الموجز
فارس الخوري (1877-1962)، زعيم سياسي سوري، وأحد أبرز رجال الحركة الوطنية ومؤسسي الدولة السورية الحديثة، كان رئيسًا لمجلس النواب في عهد الرئيس هاشم الأتاسي (1936-1939) في العهد الوطني الأول، ثم في عهد الرئيس شكري القوتلي (1943-1949) بعد عودة الحياة الدستورية إلى سورية، وهو أول وآخر مسيحي يتولى رئاسة الوزارة في سورية، إذ ألّف ثلاث حكومات ما بين 1944-1945، وحكومة رابعة في 1954-1955. درس في الجامعة الأميركية في بيروت وبدأ حياته المهنية مدرسًا فيها قبل انتخابه عضوًا في مجلس المبعوثان العثماني عام 1914 وتعرضه للاعتقال في زمن الحرب العالمية الأولى (1914-1918). شارك في حكومة الأمير سعيد الجزائري الانتقالية التي حكمت دمشق في الفترة الفاصلة بين خروج القوات التركية ودخول القوات العربية عام 1918، وأسس وزارة المالية السورية في مرحلة الحكومة العربية بدمشق (1918-1920). شارك في تأسيس حزب الشعب عام 1925 وكان نائبًا لرئيسه عبد الرحمن الشهبندر، قبل انضمامه إلى الكتلة الوطنية عام 1928 وانتخابه عميدًا لها وعضوًا في مجلسها الدائم.
شارك في المفاوضات السورية-الفرنسية التي أفضت إلى التوقيع على معاهدة عام 1936، والتي حلت مكان الانتداب الفرنسي على سورية. ترأس الوفد المفاوض في مرحلة الجلاء مع الفرنسيين عام 1946، ووفد سورية إلى مؤتمر تأسيس الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية عام 1945، إضافة إلى ترؤسه مجلس الأمن في آب/ أغسطس 1947. شارك في التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة، وفي تصميم شعارها، وفي كل المباحثات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بما فيها قرار تقسيم فلسطين. وبعد غيابه عن تولي المناصب السياسية في مرحلة الانقلابات العسكرية (1949-1954)، عاد ورأس الوزارة في أوج الحرب الباردة والصراع على سورية في عام 1954. شهدت حكومته الرابعة والأخيرة ظهور حلف بغداد (1955) واحتدام الصراع بين الحكومة السورية ومجلس قيادة الثورة بمصر بعد استضافة الخوري للإخوان المسلمين المصريين وإعطائهم اللجوء السياسي في سورية. في شباط/ فبراير 1955، أسقطت حكومته الأخيرة قوى التجمع القومي البرلماني، المتمثلة بحزب البعث العربي الاشتراكي وقوى حليفة له، ولم يعد إلى إشغال أي منصب سياسي من بعدها. إضافة إلى نشاطه الوطني والسياسي، كان الخوري أحد مؤسسي معهد الحقوق العربي بدمشق عام 1919، ومن مؤسسي الجامعة السورية عام 1923، ومؤسس نقابة المحامين وأول رئيس لها عام 1920.
نشأته وتعليمه
وُلِد فارس الخوري في
قرية الكفير على سفح جبل حرمون، ودرس في مدارسها ثم في المدرسة الأميركية في صيدا[1]. اعتنق جده لأبيه
المذهب البروتستانتي بدلًا من
الأرثودوكسية، وسار الخوري على خطاه طوال حياته[2]، أما جده لأمه بطرس عقيل الفاخوري، فقد قُتل في أثناء
فتنة عام 1860 في
جبل لبنان[3]. عمل عام 1892 معلمًا في زحلة ثم في
مجدل شمس في
الجولان السوري وبعدها في البترون، قبل أن يلتحق بالكلية السورية البروتستانتية التي تحول اسمها عام 1920 إلى
الجامعة الأميركية في بيروت[4]. بعد تخرجه دعاه مؤسس الجامعة ورئيسها
دنيال بلس (Daniel Bliss، 1823-1916) إلى التدريس في قسم الرياضيات عام 1897[5]، وفي عام 1899 توجه إلى
دمشق ليعمل مدرسًا في
المدرسة الآسية التابعة لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس[6]، وفي
مكتب عنبر، إضافة إلى عمله مترجمًا في القنصلية البريطانية[7]. في عام 1908، بدأ بدراسة ذاتية معمقة للقانون من خلال قراءة المراجع ومعاشرة كبار القضاة والمحامين، من دون الانتساب إلى أي جامعة أو معهد، وفتح بعدها مكتبًا للمحاماة مع أمين زيدان، ابن عم الأديب
جرجي زيدان[8].
مجلس المبعوثان عام 1914
بطاقة فارس الخوري في مجلس المبعوثان العثماني
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
انتسب الخوري إلى
جمعية الاتحاد والترقي عام 1908 وكان أحد مؤسسي فرعها المحلي بدمشق[9]. انتُخب عضوًا في بلدية دمشق عام 1910، وبعد أربع سنوات، نائبًا في
مجلس المبعوثان في
إسطنبول[10]، على الرغم من قلة معرفته باللغة التركية ومعارضة واجهها من والي دمشق
عارف المارديني وبطريرك الأرثوذكس
غريغوريوس حداد، الذي كان يسعى لإيصال مرشحه
إسكندر طرزي إلى المجلس[11]. أصبح عضوًا في لجنة الموازنة العامة واصطدم مع الاتحاديين بسبب نزعته العروبية ومعارضته للإعدامات التي نفذها قائد الجيش الرابع أحمد جمال باشا في بيروت يوم 21 آب/ أغسطس 1915[12]. بعد اعتقال القافلة الثانية من القوميين العرب، توجه إلى دمشق للاجتماع بجمال باشا والتوسط من أجلهم في شباط/ فبراير 1916[13]، لكنه لم يفلح وأُعدموا شنقًا في بيروت ودمشق يوم 6 أيار/ مايو 1916. بعدها بأشهر، صدر قرار باعتقاله في
سجن خان الباشا يوم 3 كانون الأول/ ديسمبر 1916، واتهم بالتواصل مع الجمعيات السرية المناهضة للحكم العثماني، وبدعم
الثورة العربية الكبرى التي أطلقها
الشريف حسين بن علي من
الحجاز عام 1916[14]. وبعد مثوله أمام الديوان العرفي في
عاليه، تقرر نفيه إلى إسطنبول، حيث بقي حتى نهاية
الحرب العالمية الأولى (1914-1918)[15].
حكومة دمشق المؤقتة عام 1918
عاد الخوري إلى دمشق تزامنًا مع انهيار الحكم العثماني وتسميته عضوًا في الحكومة المؤقتة التي ألّفها
الأمير سعيد الجزائري (26 أيلول/ سبتمبر–1 تشرين الأول/ أكتوبر 1918)[16]. تولت الحكومة الحفاظ على الأمن في الفترة الانتقالية الفاصلة بين انسحاب
الجيش العثماني ودخول القوات العربية، وكلف الخوري بمخاطبة الجماهير من على شرفة
السراي الحكومي في
ساحة المرجة، مُعلنًا تحرير البلاد من الحكم العثماني وإقامة حكومة عربية باسم الشريف حسين، برئاسة الأمير سعيد[17]. غير أن هذه الحكومة أقيلت فور وصول القوات البريطانية والعربية إلى دمشق في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 1918 التي أرغمته على الاستقالة وتولية الفريق
رضا باشا الركابي منصب الحاكم العسكري العام، بقرار من الكولونيل
توماس إدوارد لورانس (Thomas Edward Lawrence، 1888-1935)، الذي عدّها غير شرعية وغير مكلفة بإدارة شؤون المدينة، لا من قوات الحلفاء ولا من الشريف حسين[18].
وزيرًا للمالية والعهد الفيصلي 1918-1920
فارس الخوري وهاشم الأتاسي والأمير فيصل بن عبد العزيز في عيد الجلاء الأول يوم 17 نيسان/ أبريل 1946
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بايع الخوري الأمير
فيصل بن الحسين حاكمًا عربيًا على
سورية وكُلف بإنشاء وزارة المالية[19]، وبعد تتويج فيصل ملكًا يوم 8 آذار/ مارس 1920، عُيّن وزيرًا للمالية في
حكومة رضا الركابي (9 آذار/ مارس – 3 أيار/ مايو 1920) وعضوًا في
مجلس الشورى[20]. انتسب إلى
حزب الاستقلال، الواجهة السياسية
لجمعية العربية الفتاة[21]، وسُمي عضوًا في اللجنة المكلفة بتعريب المناهج في
معهد الحقوق العربي، مع تعيينه أستاذًا في هيئته التدريسية[22]. كذلك كان أحد مؤسسي
المجمع العلمي العربي مع محمد كرد علي عام 1919[23]، إضافة إلى عمله في وزارة المالية. وضع موازنة كاملة للدولة السورية الوليدة، مع نظام ضريبي حديث، وسك الدينار السوري الذهبي غير أنه لم يُتداول إلا بعد سقوط
الحكم العربي.[24] وقد أعيد إلى منصب وزير المالية في الحكومة الثانية التي ألّفها
هاشم الأتاسي في عهد الاستقلال السوري الأول (5 أيار/ مايو–26 تموز/ يوليو 1920)[25]، التي وقع على عاتقها مواجهة الأطماع الفرنسية بالتشبث بمدن الساحل والأقضية الأربعة الواقعة في
لبنان الحالي منذ عام 1918، والعاملة على فرض الانتداب الفرنسي على سورية، وفقًا
لاتفاقية سايكس بيكو المبرمة عام 1916 بين
فرنسا وبريطانيا.
وعند وقوع
معركة ميسلون في يوم 24 تموز/ يوليو 1920، قتل زميله وزير الحربية
يوسف العظمة وخُلع الملك فيصل عن عرش سورية، فلجأ فيصل إلى قرية الكسوة بريف دمشق وفُرض الانتداب على سورية. وكان آخر قرار له قبل مغادرته الأراضي السورية تأليف حكومة جديدة برئاسة
علاء الدين الدروبي (26 تموز/ يوليو–21 آب/ أغسطس 1920)، سمّي فيها فارس الخوري مجددًا في وزارة المالية[26]. وبذلك كان من القلائل الذين استمروا في الحكم، سواء في مرحلة الحكومة العربية أم في الشهور الأولى من الاحتلال الفرنسي المباشر، أما بقية زملائه فكان مصيرهم النفي.
مشروع مياه عين الفيجة
سقطت حكومة الدروبي بعد مقتل رئيسها مع رئيس مجلس الشورى
عبد الرحمن باشا اليوسف في 21 آب/ أغسطس 1920، وانصرف الخوري إلى عمله في كلية الحقوق ورئاسة
نقابة المحامين التي كان قد أسسها وتولاها منذ بداية عام 1920[27]. دعم الحركة النسائية من خلال مشاركته في الصالون الأدبي الذي كانت تقيمه
ماري عجمي (1888-1965) صاحبة مجلة العروس[28]، وعمل مع صديقه
لطفي الحفار نائب رئيس غرفة تجارة دمشق على تأسيس مشروع حيوي لجر مياه
نبع الفيجة من وادي بردى إلى مدينة دمشق[29]. أنشآ معًا شركة أهلية مساهمة لتنفيذ المشروع، وضع الخوري دراستها القانونية من أجل نقل مياه "الفيجة" إلى العاصمة وتوزيعها على الأهالي مقابل مبلغ يدفعونه سنويًا عن كميات المياه التي يطلبون الاشتراك بها، شرط أن تكون مرتبطة بالمِلك ولا يجوز التنازل عنه أو بيعه إلا مع بيع العقار[30]. تأخر تنفيذ المشروع حتى عام 1932 بسبب اندلاع الثورة السورية الكبرى (1925-1927)، وفي حفل التدشين خطب الخوري قائلًا: "أَجَلْ ... إنَّ أمّتنا فقيرة بالمال ولكنّها غنيّة بالإيمان الوطني، ومتى كان للأمّة إيمانها فإنها تكون قادرة على صنع المعجزات[31]".
مع الشهبندر وحزب الشعب 1922-1925
في عام 1922، رافع الخوري عن زميليه في الحركة الوطنية
عبد الرحمن الشهبندر وحسن الحكيم، بعد اعتقالهما بتهمة تقاضي أموال من الحكومة الأميركية إثر زيارة الدبلوماسي الأميركي
تشارلز كراين (Charles Crane، 1858-1939) لسورية[32]. كانت تربطه علاقة قديمة مع الشهبندر لكونهما قد درسا في الجامعة الأميركية، ما جعلهما من القلائل في سورية من المتأثرين بالثقافة الأميركية، إضافة إلى عملهما المشترك مع الملك فيصل، يوم كان الخوري وزيرًا للمالية والشهبندر وزيرًا للخارجية.
وفي مرحلة الانتداب الفرنسي على سورية انتخب الخوري نائبًا عن دمشق في المجلس الاتحادي
لدولة الاتحاد السوري (1922-1924)[33]، التي أنشأها المفوض الفرنسي
هنري غورو (Henri Gouraud، 1875-1946)، بين دويلات دمشق وحلب وجبل العلويين، استمر في عضويته حتى حُلّ المجلس مع إلغاء الاتحاد وقيام "الدولة السورية" في 1 كانون الثاني/ يناير 1925. وكان الخوري قد شارك في أثناء تلك المرحلة في تأسيس
الجامعة السورية وإطلاقها عام 1923.
في 5 حزيران/ يونيو 1925، شارك الخوري مع عبد الرحمن الشهبندر في تأسيس
حزب الشعب الذي عُقد حفل إعلانه في مسرح
الأوبرا بالعباسية في دمشق، وكان أولَ حزبٍ سياسي يحصل على ترخيص رسمي في عهد الانتداب الفرنسي[34]. انتُخب الشهبندر رئيسًا للحزب والخوري نائبًا له، وقد ضم عددًا من الشخصيات الوطنية مثل
فخري البارودي وجميل مردم بك ولطفي الحفار وزميله في كلية الحقوق المحامي
فوزي الغزي. في بيان التأسيس، طالبوا بتوحيد الأراضي السورية وإنهاء الانتداب الفرنسي وانضمام بلدهم إلى
عصبة الأمم. وكان ميثاق هذا الحزب علمانيًا، غير أنه استخدم العلمانية مفهومًا وليس مصطلحًا، ووضع الخوري جملة واحدة في ميثاقه تدعو إلى "الفكر المدني القاضي بحرية الاعتقاد وتجرد الدولة من الترجيح بين المذاهب الدينية"[35]. غير أن نشاط الحزب لم يستمر طويلًا، فقد جرى حلّه بعد أسابيع قليلة بقرار من سلطات الانتداب بسبب دعم قيادته للثورة السورية الكبرى، وانضمام بعض أعضائها إليها عند اندلاعها في صيف عام 1925.
وزيرًا في زمن الثورة السورية
فارس الخوري ولطفي الحفار وحسني البرازي وزراء في حكومة الداماد أحمد نامي عام 1926
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
اتجه الشهبندر إلى جبل الدروز لمشاركة
سلطان باشا الأطرش في تنظيم الثورة، في حين بقي الخوري في دمشق حيث أُلقي القبض عليه في يوم 26 آب/ أغسطس 1925، ونُقل إلى سجن أرواد[36]. كان هذا الاعتقال الثاني والأخير، بعد الاعتقال الأول أيام الحرب العالمية الأولى، وقد بقي سجينًا لمدة 76 يومًا، ثم أُطلق سراحه لعدم توفر أدلة كافية على تورطه بالثورة مع بقية أعضاء حزب الشعب. بعد أشهر من خروجه من أرواد، دعاه رئيس الدولة الداماد
أحمد نامي ليكون وزيرًا للمعارف في وزارته الأولى (6 أيار/ مايو–12 حزيران/ يونيو 1926)[37]، التي هدفت إلى إرضاء أوسع شريحة ممكنة من السوريين بعد القصف الفرنسي لدمشق في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 1925. إضافة إلى الخوري، ضمت الوزارة شخصيتين محسوبتين على التيار الوطني، هما لطفي الحفار الذي سُمّي وزيرًا للتجارة، وحسني البرازي الذي عُيّن وزيرًا للداخلية.
شارك الوطنيون في الحكومة لاعتقادهم بأن الداماد سيسعى إلى وقف العمليات العسكرية الفرنسية في
غوطة دمشق وجبل الدروز، وإصدار عفو عام عن المعتقلين السياسيين والمبعدين قسرًا، إضافة إلى تعهده بالسعي لوحدة سورية، وإدخالها في
عصبة الأمم، وسن دستور جديد للبلاد بدلًا من الدستور الملكي الذي أطيح به مع فيصل الأول عام 1920[38]. غير أن الفرنسيين صعدوا من هجماتهم وشنّوا حملة عسكرية واسعة النطاق في
سهل حوران ومنطقة الميدان بدمشق، ما أحرج الخوري ورفاقه فتقدموا باستقالة جماعية في 12 حزيران/ يونيو 1926، ليجري اعتقالهم بتهمة التواصل مع الثوار[39]. نُقلوا إلى سجن على الحدود السورية-العراقية، ثم وُضعوا قيد الإقامة الجبرية في مدينة
الحسكة شرق
نهر الفرات، وبعدها في
أميون الكورة في لبنان حتى عام 1928[40].
الكتلة الوطنية
فارس الخوري مع قيادة الكتلة الوطنية عام 1932. يجلس إلى يساره نجيب البرازي وإلى يمينه هاشم الأتاسي، إبراهيم هنانو، مظهر رسلان، شكري القوتلي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
فور خروجه من المُعتقل انضم فارس الخوري إلى صفوف
الكتلة الوطنية في آذار/ مارس 1928، التي كان قد تصدر تأسيسها رئيس الوزراء الأسبق هاشم الأتاسي في تشرين الأول/ أكتوبر 1927[41]. هدفت إلى محاربة الانتداب الفرنسي بطرق سياسية سلمية بعيدًا عن السلاح، معتبرة أن الثورة السورية الكبرى لم تحقق أهدافها[42]. وفي 3-4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1932 عقدت الكتلة مؤتمرها العام في مدينة
حمص وسط البلاد، وانتُخب الخوري عميدًا لها وعضوًا في مجلسها الدائم[43]، وكان أحد مؤسسي
جريدة الأيام التي أطلقها الأتاسي وصحبه لتكون الناطقة باسمهم في 10 أيار/ مايو 1931[44]. إضافة إلى عمله السياسي المباشر، انصرف الخوري إلى إنشاء مشروعات استثمارية ليكون للكتلة الوطنية مورد دخل ثابت يُعفيها من الاعتماد على اشتراكات الأعضاء وتبرعات التجار والأعيان، ومن هذا المنطلق، بدأ في وضع أسس
معمل الشمينتو الوطني (الأسمنت) في منطقة
دمّر القريبة من دمشق، الذي عُدّ من أضخم المشروعات الصناعية في سورية في مرحلة الثلاثينيات.
معمل الإسمنت
تأسس المشروع عام 1930، ودعا الخوري إلى تخصيص نصف عائداته لتمويل نشاطات الكتلة الوطنية عمومًا[45]. حُدد رأس مال المعمل بـ 144 ألف ليرة عُثمانية ذهبية، وُزّعت على 24 ألف مساهم، منهم ستة آلاف يتيم مُلّكوا أسهمًا في المعمل[46]. وقد اختار الصناعي الشاب
خالد العظم أحد طلبته القدامى في كلية الحقوق، ليكون مديرًا للمشروع فيها، عمل هو ضمن مجلس الإدارة مع بقية أعضاء الكتلة، وقد وصل إنتاج المعمل إلى 30 ألف طن من الإسمنت سنويًا، ومع نهاية عام 1936 ارتفع إلى 65 ألف طن وصار المعمل يلبي 60 في المئة من حاجة السوق المحلية.[47] ودعمت الكتلة الوطنية تأسيس هذه المشروعات، ووصفتها بالمشروعات الوطنية.
الإضراب الستيني
في كانون الثاني/ يناير 1936، أطلقت الكتلة الوطنية
الإضراب الستيني احتجاجًا على اعتقال الزعيم الوطني فخري البارودي في دمشق[48]. شارك الخوري في إدارة الإضراب وتنظيمه، فردت سلطات الانتداب بطرده من الجامعة وتسريح شقيقه
فائز الخوري من عمادة كلية الحقوق[49]. استمر الإضراب لغاية إقالة
حكومة تاج الدين الحسني (17 آذار/ مارس 1934–23 شباط/ فبراير 1936) المقربة من سلطات الانتداب، وإطلاق سراح البارودي ورفاقه مع دعوة وفد من الكتلة الوطنية إلى فرنسا للتفاوض على استبدال الانتداب بمعاهدة صداقة في 21 آذار/ مارس 1936.
معاهدة عام 1936
شارك الخوري في الوفد الذي ترأسه هاشم الأتاسي ومعه
سعد الله الجابري وجميل مردم بك، إضافة إلى
رياض الصلح (مشاور سياسي)، ونعيم أنطاكي (مشاورًا قانونيًا)، وأحمد اللحام (مشاورًا عسكريًا)، وخالد بكداش (سكرتيرًا) ووزيران من الحكومة، هما
أدمون حمصي ومصطفى الشهابي. مكثوا في فرنسا طوال ستة أشهر، فاوضوا خلالها حكومة
ألبير سارو (Albert Sarraut، 24 كانون الثاني/ يناير–4 حزيران/ يونيو 1936) التي سقطت في شهر نيسان/ أبريل من ذلك العام، ثم حكومة
ليون بلوم(Léon Blum، 1872-1950) الاشتراكية. وفي 9 أيلول/ سبتمبر 1936 جرى التوقيع على معاهدة مع الجانب الفرنسي، استبدلت الانتداب بمعاهدة صداقة، وأعطت الدولة السورية استقلالًا بالتدرج ومشروطًا بمنح
فرنسا حزمة من الامتيازات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وافق الخوري ورفاقه على إعطاء الفرنسيين حق الانتفاع من المطارات السورية والمرافق العسكرية كافة في حال نشوب حرب عالمية جديدة في أوروبا، وبالمقابل، أُعطوا حق إنشاء وزارة للخارجية وأخرى للدفاع، مع توسيع صلاحيات الحكومة السورية وإنهاء استقلالية جبل العلويين وجبل الدروز[50]. وقد مدح فارس الخوري
معاهدة عام 1936 ووصفها بقوله: "إنها معجزة القرن العشرين"[51].
رئاسة مجلس النواب 1936-1939
عاد وفد الكتلة الوطنية إلى دمشق واستُقبل استقبالًا جماهيريًا حافلًا، فقدم
محمد علي العابد استقالته من رئاسة الجمهورية، وأُجريت أواخر عام 1936 انتخابات برلمانية جديدة فازت فيها الكتلة الوطنية ومرشحوها بأغلبية مقاعد المجلس النيابي[52]. انتُخب الخوري بموجب دستور 1930 رئيسًا للبرلمان وفي 21 كانون الأول/ ديسمبر 1936، انتُخب هاشم الأتاسي رئيسًا للجمهورية وسُمّي جميل مردم بك رئيسًا للوزراء[53]. واستهلّ الخوري مهماتَ منصبه الجديد بطرح المعاهدة على المجلس النيابي، فأُقرّت بالإجماع. غير أن الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان الفرنسي) تلكأت في تصديقها، ثم امتنعت عن ذلك مع بروز نذر الحرب العالمية الثانية نتيجة الصعود النازي في
ألمانيا. وقد شُنّت حملة عنيفة ضد المعاهدة من المؤسسات الاقتصادية الفرنسية التي لها مصالح في سورية، التي شكلت قوام ما يدعى بالحزب الاستعماري الفرنسي[54]. أما داخليًا، فقد وجه إليها عبد الرحمن الشهبندر انتقادًا لاذعًا إثر عودته من منفاه عام 1937، الذي قاد حركة المعارضة للحكومة الوطنية المنبثقة عن المعاهدة، فرأى الشهبندر أنها أقل من مزايا
المعاهدة العراقية-البريطانية (1930) التي أتاحت
للعراق اكتساب عضوية عصبة الأمم، وأن فيها الكثير من التنازلات المجحفة بحق الشعب السوري[55]، وإضافة إلى فشل قادة الكتلة في الحصول على مصادقة فرنسية على المعاهدة، تعرض قادة الكتلة الوطنية لضربات سياسية متتالية، كان أبرزها دعم جنرالات الجيش والاستخبارات الفرنسيين للحركات الجهوية اللامركزية شبه الانفصالية التي اندلعت في
الجزيرة السورية وفي محافظة اللاذقية ومحافظة جبل الدروز، وسلخ منطقة لواء إسكندرون عن سورية وضمها إلى الجمهورية التركية. في 8 تموز/ يوليو 1939 استقال الأتاسي من الرئاسة الأولى، وتبعه فارس الخوري من رئاسة البرلمان، وتحللت الكتلة الوطنية وتواترت استقالة بعض أبرز قيادييها من عضويتها، وأنهت تلك التحولات السريعة بما بات يُعرف بالعهد الوطني الأول في سورية (1936-1939).
عهد الرئيس القوتلي
حكومته الأولى والثانية 1944-1945
فارس الخوري رئيسًا لمجلس النواب يوم انتخاب شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية في 17 آب/ أغسطس 1943
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
عادت الكتلة الوطنية إلى الحكم بعد انتخابات برلمانية في صيف عام 1943 وانتخب فارس الخوري مجددًا لرئاسة المجلس النيابي، فأشرف على انتخاب زميله
شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية في 17 آب/ أغسطس من العام نفسه. في السنوات التالية من عهد القوتلي (1943-1949)، تناوب الخوري مع سعد الله الجابري على رئاسة الوزراء والمجلس النيابي، إذ ألّف حكومته الأولى (14 تشرين الأول/ أكتوبر 1944–5 نيسان/ أبريل 1945)[56]، وكانت مصغرة ومؤلفة من أربعة وزراء. تسلّم فيها حقيبتي المعارف والداخلية بنفسه، وعيّن جميل مردم بك وزيرًا للخارجية والدفاع والاقتصاد الوطني، والدكتور
عبد الرحمن الكيالي وزيرًا للعدل، وخالد العظم وزيرًا للمالية[57].
يوم وضع شعار الأمم المتحدة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وفي مدة حكومته القصيرة تسلّمت الحكومة السورية آخر المصالح المشتركة التي كانت ترتبط بالمفوضية الفرنسية، وهي الجيش الذي استكملت الحكومة تسلّمه واعتبر يوم الأول من آب/ أغسطس 1945 تاريخًا رسميًا لتأسيس الجيش الوطني السوري.
سافر القوتلي إلى
القاهرة للاجتماع برئيس الوزراء البريطاني
ونستون تشرشل (Winston Churchill، 1874-1965) يوم 17 شباط/ فبراير 1945[58]. بعد هذا الاجتماع، قررت سورية إعلان الحرب على
دول المحور في
الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، واتخذ المجلس النيابي يوم 26 شباط/ فبراير قرارًا بذلك بحضور القوتلي[59]. وقع الخوري على ميثاق
جامعة الدول العربية في 22 آذار/ مارس 1945[60]، وألّف بعدها حكومته الثانية (9 نيسان/ أبريل-28 آب/ أغسطس 1945)[61]. وبهذه الصفة، عُين رئيسًا للوفد السوري الذي توجه إلى مدينة
سان فرنسيسكو الأميركية للمشاركة في مؤتمر تأسيس
الأمم المتحدة (25 نيسان/ أبريل–26 حزيران/ يونيو 1945)[62].
في الأمم المتحدة 1945-1949
يوم التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 فارس الخوري وخلفه وزير الخارجية نعيم أنطاكي ووزير سورية المفوض في واشنطن ناظم القدسي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ضم الوفد شخصيات مرموقة اختارها الخوري لمرافقته، مثل
قسطنطين زريق من الجامعة السورية والسفير
فريد زين الدين، إضافة إلى وزير سورية المفوض في
واشنطن الدكتور
ناظم القدسي. معظمهم مثله كانوا من خريجي الجامعة الأميركية في بيروت، وقد افتتح المؤتمر بحضور الرئيس الأميركي
هاري ترومان (Harry Truman، 1884-1972)، وشارك الخوري في التوقيع على
ميثاق الأمم المتحدة في 26 حزيران/ يونيو 1945[63]، وكان عضوًا في اللجنة المكلفة بتصميم شعارها الأزرق. عاد إلى دمشق لتأليف حكومته الثالثة (26 آب/ أغسطس–30 أيلول/ سبتمبر 1945)[64]، وفي أثناء مدة غيابه، وقع
العدوان الفرنسي على دمشق يوم 29 أيار/ مايو 1945، وتلاه
الإنذار البريطاني في 1 حزيران/ يونيو الذي طلب وقف إطلاق النار والتزام الفرنسيين بالاستقلال القانوني الذي مُنح لسورية عام 1941. كانت فرنسا قد أعطت سورية استقلالها في أيلول/ سبتمبر 1941، شرط بقاء القوات الأجنبية على أراضيها لغاية انتهاء العمليات القتالية في أوروبا، وإذ وضعت الحرب أوزارها مع دخول الحلفاء
برلين وانتحار الزعيم النازي
أودلف هتلر (Adolf Hitler، 1889-1945) نهاية شهر نيسان/ أبريل 1945، توجه الخوري إلى
لندن للتفاوض على انسحاب القوات الأجنبية من سورية[65].
مفاوضات الجلاء
فارس الخوري وهاشم الأتاسي يراجعان النص النهائي لمعاهدة عام 1936
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
مثّل الجانب الفرنسي في هذه المفاوضات أمين عام المفوضية الفرنسية الكونت
ستانايسلاس أوستورورغ (Stanislas Ostroróg، 1897-1960)، في حين مثل الجانب البريطاني معاون وزير الخارجية
ألكسندر كادوغان (Alexander Cadogan)[66]. كانت فرنسا وبريطانيا قد اتفقتا في 13 كانون الأول/ ديسمبر 1945 على تنظيم انسحاب قواتهما من سورية ولبنان تدريجًا وبالتساوي مع تجميع للقوات الفرنسية في سورية ولبنان، فاعترض الخوري بدعم من الولايات المتحدة، ومزودًا بموقف موحد للحكومتين السورية واللبنانية في رفض اتفاق 13 كانون الأول/ ديسمبر، قائلًا إن هذه المباحثات جرت بغياب ممثل عن الدولة السورية، وإن بلاده قد أصبحت مستقلة وذات سيادة وفق كل بيانات الحلفاء[67]. في 4 شباط/ فبراير 1946، تقدم بطلب انسحاب القوات الأجنبية إلى مجلس الأمن، وفي الخامس عشر من الشهر نفسه، عقد اجتماعًا لهذا الغرض مع وزير الخارجية البريطاني
أرنست بيفن (Ernest Bevin، 1881-1951)، قبل أن تنتقل المفاوضات إلى
باريس في 23 شباط/ فبراير[68]. في نهاية الأمر، تقرر أن تنتهي عملية الانسحاب العسكري من سورية في 30 نيسان/ أبريل 1946[69]، وقد تحقق ذلك قبل الموعد المحدد له بأسابيع وفي 17 نيسان/ أبريل 1946، احتفلت سورية بجلاء آخر جندي أجنبي عن أراضيها، وشارك الخوري في الاحتفال إلى جانب الرئيس القوتلي. وعُدّ هذا اليوم عيدًا وطنيًا رسميًا تحت اسم عيد الجلاء.
حرب فلسطين عام 1948
رئيسًا لمجلس الأمن عام 1947
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في نهاية شهر آب/ أغسطس 1946 انتهت عضوية
المملكة المصرية في مجلس الأمن وانتخبت سورية بدلًا عنها لمدة عامين، حيث شارك الخوري في كل الاجتماعات بشأن المسألة الفلسطينية[70]، التي أفضت إلى إنشاء لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين-
يونسكوب (United Nations Special
Committee on Palestine - UNSCOP) في 15 أيار/ مايو 1947[71]. ضمت اليونسكوب 11 دولة وغابت عنها الدول الأعضاء في مجلس الأمن[72]، وقد أبرق الخوري إلى دمشق وطلب إلى القوتلي التعامل معها بجدية مطلقة، ونصح بالاستفادة من وجود الدبلوماسي الإيراني
نصر الله انتظام (1900-1980) الذي وصفه بالداعم للقضية العربية[73]. أمضت اللجنة خمسة أسابيع في فلسطين، وفي 23 تموز/ يوليو 1947 اجتمعت بوزير الخارجية السوري نعيم أنطاكي في
صوفر[74]، قبل تقديم تقريرها إلى الأمين العام
تريغفه لي (Trygve Lie، 1896-1968) في 31 آب/ أغسطس 1947، داعية إلى تقسيم فلسطين وإقامة وحدة اقتصادية بين الدولة العبرية والدولة العربية[75]. صدر قرار التقسيم عن
الجمعية العامة للأمم المتحدة (القرار 181) في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، وقد عارضه الخوري بشدة وانسحب من الجلسة عند إقراره مع وزير الخارجية السعودي
الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود[76]. وقد بقي في منصبه طوال أشهر
حرب فلسطين عام 1948 ولم يعد إلى دمشق إلا بعد انتهاء مدة تمثيل سورية في مجلس الأمن في 13 كانون الثاني/ يناير 1949. خرجت وفود شعبية ورسمية لاستقباله، كان في مقدمتها رئيس الجمهورية شكري القوتلي، وبعد ثلاثة أيام عاد لممارسة عمله في المجلس النيابي الذي كان قد أعيد انتخابه رئيسًا له في 27 أيلول/ سبتمبر 1947.
مع حسني الزعيم
في 29 آذار/ مارس 1949 وقع انقلاب عسكري بدمشق بقيادة رئيس الأركان الزعيم
حسني الزعيم الذي اعتقل شكري القوتلي ورئيس الوزراء خالد العظم، ثم أمر بحل المجلس النيابي في 1 نيسان/ أبريل 1949. حاول بعض النواب دخوله بالقوة لكنهم لم يتمكنوا، فتوجهوا إلى منزل فارس الخوري لعقد جلسة استثنائية برئاسته، قال فيها: "لقد اندلعت النيران في البيت ... إنّ الواجب والعقل والضمير يفرض علينا أن نتعاون لإخماد النيران أو حصرها قبل أن يشتد لهيبها فتأتي على الأخضر واليابس"[77]. رأى ضرورة احتواء الزعيم والتعامل معه بحذر، وقد كلفه الأخير بزيارة القوتلي في معتقله في مستشفى المزة لإقناعه بالاستقالة من الرئاسة[78]، وأنجز ذلك في 11 نيسان/ أبريل 1949[79].
دين الدولة ودستور عام 1950
غاب فارس الخوري عن إشغال أي منصب سياسي في مرحلة الانقلابات العسكرية (1949-1954)، وكانت حجته الدائمة انشغاله في عضوية "لجنة القانون الدولي" في الأمم المتحدة والجمعية الأميركية للقانون الدولي (American Society of International Law) التي كان قد انتُخب عضوًا فيها منذ عام 1947، إضافة إلى عودته إلى منصبه الأممي ممثلًا لسورية ما بين 1950-1951[80]. مع ذلك، كان حاضرًا في الاجتماع الذي دعا إليه اللواء
سامي الحناوي في 14 آب/ أغسطس 1949 عقب انقلابه على حسني الزعيم، الذي تقرر فيه عودة الحياة النيابية وتسمية هاشم الأتاسي رئيسًا للوزراء[81]. وكان له رأي واضح في رفض محاولة
الإخوان المسلمين فرض مادة في
الدستور السوري تقول بأن دين الدولة هو الإسلام. شكل الرئيس الأتاسي لجنة لدراسة الموضوع، شارك فيها الإخوان بثلاثة أعضاء، ومنهم المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور
مصطفى السباعي، ورُتّب لقاء بينهم وبين وجهاء المسيحيين في كنيسة الكاثوليك
بحارة الزيتون في دمشق القديمة، حضره الخوري بصفته وجيهًا مسيحيًا وخبيرًا في القانون الدستوري. طالب فيه الخوارنة والمطارنة بوضع دستور "يحترم الخالق دون الدخول في قضية الأديان"[82]، ثم عبّر عن رأيه بوضوح في مقابلة أجرتها معه
جريدة القبس يوم 9 شباط/ فبراير 1950، إذ أكد أن عدم فرض دين الدولة في الدستور لا يعني تنصل الحكومة من القيم الدينية، قائلًا: "صحيح أن الغالبية تدين بالإسلام ولكن هناك من يعتنقون دينًا آخر وهم أهل البلاد الأصليين"[83]. وختم الخوري كلامه بالقول: "الدين لله والدولة للجميع، وجعل الإسلام دينًا للدولة يعرضهم (أي سائر المواطنين) إلى الحرمان من الاشتراك في الأعمال الحكومية على مستوى واحد مع إخوانهم في هذا الوطن"[84].
حكومته الأخيرة 1954-1955
بعد زوال حكم الرئيس
أديب الشيشكلي عام 1954، عاد هاشم الأتاسي إلى الرئاسة لمرة ثالثة وأخيرة في 1 آذار/ مارس 1954 لإكمال ما تبقى من ولايته الدستورية التي قطعت بسبب
انقلاب الشيشكلي الثاني عام 1951. أُعيد العمل بالدستور القديم، وفي عام 1954 طلب الأتاسي من فارس الخوري تأليف حكومة جديدة (25 تشرين الأول/ أكتوبر 1954–13 شباط/ فبراير 1955)[85]، وقد شارك فيها ممثلون عن
حزب الشعب (تأسس عام 1948) والحزب الوطني (تأسس عام 1947)، في حين قرر
حزب البعث العربي الاشتراكي (تأسس 1947) مقاطعتها والدعوة لإسقاطها. عُين
فيضي الأتاسي وزيرًا للخارجية، وأحمد قنبر وزيرًا للداخلية ورشاد برمدا وزيرًا للدفاع، وجميعهم من قادة حزب الشعب. جاءت وزارة الخوري الأخيرة في وقت كانت المنطقة العربية تمر فيه بحالة استقطاب شديد بين المعسكرين الغربي والشرقي، وكان كل طرف يحاول جذب سورية إلى طرفه في الحرب الباردة (1947-1991)، وتحديدًا من خلال الموقف من
حلف بغداد الذي تأسس في شباط/ فبراير 1955 لمحاربة المد الشيوعي في المنطقة، بمشاركة من العراق وباكستان وإيران وتركيا. لم يكن الخوري معارضًا لحلف بغداد من حيث المبدأ، نظرًا لعلاقته القديمة مع
الأسرة الهاشمية الحاكمة في
بغداد (الملك فيصل الثاني حفيد الملك فيصل الأول وخاله
الأمير عبد الإله)، لكنه لم يدخل معهم في الحلف حفاظًا على حياد سورية. وبالمقابل رفض إدانة الحلف أو معارضته، ما وضعه في مواجهة مباشرة مع الرئيس المصري
جمال عبد الناصر، الذي وصل إلى الحكم عام 1954 بعد الإطاحة بالرئيس
محمد نجيب[86]. وانعكس ذلك في اصطفاف القوى القومية واليسارية والوطنية المعادية للأحلاف الغربية ضد الخوري، وأرغموا حكومته على الاستقالة.
العلاقة مع الإخوان المسلمين
بعد خلافه مع الإخوان المسلمين بسبب موضوع "دين الدولة" في دستور عام 1950، حاول التصالح معهم لكنه قوبل من طرفهم بالصد، وقد عبر حليفهم الشيخ
علي الطنطاوي عن هذا الموقف قائلًا في مذكراته: "إنه (الخوري) أستاذي واستفدت منه وقدرت فضله ومدحته، ولكن آخر مسلم في الأرض أقرب إليّ منه"[87]. ومع ذلك، وبعد عودته إلى رئاسة الحكومة في 1954، فتح الخوري باب اللجوء السياسي أمام جماعة الإخوان المسلمين في مصر إثر التضييق والملاحقة التي تعرضوا لها من نظام حركة الضباط الأحرار بتهمة محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في
الإسكندرية في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1954. سمحت حكومة الخوري لأنصارهم بالتظاهر في شوارع دمشق وإصدار بيانات مؤيدة لهم ولرفاقهم في مصر[88].
عزت بعض القراءات السياسية موقفه إلى رغبته في نفي أي شبهة طائفية قد تلحق بقراره، وقد تسبب موقفه بأزمة في العلاقات المصرية-السورية أدت إلى سحب السفير المصري من دمشق
علي نجيب (شقيق الرئيس محمد نجيب) احتجاجًا على الدعم الذي تلقاه الإخوان من سورية[89]. وقد بعث الخوري برسالة إلى وزير الحربية المصري
عبد الحكيم عامر قائلًا: "من أجل مكافحة الأساليب الهدامة أعتقد أن وجود الإخوان المسلمين في الحكم ضمان لتحقيق هذه النتائج وتأمين الشعب على سلامة عقائده"[90]. واستعرض الخوري في نصيحته:
"من الخطأ القول: يجب على الإخوان الابتعاد عن المطالبة بالحكم، بل يجب أن نرجوهم ونلح في الرجاء ليقبلوا الاشتراك في الحكم. أنا شخصيًا، كنت كلما دُعيت إلى تأليف وزارة أسعى جهد طاقتي لإدخال واحد من الإخوان المسلمين في الحكم، ويمكن سؤال محمد المبارك كم رجوته وألحفت بالرجاء كي يقبل الاشتراك معي في الحكم بوزارتي الأخيرة عام 1954"[91].
وفي الانتخابات النيابية الفرعية التي شهدتها دمشق عام 1957، ساند الخوري عبر زوجته،
أسماء عيد، مرشحَ الإخوان المسلمين مصطفى السباعي في مواجهة مرشح حزب البعث
رياض المالكي، غير أن المعركة الانتخابية انتهت بفوز المالكي وخسارة السباعي[92].
الصدام مع عبد الناصر
مع جمال عبد الناصر ورئيس وزراء لبنان عام 1955 في مؤتمر رؤساء الوزراء العرب في مصر عام 1955
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في 22 كانون الثاني/ يناير 1955، دعاه عبد الناصر إلى القاهرة للمشاركة في
مؤتمر رؤساء الوزراء العرب المخصص لمناقشة حلف بغداد، وتفاقم الخلاف بينهما بسبب رفض الخوري للبيان الختامي لما فيه من انتقاد وتخوين لرئيس وزراء العراق
نوري السعيد[93]. عند عودته إلى دمشق، شنّ حزب البعث حملة عنيفة على الخوري، ونظّم تظاهرات حاشدة أمام مبنى
البرلمان السوري، طالبت باستقالة حكومته. أدرك أن التيار اليساري في سورية بات أقوى منه، فقدم استقالته في 7 شباط/ فبراير 1955 وبقي في منصبه لغاية تأليف حكومة جديدة في الثالث عشر من الشهر نفسه، برئاسة
صبري العسلي[94].
الخوري والانفصال
مترأسًا مجلس الوزراء في قاعة المجلس النيابي عام 1955
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
على الرغم من خلافاته السابقة مع القيادة المصرية، لم يعترض الخوري على قيام الوحدة السورية المصرية في 22 شباط/ فبراير 1958، بل قرر اعتزال العمل السياسي وانسحب من المشهد بشكل كامل لغاية وقوع
انقلاب الانفصال ي 28 أيلول/ سبتمبر 1961. من غرفته في
مستشفى السادات، سارع لتأييد الانقلاب عبر بيان نشره في الصحف السورية يوم 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1961. جاء فيه:
"وأنا هنا على فراش في هذا المستشفى، وقد هممت أكثر من مرة بأن أنهض للرد عليه (أي عبد الناصر). قمت من الفراش لأخطب ولكن أحد المصريين وقد كان في المشفى طلب إليّ أن أصرف النظر عن ذلك، وكان جادًا في كلامه وكنت جادًا في تنفيذ هذه الرغبة. فقلت له: "ألست حرًا في أن أخطب؟ لن يستطيع أحد أن يمنعني من ذلك!" فقال: "أنا هنا للمراقبة وأمنعك من الإتيان بأي حركة لإلقاء خطاب". فهل رأيتم مثل هذا الحال؟ يقف موظف نكرة ليمنع فارس الخوري من الكلام والتعبير عن رأيه، فأين هي الحرية وهل بلغت الأمور حدًا أن تسكتوا شخصًا مثلي؟"[95].
بعدها بأيام استقبل الصحفي البريطاني
باتريك سيل (Patrick Seale، 1930-2014) في داره، وكان سيل يُعد كتابه الأول الصراع على سورية (The Struggle for Syria)، وقال له: "حصلت الوحدة في لحظة طائشة ... مع أني لم أُوافق على الطريقة التي تمت بها، ولكني لم أعارضها بشكل علني لأنني ظننت أنها الطريقة الوحيدة المتاحة يومها للتخلص من التمادي الشيوعي في سورية"[96].
وفاته
توفي فارس الخوري في الأشهر الأولى من عهد الانفصال، يوم 2 كانون الثاني/ يناير 1962، وخرجت له جنازة رئاسية خلافًا للبروتوكول، تقدمها رئيس الجمهورية ناظم القدسي، ورئيس الحكومة معروف الدواليبي ورئيس مجلس النواب
مأمون الكزبري، وجميعهم كانوا من طلبته القدامى في كلية الحقوق. وكان ابنه
سهيل الخوري يشغل يومها منصبًا وزاريًا في حكومة الدواليبي الثانية والأخيرة (22 كانون الأول/ ديسمبر 1961–27 آذار/ مارس 1962).
أوراقه ومذكراته ومؤلفاته
بعد أيام من وفاته، نُشرت حلقات من مُذكراته في مجلة
المضحك المبكي، وقدم لها رئيس التحرير
حبيب كحالة قائلًا: "إذا كانت قيمة المذكرات السياسية تُقاس بقيمة أصحابها فإن مذكرات المغفور له أستاذنا الكبير فارس الخوري تُعد أثمن مذكرات في البلاد العربية"[97]. بعد سنوات طويلة، جمعت حفيدته كوليت خوري أوراقه في ثلاثة كتب، صدر الجزء الأول منها عام 1989، والثاني عام 1997، والثالث سنة 2015. وكان الخوري قد عُرف ببلاغته وأسلوبه الأدبي، على الرغم من قلة مؤلفاته، وله قصيدة طويلة عن
الحرب الروسية اليابانية عام 1905، وقصيدة هجاء
للسلطان عبد الحميد الثاني عام 1908. في عام 1934، صدر كتابه الأول
موجز في علم المالية (مطبعة الحكومة، 1924)، ثم كتابه الثاني والأخير
أصول المحاكمات الجزائية: دروس نظرية وعملية (مطبعة الجامعة السورية، 1925).
التكريم
في عام 1945، منحته
جامعة جنوب كاليفورنيا (University of Southern California) شهادة دكتوراه فخرية في السياسة الدولية[98]، في عام 1960، منحته الدولة المصرية
وشاح النيل وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية[99]. وبعد رحيله عام 1962، أطلقت الحكومة السورية اسمه على شارع كبير وسط دمشق، وآخر في حلب وثالث في حمص، وشارع باسمه في العاصمة الأردنية
عمّان وصدرت عنه دراسات وأبحاث، أهمها:
فارس الخوري: حياته وعصره، تأليف جورج حداد وحنّا خبّاز (بيروت: صادر ريحاني، 1952).
فارس الخوري وأيام لا تنسى، تأليف محمد الفرحاني (بيروت: دار الغد، 1965).
فارس الخوري
ومشروع عين الفيجة، تأليف كوليت خوري (دمشق: [د. ن.]، 2017).
أسرة فارس الخوري
تزوج فارس الخوري من أسماء عيد الفلسطينية التي أدت دورًا بارزًا في حياته السياسية والأسرية[100]، وله منها ابن واحد هو سهيل الخوري، أحد مؤسسي الحزب الوطني عام 1947. تزوج الخوري الابن من ليلى كحالة، شقيقة الصحفي حبيب كحالة، وهو والد الأديبة السورية كوليت خوري التي توفيت في 9 نيسان/ أبريل 2026.
المراجع
العربية
الأتاسي، محمد رضوان.
هاشم الأتاسي: حياته، عصره. دمشق: [د. ن.]، 2005.
الأرمنازي، نجيب.
عشر سنوات من الدبلوماسية. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1963.
________.
سورية من الاحتلال حتى الجلاء. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1973.
بابيل، نصوح.
صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين. لندن: دار رياض نجيب الريّس، 1987.
الجزائري، الأمير محمد سعيد.
مذكراتي عن القضايا العربية والعالم الإسلامي. الجزائر: دار اليقظة العربية، 1968.
الحفار، لطفي.
منتخبات من خطب وأحاديث ومقالات. دمشق: دار ابن زيدون، 1954.
الكزبري الحفار، سلمى. لطفي الحفار: مذكراته، حياته، عصره. لندن: دار رياض نجيب الريس، 1997.
حفل افتتاح حزب الشعب في بهو الأوبرا العباسية5 حزيران 1925. دمشق: [د. ن.]، 1925.
الحكيم، حسن.
مذكرات:
صفحات من تاريخ سورية الحديث 1920-1958. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1965.
________.
الوثائق التاريخية المتعلقة بالقضية السورية في العهدين العربي الفيصلي والانتداب الفرنسي. بيروت: دار صادر، 1974.
________.
صفحة من حياة الشهبندر. دمشق: [د. ن.]، 1974.
الحكيم، يوسف.
سورية والانتداب الفرنسي. بيروت: دار النهار، 1983.
________.
سورية والعهد الفيصلي. بيروت: دار النهار، 1986.
الحوراني، أكرم.
مذكرات أكرم الحوراني. القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000.
خباز، حنا وجورج حداد.
فارس الخوري: حياته وعصره. بيروت: صادر ريحاني، 1952.
خوري، كوليت.
أوراق فارس الخوري. الكتاب الثاني، دمشق: [د. ن.]، 1997.
________.
أوراق فارس الخوري. الكتاب الأول، ط 2، دمشق: [د. ن.]، 2007.
________.
أوراق فارس الخوري. الكتاب الثالث، دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2015.
الدراجي، إبراهيم.
الآباء الدستوريون: حكايات سياسية ودستورية من أعمال الجمعية التأسيسية لدستور سورية الأول بعد الاستقلال. دمشق: دار بستان هشام، 2021.
رافق، عبد الكريم.
تاريخ الجامعة السورية: البداية والنمو 1901-1946. دمشق: مكتبة نوبل، 2004.
رئاسة مجلس الوزراء.
الوزارات السورية 1918-1984. دمشق: رئاسة مجلس الوزراء، 1984.
سلام، صائب.
شخصيات لبنانية وعربية وعالمية عرفتها. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2023.
شورى، فريد.
الكتاب الأحمر: سورية المجاهدة في سبيل الاستقلال. دمشق: [د. ن.]، 1936.
الطنطاوي، علي.
ذكرياتي. جدة: دار المنارة، 1986.
العوف، بشير.
الانقلاب السوري: 30 آذار 1949. دمشق: مكتبة النوري، 1949.
غيلفين، جيمس ل.
الولاءات المتضاربة: القومية والسياسة الجماهيرية في سورية مع أفول شمس الإمبراطورية. ترجمة عمرو الملاح، بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 2021.
فارس، جورج.
من هم في العالم العربي. دمشق: مكتبة الدراسات السورية والعربية، 1957.
الفرحاني، محمد.
فارس الخوري وأيام لا تنسى. بيروت: دار الغد، 1965.
فنصة، نذير.
أيام حسني الزعيم: 137 يومًا هزت سورية. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1982.
القوتلي، شكري.
شكري القوّتلي يخاطب أمته. مركز الوثائق المعاصرة، بيروت 1970.
________.
أحاديث وذكريات. إعداد سامي مروان مبيّض، بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2026.
الكيالي، عبد الرحمن. المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام 1939. حلب: [د. ن.]، 1958.
مبيض، سامي مروان.
عبد الناصر والتأميم: وقائع الانقلاب الاقتصادي في سورية. بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2019.
________.
تاريخ دمشق المنسي: أربع حكايات 1916-1936. بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2016.
مجموعة مؤلفين.
الحكومة العربية في دمشق: التجربة المبكرة للدولة العربية الحديثة 1918-1920. جمال باروت (محرر). بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.
الملوحي، مهيار عدنان.
معجم الجرائد السورية. دمشق: الدار الأولى للنشر، 2002.
المنجد، صلاح الدين.
سورية ومصر بين الوحدة والانفصال. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1962.
الأجنبية
Khoury, Philip S.
Syria and the French Mandate: Urban Notables and Arab Nationalism. New Jersey: Princeton University Press, 1987.
Lawrence, TE.
The Seven Pillars of Wisdom: A Triumph. 16th ed. London: Jonathan Cape, 1955.
Morris, Benny.1948: The First Arab-Israeli War. New Haven: Yale University Press, 2008.
Rathmell, Andrew.
Secret War in the Middle East: The covert struggle for Syria 1949-1961. London: IB Tauris, 2014.
Seale, Patrick.
The Struggle for Syria: A study of post-war Arab politics 1945-1958. London: IB Tauris 1986.
Seale, Patrick.
The Struggle for Arab Independence: Riad el-Solh and the Makers of the Modern Middle East. Cambridge: Cambridge University Press, 2010.
Torrey, Gordon H.
Syrian Politics and the Military 1945-1958. Ohio: Ohio University Press, 1964.
Thompson, Elizabeth.
Colonial Citizens: Republican Rights, Paternal Privilege, and Gender in French Syria and Lebanon. New York: Columbia University Press, 2000
Zamir, Meir.
The secret Anglo-French War in the Middle East: Intelligence and Decolonization 1940-1948. London: Routledge 2014.
الوثائق الأرشيفية
The National Archives (TNA), 371/1109, Young (Beirut) to Foreign Office, E-9745 (13 December 1945).
[1] كوليت خوري،
أوراق فارس الخوري، الكتاب الأول، ط 2 (دمشق: [د. ن.]، 2007)، ص 25، 40.
[2] المرجع نفسه، ص 29-30.
[3] المرجع نفسه، ص 26.
[4] المرجع نفسه، ص 71-73.
[5] المرجع نفسه، ص 74.
[6] جورج فارس،
من هم في العالم العربي (دمشق: مكتبة الدراسات السورية والعربية، 1957)، ص 228-230.
[7]كوليت خوري،
أوراق فارس الخوري، الكتاب الأول، ص 78.
[8] حنا خباز وجورج حداد،
فارس الخوري: حياته وعصره (بيروت: صادر ريحاني، 1952)، ص 19.
[9] كوليت خوري،
أوراق فارس الخوري، الكتاب الأول، ص 176.
[10] خباز وحداد، ص 21.
[11] المرجع نفسه، ص 88، 90، 92.
[12] المرجع نفسه، ص 22.
[13] كوليت خوري،
أوراق فارس الخوري، الكتاب الأول، 128.
[14] محمد الفرحاني،
فارس الخوري وأيام لا تنسى (بيروت: دار الغد، 1965)، ص 52-53.
[15] المرجع نفسه، ص 57.
[16] سامي مروان مبيض،
تاريخ دمشق المنسي: أربع حكايات 1916-1936 (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2016)، ص 49-50.
[17] الأمير محمد سعيد الجزائري،
مذكراتي عن القضايا العربية والعالم الإسلامي (الجزائر: دار اليقظة العربية، 1968)، ص 131-132.
[18] TE Lawrence,
The Seven Pillars of Wisdom: A Triumph, 16th ed. (London: Jonathan Cape, 1955), p. 675
[19] فارس، ص 228-230.
[20] كوليت خوري،
أوراق فارس الخوري، الكتاب الثاني، ط 2 (دمشق: [د. ن.]، 2001)، ص 25.
[21] جيمس ل. غيلفين،
الولاءات المتضاربة: القومية والسياسة الجماهيرية في سورية مع أفول شمس الإمبراطورية، ترجمة عمرو الملاح (بيروت /الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2021)، ص 97.
[22] عبد الكريم رافق،
تاريخ الجامعة السورية: البداية والنمو 1901-1946 (دمشق: مكتبة نوبل، 2004)، ص 46.
[23] كوليت خوري،
أوراق فارس الخوري، الكتاب الثاني، ص 133.
[24] المرجع نفسه، ص 61-63.
[25] مجموعة مؤلفين،
الحكومة العربية في دمشق: التجربة المبكرة للدولة العربية الحديثة 1918-1920، جمال باروت (محرر) (بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 290.
[26] يوسف الحكيم،
سورية والعهد الفيصلي (بيروت: دار النهار، 1986)، ص 144.
[27] خوري،
أوراق فارس الخوري، الكتاب الثاني، ص 105.
[28] Elizabeth Thompson,
Colonial Citizens: Republican Rights, Paternal Privilege, and Gender in French Syria and Lebanon (New York: Columbia University Press, 2000), p. 97
[29] لطفي الحفار،
منتخبات من خطب وأحاديث ومقالات، ج 1 (دمشق: دار ابن زيدون، 1954)، ص 46.
[30] سلمي الحفار الكزبري،
لطفي الحفار: مذكراته، حياته، عصره (لندن: دار رياض نجيب الريس، 1997)، ص 115-116.
[31] خوري، الكتاب الثاني، ص 171.
[32] حسن الحكيم،
مذكرات:
صفحات من تاريخ سورية الحديث 1920-1958، ج 1 (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1965)، ص 105-108.
[33] خوري، الكتاب الثاني، ص 206.
[34] للمزيد:
حفل افتتاح حزب الشعب في بهو الأوبرا العباسية5 حزيران 1925 (دمشق: [د. ن.]، 1925).
[35] المرجع نفسه.
[36] كوليت خوري،
أوراق فارس الخوري، الكتاب الثالث (دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2015)، ص 91.
[37] يوسف الحكيم،
سورية والانتداب الفرنسي (بيروت: دار النهار، 1983)، ص 171-177.
[38] المرجع نفسه.
[39] الكزبري، ص 142-145.
[40] المرجع نفسه.
[41] Philip S. Khoury,
Syria and the French Mandate: Urban Notables and Arab Nationalism (New Jersey: Princeton University Press, 1987), p. 248.
[42] عبد الرحمن الكيالي، المراحل في الانتداب الفرنسي وفي نضالنا الوطني من عام 1926 حتى نهاية عام 1939، ج 1 (حلب: [د. ن.]، 1958)، ص 65.
[43] محمد رضوان الأتاسي،
هاشم الأتاسي: حياته، عصره (دمشق: [د. ن.]، 2005)، ص 147-148.
[44] مهيار عدنان الملوحي،
معجم الجرائد السورية (دمشق: الدار الأولى للنشر، 2002)، ص 110
[45] Khoury, p. 281.
[46] سامي مروان مبيض،
عبد الناصر والتأميم: وقائع الانقلاب الاقتصادي في سورية (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2019)، ص 174-176.
[47] المرجع نفسه.
[48] فريد شورى،
الكتاب الأحمر: سورية المجاهدة في سبيل الاستقلال (دمشق: [د. ن.]، 1936)، ص 35-48.
[49] الفرحاني، ص 66.
[50] حسن الحكيم،
الوثائق التاريخية المتعلقة بالقضية السورية في العهدين العربي الفيصلي والانتداب الفرنسي (بيروت: دار صادر، 1974)، ص 328-346.
[51] يوسف الحكيم،
سورية والانتداب الفرنسي، ص 264.
[52] نجيب الأرمنازي،
سورية من الاحتلال حتى الجلاء (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1973)، ص 103.
[53] الأتاسي، ص 228.
[54] Khoury, p. 485.
[55] حسن الحكيم،
صفحة من حياة الشهبندر (دمشق: [د. ن.]، 1974)، ص 140-144؛ ونصوح بابيل،
صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (لندن: دار رياض نجيب الريّس، 1987)، ص 117.
[56] فارس، ص 228-230.
[57] خباز وحداد، ص 114-115.
[58] شكري القوتلي،
أحاديث وذكريات، إعداد سامي مروان مبيّض (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2026)، ص 312-316.
[59] شكري القوّتلي،
شكري القوّتلي يخاطب أمته (بيروت: مركز الوثائق المعاصرة، 1970)، ص 81-84.
[60] خباز وحداد، ص 119.
[61] رئاسة مجلس الوزراء،
الوزارات السورية 1918-1984 (دمشق: رئاسة مجلس الوزراء، 1984)، ص 202-203.
[62] القوتلي،
أحاديث، ص 323.
[63] المرجع نفسه، ص 127-128.
[64] رئاسة مجلس الوزراء، ص 208-209.
[65] صائب سلام،
شخصيات لبنانية وعربية وعالمية عرفتها (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2023)، ص 217.
[66] Patrick Seale,
The Struggle for Arab Independence: Riad el-Solh and the Makers of the Modern Middle East (Cambridge: Cambridge University Press, 2010), p. 592
[67] The National Archives (TNA), 371/1109, Young (Beirut) to Foreign Office, E-9745 (13 December 1945).
[68] Meir Zamir,
The secret Anglo-French War in the Middle East: Intelligence and Decolonization 1940-1948 (London: Routledge 2014), p. 395.
[69] نجيب الأرمنازي،
عشر سنوات من الدبلوماسية، ج 1 (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1963)، ص 112.
[70] خباز وحداد، ص 161، 199-206.
[71] Benny Morris,
1948: The First Arab-Israeli War (New Haven: Yale University Press, 2008), pp. 37-74.
[72] Ibid., p. 41.
[73] أوراق فارس الخوري غير المنشورة، مسودة "أوراق فارس الخوري: الكتاب الرابع" الذي كانت تعمل عليه كوليت خوري قبل وفاتها في نيسان /أبريل 2026.
[74] المرجع نفسه.
[75] Morris, p. 47.
[76] خباز وحداد، ص 203.
[77] نذير فنصة،
أيام حسني الزعيم: 137 يومًا هزت سورية (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1982)، ص 41.
[78] القوتلي،
أحاديث، ص 369-371.
[79] بشير العوف،
الانقلاب السوري: 30 آذار 1949 (دمشق: مكتبة النوري، 1949)، 149-150.
[80] فارس، ص 228-230
[81] Gordon H. Torrey,
Syrian Politics and the Military 1945-1958 (Ohio: Ohio University Press, 1964), p. 144.
[82]جريدة
القبس، دمشق، 12 شباط/ فبراير 1950.
[83]جريدة القبس، 9 شباط /فبراير 1950.
[84] إبراهيم الدراجي،
الآباء الدستوريون: حكايات سياسية ودستورية من أعمال الجمعية التأسيسية لدستور سورية الأول بعد الاستقلال (دمشق: دار بستان هشام، 2021)، ص 286.
[85] فارس، ص 228-230.
[86] Patrick Seale,
The Struggle for Syria: A study of post-war Arab politics 1945-1958 (London: IB Tauris 1986), pp. 215-219.
[87] علي الطنطاوي،
ذكرياتي، ج 2 (جدة: دار المنارة، 1986)، ص 203.
[88]" شاهد على العصر| عدنان سعد الدين (2) أثر الوحدة على الإخوان المسلمين بسوريا الحلقة الثانية"،
قناة الجزيرة، يوتيوب، 17/9/2012، شوهد في 29/8/2026، في: https://www.youtube.com/watch?v=Zl5OymIP0aA&t=6s
[89] بابيل، ص 454.
[90] الفرحاني، ص 270.
[91] المرجع نفسه.
[92] أكرم الحوراني،
مذكرات أكرم الحوراني، ج 3 (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000)، ص 2315.
[93] Andrew Rathmell,
Secret War in the Middle East: The covert struggle for Syria 1949-1961 (London: IB Tauris, 2014), p. 96.
[94] الفرحاني، ص 169.
[95] صلاح الدين المنجد،
سورية ومصر بين الوحدة والانفصال) بيروت: دار الكتاب الجديد، 1962)، ص 156-157.
[96] Seale,
The Struggle for Syria, p. 324.
[97] الخوري، الكتاب الأول، ص 21.
[98] خباز وحداد، ص 127-128.
[99] الفرحاني، ص 177.
[100] فارس، ص 227.