الموجز
موسّعات الشعب الهوائية هي أدوية تُستخدم لتوسيع الشعب الهوائية وتحسين تدفق الهواء، وتسهيل عملية التنفس، ولاسيما لدى المصابين بالربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، إذ تعمل على إرخاء العضلات المحيطة بالمجاري الهوائية في الرئتين، ما يؤدي إلى توسيعها وتحسين مرور الهواء. وتشمل هذه الأدوية
ناهضات مستقبلات بيتا-2 الأدرينالية، ومضادات الكولين، والثيوفيلين، ويمكن استخدامها منفردة أو مجتمعة. كما تسهم في تسهيل إزالة المخاط من الرئتين، الأمر الذي يجعل السعال أكثر فاعلية.
تُصنَّف موسّعات الشعب الهوائية إلى نوعين بناءً على مدة تأثيرها؛ فالموسّعات قصيرة المفعول توفر تخفيفًا سريعًا لضيق التنفس المفاجئ، في حين تحافظ الموسّعات طويلة المفعول على انفتاح المجاري الهوائية لفترات أطول، مما يساعد على الوقاية من نوبات الربو وتخفيف ضيق التنفس المستمر.
نظرًا إلى محدودية بعض العلاجات المتاحة، تتواصل الجهود لتطوير موسّعات جديدة للشعب الهوائية تتميز بفاعلية أعلى وانتقائية أكبر وآثار جانبية أقل. وفي هذا السياق، يجري البحث في فئات دوائية واعدة، مثل مثبطات الفوسفوديستيراز الانتقائية، ومثبطات كيناز (Rho)، والبيبدوسينات، وغيرها، إلا أن معظمها لا يزال في مرحلة الدراسات ما قبل السريرية، ولم تُثبت بعد فاعليتها وفوائدها المحتملة.
تعريفها
موسّعات الشعب الهوائية هي أدوية تُستخدم لعلاج أمراض انسداد مجرى الهواء (Obstructive Airways Diseases, OADs)، مثل الربو (Asthma) ومرض الانسداد الرئوي المزمن (Chronic obstructive pulmonary diseases, COPD) وغيرها من الحالات التنفسية الأخرى، فتعمل على تحسين تدفق الهواء في الرئتين. وتشمل هذه الأدوية ناهضات مستقبلات بيتا-2 الأدرينالية (Beta-2 adrenergic receptor agonists)، ومضادات الكولين (Anticholinergic)، والثيوفيلين (Theophylline)، ويمكن استخدامها بشكل منفرد أو معًا[1] (الشكل 1).
[الشكل 1] أمراض انسداد مجرى الهواء
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
آلية عمل موسعات الشعب الهوائية
تؤدي موسعات الشعب الهوائية دورًا مهمًا في علاج اضطرابات الشعب الهوائية، إذ تعمل على إرخاء العضلات المحيطة بالمجاري الهوائية في الرئتين، وينجم عن ذلك توسع الشعب الهوائية وتحسن تدفق الهواء داخل الرئتين، ما يسهل عملية التنفس. إضافة إلى ذلك، تساعد هذه الأدوية في تسهيل عملية إزالة المخاط من الرئتين، ما يزيد من كفاءة عملية السعال.
تُصنف موسعات الشعب الهوائية بناءً على مدة تأثيرها، إلى نوعين: موسعات قصيرة المفعول (Short-acting bronchodilators)؛ إذ توفر تخفيفًا سريعًا لحالات ضيق التنفس المفاجئة، وتُستعمل في حالات الربو المتقطع، وتدوم فاعليتها من 3 إلى 6 ساعات. في المقابل، تحافظ موسعات الشعب الهوائية طويلة المفعول (Long-acting bronchodilators) على انفتاح المجاري الهوائية لمدة قد تصل إلى 12 ساعة، وقد يستمر تأثيرها من 18 إلى 24 ساعة، ويسهم هذا النوع في الوقاية من نوبات الربو، ويُستخدم لتخفيف ضيق التنفس الزمن، فضلًا عن تحسين فاعلية الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids) في علاج الربو.
تُعطى موسعات الشعب الهوائية بشكل رئيسي عبر
أجهزة الاستنشاق {{أجهزة الاستنشاق: (Inhalers) أجهزة فعّالة تُستخدم لإيصال الأدوية مباشرة إلى الجهاز التنفسي، ولها دور كبير في علاج اضطرابات مثل الربو وداء الانسداد الرئوي المزمن (Chronic Obstructive Pulmonary Disease- COPD). وتتوافر أجهزة الاستنشاق بأنواع متعددة، من بينها أجهزة الجرعات المضبوطة (Metered Dose Inhaler- MDI)، والبخاخات الجافة (Dry Powder Inhaler- DPI)، والبخاخات الناعمة (Soft Mist Inhaler- SMI).}} المعروفة أيضًا باسم بخاخات الإنقاذ أو محاليل أجهزة التبخير (Nebulizer)، وذلك لضمان توصيل الدواء مباشرة إلى الشعب الهوائية في الرئتين[2] (الشكل 2).
[الشكل 2] موسعات الشعب الهوائية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أنواع موسعات الشعب الهوائية
تنقسم موسعات الشعب الهوائية إلى ثلاثة أنواع رئيسة، هي:
ناهضات مستقبلاتبيتا 2 الأدرينالية
تُعرف ناهضات مستقبلات بيتا 2 الأدرينالية (Beta-2 adrenergic receptor agonists) باسم "أدوية الإغاثة" أو "أدوية الإنقاذ"، وتشمل كلاً من: السالبوتامول (Salbutamol) أو ألبوتيرول (Albuterol)، والسالميترول (Salmeterol)، والفورموتيرول (Formoterol)، والتيربوتالين (Terbutaline)، والفينوتيرول (Fenoterol).
تعمل هذه العلاجات على مستقبلات بيتا -2 الأدرينالية (β 2-adrenergic receptor, β 2AR) الموجودة في العضلات الملساء للمجاري الهوائية في الرئتين، وذلك من خلال محاكاة تأثيرات
الإبينفرين {{الإبينفرين: (Epinephrine) علاج يُستخدم في حالات الطوارئ مثل الحساسية المفرطة (Anaphylaxis)، وتوقف القلب المفاجئ (Sudden Cardiac Arrest- SCA)، أو نوبات الربو الشديدة. ويتوافر الإبينفرين عادةً على شكل أقلام جاهزة للاستخدام (EpiPen)، ويُنصح باستخدامه بحذر خاص لدى المرضى الذين يعانون أمراض القلب المزمنة.}}. وتعمل موسعات الشعب الهوائية من هذه الفئة على تحفيز الاستجابات اللاإرادية في العضلات الملساء للمجاري الهوائية، وذلك من خلال تنشيط مستقبلات بيتا -2 الأدرينالية، مما يؤدي إلى استرخاء هذه العضلات وتوسّع الشعب الهوائية، وبالتالي تحسين تدفق الهواء بشكل مؤقت.
تعد ناهضات مستقبلات بيتا-2 العلاج الأساسي لانسداد مجرى الهواء وتخفيف الأعراض السريرية للربو، وتُعطى عادةً عن طريق الاستنشاق، ويمكن تناولها على شكل أقراص، أو شراب، أو عن طريق الحقن.
وتُستخدم ناهضات بيتا-2 المستنشقة لمنع أو عكس الاستجابة المبكرة للربو، إذ تعيق إطلاق الوسائط القابضة للشعب الهوائية، مثل الهيستامين (Histamine) خلال المرحلة المبكرة من الربو، لكنها لا تؤثر بشكل ملحوظ في تنشيط الخلايا الالتهابية المرتبطة بالاستجابة المتأخرة للربو.
تُعد ناهضات مستقبلات بيتا-2 قصيرة المفعول (Short-acting-β2-agonists- SABAs)، مثل السالبوتامول، الخيار المفضل للتخفيف السريع من أعراض الربو الحاد، نظرًا لقدرتها على تحفيز مستقبلات البيتا-2 الأدرينالية (β2AR) والتسبب في توسع الشعب الهوائية بسرعة. وتمتاز بقصر مدة تأثيرها نسبيًا، إذ تتراوح فاعليتها بين 4 إلى 6 ساعات[3].
أما ناهضات البيتا-2 طويلة المفعول (Long-acting- β2-agonists- LABAs)، فيتناولها المرضى مرتين يوميًا للحفاظ على المجاري الهوائية مفتوحة والسيطرة على الأعراض على المدى الطويل. وغالبًا ما تستعمل بالاقتران مع الكورتيكوستيرويدات المستنشقة، لما لذلك لتقليل الالتهاب في المجاري الهوائية والرئتين.
وعلى الرغم من الاستخدام الواسع لناهضات بيتا-2 المستنشقة، فإن بعض الدراسات تشير إلى أن الاستخدام المنتظم لهذه العلاجات يقلل من تأثير الدواء بسبب تقليل تنظيم المستقبلات، وهو ما يتطلب جرعات أعلى لتحقيق التأثير العلاجي نفسه[4].
مضادات الكولين
تعمل موسعات الشعب الهوائية المضادة للكولين (Anticholinergic)، والمعروفة أيضًا باسم مضادات المسكارين (Anti-muscarinic)، على المستقبلات الموجودة في الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic nervous system) لتقليل الإفرازات والتضيق في الشعب الهوائية، وذلك من خلال تثبيط تأثير الأسيتيل كولين (Acetylcholine)، وهو ناقل عصبي يسهم في تضيق المجاري الهوائية، فينجم عن ذلك توسيع الشعب الهوائية وتقليل إنتاج المخاط. وتُستخدم هذه الأدوية، المضادة للكولين، بوصفها موسعات قصبية فعالة في علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، في حين يظل استخدامها في علاج الربو محدوداً، وتستخدم عادةً مرة واحدة يوميًا أو حتى أربع مرات يوميًا، اعتمادًا على التركيبة.
وعلى الرغم من أنها لا توفر راحة فورية، فإن الأدوية المضادة للكولين تعد فاعلة في التحكم بأعراض الربو المستعصية. وتتوافر هذه الأدوية في شكلين: قصير المفعول وطويل المفعول. ويجب توخي الحذر عند استخدامها من قبل الأشخاص الذين يعانون تضخم البروستاتا الحميد، أو انسداد تدفق البول، أو الجلوكوما (المياه الزرقاء)، إذ قد تؤدي هذه الأدوية إلى تفاقم هذه الحالات مع استخدامها[5].
الأتروبين
يُستخدم الأتروبين (Atropine) لتوسيع الشعب الهوائية بشكل فعال لدى مرضى الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن. غير أن كثرة آثاره الجانبية، مثل جفاف الفم، وتسارع ضربات القلب، والخفقان، وعدم وضوح الرؤية، واحتباس البول، والصداع، إضافة إلى تغيرات في الحالة العقلية، أدت إلى تراجع استعماله، ولم يعد يُعتمد عليه كعلاج استنشاقي[6].
إبراتروبيوم بروميد
يُعد إبراتروبيوم بروميد (Ipratropium bromide) بديلًا فعالًا للأتروبين، ويعمل من خلال منع تأثير الأسيتيل كولين على مستقبلات المسكارينية M3 في الشعب الهوائية، خاصة لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن. وتظهر أفضل النتائج لتوسع الشعب الهوائية عند استخدامه بجرعات تتراوح بين 40 إلى 80 ميكروغرامًا، ويستمر تأثيره العلاجي عادة لمدة تتراوح بين 4 و6 ساعات تقريبًا.
ويستخدم الإبراتروبيوم بروميد في تعطيل تضيق الشعب الهوائية الناتج عن دواء
الميثاكولين {{الميثاكولين: (Methacholine) دواءً يُستخدم في تشخيص مرض الربو من خلال اختبار التحدي بالميثاكولين (Methacholine Challenge Test). وذلك من خلال تحفيز مستقبلات المسكارين في العضلات الملساء للشعب الهوائية، ما يؤدي إلى انقباضها. ويكون هذا الانقباض أكثر وضوحًا لدى الأشخاص المصابين بالربو، وتجدر الإشارة إلى أن استخدام الميثاكولين يقتصر على الأغراض التشخيصية فحسب.}}.
وتتجلى الآثار الجانبية الرئيسة لإبراتروبيوم بروميد في جفاف الفم وتهيج الحلق، والتي يعاني منها حوالي 15 في المئة من المرضى، وهي مرتبطة بخصائصه المضادة للكولين.
بخلاف ناهضات البيتا، لا يتسبب الإبراتروبيوم عادةً في آثار جانبية قلبية وعائية عند استخدامه بالجرعات المعتادة. ويستخدم هذا الدواء أساسًا لتخفيف ضيق التنفس لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن، ويعد تأثيره مشابهًا لتأثير ناهضات البيتا 2 الأدرينالية، ويعتمد اختيار العلاج المناسب على مدى تحمل المريض واستجابته للدواء. ويعد استخدام الإبراتروبيوم بروميد نادرًا لدى مرضى الربو، إذ توفر
الكورتيكوستيرويدات المستنشقة {{الكورتيكوستيرويدات المستنشقة: (Inhaled corticosteroids) دواء يُستنشق عن طريق الفم لمعالجة الأمراض التنفسية المزمنة مثل الربو وداء الانسداد الرئوي المزمن ( Chronic Obstructive Pulmonary Disease- COPD). تعمل هذه الأدوية من خلال السيطرة على الالتهاب والتورم وإفراز المخاط في الشعب الهوائية، مما يُسهم في تحسين التنفس.}} وناهضات البيتا طويلة المفعول تحكمًا فعالًا في الأعراض[7].
تيوتروبيوم بروميد
يشبه دواء تيوتروبيوم بروميد (Tiotropium bromide) دواء إبراتروبيوم، غير أنه يمتاز بمدة تأثير أطول؛ إذ توفر الجرعة الواحدة منه توسعًا في الشعب الهوائية يستمر لنحو 24 ساعة. وقد أظهرت دراسات سريرية واسعة النطاق أن استنشاق تيوتروبيوم مرة واحدة يوميًا يُحسن نوعية حياة مرضى الانسداد الرئوي المزمن ويؤخر تفاقم المرض. ومع ذلك، لا يُنصح باستخدام تيوتروبيوم لمرضى الربو[8].
الثيوفيلين
الثيوفيلين (Theophylline) والمعروف أيضًا باسم ثنائي ميثيل زانثين Dimethylxanthine))، هو دواء يتمتع بخصائص موسّعة للقصبات الهوائية، ويعمل أساس من خلال تثبيط إنزيم الفوسفوديستيراز-3 (Phosphodiesterase3- PDE3)، مما يسهم في ارتخاء العضلات الملساء في الشعب الهوائية. ويُستخدم بوصفه علاجًا مساعدًا لمرضى الربو القصبي الذين لم يُسيطر على حالتهم بشكل كافٍ باستخدام الكورتيكوستيرويدات المستنشقة، وكذلك لدى بعض المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن والحاد، الذين لا يستجيبون بصورة كافية للعلاجات الموسّعة للقصبات الهوائية الأخرى. ومع ذلك، فقد تراجع استخدامه بسبب آثاره الجانبية المتكررة.
إضافة إلى ذلك، يمتلك الثيوفيلين خصائص مضادة للالتهابات (Anti-inflammatory effects) عند استخدامه بتركيزات منخفضة، وذلك بفضل تثبيطه لأنزيم الفوسفوديستيراز-4 (PDE4) وتنشيط هيستون دي استيلاز-2 (Histone deacetylase-2). وتساعد هذه الآلية في عكس مقاومة الكورتيكوستيرويدات، مما يجعل الثيوفيلين ذا فائدة خاصة في الحالات الشديدة من الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
يتوافر الثيوفيلين بوصفه دواءً يؤخذ عن طريق الفم، ويأتي على شكل أقراص سريعة أو ممتدة المفعول. ويُعطى عادةً مرتين يوميًا، وتتراوح جرعته بين 100 و400 ملليغرام. وتعتمد فاعلية العلاج بدرجة كبيرة على تركيز الدواء في الدم. وفي الحالات الشديدة، يمكن إعطاء الأمينوفيلين (Aminophylline)، وهو مركب يتكون من الثيوفيلين والإيثيلين ديامين (Ethylenediamine)، ما يجعله أكثر قابلية للذوبان في الماء، ومناسبًا للإعطاء عن طريق الوريد. وعلى الرغم من أن طريقة عمله ليست مفهومة تمامًا، فإنه يسهم في تقليل التهاب الشعب الهوائية وإرخاء العضلات الملساء فيها.
يجب استخدام الثيوفيلين بحذر لدى المرضى الذين يعانون فرط نشاط الغدة الدرقية، أو الأمراض القلبية، أو مشاكل الكبد وارتفاع ضغط الدم، أو قرحة المعدة، أو الصرع. ويمكن أن تتسبب التفاعلات الدوائية في تراكم الثيوفيلين بشكل ضار في الجسم، وقد يحتاج المرضى المسنين إلى مراقبة إضافية أثناء استخدامه[9].
العلاجات المركبة (Combination therapies)
تعمل الأدوية المضادة للكولين وناهضات مستقبلات البيتا 2 الأدرينالية على تحسين التنفس من خلال آليات مختلفة، مما يجعل استخدامهما معًا خيارًا علاجيًا فعالًا. فعلى سبيل المثال، يوفر الجمع بين دواء الإبراتروبيوم (مضاد الكولين) وناهض مستقبلات البيتا 2 مثل الفينوتيرول (Fenoterol) أو السالبوتامول توسعًا أفضل للشعب الهوائية مقارنةً باستخدام أي منهما بمفرده. ومع ذلك، لا يوجد دليل قاطع على أن الجرعات العالية من دواء واحد تعطي التأثير العلاجي نفسه، إضافة إلى أن زيادة الجرعة قد تزيد من خطر الآثار الجانبية. لذلك، يفضل الأطباء استخدام هذه الأدوية بالتزامن، خاصة في حالات التفاقم المفاجئ لمرض الانسداد الرئوي المزمن، وكذلك ضمن العلاج المستمر بهدف تقليل احتمالية ظهور الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.
إضافة إلى ذلك، تتوافر ناهضات مستقبلات بيتا-2 الأدرينالية طويلة المفعول، مثل الإنداكاتيرول (Indacaterol) والفيلانترول (Vilanterol)، غير أن استخدامها ينبغي أن يكون دائمًا مصاحبًا للكورتيكوستيرويدات المستنشقة. وفي الوقت نفسه، تتطور عوامل مضادة للمسكارين طويلة المفعول وتركيبات دوائية جديدة من موسعات الشعب الهوائية بهدف تبسيط الخطط العلاجية وتحسين امتثال المرضى للعلاج[10].
الآثار الجانبية لموسعات الشعب الهوائية
قد تتسبب موسعات الشعب الهوائية في حدوث آثار جانبية، عادةً ما تكون خفيفة أو قصيرة الأمد، وتختلف هذه الآثار باختلاف نوع الدواء المستخدم. فقد تؤدي ناهضات البيتا-2 الأدرينالية إلى شعور بالتوتر أو الارتعاش أو فرط النشاط، إضافة إلى زيادة معدل ضربات القلب، واضطراب المعدة، وصعوبة النوم، والتوتر العصبي، والصداع، والخفقان، وتشنجات العضلات. وتزداد احتمالية ظهور هذه الآثار الجانبية عند استخدام جرعات مرتفعة، مثل السالبوتامول. غالبًا ما تتحسن هذه الأعراض أو تزول بعد بضعة أيام أو أسابيع من استخدام العلاج. ويُوصى بتوخي الحذر عند استخدام ناهضات مستقبلات بيتا-2 لدى الأشخاص الذين يعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية، أو مشاكل قلبية، أو اضطرابات في ضربات القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو السكري، إذ يمكن لهذه الأدوية أن تزيد من أعراض تلك الحالات.
أما الأدوية المضادة للكولين، فقد تسبب جفاف الحلق والعينين والأنف، إضافةً إلى طعم غير معتاد في الفم، والغثيان، والتقيؤ، وتشوش الرؤية المؤقت، فضلًا عن الإمساك، والسعال، والصداع، احتباس البول. أما الثيوفيلين فقد يسبب الغثيان، والتقيؤ، وآلام المعدة، والإسهال، والصداع، والأرق، والخفقان، وعدم انتظام ضربات القلب وتشنجات العضلات، إضافة إلى الشعور بالتوتر أو الارتجاف.
ويجب تجنب وصف هذه الأدوية للأشخاص الذين يعانون حساسية معروفة تجاهها، وذلك للحد من المخاطر المحتملة، مثل التفاعلات التحسسية الشديدة. ويُنصح بتوخي الحذر حين استخدامها مع المرضى الذين يعانون أمراض القلب، واضطرابات النظم القلبية، أو انخفاض مستويات البوتاسيوم، ولا سيما في أثناء المخاض والولادة، ولدى كبار السن أو المرضى الذين يعانون مشاكل في وظائف الكلى.
عادةً ما تعد موسعات الشعب الهوائية آمنة للاستخدام خلال فترتي الحمل والرضاعة. غير أنها قد تتفاعل مع أدوية أخرى، مما قد يؤثر في فاعليتها أو يزيد من الآثار الجانبية. وتشمل بعض الأدوية التي قد تتفاعل دوائيًا مع موسعات الشعب الهوائية: مدرات البول (Diuretics)، وبعض مضادات الاكتئاب (Antidepressants)، والديجوكسين {{الديجوكسين: (Digoxin) أحد أدوية القلب المهمة في علاج الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation) وحالات فشل القلب الاحتقاني (Congestive Heart Failure- CHF)، إذ يعمل على زيادة قوة انقباض عضلة القلب وتحسين كفاءة عمله من خلال إبطاء معدل ضرباته.}}، والبنزوديازيبينات (Benzodiazepines)، والليثيوم (Lithium)، والكينولونات {{الكينولونات: (Quinolones) مجموعة من المضادات الحيوية واسعة الطيف تُستخدم في علاج أنواع مختلفة من العدوى، بما في ذلك التهابات الجهاز البولي، والجهاز التنفسي، والجلد.}}[11].
تطوير موسعات الشعب الهوائية
لتعزيز فاعلية وسلامة موسعات الشعب الهوائية الحالية، مثل ناهضات مستقبلات بيتا 2 الأدرينالية، ومضادات الكولين، والثيوفيلين. تطورت ناهضات مستقبلات بيتا 2 الأدرينالية طويلة المفعول (Long-acting β2-agonists) ومضادات مستقبلات الكولين طويلة المفعول (long-acting muscarinic receptor antagonist)، فضلًا عن تطوير أجهزة استنشاق مركبة تجمع بين هذه الموسعات لتحسين النتائج العلاجية.
ومن بين الأساليب الحديثة في تطوير العلاجات الدوائية، ظهور الأدوية ثنائية الوظيفة المعروفة باسم (MABAs)، والتي تجمع بين تأثير مضادات مستقبلات الكولين وناهضات مستقبلات بيتا -2 الأدرينالية في مركب دوائي واحد. ويُعد الباتيفينترول (Batefenterol) علاجًا رائدًا من مجموعة (MABAs) وقد تصبح هذه المجموعة خيارًا مفضلًا في العلاج الثلاثي.
علاوة على ذلك، تركز مجالات بحثية أخرى على تطوير مثبطات الفوسفوديستيراز (PDE) الأكثر فاعلية بوصفها بديلًا للثيوفيلين. وعلى الرغم من أن روفلوميلاست (Roflumilast)، المثبط الوحيد المتاح لـلفوسفوديستيراز 4، فقد ارتبط بحدوث بعض الآثار الجانبية. لذلك، تتجه الجهود البحثية نحو تطوير مثبطات (PDE4) المستنشقة، مثل تانيميلاست (Tanimilast)، إضافة إلى تطوير المثبطات المزدوجة لـلفوسفوديستيراز 3 و4 (PDE3/PDE4) مثل إنسيفينترين (Ensifentrine)، والتي تمتلك تأثيرات موسعة للشعب الهوائية ومضادة للالتهاب.
على الرغم من التحديات القائمة، ما يزال الاهتمام بتطوير فئات جديدة من موسعات الشعب الهوائية مستمرًا. إذ يجري البحث في العديد من الفئات الدوائية المحتملة، من بينها، ناهضات مستقبلات الطعم المر (Bitter-taste receptor agonists)، و ناهضات مستقبلات البروستانويد E4 (E-prostanoid receptor 4 agonist)، ومثبطات إنزيم رو كيناز (Rho kinase inhibitors)، ومضادات الكالسيوم (Calcilytics)، وناهضات مستقبلات البيروكسيسوم المُنَشِّط لمستقبلات جاما (PPAR-γ, peroxisome proliferator-activated receptor-γ agonist)، و ناهضات مستقبل الريلاكسين 1 (Agonists of relaxin receptor 1)، ومنشطات الجوانيلات الحلقي (Guanylyl cyclase) القابلة للذوبان، والبيبدوسينات (Pepducins)[12].
أظهرت
مستقبلات الطعم المر (Bitter-taste receptor) إمكانات واعدة في الدراسات الأولية. إذ تتواجد هذه المستقبلات على خلايا العضلات الملساء في الشعب الهوائية البشرية، وتسهم في استرخاء العضلات من خلال تنشيط مسارات وإشارات محددة[13].
وتؤدي مثبطات نشاط إنزيم رو كيناز (Rho kinase inhibitors) دورًا أساسيًا في استرخاء العضلات الملساء في الشعب الهوائية. وتشير الأبحاث ما قبل السريرية إلى أن هذه المثبطات قد تعد موسعات فاعلة للشعب الهوائية، وقد تسهم في استكمال الفئات العلاجية الحالية. ومع ذلك، فإن تطوير مثبطات انتقائية يظل أمرًا معقدًا نظرًا للتشابه بين بنى الإنزيمات، الأمر الذي يجعل تصميم الأدوية المستهدفة أصعب[14].
تعد
البيبدوسينات (Pepducins) من الفئات الواعدة باعتبارها من الموسعات المحتملة للشعب الهوائية. إذ تخترق هذه الببتيدات الخلايا وتعدل إشارات مستقبلات البروتينG (GPCR)، مما قد يؤثر في انقباض العضلات الملساء في الشعب الهوائية. وعليه، يُتوقع أن تؤدي البيبدوسينات دورًا مهمًا في تطوير العلاجات المستقبلية لأمراض الرئة الانسدادية[15].
المراجع
Amegadzie, Joseph Emil et al. “Association between Inhaled β2-Agonists Initiation and Risk of Major Adverse Cardiovascular Events: A Population-Based Nested Case-Control Study.”
International Journal of Chronic Obstructive Pulmonary Disease. vol. 17 (2022). pp. 1205-1217.
Barnes, Peter J. “Theophylline.”
American Journal of Respiratory and Critical Care Medicine. vol. 188, no. 8 (2013). pp. 901-906.
Cazzola, Mario & Clive Page. “Long-Acting Bronchodilators in COPD: Where Are We Now and Where Are We Going?”
Breathe. vol. 10, no. 2 (2014). pp. 110-120.
Cazzola, Mario et al. “Bronchodilators in Subjects with Asthma-Related Comorbidities.”
Respiratory Medicine. vol. 151 (2019). pp. 43-48.
Cazzola, Mario et al. “Pharmacology and Therapeutics of Bronchodilators.”
Pharmacological Reviews. vol. 64, no. 3 (2012). pp. 450-504.
Cazzola, Mario Paola Rogliani & Maria Gabriella Matera. “The Future of Bronchodilators in COPD and Asthma.”
Archivos de Bronconeumología. vol. 58, no. 2 (2022). 107-108.
Fierro, Fabrizio et al. “Dual Binding Mode of ‘Bitter Sugars’ to Their Human Bitter Taste Receptor Target.”
Scientific Reports. vol. 9, no. 1 (2019). pp. 1-16.
Licari, Amelia et al. “Critical Reappraisal of Short-Acting Bronchodilators for Pediatric Respiratory Diseases.”
Italian Journal of Pediatrics. vol. 50, no. 1 (2024). pp. 1-12.
Matera, Maria Gabriella, Clive P. Page & Mario Cazzola. “Novel Bronchodilators for the Treatment of Chronic Obstructive Pulmonary Disease.”
Trends in Pharmacological Sciences. vol. 32, no. 8 (2011). pp. 495-506.
Panettieri, Reynold A. et al. “Pepducins as a Potential Treatment Strategy for Asthma and COPD.”
Current Opinion in Pharmacology. vol. 40 (2018). pp. 120-125.
Schaafsma, Dedmer et al. “Rho Kinase Inhibitors: A Novel Therapeutical Intervention in Asthma?”
European Journal of Pharmacology. vol. 585, no. 2-3 (2008). pp. 398-406.
Scurek, Martin & Kristian Brat. “A Narrative Review of Theophylline: Is There Still a Place for an Old Friend?”
Journal of Thoracic Disease. vol. 16, no. 5 (2024). pp. 3450- 3460.
Seale, J. Paul. “Anticholinergic Bronchodilators.”
Australian Prescriber. vol. 26, no. 2 (2003). pp. 33-35.
Vincken, W. et al. “Improved Health Outcomes in Patients with COPD during 1 Yr’s Treatment with Tiotropium.”
European Respiratory Journal. vol. 19, no. 2 (2002). pp. 209-216.
[1] Mario Cazzola et al., “Pharmacology and Therapeutics of Bronchodilators,”
Pharmacological Reviews, vol. 64, no. 3 (2012), pp. 450-504; J. Paul Seale, “Anticholinergic Bronchodilators,”
Australian Prescriber, vol. 26, no. 2 (2003), pp. 33-35; Martin Scurek & Kristian Brat, “A Narrative Review of Theophylline: Is There Still a Place for an Old Friend?”
Journal of Thoracic Disease, vol. 16, no. 5 (2024), pp. 3450- 3460
[2] Cazzola et al., “Pharmacology and Therapeutics of Bronchodilators”.
[3] Amelia Licari et al., “Critical Reappraisal of Short-Acting Bronchodilators for Pediatric Respiratory Diseases,”
Italian Journal of Pediatrics, vol. 50, no. 1 (2024), pp.1-12.
[4] Joseph Emil Amegadzie et al., “Association between Inhaled β2-Agonists Initiation and Risk of Major Adverse Cardiovascular Events: A Population-Based Nested Case-Control Study,”
International Journal of Chronic Obstructive Pulmonary Disease, vol. 17 (2022), pp. 1205-1217.
[5] Seale,
op. cit.; Licari et al.
[6] Seale,
op. cit.
[7] Ibid.
[8] W. Vincken et al., “Improved Health Outcomes in Patients with COPD during 1 Yr’s Treatment with Tiotropium,”
European Respiratory Journal, vol. 19, no. 2 (2002), pp. 209-216.
[9] Scurek & Brat,
op. cit.; Peter J. Barnes, “Theophylline,”
American Journal of Respiratory and Critical Care Medicine, vol. 188, no. 8 (2013), pp. 901-906.
[10] Mario Cazzola & Clive Page, “Long-Acting Bronchodilators in COPD: Where Are We Now and Where Are We Going?”
Breathe, vol. 10, no. 2 (2014), pp. 110-120.
[11] Mario Cazzola et al., “Bronchodilators in Subjects with Asthma-Related Comorbidities,”
Respiratory Medicine, vol. 151 (2019), pp. 43-48.
[12] Maria Gabriella Matera, Clive P. Page & Mario Cazzola, “Novel Bronchodilators for the Treatment of Chronic Obstructive Pulmonary Disease,”
Trends in Pharmacological Sciences, vol. 32, no. 8 (2011), pp. 495-506; Mario Cazzola, Paola Rogliani & Maria Gabriella Matera, “The Future of Bronchodilators in COPD and Asthma,”
Archivos de Bronconeumología, vol. 58, no. 2 (2022),pp. 107-108.
[13] Fabrizio Fierro et al., “Dual Binding Mode of ‘Bitter Sugars’ to Their Human Bitter Taste Receptor Target,”
Scientific Reports, vol. 9, no. 1 (2019), pp. 1-16.
[14] Dedmer Schaafsma et al., “Rho Kinase Inhibitors: A Novel Therapeutical Intervention in Asthma?”
European Journal of Pharmacology, vol. 585, no. 2-3 (2008), pp. 398-406.
[15] Cazzola, Mario et al., ”Bronchodilators in Subjects with Asthma-Related Comorbidities”; Cazzola, Rogliani & Matera,
op.cit.; Reynold A. Panettieri et al., “Pepducins as a Potential Treatment Strategy for Asthma and COPD,”
Current Opinion in Pharmacology, vol. 40 (2018), pp. 120-125.