الموجزالدستور تشريع وضعي سامٍ يُحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وينشِئ السلطات العامة ويُحدد اختصاصاتها والمبدأ الذي يحكم العلاقة بينها، إضافة إلى إبانته الحقوق والحريات الفردية والضمانات القانونية لحمايتها؛ وهو ما يجعل له مكانة سامية في النظام القانوني الوطني. وعلى هذا الأساس، تتمتع قواعد الدستور بطبيعة خاصة مختلفة عن قواعد القوانين العادية من حيث أسلوبها ونشأتها، فهي تحتل قمة الهرم التشريعي في الدولة، أي لا يجوز لأي تشريع أدنى منها أن يخالفها، وذلك ضمن ما يُعرَف بمبدأ السمو بنوعيه الشكلي المرتبط بعلو القاعدة الدستورية بصرف النظر عن محتواها؛ والموضوعي المرتبط بصعوبة إجراءات وضع القاعدة الدستورية وتعديلها، وهو مرتبط بالدساتير المدونة.
ينقسم الدستور إلى نوعين من حيث الوجود، الأول مدون ومكتوب مثل أغلب الدساتير في العالم؛ والثاني عُرفي وغير مكتوب مثل العهد الأعظم وملتمس الحقوق في بريطانيا. ومن حيث القابلية للتعديل تنقسم الدساتير إلى دساتير مرنة وجامدة. أما طرق إصدار الدساتير فتنقسم إلى أساليب ديمقراطية وغير ديمقراطية، أما الديمقراطية فتتمثل بالجمعية التأسيسية (هيئة منتخبة تضع الدستور نيابة عن الشعب)؛ والاستفتاء الشعبي (موافقة الشعب المباشرة)؛ وأما الأساليب غير الديمقراطية فتتمثل بالمنحة (تنازل الحاكم عن جزء من سلطته)؛ والعقد (اتفاق بين الحاكم والأمة عبر ممثلين وسيطين). وينتهي العمل بالدستور بطرق عادية (استبدال مواد فيه؛ أو استبداله) أو بطرق غير عادية (انقلاب؛ أو ثورة).
مكانته وتعريفه
تتمثل عناصر قيام
الدولة في الشعب والإقليم والسلطة السياسية الحاكمة التي يُفترض بها أن تكون عُليا لا تعلوها أي سلطة أخرى، فعلاقة الفرد بسلطته السياسية تحكمها مجموعة من القواعد القانونية العُليا التي يجري الاتفاق عليها لتُشكِّل الإطار العام للحكم في الدولة. وهذه المبادئ والأسس التي تُنظِّم علاقة الفرد بدولته، عادةً ما تُدوَّن في القانون الأساسي في الدولة، وهو الدستور، الذي يتربّع على قمة الهرم التشريعي، وتحتلُّ قواعده المرتبة الأولى من حيث القوة الإلزامية، ويترتّب على هذا السمو للقاعدة الدستورية، أنه لا يحق لأي تشريع أدنى منه، مثل القانون أو النظام (اللائحة)، أن يخالف في نصوصه وأحكامه المبادئ الدستورية، وذلك تحت طائلة عَدِّ التشريع الأدنى غير دستوري.
إن كلمة دستور ليست عربية، والدستور هو القانون الأساسي الذي يحكم علاقة الأفراد بدولتهم، فالمعروف أن الأفراد في حياتهم اليومية وفي تعاملهم مع غيرهم في المجتمع بحاجة إلى قواعد قانونية تُنظِّم هذه العلاقات، وكذلك الحال بالنسبة إلى الدولة، فهي تحتاج إلى قواعد قانونية تُنظِّم شؤونها وعلاقاتها مع مواطنيها؛ وبناءً عليه، فقد اتفق فقه
القانون الدستوري على أن للدستور مفهومَيْن، أحدهما شكلي والآخر موضوعي.
المعيار الشكلي
يُقصَد بالدستور من الناحية الشكلية، الوثيقة الدستورية التي تتضمن الأحكام والقواعد التي تُبيِّن شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وتشكيل السلطات الثلاث
التشريعية والتنفيذية والقضائية، والمبدأ الذي يحكم العلاقة بينها، وحقوق الأفراد وواجباتهم تجاه دولتهم والمؤسسات الدستورية الموجودة فيها. فالدستور وفقًا لهذا المعيار، يُعرّف بأنه القواعد الأساسية المنظّمة للدولة، التي صدرت في شكل وثيقة مُدوَّنة من السلطة المختصة، والتي لا يمكن تعديلها إلا باتباع إجراءات خاصة بذلك، تختلف عن تلك الخطوات التي تُتّبَع في وضع القانون العادي وتعديله[1].
وبناءً عليه، فإن المعيار الشكلي للدستور يعتمد بشكل كامل على المظهر الخارجي للقاعدة، وعلى الجهة التي أصدرته، وذلك من دون النظر إلى طبيعة هذه القواعد القانونية وموضوعاتها، فوفقًا لهذا المعيار، فإن كل ما تحتويه وثيقة الدستور المكتوبة من أحكام يُعَد قواعدَ دستورية، وكل قاعدة لا تتضمنها هذه الوثيقة الخطية لا تُعَد قاعدة دستورية[2].
ويمتاز المعيار الشكلي في تعريف القانون الدستوري بالوضوح والبساطة، على اعتبار أن كل ما لا تتضمنه الوثيقة الدستورية المكتوبة لا يُعَد من موضوعات القانون الدستوري. في المقابل، فقد وُجِّهت انتقادات عدة إلى هذا المعيار، تتمثل أهمها بأن الأخذ بالمعيار الشكلي سيؤدي إلى إنكار وجود دستور في الدول التي لا يوجد فيها دستور مكتوب، مثل بريطانيا التي تحكمها قواعد دستورية عرفية غير مدونة في وثيقة دستورية خطية[3].
وحتى في الدول التي أصدرت دساتيرَ مكتوبة، فإن المعيار الشكلي لا يتفق مع فكرة أن القانون الدستوري أوسع من الدستور المكتوب، وأن الوثيقة الدستورية قد لا تتضمن القواعد جميعها التي تُحدد نظام الحكم في الدولة وآلية عمل السلطات فيها، فثمة قواعد لها طبيعة دستورية، يكون مصدرها
العُرف الدستوري، ومبادئ القضاء الدستوري التي تُشكِّل جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الدستورية[4]، وبناءً عليه، فالمعيار الشكلي يُضيِّق من نطاق تعريف الدستور، لأنه يُخرج من نطاقه موضوعات هي في حقيقتها وجوهرها دستورية، وذلك لمجرد أنها لم ترد في الوثيقة الدستورية المكتوبة.
المعيار المادي أو الموضوعي
يُقصَد بالدستور وفقًا للمعيار المادي، مجموعة القواعد القانونية التي تُنظِّم شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وطبيعة العلاقة بين السلطات، واختصاصاتها، وكذلك القواعد التي تُبيّن حقوق الأفراد وحُريّاتهم وضماناتها، وذلك بصرف النظر عمَّا إذا كانت مدرجة ضمن الوثيقة الدستورية أم ضمن وثيقة قانونية أخرى مختلفة، من حيث المصدر والتدرجية في الهرم التشريعي، وما إذا كانت مكتوبة أم غير مدونة مثل القاعدة العرفية[5].
صورة إدوار لافيريير
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وقد فَضَّل معظم فقهاء القانون الدستوري الأخذ بالمعيار المادي الموضوعي في تعريفهم للدستور، إذ عرَّفه الفقيه الفرنسي
لويس-إدوار جوليان لافريير (Louis-Édouard Julien-Laferrière، 1841-1901) بأنه الوثيقة التي تتضمن القواعد التي تُوضّح طبيعة الدولة أيًّا كان شكلها، موحدة أم فدرالية، ونوع الحكومة فيها، سواء جمهورية أم ملكية، علاوة على المبادئ الأساسية الخاصة بنظام الحكم، واختصاصات السلطات العامة في الدولة، وطبيعة النشاط الذي تضطلع به[6].
كذلك عرَّف الفقيه
جورج بوردو (Georges Burdeau، 1905-1988) الدستور بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تتعلق بتنظيم السلطات الحاكمة، وكيفية ممارستها لوظائفها، علاوة على الأحكام التي تُحدِّد الاتجاه الذي يجب أن تعمل من خلاله هذه السلطات، وكذلك الأهداف التي يُناط بها تحقيقها، مع ضرورة تكريس الحريات الأساسية وتوفير الضمانات القانونية لحمايتها[7].
بناءً عليه، فإنه يمكن تعريف الدستور بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تُحدد شكل الدولة ونظامها السياسي، مع تنظيم سلطاتها العامة والعلاقة بينها من ناحية، وبينها وبين الأفراد من ناحية أخرى، علاوة على تكريس الحقوق والحريات العامة، سواء أَوُجدت هذه القواعد في صلب الوثيقة الدستورية أم خارجها.
أنواعه
تختلف الدساتير الوطنية بينها تبعًا للمنظور الذي يُنظَر من خلاله إليها؛ فمن حيث تدوينها وكتابتها تُقسَم إلى مكتوبة (مُدوَّنة) وغير مكتوبة (عُرفية)؛ ومن حيث طريقة تعديلها بالمقارنة مع
القانون العادي، تُقسَم إلى جامدة ومرنة.
الدساتير المكتوبة وغير المكتوبة
يُصنف الفقه الدستوري الدساتير الوطنية إلى مكتوبة وغير مكتوبة، وذلك تبعًا لمعيار وجود وثيقة دستورية مُدوَّن فيها الموضوعات التي عادةً ما تُضمَّن في دساتير الدول. غير أن هذا التقسيم الفقهي من حيث التدوين لا يُعَد قاطعًا، ذلك أنه إلى جانب الدساتير المكتوبة، ثمة مصادر للقانون الدستوري توجد عادةً في الأعراف الدستورية غير المدونة، وتُعَد مُلزِمةً بحكم طبيعة تكوينها، ويجب ألا تُخالف قاعدة دستورية مكتوبة[8].
العهد الأعظم
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
كذلك فإن الدول التي تُصنَّف على أساس أن دستورها غير مكتوب، تتضمن عددًا من الوثائق المكتوبة التي لها قوة الحكم الدستوري، وتُعَد جزءًا من القانون الدستوري فيها، كما هي الحال في بريطانيا التي لا يوجد فيها دستور مكتوب. إلا أن هذا لا يعني عدم وجود قواعد دستورية مكتوبة، مثل
العهد الأعظم {{العهد الأعظم: (Magna Carta) هي وثيقة إنكليزية وقعت بين الملك جون والنبلاء عام 1215؛ لتقييد سلطته وإخضاعه للقانون وللحد من نفوذه وحماية حقوق رعاياه تكريسًا لمبدأ سيادة القانون على الحاكم والمحكوم، وشكلت أساسًا لفكرة دولة القانون وحماية الحقوق، وأثرت بعمق في تطور الديمقراطيات الحديثة.}} (Magna Carta) عام 1215، وملتمس الحقوق {{ملتمس الحقوق: (Petition of Rights) وثيقة دستورية إنكليزية صدرت عام 1628، أقرّها البرلمان ورفعها إلى الملك تشارلز الأول، هدفت إلى تقييد السلطة الملكية، ومنع فرض الضرائب أو الاعتقال التعسفي أو فرض العقوبات دون سند قانوني، وأسّست لمبدأ سيادة القانون وحماية الحقوق الفردية.}} (Petition of Rights) عام 1628، ووثيقة الحقوق {{وثيقة الحقوق: (Bill of Rights) هي وثيقة حقوق أصدرها البرلمان الإنكليزي عام 1689، عقب الثورة المجيدة، وتعدّ واحدة من الوثائق الأساسية للدستور الإنكليزي إلى جانب الوثيقة العظمى، رسخت مبادئ سيادة القانون والفصل بين السلطات وضمان الحقوق الأساسية للبرلمان والأفراد، وحدّت من سلطات الملك بإخضاعه للقانون، ما جعلها مرجعًا لتطور فكرة دولة القانون.}} (Bill of Rights) الصادرة عام 1689، وقانون توارث العرش {{قانون توارث العرش: قانون دستوري إنكليزي صدر عام 1701، نظّم قواعد وراثة العرش البريطاني، واشترط أن يكون الملك بروتستانتيًّا، ومنع تولّي الكاثوليك للعرش، وعزّز مبدأ خضوع الملك للقانون، وأسهم في ترسيخ استقلال القضاء والحدّ من السلطة الملكية.}} (Act of Settlement) عام 1701[9].
وثيقة الحقوق 1689
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ويمتاز الدستور المكتوب بعدد من الخصائص الإيجابية، أهمها أنه يُكرِّس الحقوق والحريات الدستورية، نظرًا إلى سهولة معرفة نصوصه وأحكامه من عامة
أفراد الشعب؛ كذلك فإنه يمتاز بالمرونة الكافية للاستجابة إلى المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي قد تضطر الدولة إلى تعديل دستورها الوطني[10].
ويُعَد الدستور المكتوب الوسيلة الأكثر نجاحًا في الدول المركّبة التي تقوم على أساس تعدُّد الوحدات الإدارية فيها بين سلطات مركزية على مستوى
الدولة الاتحادية، ووحدات محلية على مستوى الإقليم أو الولاية، فلا بد في هذه الدول من وجود دستور مكتوب يُحدِّد اختصاصات كل سلطة في الدول المركبة. وتكمن إيجابية الدستور المكتوب أيضًا في وجود
قضاء دستوري يراقب مدى احترام التشريعات الوطنية لأحكام الدستور، وإعلان عدم دستورية التشريع المخالف له، وهو الإجراء الذي يُشكِّل ضمانة حقيقية لحماية الحقوق والحريات الدستورية[11].
في المقابل، يُؤخَذ على الدستور المكتوب عجزه، في بعض الأحيان، عن التعبير عن ظروف الحياة تعبيرًا صحيحًا، ما يؤدي في النهاية إلى عدم مطابقة القاعدة الدستورية لواقع الحال[12]، وهو الأمر الذي يتحقق في الدساتير غير المكتوبة التي تستمد قواعدها من المجتمع ومعتقداته في زمنه الحالي، ومن ثم تكون قادرة على التطور والتعديل تلقائيًّا، حسب التطورات التي يمر بها المجتمع.
وعلى الرغم من تفضيل معظم الفقه الدستوري الدساتيرَ المكتوبة على غير المكتوبة، فإن لكل دولة نظامها السياسي الخاص بها الذي يدعوها إلى المفاضلة بين كلا النوعَيْن. إلا أنه في الدول حديثة العهد، أو التي تُعاني من حالة من عدم الاستقرار السياسي، فإن الدستور المكتوب يكون ضرورة لا غنى عنها لضمان بقائها واستقرارها[13]. أما الدول التي تنعم بالاستقرار السياسي الاقتصادي، وقد تجذَّرت الديمقراطية فيها بوصفها جزءًا من الثقافة المجتمعية، ولديها مؤسسات دستورية قديمة وراسخة، فتكون أكثر ميلًا إلى القواعد الدستورية العرفية، بوصفها جزءًا من موروثها التاريخي.
الدساتير الجامدة والدساتير المرنة
تُقسَم الدساتير من حيث طبيعة الإجراءات المطلوبة لتعديلها إلى جامدة ومرنة. ويُقصَد بالدستور الجامد، تلك الوثيقة الدستورية التي لا يمكن تعديلها أو مراجعتها إلا باتباع إجراءات خاصة، تكون بطبيعتها أكثر شدة وصعوبة من إجراءات تعديل القانون العادي[14]. أما الدستور المرن، فهو الدستور الذي يخضع في تعديله للإجراءات ذاتها التي يُعدَّل عبرها القانون العادي[15].
ومن المتفق عليه فِقهًا، أن الدساتير غير المكتوبة (العرفية) تكون مرنة بطبيعتها، لأنها تُعدَّل بوساطة قواعد عرفية جديدة، بمعنى أن القواعد العرفية المُستحدَثة تُلغي القواعد العرفية القديمة، بحيث يجري هذا التعديل من دون اتباع إجراءات خاصة، أو شروط معينة تختلف عن شروط تعديل القانون العادي[16].
وبالمقارنة بين أسلوبَي الدستور الجامد والمرن، فإن معظم الأنظمة السياسية تتجه إلى إصدار دساتير جامدة، وذلك لوجود رغبة لديها في إكساب الدستور وما يتضمّنه من مبادئ ذات طبيعة دستورية صفةَ الثبات والاستقرار، وعدم تركها للأهواء السياسية والحزبية التي عادةً ما تكون موجودة في البرلمان. كذلك فإن صفة الجمود في تعديل الدستور، تتناسب مع طبيعة القواعد الدستورية بأنها أعلى مرتبة من بقية التشريعات الوضعية، وأن هذه القواعد تهدف إلى بيان شكل الدولة ونظام الحكم فيها وتشكيل السلطات العامة[17]، فهذه الموضوعات يُفترَض ألا تتساوى إجراءات تعديلها مع ما يُتّبَع من خطوات في تعديل القانون العادي الصادر عن السلطة التشريعية.
طرق إصداره
تتعدَّد الطرق التي يجري من خلالها إصدار الدساتير الوطنية، وتنقسم إلى طرق غير ديمقراطية وأخرى ديمقراطية، إذ يتمثل المعيار المُعتمَد في هذا التقسيم في مدى اضطلاع الشعب منفردًا بإرادته الحرة بوضع الدستور، فإن تفرَّد بنفسه أو من خلال مُمثِّليه في صياغة الدستور وإقراره، عُدَّت هذه الوسائل طُرقًا ديمقراطية لإصدار الدستور. أما إذا غُيِّب الشعب عن إصدار الدستور، أو لم يصدر بإرادته الحرة المنفردة، بل كان لا بد من تلاقي إرادة الحاكم مع الشعب في إصداره، فإن تلك الوسائل تُعَد أساليبَ غير ديمقراطية لإنشاء الدساتير.
الأساليب غير الديمقراطية
يمكن تعريف الأساليب غير الديمقراطية لإصدار الدساتير بأنها تلك الطرق التي لا يستأثر الشعب وحده في وضع الدستور الوطني فيها، وإنما يُقَر إما من الحاكم بإرادته المنفردة من خلال أسلوب المنحة، وإما بالاشتراك بين
الأمة من خلال مُمثليها والحاكم، بحيث لا يصدر ما لم يوافق عليه مُمثّلو الأمة المنتخبون ويُصدّق عليه الحاكم، ويُطلَق على هذا الأسلوب
العقد.
المنحة
يصدر الدستور عن طريق المنحة في حال تنازل الحاكم صاحب السلطة المطلقة بإرادته المنفردة عن جزء من صلاحياته إلى الشعب، لكي يمارسها من خلال السلطات الحاكمة في الدولة، وذلك من خلال إقراره لدستور وطني ينفرد بإصداره، دون التشاور أو مشاركة الشعب في ذلك.
ويتعلق التساؤل الأبرز بمدى إمكانية استرداد الحاكم للدستور الذي منحه للشعب بإرادته المنفردة، إذ انقسم الفقه الدستوري بين مؤيد ومعارض لهذا الموقف، إلا أن الرأي الغالب يُقر بعدم أحقية الحاكم سحبه، لأنه قرَّر حقوقًا دستورية للأفراد بمجرد إصداره، وأي تصرف من الحاكم لإلغائه يُشكِّل اعتداءً على حقوق الأفراد وحرياتهم التي هي في الأصل حقٌ لهم[18]. فقبول الأمة لهذا الدستور يمنع الحاكم من استرداده أو الرجوع عنه، لأن الإرادة المنفردة للحاكم تصبح مصدر التزام له، ما دام أن الدستور لاقى قبولًا من الطرف الآخر، وهو الأمة.
العقد
يرى فقهاء القانون الدستوري أن أسلوب
العقد في إصدار الدساتير الوطنية يُعَد خطوة إيجابية نحو الوصول إلى الديمقراطية في وضع الدساتير، إذ ينشأ الدستور بموجب هذا الأسلوب من خلال اتفاق يُبرم بين الحاكم من جهة والأمة من خلال مُمثّليها من جهة أخرى، ويتضمن المعالم الأساسية التي تحكم شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وكيفية إنشاء السلطات الحاكمة، وعلاقة بعضها ببعض.
ويُعَد هذا الأسلوب مرحلة انتقالية بين انفراد الحاكم بوضع الدستور من خلال أسلوب المنحة، وبين الحق المُطلق لأفراد الأمة في إقرار الدستور الوطني، ففي هذه المرحلة تبدأ ظاهرة استئثار الحاكم بالسلطة بالتراجع تدريجيًّا، ليحلَّ محلها مفهوم أن الأمة مصدر السلطات، تمارس الصلاحيات المقررة لها وفق أحكام الدستور. كذلك تمتاز هذه المرحلة بأن إرادة الشعب تبدأ بالظهور بشكل واضح جليٍّ إلى جانب إرادة الحاكم، فتتفق الإرادتان معًا على إصدار الدستور[19].
وبناءً عليه، تُعَد طريقة العقد أكثر تقدُّمًا من أسلوب المنحة، لأن الشعب فيها يمارس قدرًا من الديمقراطية في مناقشة بنود الدستور وإقراره من خلال مُمثليه، وإن كان نفاذ هذا الدستور مُعلّقًا على موافقة الحاكم، بما يتوافق مع طبيعة الموضوعات التي ينظمها الدستور، والمتمثلة في تحديد شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وتكريس حقوق الأفراد وحُرياتهم، وعلاقتهم بالسلطات الدستورية في الدولة؛ فهذه الموضوعات يجب الاتفاق على تعديلها بين الحاكم وأفراد الشعب، لأنها تمسُّ كِلا الطرفَيْن في العقد الذي يُنشِئ الدستور الوطني.
فالدستور الذي ينشأ عن طريق العقد بين الحاكم والأمة لا يجوز تعديله أو إلغاؤه إلا بالطريقة ذاتها، بموافقة الأمة من خلال مُمثليها والحاكم نفسه، بحيث يترتب على عدم تصديق الحاكم على تعديل الدستور، عدم نفاذ أي مراجعة لنصوصه وأحكامه.
الأساليب الديمقراطية
يُقصَد بالأساليب
الديمقراطية لنشأة الدساتير، تلك الوسائل التي تستأثر الأمة وحدها بوضع الدستور فيها، من دون مشاركة الحاكم، إذ تُكرِّس هذه الطرق انتصار إرادة الشعوب، وانتقال السيادة من الحاكم إلى الشعب الذي أصبح وحده صاحب السيادة في الدولة لإقرار الدستور، وذلك إما من خلال مُمثّلين له يُنتخَبون في جمعية تأسيسية، وإما مباشرةً عن طريق الموافقة عليه في استفتاء شعبي.
الجمعية التأسيسية
يُقصَد بهذا الأسلوب أن ينتخب الشعب هيئة خاصة تتولى وضع الدستور باسمه ونيابة عنه. وتتعدَّد التسميات التي تُطلَق على هذه الهيئة المنتخَبة بين
جمعية تأسيسية {{جمعية تأسيسية: هيئة منتخبة شعبيًّا تتكوّن من ممثلين عن الشعب، تُشكَّل خصيصًا لممارسة السلطة التأسيسية، وتختص بصياغة دستور جديد للدولة أو اعتماد وثيقة تأسيسية أو تعديل دستور قائم، وتتميّز عن البرلمان العادي بمحدودية ولايتها ووظيفتها الدستورية المحددة، وتنتهي مهمتها غالبًا بإقرار الدستور.}} أو مجلس وطني تأسيسي. ويُعَد الدستور نافذًا بمجرد إقراره من أعضاء الجمعية التأسيسية المنتخَبين، من دون الحاجة إلى التصديق عليه، أو الحصول على موافقة أي جهة أخرى، ومن ضمنها الحاكم، لغايات نفاذه[20].
ويشترط فقهاء القانون الدستوري في أسلوب نشأة الدساتير عن طريق الجمعية التأسيسية، أن يكون أعضاؤها مُنتخَبين من الشعب، وليسوا مُعيَّنين من أي سلطة في الدولة، وذلك تكريسًا لدور الشعب في إصدار الدستور. وبمجرد صدور الدستور الوطني وإقراره من الجمعية التأسيسية، فإنه يُفترَض أن ينتهي عملها حُكمًا، فتُحَل بسبب انتهاء الغاية منها. ومن أبرز الدول التي اعتمدت طريقة الجمعية التأسيسية في وضع دستورها، الولايات المتحدة الأميركية سنة 1787، وهو أول دستور يستخدم هذه الطريقة؛ من بعد ذلك، سارت كثير من الدول على هذا النهج الديمقراطي في إصدار الدساتير الوطنية[21].
الاستفتاء الشعبي
يُعَد أسلوب
الاستفتاء الشعبي من أكثر الأساليب تكريسًا للديمقراطية الشعبية، إذ يوافق الشعب بنفسه على إصدار الدستور من عدمه، وذلك من خلال المشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، فإن وافق، فإنه ينفذ من دون الحاجة إلى أي إجراء دستوري آخر، وإلا فيُرفَض مشروع الدستور المقترح.
إن أسلوب الاستفتاء الشعبي يمر بمرحلتَيْن اثنتَيْن: المرحلة الأولى يجري فيها إعداد مشروع الدستور، ويمكن أن تتولى هذه المهمة جمعية تأسيسية ينتخبها الشعب، أو لجنة فنية تُعيِّن الحكومة أعضاءها؛ أما المرحلة الأخرى فتتمثَّل في طرح مسودة الدستور التي أُقِرَّت، لتصويت أفراد الشعب عليها في استفتاء شعبي يُنظَّم لهذه الغاية، ثم يبدأ نفاذ الدستور من تاريخ صدور قرار الاستفتاء بالموافقة على مشروع الدستور، من دون الحاجة إلى موافقة الحاكم.
وعلى الرغم من ديمقراطية هذا الأسلوب في وضع الدساتير، فقد وُجِّهت كثير من الانتقادات إليه، أهمها أن الاستفتاء الشعبي قد لا تسبقه مناقشات إعلامية كافية، تتيح لأفراد الشعب المشاركين في الاستفتاء معرفة ماهية النصوص الدستورية المقترحة في مسودة الدستور. كذلك فإن أهمية الدستور، بوصفه الوثيقة الدستورية التي تُجسِّد الإطار العام لنظام الحكم في الدولة، تستلزم بالضرورة ألا يُترك مصيره إلى أفراد قد لا تتوفر لديهم المعرفة الكافية بمفهومه.
إن هذه الانتقادات الموجّهة إلى الاستفتاء بوصفه أسلوبًا ديمقراطيًّا لإنشاء الدساتير، لا تُوجَّه إلى الفكرة بحدِّ ذاتها، وإنما إلى الإجراءات المرتبطة بها، التي يُمكن التعاطي معها من خلال زيادة الوعي الشعبي والسياسي بأهمية الاستفتاء، وماهية النصوص الدستورية الجديدة التي سيجري الاستفتاء بشأنها، وذلك من خلال إجراء حملات إعلامية مكثفة، وعقد الندوات المتخصصة، وتوزيع المنشورات التي تشرح ما يتضمّنه مشروع الدستور الجديد الذي يُنوى الاستفتاء عليه، وذلك بأسلوب مُبسَّط يستطيع أن يفهمه المتخصص وغير المتخصص في الموضوع[22].
سموُّه
يُقصَد بالدولة القانونية الدولة التي يسود فيها حكم القانون، ويخضع له كلٌّ من الحاكم والمحكوم، والمقصود بالقانون لهذه الغاية، تلك القواعد القانونية التي تصدر عن السلطة المختصة، إذ يتسع هذا المفهوم ليشمل القانون العادي الذي يصدُر عن السلطة التشريعية؛ والنظام (اللائحة) الذي يصدُر عن السلطة التنفيذية؛ علاوة على الدستور الذي يصدُر عن السلطة التأسيسية. وكما سبقت الإشارة، فإن الدستور يحتل قمة الهرم التشريعي في الدولة، ويتمتع نتيجةً لذلك بسُموّ عن بقية التشريعات الوطنية؛ وتتعدد مظاهر السمو ليشمل: السمو الموضوعي، والسمو الشكلي.
السمو الموضوعي
يُقصَد بالسمو الموضوعي للدستور عُلُوّ قواعده القانونية، واحتلالها مرتبة أعلى من بقية التشريعات الوطنية في الدولة؛ بحيث يكون المُشرِّع الوطني مُلزَمًا باحترام النصوص الدستورية فيما يصدر عنه من قوانين وأنظمة وضعية، وإلا تعرضت القاعدة القانونية المخالفة للدستور للإلغاء، بحجة عدم دستوريتها.
وتكمن الحكمة في تقرير السمو الموضوعي للدستور في الموضوعات التي يُنظّمها التي تشمل شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وتشكيل السلطات العامة واختصاصاتها، وعلاقات بعضها ببعض من ناحية، وبالأفراد من ناحية أخرى. وبهذا المفهوم، فإن السمو الموضوعي لا ينحصر في دساتير معينة، بل يشمل الدساتير جميعها؛ المكتوبة والعرفية، والجامدة والمرنة[23]. فالدستور هو الذي يُبيِّن النظام الأساسي للدولة، ومدى اتصاله بأيديولوجية معينة ترسم له الإطار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فهو الذي يُحدِّد طبيعة أنشطة الدولة وأبعادها، والتزامات السلطات فيها، ويسعى كذلك إلى رسم الحدود التي يجب ألا تتعدَّاها كل سلطة عند مباشرتها صلاحياتها المناطة بها، وإلا كان عملها باطلًا[24].
وبما أن الأمة هي مصدر السلطات، وتمارس اختصاصاتها كما هو مبين في الدستور، فإن توزيع الوظائف على السلطات العامة في الدولة يعني أن تضطلع كل سلطة بما يُعهد إليها من وظائف وأعمال، فلا يجوز لها أن تُفوِّض غيرها لفعل ذلك، لأن كلًّا منها إنما تضطلع بأعمالها ووظائفها ضمن الاختصاصات التي فُوِّضت بها من الأمة بوساطة الدستور. وبما أن هذه السلطات تضطلع بأعمالها بوصفها مُفوَّضة من الأمة، فلا يجوز لها أن تُفوِّضها إلى غيرها، وذلك عملًا بقاعدة أن الاختصاصات المفوّضة لا تقبل
التفويض[25]، وهذا بدوره يستلزم الاعتراف للنصوص الدستورية بصفة السمو الموضوعي عن بقية التشريعات الوطنية الأخرى.
السمو الشكلي
إذا كان السمو الموضوعي للدستور يرتبط بمضمون القاعدة الدستورية وجوهرها، وعُلُو مرتبتها عن بقية التشريعات الوطنية في الدولة، فإن السمو الشكلي يتعلق بالشكل والإجراءات التي تُوضَع بها القواعد الدستورية، والتي تتطلب شروطًا وأحكامًا خاصة لوضعها وتعديلها، تكون أكثر شدة وصعوبة من إقرار القوانين العادية التي تصدرها السلطة التشريعية وتعديلها، فهذا الجمود الشكلي للقاعدة الدستورية هو الذي يُضفي عليها صفة العُلو والسمُوّ، ويُهيِّئ لها مركزًا قانونيًّا أسمى من بقية القواعد القانونية الأدنى منها في القوانين والأنظمة (اللوائح).
وبهذا المفهوم، فإن السمو الشكلي للدستور لا يتحقق إلا في الدساتير المكتوبة والجامدة التي تتطلب لتعديلها إجراءات أكثر شدة وتعقيدًا من الإجراءات المطلوبة لتعديل القانون العادي، ذلك على خلاف السمو الموضوعي الذي يرتبط بعُلوّ مكانة القاعدة القانونية، بصرف النظر عن شكلها وكيفية إصدارها، سواء تضمنتها مدونة واحدة تحمل اسم الدستور، أم من خلال أعراف دستورية تحمل صفة الإلزامية[26].
وعن نطاق السمو الشكلي للدستور، فإنه يمتد ليشمل القواعد الدستورية وأنواعها كافة، ما دامت قد وردت في الوثيقة الدستورية، وذلك بصرف النظر عن ماهيتها والموضوعات التي تسعى إلى تنظيمها، إذ يستوي في هذا الإطار أن يتقرَّر السمو الشكلي للقاعدة الدستورية التي تنظم شكل الدولة وتشكيل السلطات فيها، وكيفية ممارستها لمهماتها الدستورية. كذلك يمتد السمو الشكلي، فيشمل النصوص الدستورية التي تُكرِّس الحقوق والحريات الفردية، والضمانات القانونية المقررة لحمايتها، مع رفع أي اعتداء قد يقع عليها[27].
طرق إنهائه
تنصُّ الدساتير الوطنية عادةً على الإجراءات الواجب اتباعها لتعديل نصوصها وأحكامها جزئيًّا، إلا أنه من النادر أن تجد دساتيرَ تتناول كيفية إلغائها كليًّا، فالإنهاء الكامل للدساتير يعني وقف العمل بها، وإلغاء نصوصها وأحكامها كلها إلغاءً شاملًا لا رجعة فيه. وفي هذا السياق، تنقسم طرق إنهاء الدساتير إلى طرق عادية وأخرى غير عادية.
الطرق العادية
يُقصَد بالطرق العادية لإنهاء الدساتير إلغاء الدستور الوطني سلميًّا، من دون عنف أو أي مظاهر اعتراض شعبي أو سياسي، واستبدال دستور جديد به، يتوافق مع المتغيرات التي قد تطرأ على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة. والإلغاء العادي للدساتير لا يُثير إشكالات جوهرية بالنسبة إلى الدساتير المرنة التي لا تتطلب إجراءات خاصة لتعديلها وإلغائها، ذلك على خلاف الدساتير الجامدة، التي تُشترَط لتعديلها أو إلغائها شروط خاصة أكثر شدة وتعقيدًا من القانون العادي[28].
ويكون الإلغاء الطبيعي للدستور صريحًا أو ضمنيًّا؛ إذ يُراد بالإلغاء الصريح أن ينصّ الدستور الجديد صراحةً على وقف العمل بالدستور القديم عند دخوله حيّز النفاذ، في حين أن الإلغاء الضمني يكون من خلال إقرار نصوص دستورية جديدة تتعارض مع المبادئ الواردة في الدستور القديم، أو عندما يتناول الدستور الجديد الموضوعات ذاتها التي يتناولها الدستور القديم بالتنظيم، فيكون تاريخ نفاذ الدستور الجديد بمنزلة إلغاء ضمني للقديم[29].
الطرق غير العادية
على خلاف الطريقة السلمية التي تنتهي بها الدساتير الوطنية، فإن الدستور يمكن أن ينتهي بطرق غير عادية، تتمثل في الانقلاب أو الثورة، بحيث يترتب على حدوث أي منهما وقف العمل بأحكام الدستور النافذ نهائيًّا، وإصدار إعلانات دستورية مؤقتة إلى حين إصدار دستور جديد للدولة.
وقد أجمع الفقه الدستوري على التمييز بين الثورة والانقلاب من خلال معيارَيْن اثنَيْن، الأول معيار الهدف، فالثورة تهدف إلى إحداث تغيير شامل في الدولة، يشمل شخص الحاكم والنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي القائم فيها، وإقامة نظام جديد؛ في حين يقتصر هدف الانقلاب، في الغالب، على تغيير شخص الحاكم، والاستئثار بالسلطة من دون التعرُّض لنظام الحكم.
كذلك تختلف الثورة عن الانقلاب من حيث الجهة التي تتولاهما؛ فالثورة حركة شعبية يضطلع بها الشعب لإحداث تغييرات جوهرية في الدولة؛ في حين أن الانقلاب يصدر عادةً من أفراد في السلطة الحاكمة، مثل رئيس الوزراء أو وزير الدفاع، أو يضطلع به الجيش لغايات الاستيلاء على السلطة، أو من جهة أخرى خارج السلطة الحاكمة[30]، فعلى خلاف الثورة الشاملة التي تهدف إلى تغيير شخص الحاكم ونظام الحكم في الدولة لتحقيق صالح الجماعة بأسرها، فإن الانقلاب يهدف إلى خدمة صالح الفرد أو مجموعة قليلة من الأفراد.
وإذا كانت الثورة تختلف عن الانقلاب من حيث الأهداف والغايات، فإن الفقه الدستوري لا يُميِّز بين المفهومَيْن من حيث الآثار القانونية المترتبة عليهما، فكلٌّ من الثورة والانقلاب يعملان على تغيير الإطار القانوني القائم، ولا سيما الدستوري منه في الدولة، وذلك ضمن إطار الطرق غير العادية لانتهاء الدساتير.
المراجع
العربية
إبراهيم، محمد أحمد.
القانون الدستوري والنظم السياسية: دراسة مقارنة بالمبادئ الدستورية في الشريعة الإسلامية. الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2015.
البحري، حسن.
القانون الدستوري: النظرية العامة. ط 3. دمشق: [د. ن.]، 2017.
بدوي، ثروت.
القانون الدستوري وتطور الأنظمة الدستورية في مصر. ط 2. القاهرة: دار النهضة العربية، 1981.
الجرف، طعيمة.
القانون الدستوري ومبادئ النظام الدستوري في الجمهورية العربية المتحدة. القاهرة: مكتبة القاهرة الحديثة، 1954.
الحسيني، محمد طه حسين.
مبادئ القانون الدستوري. بيروت: منشورات زين الحقوقية، 2016.
خالد، حميد حنون.
مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق. بغداد: مكتبة السنهوري، 2013.
الخطيب، نعمان.
الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2025.
سرحال، أحمد.
في القانون الدستوري والنظم السياسية. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، 2002.
الشاعر، محمد رمزي. "الأيديولوجية التحررية وأثرها في الأنظمة السياسية".
مجلة العلوم القانونية والاقتصادية - جامعة عين شمس. مج 17، العدد 1 (1975). ص 331-449.
الشاوي، منذر.
القانون الدستوري (نظرية الدستور). بغداد: منشورات مركز البحوث القانونية، 1981.
________.
القانون الدستوري. القاهرة: العاتك لصناعة الكتاب، 2007.
الشرقاوي، جميل.
مبادئ القانون. القاهرة: دار النهضة العربية، 1986.
شيحا، إبراهيم.
المبادئ الدستورية العامة. الإسكندرية: منشأة المعارف، 2006.
عبد العال، محمد حسنين.
القانون الدستوري. القاهرة: دار النهضة العربية، 1992.
عصفور، سعد.
المبادئ الأساسية في القانون الدستوري والنظم السياسية. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1980.
الغالي، كمال.
مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية. دمشق: مطبعة الداودي، 1985.
فكري، فتحي.
القانون الدستوري. القاهرة: شركة ناس للطباعة، 2002.
كلثوم، فيصل.
دراسات في القانون الدستوري والنظم السياسية. دمشق: مديرية الكتب والمطبوعات في جامعة دمشق، 2005.
لطيف، نوري.
القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق. بغداد: مطبعة علاء، 1979.
ليلة، محمد كامل.
القانون الدستوري. ط 2. القاهرة: دار الفكر العربي، 1962.
متولي، عبد الحميد.
القانون الدستوري والأنظمة السياسية. القاهرة: دار المعارف، 1966.
المجذوب، محمد.
القانون الدستوري والنظام السياسي في لبنان. بيروت: منشورات الحلبي، 2002.
الأجنبية
Barendt, E. M.
An Introduction to Constitutional Law. Oxford: Oxford University Press, 1998.
Bryce, James.
Studies in History and Jurisprudence. UK: Oxford University Press, 1901.
Bur, Donald F.
Law of the Constitution: The Distribution of Powers. 2nd ed. Ontario: Lexis Nexis, 2023.
Dicey, A. V.
Introduction to the Study of Law of Constitution. 8th ed. London: Macmillan and Co. Limited, 1927.
Stone, Geoffrey R. et al.
Constitutional Law. 9th ed. UK: Aspen Casebook Series, 2023.
[1] محمد حسنين عبد العال،
القانون الدستوري (القاهرة: دار النهضة العربية، 1992)، ص 13.
[2] ثروت بدوي،
القانون الدستوري وتطور الأنظمة الدستورية في مصر، ط 2 (القاهرة: دار النهضة العربية، 1981)، ص 4.
[3] محمد طه حسين الحسيني،
مبادئ القانون الدستوري (بيروت: منشورات زين الحقوقية، 2016)، ص 122.
[4] فيصل كلثوم،
دراسات في القانون الدستوري والنظم السياسية (دمشق: مديرية الكتب والمطبوعات في جامعة دمشق، 2005)، ص 26.
[5] منذر الشاوي،
القانون الدستوري، ج 1 (القاهرة: العاتك لصناعة الكتاب، 2007)، ص 132.
[6] عبد الحميد متولي،
القانون الدستوري والأنظمة السياسية، ج 1 (القاهرة: دار المعارف، 1966)، ص 21.
[7] محمد أحمد إبراهيم،
القانون الدستوري والنظم السياسية: دراسة مقارنة بالمبادئ الدستورية في الشريعة الإسلامية (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2015)، ص 31.
[8] E. M. Barendt,
An Introduction to Constitutional Law (Oxford: Oxford University Press, 1998), p. 8.
[9] Geoffrey R. Stone et al.,
Constitutional Law, 9th ed. (UK: Aspen Casebook Series, 2023); A. V. Dicey,
Introduction to the Study of Law of Constitution, 8th ed. (London: Macmillan and Co. Limited, 1927); James Bryce,
Studies in History and Jurisprudence (UK: Oxford University Press, 1901), pp. 159-163.
[10] كمال الغالي،
مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية (دمشق: مطبعة الداودي، 1985)، ص 112.
[11] جميل الشرقاوي،
مبادئ القانون (القاهرة: دار النهضة العربية، 1986)، ص 91.
[12] نعمان الخطيب،
الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري (عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2025)، ص 354.
[13] Donald F. Bur,
Law of the Constitution: The Distribution of Powers, 2nd ed. (Ontario: Lexis Nexis, 2023).
[14] منذر الشاوي،
القانون الدستوري (نظرية الدستور) (بغداد: منشورات مركز البحوث القانونية، 1981)، ص 34.
[15] سعد عصفور،
المبادئ الأساسية في القانون الدستوري والنظم السياسية (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1980)، ص 86.
[16] محمد كامل ليلة،
القانون الدستوري، ط 2 (القاهرة: دار الفكر العربي، 1962)، ص 112.
[17] طعيمة الجرف،
القانون الدستوري ومبادئ النظام الدستوري في الجمهورية العربية المتحدة (القاهرة: مكتبة القاهرة الحديثة، 1954)، ص 121.
[18] أحمد سرحال،
في القانون الدستوري والنظم السياسية (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، 2002)، ص 154.
[19] حميد حنون خالد،
مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق (بغداد: مكتبة السنهوري، 2013)، ص 122.
[20] محمد المجذوب،
القانون الدستوري والنظام السياسي في لبنان (بيروت: منشورات الحلبي، 2002)، ص 4.
[21] الخطيب، ص 357.
[22] المرجع نفسه، ص 377.
[23] الغالي، ص 128.
[24] محمد رمزي الشاعر، "الأيديولوجية التحررية وأثرها في الأنطمة السياسية"،
مجلة العلوم القانونية والاقتصادية - جامعة عين شمس، مج 17، العدد 1 (1975)، ص 332.
[25] إبراهيم شيحا،
المبادئ الدستورية العامة (الإسكندرية: منشأة المعارف، 2006)، ص 179.
[26] الخطيب، ص 412.
[27] الجرف، ص 129
[28] نوري لطيف،
القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق (بغداد: مطبعة علاء، 1979)، ص 202.
[29] فتحي فكري،
القانون الدستوري، ج 1 (القاهرة: شركة ناس للطباعة، 2002)، ص 425.
[30] متولي، ص 73.