمع والتصنيف ومرحلة التنظير ومرحلة التنميط.
لم يتعدَّ الدرس اللساني في المرحلة الأولى تجميعَ المعطيات اللغوية وتصنيفها من حيث خصائصها التوزيعية. كان نعوم تشومسكي Noam Chomsky))، أوّل من نادى بضرورة مجاوزة هذا المنهج التصنيفي إلى وضع نظرية لسانية عامة تتضمن نحوًا كليًّا تتفرع عنه أنحاء خاصّة، وهي النظرية التوليدية التحويلية. أما المرحلة الثانية فإنها تشتمل على ظهور ما سمّي اللسانيات التنميطية. انطلق هذا الاتجاه اللساني من ملاحظة أن النظرية التوليدية التحويلية، في بدايتها، وُضعت على أساس معطيات لغة واحدة أو بضع لغات، فكانت تعميماتها صالحة لتلك اللغة أو تلك اللغات، وغير واردة بالنظر إلى اللغات الأخرى.
لتلافي إسقاط بنية لغات معيّنة على بنية باقي اللغات أقصت اللسانياتُ التنميطية مفهومَ النحو الكلّي كما ورد في النظرية التوليدية التحويلية وعوّضته بمفهوم النمط الذي اتُّخذ معيارًا في تصنيف اللغات بإرجاعها إلى فصائل كبرى حسب خصائصها البنيوية. من هذه الفصائل الكبرى: اللغات السلسلية، واللغات غير السلسلية، واللغات ذات الرتبة الحرة في مقابل اللغات ذات الرتبة الثابتة، واللغات المبتدئية في مقابل اللغات الفاعليّة وغير ذلك.
تجب الإشارة إلى أن النتائج التي توصّلت إليها الدراسات التنميطية كان لها تأثير واضح في التنظير التوليدي التحويلي نفسه، إذ أعيدَ النظرُ في مفهوم النحو الكلي وفي صياغة علاقته بالأنحاء الخاصة التي أصبحت تتولّد عن طريق ما سمّي تثبيت الوسائط.
في الشطر الثاني من تعريفه للكفاية النمطية ينتقد ديك كِلا الاتجاهين ويقف بينهما موقفًا وسطًا قوامه أن تنميط اللغات يجب أن يندرج في إطار نظري معيّن، وأن هذا الإطار النظري لا تثبت صحته إلا إذا حصّل أكبر قدر ممكن من الانطباقية على أكبر عدد من أنماط اللغات الموجودة، بل والممكنة.
من العُدّة التي أعدّتها نظريةُ النحو الوظيفي لتحصيل الكفاية النمطية وضعُ ضابطين اثنين على النحو: ربط تنميط اللغات بالكلّيات اللغوية، والسّعي في إحراز أكبر قدر ممكن من التجريد في صوغ المبادئ والقواعد.
من الكلّيات اللغوية المعتمَدة في نظرية النحو الوظيفي مجموعةٌ من المبادئ العامة التي تحكم ترتيب المكونات في مجالَي الجملة والمركّب الاسمي، كمبدأ الانعكاس ومبدأ الإبراز التداولي ومبدأ التعقيد المقولي وغيرها.
تتَّخذ هذه المجموعة من المبادئ أساسًا لتنميط اللغات ورصد تطوُّرِها. مثالُ ذلك التمييزُ بين اللغات ذات المجال البعدي التي ترتّب الفضلات بعد الرأس، واللغات ذات المجال القبْلي التي ترد فيها الفضلات قبل الرأس. ويشكّل التفاعل بين هذه المبادئ منطلقًا لانتقال لغة ما من نمط إلى نمط آخر.
تستلزم الكفاية النمطية أن تكون قواعد النحو بالغةً أكبر قدر من التجريد لكي تنطبق على أكبر عدد من اللغات وأن تكون في الوقت ذاته أقرب ما يمكن من الوقائع اللغوية المقعّد لها.
يكتب ديك في هذا الصدد: "يُقصد بالتجريد المسافة القائمة بين العبارات اللغوية في لغة ما وبين البنيات التحتية التي تخلّف هذه العبارات ... لكي تنطبق على لغات أيّ نمط، يجب أن تكون النظرية على قدر معين من التجريد؛ ولكي يمكن أن تكون ذات إجرائية فعلية، يجب أن تظل ملتصقة ما أمكنها الالتصاق بالظواهر اللغوية [...] حين تكون النظرية موغلة في الالتصاق بالواقع اللغوي في لغات خاصة، يصبح من غير الممكن استخدامُ مفاهيمها في وصف لغات أخرى. في المقابل، عندما تكون النظرية مفرطة في التجريد، يعْسر عليها تحقيق هدفها الذي هو الوصول إلى تعميمات دالّة في اللغات الخاصة، وتفْقد بذلك قيمتَها المِراسيةَ"[6].
شكّل هذا السعي في إحراز التوسط بين التجريد في التقعيد والالتصاق بالواقع اللغوي المراد مقاربته أحدَ الضوابطِ الأساسيَّة في النمذجة، كما سيتضح من الفحص الموالي لنماذج نظرية النحو الوظيفيّ.
إسهامات في الكفاية اللغوية
سخّرت نظريةُ النحو الوظيفي آلياتٍ ومفاهيمَ لدراسة بنية اللغة العربية من منظور وظيفيّ في البعدين التزامني والتطوّري على حد سواء، وأفضت كل من الدراسات التزامنية والتطورية إلى الإسهام في إغناء مفاهيم نظرية النحو الوظيفي وآلياتها وهندساتها. ومن أمثلة ذلك أنه اصطُلِح على إطلاق اسم "الكفاية اللغوية" على مزاعم نظرية النحو الوظيفي الثلاثة: الكفاية التداولية والكفاية النفسية والكفاية النمطية[7]. وفي الآتي أهمُّ ما أسْهم فيه المنحى الوظيفيُّ العربي في إغناء كلٍّ من هذه الكفايات الثلاث وتطويرها بداية من أواخر القرن العشرين.
غلاف كتاب النحو الوظيفي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في الكفاية التداولية
كان مجال التداول أوّلَ إسهامات اللسانيات الوظيفية العربية، وعُني أساسًا بمعالجة ظواهر القوة الإنجازية والوظائف التداولية والسمات الوَجهية الذاتية في اللغة العربية. وشمل ذلك اقتراحًا مُخصّصًا لبنية الحَمْل خاصًّا بتمثيل القوة الإنجازية[8] وتمثيل القوة الإنجازية المستلزمة حواريًّا[9]، والتمييز بين بؤرة الجديد وبؤرة المقابلة، وإضافة الوظيفة التداولية (المنادى)، وإضافة مستوى السمات الانفعالية في بنية النحو[10].
في الكفاية النفسية
تستشرف الكفاية النفسية النظريةَ التي تصوغ جهازها الواصف الصَّوْغَ الذي يكفل رصد إواليات عملية التواصل في شقّيْها الإنتاجي والتأويلي في كل من إنتاج الخطاب وفهمه. إنّ تحصيل الكفاية النفسية بهذا المفهوم مَطمح من المطامح الكبرى التي تسعى نظريةُ النحو الوظيفي في الوصول إليه. وفي هذا السياق جرى تطوير نموذج مستعمل اللغة الطبيعية على مراحل متضافرة؛ فكانت إضافة المتوكل للقالب الشعريّ في عام 1995، ثم إضافة البوشيخي للقالب التخيلي في عام 1998، وكان تحديد أنواع التعالق بين قوالبه مع كل من المتوكل في عام 1995 والبوشيخي في عام 2012، علاوة على اقتراح المتوكل نحو الطبقات القالبي في 2003 الرامي إلى الانسجام أكثر مع معيار الكفاية النفسية[11]
في الكفاية النمطية
للكفاية النمطية، بوجه عام، جانبان متكاملان: جانب تمحيص انطباقية النظرية على أكبر عدد ممكن من اللغات المتباينة الخصائص، وجانب تنميط اللغات ووضع أنحاء لكلّ نمط مع رصد تطورها بالانتقال داخل النمط الواحد أو من نمط إلى نمط. ويدخل في هذا الإطار معالجة قضايا الإعراب والرتبة والبنية الخطابية النموذجية وظواهر أخرى مما درس المتوكل في كتاب الوظيفية بين الكلية والنمطية.
النظرية الوظيفية والكفاية الإجرائية
وُسّع مجالُ الدرس اللساني الوظيفي العربي وموضوعه بتوجيهه، إضافة إلى مهمة وصف ظواهر اللغة العربية وتفسيرها تزامنًا وتطوّرًا، نحوَ معالجة قضايا مجتمعية حيوية، منها على سبيل المثال: تحليل الخطاب بمختلف أنماطه، كالخطاب الديني والخطاب الأدبي والخطاب السياسي والخطاب الحجاجي، ومنها الترجمة وتعليم اللغة ووضع القواميس التزامنية منها والتاريخية، ومنها معالجة الاضطرابات النفسية اللغوية. وقد كان نحوُ الطبقات القالبي النموذجَ الأمثل لمعالجة تلك القضايا في "مفهوم الكفاية وتعليم اللغات"، والوظيفية بين الكلية والنمطية، وفي أعمال أخرى.
عَبْرَ هذا الجانب الإجرائي، تمكّنت اللسانيات الوظيفية من إقامة علاقة تكامل مع علوم أخرى، كعلم الترجمة وعلم ديداكتيكا اللغات وعلم النفس المرضي، سعيًا في بلوغ الكفاية الإجرائية.
اللسانيات الوظيفية والفكر اللغوي التراثي
من دعائم الاستنبات تأصيلُ النظرية المستنبتة، والمقصود به إعادةُ قراءة الفكر اللغوي العربي التراثي حسب ما يقتضيه التنظيرُ اللساني الحديث قصدَ استثمار ما أمكن استثماره، ومما وُصِلَ إليه في هذا الصدد إمكانُ تأويل اقتراحات البلاغيين العرب القدامى على أنها تسلك مسلكين؛ مسلكًا يقول بأسبقية اللفظ على المعنى في عملية إنتاج الكلام، ومسلكًا يجعل المعنى سابقًا على اللفظ محدّدًا إيّاه. تنتمي إلى المسلك الأول نظرية النَّظْم عند عبد القاهر الجرجاني (400هـ/ 1009م-471ه/ 1078ه)، وتَصُبُّ في المسلك الثاني نظرية علم الأدب عند أبي بكر السكّاكي (555ه/ 1160م-626ه/ 1229م).
من اللافت للاهتمام في هذا الشأن أنّ نظرية النظم عند الجرجاني أكثرُ وظيفيَّةً من نظرية علم الأدب عند السكاكي لأنها تُموقع المعنى (أو الغرض من الكلام) قبل اللفظ، شأنها في ذلك شأنَ نظرية النحو الوظيفي ممثلة بالخصوص في نموذج نحو الخطاب الوظيفي، حيث المستوى العلاقيُّ (التداوليُّ) سابقٌ على المستوى البنيوي ومحدد له.
وستظلّ نظريَّة النحو الوظيفي في التقدير اللسانيّ إحدى النظريات اللسانية الحديثة ذات المنحى الوظيفي، القائمة من أسسها على مبدأَي تلازم البنية والوظيفة، وتبعية الأولى للثانية صرفًا وتركيبًا وصوتًا.
التزامًا بهذين المبدأين الأساسيّين صيغت كل هندسات النحو التي اقتُرِحت على مر تطور النظرية من نموذجها الأول إلى آخر نماذجها.
استنبتت نظرية النحو الوظيفي من مغرسها الأصلي ومنشئها الغربي إلى الحقل اللغوي العربي استنباتًا جانب قدر الإمكان التطبيقَ الحرفيَّ المحضَ والإسقاطَ التعسفيَّ بتكييف مفاهيم النظرية وآلياتها مع معطى خصائص اللغة العربية، وبتأصيل النظرية عبر إقامة جسر حوار بينها وبين الفكر اللغوي العربي التراثي، وبتطعيمها بما يكفل تنزيلها في معالجة قضايا اجتماعية اقتصادية Socio-economic)) وتمكنيها بعد ذلك من تحصيل الكفاية الإجرائية.
المراجع
العربية
البوشيخي، عز الدين. "قدرة المتكلم التواصلية وإشكال بناء الأنحاء". أطروحة دكتوراه. كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة مولاي إسماعيل. مكناس، 1998.
________. التواصل اللغوي: مقاربة لسانية وظيفية. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2012.
المتوكل، أحمد. "اقتراحات من الفكر اللغوي العربي القديم لوصف ظاهرة الاستلزام الحواري". في: البحث اللساني والسيميائي 2-3-4 رجب 1401/ 7-8-9ماي 1981، سلسلة ندوات ومناظرات 6. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1984.
________. الوظائف التداولية في اللغة العربية. الدار البيضاء: دار الثقافة، 1985.
________. دراسات في نحو اللغة العربية الوظيفي. الدار البيضاء: دار الثقافة، 1986.
________. المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي: الأصول والامتداد. الرباط: دار الأمان، 2006.
________. آفاق جديدة في نظرية النحو الوظيفي. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1993.
________. الوظيفة والبنية: مقاربة وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة. الرباط: منشورات عكاظ، 1993.
________. قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: البنية التحتية أو التمثيل الدلالي التداولي. الرباط: دار الأمان للنشر والتوزيع، 1995.
________. في اللسانيات العربية الوظيفية. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2022).
أعمال ندوة تعليم اللغات، نظريات ومناهج وتطبيقات، مكناس في 22 و23 و24 أكتوبر 2002. سلسلة الندوات 15. مكناس: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة مولاي إسماعيل، 2005.
المنحى الوظيفي في اللسانيات العربية وآفاقه: أعمال ندوة يومي الجمعة 23 والسبت 24-11-2007. سلسلة الندوات 20. مكناس: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة مولاي إسماعيل، 2009.
الأجنبية
Bolkestein, A. M., Caspar de Groot & J. Lachlan Mackenzie (eds.). Syntax and Pragmatics in Functional Grammar. Dordrecht/Cinnaminson, NJ: Foris Publications, 1985.
Dik, Simon C. Functional Grammar. Amsterdam :North-Holland, 1978.
________. The Theory of Functional Grammar. Dordrecht/Providence, RI: Foris Publications, 1989.
Mackenzie, J. Lachlan & María de los Ángeles Gómez-González (eds.). A New Architecture for Functional Grammar. Functional Grammar Series 24. Berlin/ New York: Mouton de Gruyter, 2004.
Moutaouakil, Ahmed. “Le focus en arabe: Vers une analyse fonctionnelle.” Lingua. vol. 64, issue 2-3 (1984). pp. 115-176.
________. “Negative Constructions in Arabic: Towards A Functional Approach.” The Arabist: Budapest Studies in Arabic. vol. 3-4 (1991).
________. “On Representing Implicated Illocutionnary or Logic?.” WPFG. vol. 40 (1991).
________. “Exclamation in Functional Grammar: Sentence Type, Illocution or Modality?.” WPFG. vol. 69 (1997).
[1] انتقلت هذه النظرية إلى العالم العربي مع تكييفها وتطعيمها بما يلائم المعطى العربي لغة وفكرًا، عبر كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ومنها إلى الجامعات المغربية الأخرى، ثم إلى جامعات عدة دول عربية وغربية.
[2] Simon C. Dik, Functional Grammar (Amsterdam :North-Holland, 1978), p.13.
[3] أحمد المتوكل، "اقتراحات من الفكر اللغوي العربي القديم لوصف ظاهرة الاستلزام الحواري"، في: البحث اللساني والسيميائي 2-3-4 رجب 1401/ 7-8-9 ماي 1981، سلسلة ندوات ومناظرات 6 (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1984).
[4] Dik, p. 13.
[5] Ibid, p. 15
[6] Ibid, p. 16.
[7] للتفاصيل، ينظر: أحمد المتوكل، المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي: الأصول والامتداد (الرباط: دار الأمان، 2006).
[8] يُنظر:
أحمد المتوكل،دراسات في نحو اللغة العربية الوظيفي (الدار البيضاء: دار الثقافة، 1986).
[9] يُنظر:
Ahmed Moutaouakil, “On Representing Implicated Illocutionnary or Logic?,” WPFG, vol. 40 (1991).
Ahmed Moutaouakil, “Negative Constructions in Arabic: Towards A Functional Approach,” The Arabist: Budapest Studies in Arabic, vol. 3-4 (1991).
[10] هذا من القضايا الأساسية في كتابات المتوكل الآتية:
Ahmed Moutaouakil, “Le focus en arabe: Vers une analyse fonctionnelle,” Lingua, vol. 64, issue 2-3 (1984), pp. 115-176.
Ahmed Moutaouakil, “Topic in Arabic: Towards a Functional Analysis,” in: A. M. Bolkestein Caspar de Groot & J. Lachlan Mackenzie (eds.), Syntax and Pragmatics in Functional Grammar (Dordrecht/ Cinnaminson, NJ: Foris Publications, 1985);
أحمد المتوكل، الوظائف التداولية في اللغة العربية (الدار البيضاء: دار الثقافة، 1985)؛ أحمد المتوكل، آفاق جديدة في نظرية النحو الوظيفي (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1993)؛ أحمد المتوكل، الوظيفة والبنية: مقاربة وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة (الرباط: منشورات عكاظ، 1993)؛ أحمد المتوكل، "مفهوم الكفاية وتعليم اللغات"، في:
تعليم اللغات نظريات ومناهج وتطبيقات: أعمال ندوة، 22 و23 و24 أكتوبر 2002، سلسلة الندوات 15، مكناس: جامعة مولاي إسماعيل، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2005.
[11] يُنظَر:
أحمد المتوكل، قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: البنية التحتية أو التمثيل الدلالي التداولي (الرباط: دار الأمان للنشر والتوزيع، 1995)؛ عز الدين البوشيخي، "قدرة المتكلم التواصلية وإشكال بناء الأنحاء"، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة مولاي إسماعيل، مكناس، 1998؛ عز الدين البوشيخي، التواصل اللغوي: مقاربة لسانية وظيفية (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2012)؛ أحمد المتوكل، الوظيفية بين الكلية والنمطية (الرباط: دار الأمان، 2003).