الموجز
علم السكّان/ الديموغرافيا (Demography) هو علمٌ كَمّيٌّ يَهتمّ بدراسة سُكّان المجتمعات البشرية من حيث أعدادهم وتركيبهم وتوزّعهم، والتغيّر الذي يطرأ عليهم عبر الزمن. ويتناول بالتحليل الظواهر الرئيسة الثلاث التي تؤثّر في هذا التغيّر، وهي: المواليد (natality)، والوفيات (mortality)، والهجرة (migration).
ترجع الأصول الأولى لدراسة السكّان إلى العصور القديمة، فقد انشغل الفلاسفة والمفكّرون بمحاولة فَهْم العلاقة بين حجم السكّان والموارد المتاحة. وشهد هذا العلمُ في العصر الحديث تطوّراتٍ كبيرةً جعلت منه فرعًا أكاديميًا مستقلًّا، ومجالًا علميًا يرتكز إلى الإحصاءات والبيانات الديموغرافية في تحليل التغيُّرات السّكّانية وتوقّع اتجاهاتها المستقبلية. كذلك عُزّز تأسيسُه النظريّ من خلال ارتباطه الوثيق بمختلف العلوم الاجتماعية الأخرى، وبالنظر إلى التداخلات الكبيرة التي تجمعه بفروع معرفية عدّة، ولا سيما تلك المنشغلة منها بالإنسان بوصفه كائنًا اجتماعيًا، فقد سجَّلَ علم السكان انفتاحًا كبيرًا على تكامل الاختصاصات، فتنوَّعَت تخصّصاته الفرعية بتنوّع الفروع المعرفية الكُبرى التي يتفاعل معها -سواء أكانت في المجالات الاجتماعية أم الاقتصادية أم السياسية أم التنموية أم غيرها- إلى حدٍّ يمكن معه القول إنّ "كل قضية اجتماعية وسياسية واقتصادية تُواجِه العالَمَ اليوم، تجد سببها الجوهريّ في التغيُّر الديموغرافي"[1]، على حدِّ تعبير عالِم الاقتصاد الأميركي
جون ويكس (John Weeks، 1941-2020).
المفاهيم الأساسية
تعريف الديموغرافيا (علم السكان)
يرجع مفهوم الديموغرافيا (علم السكان) إلى أعمال عالم الإحصاء الفرنسي
أشيل غيّار (Achille Guillard، 1799-1876)، الذي اشتقَّهُ من الجذرَيْن اللاتينيَّيْن "graphien"بمعنى "وصف" و""demos بمعنى "الناس"، وحَدَّد موضوعَه بوصفه علمًا يسعى إلى تطبيق الدراسة الإحصائية على سُكّان المجتمعات البشرية[2]. يُعرِّف غيّار في مؤلَّفه المؤسِّس الصادر عام 1855، بعنوان
مبادئ الإحصاء البشري أو
الديموغرافيا المقارَنة، هذا العلم بأنه -"بالمعنى الأكثر اتّساعًا- التاريخ الطبيعي والاجتماعي للجنس البشري. وبالمعنى الضيّق [...] المعرفة الرياضية بالسكّان، وتحرّكاتهم العامّة، وأحوالهم المادية والمدنية، وصفاتهم العقلية والأخلاقية"[3].
عالم الإحصاء الفرنسي أشيل غيّار
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يُمثِّل هذا التعريف منطلقَ المجموعة المتنوّعة من تعريفات العلم التي ظهرت لاحقًا وتدريجيًا في كثيرٍ من المصادر والمراجع الرئيسة. فعلى سبيل المثال، يُعرِّف
المعجم الديموغرافي متعدد اللغات علمَ السكّان بأنه "العلم الذي يهتمّ بدراسة سُكّان المجتمعات البشريّة، من حيث حجومهم وبناهم وتطوّرهم وخصائصهم العامّة، ولا سيما من النواحي الكَمّية"[4]. ويُعرِّفه
المعهد الوطني للدراسات السكانية في باريس (Institut national d'Études démographiques - Paris) بأنه "دراسة السّكّان بغية التعرّف إلى أعدادهم وتركيبهم حسب العمر والجنس والحالة الزواجية، وتطوّرهم المستقبلي. ويَستخدِم العلمُ المعلومات الإحصائية التي يوفّرها التعداد العامّ للسّكّان وسجلّ الأحوال الشخصية"[5]. ويُعرِّف الديموغرافيّ الفرنسي
رولان بريسّا (Roland Pressat، 1923-2020) العلمَ بأنّه "دراسة سُكّان المجتمعات البشريّة فيما يَخصّ تجدّدهم بفعل عوامل الولادات والوفيات وحركات الهجرة"[6].
علم السكّان هو إذًا "دراسة إحصائية لسُكّان المجتمعات البشرية، وهدفه الرئيس هو التعبير كَمّيًا عن السّكّان، ووصفهم، وفَهْم العوامل الفاعلة في ديناميكيّتهم، وتقدير عواقبها"[7]، أي إنه يَهتمّ فعليًا بكل ما يؤثّر في أعداد السكان وتوزّعهم وظواهرهم وتركيبتهم وخصائصهم، أو يكون قابلًا للتأثُّر بها[8].
السكان: جوهر العلم وموضوعه
هناك توافقٌ على عَدِّ الدراسة العددية لسّكّان المجتمعات البشرية موضوعًا رئيسًا لعلم السكّان. ويُشير المؤرِّخ والديموغرافيّ الفرنسيّ
لوي هنري (Louis Henry، 1911-1991) إلى أنّ الموضوع الأوّل للديموغرافيا هو تحديد عدد السكان، أي عدد الأفراد الذين يُشكِّلون مجتمعًا بشريًا ما. ويرى أنّ هذا الانشغال بالعدد يُشكِّل مركزَ اهتمامٍ في علم السكان، إلى الحدّ الذي يجعل مصطلح "السُّكّان" يُشير في آنٍ واحدٍ إلى مجموعة من الأفراد، وإلى عددهم[9]. من هذا المنطلق، يرتبط فَهْم تعريفات علم السكّان ارتباطًا وثيقًا بتعيين المقصود بموضوع هذا العلم، أي تحديد من هم السكّان (population) أولًا، وما هي الموضوعات والعناصر البحثية التي يعالجها هذا العلم في إطار دراستهم ثانيًا.
يستند تعريف "السكّان" أولًا إلى التشارك المكانيّ، سواء أكان على المستوى العالَمي أم على مستوى دولةٍ أو مدينة، أم حتى على مستوى مساحة أصغر (كالحَيّ مثلًا)[10]، فالسكّان يتقاسمون معًا حَيِّزًا جغرافيًا واحدًا مُحدَّدًا بدقة. يستند هذا التعريف ثانيًا إلى عاملٍ زمانيّ، فالسكّان وفق تعريف
رولان بريسا "مجموعة من الأفراد المتعايشين معًا في لحظةٍ زمنيّة مُعيَّنة، ويتحدّدون تبعًا لمعايير انتماءٍ متنوّعة"[11]، ما يعني أنه، لكي يكون أيّ تحليل للظواهر الديموغرافية التي يعيشها السكّان مفهومًا وذا معنًى، فلا بدّ من تحديده زمانيًا ومكانيًا، أي لا بد من الإجابة عن سؤال: ما الحدود الجغرافيّة للمجموعة السكّانية المدروسة؟ وعن أيّ مرحلة/ مراحل زمنيّة نتحدّث؟
لكنَّ مفهوم السكّان في الدراسات الديموغرافيّة لا يقتصر على المجموعات السكّانية الكُبرى المُحدَّدة مكانيًا وزمانيًا، فقد يجري العمل على مستوى جزءٍ من السكّان، أي على مستوى
مجموعات سكانيّة فرعيّة (sub-population) تتحدّد من خلال خصّيصة أو مجموعة من الخصائص التي يُعرِّفها الديموغرافيون ثم يختبرونها لاحقًا، مثل دراسة مجموعات السكّان من الذكور أو الإناث، أو السكّان المدنيّين والريفيّين، أو مجموعات السكّان في المدارس، أو الأطبّاء، وما إلى هنالك[12].
تَتَّصف أيّ مجموعة سُكّانية بخصيصة رئيسة، هي أنها لا تعرف الثبات أبدًا، فالسكّان ليسوا في حالة جمود، بل يتجدّد عددهُم وتتغيّر بنيتُهم باستمرار، ومن ثم يكون البحث في آليات هذه التطوّرات مِن المهمّات الرئيسة للديموغرافيّ. تتجسَّد الظواهر الديموغرافيّة (demographic phenomena) المتمثّلة في المواليد والخصوبة والوفيات والهجرة، في عمليّات الدخول إلى مجموعاتٍ سُكّانية والخروج منها. وتُعبِّر
الوقائع الديموغرافية {{الوقائع الديموغرافية: (demographic events) مجموع الأحداث الديموغرافية، مثل الولادة والموت والوصول والمغادَرة وغير ذلك.}} المختلفة التي يعيشها السكّان عن عمليات الدخول والخروج هذه، وهي التي تؤدي إلى حدوث تغييرات مستمرّة في عدد السكّان وتركيبهم، ويُشار إلى أثرها بمسمّى ديناميكيّات السكّان (population dynamics) (الشكل 1).
[الشكل 1] مخطط توضيحي مبسّط للعمليات الرئيسة الفاعلة في ديناميكيّات السكان
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في إطار تناوُلِه مجموعات الأفراد المسمّاة سُكّانًا، يدرس علم السكّان عددًا من الموضوعات الرئيسة كالآتي[13]:
- أعداد السكّان وتوزّعهم في الحاضر والمستقبل.
- تزايد
النمو السكاني (population growth) أو تناقصه، أو كيف تتغيّر أعداد السكّان عبر الزمن.
- العمليّات الديموغرافية (demographic processes) أو الظواهر الديموغرافية، وتتناول كلًّا من:
- مستويات الخصوبة (fertility) واتجاهاتها: أي عمليّة التكاثر والإنجاب التي تعمل على إضافة أفراد جدد إلى السكّان.
- مستويات الوفيات (mortality) واتجاهاتها: أي الموت وسماته في المجموعة البشرية المدروسة، وهي العملية التي تؤدّي إلى خروج أفراد من السكّان.
- مستويات الهجرة (migration) واتجاهاتها: أي انتقال الأفراد والأُسَر والجماعات من مكانٍ إلى آخر، ودراسة التوزّع المجالي للسكّان وأماكن تركُّزهم ودواعيه.
- العوامل المؤثّرة في مجمل هذه العمليات الديموغرافية، والآثار التي تُخلِّفها هذه العمليّات بدورها في أعداد السّكّان وتركيبهم وتوزيعهم.
- بُنى السكّان، وتشتمل أولًا على "السمات الاجتماعية الحيوية" مِن عُمْرٍ وجِنْسٍ وعِرْق، وهي خصائص جذورها بيولوجيّة، لكنَّها ذات بُعْد اجتماعي. و"لا تدخل الدراسة الإحصائية للمواصفات الفيزيولوجية مثلًا، كالطول والوزن ولوْن الشَّعر والعينَيْن، في مجال هذا العلم، بل تنتمي إلى
علم المقاييس الحيوية (biometry)"[14]؛ وثانيًا على السمات الثقافية، وتُعبِّر عنها متغيّرات تُشير إلى موقع الفرد ومكانته في المجتمع، مثل التعليم ومستوى الدخل والحالة الزواجية وغير ذلك. يَهتمّ الديموغرافيون إذًا بخصائص مُحدَّدة للسّكّان، مرتبطة بالسياقَيْن الاجتماعي والثقافي.
أصول العلم وتطوّره
جذور التفكير في السكّان والروافد النظرية
لطالما أظهر البشرُ اهتمامًا بقضايا السكّان بوصفهم يُشكِّلون المادة الأوّلية للمجتمعات، فكان الخوف من الإفراط في أعدادهم أو عدم كفايتها موضوعَ انشغالٍ متكرّرًا. في كتابات فلاسفة الصين القُدماء مثلًا، توجد إرهاصاتٌ أولى لفكرة "الحدِّ الأمثل للسّكّان"، فرغم أنّ النموّ السكّاني بدا مرغوبًا لديهم، فلم يكن هدفًا في حدّ ذاته. يقول
كونفوشيوس (Confucius، 551-479ق.م) إنّ "القوة الأخلاقية لا تُقاس بعدد السكّان"[15]، ويُوجِّه الأنظار نحو عدالة توزيع الثروة التي تجعل من تكاثرهم أمرًا إيجابيًا: "لقد سمعتُ أنّ رؤساء الدول وأولياء الأُسَر لا يُقلقهم الفقر وإنما سوء توزيع الثروة، ولا تقلقهم قلّة عدد السكّان وإنما مدى شعور هؤلاء بالأمان. فإذا تحقَّقَ التوزيع العادل للثروة اختفى الفقر، وإذا ساد الاطمئنان في المجتمع يتكاثر السكّان"[16].
وبالمثل، انشغل فلاسفة اليونان القُدامى بأعداد السكّان وفق منظورٍ لا يبتعد كثيرًا عن فكرة الحدِّ الأمثلِ للسّكّان. ففي كتاب
الجمهورية، يُشير
أفلاطون (Plato، 427-347ق.م) إلى ضرورة ضمان التحكّم في النموّ السكّاني واستقرار أعداد السكّان وتوازنها، فيقول: "ولكننا نترك عدد الزوجات لاستحسان الحكّام، بحيث يحفظون الموازنة في عدد السكّان من غير زيادة ولا نقصان [...] فتظلّ مدينتنا -ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا- لا أكبر مِمّا هي ولا أصغر"[17]. كذلك يرى أرسطو ضرورة وجود تلاؤم بين عدد سُكّان الدولة وثروتها وظروفها، فكثرة السكّان بإفراط تُفقِد سيطرة الحكومة على الدولة، وقلّة عددهم في المقابل تُضعِف الإنتاج والاقتصاد. وتقع على عاتق الدولة مسؤولية تحقيق التوازن بين الولادات والوفيات[18]. في المقابل، تبنَّى الرومان منظورًا مؤيِّدًا لأعداد سُكّان كبيرة، بالانطلاق من الامتياز الذي تُضْفيه الكثرة العددية على القوة العسكرية، والحاجة إلى جنود رومان من عِرْقٍ صافٍ نبيلٍ لرَفْد الجيش بحاجته، فقد حارب الإمبراطور
أوغسطس (Augustus، 63ق.م-14م) -بقوانين صارمة- كلَّ إجراء أو سلوك يحدّ من الإنجاب[19]. كذلك تُضفي الديانات السماوية الثلاث أهمية على الإنجاب والتناسُل، فتُحَبِّب في ذلك وترى في الأطفال هِبةً من الله يُحتفَى بها في سياق فكرة احترام الروح والحياة التي يهبها الخالق[20].
وثمة إشارات واضحة إلى المسألة السكّانية في فكر العلّامة العربي
عبد الرحمن بن خلدون (732-808هـ/ 1332-1406م)، إذ يؤكّد في
المقدمة أنّ المجتمعات -كما الأفراد- تَمُرّ بمراحل من النمو السكّاني، ويكون سُكّان المدينة الأكثر اكتظاظًا أكثر ازدهارًا من نُظرائهم في المدينة الأقلّ اكتظاظًا[21]. ويُخصّص فصلًا في
مقدمته (بعنوان "أنّ عِظَم الدولة واتّساع نطاقها وطول أمدها على نسبة القائمين بها في القلّة والكثرة")[22] يُعبِّر فيه عن أهمية الكثرة العددية في العمران البشري، فيقول على سبيل المثال: "ونَفاقُ الأسواق إنما هو في تفاصيل عمرانِها في الكثرة والقلّة، والسبب في ذلك أنه قد عُرِف وثبُتَ أنّ الواحد من البشر غير مستقلٍّ بتحصيل حاجاته في معاشه، وأنّهم متعاونون جميعًا في عمرانهم على ذلك"[23].
بحلول القرن الخامس عشر الميلادي، تبلور التفكير في السكّان شيئًا فشيئًا، وتمحور حول فكرة أنّ من شأن زيادة السكّان أن تُغنِي الدولة وتزيدَ ثرواتها. ويتّضح التجسيد الأهمّ لهذا التفكير في
المدرسة الميركانتلية (Mercantilism)، التي تركت أثرًا في الفكر الاقتصادي الأوروبي حتى ثمانينيات القرن العشرين، وقامت على عَدِّ السكّان أساسَ قوة الدولة من ناحيَتَيْن: اقتصادية بوصفهم قوّة عمل مُنتجَة لتعزيز الصناعة وزيادة الثروة؛ وسياسية بوصفهم يرفدون الجيش بالأفراد ويُعزّزون قوّته، الأمر الذي يستدعي العمل على زيادة أعدادهم والحيلولة دون هجرتهم من البلاد[24]. شيئًا فشيئًا، اتَّسع نطاق التفكير النظري في المسألة السكّانية، وقدَّمَ كثيرٌ من الباحثين تناولًا نظريًا لها، اتَّصَف بارتباطه بتفسيرات غير سُكّانية في أساسها، منها الاقتصادية والاجتماعية والبيولوجية. حدَثَ هذا كلُّه بالتزامن مع انشغال باحثين آخرين في التأسيس لبناءٍ منهجيٍّ أدّى في نهاية المطاف إلى نشوء العلم بوصفه فرعًا معرفيًا مستقلًّا.
اتّساع الأطُر النظرية وصولًا إلى النظريات السكّانية الحديثة
مقاربات اقتصادية
تكمُن أحد أهمّ الروافد النظرية للديموغرافيا مِن منظورٍ اقتصاديٍّ في "الإشكالية التي طرحها
روبرت مالتوس (Thomas Robert Malthus، 1766-1834) أواخر القرن الثامن عشر، والتي لا تزال فاعلةً حتى يومنا هذا، إذ تضع كلًّا من نزعة المولودية (Natalisme) والنزعة المالتوسية (Malthusianism) على النقيض من بعضهما"[25]. ففي
مقالة في مبدأ السكّان[26]، تحدّث مالتوس عن قانونٍ عامٍّ للسّكّان، يقوم على أنّ نزعة البشر نحو التضاعُف (أي نزعة الإنجاب الطبيعية في البشر التي تحدث بسرعة وفق متتالية هندسية) ستغلب قدرة الأرض على تلبية احتياجاتهم (فموارد الأرض تنمو وفق متتالية حسابية)، وأنّ هذا عامل رئيس في انتشار البؤس الذي لا يكون الخلاص منه إلا بوجود ضوابط تحُدُّ من الإنجاب، وتُعيد التوازن بين أعداد السكّان وموارد الأرض. وهذه الضوابط إمّا أن تكون موانعَ أخلاقيةً وقائيةً (preventive checks) (كالتعفّف والزهد وتأخُّر سنّ الزواج)، وإما موانعَ إيجابية (positive checks) تفرضها الطبيعة على البشر (كالفقر والبؤس والحروب والأوبئة والكوارث الطبيعية)، فيعود بذلك التوازنُ بين أعداد البشر وقدرة الأرض على إنتاج الغذاء[27].
كارل ماركس
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تعرَّضَ المنظور المالتوسي إلى انتقادات كثيرة، ومِن أبرز ما قدَّمَه
كارل ماركس (Karl Marx، 1818-1883) في مقاربته المسألةَ السكّانية، أنَّ الفقر ونقص الغذاء لا ينجمان عن كثرة الإنجاب، بل عن الاستغلال الذي تمارسه المنظومة الرأسمالية، وعن فشل النظام الاقتصادي في تشغيل الأفراد تشغيلًا كاملًا. يُنكِر ماركس ثبات قانون السكّان في الأزمنة والأمكنة جميعها، ويؤكّد -على العكس- أنّ لكل مرحلة من مراحل التطوّر قانونها السّكّاني الخاص؛ فمع تبايُنِ درجة تطوّر القوى العاملة، تتنوّع الظروف الاجتماعية والقوانين التي تحكُمُها[28].
يُقدِّم مالتوس وماركس المثالَيْن النقيضَيْن الأكثر بروزًا للنظر في السكّان من منظور اقتصادي، وترتكز كثيرٌ من القراءات الاقتصادية للمسألة السكّانية على فكر أحدهما أو الآخر.
مقاربات بيولوجية
تقوم المقاربة البيولوجية للمسألة السكّانية عمومًا على تقديم تفسيرٍ للمسائلِ السكّانيةِ يرتبط بالطبيعة والتطوّر العضوي للكائنات الحية، ومن أمثلتها رؤية
هربرت سبنسر (Herbert Spencer، 1820-1903) البيولوجيّة-الديموغرافيّة، التي تؤكّد على نزوع كلّ كائن حيٍّ بشكل طبيعي إلى البقاء في قيْدِ الحياة والتكاثُر. بيد أنّ نضوج الجهاز العصبي سيؤدي إلى إضعاف نزعة التكاثر هذه، إذ ينشغل المرء بتطوير ذاته، ويكون "مستوى الخصوبة متناسبًا عكسًا مع مستوى التطوّر البيولوجي"[29]، ومن ثم تكون الطبيعة هي المسؤولة عن زيادة القدرة على التناسل أو ضعفها وليس الأفراد[30]، وسيؤدّي كلّ تغيُّرٍ بيولوجي نحو مزيد من تطوّر الكائن الحيِّ إلى تناسُلٍ أقلّ، من دون الحاجة إلى تدخُّل البشر. تتوافق هذه الفكرة مع رؤية
كورادو جيني (Corrado Gini، 1884-1965) عن التناسُل وارتباطه بتطوّر مستوى حياة الفرد. كذلك، وفي إطار الربط بين التطوّر البيولوجي والسكّان، رأى جيني أنَّ السكّان يتبعون مسارًا تطوّريًا مشابهًا لحياة الأفراد، فيمرّون بمراحل تطوّرية، وصولًا إلى النضج ثمّ توقّف التطوّر[31].
مقاربات اجتماعية
ركَّزَ كثيرٌ من المفكّرين على التأثير المتبادَل بين التطوّرات السكّانية والجوانب التي تمَسّ بنية المجتمع وعاداته وتقاليده وثقافته. ومِن أبرز هؤلاء
إميل دوركايم (Émile Durkheim، 1858-1917)، الذي يُشدّد على أهمية النمو السكّاني، ولا سيما لناحية الكثافة السكّانية (population density) في مسار التحضُّر والتطوّر الفكري والاقتصادي والاجتماعي، عادًّا في مؤلَّفه الشهير
في تقسيم العمل الاجتماعي (De la division du travail social, 1893) أنَّ أساس التقسيم الاجتماعي للعمل هو التزايد في أعداد الناس، إذ يقول: "إنّ تقسيم العمل يميل إلى الازدياد كلّما ازداد عدد الأفراد الذين يَتَّصِلون فيما بينهم بدرجة تكفي ليؤثِّر وليتأثّر كلٌّ منهم بالآخرين، فإذا نحن اصطلحنا على وضع تسمية الكثافة الزخمية أو المعنوية للدلالة على هذا التقارب [...] استطعنا القول [إن] تقدُّمَ تقسيمِ العملِ أمرٌ متناسبٌ طردًا مع الكثافة المعنوية أو الزخمية للمجتمع"[32]. كذلك يشير من ناحية أخرى إلى التصوّرات المثالية والمقدّسة التي يُضْفِيها الدِّين بوصفه مُنتَجًا اجتماعيًا، التي من شأنها أن تُنتِج معانيَ تُضْفي صفةَ القداسة على بعض الأبعاد الاجتماعية للحياة، والإنجاب أحدها[33].
من جانبه، يرى
أرسين دومون (Arsène Dumont، 1849-1902) أنّ الرغبة في الصعود الاجتماعي هي التي تدفع الإنسان إلى الحدِّ من ذرّيته. وفي سياق منظوره عن "الحراك الاجتماعي صعودًا" (social capillarity)، يُفسِّر نقص الخصوبة بالسياق الاجتماعي الاقتصادي الجديد الناجم عن الدخول في التصنيع والتنمية الاقتصادية، ما يفتح مجالًا لارتقاءٍ اجتماعيٍّ لم يكن ممكنًا في المجتمعات التقليدية، فيصبح الاستثمار في الخصوبة أمرًا مُكلِفًا يمكن أن يدخل في منافسة مع استثمارات أخرى. وهو اتجاهٌ تفسيريٌّ ترك أثرًا كبيرًا ما زال حاضرًا في التفسيرات الاجتماعية للمسألة السكّانية حتى وقتنا الحاضر[34].
التحول/ الانتقال الديموغرافي
تُقَدِّم نظريةُ
الانتقال الديموغرافي[35] (Demographic transition theory) التفسيرَ الأبرزَ لنموّ السكّان، إذ تُرجِع التغيّرات كلَّها في حجم السكّان في العالم، في مدّة زمنية مُعيّنة، إلى تغيّرات مُعدَّلات المواليد والوفيات خلال المدة نفسها. ولقد رفد عددٌ من الباحثين على مراحل زمنية متعدّدة أفكارَ هذه النظرية، لكنَّ أول تفسير شامل للتحوّل الديموغرافي من النظام القديم إلى النظام الحديث جاء على يد
أدولف لاندري (Adolphe Landry، 1874-1956)، منذ مقالته "النظريات الثلاث الرئيسة في السكّان" التي نُشِرت أوّل مرة عام 1909، ثمّ أُعِيد نشرها بوصفها فصلًا من كتاب
الثورة الديموغرافية عام 1934. وقد تحدَّث فيها عن التغيّر الديموغرافي في الحالة الفرنسية بسبب نظامَيْن تعاقبا عليها: الأول هو الضبط بالعزوبة والزواج المتأخّر؛ والآخر هو الحدُّ الإراديّ من الإنجاب، قبل أن يُطوِّر لاحقًا مفهوم الثورة الديموغرافية -المرادف في صلبه لمفهوم الانتقال الديموغرافي- عام 1934[36].
أدولف لاندري
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
من جانبه، قدَّمَ
وارن طومسون (Warren Thompson، 1887-1973) عام 1929 بلْوَرَةً للفكرة، وتأسيسًا فعليًا للنظرية، في مقالته المعنونة بـ"السكّان"[37]. ثم تلت ذلك إسهامات
فرانك نوتستاين (Frank Notestein، 1902-1983) وكينغزلي ديفيز (Kingsley Davis، 1908-1997).
تقترح هذه النظرية في إطارها الأوّلي العامِّ أربع مراحل لنموّ السكّان: مرحلة أولى من الثبات الأعلى ما قبل التحوّل/ التصنيع، وقد استمرّت آلاف السنين، واتَّسمت بمعدّلات مواليد ووفيات مرتفعة، مع استقرارٍ في زيادة السكّان؛ ومرحلة ثانية من التوسّع المبكّر، بدأت في الغرب في القرن التاسع عشر، واتَّسَمت باستمرارية ارتفاع معدّلات الولادات وبدء انخفاض الوفيات تدريجيًا مع تحسّن الخدمات الصحّية، ما أدى إلى تسارع ازدياد السكّان؛ ومرحلة ثالثة من التوسّع المتأخّر، شهدت تسارُعًا في انخفاض الوفيات وبدء انخفاض الولادات، فتباطأ التزايد السّكّاني؛ ومرحلة رابعة وأخيرة من الثبات الأدنى عند حدوث توازُنٍ في الولادات والوفيات في حدودٍ منخفضة، مع انخفاض الزيادة الطبيعية للسّكّان.
شهدت النظرية تطويرًا كبيرًا في مراحل لاحقة، وظلّت من أكثر نظريات السكّان شيوعًا، وإن عُدَّت في جوهرها توصيفًا للتغيُّر السكّاني أكثر منها تنبُّؤًا بمساراته، فقد خرج مسارُ كثيرٍ من دول العالم لاحقًا عن الإطار العامّ الذي وضعَته.
التأسيس المنهجي للعلم
بالتزامن مع التفكير النظري في السكّان، ظهرت محاولات عدّة لتهيئة منهج علميّ وأدوات خاصّة بتحليل الظواهر المتعلّقة بالسكّان، مَهَّدت لنشأة العلم بمعناه الحديث. يُجمِع مؤرِّخو العلم على عَدِّ البريطانيّ
جون غرونت[38] (John Graunt، 1620-1674) أوّلَ مَن نقلَ الديموغرافيا من حقول التفكير الفلسفي والسياسي والاقتصادي والعسكري إلى ميدان المعرفة العلمية المنهجية، بنشره عام 1662 مؤلَّفه المعنون
ملاحظات طبيعيّة وسياسيّة مذكورة في فهرس لاحق، ومبنية على قوائم الوفيات (Natural and Political Observations mentioned in a following index, and made upon the Bills of Mortality)، بالرغم من أنّه لم يستخدم فيه سوى أدوات منهجيّة معروفة مسبقًا، كان قد وضعها صديقُه
وليم بيتي (William Petty، 1623-1687) في سياق عمله
الحساب السياسي (Political Arithmetick, 1661). توجَّهَ اهتمام غرونت نحو أوبئة الطاعون المتكرّرة التي شهدتها لندن في تلك المرحلة، فدرَسَ نسبة الذكور إلى الإناث عند الولادة، وفائض وفيّات الذكور على الإناث في المناطق المَدنية. ومع أنّ الأرقام التي قدَّمَها لم تكن دقيقة دائمًا، فقد وضَعَ مرتكزَ الديموغرافيا وروحَها من خلال محاور ثلاثة، تتمثّل في: الموضوعات المطروحة (الولادة والمرض والوفاة)، والمنهجية المُستخدَمة (البرهان من خلال القياس الكَمّي والبحث عن القوانين)، والموقف النقدي (تجاه المصادر المُستَخدمة).
تعزَّزت روح التجريد الرياضي هذه على يد الألماني
يوهان بيتر سوسميلش[39] (Johann peter Süssmilch، 1707-1767)، الذي استلهم حسابات غرونت وأعاد تطبيقها عام 1741، في كتابه المعنون
النظام الإلهي في تغيّرات الجنس البشري، من حيث المواليد والوفيات والتكاثر (Die göttliche Ordnung in den Veränderungen des menschlichen Geschlechts aus der Geburt, Tod und Fortpflanzung desselben). لقد عُدَّ عملُه هذا ثورةً علميّةً وبدايةً جديدةً في الإحصاء والديموغرافيا، إذ قدَّمَ توليفًا لأفضل ما في المعرفة الديموغرافية في ذلك الحين، وبحثَ في سُبُلِ زيادة أعداد السكّان وخفضها، مشيرًا إلى الدَّوْر الذي يؤدّيه كلٌّ من الدِّين والقوانين الزراعية والتطلُّع إلى الرفاه في هذا السياق. أكَّد كذلك على الدَّوْر المحوري للوفيّات، بوصفها "الأساس لكلّ ما عداها"، مُلاحِظًا بإعجابٍ الانتظامَ الذي يَسِم توزّعَ الوفيّات عمريًا.
تركَّزَ الانشغالُ في البدايات إذًا على وضع منهجية رياضيّة وإحصائية لدراسة الظواهر المتعلّقة بالسكّان وتحليلها، واستمرَّ الانشغال بالتأسيس الإحصائي طاغيًا، حتى تاريخ إصدار مؤلَّف
جان باتيست موهو (Jean-Baptiste Moheau، 1745-1794)، بعنوان
دراسات وتأمُّلات في سُكّان فرنسا (Recherches et considérations sur la population de la France, 1778)، الذي قَدَّم فيه نظريّةً فعليّةً في السكّان ترفض فكرة وجود نظام ديموغرافيّ طبيعيّ عالَميّ، وجادل أنَّ على الباحثين في المجال الاجتماعي العمل على تقييم العوامل البيئية والاجتماعية والبيولوجية المؤثِّرة جميعها في أنماط السكّان، وأكَّد على استخدام المناهج البحثية الإمبريقية، وتوظيف كلّ ما تُقدِّمُه الثورة العلمية من أدوات بحثية وتطبيقها على المجتمع[40].
وضعت هذه الأعمال الأولى، التي ترجع إلى القرنَيْن السابع عشر والثامن عشر الميلاديَّيْن، اللبنة الأولى لنشأة علم السكّان. ثمّ جاء القرن التاسع عشر، فوضعت أعمال الرياضيّ البلجيكي أدولف كوتلي[41] (Adolphe Quetelet، 1796-1874) حجرًا آخر راسخًا في هذا البناء، إذ سعى في كتابه
النظام الاجتماعي والقوانين التي تحكمه (Du système social et des lois qui le régissent, 1848) إلى إدراج "القوانين الاجتماعية" ضمن سلسلة القوانين الفيزيائية الآخذة في التطوّر، وإليه يرجع مصطلح "الإنسان المتوسط" {{الإنسان المتوسط: (the average human) كائنٌ افتراضيٌّ يحمل خصائص النتائج المتوسطة التي يُسجّلها المجتمع في لحظة زمنية ما.}}. لقد وضعت أعمال كوتلي التحليلية ذات الطابع الرياضي اللبنةَ الأولى لِما سيُطلِق عليه الديموغرافيون لاحقًا تسمية
المعدلات (rates) والنسب الاحتمالية (probabilities).
ولم يتأخّر نشوء مصطلح الديموغرافيا على يد
أشيل غيّار سوى سنوات قليلة بعد ذلك (في عام 1855). ومع أنّ غيّار يُعَدّ فعليًا مؤسّس العلم، لأنه مَن أعطاه اسمه وكيانه المعرفي المستقلّ، فإن البناء المعرفي الذي قَدَّمه جاء حصيلةً لمجمل هذه التراكُمات البحثية، التي ترجع أولى خطواتها إلى منتصف القرن السابع عشر. لقد استمرَّ ارتباط الديموغرافيا بالعمل الإحصائيّ قويًا على امتداد النصف الثاني من القرن التاسع عشر، فانخرط الديموغرافيون في إنشاء المراكز الإحصائية وإدارتها، مُتمسِّكين بالأساس الذي بنى غيّار العلمَ عليه ووضَعَهُ عنوانًا لكتابه، فقد ظلّت الديموغرافيا، طوال عدة عقود تالية على عمل غيّار، دراسةً للإحصاء البشري (human statistics).
ثم في النصف الأول من القرن التاسع عشر، أنشَأت معظم الدول مكاتبَ إحصائيةً تَهتمّ أساسًا بجمع البيانات عن حالة السكّان وحركتهم[42]. لكنَّ "المختبرات" الديموغرافية لم تظهر إلّا عشية الحرب العالمية الثانية وما بعدها، ومنها على سبيل المثال
مكتب البحوث السكّانية بجامعة برينستون (Office of Population Research - Princeton University)، أو المعهد الوطني للدراسات السكّانية في باريس[43]. شيئًا فشيئًا، اتَّسع نطاق افتتاح الأقسام والمراكز البحثية المتخصّصة في الديموغرافيا على امتداد النصف الثاني من القرن العشرين في مختلف جامعات العالَم.
الأسس المنهجية وطرائق التحليل
يقوم منهج الديموغرافيا الذي وضعَ أُسُسَه جون غرونت على "تحويل حوادث خاصّة فرديّة إلى عناصر قابلة للقياس، وتجميعها وإنتاج بيانات وتحليلها ومناقشتها، والتساؤل عن درجة التحيُّز فيها، ثمّ العمل على تصحيحها، وأخيرًا صياغة طرائق تحليلية، وبناء المؤشّرات اللازمة لتفسير النتائج لاحقًا"[44]. انطلاقًا من هذا التأسيس المنهجي، شهدت طرائق البحث في علم السكّان تطوّرًا تدريجيًا، مع بقائها مُرتكِزةً إلى هذا المبدأ الأوليّ الذي وضعه غرونت، أي الانطلاق مِمّا هو في حقيقته حوادث خاصّة فرديّة للوصول في نهاية المطاف إلى مؤشّرات كُليّة. ولتحقيق هذه الغاية، يحتاج العلم إلى مادّة أوليّة ينطلق منها، أي إلى رقم إحصائيّ. لا وجودَ لعلم السكّان إذًا من دون أعداد وإحصاءات وبيانات، وكلُّ مسعًى علميٍّ فيه يبدأ بالبيانات، أي الأعداد الخام التي تصف مجموعة سُكّانية أو ظاهرة من نوعٍ ما، منها مثلًا أعمار كلّ فرد في المجموعة السكّانية، وأعداد الولادات التي أنجبتها كل امرأة ضمن السكّان العام الماضي، وإلى ما هنالك[45].
يتوقّفُ التحليل الديموغرافي على مدى توفّر منظومة تسجيلٍ للحوادث الديموغرافية تُحوِّلُها من محضِ حوادث فردية إلى مجموعات من البيانات الإحصائية القابلة للتوظيف في عمليات التحليل. ويتوقّف كذلك على مدى دقّة عمليات التسجيل وضبطها وانتظامها وشموليّتها.
مصادر البيانات الديموغرافية
يستفيد الديمغرافيون[46] في إنجاز دراساتهم من مصادر البيانات العامّة التي تجمعها الدولة بانتظام لأغراضٍ إدارية أو تنموية، إلى جانب جمع بياناتهم الخاصة من خلال المسوح والاستقصاءات. وتُصنَّف المصادر الرئيسة للمعطيات الديموغرافية في مجموعتَيْن كُبرَيَيْن: تتَّصل الأولى بحالة السكّان وتضمّ "التعداد العامّ للسكان" و"المسوح الديموغرافية بالعيّنة"؛ وتتّصل الأخرى بحركة السكّان، وتضمّ سجلات الأحوال الشخصية ومصادر البيانات الثانوية.
مصادر بيانات حالة السكّان
تُقدِّم هذه المصادر صورة لحظيّة عن مجموعة سُكّانية في مدة زمنيّة محدّدة بدقّة، فتكون أقرب إلى لقطة آلة تصوير ثابتة تُعنى بالحالة الراهنة للصورة المُلتقَطة عن السكّان، ويُمثِّلها في المقام الأول "التعداد العامّ للسُكّان" (population census)، وهو أحد أقدم مصادر البيانات السكّانية وأهمها، ومعه "المسوح الديموغرافية بالعيّنة" (sample surveys).
وللتعداد العامّ للسُكّان جذورٌ تاريخيةٌ قديمة، إذ تُسجِّل المعطيات التاريخية أنّ الشعوب والحضارات القديمة في مصر والصين واليونان والرومان على سبيل المثال، كانت قد استخدمت العدَّ السكّاني لأغراض مُتنوّعة، يأتي في مقدّمتها: عدّ الشباب الصالح للجندية، وجمع الضرائب، وتوزيع الموارد والغنائم. لكنّ نماذج العدِّ هذه كانت بعيدةً من أن تأخذ شكلَ عَدٍّ علميٍّ منهجي، ولم يبدأ التعداد بصورته الحديثة والشمولية المُنضبطة إلا في حدود النصف الثاني من القرن السابع عشر (في كيبيك الكندية عام 1666)، أي في مرحلةٍ تتزامن فعليًا مع بدايات التأسيس المنهجي للبحث في السكّان (ولا سيما على يد غرونت عام 1662). ثم انتشرت التعدادات، وإن سجَّلَت تبايناتٍ كبيرةً في انتظامها ودرجة شمولها ونقطة انطلاقها الزمنية بين بلدٍ وآخر.
تُعرِّف
الأمم المتحدة التعداد العامّ للسّكّان بأنه "العملية الكُلّية لجمع المعلومات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية وتصنيفها وتبويبها، ونشرها لكلّ الأفراد داخل دولةٍ ما أو منطقة جغرافيّة مُعيَّنة في فترة زمنية مُحدَّدة"[47]. يدلُّ هذا التعريف على ضرورة تحديد التعداد مكانيًا وإسناده زمانيًا بدقّة، ويُشير إلى شموليّة العدّ للأفراد جميعًا في المجموعة السكّانية المَعنيّة من دون تكرار أو إغفال.
وتؤدّي "المسوح الديموغرافية بالعيّنة" دَوْرها إلى جانب التعداد العامّ للسُّكّان، وهي دراساتٌ تتناول عيّنات من السكّان، وتسعى للحصول على بيانات تُوضِّح خصائصَ مُعيَّنةً دون غيرها في المجموعة السكّانية المَعنِيّة، ففي حين أن التعداد يكتفي عادةً بالبيانات الأساسية، فإن المُعايَنة المَسْحية تُمكِّن من الحصول على بيانات أكثر تفصيلًا وتخصُّصًا، في وقتٍ أقصر وبتكلفةٍ أقلّ.
مصادر بيانات حركة السكّان
لأنَّ مجموعات السكّان تَتَّصف بحركة دائمة ولا تعرف الثبات، يسعى الديموغرافيون إلى تتبُّعِ هذه الحركة من خلال مصادر بيانات حركة السّكّان، التي هي أشبه بتصوير فيديو يَلتقِط باستمراريةٍ زمانيةٍ تغيُّراتِ مجموعةٍ سُكّانيّة محدّدة مكانيًا. وتُمثّلها في المقام الأول سجلّات الأحوال الشخصية (vital registrations)، إلى جانب المصادر الثانوية للبيانات.
تُعرَف سجلّات الأحوال الشخصية (تُسمّى أيضًا السجلّات الحيوية أو المَدنيّة) بأنها "السجلّات التي يتمّ فيها تسجيل أحداث الأحوال المدنية أو الوقائع الحيوية. وتُسمَّى البيانات التي يُوفِّرها السجلّ المدني بإحصاءات حركة السكّان، وتُعَدّ أساس دراسة تطوّر السكّان"[48]. تَجمَع السجلّات على امتداد العام التقويمي بيانات عن وقائع الولادات والوفيات والهجرات والزواج والطلاق والترمّل، وقد ظهرت بشكلها الإلزامي الحديث في منتصف القرن السابع عشر (كحال التعدادات)، حيث بدأت في فرنسا وبعض الدول الإسكندنافية، لكنها لم تأخذ صفةَ انتشارٍ عالمية واسعة إلّا بعد ذلك بزمن طويل مطلعَ القرن العشرين.
أخيرًا، تُسهِم المصادر الثانوية للبيانات السكّانية في رفد مجمل هذه المصادر بمعطيات مُخصَّصة، وهي تضمّ بيانات الأنظمة الإدارية (administrative systems) التي تُنتِج معطيات ديموغرافية تأتي بوصفها حصيلةً للوظائف الإدارية التي تتولّى تأديتها، من مثل سجلّات وزارات الصحّة أو التعليم أو التأمينات الاجتماعية، إلى جانب مختلف التقارير الخاصّة بالسكّان، الصادرة عن الأمم المتحدة أو غيرها من الهيئات والمنظمات الدولية والمحلية.
من البيانات الخام إلى التحليل الديموغرافي
التحليل الديموغرافي هو شكلٌ من أشكال التحليل الإحصائي يتناسب مع دراسة سُكّان المجتمعات البشرية، وهو يتولَّى أخذ المعطيات الخام التي تُوفّرها مصادر البيانات، ويعمل على تصنيفها في جداول وإخضاعها لضبطٍ يجعل من الممكن الاستفادة منها، بوصفها نماذجَ كَمّيةً تعكس تجدّد المجتمع[49].
ينقسم التحليل الديموغرافي إلى قسمَيْن[50]: الأول هو التحليل الطّولي (longitudinal analysis)، ويقوم على تتبّع الظاهرة الديموغرافية ضمن الفوج (cohort)، الذي هو "مجموعة من الأفراد الذين عاشوا حادثةً ديموغرافيّةً واحدة خلال فترة زمنية محددة، هي عامٌ تقويميٌّ عادةً"[51]. أما التحليل المقطعي (transversal analysis)، الذي يُسمّى أيضًا "التحليل في المراحل الزمنية" أو "التحليل اللحظي"، فهو الأقدم والأبسط بين نموذَجَي التحليل، ويقوم على دراسة مشاهداتٍ مُسجَّلة خلال عامٍ تقويميٍّ واحدٍ أو على امتداد مدة مُحدَّدة، أي إنَّ هذه المشاهدات تَخُصُّ أفرادًا ينتمون إلى أفواجٍ متنوّعة. يعمل كلا منظورَي التحليل هذَيْن بشكلٍ مُتكامِل.
ويلجَأ الباحثون الديموغرافيون إلى عرضِ نمطَيِ التحلُّلِ هذَيْن على
مخطّط لكسيس (Lexis diagram) الذي يُعَدّ أهمَّ أدوات التحليل الديموغرافي. يسمح المُخطَّط بعرض وتتبُّع عددٍ كبيرٍ من الوقائع الديموغرافية التي تخصُّ أفواجًا (التحليل الطولاني) أو تخصُّ سنوات محددة (التحليل المقطعي)، ويُتيح معاينة عدد كبير من المشاهدات وفق المنظورَيْن المقطعي والطولاني، وبشكل مُركَّبٍ ومتكامِل (الشكل 2). وللمخطط كذلك استخداماتٌ عدّة ترتبط بصورة مباشرة بمفهوم الزمن في الديموغرافيا، وبأُسُس التحليل الديموغرافي.
[الشكل 2] مخطط لكسيس توضيحي مُبسَّط يُبيّن فوج مواليد عام 2003 (بالمائل: تحليل طولي)، وحوادث عام 2005 (الشكل العمودي: تحليل مقطعي)، وتقاطع المنظورَيْن (في متوازي الأضلاع)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
علم السكّان من منظور تكامل الاختصاصات
العلاقة بالعلوم الأخرى
ينحدر أوائلُ المُختصّين في علم السكّان، وكثير من الباحثين في هذا العلم في الوقت الحاضر، من فروع معرفيّة متنوّعة. ومع تمسُّكِهم بالأُسُس المنهجية التحليلية والتفسيرية الخاصّة بعلم السكّان، فإنهم يلجؤون في كثيرٍ من الأحيان في تفسيرهم الظواهرَ الديموغرافيةَ إلى الأساس المعرفي لتكوينهم الأصل. وعِلْمُ السكّان، مِن بين العلوم الإنسانية جميعها، هو أقلّ العلوم قدرةً على الاستغناء عن العلوم الأخرى: البيولوجيا، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والاقتصاد السياسي (فالإنسان يكون مُنتِجًا في مرحلةٍ من حياته ومُستهلِكًا في أخرى)، والإثنولوجيا، والإيكولوجيا، والفلسفة (على اعتبار أنَّ للحوادث الديموغرافية معنًى أنطولوجيًا صريحًا)، والرياضيات، والإحصاء، والتكنولوجيا، والجغرافيا، والطب، والتاريخ، والحقوق، وعلم اللاهوت والأخلاق، والعلوم السياسية، وعلم التربية؛ فكُلّها تتقاطع في مرحلةٍ ما مع الديموغرافيا[52]. ومثلما يحتاج علم السكّان إلى العلوم الأخرى في بناءِ تفسيراته، كذلك فإنّه من خلال هذه القراءات التكامليّة يُسهِم في تقديم فَهْم أفضل للماضي والحاضر، وبناء تنبّؤات مستقبلية باستخدام
الإسقاطات السكّانية.
بالانطلاق من تعريف تكامُلِ الاختصاصات (interdisciplinarity)، بوصفه "نمطًا بحثيًا [...] يقوم على إدماج معلومات وبيانات وتقنيات وأدوات ووجهات نظر ومفاهيم و/أو نظريات من فرعَيْن معرفيَّيْن أو أكثر، أو من هيئات معرفية مُتخصّصة، بغرض تقديم فَهْم جوهري، أو حلّ مشكلات تقع حلولها في موضعٍ خارج النطاق المُحدَّد لفرعٍ مَعرفيٍّ واحدٍ أو لمجالِ ممارسة"[53]، يتبيَّن كيف يندرج علم السكّان، في علاقته بمختلف العلوم الأخرى، ضمن هذا المجال التكامُلي. ومن بين العلوم التي تتقاطع بقوة مع علم السكّان:
علم الاجتماع (الذي يشترك معه في الموضوعِ الرئيس وهو الإنسان/ السكّان، وفي كثيرٍ من الموضوعات الفرعية، مثل دراسة الولادات والوفيات والمراضة وغيرها)؛ والجغرافيا (بدراستها توزُّعات السكّان وتنقّلاتهم وخصائصهم)؛ والدراسات التنموية؛ والتخطيط للاقتصاد والسياسة (توزيع الموارد والنشاط البشري، وتنظيم المناطق الانتخابية)[54].
هكذا يستخدم الديموغرافيون في نهاية المطاف معارِفَهم لفَهْم مشكلات العالَم الحقيقيّ، والإسهام في التوصّل إلى حلولٍ لها. كذلك تُسهم البيانات الديموغرافية في إعداد السياسات وتنفيذ البرامج التنموية في مختلف القطاعات التعليمية والصحّية والاقتصادية وغيرها. يستند كلُّ أساسٍ تنمويٍّ في المجتمع البشري إلى الديموغرافيا في علاقتها بالعلوم الاجتماعية الأخرى عمومًا، وبالتخطيط التنموي في سياق
ديموغرافيا التنمية (Demography of development) خصوصًا. ومِن خلال تحليل اتّجاهات السلوك الديموغرافي لأعضاء المجتمع، تستطيع الديموغرافيا التنبّؤ بالخصائص المستقبلية[55].
الحقول والتخصصات الفرعية
بقدر ما تَتَّسِم حدود علم السكّان بالمرونة والاتصال بفروعٍ علميّةٍ متنوّعة، تتنوّع الحقول والتخصّصات الفرعية لهذا العلم. ولهذا الفرعِ المعرفيِّ جوهرٌ يُشار إليه باسم
التحليل الديموغرافي (demographic analysis)، ويُعنى بقياس الظواهر الديموغرافية، وله مُكوِّنٌ تفسيريٌّ يُصطلَح على تسميته بـ "الدراسات السكّانية" (Population studies)، يسعى إلى فَهْم الأنماط والتباينات والاتجاهات التي يكشف عنها التحليل الديموغرافي، وشرحها، وتقويم الآثار المترتّبة عليها، وارتباطاتها بالظواهر الأخرى[56].
تنشَأ التخصّصات الفرعية للعلم في إطار الدراسات السكّانية عمومًا، وهي تقوم على ربط المتغيّرات الديموغرافية بأخرى غير ديموغرافيّة، ومنها:
الديموغرافيا التاريخية التي تنشغل بدراسة المجتمعات القديمة التي لدينا عنها مصادر مكتوبة؛ والديموغرافيا الوصفية التي تختصّ بدراسة عدد السكّان في المجتمع وتوزّعهم الجغرافي وبُنيتهم وتطوّرهم؛ والديموغرافيا النظرية التي تتناول قضايا السكّان تناولًا عامًّا مُجرَّدًا. تَظهَرُ أيضًا مصطلحات من مثل
الديموغرافيا الرياضيّة والديموغرافيا الاجتماعيةوالديموغرافيا الأنثروبولوجية؛ ويشير المصطلح الأول إلى تطبيق الرياضيات الشكليّة في تحليل التغيّر الديموغرافي والعلاقات الديموغرافية؛ أما المصطلحان الأخيران فيُشيران إلى دراسة الأُسُس الاجتماعية والثقافية التي تقوم عليها المستويات والاتجاهات والتباينات الديموغرافيّة[57]. وبالمثل، تدرس الديموغرافيا الاقتصادية تأثير المتغيّرات الاقتصادية في السكّان، وترتبط من خلالها الديموغرافيا ارتباطًا وثيقًا بالتنمية والتخطيط، في سياق عمل ديموغرافيا التنمية. وتتناول الديموغرافيا الجينية التبايناتِ الجينيةَ بين مجموعات السكّان، وارتباطَها بانتقال الصفات الوراثية لا سيما المرضية منها. تعكس مجمل هذه الأمثلة بوضوح تامٍّ البُعْد التكامُلي لعلاقة علم السكّان بالعلوم الأخرى.
المراجع
العربية
ابن خلدون، عبد الرحمن.
مقدمة العلامة ابن خلدون. تحقيق خليل شحادة. طبعة جديدة منقحة. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 2016.
أفلاطون.
جمهورية أفلاطون. ترجمة حنا خباز. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2017.
الخريف، رشود بن محمد.
السكان: المفاهيم والأساليب والتطبيقات. ط 2. الرياض: دار المؤيد للنشر والتوزيع، 1429هـــ [2008م].
دوركهايم، إميل.
في تقسيم العمل الاجتماعي. ترجمة حافظ الجمالي. مجموعة الروائع الإنسانية - الأونسكو السلسلة العربية. ط 2. بيروت: اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع، 1982.
السواح، فراس.
فصول من الفلسفة الصينية مع النص الكامل لكتاب الحوار لكونفوشيوس وكتاب منشيوس. وندسور: المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2022.
عبد الجواد، مصطفى خلف.
علم اجتماع السكان. ط 2. عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2013.
كارمايكل، غوردن أ.
أساسيات التحليل الديموغرافي: المفاهيم والمقاييس والطرائق. ترجمة مدى شريقي. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2025.
لوريدون، هنري. "نظريات الخصوبة: هل يتّصف الديموغرافيون بالحياد". ترجمة مدى شريقي.
عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية. مج 13، العدد 50 (خريف 2024). ص 141-168.
محمود، زكي نجيب وأحمد أمين.
قصة الفلسفة اليونانية. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2018.
الكتاب المرجعي في التربية السكانية. دمشق: وزارة التربية - مشروع التربية السكانية: عمّان: صندوق الأمم المتحدة للسكان؛ عمّان: مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، 1995.
هنري، لوي.
الديموغرافيا: التحليل والنماذج. ترجمة مدى شريقي. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019.
اليافي، عبد الكريم.
في علم السكان: مباحث في المورفولوجية الاجتماعية. دمشق: مطبعة الجامعة السورية، 1951.
الأجنبية
Caselli, Graziella, Jacques Vallin & Guillaume J. Wunsch (eds.). Histoire des idées et politiques de population. Paris: Institut National d’Études démographiques, 2006.
Charbit, Yves.
Population et questions de développement. London: ISTE Editions Ltd., 2021.
Clément, Céline & Carole Brugeilles.
Introduction à la démographie. Paris: Armand Colin, 2020.
Démographie." Demopaedia. at:
https://acr.ps/hByaR6i
Guillard, Achille.
Éléments de statistique humaine ou démographie comparéer. Paris:
Guillaumin et Cie Libraires, 1855.
Hecht, Jacqueline. "Johann Peter Süssmilch (1707-1767) aux origines de la démographie: L'« Ordre divin."
Population. vol. 35, no. 3 (1980). pp. 667-677.
Holzwarth, Lary. "Population Control Was No Joke in Ancient Greece and the Roman Empire."
History Collection. 6/1/2020. at:
https://acr.ps/hByaRpt
Landry, Adolphe. "Les trois théories principales de la population."
Scientia. vol. 6, issue XI‑3 (1909). pp. 1-29.
_______.
La révolution démographique: Études et essais sur les problèmes de la population. Paris:
Institut national d'études démographiques, 1982.
Levasseur, Émile. "L'histoire de la démographie."
Journal de la société statistique de Paris. vol. 36 (1895). pp. 272-279.
"Lexique."
Institut national d'études démographiques. at:
https://acr.ps/hByaQQF
Lundquist, Jennifer Hickes, Douglas L. Anderton & David Yaukey.
Demography: The Study of Human Population. 4th ed. Illinois: Waveland Press, Inc., 2015.
Malthus, Thomas.
An Essay on the Principle of Population. London: J. Johnson, in St. Paul’s Church-Yard, 1798. at:
https://acr.ps/hByaQB2
Marx, Karl.
Capital: A Critique of Political Economy. Volume 1: The Process of Capitalist Production. Frederick Engels (ed.). Samuel Moore & Edward Aveling (Trans.). Chicago: Charles H. Kerr, 1909.
Miller, Raymond C. " Interdisciplinarity: Its meaning and consequences."
Oxford Research Encyclopedia of International Studies. 27/8/2020. at:
https://acr.ps/hByaR9Q
Poston, Dudley L. & Leon F. Bouvier.
Population and Society: An Introduction to Demography. 2nd ed. New York: Cambridge University Press, 2017.
Pressat, Roland.
Dictionnaire de démographie. Paris: Presses Universitaires de France, 1979.
Quinlan, Sean M.
The Great Nation in Decline: Sex, Modernity and Health Crises in Revolutionary France C. 1750-1850. London: Routledge, 2016.
Sharma, Rajendra K.
Social Change and Social Control. New Delhi: Atlantic Publisher and Distributors, 2007.
Thomas, Richard K.
Concepts, Methods and Practical Applications in Applied Demography:
An Introductory Textbook. Cham, Switzerland: Springer, 2018.
Thompson, Warren S. "Population."
American Journal of Sociology. vol. 34, no. 6 (May 1929). pp. 959-975.
Vidal, Annie.
Démographie: éléments d'analyse et évolution du peuplement humain. Grenoble: Publications Universitaires de Grenoble, 2002.
Weeks, John Robert.
Population: An Introduction to Concepts and Issues. 12th ed. Boston, MA: Cengage Learning, 2014.
قراءات إضافية
عربية
بركات، محمد محمود ومازن محمد بركات.
أساسيات الدراسات السكانية. القاهرة: دار العلا للنشر، 2021.
بن عمور، خالد محمد.
المدخل إلى علم السكان. الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2019.
بن قانة، إسماعيل [وآخرون].
مدخل إلى الديمغرافيا: الديمغرافيا العامة. عمّان: دار الحامد للنشر والتوزيع، 2019.
الخريف، رشود بن محمد.
معجم المصطلحات السكانية والتنموية. ط 2. الرياض: دار المؤيد، 2008.
عطية، شوقي.
علم السكان في البحث التطبيقي والإحصائي. بيروت: دار نلسن، 2017.
عميرة، جويدة.
مصادر جمع البيانات الديموغرافية وطرق قياسها. القاهرة: دار فرحة للنشر، 2014.
كرادشة، منير.
علم السكان من الفكر إلى النظرية. عمّان: دار يافا للنشر والتوزيع، 2024.
أجنبية
Caselli, Graziella et al. (eds.).
Démographie: Analyse et Synthèse (I), La Dynamique des Populations. Paris: INED, 2001.
Le Bras, Hervé.
La démographie. Paris: Odile Jacob, 2005.
________.
The Nature of Demography. Princeton: Princeton University Press, 2008.
Poston, Dudley L. & Michael Micklin.
Handbook of Population.
Handbook of Sociology and Social Research. New York: Springer, 2006.
Pressat, Roland.
Démographie Statistique. Paris: PUF, 1972.
________.
L'Analyse démographique. Paris: PUF, 1983.
Tapinos, George.
Éléments de démographie: analyse, déterminants socio-économiques et histoire de populations. Paris: Armand Colin, 1985.
[1] John Robert Weeks,
Population: An Introduction to Concepts and Issues, 12th ed. (Boston, MA: Cengage Learning, 2014), p. 25.
[2] Dudley L. Poston & Leon F. Bouvier,
Population and Society: An Introduction to Demography, 2nd ed. (New York: Cambridge University Press, 2017), p. 16.
[3] Achille Guillard,
Éléments de statistique humaine ou démographie comparée (Paris:
Guillaumin et Cie Libraires, 1855), p. XXVI.
[4] Démographie." Demopaedia. accessed on 23/3/2026 at:
https://acr.ps/hByaR6i
[5] "Lexique,"
Institut national d'études démographiques - INED, accessed on 27/2/2026, at:
https://acr.ps/hByaQQF
[6] Roland Pressat,
Dictionnaire de démographie (Paris: Presses Universitaires de France, 1979), p. 39.
[7] Céline Clément & Carole Brugeilles,
Introduction à la démographie (Paris: Armand Colin, 2020), p. 8.
[8] لمزيد من التوسّع بشأن تعريف العلم، ينظر: غوردن أ. كارمايكل،
أساسيات التحليل الديموغرافي: المفاهيم والمقاييس والطرائق، ترجمة مدى شريقي، سلسلة ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2025)، ص 30.
[9] لوي هنري،
الديموغرافيا: التحليل والنماذج، ترجمة مدى شريقي، سلسلة ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص 30-31.
[10] Clément & Brugeilles, p. 10
[11] Pressat, p. 155.
[12] Clément & Brugeilles; Pressat.
[13] Weeks, p. 3; Richard K. Thomas,
Concepts, Methods and Practical Applications in Applied Demography:
An Introductory Textbook (Cham, Switzerland: Springer, 2018), p. 11; Poston & Bouvier.
[14] هنري، ص 30.
[15] فراس السواح،
فصول من الفلسفة الصينية مع النص الكامل لكتاب الحوار لكونفوشيوس وكتاب منشيوس (وندسور: المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2022)، ص 273.
[16] المرجع نفسه، ص 167.
[17] أفلاطون،
جمهورية أفلاطون، ترجمة حنا خباز (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2017)، ص 171.
[18] مثلًا يُنظَر: زكي نجيب محمود وأحمد أمين،
قصة الفلسفة اليونانية (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2018)، ص 159؛
Larry Holzwarth, "Population Control Was No Joke in Ancient Greece and the Roman Empire,"
History Collection, 6/1/2020, accessed on 27/2/2026, at:
https://acr.ps/hByaRpt
[19] يُنظَر على سبيل المثال:
Graziella Caselli, Jacques Vallin & Guillaume J. Wunsch (eds.), Histoire des idées et politiques de population (Paris: Institut National d’Études démographiques, 2006), pp. 19-20.
[20] للاطلاع على المزيد بشأن رؤية الأديان السماوية للإنجاب، ينظر:
Ibid., pp. 20-22.
[21] عبد الكريم اليافي،
في علم السكان: مباحث في المورفولوجية الاجتماعية (دمشق: مطبعة الجامعة السورية، 1951)، ص 10؛
Poston & Bouvier, p. 33.
[22] عبد الرحمن ابن خلدون،
مقدمة العلامة ابن خلدون، تحقيق خليل شحادة، طبعة جديدة منقحة (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 2016)، ص 342.
[23] المرجع نفسه.
[24] للمزيد يُنظَر:
Caselli, Vallin & Wunsch (eds.), p. 155; Yves Charbit,
Population et questions de développement (London: ISTE Editions Ltd., 2021), p. 20.
[25] Annie Vidal,
Démographie: éléments d'analyse et évolution du peuplement humain (Grenoble: Publications Universitaires de Grenoble, 2002), p. 5.
[26] Thomas Robert Malthus,
An Essay on the Principle of Population (London: J. Johnson, in St. Paul’s Church-Yard, 1798), accessed on 27/2/2026, at:
https://acr.ps/hByaQB2
[27] Caselli, Vallin & Wunsch (eds.), pp. 32-34;
مصطفى خلف عبد الجواد،
علم اجتماع السكان، ط 2 (عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2013)، ص 18-24.
[28] Karl Marx,
Capital: A Critique of Political Economy. Volume 1: The Process of Capitalist Production, Frederick Engels (ed.), Samuel Moore & Edward Aveling (Trans.) (Chicago: Charles H. Kerr, 1909), p. 24.
29 Caselli, Vallin & Wunsch (eds.), p. 41.
[30] عبد الجواد، ص 25-26.
[31] Rajendra K. Sharma,
Social Change and Social Control (New Delhi: Atlantic Publisher and Distributors, 2007), p. 80.
[32] إميل دوركهايم،
في تقسيم العمل الاجتماعي، ترجمة حافظ الجمالي، مجموعة الروائع الإنسانية - الأونسكو، السلسلة العربية، ط 2 (بيروت: اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع، 1982)، ص 292.
[33] هنري لوريدون، "نظريات الخصوبة: هل يتّصف الديموغرافيون بالحياد"، ترجمة مدى شريقي،
عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية، مج 13، العدد 50 (خريف 2024)، ص 168.
[34] المرجع نفسه، ص 148-149؛
Caselli, Vallin & Wunsch (eds.), pp. 32-34.
[35] هذه الفقرة تقديم موجز لأهمّ عناصر النظرية. يُنظر على سبيل المثال: لوريدون، ص 149؛
Poston & Bouvier, pp. 37-38; Jennifer Hickes Lundquist, Douglas L. Anderton & David Yaukey,
Demography: The Study of Human Population, 4th ed. (Illinois: Waveland Press, Inc., 2015), p. 226; Caselli, Vallin & Wunsch (eds.), pp. 43-44; Rajendra, pp. 80-82.
[36] Adolphe Landry, "Les trois théories principales de la population,"
Scientia, vol. 3, no. 6 (1909), pp. 1-29; Adolphe Landry,
La révolution démographique: Études et essais sur les problèmes de la population (Paris: Institut national d'études démographiques, 1982).
[37] Warren S. Thompson, "Population,"
American Journal of Sociology, vol. 34, no. 6 (May 1929), pp. 959-975.
[38] للمزيد من الاطّلاع ينظر:
Vidal, p. 6; Clément & Brugeilles, p. 8; Poston & Bouvier, p. 61.
[39] لوريدون، ص 142؛
Jacqueline Hecht, "Johann Peter Süssmilch (1707-1767) aux origines de la démographie: L'« Ordre divin,"
Population, vol. 35, no. 3 (1980), pp. 670-671; Vidal, op. cit.
[40] Sean M. Quinlan,
The Great Nation in Decline: Sex, Modernity and Health Crises in Revolutionary France C. 1750-1850 (London: Routledge, 2016), p. 32; Vidal, op. cit.
[41] لوريدون، ص 148؛
Vidal, op. cit.
[42] Émile Levasseur, "L'histoire de la démographie,"
Journal de la société statistique de Paris, vol. 36 (1895), p. 275.
[43] لوريدون، ص 143-144.
[44] Clément & Brugeilles, p. 9.
[45] Thomas, p. 3.
[46] للاطلاع بالعربية مثلًا، ينظر: رشود بن محمد الخريف،
السكان: المفاهيم والأساليب والتطبيقات، ط 2 (الرياض: دار المؤيد للنشر والتوزيع، 1429هـــ [2008م])، ص 36-82؛ كارمايكل، ص 32-39؛ وبالفرنسية مثلًا:
Clément & Brugeilles, pp. 42-57.
[47] الخريف، ص 37.
[48]الكتاب المرجعي في التربية السكانية (دمشق: وزارة التربية - مشروع التربية السكانية؛ عمّان: صندوق الأمم المتحدة للسكان؛ عمّان: مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، 1995)، ص 27.
[49] Pressat, pp. 8-9.
[50] للمزيد من التفصيل، ينظر:
Henry, pp. 22, 71-72; Pressat, pp. 8-10; "Démographie."
[51] Vidal, p. 40.
[52] Ibid., p. 11.
[53] Raymond C. Miller, "Interdisciplinarity: Its meaning and consequences,"
Oxford Research Encyclopedia of International Studies, accessed on 27/2/2026, at:
https://acr.ps/hByaR9Q
[54] الخريف، ص 29-32.
[55] Thomas, pp. 2, 5.
[56] كارمايكل، ص 29.
[57] المرجع نفسه.