تسجيل الدخول

معركة ساحة الدم

513هـ/ 1119م

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اسم المعركة

معركة ساحة الدم

التصنيف

معركة في عصر الحروب الصليبية

الزمان

نحو 16 ربيع الأول 513هـ، 28 حزيران/ يونيو 1119م

المكان

قرب سَرْمَدا شمال أنطاكية

الأطراف

· المسلمون: إيلغازي بن أرتق وحلفاؤه

· الصليبيون: إمارة أنطاكية بقيادة روجر السالرنوي

النتيجة

انتصار المسلمين، ومقتل روجر، وانهيار القوة العسكرية لأنطاكية، وتأمين حلب، وإنهاء الإتاوة المفروضة عليها


الموجز

معركة ساحة الدم (513هـ/ 1119م)، وتعرف كذلك بمعركة حقل الدم، هي معركة فاصلة قرب سَرْمَدا شمال أنطاكية بين جيش إسلامي بقيادة إيلغازي بن أرتق حاكم ماردين (458-516هـ/ 1066-1123م، حكم من عام 498هـ/ 1104م حتى وفاته)، وقوات إمارة أنطاكية بقيادة روجر السالرنوي (Roger of Salerno، 1080-1119، وصي على أنطاكية بين عامَي 1112-1119)، أسفرت عن عدد ضخم من قتلى الصليبيين حتى اشتهرت في المصادر بهذا الاسم.

جاءت المعركة بعد بلوغ أنطاكية ذروة قوتها عقب معركة سرمين عام 509هـ/ 1115م، وتفكّك السلطنة السلجوقية، وصراعات حلب الداخلية، التي انتهت بدفع الإتاوة للصليبيين. استجاب إيلغازي لنداء أهل حلب، فجمع جيشًا من التركمان والترك والعرب، وحيّد إمارة الرها بهجوم أولي، ثم تحرّك نحو حصن الأثارب، فخرج روجر لملاقاته، وطلب النجدة إلى ملك مملكة بيت المقدس، بلدوين الثاني (Baldwin II، 1075-1131، ملك بيت المقدس بين عامَي 1118-1131)، وبونز كونت طرابلس (Pons Count of Tripoli، نحو 1098-1127، كونت طرابلس بين عامَي 1112-1127)، لكن روجر ترك حصن أرتاح وتمركز في موضع عند تل عفرين.

استطاع إيلغازي خداع الصليبين بعد أن جَمَعَ له جواسيس متنكرون بزِيِّ التجار معلوماتٍ عن معسكر الصليبيين، إذ انسحب نحو حصن الأثارب شمال غربي حلب على الطريق إلى أنطاكية، ثم عاد وطوّق جيش روجر، وشن هجومه الحاسم يوم السبت نحو 16 ربيع الأول 513هـ، الموافق 28 حزيران/ يونيو 1119م. انتهت المعركة بهزيمة الأنطاكيين، وقُتل فيها روجر، وأُسر أو قُتل معظم الجيش، وفرّ القليل إلى أنطاكية.

رسّخ هذا الانتصار صمود حلب وأنهى الإتاوة المفروضة عليها، ورفع مكانة إيلغازي، وأدّى إلى تدهور قوة أنطاكية التي تحوّلت من ثاني أقوى إمارة صليبية في الشام إلى أضعفها، مع امتناع إيلغازي عن مهاجمة أنطاكية نفسها تجنّبًا لاستثارة بيزنطة في ظل غياب وحدة إسلامية كاملة.

أسبابها

اضطربت أوضاع حلب عقب وفاة رضوان بن تتش عام 507هـ/ 1113م، حين آلت السلطة إلى ابنه ألب أرسلان، غير أن توليه الحكم لم يؤدِّ إلى استقرار الأوضاع، بل ازدادت حال المدينة اضطرابًا، وانتهى الأمر بمقتله عام 508هـ/ 1114م على يد خادمه لؤلؤ، الذي استبدّ بعد ذلك بشؤون الحكم، ما أثار أهل حلب ضده، فقتلوه عام 511هـ/ 1117م. واستمرت حلب في هذه الحال مع حلول العام التالي، في حين توسعت إمارة أنطاكية وارتفع شأنها، ما جعلها تضغط على حلب خاصة بعد انتصار روجر السالرنوي، المعروف كذلك بروجر الحاكم (Roger of the Principate)، في معركة سرمين (أو معركة تل دانيث) عام 509هـ/ 1115م[1].

بعدئذٍ، استولى روجر على بلدة عزاز عام 512هـ/ 1118م، وبلدة بزاعة عام 513هـ/ 1119م، وهو ما جعل حلب محاصرة من 3 جهات[2]. ولم يكتفِ بذلك، بل أغار على ضواحيها وألحق بها خرابًا، وشدد الضغوط الاقتصادية على سكانها، فارضًا عليهم دفع نصف عوائد الأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة، أو المنطقة التي تسمى "باب حلب" على حد وصف ابن الأثير (555-630هـ/ 1160-1233م)[3]، وهو الأمر الذي حدا زعماءَ حلب إلى التوجه للبحث عن قائد قوي لقيادة حلب وحُكْمها في تلك الفترة المضطربة من تاريخها، فاختاروا الأمير نجم الدين إيلغازي بن أرتق، حاكم ديار بكر. وما إن وصلت استغاثة الحلبيين إلى إيلغازي عام 512هـ/ 1118م حتى سارع إلى جمعِ قواته لإنقاذ حلب وتسلّم قلعتها وتدبير أمرها[4]، ومناشدةِ حلفائه والسلطان محمود بن محمد بن ملكشاه لدعمه في قتال الصليبيين والدفاع عن حلب[5]، لكنه لم يجبه بسبب صراعه مع عمه السلطان سنجر بن ملكشاه (حكم بين عامَي 511هـ/ 1118م و552هـ/ 1157م)[6]، في حين حصل الأمير إيلغازي بن أرتق على عون عدد من أمراء المسلمين، مثل: الأمير دبيس الثاني بن صدقة (463-529هـ/ 1070-1135م، كان حاكمًا بين عامَي 512هـ/ 1119م و529هـ/ 1135م تقريبًا)، أمير بني مزيد وحاكم الحلة، والأتابك ظهير الدين طغتكين (كان حاكمًا بين عامَي 497هـ/ 1104م و522هـ/ 1128م) حاكم دمشق[7].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

 

تتميز حلب بمركز استراتيجي بشريًا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، إضافة إلى توسّطها إمارتين صليبيتين، هما: الرها وأنطاكية، كذلك فإن موقعها الجغرافي يسهل عليها الاتصال بباقي المدن الإسلامية في الجزيرة والأناضول ووسط الشام وشمالها[8]. إضافةً إلى ذلك، تشكل حلب مع دمشق خطًا دفاعيًا استراتيجيًا إسلاميًا ساعد على محاصرة الكيان الصليبي، إذ استخدمته القوى الإسلامية مرات عديدة لتوجيه الضربات المؤثرة في الكيان الصليبي[9].

وقد روى سبط بن العجمي {{سبط بن العجمي: (818-884هـ/ 1415-1480م) هو أحمد أبو ذر بن إبراهيم بن محمد بن خليل، المعروف بسبط بن العجمي، مؤرخ حلبي من أصل طرابلسي، يُنسب إليه كتاب كنوز الذهب في تاريخ حلب.}} ما يشير إلى تنبّه الصليبيين لأهمية مدينة حلب منذ وقت مبكر، فقد ذكر أن الصليبيين، عقب سيطرتهم على أنطاكية، عاثوا فسادًا في البلاد المحيطة بها ثم ملكوا معرة النعمان، وهددوا حلب، وبسبب ضعف الملك رضوان بن تتش، اضطُر إلى مصالحتهم، ففرضوا عليه دفع مبلغ من المال، إلى جانب تعليق جرس على قلعة حلب ووضع صليب على منارة المسجد الجامع، وهو ما أنكره أهل المدينة، فراجع الملك رضوان الصليبيين في أمر الصليب، فوافقوا على وضعه على أكبر كنائسها[10].

موقعها

جرت وقائع المعركة يوم السبت 16 ربيع الأول 513هـ، الموافق 28 حزيران/ يونيو 1119م[11]، وفي البداية كان روجر قد عسكر في موضع بالقرب من حصن أرتاح، وهو موضع يتميّز بكثرة الأقوات من الطعام والشراب وبسهولة الحركة[12]، ولكنه تحت ضغط رغبته في تحقيق مكاسب إضافية، ورغبة من معه من القادة، تحرك نحو منطقة تل عفرين بالقرب من البلاط[13]، على الحافة الشرقية لسهل سرمدا[14]، وهو مكان بين جبلين يصعب الوصول إليه، ويتميز بوجود 3 مداخل فقط[15]، فاعتقد روجر أن هذا المكان حصين يؤمن معسكرهم حتى وصول المدد[16]، في حين عدّد والتر المستشار {{والتر المستشار: (Walter The Chancellor، ت. نحو 1122)، رجل دين لاتيني، شغل منصب مستشار إمارة أنطاكية في أوائل القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي بين عامي 1114-1122، وشارك في حملات روجر السالرنوي، وألف كتابًا تاريخًا لاتينيًا عُرِف بعنوان حروب أنطاكية (Bella Antiochena) عن حروب أنطاكية مع المسلمين، ومنها معركتا سرمين وساحة الدم.}}، الذي كان حاضرًا المعركة، مساوئ هذا الموضع من حيث صعوبة الحصول على الطعام والشراب والأعلاف وباقي احتياجات الجند[17].

أطرافها

قاد إيلغازي بن أرتق الجانب الإسلامي، وطلب الدعم إلى الأمراء المسلمين، ونصب معسكره عند قنسرين لينطلق منها لغزو حارم وجبل السماق[18]، فجاءه العون من صهره الأمير دبيس بن صدقة[19]، إضافة إلى قوة دعم من الأتابك ظهير الدين طغتكين حاكم دمشق، والأمير أسامة بن المبارك بن شبل الكلابي (كان حيًا عام 513هـ/ 1119م)، والأمير طغان أرسلان بن المكر (ت. 532هـ/1138م)، صاحب بدليس وأرزن[20]، كذلك أعرب سلطان بن منقذ (492-549هـ/ 1098-1154م) حاكم شيزار، عن استعداده لمهاجمة أنطاكية من الجنوب في حال اندلاع القتال.

وحسب رواية ابن الأثير، بلغ إجمالي ما اجتمع مع إيلغازي من العساكر والمتطوعة 20 ألف مقاتل[21]. وقدرت كشافة روجر جيش المسلمين بـ 60 ألف مقاتل في 3 فرق متساوية العدد[22]. ويرى ابن العديم (588-660هـ/ 1192-1262م) أن عددهم في حدود 40 ألفًا[23]. وقدّرهم متى الرهاوي {{متى الرهاوي: (Matthew of Edessa) راهب ومؤرخ أرمني من الرها في أواخر القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الميلادي.}} بـ 80 ألفًا[24].

شارك في المعركة من الجانب الصليبي قوات أنطاكية بقيادة روجر السالرنوي، وبصحبته رئيس أساقفة أفامية[25]، وكانت القوات الصليبية تضم نحو 700 فارس و3 آلاف من المشاة، حسب رواية والتر المستشار[26] الذي شهد المعركة، وكان على علم بتفاصيل الجيش الأنطاكي بقيادة روجر، علاوة على مشاركة عدد من التجار لتأمين السلعَ التي يحتاج إليها الجيش[27]، في حين قدر متى الرهاوي عدد القوات الصليبية بنحو 100 فارس فرنجي و500 من الأرمن، و400 من المشاة و10 آلاف من الصعاليك[28]. أما ابن الأثير، فقد ذكر أن الفرنج بلغ عددهم 3 آلاف فارس و9 آلاف راجل[29]، في حين حددتهم رواية ابن القلانسي (463-555هـ/ 1071-1160م) بـ 20 ألف مقاتل من الفرنج والأرمن[30].

كان الهدف الرئيس لإيلغازي من مهاجمة أنطاكية تخفيف الضغط العسكري المتواصل الذي مارسه الأمير روجر على مدينة حلب، ولم يكن ذلك خافيًا على روجر الذي نشر جواسيسه، لتحسس أخبار القوات الإسلامية، فنُقلت إليه أخبار تحركات إيلغازي، لكنه لم يعبأ بها، غير أن بطريرك أنطاكية برنارد الڤالنسي {{برنارد الڤالنسي: (Bernard of Valence، كان في المنصب بين عامَي 1100-1135)، رجل دين لاتيني، تولى منصب بطريرك أنطاكية، وشارك في معركتي حران وساحة الدم مع روجر السالرنوي كونت أنطاكية.}}، ألحّ عليه بضرورة الاستعداد لقتال المسلمين ومراسلة الملك بلدوين الثاني ملك بيت المقدس، وبونز حاكم طرابلس، اللذين خرجا بالفعل لدعم القوات الأنطاكية، لكنهما وصلا بعد انتهاء المعركة[31].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وقائعها

تحرك الجيش الأنطاكي من مقر الإمارة حتى وصل إلى جسر الحديد فوق نهر العاصي، فنصب معسكره أمام مدينة أرتاح ليحقق عدة أهداف، من بينها: حماية أرتاح، ومراقبة القوات المتجهة إلى حلب، والحصول على الدعم وقت الحاجة لقربه من أملاك الصليبيين[32]. وما إن وصل الصليبيون إلى أرتاح حتى خطب فيهم برنارد بطريرك أنطاكية ليحثهم على التوبة، والالتزام بتعاليم المسيحية، وتجنب الفخر المهلك والانغماس في الشهوات، ليستحقوا لقب جند المسيح[33]. وحسب رواية وليام الصوري التي توافقها رواية والتر المستشار، كان من الطبيعي أن ينتظر روجر وصول القوات الصليبية التي استدعاها، لكنه لم ينتظر، إذ ربما أراد أن يحرز نصرًا منفردًا مثل نصره في معركة تل دانيث. ومما شجعه على قراره هذا بالرغم من نهي البطريرك إياه عن المسارعة بقتال المسلمين، ذلك التشجيع الذي لقيه من بعض النبلاء المرافقين له، وذلك لحماية أراضيهم القريبة من مكان المعركة[34]، ومن ثم تَرَك مكانه المناسب ورحل إلى تل عفرين[35].

أما إيلغازي بن أرتق، فلم يمهل روجر حتى تجتمع القوات الصليبية، فما إن وصلت قوات روجر إلى منطقة جسر الحديد على نهر العاصي حتى وصلت أخبارهم إلى إيلغازي، الذي تمكن بحيلة من معرفة تفاصيل حركة الصليبيين، إذ دس عددًا من العيون في صورة بائعي طيور، ما مكنهم من الحصول على المعلومات كافة ونقلها بسهولة إلى إيلغازي[36]، الذي علم محدودية عدد الصليبيين، فتحرك من قنسرين التي تبعد عن حلب مسافة 20 ميلًا (نحو 32 كيلومترًا)، ومن أجل تضليلهم أظهر أنه يريد مهاجمة حصن الأثارب، فعسكر قرب الحصن يوم الجمعة 15 ربيع الأول 513هـ، الموافق 27 حزيران/ يونيو 1119م[37]، في وقت سعى فيه روجر للحصول على أخبارٍ تُبيِّن نية المسلمين بشأن غزو الأثارب أو مهاجمة معسكر الصليبيين. وخوفًا من مفاجأة المسلمين، رتب قواته تحسبًا لهجومهم، وجاءت الأخبار بتقدم المسلمين في 3 مجموعات قدّرها الكشافة بـ 20 ألفًا لكل منها[38]. ويرجّح المؤرخ البريطاني توماس أسبريدج أن إيلغازي لم يكن يناور حين اتجه نحو حصن الأثارب، وكان ينوي بالفعل الاستيلاء عليه، لكنه قرر سحق جيش أنطاكية المعسكر في البلاط مستغلًا تفوقه العددي[39].

ويُرجّح أن روجر اعتقد أنه في مأمن من مهاجمة إيلغازي في ظل حصانة معسكره بين مرتفعات لا يُوصَل إليها إلا من 3 ممرات صعبة، وحتى يكسب مزيدًا من الوقت ريثما تصل الإمدادات من بيت المقدس وطرابلس، أرسل إلى إيلغازي بأنه سوف يتقدم هو لقتاله، لكن إيلغازي عقد مجلسًا حربيًا مع القادة المعاونين له وقرر المخاطرة بالمسير لقتال الصليبيين بدلًا من انتظار تقدمهم لقتال المسلمين. وقبيل المعركة، ألقى القاضي أبو الفضل بن الخشاب خطبةً استنهض بها همم جيش المسلمين وحثّهم فيها على الجهاد[40]، فساروا إلى الصليبيين وهاجموهم من الجهات الثلاث في الوقت نفسه، وكان ذلك مفاجأة للصليبيين لم يتوقعوا أن تحدث بسبب وعورة المسالك إلى مكان معسكرهم[41].

وكان روجر قد قسّم جيشه إلى 4 أقسام وقسم احتياطي، فتنقل بين مختلف الأقسام ليُشدّ من أزر الجند ويبث فيهم الحماس على القتال، كذلك ألقى أسقف البارة موعظة للغرض نفسه[42]. وفي ساحة الدم قرب أرتاح يوم السبت 16 ربيع الأول 513هـ، الموافق 28 حزيران/ يونيو 1119م، اندلع القتال عقب فشل مجموعة من كشافة روجر في اقتحام حصار المسلمين وقتل معظمهم[43]، فبدأ القسم الأول من الصليبيين بقيادة النبيلين: جودفري الراهب (Geoffrey the Monk)، وجي فرينيل (Guy Fresnel) بمهاجمة المسلمين، ففروا أمامهم، وكانت تلك حيلة ناجحة لاستدراج الصليبيين خارج مكانهم الحصين وتفريقهم. أما القسم الثاني بقيادة روبرت سان لو (Robert of St Lo)، فقد كان عليه أن يهاجم من جهة اليسار على رأس التركوبولات {{التركوبولات: (Turcopoles)، وحدات خيّالة خفيفة، غالبًا من أصول تركية أو محلية شرقية، خدمت أولًا في الجيش البيزنطي ثم في جيوش الإمارات الصليبية، وتميزت بالقتال بأسلوب السهام والكرّ والفرّ ومهارة الاستطلاع والمناوشة.}}، ليُتِم جهود الفريق الأول، لكنه تقاعس قليلًا حسبما رأى وليام الصوري، فكانت فرصة لالتقاط المسلمين أنفاسهم، ما مكنهم من الهجوم الشرس على قلب كتيبة الأمير روجر[44].

في ذلك الوقت، هبت عاصفة رملية جعلت القتال صعبًا على كلا الفريقين، لكن رواية وليام الصوري تُثبت أن هذه العاصفة كانت في صالح المسلمين، ومن ثم تلقى روجر ضربة سيف أودت بحياته وفرقت جيشه. أما القسم الرابع الذي خُصص لحفظ الأمتعة، ففرّ إلى تل مجاور يحتمي به، بعد أن شاهد الأمير مضرجًا بدمائه في إثر ضربة سيف في أنفه اخترقت رأسه، فأحاطت بهم قوات إيلغازي وأعملت فيهم السيوف. وكانت ثمة مجموعة من الجنود بقيادة رينالد مازورا (Rainald Mazoir) -كونسطبل (قائد الشرطة) في إمارة أنطاكية- فرّت إلى برج سرمدا فتبعهم إيلغازي واستولى على الحصن وأخذ الأحياء أسرى[45].

قدم ابن العديم تصورًا مختلفًا لهذه المعركة، إذ ذكر أنها بدأت بهجوم نفّذه طغان أرسلان صاحب بدليس على الصليبيين من الخلف مدمرًا خيامهم وأثقالهم، في حين هاجمتهم بقية الجيش الإسلامي من سائر الجهات، وكل من فر من الضغط الإسلامي ولجأ إلى الخيام كانت نهايته على يد طغان وجنوده، في وقت أمطر فيه الرماة المسلمون خيل الصليبيين بوابل كثيف من السهام، فتراجعت الخيل على نحو عشوائي فطحنت كثيرًا من المشاة تحت حوافرها[46]. وقد روى ابن القلانسي عن شهود عيان أن كثافة الرمي جعلت كثيرًا من جثث الخيل مثل القنفذ من كثرة ما أصابها من السهام[47].

انتهى القتال عند الظهيرة، ووصلت أخبار النصر إلى حلب، والمسلمون في صلاة الظهر، وقد أسفرت المعركة عن عدد ضخم من قتلى الصليبيين حتى اشتهرت هذه المعركة في المصادر بمعركة ساحة الدم[48]. ويُرجّح أن القتال لم يستمر إلا عدة ساعات، ما يشير إلى شدة الضغط الإسلامي على الجانب الصليبي، والتفوق العددي الذي ساعد على سحق غالبية الصليبيين، فندر من نجا بحياته. وتعبيرًا عن هزيمة صليبيين، علق المؤرخ الرهاوي المجهول قائلًا: "وغضب الرب على الفرنج، ورد وجهه عن روجر الشقي، والشهير، فباد في هذه الحرب"[49]. أما المصادر الإسلامية، فقد احتفت واحتفلت بهذا النصر[50].

نتائجها

ترتب على معركة ساحة الدم انتصار المسلمين، وقَتْل روجر السالرنوي، إذ قُطع رأسه فحمله إيلغازي علامة على النصر[51]. وتأكد بقاء حلب في يد المسلمين بعد أن أوشكت أن تخضع للصليبيين بعد هزيمتهم في تل دانيث، وأُسر من كبار قادة الصليبيين أكثر من 70 نبيلًا نُقلوا إلى حلب، فعرض الصليبيون أكثر من 300 ألف دينار لإطلاق سراحهم، فلم يقبل إيلغازي. وغنم المسلمون كمية من المؤن والعتاد[52]، وكان شهداء المسلمين محدودين عدّهم فوشيه الشارتري 20 لا غير[53]. وانتشرت الفرحة والاحتفالات في الشام والعراق، فكتب الخليفة العباسي المسترشد بالله (حكم بين عامَي 512هـ/ 1118م و529هـ/ 1135م) إلى إيلغازي يشكره على هذا النصر. وتبارى الشعراء في قصائد وصف المعركة ونصر المسلمين بقيادة إيلغازي.

استثمر إيلغازي انتصاره في ساحة الدم، فاستولى على حصن سرمدا، ومع انضمام طغتكين حاكم دمشق إليه، استولى على حصن الأثارب ثم زردنا[54]. وفي هذا السياق، يُذكر أن حركة المقاومة الإسلامية حققت نصرًا على الصليبيين من دون معاونة سلطنة السلاجقة، وهو ما شجّع هذه الحركة على المضي قدمًا في قتال الصليبيين[55].

أما خسائر الجانب الصليبي، فيذكر فوشيه الشارتري أن عدد القتلى كان 7 آلاف[56]، في حين يذكر ابن العديم أن العدد وصل إلى 15 ألفًا[57]. ومن ثَمَّ فقد فقدت أنطاكية أميرها ومعظم جيشها[58]، فصارت بلا وريث ذكرًا كان أم أنثى[59]، كذلك فقدت بعض مشاهير مقاتليها، مثل: رينالد مازورا، وروبرت بن فولك الأبرص (Robert fitz-Fulk the Leper)، وكذلك روبرت سان لو، وجي فرينيل[60]. وقد سجّل والتر المستشار أسر أكثر من 500 مقاتل[61]، وهو الأمر الذي شجع المسيحيين المحليين من السريان والأرمن على السعي لطرد الصليبيين بالرغم من مسيحيتهم.

تحولت أنطاكية من أكبر الكيانات الصليبية بعد مملكة بيت المقدس إلى أضعف هذه المستعمرات[62]. وفي ظل وجود بوهيمند الثاني (Bohemond II of Antioch) بن بوهيمند الأول في أوروبا، الذي كان دون السن القانونية لتولّي الإمارة، تدخل بلدوين الثاني ملك بيت المقدس ووضع أنطاكية تحت قيادته. وحين وصل إلى أنطاكية، شرع في توريث الإقطاعات التي فقدت أصحابها، وتزويج الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن[63].

وسعيًا للحد من قيمة انتصار المسلمين في ساحة الدم واستيلائهم على عدد من حصون أنطاكية، اشتبك بلدوين الثاني مع إيلغازي في معركة محدودة عند تل دانيث، ورغم أن هذه المعركة لم تسفر عن نصر واضح للصليبيين، أدت إلى تراجع التوسع الإسلامي أو توقفه مؤقتًا في تلك المنطقة والمناطق المحيطة[64].

أما أسباب هزيمة روجر، فقد رأى فوشيه الشارتري أنها كانت أمرًا طبيعيًا، بسبب غضب الرب لما اقترفه من آثام عديدة، منها: ارتكابه جريمة الزنا، وحرمان بوهيمند بن بوهيمند أملاكه، واضطراره إلى البقاء في أبوليا (في جنوب شرقي إيطاليا) مع أمه، إضافة إلى حياته المليئة بالفخر والخيلاء والترف[65].

إضافة إلى ذلك، ترجع هزيمة الصليبيين إلى أسباب عديدة: أولها، تعجل الاشتباك مع جيش المسلمين قبل وصول الدعم من مملكة بيت المقدس وإمارة طرابلس، إذ قد يكون روجر أدرك أن الوقت لن يكون في صالحه حتى تصل قوات الدعم، وأراد أن يحقّق انتصارًا منفردًا يشبه ما حققه في تل دانيث[66]؛ وثانيها، عدم انضباط عدد من جند إمارة أنطاكية، إذ وصف متى الرهاوي قطاعًا كبيرًا من المشاة أنهم جُمعوا على عجل[67]، أي إن الفرصة لم تكن مواتية لانتقاء أفضل العناصر للانضمام إلى الجيش الأنطاكي؛ وثالثها، موقع معسكر الجيش الأنطاكي الذي اختاره روجر بمحض إرادته، وتحريض بعض القادة المستفيدين من نقل المعسكر قريبًا من قلاعهم، رافضًا نصيحة البطريرك، فاختار موضعًا سهلًا على المسلمين تطويقه وسحق جيشه؛ ورابعها، التفوق العددي للقوات الإسلامية الذي ساعد على تطويق الصليبيين، وإغلاق مداخل ساحة الدم الثلاثة، ومن ثَمَّ هزيمتهم. كذلك ساعدت الكثرة العددية على كثافة رميات السهام حتى أصابت معظم المشاة وأربكت الفرسان.

وعلى الرغم من الانتصار الذي حققه إيلغازي في ساحة الدم، فإنه لم يتقدم نحو أنطاكية للقضاء عليها، بل ركّز جهوده على السيطرة على حصون أنطاكية الحدودية مع حلب، وهي التحصينات التي شكّلت أكبر تهديد للمدينة. وقد ساعد هذا التحرك على الدفاع عن حلب حتى عام 516هـ/ 1122م، قبل أن يشن اللاتين هجومهم الكبير بعد ذلك[68].

ويرى ابن القلانسي أن سبب عدم تقدّم إيلغازي نحو أنطاكية هو غياب طغتكين عن حضور المعركة، وتقديم المشورة بمهاجمة أنطاكية، مع مسارعة التركمان إلى جمع الغنائم[69]. في حين يرى أسبريدج أن الهجوم على أنطاكية لم يكن واقعيًا على الأرجح، فحتى إن كانت حاميتها ضعيفة، فإن تحصيناتها الطبيعية والعمرانية كانت شديدة القوة[70]. ويرى محمد مؤنس عوض أن الانتصار في معركة ساحة الدم لم يكن كافيًا لبدء استرداد أنطاكية، إذ إن وجود قوة مسيحية كبرى قريبة، متمثلة في الإمبراطورية البيزنطية التي كانت تُعد أنطاكية من ممتلكاتها، كان سيؤدي إلى تدخلها دفاعًا عنها[71].

المصادر والمراجع

العربية

ابن الأثير الجزري. الكامل في التاريخ. تحقيق محمد يوسف الدقاق. ط 4. بيروت: دار الكتب العلمية، 2003.

ابن العجمي، سبط. كنوز الذهب في تاريخ حلب. تحقيق شوقي شعث وفالح البكور. القاهرة: دار الكتب المصرية، 1996.

ابن العديم، كمال الدين. زبدة الحلب من تاريخ حلب. وضع حواشيه خليل المنصوري. بيروت: دار الكتب العلمية، 1996.

ابن القلانسي، أبو يعلى حمزة. ذيل تاريخ دمشق. بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1908.

خليل، عماد الدين. الإمارات الأرتقية في الجزيرة والشام. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1980.

رحيل، محمد فوزي. إمارة بني مزيد أمراء الحلة. القاهرة: دار الآفاق العربية، 2017.

رنسيمان، ستيفن. تاريخالحروب الصليبية. ترجمة السيد الباز العريني. ط 3. بيروت: دار الثقافة، 1993.

الرهاوي المجهول. تاريخ الرهاوي المجهول. ترجمة الأب ألبير أبونا. دراسة محمد عبد الخالق عبد المولى. سلسة التراث الحضاري 41. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2022.

الرهاوي، متى. تاريخ متى الرهاوي: الإفرنج (الصليبيون) - المسلمون - الأرمن. ترجمة محمود محمد الرويضي وعبد الرحيم مصطفى. إربد: مؤسسة حمادة للدراسات، 2009.

زمباور. معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي. ترجمة زكي محمد حسن وحسن أحمد محمود. بيروت: دار الرائد العربي، 1980.

الشارتري، فوشيه. الاستيطان الصليبي في فلسطين: تاريخ الحملة إلى بيت المقدس 1095-1127م. ترجمة ودراسة وتعليق قاسم عبده قاسم. القاهرة: دار الشروق، 2001.

الصوري، وليام. تاريخالحروب الصليبية: الأعمال المنجزة فيما وراء البحار. ترجمة حسن حبشي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992.

عاشور، سعيد عبد الفتاح. الحركة الصليبية: صفحة مشرفة في تاريخ الجهاد الإسلامي في العصور الوسطى. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2010.

علي، أسامة سيد. "الظهير الشامي ودوره في إدارة الصراع الإسلامي الصليبي". رسالة ماجستير. جامعة عين شمس. القاهرة. 1992.

عوض، محمد مؤنس. الحروب الصليبية: العلاقات بين الشرق والغرب. الجيزة: عين للدراسات والبحوث الإنسانية، 1999.

غزالي، وفاء. "معركة ساحة الدم (البلاط) 513هـ/ 1119م". حولية التاريخ الإسلامي والوسيط. العدد 11 (2017).

محمد، صفاء عثمان. مملكة بيت المقدس في عهد الملك بلدوين الثاني. القاهرة: دار العالم العربي، 2008.

المزيني، إبراهيم محمد. إمارة حلب: بين تصارع القوى الإسلامية ومواجهة الصليبيين. الرياض: دار المحدث، 2003.

الأجنبية

Asbridge, Thomas. “The Significance and Causes of the Battle of the Field of Blood.” Journal of Medieval History. vol. 23, no. 4 (1997).

Morton, Nicholas. The Field of Blood: The Battle for Aleppo and the Remaking of the Medieval Middle East. New York: Basic Books, 2018.

Tibble, Steve. The Crusader Armies 1099-1187. New Haven/ London: Yale University Press, 2018.

Walter The Chancellor. The Antiochene Wars. Thomas S. Asbridge & Susan B. Edgington (trans.). London / New York: Routledge, 2020.

[1] Nicholas Morton, The Field of Blood: The Battle for Aleppo and the Remaking of the Medieval Middle East (New York: Basic Books, 2018), p. 94.

[2] ستيفن رنسيمان، تاريخالحروب الصليبية، ترجمة السيد الباز العريني، ج 2، ط 3 (بيروت: دار الثقافة، 1993)، ص 234-235؛ صفاء عثمان محمد، مملكة بيت المقدس في عهد الملك بلدوين الثاني (القاهرة: دار العالم العربي، 2008)، ص 77؛

Thomas Asbridge, “The Significance and Causes of the Battle of the Field of Blood,” Journal of Medieval History, vol. 23, no. 4 (1997), pp. 309, 311.

[3] ابن الأثير الجزري، الكامل في التاريخ، تحقيق محمد يوسف الدقاق، ج 9، ط 4 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003)، ص 185.

[4] كمال الدين ابن العديم، زبدة الحلب من تاريخ حلب، وضع حواشيه خليل المنصوري، ج 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1996)، ص 186؛ رنسيمان، ص 234؛ عماد الدين خليل، الإمارات الأرتقية في الجزيرة والشام (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1980)، ص 239؛ محمد، ص 77؛

Walter The Chancellor, The Antiochene Wars, Thomas S. Asbridge & Susan B. Edgington (trans.) (London/ New York: Routledge, 2020), p. 110.

[5] سعيد عبد الفتاح عاشور، الحركة الصليبية: صفحة مشرفة في تاريخ الجهاد الإسلامي في العصور الوسطى، ج 1 (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2010)، ص 343-346، 404؛ خليل، ص 240؛ محمد فوزي رحيل، إمارة بني مزيد أمراء الحلة (القاهرة: دار الآفاق العربية، 2017)، ص 132.

[6] ابن الأثير الجزري، ص 185.

[7] المرجع نفسه؛ وليام الصوري، تاريخالحروب الصليبية: الأعمال المنجزة فيما وراء البحار، ترجمة حسن حبشي، ج 2 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992)، ص 348؛ رنسيمان، ص 235؛ خليل، ص 241؛ إبراهيم محمد المزيني، إمارة حلب: بين تصارع القوى الإسلامية ومواجهة الصليبيين (الرياض: دار المحدث، 2003)، ص 183-184.

[8] خليل، ص 234.

[9] أسامة سيد علي، "الظهير الشامي ودوره في إدارة الصراع الإسلامي الصليبي"، رسالة ماجستير، جامعة عين شمس، القاهرة، 1992، ص 246-247.

[10] سبط بن العجمي، كنوز الذهب في تاريخ حلب، تحقيق شوقي شعث وفالح البكور (القاهرة: دار الكتب المصرية، 1996)، ص 107؛ رحيل، ص 131.

[11] أبو يعلى حمزة بن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق (بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1908)، ص 201.

[12] The Chancellor, pp. 110-111; Steve Tibble, The Crusader Armies 1099-1187 (New Haven/ London: Yale University Press, 2018), pp. 3-4, 35.

[13] الصوري، ص 349؛ عاشور، ص 404؛ خليل، ص 243؛ المزيني، ص 185.

[14] رنسيمان، ص 236.

[15] ابن العديم، ص 188؛ ابن الأثير الجزري، ص 185؛ وفاء غزالي، "معركة ساحة الدم (البلاط) 513هـ/ 1119م"، حولية التاريخ الإسلامي والوسيط، العدد 11 (2017)، ص 426.

[16] محمد، ص 80.

[17] The Chancellor, p. 114.

[18] ابن العديم، ص 187؛ المزيني، 185.

[19] الصوري، ص 348؛ رحيل، ص 132.

[20] زمباور، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي، ترجمة زكي محمد حسن وحسن أحمد محمود (بيروت: دار الرائد العربي، 1980)، ص 350.

[21] ابن الأثير الجزري، ص 185؛ الصوري، ص 348؛ خليل، ص 241؛ المزيني، ص 184.

[22] الصوري، ص 350.

[23] ابن العديم، ص 187؛ رنسيمان، ص 236؛ عاشور، ص 404.

[24] متى الرهاوي، تاريخ متى الرهاوي: الإفرنج (الصليبيون) - المسلمون - الأرمن، ترجمة محمود محمد الرويضي وعبد الرحيم مصطفى، ج 2 (إربد: مؤسسة حمادة للدراسات، 2009)، ص 208.

[25] The Chancellor, p. 110;

رنسيمان، ص 236.

[26] The Chancellor, p. 128; Asbridge, p. 307.

[27] الصوري، ص 349.

[28] الرهاوي، ص 210.

[29] ابن الأثير الجزري، ص 185.

[30] ابن القلانسي، ص 200.

[31] الصوري، ص 348؛ الرهاوي المجهول، تاريخ الرهاوي المجهول، ترجمة الأب ألبير أبونا، دراسة محمد عبد الخالق عبد المولى، سلسة التراث الحضاري 41 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2022)، ص 104؛ عاشور، ص 404؛ رنسيمان، ص 235؛ غزالي، ص 443؛ محمد، ص 79.

[32] غزالي، ص 444.

[33] The Chancellor, pp. 111-112.

[34] الصوري، ص 349؛ رنسيمان، ص 236؛

The Chancellor, p. 112.

[35] رنسيمان، ص 236؛ غزالي، 445.

[36] The Chancellor, p. 115;

رنسيمان، ص 236.

[37] ابن العديم، ص 188؛ رنسيمان، ص 236؛

Morton, p. 100.

[38] الصوري، ص 351؛ ابن العديم، ص 188.

[39] Asbridge, p. 313.

[40] ابن العديم، ص 188-189؛

Morton, p. 102.

[41] ابن الأثير الجزري، ص 185-186؛ رنسيمان، ص 237؛ عاشور، ص 404؛ رحيل، ص 133.

[42] رنسيمان، ص 237؛ غزالي، ص 446.

[43] رنسيمان، ص 237.

[44] الصوري، ص 352.

[45] The Chancellor, pp. 126-127;

الصوري، ص 351-352؛ رنسيمان، ص 237.

[46] ابن العديم، ص 189؛ المزيني، ص 187.

[47] ابن القلانسي، ص 201.

[48] رنسيمان، ص 238.

[49] الرهاوي المجهول، ص 104.

[50] Asbridge, p. 303.

[51] ابن الأثير الجزري، ص 186؛ ابن القلانسي، ص 201.

[52] ابن الأثير الجزري، ص 186؛

The Chancellor, pp. 127-128.

[53] فوشيه الشارتري، الاستيطان الصليبي في فلسطين: تاريخ الحملة إلى بيت المقدس 1095-1127م، ترجمة ودراسة وتعليق قاسم عبده قاسم (القاهرة: دار الشروق، 2001)، ص 240.

[54] رنسيمان، ص 238؛ عاشور، ص 405؛

Asbridge, p. 303.

[55] محمد، ص 83.

[56] الشارتري، ص 240.

[57] ابن العديم، ص 189.

[58] الرهاوي، ص 210.

[59] Ibid., p. 305.

[60] Asbridge, p. 308.

[61] The Chancellor, p. 132.

[62] Ibid., p. 306.

[63] Ibid., p. 308.

[64] عاشور، ص 405.

[65] الشارتري، ص 241.

[66] محمد، ص 82.

[67] الرهاوي، ص 210.

[68] Asbridge, p. 315.

[69] ابن القلانسي، ص 201.

[70] لمزيد من التفاصيل عن رأي أسبريدج بشأن أسباب عدم تقدّم إيلغازي نحو أنطاكية، يُنظر:

Asbridge, p. 315.

[71] محمد مؤنس عوض، الحروب الصليبية: العلاقات بين الشرق والغرب (الجيزة: عين للدراسات والبحوث الإنسانية، 1999)، ص 159.

المحتويات

الهوامش