تسجيل الدخول

المعاجم العربية التراثية

​​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

تشتمل المصنَّفات اللغويّة التراثيّة على فرعين أساسيّين: النحو والمعاجم، علاوةً على مباحث فقه اللغة والبلاغة. وقد استند اللغويّون، نحويّوهم ومعجميّوهم، في أحكامهم إلى المدوَّنة اللغويّة التي جُمعت ما بين النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي والنصف الأوّل من القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. إلّا أنّ المباحث النحويّة والمعجميّة، على ما بينها من صلة، ظلّت متمايزة إلى حدّ بعيد، إذ عُني النحويّون بمباحث التركيب والصرف في المقام الأوّل، فيما انصرف المعجميّون إلى دلالة المفردات وإلى الشواهد التي توثّق ورودها على ألسنة العرب. وقد أسهم التراث المعجميّ العربيّ منذ نشأته إسهامًا بيِّنًا في إثراء النتاج الفكريّ العربيّ، حتّى إنّ الفترة المسمّاة "كلاسيكيّة" في التصنيف المعجميّ تمتدّ عشرة قرون أو يزيد، أي بين القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي والقرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي.

ومنذ نشأة التصنيف المعجميّ، تعاصر ضربان من المصنَّفات. الضرب الأوّل هو المعاجم المبوَّبة، وهي التي ينطلق مستخدمُها من المعنى إلى اللفظ، أي أنّه يتحرّى الألفاظ الواقعة تحت معنًى ما. ومعظم مصنَّفات هذا الضرب يقتصر على موضوع واحد، أو ظاهرة لغويّة واحدة. ومن هذه المصنَّفات كتب الأمثال، وغريب القرآن، والحديث واللغة، والأحياء والجماد والطبيعة وسواها، والمعرَّب، ولحن العامّة، والظواهر الدلاليّة، والأصوات والأبنية. ومنها أيضًا مصنَّفات موسوعيّة جمعت في مادّتها غير واحد من هذه الموضوعات والظواهر. أمّا الضرب الثاني فهو المعاجم المجنَّسة، أي المعاجم التي يراجع مستخدمُها اللفظ وصولًا إلى معناه. ومن سِمات هذه المعاجم أنّها تسعى، في الأعمّ الأغلب، إلى استيعاب جذور اللغة جميعًا، على تفاوت في إيراد مشتقّاتها. وقد تنوّعت مناهج الترتيب في المعاجم المجنَّسة، فمنها ما رُتّب على مخارج الحروف والتقاليب، ومنها ما رُتّب ترتيبًا ألفبائيًّا، إمّا بدءًا بالحرف الأوّل أو بدءًا بالحرف الأخير.

وقد وعى المعجميّون، ولا سيّما منهم مصنِّفو المعاجم المجنَّسة، جملة من القضايا المنهجيّة التي تقتضي الصناعةُ المعجميّة النظر فيها. ومن أهمّ تلك القضايا موثوقيّة المادّة المعجميّة والتثبّت من صحّتها، وكيفيّة شرح المفردات، والترتيب الداخليّ للموادّ، كأنْ ترتَّب على الزُّمَر الدلاليّة أو على المشتقّات.

النشاط اللغويّ المبكر

​​​​تَنسب كتب تراجم اللغويّين والنحويّين المصنَّفة في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي وما بعده إلى بعض أعلام القرن الأوّل الهجري/ السابع الميلادي، وأوائل القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، نشاطًا لغويًّا يتّصل بإعجام الحروف وكتابة الصوائت، وبوضع أبواب محدَّدة من النحو. ومن أشهر هؤلاء الأعلام أبو الأسود الدُّؤليّ (ت. 69هـ/ 688م)، وتلميذه نصر بن عاصم (ت. 89هـ/ 708م) الذي قيل إنَّه "أوّل من وضع العربيّة"[1]. وقد كان معظم من اشتغل باللغة والنحو في تلك الفترة المبكرة من القرّاء، كنصر بن عاصم، وعبد الرحمٰن بن هُرْمُز (ت. 117هـ/ 735م)، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ (ت. 117هـ/ 735م). ولعلّ أوّل نصّ موثوق يتضمّن آراء منسوبة إلى لغويّين ونحويّين قبل عصر التصنيف المعجميّ هو كتاب سيبويه. فقد استشهد سيبويه (ت. 180هـ/ 796م) بسابقيه مرارًا، وهم: عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ (7 مرّات)، وعيسى بن عمر (ت. 149هـ/ 766م؛ 20 مرّة)، وأبو عمرو بن العلاء (ت. 154هـ/ 770م؛ 57 مرّة)، وأبو الخطّاب الأخفش الأكبر (ت. نحو 177هـ/ 793م؛ 58 مرّة)، ويونس بن حبيب (ت. 182هـ/ 798م؛ 217 مرّة)، والخليل بن أحمد (ت. 175هـ/ 791م؛ 608 مرّات). ومع أنّ النظر اللغويّ والنظر النحويّ ارتبطا منذ البدايات بالعلوم القرآنيّة وعلوم الحديث، فإنّ منشأ النظريّة النحويّة يرجع إلى العناية بمسائل التركيب والصرف، وبدرجة أقلّ: الأصوات، في حين أنّ العناية بجمع اللغة وبالخلافات اللهجيّة وبالغريب في القرآن والحديث وكلام العرب، كانت هي الباعثَ على نشأة التصنيف المعجميّ. ولئن كانت الحدود بين النحو والمعجم غير واضحة تمامَ الوضوح في المراحل الأولى حتّى أواخر القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، لقد ظهر الفصل بينهما حاسمًا في تعاصر المعجم العربيّ الأوّل، أي كتاب العين للخليل بن أحمد، وأوّل كتاب في النحو، أي كتاب سيبويه، وهو تلميذ الخليل.

جمع المدوَّنة اللغويّة

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​تُجمع المصادر على أنّ اللحن كان له دورٌ بارز في نشأة العلوم اللغويّة، وتكثُر الروايات التي تتّصل بهذا الشأن. فقد ذُكر، مثلًا، أنّ قول ابنة أبي الأسود الدؤليّ: "ما أحسنُ السماءِ" وهي تريد: "ما أحسنَ السماءَ"، كان هو الدافعَ لنظر أبي الأسود في نحو العربيّة[2]. وفي المصادر أيضًا أنّ سيبويه، بعد أن لحّنه حمّاد بن سَلَمة (ت. 167هـ/ 784م) في رواية حديث شريف، قال له: "لأطلبنّ علمًا لا تلحِّنني فيه أبدًا"، فطلب النحو ولزم الخليل[3]. غير أنّ اللحن لم يقتصر وقوعه على العلاقة بين مكوِّنات التركيب، أي النحو، ولا سيّما ما يقع منه تحت باب العوامل ومعمولاتها، إذ إنّ بين أيدينا نصوصًا موثّقة عن اللحن المبكر في الأصوات ودلالة المفردات. ومن أهمّ هذه النصوص ما أورده الجاحظ (ت. 255هـ/ 869م) في البيان والتبيين عن "أصحاب اللَّكَن من العجم"، ومنها لُكنة روميّة وأُخرى فارسيّة وثالثة نبطيّة[4]. وممّا ذكره عن اللحن في دلالة المفردات قول عُبيد الله بن زياد ابن أبيه (ت. 67هـ/ 686م): "افتحوا سيوفكم"، يريد: "سُلّوا سيوفكم"[5]. ونظيره قول خالد بن عبد الله القَسْريّ (ت. 126هـ/ 743م) وهو على المنبر: "أطْعِموني ماءً"[6]. ويُصرّ بعض المصادر على أنّ اللحن لم يكن يُعرف في جاهليّة العرب وصدرٍ من إسلامها، وأنّ الخلل في الكلام لم يقع إلّا بعد أن "فُتحت المدائن ومُصِّرت الأمصار ودُوِّنت الدواوين، فاختلط العربيّ بالنبطيّ، والتقى الحجازيّ بالفارسيّ، ودخل الدينَ أخلاطُ الأمم وسواقطُ البلدان"[7]. غير أنّ هذا الرأي لا يأخذ في الحُسبان التطوّر الدائم للّغة والتحوّلات التي لا تنفكّ تطرأ عليها، إذ ليس كلُّ تغيّر يصيب اللغة معدودًا في باب اللحن. ومهما يكن من أمر اللحن ومدى فُشُوّه، فمن البيِّن أنّ اللغويّين أرادوا أن يأخذوا اللغة من مصادر يطمئنّون إلى بُعدها عن اللحن، فنشأت مرحلةُ جمع اللغة ما بين النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي والنصف الأوّل من القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي.

ويُجمع لغويّو تلك الفترة على أنّ الأعراب هم المصدر الأوثق للفصاحة. والصورة التي نقلتها المصادر عنهم هي أنّهم بعيدون عن العوامل التي تفضي إلى "فساد" الألسنة لعدم اختلاطهم بأقوام آخرين، وأنّ مردّ فصاحتهم إنّما هو إلى السليقة، خلافًا للصنعة التي تَسِم كلام المتحذلقين والنُحاة، وأنّهم يستعصمون بلسانهم ولا يرضَوْن أن يحيدوا عنه، ولو حُملوا على ذلك حملًا. وإلى ذلك، رأى اللغويّون في كلام الأعراب دقّة متناهية في اختيار المفردات، وقدرة فائقة على التسجيع، واحتفاظًا بمفردات كثيرة من الغريب الذي يحتاج إلى تفسير. وكانت الرحلة إلى البادية وسيلة اللغويّين في جمع مدوَّنتهم، فلا نكاد نقع على عَلَم من أعلامهم لم يرتحل إلى البادية طلبًا لمشافهة الأعراب، أو لم يخالط أعرابًا أتوا إلى الأمصار فيأخذ عنهم. ومن أبرز هؤلاء الأعلام: عيسى بن عمر، وأبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وسيبويه، ويونس بن حبيب، والكسائيّ (ت. 189هـ/ 805م)، والنضر بن شُميل (ت. 203هـ/ 819م)، والفرّاء (ت. 207هـ/ 822م)، وأبو زيد الأنصاريّ (ت. 215هـ/ 830م)، والأصمعيّ (ت. 216هـ/ 831م)، وأبو عُبيد القاسم بن سلّام (ت. 224هـ/ 838م)، وابن الأعرابيّ (ت.231هـ/ 845م).

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​وتوثيقًا للمفردات والشواهد التي نقلها اللغويّون عن الأعراب أُدخلت الأسانيد إلى المرويّات، وأخذت تطول وتكتمل مع الزمن، إلى أن أضحت قارّة ولازمة، كما نعهدها في كتابٍ من مثل مجالس ثعلب، من تأليف أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب (ت. 291هـ/ 904م)، إذ تتقدّم الأسانيدُ فيه مسائلَ اللهجات والألفاظَ الغريبة على نحوٍ منتظم. وقد أفضت هذه الجهود مجتمعةً إلى نشوء مدوَّنة لغويّة ضخمة، ظلّت هي الأساسَ الذي اعتمده اللغويّون العرب في مادّتهم النحويّة والمعجميّة وفي التأسيس لقضاياهم المنهجيّة على مدى ألف عام[8].

وعلاوةً على كلام العرب، اشتملت المدوَّنة اللغويّة على ثلاثة مصادر أخرى، هي التنزيل والحديث الشريف والشعر. ولم يَخْلُ أيٌّ من هذه المصادر من قضايا منهجيّة كان على المشتغلين بها أن يحدّدوا مواقفهم منها. وكان أكثر المصادر الأربعة موثوقيّة عندهم القرآن الكريم، إذ لا مجال للشكّ في صحّة نصّه، مع تسليمهم بأنّه يمثّل أعلى درجات الفصاحة في العربيّة. ومع ذلك، اختلفت مواقف اللغويّين من القراءات القرآنيّة قبولًا أو تضعيفًا أو ردًّا، كما اختلفت آراؤهم في موقع الشاهد القرآنيّ قياسًا على شواهد الشعر وكلام الأعراب تحديدًا. أمّا الحديث الشريف، فقد أحجم كثير من النحويّين الأوائل عن الاستشهاد به بتَعِلّة أنّ الرواة جوّزوا نقل الأحاديث بالمعنى لا باللفظ، وأنّ بعض الأحاديث كان من رواية الأعاجم[9]. أمّا المعجميّون الأوائل فكان موقفهم مغايرًا لهذا، ولعلّهم لم يجدوا غضاضة في الاستشهاد بالحديث تسليمًا منهم بأنّ المفردات أقلّ عرضةً للتغيير من التراكيب في النقل، ولذا يجوز الاستشهاد بها. وفي كتاب العين 428 شاهدًا من الحديث والأثر، وفي جمهرة اللغة، الذي ألّفه ابن دريد (ت. 321هـ/ 933م)، 508 شواهد منهما.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​أمّا في المراحل اللاحقة فقد اتّسعت دائرة الاستشهاد بالحديث في المعاجم، حتّى إنّ ابن منظور (ت. 711هـ/ 1311م) جعل كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر لمجد الدين ابن الأثير (ت.606هـ/ 1210م) أحدَ المصادر الخمسة التي جمع منها مادّة لسان العرب. أمّا الشعر فكان له نصيب وافر في المدوَّنة، وقد استشهد به النحويّون غالبًا على ظواهر تركيبيّة تخالف ما يرد على ألسنة العرب. وقد أفرد سيبويه في مقدّمة الكتاب بابًا عنوانه "ما يحتمل الشعر"، بيّن فيه ما يشتمل على ظواهر لا تقع إلّا في الضرورة. أمّا المعاجم، المبكر منها والمتأخّر، فيندر أن تعثر فيها على مدخل يخلو من الشواهد الشعريّة، يؤتى بها توثيقًا لاستخدام المفردات وجلاءً لدلالتها. وقد بلغ عدد شواهد الشعر في جمهرة اللغة 5605 شواهد، في حين لا يتعدّى عدد شواهد التنزيل والحديث معًا الألف شاهد. غير أنّ الشعر -ونظيرُه في ذلك كلام العرب- أثار قضيّة منهجيّة أخرى عند المعجميّين، وهي الحدّ الزمنيّ الذي يتعيّن الوقوف عنده في الاستشهاد بهما، ولذا نشأ عندهم مفهوم عصور الاحتجاج.

عصور الاحتجاج

اشترط اللغويّون في الأخذ عن الأعراب أن يكونوا ممّن لم يخالطوا الأمم الأخرى صونًا لألسنتهم من "الفساد"، وعيّنوا لذلك نطاقًا جغرافيًّا. فقد جاء في نصّ في كتاب الحروف لأبي نصر الفارابيّ (ت. 339هـ/ 950م) أنّ معظم من نُقل عنه لسان العرب هم قيس وتميم وأسد وطيّئ، ثمّ هُذيل، وأمّا "الباقون فلم يؤخذ عنهم شيء لأنّهم كانوا في أطراف بلادهم مخالطين لغيرهم من الأمم، مطبوعين على سرعة انقياد ألسنتهم لألفاظ سائر الأمم المطيفة بهم من الحبشة والهند والفرس والسريانيّين وأهل الشام وأهل مصر"[10]. غير أنّ المعجميّين لم يلتزموا التزامًا تامًّا بهذا الضابط الجغرافيّ، فقد أورد ابن دريد في الجمهرة، مثلًا، 217 لفظًا يمانيًّا، علاوةً على ألفاظ شاميّة وأزديّة، ممّا لا يستشهد به اللغويّون في العادة.

أمّا النطاق الزمنيّ للاستشهاد بالشعر وكلام العرب فقد أخذ حيِّزًا أكبر من اهتمام اللغويّين، نحويّيهم ومعجميّيهم. ومدار المسألة أنّ اللغويّين أرادوا أن يضعوا للمدوَّنة حدًّا زمنيًّا لا يتجاوزونه، ومن هنا أخذ الكلامُ على قَفْل باب الاستشهاد بالشعر وكلام العرب سبيله إلى الجدل. وعلى وجه العموم، أجاز اللغويّون الأخذ عن أهل الأمصار حتّى أواخر القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، وعن فُصحاء الأعراب حتّى أواخر القرن الرابع الهجري​/ العاشر الميلادي. ومن أوضح النصوص التي استند إليها اللغويّون في عدم جواز الاستشهاد بكلام العرب بعد القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي نصّ لابن جنّيّ (ت. 392هـ/ 1002م) جاء فيه: "[...] لأنّا لا نكاد نرى بدويًّا فصيحًا، وإن نحن آنسنا منه فصاحة في كلامه لم نكد نَعْدَم ما يُفسد ذلك ويقدح فيه وينال ويغضّ منه"[11].

أمّا من حيث الاستشهاد بالشعر، فالظاهر أنّ اللغويّين، نحويّين ومعجميّين، تأثّروا بأصحاب النقد الذين قسّموا في مصنَّفاتهم الشعراء قسمةً قوامُها الترتيب الزمنيّ، فجعلوهم طبقاتٍ أربعًا هي: الجاهليّون، فالمخضرَمون، فالإسلاميّون أو المتقدّمون، فالمُحْدَثون أو المولَّدون. واصطُلح على تسميةِ مَن بهم خُتمت عصور الاحتجاج بـ "ساقة الشعراء"، وآخرهم ابن هَرْمة (ت. 176هـ/ 792م). وقد أفضى هذا الموقف إلى إقصاء بعضٍ من كبار الشعراء، ومنهم من كان عالمًا باللغة، عن دائرة الاستشهاد، فامتنع إثراء المدوَّنة بمفرداتهم وتراكيبهم. ولسنا نجد في لسان العرب، على وفرة شواهده، سوى ثلاثة شواهد لأبي نواس (ت. 198هـ/ 814م)، وثمانية لأبي تمّام (ت. 231هـ/ 846م)، وواحد للبحتريّ (ت. 284هـ/ 898م)، وأحد عشر للمتنبّي (ت. 354هـ/ 965م)، وثلاثة للمعرّيّ (ت. 449هـ/ 1057م)؛ وما من شاهد واحد لأبي العتاهية (ت. 211هـ/ 826م) أو ابن الروميّ (ت. 283هـ/ 896م). ونَهَجَ اللغويّون المتأخّرون نهجَ أسلافهم، فلم يجيزوا الاستشهاد بكلام معاصريهم إلّا فيما ندر، مكتفين بتكرار الشواهد التي تضمّنتها المدوَّنة اللغويّة، دون السعي إلى تحيين تلك المدوَّنة وتحديثها بتقادم الزمن.

نشأة المعاجم المبوَّبة والمجنَّسة

إنّ السِّمة الرئيسة للتراث المعجميّ العربيّ هي أنّ مصنَّفاته تنقسم إلى نمطين متمايزين، أي المعاجم المبوَّبة والمعاجم المجنَّسة. فالصنف "المبوَّب" هو ما يقابله المصطلح الأجنبيّ "onomasiological"، وهو الذي ينطلق مستخدمُه من المعنى إلى اللفظ، أي أنّه يعرّف معنًى ما، ويريد أن يبحث عن المفردة أو المفردات التي تعبّر عنه. وقد تكون هذه المفردات مرتَّبة موضوعيًّا أو ألفبائيًّا. وجُلّ مصنَّفات هذا الصنف يقتصر على موضوع واحد (يُنظر عنوان "معاجم الموضوع الواحد")، إلّا أنّ بعضها يجمع بين دفّتيه موضوعات شتّى (يُنظر عنوان "المعاجم الموسوعيّة"). وجليٌّ أنّ المعاجم المبوَّبة، مهما توسّعت مادّتها، لا تحيط بجذور اللغة جميعًا.

أمّا مصطلح "المجنَّس" فيقابله المصطلح الأجنبيّ "semasiological"، وينطلق مستخدمُ هذا الصنف من اللفظ إلى المعنى، أي أنّه يبحث عن موقع المفردة في نظامٍ معيَّن للترتيب وصولًا إلى معرفة دلالتها وشواهدها (يُنظر عنوان "المعاجم المجنَّسة"). وغاية المعجم المجنَّس أن يستغرق جذور اللغة جميعًا، وإن تفاوت المصنِّفون في مدى إيرادهم جذور تلك المشتقّات أو التوسّع في إيراد شواهدها الاستعماليّة.

ولعلّ خير ما يعبّر عن الفرق بين المعجم المبوَّب والمعجم المجنَّس ما أورده ابن سيده (ت. 458هـ/ 1066م) في مقدّمة كتاب المخصَّص الذي يُعدّ من أضخم الموسوعات المبوَّبة في التراث. ولهذا العالم الأندلسيّ الكبير معجمٌ آخر ضخم سمّاه المحكم والمحيط الأعظم ووضعه على نظام التجنيس. وهو يبيّن الفرق بين مصنَّفَيْه فيقول: "[...] ومبيِّنٌ قبل ذلك لِمَ وضعتُه [يعني: المخصَّص] على غير التجنيس بأنّي لمّا وضعتُ كتابي الموسوم بالمحكم، مجنَّسًا لأدلّ الباحث على مَظِنّة الكلمة المطلوبة، أردتُ أن أَعْدِل به كتابًا أضعه مبوَّبًا حين رأيتُ ذلك أجدى على الفصيح المِدْرَه والبليغ المفوَّه، والخطيب المِصْقَع والشاعر المُجيد المِدْقَع، فإنّه إذا كانت للمسمّى أسماء كثيرة وللموصوف أوصاف عديدة، تَنَقّى الخطيب والشاعر منها ما شاءا واتّسعا فيما يحتاجان إليه من سجع أو قافية"[12]. وإنّ في تعاصر المصنَّفات المبوَّبة والمجنَّسة عدَّة قرون لدليلًا قاطعًا على أنّ لكلّ منهما غرضًا وفائدة لا يغني عنهما الضربُ الآخَر. ويبدو أنّ علماء اللغة قد أدركوا أنّه، مع توسُّع استخدام العربيّة بعد الفتوحات لغةَ خطاب وتصنيف، ومع ازدياد مكانتها لغةً "رسميّة" إثر تعريب الدواوين زمنَ عبد الملك بن مروان (ت. 86هـ/ 705م)، نشأت الحاجة الملحّة إلى تناول المادّة اللغويّة تناولًا منهجيًّا في مصنَّفات ذات أغراض مختلفة، فلم تقتصر جهودهم على دراسة الأصوات والصرف والتركيب، بل توسّعوا في الشرح الدلاليّ واستحدثوا ضروبًا من التصنيف شتّى تسهيلًا على طالبي المعرفة وشُداة العربيّة.

وقد شاع بين الدارسين رأيٌ مخالف للواقع حول مراحل التصنيف المعجميّ في الفترة المبكرة، ولعلّ أوّل من صرّح به أحمد أمين، ثمّ تابعه نفرٌ غير قليل عقودًا من الزمن. ومؤدّى هذا الرأي التمييز بين ثلاث مراحل من بدايات التصنيف المعجميّ. ففي المرحلة الأولى جُمعت الكلمات كيفما اتّفق، فكان العالم يدوّن ما يسمعه من كلام الأعراب من دون ترتيب إلّا ترتيبَ السماع، دون رابط بين الكلمات المدوَّنة نفسِها. أمّا المرحلة الثانية فجُمعت فيها الكلمات المتّصلة بموضوع واحد في موضع واحد، فظهرت الكتب المصنَّفة في الموضوع الواحد، ككتب النخْل والكرْم والشاء والخيل والنبات والشجر إلخ، ثمّ جُمعت لاحقًا هذه المصنَّفات المفردة في كتب جامعة، مثل الغريب المصنَّف لأبي عُبيد القاسم بن سلّام. وأمّا في المرحلة الثالثة فوُضع أوّل معجم يشمل كلّ المفردات العربيّة على نمط خاصّ ليستخدمه من أراد البحث عن دلالة مفردةٍ ما، والمراد هنا كتاب العين للخليل بن أحمد[13].

غير أنّ المصنَّفات المعجميّة التي بين أيدينا تنفي صحّة هذا الرأي. فمرحلة جمع اللغة استمرّت حتى منتصف القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي على التقريب -ومن أواخر من شارك في هذا الجهد الجماعيّ علماء مثل المازنيّ (ت. 249هـ/ 863م) وأبي حاتم السجستانيّ (ت. 255هـ/ 869م) والرياشيّ (ت. 257هـ/ 871م)- أي إلى ما بعد ظهور مصنَّفات المرحلتين الأولى والثانية بحسب تقسيم أحمد أمين. وفضلًا عن ذلك، تنسب المصادر إلى علماء معاصرين للخليل رسائل في اللغة، الأمر الذي يُثبت أنّ أوّل معجم مجنَّس، أي كتاب العين، تزامن ومرحلة الرسائل اللغويّة المبكرة. وحتّى لو سلّمنا جدلًا أنّ الخليل لم يضع من معجمه سوى المقدّمة التي رسم فيها خطّة الكتاب، فإنّ اكتماله لم يتأخّر إن سلّمنا بأنّ تلميذه، الليث بن المظفَّر، المتوفّى سنة 190هـ/ 805م -أي بعد الخليل بخمس عشرة سنة فقط- هو من أكمل الكتاب بعد أن تلقّفه عن أستاذه. كلّ هذه الدلائل تفضي إلى استنتاج قاطع، وهو أنّ جمع اللغة، وظهور الرسائل ذات الموضوع الواحد والكتب التي تجمع موضوعات شتّى، وظهور المعجم المجنَّس الأوّل، لم تكن مراحل متعاقبة زمنًا، بل تعاصرت في الفترة المبكرة من التصنيف المعجميّ.

المعاجم المبوَّبة

تكثُر في هذا الضرب من التصنيف الرسائل والكتب التي أُفردت لموضوع واحد، مع وجود عدد من المصنَّفات التي تشتمل على موضوعات متعدّدة. ومن الملاحَظ أنّ بعض المعاجم المبوَّبة رُتّب ترتيبًا لفظيًّا -كما في بعض كتب غريب القرآن والمعرَّب والأضداد- وأنّ بعضًا آخر من المعاجم التي تناولت الموضوعات هذه نفسَها رُتّب ترتيبًا موضوعيًّا، أو افتقر إلى أيّ ترتيب. وبقَطْع النظر عن أساليب الترتيب، تُعدّ هذه المصادر معاجم بالمعنى الأوسع للكلمة، أي دون اشتراط ترتيبها ترتيبًا لفظيًّا. ويستعرض هذا القسم أهمّ الموضوعات التي أُفردت لها مصنَّفات مستقلّة، ثمّ يتطرّق إلى المعاجم الموسوعيّة المبوَّبة، مع التركيز في كلّ باب على المصنَّفات الأكثر تمثيلًا في بابها أو التي كان لها أثر بيِّن في التراث المعجميّ.

معاجم الموضوع الواحد

هناك تنوّع لافت في الموضوعات التي تناولها المعجميّون بالدرس وصنّفوا فيها رسائل أو كتبًا أُفردت لكلّ منها. ولعلّ أهمّ هذه الموضوعات: الأمثال، والغريب، والأحياء والجماد والطبيعة وسواها، والمعرَّب، ولحن العامّة، والظواهر الدلاليّة، والأصوات، والأبنية.

الأمثال

تشكّل الأمثال جزءًا من المدوَّنة اللغويّة، وهي نمط خاصّ من كلام العرب ذو خصائص تركيبيّة مميـِّزة، فضلًا عن أنّ شرط روايتها كما سُمعت، وإن خالفت قواعد النحو، كان مَحَطّ اهتمام النحويّين والمعجميّين على السواء. فقد أورد سيبويه في الكتاب نحوًا من أربعين مثلًا جاءت في كلام العرب، وعددًا وافرًا من الأساليب والنماذج النحويّة التي قد يَجري بعضُها مَجرى الأمثال. أمّا في المعاجم المجنَّسة، فقد ورد سبعون مثلًا في كتاب العين، وثلاثمائة وخمسة عشر في جمهرة اللغة، في حين بلغ في لسان العرب ألفين ومئتين وثمانية وسبعين مثلًا.

وكتب الأمثال من أقدم أنواع التصنيف المبوَّب ظهورًا. فقد نسبت المصادر كتبًا في الأمثال لأعلام من القرن الأوّل الهجري/ السابع الميلادي، ومن هؤلاء عَلاقة بن كُرْشُم، وهو معاصر ليزيد بن معاوية (ت. 64هـ/ 683م). وممّا يعزّز قبول هذه النسبة أنّ ابن النديم (ت. 380هـ/ 990م) ذكر أنّه رأى كتاب عَلاقة، وأنّه في نحو خمسين ورقة[14]. والراجح أنّ نسبة كتب الأمثال لأعلام من تلك الفترة المبكرة تعني أنّهم أمْلَوا أمثالًا أو شرحوها فحُفظت سماعًا، ثمّ جاء من دوّنها ونَسَبَها إلى مصدرها الأصليّ.

وأسبقُ كتب الأمثال إلى الظهور لم يتّبع أيّ ترتيب لفظيّ، وأقدمها أمثال العرب للمفضَّل الضَّبّيّ (ت. نحو 168هـ/ 784م)، والأمثال لمؤرِّج السَّدوسيّ (ت. بين 193هـ/ 808م و198هـ/ 813م)، والأمثال لأبي عُبيد القاسم بن سلّام. وقد تأخّر الترتيب اللفظيّ في كتب الأمثال حتّى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، فأوّل مصنَّف في الأمثال مرتّبٍ على حروف المعجم، وإنْ على الحرف الأوّل فحسب، هو الدُّرّة الفاخرة في الأمثال السائرة لحمزة الإصفهانيّ (ت. بعد 351هـ/ 962م)، ويختصّ بالأمثال المبدوءة بصيغة "أَفْعَلُ". ومن أشهر كتب الأمثال المرتَّبة على اللفظ بعد كتاب حمزة: جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكريّ (ت. بعد 395هـ/ 1005م)، ومَجْمع الأمثال للميدانيّ (ت. 518هـ/ 1124م) الذي يشتمل على 4765 مثلًا مرتَّبة على الحرف الأوّل دون سواه؛ والمستقصى في أمثال العرب للزمخشريّ (ت. 538هـ/ 1144م)، وعدد أمثاله 3461 مثلًا مرتَّبة ترتيبًا ألفبائيًّا دقيقًا، حتّى إذا تساوى مَثَلان أو أكثر في المفردة الأولى أُخذ ما بعدها في الاعتبار.

ومن تراث الأمثال المعجميّ مصنَّفات مختصّة بالأمثال المأخوذة من القرآن الكريم والحديث الشريف والأقوال الحِكَميّة، كما أنّ منها ما هو مقصور على أبيات الشعر أو شطوره المتداولة في التمثّل والاستشهاد؛ وإلى هذا الضرب الأخير تنتمي أكبر مجموعة من الأمثال، إذ جمع صاحبها ابن أيْدَمُر (ت. 710هـ/ 1310م) عشرين ألف بيتٍ فردٍ في كتاب سمّاه الدرّ الفريد وبيت القصيد.

غريب القرآن والحديث واللغة

يشتمل هذا الصنف على ثلاثة أضرب من التصنيف، أوّلها غريب القرآن. وجليّ أنّ اهتمام اللغويّين المبكر بالنصّ القرآنيّ إنّما يدلّ على الارتباط الوثيق بين العلوم اللغويّة والقرآنيّة. وأقدم ما وصلنا من كتب غريب القرآن كتاب غريب القرآن وتفسيره لعبد الله بن يحيى بن المبارك اليزيديّ (ت. 237هـ/ 851م)، وتفسير غريب القرآن لابن قُتيبة الدِّينَوَريّ (ت. 276هـ/ 889م)، وكلاهما يتّبع ترتيب السُّوَر والآيات في القرآن الكريم. وفي النصف الأوّل من القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي صنّف محمّد بن عُزَيْر (أو: عُزَيز) السِّجِستانيّ (ت. 330ه/ 941م) غريب القرآن المسمّى بنزهة القلوب، وقد راعى فيه الحرف الأوّل وحده، كما أدرج بعض المفردات دون إرجاعها إلى جذورها، كأنْ يورد "يعبأ" و"يَهيمون" و"يَكْفُلونه" في باب الياء. واستمرّ الالتزام بترتيب السُّوَر والآيات في بعض المصنَّفات حتّى ظهور كتاب السِّجِستانيّ، كما في كتاب تذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزيّ (ت. 597هـ/ 1201م). ولعلّ كتاب المفردات في غريب القرآن للراغب الإصفهانيّ (ت. نحو 502هـ/ 1108م) أجلُّ مصنَّف في بابه، لا لأنّه أغزر كتب الصنف مادّة، ولأنّ موادّه مرتَّبة على جذور الكلمات ترتيبًا ألفبائيًّا كاملًا فحسب، بل أيضًا لأنّ مداخله عبارة عن دراسة مفصَّلة للحقل الدلاليّ للمفردة ومشتقّاتها، مع تحديد المعنى الأصليّ للجذر حيثما أمكن.

أمّا غريب الحديث فتنسب المصادر كتبًا مصنَّفة فيه لعدد كبير من أعلام القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، ولم يصلنا منها إلّا القليل، ككتاب غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلّام، وهو من أبعد المصنَّفات أثرًا فيمن بعده، وليس فيه ترتيب ألفبائيّ. وقد كان أبو إسحاق الحَرْبيّ (ت. 285هـ/ 898م) في كتاب غريب الحديث أوّل من أدخل المعيار اللفظيّ في ترتيب الموادّ، ملتزمًا في ذلك نظام التقاليب، على نحو ما في كتاب العين. ومن المصنَّفات الشهيرة في هذا الباب كتاب الفائق في غريب الحديث للزمخشريّ، رتّبه على جذور المفردات مكتفيًا بالحرفين الأوّلين من كلّ جذر. أمّا كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر لمجد الدين ابن الأثير فهو آخر المصنَّفات الكبيرة في هذا الباب، وقد رتّب صاحبه جذور الألفاظ ترتيبًا ألفبائيًّا كاملًا. ولأنّ كتاب ابن الأثير هو الأكمل في بابه، جعله ابن منظور واحدًا من مصادر لسان العرب الخمسة.

وقد جمع أبو عُبيد الهَرَويّ (ت. 410هـ/ 1011م) بين غريب القرآن وغريب الحديث في كتاب الغريبين في القرآن والحديث، ولم يفرّق فيه بين مفردات القرآن ومفردات الحديث ورتّبها ترتيبًا ألفبائيًّا تامًّا على الجذور.

أمّا كتب غريب اللغة فهي أعمّ من كتب غريب القرآن والحديث لاشتمالها على كلام العرب وأمثالها وخُطبها وأشعارها وأرجازها. ومنذ فترة جمع اللغة وبدايات التصنيف المعجميّ، أولِع اللغويّون والمعجميّون بكلّ ما هو غريب، سواءٌ في ذلك المفردات أم الأوزان الصرفيّة أم التراكيب، وهو ما سمَّوه أيضًا بالنادر والحُوشيّ والوحشيّ والشاذّ. وفي بعض الروايات أنّ الناس كانوا يجتمعون على باب الصحابيّ الجليل عبد الله بن عبّاس (ت. 68هـ/ 687م) فيدخلون عليه متتابعين ليسألوه عن القرآن وحروفه، ثمّ عن تفسيره وتأويله، ثمّ عن الحلال والحرام والفقه والفرائض، ثمّ عن العربيّة والشعر والغريب من الكلام[15]. وفي كتاب مسائل نافع بن الأزرق مئتان وسبع وثمانون مسألة تتّصل بغريب القرآن، كان ابن عبّاس يجيب عنها مبيِّنًا معنى كلّ مفردة ومستشهدًا على ذلك بأشعار العرب.

ومادّة الغريب منثورة في كتب اللغة والنحو وفي مصادر الأدب والشعر والأخبار والأمثال والأمالي والمجالس وأيّام العرب وسواها. وقد نسبت المصادر إلى بعض اللغويّين الأوائل كتبًا في النوادر، لعلّ أقدمها كتاب النوادر لأبي عمرو بن العلاء. ومن أوائل الكتب التي وصلتنا في هذا الضرب من التصنيف كتاب النوادر في اللغة لأبي زيد الأنصاريّ، وكتاب النوادر لأبي مِسْحَل الأعرابيّ، وكتابان لكُراع النمل (ت. 310هـ/ 922م) هما المنتخَب من غريب كلام العرب، والمجرَّد في غريب كلام العرب ولغاتها. وتتضمّن هذه المصادر مفردات وأشعارًا وأرجازًا ومعارف لغويّة متنوّعة مستقاة من لغات العرب، ويتّسم معظمها بندرة استخدامه أو مفارقته الاستخدامَ الغالب. ويُعدّ كتاب ليس في كلام العرب لابن خالويه (ت. 370هـ/ 980م) مصدرًا فريدًا في الغريب والنادر، إذ يقتصر على ظواهر ليس منها في كلام العرب سوى نموذج واحد أو نموذجين أو نماذج قليلة. وهذه الظواهر صرفيّة في معظمها، كأنْ يقول إنّه "ليس في كلام العرب فَعُلَ وهو فاعِلٌ إلّا حرفان: فَرُهَ الحمارُ فهو فارِهٌ، وعَقُرَت المرأةُ فهي عاقِر"[16].

الأحياء والجماد والطبيعة وسواها

يرجع تصنيف الرسائل في هذه الموضوعات إلى أواخر القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي وأوائل القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، ومعظم واضعيها في تلك الفترة المبكرة هم من العلماء الذين جمعوا اللغة مشافهةً من أفواه الأعراب. وتَجمع هذه الرسائل القصيرة غالبًا مفردات وشواهد تتّصل بموضوعٍ ما، دون ترتيب معيَّن. وقد استمرّ هذا الضرب من التصنيف إلى ما بعد القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، ويندر أن يأتي فيه المصنِّفون المتأخّرون بجديدٍ ذي شأن نظرًا لانقضاء عصر الرواية، وإن رتّب بعضُهم مادّته ترتيبًا جديدًا.

ويمكن تقسيم الموضوعات التي تناولتها هذه الرسائل إلى ما يلي: (1) النبات: ككتاب النبات، وكتاب النخل للأصمعيّ؛ وكتاب النبات لأبي حنيفة الدينوَريّ (ت. 282هـ/ 895م). (2) الحيوان: ككتب الأصمعيّ الثلاثة: الإبل، والشاء، والوحوش؛ وأسماء الأسد لابن خالويه؛ فضلًا عن مصنَّفات موسوعيّة ككتاب الحيوان للجاحظ، وإن كان في إدراجه بين المعاجم شيء من التجوّز؛ وحياة الحيوان الكبرى للدَّميريّ (ت. 808هـ/ 1405م)، ومداخله مرتّبة ترتيبًا ألفبائيًّا؛ علاوةً على كتب تختصّ بالخيل وأسمائها وأنسابها، ومن أكثرها اتّساعًا كتاب أسماء خيل العرب وأنسابها وذكر فرسانها للأسوَد الغُنْدِجانيّ (ت. 430هـ/ 1038م). (3) خَلْق الإنسان: ومادّته المفردات المتّصلة بجسم الإنسان وما يختلف الإنسان فيه عن البهيمة في الخَلْق، ككتاب الفَرْق لقُطْرُب (ت. 206هـ/ 821م)، ويُعرف أيضًا باسم ما خالف فيه الإنسانُ البهيمةَ من فَرْقه إلى قَدَمه. (4) موضوعات متفرّقة تشتمل على ظواهر طبيعيّة، ككتاب الأيّام والليالي والشهور للفرّاء، وكتاب المطر لأبي زيد الأنصاريّ؛ أو أمور مادّيّة، ككتاب السلاح للأصمعيّ، وكتاب البئر لابن الأعرابيّ، وصفة السَّرج واللِّجام لابن دريد. وقد دخلت المفردات التي أوردتها جميع هذه الأنواع من الرسائل المفردة في المعاجم الموسوعيّة المبوَّبة، كما كانت مصدرًا ثرًّا لمصنِّفي المعاجم المجنَّسة على امتداد التراث.

المعرَّب

اختلف اللغويّون الأوائل في مسألة وجود ألفاظ ذات أصول أعجميّة في القرآن الكريم، وقد كان هذا من أهمّ البواعث على التصنيف في المفردات المعرَّبة في القرآن. ونُسب إلى ابن عبّاس كتيّب اسمه اللغات في القرآن، وتلك النسبة موضع شكّ، لأنّ بين وفاته ووفاة راوية مادّة الكتيّب، ابن حسنون (ت. 386هـ/ 996م)، ما يربو على ثلاثمئة سنة. ومع ذلك، فغالب الظنّ أنّ مادّة الكتيّب تمثّل معارف أهل زمانه التي وصلتنا عن طريق الرواية. ويشتمل الكتاب على 325 مفردة مرتّبة على تسلسل السُّوَر، وأغلبها ممّا نُسب إلى قبائل العرب. غير أنّ منها ثمانيَ وعشرين مفردةً "توافق" لغاتٍ أخرى، ومنها "أَوّاه" التي "توافق النبطيّة"، و"استبرق" التي "توافق لغة الفرس"، و"مِشكاة" التي "توافق الحبشيّة"[17]. وإذا استثنينا الجهود المبكرة في رواية المعرَّب -وقد كان فيها إسهام بارز للأصمعيّ وابن دريد- خلصنا إلى أنّ التصنيف في المعرَّبات تأخّر تأخّرًا ملحوظًا عن سائر المصنَّفات ذات الموضوع الواحد. فأوّل مصنَّف في هذا الباب هو كتاب المعرَّب من الكلام الأعجميّ على حروف المعجم للجواليقيّ (ت. 540هـ/ 1145م)، وهو مرتَّب على حروف المعجم باعتبار الحرف الأوّل فحسب. وقد وضع السيوطيّ (ت. 911هـ/ 1505م) كتاب المهذَّب فيما وقع في القرآن من المعرَّب مرتَّبًا على حروف المعجم باعتبار كلّ حروف المفردة، كما وضع كتاب المتوكّلي مُدْرِجًا فيه المفردات بحسب اللغات التي عُرِّبت عنها. أمّا ابن كمال باشا (ت. 940هـ/ 1534م) فتمتاز رسالته في تحقيق الكلمة الأعجميّة بذكرها المعاييرَ التي يُحكم بها على عُجمة الكلمة ونصِّها على ضروب التغيير التي تطرأ على الكلمة المعرَّبة، كتبديل حرف، أو تغيير حركة، أو إلحاق بأبنية العربيّة.

لحن العامّة

الغالب على آراء اللغويّين، بمن فيهم معظم مصنِّفي كتب اللحن، أنّ الاستعمال الذي يخالف الوجهَ المُجْمَع على صحّته وفصاحته إنّما هو لحن وتحريف، أي أنّهم لم يأخذوا بعين الاعتبار أنّ التغيّر الطارئ على الاستعمال -صوتًا وحرفًا وتركيبًا ودلالةً- أمر تحتّمه طبيعة اللغة باعتبارها كائنًا حيًّا خاضعًا لنواميس التطوّر. وقد وصلتنا مصنَّفات في اللحن لعلماء القرنين الثاني والثالث الهجريَّين/ الثامن والتاسع الميلاديَّين، من أهمّها: ما تلحن فيه العامّة للكسائيّ، وإصلاح المنطق لابن السِّكّيت (ت. 244هـ/ 858م)، والفصيح لثعلب، والفاخر للمفضَّل بن سَلَمة (ت. 290هـ/ 903م أو 300هـ/ 913م).

وتكثُر المصنَّفات المفردة لموضوع اللحن في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي وما بعده، وهي تتفاوت تفاوتًا غير يسير في طولها ومحتواها وموقف أصحابها من كلام العامّة والخاصّة، كما تتفاوت في ترتيب مادّتها ترتيبًا لفظيًّا، أو باعتبار طبيعة اللحن أو مستوى مستخدميه بين عامّة وخاصّة. ومن مصنَّفات هذا الباب التي طارت لها شهرة واسعة أو كان لها ميزة خاصّة: كتاب لحن العوامّ للزُّبيديّ (ت. 379هـ/ 989م)، وهو أوّل كتاب في اللحن لأحد علماء الأندلس؛ وتثقيف اللسان وتلقيح الجَنان لابن مكّيّ الصِّقِلّيّ (ت. 501هـ/ 1107م)، وفيه تمييز بين غلط أهل المشرق وغلط أهل صقلّية؛ ودرّة الغوّاص في أوهام الخواصّ للحريريّ (ت. 516هـ/ 1122م) الذي تحرّى فيه أغلاط "من تسنّموا أسْنِمة الرُّتَب وتوسّموا بِسِمة الأدب"[18]؛ وتكملة إصلاح ما تغلط فيه العامّة للجواليقيّ، وهو في جوهره تكملة لكتاب درّة الغوّاص؛ وتقويم اللسان لابن الجوزيّ، وهو من أوائل من اتّبع الترتيب الألفبائيّ في كتب اللحن.

وممّن خالف الموقف العامّ للّغويّين من مسألة اللحن ابن هشام اللخميّ (ت. 577ه/ 1181م) في كتاب المَدْخل إلى تقويم اللسان وتعليم البيان، إذ تصدّى فيه لمن خطّأ العامّة ونسبهم إلى اللحن: فبابه الأوّل هو "الردّ على الزُّبيديّ في لحن العامّة"، وبابه الثاني هو "الردّ على ابن مكّيّ في لحن العامّة". وقد اعتمد ابن هشام في تخطئة من سبقه من المصنِّفين على آراء أجِلّة اللغويّين، كالخليل وسيبويه والفرّاء وثعلب وابن دريد وابن جنّيّ، وإن أقرّ بأنّ بعض كلام العامّة في زمنه خطأ صُراح لا يحتمل التأويل. ولعلّ ممّا يؤيّد موقف ابن هشام في التريّث قبل تخطئة الاستعمال اللغويّ أنّ كثيرًا من أوجُه الاستعمال التي لحّنها المصنِّفون قد وردت في شواهد استعماليّة موثَّقة ترجع إلى عصور الاحتجاج، كما يتبيّن بمقارنة بعض كتب الأمثال بمدوَّنة معجم الدوحة التاريخيّ للّغة العربيّة[19].

الظواهر الدلاليّة

تشتمل هذه الظواهر على المباحث التالية:

  • الأضداد: والمراد بها المفردات التي لها معنيان متضادّان، نحو: "الصَّريم" للصبح والليل، و"الرَّهْوة" للارتفاع والانحدار. وقد تمسّك الشعوبيّة بأنّ وقوع الأضداد في كلام العرب دليل على نقصان حكمتهم وقلّة بلاغتهم، ولذا حاول بعض اللغويّين إنكار الظاهرة وإخراج أمثلتها من دائرة التضادّ، ولا سيّما بردّها إلى الخلاف اللهجيّ.

وقد وصلنا عدد غير يسير من المصنَّفات التي تحمل عنوان: الأضداد، لعلماء من القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، ومنهم قطرب والأصمعيّ وأبو عُبيد القاسم بن سلّام والتَّوَّزيّ وابن السِّكّيت وأبو حاتم السجستانيّ. أمّا أكبر الكتب التي وصلتنا في هذا الباب فهو كتاب الأضداد لأبي بكر ابن الأنباريّ (ت. 328هـ/ 940م)، وعدد ألفاظه 357 لفظًا، وشواهده بالغة الكثرة. ومن الكتب الشهيرة في هذا الموضوع أيضًا كتاب الأضداد في كلام العرب لأبي الطيّب اللغويّ، ولعلّه أوّل من رتّب الأضداد ترتيبًا ألفبائيًّا.

  • المشترك: هو من المفردات ما كان له معنيان مختلفان غير ضدّين، أو أكثر. وقد ذكر سيبويه في رسالة الكتاب "اتّفاق اللفظَيْن واختلاف المعنيَيْن"، ومثاله على ذلك: "وجدتُ عليه من المَوْجِدة، ووجدتُ إذا أردتَ وِجدان الشيء"[20]. وإذ أنكر بعض اللغويّين وجود المشترك، أقرّه السواد منهم.

ومن أوائل كتب المشترك ما اتّفق لفظه واختلف معناه لأبي العَمَيْثَل (ت. 240هـ/ 854م)، وفيه 273 لفظًا من المشترك أُدرجت دونما ترتيب؛ والمنجَّد في اللغة لكُراع النمل الذي يشتمل على 884 لفظًا مرتَّبة ترتيبًا موضوعيًّا في ستّة أبواب، هي: أعضاء البدن، وصنوف الحيوان، والطير، والسلاح، والسماء، والأرض. ومن كتب المشترك أيضًا ما يُعرف بكتب العشرات، وهي تشتمل على مجموعات من عشر مفردات في الغالب، متشابهة في وزنها الصرفيّ أو حرفها الأخير، أو على مفردة واحدة لها معانٍ مختلفة كثيرٌ منها من الغريب. ومن هذه الكتب كتاب العشرات في غريب اللغة لغلام ثعلب (ت. 345هـ/ 957م)، والعشرات في اللغة للقزّاز القيروانيّ (ت. 412هـ/ 1021م).

  • المترادف: إنّ الفرق بين المعاجم المجنَّسة وهذا الضرب من المعاجم المبوَّبة هو أنّ المعجم المجنَّس يكتفي في العادة بإيراد مرادف واحد للمفردة، في حين أنّ الكتب التي أُفردت للترادف تُكثر من إيراد مرادفات اللفظ الواحد. وعلى غرار الأضداد والمشترك، أنكر بعض اللغويّين وجود الترادف في العربيّة، ومن هؤلاء الحكيم التِّرْمِذيّ (ت. 230هـ/ 923م) الذي صنّف كتاب الفروق ومنع الترادف، مبيِّنًا الفروق الدلاليّة بين أزواج من الألفاظ بلغت عدّتها 156 زوجًا. ونظير ذلك صنيع أبي هلال العسكريّ في كتاب الفروق اللغويّة.

وأوّل كتاب وصلنا في المترادفات هو كتاب الأصمعيّ ما اختلفت ألفاظه واتّفقت معانيه، وهو صغير الحجم ويفتقر إلى أيّ ترتيب لفظيّ أو موضوعيّ. أمّا كتاب الألفاظ لابن السِّكّيت فهو أوسع مادّةً من كتاب الأصمعيّ، وفيه 148 بابًا في كلٍّ منها مفردات تتّصل بحقل دلاليّ معيَّن، كالغنى والخِصب، والفقر والجَدْب، والشُّحّ، والمرض، والشراب، والألوان، والطول، والقِصَر، والموت، والحبّ، والمياه وسواها. والتقسيم الموضوعيّ هو أيضًا عماد كتاب الهَمَذانيّ (ت. 320هـ/ 932م) الألفاظ الكتابيّة، وعدد أبوابه يربو على ضعف عددها في كتاب ابن السِّكّيت، وإن كانت تتّسم بِقصَرها في الأعمّ الأغلب.

الأصوات والأبنية

تتّصل مباحث الأصوات والأبنية في المعاجم المبوَّبة بنظائرها في كتب النحو، غير أنّها تختلف عنها في المقاربة وفي التوسّع في بعض القضايا الصوتيّة والصرفيّة.

وتشتمل كتب الأصوات على مصنَّفات تختصّ بحرف واحد ليس غير، ولا سيّما الهمزة (أي الألف)، واللام، والواو، والهاء، والياء. ومنها ما يختصّ بحرفين متقاربين تمييزًا لأحدهما عن الآخر؛ ومن أكثر ما صُنّف من هذا الفرع الكتبُ التي تفرّق بين الضاد والظاء في الكلام أو في التنزيل. ومن مباحث الأصوات أيضًا ما صُنّف في الادّغام، ككتاب ما ذكره الكوفيّون من الادّغام للسيرافيّ (ت. 368هـ/ 979م)؛ والإبدال، ككتاب الإبدال لأبي الطيّب اللغويّ (ت. 351ه/ 962م)؛ والإتباع، ككتاب الإتْباع والمزاوجة لابن فارس (ت. 395هـ/ 1004م).

أمّا المعاجم المبوَّبة التي أُفردت للأبنية والمباحث الصرفيّة فأبرز موضوعاتها هي التالية:

(1) الاشتقاق: ومن أجلّ ما صُنّف فيه كتاب الاشتقاق لابن دريد، وفيه تفسير لمعاني الأعلام واشتقاقها مرتَّبةً على الأنساب. وأُفردت مصنَّفات للتصغير والتثنية والجمع، توسّع فيها مصنّفوها في مادّتهم وشواهدها بما يفوق ما في كتب النحو والصرف.

(2) المذكّر والمؤنّث: وقد وصلتنا مجموعة مصنَّفات ابتداءً من القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي -ولعلّ أقدمها كتاب المذكّر والمؤنث للفرّاء- تستفيض في هذا الباب، ومن مباحثها علامات التأنيث، وما يستوي فيه المذكّر والمؤنّث، والمؤنّث السماعيّ، وما لا يُصرف من المؤنّث، والتذكير والتأنيث في أعضاء جسم الإنسان.

(3) المقصور والممدود: وقد صُنّف فيهما عدد كبير من الرسائل التي وصلنا بعضها مشتملًا -في المقصور مثلًا- على مباحث تتّصل بكونه قياسيًّا أو سماعيًّا، وبتثنيته وجمعه وإضافته إلى ياء المتكلّم وتصغيره والنسبة إليه وتنوينه وإمالته. وكتاب المقصور والممدود لأبي عليّ القالي (ت. 356هـ/ 967م) هو أضخم هذه المصنَّفات، إذ يبلغ عدد ألفاظه 1544 لفظًا.

(4) الأفعال والأسماء: ومن مباحث هذا النوع التفرقة بين فَعَلَ وأَفْعَلَ، كما في كتاب فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ للزجّاج (ت. 311هـ/ 923م)؛ وأنواع الفعل الصرفيّة وأبنيتها، ككتاب الأفعال للسَّرَقُسْطيّ (ت. بعد 400هـ/ 1010م)، وكتاب الأفعال لابن القطّاع (ت. 515هـ/ 1121م)؛ وأبنية الأسماء، ومن مباحثها المجرّد والمزيد، والأوزان الصرفيّة، وعدد أصول الكلمة وسواها. وقد جمع ابن القطّاع غير واحد من أقسام الكَلِم في كتابه أبنية الأسماء والأفعال والمصادر.

المعاجم الموسوعيّة

لم يتأخّر ظهور المعاجم المبوَّبة التي تشتمل على موضوعات شتّى عن بدايات القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، واستمرّ التصنيف فيها عدّة قرون، وإن كان قد تراجع بعد أن صنَّف ابن سيده كتاب المخصَّص. والمعاجم الموسوعيّة لا تداني معاجم الموضوع الواحد عددًا، غير أنّ الضربين تعاصرا منذ بدايات التصنيف المعجميّ.

ويحار الدارس أحيانًا في بعض المصنَّفات: أهي أقرب إلى المعاجم الموسوعيّة، أم إلى معاجم الموضوع الواحد؟ ومن هذه المصنَّفات كتاب المنجَّد لكُراع النمل، وكتاب الألفاظ لابن السِّكّيت (يُنظر عنوان "الظواهر الدلاليّة")؛ فمن الجائز إدراج الأوّل مع كتب المشترك لكثرة وروده فيه، وإدراج الثاني مع كتب الترادف لشدّة اعتناء مصنِّفه بالمترادفات. غير أنّ من الجائز أيضًا إدراج الكتابين كليهما مع المصنَّفات الموسوعيّة، نظرًا لتقسيم أبوابهما إلى موضوعات متنوّعة تُدنيهما من طبيعة تلك المصنَّفات. ولعلّ أقدم كتاب وصلَنا صريحَ الانتماء إلى التصنيف الموسوعيّ هو كتاب الغريب المصنَّف لأبي عُبيد القاسم بن سلّام، وهو يشتمل على ستّة وعشرين قسمًا أو كتابًا، تقع في حوالي تسعمئة باب. ومن موضوعاته: خلق الإنسان، والنساء، واللباس، والأطعمة، والأمراض، والخمر، والخيل، والسلاح، والجبال، والشجر، والمياه، وسواها كثير. ويشتمل أيضًا على مباحث في فقه اللغة والصرف، كأمثلة الأسماء والأفعال، والأضداد، والقلب، والإبدال، والإتباع، والتذكير والتأنيث، والمعرَّب وسواها.

ومن المصنَّفات الشهيرة في هذا الباب أدب الكاتب لابن قتيبة، وصناعة الكتّاب لأبي جعفر النحّاس (ت. 338هـ/ 950م)، وفقه اللغة للثعالبيّ (ت. 429هـ/ 1039م). أمّا المخصَّص لابن سيده فلا يدانيه أيٌّ من سائر المصنَّفات الموسوعيّة شمولًا وإحاطة. وقد فاخر ابن سيده في مقدّمته بـ "فضائل" الكتاب من حيث تنظيم مادّته، "فمنها تقديم الأعمّ فالأعمّ على الأخصّ فالأخصّ، والإتيان بالكلّيّات قبل الجزئيّات، والابتداء بالجواهر والتقفية بالأعراض"[21]. والكتاب يجمع بين الموضوعات العامّة المتّصلة بالإنسان والحيوان والطبيعة والنبات والمجتمع وسواها، وأبواب مطوَّلة في فقه اللغة والمباحث الصرفيّة. ولعلّ سعة مادّة المخصَّص ودقّة ترتيبه كانتا سببًا في إحجام كثير من العلماء بعده عن التصنيف الموسوعيّ، فكأنّهم لم يجدوا مادّة وافرة يزيدونها عليه، أو طرائق تبويب أكثر دقّة وتنظيمًا.

المعاجم المجنَّسة

لا يخفى أنّ تصنيفَ المعاجم المجنَّسة، لطبيعتها التي تقضي باستغراق جذور اللغة جميعًا، أكثرُ صعوبةً من تصنيف المعاجم المبوَّبة، ربّما باستثناء تلك التي تهدف إلى الإحاطة والشمول على نحوٍ موسوعيّ. ولذا فليس غريبًا ألّا تداني أعدادُ المعاجم المجنَّسة في التراث أعدادَ نظائرها من المعاجم المبوَّبة. وعلى القلّة النسبيّة في أعداد المعاجم المجنَّسة، فإنّ فيها تنوّعًا لافتًا في مضمونها وطرائق ترتيبها. فمن حيث المضمون، تتفاوت هذه المعاجم في مدى توسّعها في إيراد مشتقّات الجذور، والشواهد عليها، والخلاف بين اللغويّين في دلالاتها. أمّا ترتيب الجذور فأنماطه ثلاثة: نظام الترتيب على مخارج الحروف والتقاليب، ونظام الترتيب الألفبائيّ بدءًا بالحرف الأوّل، ونظام الترتيب الألفبائيّ بدءًا بالحرف الأخير. وإلى ذلك، تتفاوت المعاجم المجنَّسة في الترتيب الداخليّ لموادّها (يُنظر عنوان "القضايا المنهجيّة في المعاجم المجنَّسة").

ولا تمثّل الأنماطُ الثلاثة التي سيأتي تفصيلها مراحلَ تاريخيّة متعاقبة، فترتيب الجذور ترتيبًا ألفبائيًّا على الحرف الأوّل لم يتأخّر عن ترتيبها على مخارج الحروف والتقاليب، بل قد تكون نشأتهما متقاربة جدًّا في الزمن. أمّا الترتيب الألفبائيّ على الحرف الأخير فقد بيَّنت الدراسات الحديثة أنّه ظهر في منتصف القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، أي بضعة عقود فقط بعد النمطين الأوّلين من الترتيب.

المعاجم المرتَّبة على مخارج الحروف والتقاليب

أوّل معجم رُتّبت جذوره على هذا النمط هو كتاب العين للخليل بن أحمد (ت. 175هـ/ 791م). ومع أنّ بعض اللغويّين القدماء شكّكوا في نسبة الكتاب إلى الخليل، فقد أجمعوا -أو كادوا- على أنّه هو مَن وضع الأسس النظريّة للكتاب. وهذه الأسس مبيَّنة في مقدّمة العين، التي تُعدُّ بحقّ أقدمَ وثيقة معجميّة بين أيدينا، والخطوةَ الأكبر أثرًا في التراث المعجميّ كلّه.

اعتمد الخليل في تصميم العين على ثلاثة مبادئ[22]: فالمبدأ الأوّل قوامه حصر عدد حروف اللغة، وهو تسعة وعشرون (مع التفرقة بين الألف الليّنة والهمزة)، وهي تُنسق على ترتيب معيَّن، فتنشأ عنها الجذور، كأن تجتمع العين والسين والقاف فينشأ الجذر (عسق)، ثمّ يُعتدّ بتقاليبه المستعملة، أي (عسق) و(قعس) و(سقع)، ويُلحظ المهمل منها، أي (عقس) و(قسع) و(سعق). أمّا المبدأ الثاني فهو حصر عدد الأصول (أي الصوائت) الذي تتكوّن منها المفردات، وهو لا يقلّ عن اثنين، نحو: "قَدْ" و"لَمْ"، ولا يزيد على خمسة، نحو: "اقشعرَّ" و"سفرجل". وإذ إنّ عدد صوامت المفردة الواحدة متناهٍ، فحصر تقاليب الجذور إنّما هو عمليّة رياضيّة بحتة. فمن الناحية النظريّة، يتصرّف الثنائيّ على وجهين اثنين، نحو (قد) و(دق)؛ والثلاثيّ على ستّة أوجه، كما في الجذر (عسق)؛ والرباعيّ على أربعة وعشرين؛ والخماسيّ على مئة وعشرين. وجليّ أنّه كلّما زاد عدد أصول المفردة قلّ استخدام تقاليبها المحتملة. وبجمع مبدأ التقاليب هذا مع المبدأين الأوّلين، توصّل الخليل إلى حصر جذور العربيّة "فلا يخرج منها عنه شيء"[23]، مع حرصه على التمييز بين صحيح بناء كلام العرب والدخيل، استنادًا إلى ائتلاف الحروف في المفردة الواحدة.

وقد كان مُتاحًا للخليل أن يأخذ في ترتيب الحروف التسعة والعشرين أحدَ نظامَي الترتيب اللذين كانا معروفين في زمنه: ترتيب "أبجد هوّز"، وهو ذو أصل عربيّ يُعرف بحساب الجُمَّل، وترتيب "أ، ب، ت، ث، ج، ح، …"، وهو مشتقّ من الترتيب السابق. إلّا أنّ نظامَي الترتيب هذين يفتقران إلى مسوِّغ لسانيّ، في حين أنّ النظام الذي اعتمده له مسوِّغاته الصوتيّة الواضحة. فقد قسّم الخليل الحروف التسعة والعشرين إلى تسعة مخارج، فبدأ بـ "أقصى الحروف"، أي أقربها إلى الحلق، وهي العين والحاء والهاء فالخاء فالغين إلخ وصولًا إلى الشفويّة، أي الفاء والباء والميم، تليها الواو والألف والياء والهمزة. وكلّ باب من أبواب الكتاب مقسَّم أبوابًا فرعيّة أربعة من الثنائيّ إلى الخماسيّ، والأبواب الفرعيّة نفسها مقسَّمة تقسيمًا صرفيًّا إلى صحيح ومعتلّ ولفيف. أمّا ترتيب المشتقّات داخل المادّة الواحدة فيفتقر إلى منهج واضح، وإن كان الشرح كثيرًا ما يُستهلّ بذكر الفعل، المجرَّد منه قبل المزيد، متبوعًا بالمصدر، فاسم الفاعل أو الصفة المشبّهة.

ومِن أثرِ كتاب العين في التراث المعجميّ أنّ كثيرًا من المصنِّفين تصدَّوا لاختصاره أو تكملته أو تخطئته أو الاستدراك عليه. غير أنّ أثره الأبرز يتجلّى في أمرين: أنّه هو الذي وضع الأساس النظريّ لبناء المعجم، وأنّ من كبار اللغويّين من نسج على منواله، فصنَّف بعضًا من أضخم المعاجم المجنَّسة في التراث.

وأشهر المعاجم التي اتّبعت نهج الخليل: (1) البارع في اللغة لأبي عليّ القاليّ (ت. 356هـ/ 967م)، وهو أوّل معجم عربيّ مجنَّس صُنّف في الأندلس، وفيه بعض التعديلات التي أُدخلت على تقسيمات أبواب كتاب العين مع زيادات كثيرة على مادّته. (2) تهذيب اللغة للأزهريّ (ت. 370هـ/ 981م) الذي استدرك فيه مصنِّفه كثيرًا ممّا فات الخليل من جذور ومشتقّات ودلالات، متحرّيًا فيه الضبطَ ونَقْدَ من سبقه، كما جاء في مقدّمة الكتاب. ولاتّساع مادّته جعله ابن منظور واحدًا من مصادر خمسة استقى منها مادّة لسان العرب. (3) المحيط في اللغة للصاحب بن عبّاد (ت. 385هـ/ 995م)، وقد التزم فيه مصنِّفه ترتيب كتاب العين وتقاليبه وتقسيماته، إلّا أنّه نبّه على الجذور التي أهملها الخليل فزادها، كما استدرك عليه ألفاظًا ودلالات كثيرة. (4) المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، وتشتمل مقدّمته على جملة معايير اعتُمدت في تصنيفه، ومنها: تقديم الواحد على الجمع، وتقديم جمع القلّة على جمع الكثرة، وتقديم المجرّد على المزيد، والتنبيه على شاذّ النّسب والجمع والتصغير والمصادر وسواها، والإشعار بما يقال بالياء أو الواو، والتنبيه على ما لا يُستعمل إلّا ظرفًا، وسوى ذلك[24]. غير أنّ السِّمة الأبرز في المحكم هي الترتيب الداخليّ للموادّ ضمن المدخل الواحد، وهو ترتيب قائم على التمييز بين ما يمكن تسميته "زُمَرًا" من معاني الجذر، تشتمل كلّ زُمرة منها على مفردات مترابطة دلاليًّا، بحيث لا تُدرج مفردات أيّ زُمرة قبل استيفاء المفردات التي تنتسب إلى الزُّمرة السابقة. وابن سيده لم يُسبق إلى هذا الترتيب الدلاليّ، وغالب الظنّ أنّ ابن منظور إنّما جعل المحكم واحدًا من مصادره الخمسة لينتفع بقسمة الموادّ إلى زُمَر دلاليّة استقاها منه وزاد على كلّ زُمرة، من سائر مصادره، المفردات والمعاني التي لم تَرِد في المحكم.

المعاجم المرتَّبة ألفبائيًّا بدءًا بالحرف الأوّل

يذكر كثير من مصنِّفي المعاجم المبوَّبة والمجنَّسة على السواء أنّ سبب اختيارهم الترتيبَ الألفبائيّ (أي ترتيب أ، ب، ت، ث، إلخ) إنّما هو التسهيل على طالب المفردة. ومن هؤلاء ابن ولّاد (ت. 332هـ/ 944م) في مقدّمة كتاب المقصور والممدود، إذ يذكر أنّ الغرض هو "أن نقرّب على طالب الحرف فيه ما يطلبه"[25]؛ وابن دريد الذي يسوِّغ اختياره بقوله: "وأجريناه على تأليف الحروف المعجمة، إذ كانت بالقلوب أعبق وفي السماع أنفذ، وكان علم العامّة بها كعلم الخاصّة، وطالبُها من هذه الجهة بعيدًا من الحيرة مُشْفيًا على المراد"[26]؛ والزمخشريّ الذي يرى أنّ الترتيب الألفبائيّ هو "أشهرُ ترتيب متداوَلًا وأسهلُه متناوَلًا"[27].

وأوّل معجم مجنَّس وصلنا مرتَّبًا ترتيبًا ألفبائيًّا على الحرف الأوّل هو كتاب الجيم لأبي عمرو الشيبانيّ. ومع أنّ مادّته -وهي مستقاة في معظمها من الشواهد الشعريّة- تقتصر على الغريب، أي أنّه لا يشتمل على جذور اللغة جميعًا، خلافًا لمعظم المعاجم المجنَّسة، فإنّ لتصنيفه مع المعاجم المجنَّسة فائدة كبرى في إبراز حقيقة تاريخيّة تتّصل بالتراث المعجميّ بأسره. والمراد بهذا هو الترتيب الألفبائيّ على الحرف الأوّل في فترة مبكرة جدًّا من التصنيف المعجميّ. فهل كتاب العين حقًّا أسبق ظهورًا من كتاب الجيم؟ قد يوحي الفرق بين سنة وفاة الخليل (175هـ) وسنة وفاة أبي عمرو (206هـ) أنّ كتاب العين أسبق. غير أنّ هذا الحكم قد لا يكون دقيقًا، لأنّ أبا عمرو كان من المعمَّرين، وقيل إنّه عُمّر 113 سنة. وحتّى لو أخذنا الرواية التي تذكر العمر الأدنى لأبي عمرو عند وفاته، وهو تسعون عامًا، وأنّه توفّي سنة 216هـ، لظلّ من المحتمل أنّه صنّف كتاب الجيم في زمن قريب جدًّا من الزمن الذي صنّف فيه الخليل كتاب العين أو وضع خطّته. وإنْ افترضنا أنّ الليث بن المظفَّر هو الذي أكمل كتاب العين، واعتمدنا أعلى سنّ ذكرتها الروايات لوفاة أبي عمرو، ونصّت على أنّ وفاته كانت سنة 206هـ، لَغدا تزامُن العين والجيم أقوى احتمالًا، بل قد يكون الثاني أسبق قليلًا من الأوّل. والمحصَّلة أنّ الكتابين متعاصران، أي أنّ طريقة الترتيب على مخارج الحروف والتقاليب وطريقة الترتيب الألفبائيّ على الحرف الأوّل ليستا مرحلتين زمنيّتين متعاقبتين كما كان الاعتقاد السائد لدى الدارسين.

وأوّل معجم مجنَّس رُتّبت جذروه ترتيبًا ألفبائيًّا بمراعاة حروف الجذر جميعًا هو جمهرة اللغة لابن دريد. وقد خالف ابنُ دريد منهجَ الخليل في مسألة أخرى، وهي أنّه جعل الأبنية بدءًا بالثنائيّ هي القسمة الرئيسة التي تتوالى تحتها الجذور من ألفها إلى يائها، في حين أنّ القسمة الأولى في كتاب العين هي على الحروف، ثمّ تأتي تحت كلّ حرف الأبنيةُ من الثنائيّ إلى الخماسيّ. ومع هذا، يظهر جليًّا في الكتاب أثرُ الخليل في الجمهرة، إذ إنّ ابن دريد اعتمد في الثنائيّ والثلاثيّ نظام التقاليب الذي أرساه الخليل في كتاب العين. أمّا تسمية الكتاب بالجمهرة فيسوّغه ابن دريد بقوله: "لأنّا اخترنا له الجمهور من كلام العرب وأرجأنا الوحشيّ المستنكَر"[28]. غير أنّ الكتاب يشتمل على كثير من الغريب والنادر وممّا يصفه ابن دريد نفسه بأنّه "ليس بثَبْت". ومن الملاحَظ أنّ ابن دريد خرج في أواخر كتابه عن طبيعة التصنيف المجنَّس، إذ أورد بعد أبواب الخماسيّ عددًا من الأبواب التي تتّصل بأوزان صرفيّة، أو ظواهر صرفيّة كالإتباع والقلب، وموضوعات شتّى تُناظر ما أفرد له لغويّو عصره رسائل مستقلّة، ومنها: الأطعمة، والقوس، والسِّهام والنِّصال، والنعل، وقِداح المَيْسِر، وأوصاف النساء. وهذا الصنيع يشي بأنّ ابن دريد كان على اقتناع بأنّ المعجم المجنَّس لا يُبطل الحاجة إلى التصنيف المبوَّب الذي يجمع مفردات كثيرة من حقل دلاليّ واحد، وهي تَرِد مفرّقةً على جذروها عند التجنيس.

ولعلّ أهمّ مصنَّفين مجنَّسين لاحقين رُتّبت جذورهما ترتيبًا ألفبائيًّا تامًّا هما مقاييس اللغة لابن فارس، وأساس البلاغة للزمخشريّ. ولكلّ منهما ميزة لا يشاركه فيها أيّ معجم آخر. فمن الناحية الشكليّة، ينفرد معجم المقاييس بطريقة ترتيب الجذور. فهو يعتمد ترتيبها المعهود من الألف إلى الياء، إلّا أنّه يتّبع نظامًا خاصًّا في كلّ حرف بتقديم الحروف التي تليه ترتيبًا على الحروف التي تسبقه. مثال ذلك أنّه في الثلاثيّ لا يبدأ حرف الراء بالراء والهمزة، فالراء والباء، وهكذا، بل يبدأ بالراء والزاي (لأنّ الزاي تلي الراء مباشرة في الترتيب الألفبائيّ المعهود)، فالراء والسين، فالراء والشين، وهكذا. وبعد أن يصل إلى الراء والياء، يعود إلى الحروف التي تسبق الراء ترتيبًا، فيورد الراء والهمزة، ثمّ الراء والباء وهكذا. والمقاييس يقع في ثمانية وعشرين "كتابًا" على عدد الحروف، يشتمل كلّ منها على أبواب للأبنية، بدءًا بالثنائيّ فما زاد على ثلاثة أحرف.

وقيمة الكتاب الحقيقيّة تتمثّل في أنّ مصنِّفه يحدّد عدد "الأصول" في كلّ جذر ثنائيّ أو ثلاثيّ. والأصول عنده هي الدلالات العامّة أو المِحْوريّة لمشتقّات الجذر، ويتفاوت عددها بين أصل واحد وستّة أصول، وإن أخرج ابن فارس من مفهوم الأصول المفردات التي ليست من أصل عربيّ، أو نشأت عن الإبدال أو القلب أو الإتباع، أو كانت ظروفًا وأسماء أعلام أو أسماء أصوات، وسوى ذلك. والمراد من التفرقة بين الأصول، إن كان للجذر أكثر من أصل واحد، هو الفصل بين الحقول الدلاليّة المختلفة للجذر، وإيراد مشتقّات كلّ حقل منها على حِدَته. مثال ذلك قوله إنّ "الدال والسين والميم أصلان: أحدهما يدلّ على سدّ الشيء، والآخر يدلّ على تلطّخ الشيء بالشيء". فمن المفردات التي تنتمي إلى الأصل الأوّل: "الدِّسام"، وهو سِداد كلّ شيء، و"دَسَمَ البابَ"، أي أغلقه. أمّا الأصل الثاني فيقع تحته مفردات منها "الدَّسَم، وسُمّي بذلك لأنّه يلطَّخ بالشيء"؛ و"الدُّسْمة: الدنيء من الرجال الرديء، وسُمّي بذلك لأنّه كالملطَّخ بالقبيح"؛ و"الدَّسِم"، وهو الغادر، "كأنّه قد لُطّخ بقبيح"[29]. ويمثّل منهجُ ابن فارس في مسألة الأصول أوّل محاولة جادّة للتفرقة بين الحقول الدلاليّة المختلفة للجذر الواحد. أمّا تفرقة ابن سيده في المحكم بين الزُّمَر الدلاليّة لكلّ جذر[30] فهي المحاولة الجادّة الثانية في هذا المضمار، وقد تأخّرت عن الأولى نحو قرن ونصف القرن، وقد ترك ابن سيده أمر ملاحظتها للقارئ، فلم ينبّه على الانتقال من زُمرة إلى أخرى، في حين أنّ ابن فارس فصل بين الأصول فصلًا جليًّا.

وفي المقاييس أساس نظريّ آخر اعتمده ابن فارس في الرباعيّ والخماسيّ، وهو النحت. فمن أصل 620 لفظًا رباعيًّا أو خماسيًّا، صرّح ابن فارس في 404 ألفاظ منها بأنّها منحوتة من كلمتين، أو أنّ أصلها كلمة واحدة دخلتها زيادة في أوّلها أو أوسطها أو آخرها[31]. أمّا الباقي فليس منحوتًا، بل موضوع وضعًا. فمثال النحت أنّ كلمة "السُّرحوب"، وهو الجواد، "منحوتة من كلمتين: من سرح وسرب"، وأنّ "العَنْبَس"، من أسماء الأسد، "ممّا زيدت فيه النون، وهو فَنْعَلٌ من العبوس"[32].

أمّا أساس البلاغة للزمخشريّ فينفرد في التراث المعجميّ العربيّ بتعقّبه الاستعمال المجازيّ على نحو مطّردٍ. فمعظم مداخل الكتاب مصدَّر بالمعاني الحقيقيّة للألفاظ، يليها الاستعمال المجازيّ مستهَلًّا بعبارة: "ومن المجاز"، وقد يحلّ محلَّها مصطلح "الاستعارة" أو "المستعار" أو "الكناية". ولم يتوسّع الزمخشريّ في موادّه، بل كان يكتفي في الغالب بإيراد الألفاظ التي تبيِّن لطالب الكلمة أو العبارة العلاقةَ بين معنيَيْها الحقيقيّ والمجازيّ. ولا نعلم أحدًا من المعجميّين تابع صنيع الزمخشريّ بتقصّي المعاني المجازيّة باطّراد، وإن ضمّن بعضُهم مصنَّفاته شيئًا من موادّه المجازيّة، ولا سيّما الزَّبيديّ (ت. 1205هـ/ 1790م) في معجمه تاج العروس.

المعاجم المرتَّبة ألفبائيًّا بدءًا بالحرف الأخير

يُعرف هذا الضرب من الترتيب بنظام التقفية. ولئن تعاصر ضربا الترتيب السابقان -أي الترتيب على مخارج الحروف والتقاليب والترتيب الألفبائيّ على الحرف الأوّل- فقد تأخّر عنهما زمنًا نظام التقفية، وإن كنّا لا نعلم يقينًا مقدار هذا التأخّر. فالجوهريّ (ت. نحو 400هـ/ 1010م) هو أوّل من اتّخذ من ترتيب حروف الجذور ترتيبًا ألفبائيًّا معيارًا أوحد في نظام التقفية، دون الالتفات إلى الأبنية أو التقاليب، وذلك في معجمه الشهير تاج اللغة وصحاح العربيّة والمعروف اختصارًا بـ الصِّحاح أو الصَّحاح. وغالب الظنّ أنّ الجوهريّ حذا في ترتيب الجذور على أواخر الحروف حذو خاله، إسحاق بن إبراهيم الفارابيّ (ت. 350هـ/ 961م)، في ديوان الأدب، وهو أوّل معجم مبوَّب يستغرق أبنية الأسماء والأفعال على السواء. وقد سبق البَنْدَنيجيُّ (ت. 284هـ/ 897م) الفارابيَّ إلى هذا الترتيب ببضعة عقود، ويُعدّ كتابه المسمّى التقفية أوّل مصنَّف اتَّبع هذا الترتيب، وإنْ لم يراعِ سوى الحرف الأخير من الجذر. ولم يتنبّه الدارسون إلّا حديثًا[33] إلى أنّ ابن السِّكّيت -وهو أحد شيوخ البندنيجيّ- قد أدرج الألفاظ باعتبار أواخر حروفها في فصل طويل في حوالي خمسين صفحة أفردها في كتاب إصلاح المنطق لوِزانَيْ "فَعْلٍ" و"فَعَلٍ" باختلاف معنًى. ولم تُرتَّب هذه الألفاظ بمقتضى ترتيب أ، ب، ت، ث، بل جاء نسقُ حروفها كما يلي: الباء، الراء، العين، القاف، الدال، اللام، النون إلخ. والراجح أنّ هذا الترتيب عشوائيّ. ومن أمثلة الألفاظ التي وردت مجموعاتٍ في فصل ابن السِّكّيت: ذَرْع وشَرْع وقَمْع وطَبْع وضَرْع وفَرْع وضَبْع وقَرْع وجَرْع وصَدْع وسَلْع وقَلْع وجَزْع وضَلْع ونَزْع. ويبدو أنّ البندنيجيّ قد اتّخذ من هذه المجموعات أساسًا لتصنيف كتابه، ثمّ رتّبها بدءًا بالألف فالباء فالتاء إلخ دون تغيير لافت من حيث توالي المفردات نفسها، وزاد عليها ألفاظًا أخرى وتوسّع في شرحها، وإن لم يستغرق جذور اللغة جميعًا.

وقد يبدو ترتيب الجذور بحسب أواخر حروفها مخالفًا لما قد يكون متوقَّعًا من البدء بما هو أوّل لا آخر. ولعلّ التفسير الأقرب إلى الصواب هو أنّ هذا النظام مستوحًى من "القافية" في الشعر، إذ إنّه يَمُدّ الشعراء بمَعين من الألفاظ التي يحتاجون إليها قي قوافيهم. وقد نصّ واضع مقدّمة كتاب التقفية للبندنيجيّ على الصلة بين الكتاب وقوافي الشعر، إذ قال: "وسمّاه بذلك لأنّه مؤلَّف على القوافي، والقافية: البيت من الشعر"[34]. وقد أقام البندنيجيّ مصنَّفه على أساس الشعر، وذلك أنّ الركيزتين اللتين يستند إليهما الكتاب منبثقتان من الشعر، وهما: الرويّ، والصيغة الصرفيّة للكلمات التي تتضمّن ذلك الرويّ وتصلح أن تُستخدم في قافية القصيدة الواحدة.

أمّا كتاب الصحاح للجوهريّ فيمتاز -فضلًا عن أسبقيّته في اعتماد أواخر الجذور معيارًا أوحد في الترتيب- بمحاولته التزامَ الصحّة في مادّته. ويستهلّ الجوهريّ مقدّمة الكتاب بقوله: "قد أودعتُ هذا الكتاب ما صحّ عندي من هذه اللغة"[35]، مسوِّغًا بذلك تسميتَه الصحاح. ومع أنّ الجوهريّ لا يبيّن المعايير التي استند إليها في التفرقة بين الصحيح وسواه، فهو يذكر أنّه حصّل موادّه بالعراق روايةً، وشافه العرب العاربة في ديارهم بالبادية. وبذا يكون من أواخر اللغويّين الذي شافهوا فصحاء الأعراب قُبيل انقضاء عصور الاحتجاج أواخر القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي.​

وتوالى بعد الجوهريّ تصنيف معاجمَ كبيرةٍ مرتَّبةٍ جذورُها على أواخرها، حتّى لقد صار هذا النمط من الترتيب هو الغالبَ في التصنيف المعجميّ. ومن أهمّ تلك المصنَّفات: العُباب الزاخر واللُّباب الفاخر للصَّغانيّ (ت. 650هـ/1252م)، ولسان العرب لابن منظور، والقاموس المحيط للفيروزاباديّ (ت. 817هـ/1415م)، وتاج العروس من جواهر القاموس للزَّبيديّ.

صنَّف الصَّغانيّ عددًا غير يسير من المعاجم المبوَّبة -ومنها: الشوارد في اللغة، وفي أسماء الذئب وكُناه، ويَفعول، وما بَنَته العرب على فَعالِ- كما صنَّف غيرَ معجم مجنَّس، منها كتاب التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربيّة، استدركَ فيه على الجوهريّ ما أهمله من جذور ومعانٍ. أمّا العُباب الزاخر فهو، بحقٍّ، أجلُّ ما صنَّف الصَّغانيّ والأكثر دلالةً على إتقانه الصناعة المعجميّة. وممّا قاله فيه السيوطيّ: "وأعظم كتاب أُلّف في اللغة بعد عصر الصحاح كتاب المُحْكم [...] ثمّ كتاب العُباب للرضيّ الصَّغانيّ"[36]. والمعجم مصدَّر بمقدّمة طويلة وجّه فيها الصَّغانيّ سهام النقد إلى بعض سابقيه، فاتّهم الأزهريّ، صاحب تهذيب اللغة، بأنّه أخطأ في أكثر من ألف موضع في نسبة الشعر أو روايته، كما قال عن المحيط في اللغة للصاحب بن عبّاد إنّه "لو قيل إنّه أحاط بالأغلاط والتصحيف لم يبعد المسمّى عن الصواب"[37]. والذي يمتاز به العُباب إنّما هو الترتيب الداخليّ للمداخل، فهو يجمع الفعل الثلاثيّ ومشتقّاته في موضع واحد في صدر المادّة، ثمّ يأتي بمزيداته ويربط كلّ مزيد بمشتقّاته[38]. وقد كان الصَّغانيّ السبّاقَ إلى إدخال هذه الظاهرة التنظيميّة الخطيرة إلى التصنيف المعجميّ.

وفي القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، وتحديدًا سنة 689هـ/ 1290م، فرغ ابن منظور من تصنيف معجمه الشهير لسان العرب. وقد نصّ في مقدّمة الكتاب على أنّه جمعه من مصادر خمسة، هي: تهذيب اللغة للأزهريّ، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهريّ، وحواشي ابن بَرّيّ، والنهاية في غريب الحديث والأثر لمجد الدين ابن الأثير. ومسوِّغ اختيار هذه الخمسة المصادر عنده هو: الجمع والوضع، ذلك أنّ "من أحسنَ جمعَه فإنّه لم يُحْسن وضعَه، وأمّا من أجاد وضعَه فإنّه لم يُجِد جمعَه"[39]. فلئن استوفى التهذيب والمُحكَم، مثلًا، شرط الجمع نظرًا لغزارة مادّتهما، لقد أخلّا بشرط الوضع بسببٍ من "سوء الترتيب وتخليط التفصيل والتبويب". أمّا الصحاح فإنّ سهولة وضعه يقابلها، من حيث الجمع، أنّه "في جوّ اللغة كالذرّة وفي بحرها كالقطرة". ولمّا كانت مصادر اللسان الخمسة قد نقلت عن مصادر سابقة كثيرة، اجتمعت فيه مادّة غزيرة منسوبة إلى أصحابها، مع تعدّد في الآراء واختلافات كثيرة في الروايات. وربّما أدخل ابن منظور بعض التعديل على المادّة المستقاة من مصادره، أو زاد تعليقات له في بعض الموادّ. أمّا من الناحية التنظيميّة للمدخل نفسه، فالثابت أنّ معتمَد ابن منظور في عرض المادّة هو المحكم لابن سيده، فهو يلتزم تسلسل مفرداته بمقتضى الحقول الدلاليّة المختلفة للجذر، ثمّ يزيد عليها من مصادره الأربعة الأخرى ما فات ابنَ سيده، فيُدرجه في مواضعه المناسبة[40].

أمّا الفيروزاباديّ، فصنّف القاموس المحيط الذي بلغ من الشهرة حدًّا صار معه اسمُه (وهو معرَّب كلمة Ὠκεανός اليونانيّة [أوكيانوس]، ومعناها "المحيط") مرادفًا للمعجم. ومعظم مادّة القاموس مستقًى من المحكم والعُباب، وفيه زيادات عليها؛ فأسماء أعلام الأشخاص والمواضع، مثلًا، تزيد بنحو ثلاثة أضعاف على ما في اللسان، ونحو عشرين ضعفًا على في الصحاح[41]. ولخشية الفيروزاباديّ على كتابه من أن يكون مفرطًا في الطول، دأب على اختصار المادّة التي أخذها من مصادره، وعرضِها على نحوٍ مكثَّف. ولذا تجنَّب الاستطراد والتكرار، وحَذَف الشواهد وأسماء اللغويّين، كما استخدم رموزًا لبعض الكلمات، نحو: (ع) للموضع، و(د) للبلد، و(ت) للقرية، و(ج) للجمع، و(جج) لجمع الجمع، و(م) للمعروف. وتحرّيًا للضبط وتجنُّبًا للتصحيف، التزم ضبط ما قد يلتبس، إمّا بذكر نظائر له شائعة تُماثل وزنه الصرفيّ (نحو: اللِّبَأ، كضِلَع: والكَثْنَب، كجَعْفَر؛ وسَلَخَ كنَصَرَ ومَنَعَ)، أو بالنصّ على الحركة أو الإعجام، وغير ذلك (نحو: نُمْرود، بالضمّ؛ والزُّمُرُّد، بالضمّات وشدّ الراء؛ والشُّنْظُب، بالظاء المعجمة).

أمّا آخر معجم من الفترة المسمّاة "كلاسيكية" في التراث المعجميّ، وهو تاج العروس من جواهر القاموس للزَّبيديّ، فهو أضخم المعاجم التراثيّة وأغزرها مادّة، وقد استغرق إملاؤه أربع عشرة سنة وأيّامًا، وكان الفراغ منه سنة 1188ه/ 1774م[42]. والمعجم مؤسَّس على القاموس المحيط -وهو عند الزَّبيديّ "أجلُّ ما أُلّف في الفنّ"[43]- وقد حافظ بدقّة على نصّه، وميّزه عن الزيادات والشروح والتصويبات التي أدخلها عليه، كما أثبت في أواخر المداخل مستدركاته على النصّ الأصليّ. وكثير من زيادات الزَّبيديّ مصطلحات تتّصل بالطبّ خصوصًا، وبأسماء الأعلام من صحابة وعلماء ومشاهير، وأسماء أماكن، ولا سيّما في مصر. ويبلغ عدد الجذور في تاج العروس 11978 جذرًا، يقابلها في اللسان 9273 جذرًا، في حين لا يتعدّى عدد جذور الصّحاح 5618 جذرًا[44].

القضايا المنهجيّة في المعاجم المجنَّسة

لا ريب أنّ القضايا المنهجيّة في التراث المعجميّ العربيّ تتّصل بالمعاجم المجنَّسة في المقام الأوّل. فالمعاجم المبوَّبة، سواءٌ أُفردت لموضوع واحد أم اشتملت على موضوعات شتّى، لا تهدف إلى استغراق جذور اللغة، ولا تستدعي ضوابط منهجيّة كالتي يتعيّن على واضع المعجم المجنَّس مراعاتها في نَسْق الجذور على نحو مخصوص، والتمييز بين المستعمَل منها والمهمَل، واعتماد منهج واضح في شرح المفردات وفي تنظيم الترتيب الداخليّ للمداخل. ومع هذا، فإنّ من المصنَّفات المبوَّبة ما يستند إلى خيارات منهجيّة في بعض موضوعاته. مثال ذلك الخيارُ الذي واجهه أبو حنيفة الدينوَريّ في كتاب النبات: فهو حين اختار أن يرتّب القسم الثاني من كتابه بـ "ذِكر النبات نبتًا نبتًا"، أي باعتبار الألفاظ، كان يدرك تمام الإدراك أن صنيعه هذا يلغي الوحدة الموضوعيّة في الكتاب، لأنّه يفضي إلى اختلاط جِلّ الشجر بدِقّه وإلى زوال التفرقة بين أصناف الشجر والعشب والبقل والجَنْبة. إلّا أنّه تمسّك بالترتيب على الألفاظ، لأنّ ذلك "أقرب إلى وجدان المطلوب وأهونُ مؤونةً على الطالب من كلّ تصنيف سواه فيما نرى"[45]. وكذلك كان على مصنِّفي كتب لحن العامّة أن يختاروا بين الترتيب اللفظيّ تسهيلًا على القارئ -كما فعل ابن الجوزيّ مثلًا- والترتيب على الأنواع التي يندرج فيها اللحن، من تغيّر في الصوائت أو الصيغة الصرفيّة أو الدلالة، كما هو الغالب في هذا الضرب من التأليف. والمسألة نفسها قائمة في كتب المعرَّب: أترتب على الألفاظ، أم بحسب اللغات التي اقترضت منها العربيّة؟

ليس مستغرَبًا إذًا ألّا نقع في المعاجم المبوَّبة على نصوص تتناول أسس التصنيف المعجميّ، بخلاف ما في مقدّمات عدد من المعاجم المجنَّسة. وتُعدّ مقدّمة كتاب العين الأساسَ النظريّ للتصنيف المعجميّ، ولا سيّما من حيث حصر جذور العربيّة والتمييز بين ما هو من كلام العرب وما ليس من كلامهم. والمقدّمة وثيقة الصلة بالمعجم نفسه: فما اشتملت عليه من مباحث مَدارها عدد حروف اللغة، وترتيبها على نَسَق مخصوص، وعدد الصوائت في المفردات، وتقاليب الثنائيّ وغير ذلك، كلّها أُسُس نظريّة جاء متن المعجم تجسيدًا لها. ومن المسلَّم به أنّ ما أرساه الخليل في مقدّمة كتاب العين كان الخطوةَ الأشدَّ أثرًا في التراث المعجميّ برمّته.

ومع أهميّة ما أنجزه الخليل في وضع مقدّمته، فإنّها لم تتطرّق إلى قضايا جوهريّة تُعدّ من مقوِّمات أيّ نظريّة معجميّة. ولعلّه كان يكون مستغرَبًا لو أنّ المعجميّ الأوّل أحاط بجميع القضايا النظريّة في صناعة المعجم. فلئن أفضت خطّة الخليل إلى استغراق جذور اللغة، لقد ظلّ استغراق مشتقّات الجذور أمرًا بعيد المنال، حتّى في المطوَّلات اللاحقة. وقد كان للقضايا المنهجيّة التي أغفلها الخليل أو ذكرها لِمامًا نصيب من عناية المعجميّين، ولعلّ أبرزها القضايا الثلاث التالية[46]:

(1) موثوقيّة المادّة: لم تَخْلُ مقدّمة كتاب العين من التنبيه على ضرورة التثبّت من صحّة الكلام المنسوب إلى العرب، ذلك أنّ جماعة من اللغويّين سمّاهم الخليل: "النحارير" "ربّما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادةَ اللبس والتعنيت"[47]. ومن الضوابط التي وضعها لمعرفة الألفاظ "المُحْدَثة" أو "المبتدَعة" أنَّك "لستَ واجدًا من يسمع من كلام العرب كلمة واحدة رباعيّة أو خماسيّة إلّا وفيها من حروف الذَّلَق والشفويّة واحدٌ أو اثنان أو أكثر" -ومثال ذلك الكَشَعْثَج والخَضَعْثَج والكَشَعْطَج- وأنْ ليس في كلام العرب كلمة صدرها "نَر"[48].

وممّن عُني بعد الخليل بموثوقيّة المادّة الأزهريّ في مقدّمته الطويلة لكتاب تهذيب اللغة، التي صرّح فيها برأيه ببعض سابقيه ومعاصريه من المعجميّين. فقد اتّهم ابنَ دريد "بافتعال العربيّة وتوليد الألفاظ التي ليس لها أصول، وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامهم"[49]. ولكنّه وجّه أقذع نقده لمصنِّفَيْن اثنين، أحدهما من معاصريه، وهو البُشْتيّ الخارْزَنْجيّ (ت. 348هـ/ 959م) صاحب تكملة العين، لأنّه لم يسمع من الثقات المأمونين؛ والآخر من سابقيه، وهو أبو الأزهر البخاريّ (ازدهر في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي) صاحب الحصائل، فقال إنّه "أقلّ معرفةً من البُشتيّ وأكثر تصحيفًا"[50]. ويصرّح الأزهريّ أنّه لم يودع كتابه إلّا ما صحّ عنده من كلام العرب، سماعًا أو روايةً عن ثقة أو حكايةً عن خطِّ ذي معرفة ثاقبة اقتربت إليها معرفتُه هو[51].

أمّا الجوهريّ فإنّ إلماعه في مقدّمة الصحاح إلى أنّه التزم الصحّة فيما ضمّن كتابه من موادّ لم يقترن بتبيان المعايير التي استند إليها في التفرقة بين الصحيح وغيره، باستثناء إشارة عابرة إلى أنّه شافه العرب في ديارهم بالبادية (يُنظر عنوان "المعاجم المرتَّبة ألفبائيًّا بدءًا بالحرف الأخير"). وقد أفضى منهج الجوهريّ إلى ضمور مادّته، ثمّ جاء أصحاب المطوَّلات فأدخلوا في معاجمهم جُلّ ما ورد في مصنَّفات سابقيهم، فتراجع الاهتمام بموثوقيّة المادّة، ولا سيّما لأنّ عصور الاحتجاج كانت قد انقضت منذ قرون. ومن جهة أخرى، قلّ رصد التطوّر الدلاليّ للمفردات، ولم يُشِر المصنِّفون إلّا نادرًا إلى مفردات ومصطلحات جديدة دخلت حيّز الاستعمال[52].

والمحصَّلة في قضيّة الموثوقيّة أنّ المعجميّين قد ألمحوا أحيانًا إلى شروط تتّصل بصحّة المفردات والشواهد وسلامة النقل وفصاحة المنقول عنهم، والشكّ في المفاريد التي لم تُنقل إلّا عن شخص واحد، غير أنّ معاييرهم افتقرت في الغالب إلى الصرامة والوضوح وكانت أقرب إلى الأحكام الذاتيّة منها إلى المعايير الموضوعيّة التي يُحتكم إليها في كلّ حال.

(2) شرح المفردات: إنّ السِّمة الغالبة على شروح المعجميّين هي الوضوح والوفاء بمراد طالب الكلمة. وكثيرًا ما يكون الشرح معزَّزًا بالشواهد الاستعماليّة من التنزيل والحديث الشريف والشعر وكلام​ العرب وأمثالهم. غير أنّ الشرح قد يفتقر أحيانًا إلى الدقّة والوضوح نظرًا لغياب الضوابط التي تمنع بعض مظاهر الخلل في التفسير. ومن هذه المظاهر كثرة المفردات التي تُشرح بضدّها. مثال ذلك أنّ الفيروزاباديّ في القاموس المحيط يعرّف الفقر بأنّه "ضدّ الغنى"، ويعرّف الغنى بأنّه "ضدّ الفقر"؛ والبطن عنده "خلاف الظهر"، والظهر "خلاف البطن". ومن النقائص في التعريف استخدام الكلمة نفسها أو أحد مشتقّاتها في الشرح، كقول الجوهريّ في الصحاح: "الجَمْر: جمع جمرة من النار"، و"الشَّجّة: واحدة شِجاج الرأس"، وما من شرحٍ للجمرة أو الشِّجاج. وكثيرًا ما يُستغنى عن شرح اللفظ ويُكتفى بالقول إنّه معروف، حتّى إنّ الفيروزاباديّ أفرد الرمز (م) اختصارًا لكلمة "معروف". وربّما شُرحت المفردة بأُخرى قد تكون هي نفسها مستغلقة المعنى، نحو قول الجوهريّ: "اصعَنْفَرت الحُمُرُ: ابْذَعَرّت" وقوله: "الآنُك: الأُسْرُبّ".

(3) الترتيب الداخليّ للموادّ: كما تفاوتت المعاجم المجنَّسة في طرق ترتيب الجذور، تفاوتت في ترتيب الموادّ تحت كلّ جذر منها. ومن أُولى بوادر التنظيم، في كتاب العين وجمهرة اللغة، مثلًا، الاستهلال بالفعل، مجرَّده قبل مزيده، وإتباعه بالمصدر أو المصادر، فاسم الفاعل أو الصفة المشبَّهة؛ وقد يقدَّم الماضي على المضارع، والثلاثيّ اللازم على المتعدّي وعلى المزيدات. إلّا أنّ هذا لم يكن منهجًا متلئبًّا عند المصنِّفين الأوائل، بل عند كثير من المتأخّرين أيضًا. ويبرز في مسألة الترتيب الداخليّ منهجان، أوّلهما المنهج الذي ابتدعه ابن سيده في المحكم، وأخذه عنه ابن منظور في اللسان، وهو الترتيب على الزُّمر الدلاليّة (يُنظر عنوانا "المعاجم المرتَّبة على مخارج الحروف والتقاليب" و"المعاجم المرتَّبة ألفبائيًّا بدءًا بالحرف الأخير"). أمّا المنهج الآخر، فقد أحرز قَصَبَ السَّبْق فيه الصَّغانيّ، وقوامُه البدء بالمجرّد مع الأسماء المشتقّة منه، ثمّ إيراد كلّ مزيد مشفوعًا بمشتقّاته، الأمر الذي يسهّل على طالب الكلمة العثور على طَلِبته ويمنع تكرار أيٍّ من المفردات (يُنظر عنوان "المعاجم المرتَّبة ألفبائيًّا بدءًا بالحرف الأخير"​).

وممّن عُني من المتأخّرين بالمسائل المنهجيّة في صناعة المعجم أبو عبد الله محمّد بن الطيّب الشرقيّ (ت. 1170هـ/ 1765م) في كتابه الضخم: إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس. وتَشي آراؤه بفهم عميق للفرق بين المعجم اللغويّ والمعجم الموسوعيّ، إذ نعى على الفيروزاباديّ زيادتَه على الصحاح موادَّ غير عربيّة، واصطلاحاتٍ فقهيّة ليست من اللغة في شيء، وأعلامًا من حقّها أن تُذكر في كتب الطبقات والرجال والجغرافيا ومعاجم البلدان[53].

والمحصَّلة أنّ المعجميّين لم يَغفلوا عن جملة من القضايا النظريّة المهمّة التي تتّصل ببناء المعجم، وإن لم يوفّوا بعض الجوانب النظريّة حقّها من العناية أو لم يتقيّدوا في متون معاجمهم بما صرّحوا به في مقدّماتها. وقد أثمرت جهودهم في جعل المعجم، المبوَّب منه والمجنَّس، جزءًا أساسيًّا من التراث الفكريّ العربيّ لِما له من صلة وثيقة بدراسة النصّ القرآنيّ والحديث الشريف، والشعر وما حفظه من غريب الاستعمال. ومثل ذلك الصلةُ العضويّة بين المعجم والنحو -أي بين دراسة الدلالة ودراسة التركيب والصرف- منذ أن كان معتمَدَ كلا الضربين المدوَّنةُ التي جمعها علماء العربيّة في القرنين الثاني والثالث الهجريَّين/ الثامن والتاسع الميلاديَّين. ومثلما صار من الثابت أنّ نشأة النحو العربيّ إنّما هي نشأة محلّيّة، أي أنّ دراسة النحو في بداياتها لم تكن وليدة الاقتراض من حضارات أخرى، فقد أثبت بعضُ الدراسات الحديثة أصالة التصنيف المعجميّ وأنّ من الخطأ أن تُنسب نشأة المعاجم العربيّة إلى تأثير هنديّ أو يونانيّ أو عبريّ[54].

المصادر والمراجع

المصادر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمّد الجزريّ. النهاية في غريب الحديث والأثر. تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمّد الطناحي. ط 2. بيروت: دار الفكر، 1979.

ابن جنّيّ، أبو الفتح عثمان. الخصائص. تحقيق محمّد عليّ النجّار. القاهرة: دار الكتب المصريّة، 1952-1956.

ابن خالويه، أبو عبد الله الحسين بن أحمد. ليس في كلام العرب. تحقيق أحمد عبد الغفور عطّار. ط 2. بيروت: دار العلم للملايين، 1979.

ابن دريد، أبو بكر محمّد بن الحسن. جمهرة اللغة. حقّقه وقدّم له رمزي منير بعلبكي. بيروت: دار العلم للملايين، 1987-1988.

ابن سيده، أبو الحسن عليّ بن إسماعيل، المخصَّص. بولاق [مصر]: المطبعة الكبرى الأميريّة، 1316-1321هـ [1898-1904م].

________. المحكم والمحيط الأعظم. تحقيق عبد الحميد هنداوي. بيروت: دار الكتب العلميّة، 2000.

ابن عبّاس، عبد الله. اللغات في القرآن: رواية ابن حسنون المقرئ بإسناده إلى ابن عباس. حقّقه صلاح الدين المنجّد. ط 2. بيروت: دار الكتاب الجديد، 1972.

ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن زكريّاء. معجم مقاييس اللغة. بتحقيق وضبط عبد السلام محمّد هارون. القاهرة: دار إحياء الكتب العربيّة، [1947]-1952.

________. مجمل اللغة. دراسة وتحقيق زهير عبد المحسن سلطان. بيروت: مؤسّسة الرسالة، 1984.

ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمّد بن مكرم. لسان العرب. بيروت: دار صادر، 1968.

ابن النديم، أبو الفرج محمّد بن إسحاق. كتاب الفهرست. قابله بأصوله وأعدّه للنشر أيمن فؤاد سيّد. ط 2. لندن: مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلاميّ، 2014.

ابن ولّاد، أبو العبّاس أحمد بن محمّد. المقصور والممدود. استخرجه وصحّحه پولس برونله. لندن: لوزاك؛ لايدن: بريل، 1900.

أبو عُبيد القاسم بن سلّام. الغريب المصنَّف. حقّقه محمّد المختار العُبيدي. قرطاج: بيت الحكمة، 1989-1996.

الأزهريّ، أبو منصور محمّد بن أحمد. تهذيب اللغة. حقّقه وقدّم له عبد السلام هارون. القاهرة: المؤسّسة المصريّة العامّة للتأليف والأنباء والنشر؛ الدار المصريّة للتأليف والترجمة، 1964-1967.

الإصفهانيّ. أبو نُعيم أحمد بن عبد الله. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. نسخة مصوّرة عن طبعة القاهرة. بيروت: دار الكتاب العربيّ، 1980.

البندنيجيّ، أبو بشر اليمان بن أبي اليمان. التقفية في اللغة. حقّقه خليل إبراهيم العطيّة. بغداد: مطبعة العاني، 1976.

الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. البيان والتبيين. تحقيق وشرح عبد السلام هارون. ط 4. القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1948-1950.

الجواليقيّ، أبو منصور موهوب بن أحمد. المعرَّب من الكلام الأعجميّ على حروف المعجم. تحقيق أحمد محمّد شاكر. القاهرة: دار الكتب المصريّة، 1361هـ [1942م].

الجوهريّ، أبو نصر إسماعيل بن حمّاد. الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربيّة. تحقيق أحمد عبد الغفور عطّار. ط 2. بيروت: دار العلم للملايين، 1979.

الحريريّ، أبو محمّد القاسم بن عليّ. درّة الغوّاض في أوهام الخواصّ. تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار نهضة مصر، 1975.

الدينوَريّ، أبو حنيفة أحمد بن داود. كتاب النبات (الجزء الخامس والنصف الأول من الجزء الخامس). تحقيق برنهارد لوين ڤيسبادن: فرانز شتاينر، 1974.

الراغب الإصفهانيّ، أبو القاسم الحسين بن محمّد. المفردات في غريب القرآن. [القاهرة]: المطبعة الميمنيّة، 1324هـ [1906م].

الزُّبيديّ، أبو بكر محمّد بن الحسن. لحن العوامّ. تحقيق وتعليق وتقديم رمضان عبد التوّاب. القاهرة: المطبعة الكماليّة، 1964.

الزَّبيديّ. أبو الفضل محمّد مرتضى بن محمّد، شرح القاموس المسمّى تاج العروس من جواهر القاموس. القاهرة: المطبعة الخيريّة، 1306هـ [1888م].

________. التكملة والذيل والصلة لما فات صاحب القاموس من اللغة. تحقيق وتقديم مصطفى حجازي. القاهرة: الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميريّة؛ مجمع اللغة العربيّة، 1986-2006.

الزمخشريّ، أبو القاسم محمود بن عمر. أساس البلاغة. بيروت: دار صادر ودار بيروت، 1965.

سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان. الكتاب: كتاب سيبويه. تحقيق عبد السلام محمّد هارون. القاهرة: الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1977.

السيرافيّ، أبو سعيد الحسن بن عبد الله. أخبار النحويّين البصريّين. اعتنى بنشره وتهذيبه فريتس كرنكو. بيروت: المطبعة الكاثوليكيّة، 1936.

السيوطيّ، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمٰن بن أبي بكر. المزهر في علوم اللغة وأنواعها. شرحه وضبطه وصحّحه وعنون موضوعاته وعلّق حواشيه محمّد أحمد جاد المولى وعلي محمّد البجاويّ ومحمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار إحياء الكتب العربيّة، [د. ت.].

الشيبانيّ، أبو عمرو إسحاق بن مرار. كتاب الجيم. تحقيق إبراهيم الأبياري وعبد الكريم العزباوي وعبد العليم الطحاوي. القاهرة: الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميريّة؛ مجمع اللغة العربيّة، 1974-1983.

الصاحب، أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد الطالقانيّ. المحيط في اللغة. تحقيق محمّد حسن آل ياسين. بيروت: عالم الكتب، 1994.

الصَّغانيّ، رضيّ الدين أبو الفضائل الحسن بن محمّد بن الحسن. التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربيّة. تحقيق عبد العليم الطحاوي.. القاهرة: مطبعة دار الكتب، 1970-1979.

________. العباب الزاخر واللباب الفاخر. تحقيق فير حسن المخدومي. بيروت: دار صادر، 2022.

الفارابيّ، أبو نصر محمّد بن محمّد. كتاب الحروف. حقّقه وقدّم له وعلّق عليه محسن مهدي. بيروت: دار المشرق، 1970.

الفراهيديّ، أبو عبدالرحمٰن الخليل بن أحمد. كتاب العين. تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي. بغداد: دار الرشيد، 1980-1985.

الفيروزاباديّ، مجد الدين أبو الطاهر محمّد بن يعقوب. القاموس المحيط. القاهرة: مصطفى البابي الحلبي، 1952.

القاليّ، أبو عليّ إسماعيل بن القاسم. البارع في اللغة. تحقيق هاشم الطعّان. بغداد: مكتبة النهضة؛ بيروت: دار الحضارة العربيّة، 1975.

المبرّد، أبو العبّاس محمد بن يزيد. الكامل. عارضه بأصوله وعلّق عليه محمّد أبو الفضل إبراهيم والسيّد شحاتة. القاهرة: مكتبة نهضة مصر، 1956.

المراجع

العربية

آل ياسين، محمّد حسين. الأضداد في اللغة. بغداد: مطبعة المعارف، 1974.

________. الدراسات اللغويّة عند العرب إلى نهاية القرن الثالث. بيروت: دار مكتبة الحياة، 1980.

أبو حرب، إيمان. "الزُّمَر الدلاليّة في التراث المعجميّ العربيّ: دراسة مقارنة في التقسيمات الدلاليّة في المعاجم العربيّة"، الأبحاث، مج 72 (2024). ص 172-194.

إقبال، أحمد الشرقاوي. معجم المعاجم: تعريف بنحو ألف ونصف ألف من المعاجم العربيّة التراثيّة. بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 2011.

أمين، أحمد. ضحى الإسلام. ط 2. القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1938.

بعلبكي، رمزي منير. التراث المعجميّ العربيّ من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة. بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.

________. مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة: دراسة في المقاربات المنهجيّة نحوًا ودلالةً. بيروت: الجامعة الأميركيّة في بيروت، 2025.

بلحبيب، رشيد. "التصحيح اللغويّ مَدخلًا لتعليم العربيّة وتعلّمها في ضوء معطيات معجم الدوحة ومدوَّنته"، أعمال المؤتمر الدوليّ المحكَّم: المعجم واستخداماته في تعليم العربيّة للناطقين بها وبغيرها: تقييم وتطوير. ج 2. الرباط: الإيسيسكو، 2024. ص 27-53.

جبل، عبد الكريم محمّد حسن. الدلالة المحوريّة في معجم مقاييس اللغة: دراسة تحليليّة نقديّة. دمشق: دار الفكر، 2003.

جبل، محمّد حسن حسن. الاستدراك على المعاجم العربيّة في ضوء مائتين من المستدركات الجديدة على لسان العرب وتاج العروس. القاهرة: دار الفكر العربيّ، 1986.

الجبوري، عبد الله. بحوث في المعجميّة العربيّة: المعجم اللغويّ. بغداد: مطبعة المجمع العلميّ، 2004.

الحديثي، خديجة. موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف. بغداد: دار الرشيد، 1981.

الحمزاوي، محمّد رشاد. نظرية النحت العربيّة. سوسة: دار المعارف، 1998.

درويش، عبد الله. المعاجم العربيّة مع اعتناء خاصّ بمعجم العين للخليل بن أحمد. القاهرة: مطبعة الرسالة، 1956.

عبد التوّاب، رمضان. لحن العامّة والتطوّر اللغويّ. القاهرة: مكتبة زهراء الشرق، 2000.

العبيدي، رشيد عبد الرحمٰن. الأزهريّ والمعجميّة العربيّة. بغداد: المجمع العلميّ العراقيّ، 2001.

العريان، محمّد عبد الحفيظ. المعاجم العربيّة المجنَّسة. القاهرة: دار المسلم، 1984.

عطّار، أحمد عبد الغفور. الصحاح ومدارس المعجمات العربيّة. ط 4. مكّة المكرَّمة، 1990.

عمر، أحمد مختار. معاجم الأبنية في اللغة العربيّة. القاهرة: عالم الكتب، 1995.

المخزومي، مهدي. الخليل بن أحمد الفراهيديّ: أعماله ومنهجه. بيروت: دار الرائد العربيّ، 1986.

موسى، علي حلمي. "دراسة تقنيّة مقارنة لمعاجم الصحاح ولسان العرب وتاج العروس". مجلّة المعجميّة، المجلّد 5-6 (1990). ص 147-158.

نصّار، حسين. المعجم العربيّ: نشأته وتطورّه. ط 2. القاهرة: دار مصر للطباعة، 1968.

________. معاجم على الموضوعات. الكويت: حكومة الكويت، 1985.

الودغيري، عبد العليّ. قضايا المعجم العربيّ في كتابات ابن الطيّب الشرقيّ. الرباط: منشورات عكاظ، 1989.

________. المعجم في المغرب العربيّ إلى بداية القرن الرابع عشر الهجريّ. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 2008.

ياقوت، محمود سليمان. معاجم الموضوعات في ضوء علم اللغة الحديث. الإسكندريّة: دار المعرفة الجامعيّة، 1994.

الأجنبية

Baalbaki, Ramzi. The Arabic Lexicographical Tradition from the 2nd/8th to the 12th/18th Century. Leiden: E. J. Brill, 2014.

________. “Arabic Lexicography to c. 1800.” in: John Considine (ed.). Cambridge World History of Lexicography. Cambridge: Cambridge University Press, 2019. pp. 159-181.

________. “Lexicography, Arabic”. The Encycolopaedia of Islam, Three. 2020. pp. 78-90.

Carter, Michael G. “Arabic lexicography.” in: M. J. L. Young, J. D. Latham & R. B. Serjeant (eds.).Religion, Learning and Science in the ʿAbbasid Period. The Cambridge History of Arabic Literature. Cambridge: Cambridge University Press, 1990. pp. 106-117.

Diem, Werner. Das Kitāb al-Ǧīm des AbūʿAmraš-Šaybānī: Ein Beitrag zur arabischen Lexikographie. Munich, 1968.

Dozy, Reinhart Pieter Anne. Supplément aux dictionnaires arabes. Leiden: E. J. Brill, 1881.

Ġālī, Waǧdī Rizq. “Arabic dictionaries: An annotated comprehensive bibliography. Supplement.” Mélanges de l’Institut Dominicain d’Études Orientales. vol. 12 (1974). pp. 243-280.

Gätje, Helmut. “Arabische Lexikographie: Ein historischer Überblick.” Historiographia Linguistica. vol. 12 (1985). pp. 105-147.

Haywood, John A. Arabic Lexicography: Its History and Its Place in the General History of Lexicography. 2nd ed. Leiden: E. J. Brill, 1965.

Law, Vivien. “Indian Influence on Early Arab Phonetics — or Coincidence?.” in: Michael G. Carter & Kees Versteegh (eds.). Studies in the History of Arabic Grammar II. Proceedings of the 2nd Symposium on the History of Arabic Grammar, Nijmegen, 27 April-1 May 1987. Amsterdam: J. Benjamins, 1990. pp. 215-227.

Sanni, Amidu. “The Arabic science of lexicography: State of the art.” Islamic Studies. vol. 31, no. 2 (1992). pp. 141-168.

Sara, Solomon I. “The classical Arabic lexicographical tradition.” in: Jonathan Owens (ed.) The Oxford Handbook of Arabic Linguistics. Oxford: Oxford University Press, 2013. pp. 520-538.

Seidensticker, Tilman. “Die einheimische arabische Lexikographie: Ein Überblick.” in: Norbert Nebes (ed.). Neue Beiträge zur SemitistikWiesbaden: O. Harrassowitz, 2002. pp. 147-166.

Sezgin, Fuat. Geschichte des arabischen Schrifttums VIII: Lexikographie bis ca. 430H. Leiden: E. J. Brill, 1982.

Weipert, Reinhard. Classical Arabic Philology & Poetry: A Bibliographical Handbook of Important Editions from 1960 to 2000. Leiden: E. J. Brill, 2002.

Wild, Stefan. Das Kitāb al-ʿAin und die arabische Lexikographie. Wiesbaden: O. Harrassowitz,

1965.

[1] أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافيّ، أخبار النحويّين البصريّين، اعتنى بنشره وتهذيبه فريتس كرنكو (بيروت: المطبعة الكاثوليكيّة، 1936)، ص 20.

[2] المرجع نفسه، ص 19.

[3] المرجع نفسه، ص 43-44.

[4] أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، مج 1، ط 4 (القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1948-1950)، ص 71-.72

[5] المرجع نفسه، مج 2، ص 210-211.

[6] محمّد بن يزيد المبرّد، الكامل، عارضه بأصوله وعلّق عليه محمّد أبو الفضل إبراهيم والسيّد شحاتة، مج 1 (القاهرة: مكتبة نهضة مصر، 1956)، ص 31. ويُنظر: الجاحظ، مج 1، ص 122.

[7] أبو بكر محمّد بن الحسن الزُّبيديّ، لحن العوامّ، تحقيق وتعليق وتقديم رمضان عبد التوّاب (القاهرة: المطبعة الكماليّة، 1964)، ص 4.

[8] جَرَت محاولات جزئيّة في العصر الحديث لبناء مدوَّنة للعربيّة، غير أنّها لم تكتمل إلّا حين أنجز معجم الدوحة التاريخيّ للّغة العربيّة مدوَّنته التي تشتمل مكوِّناتها على أقدم نصوص العربيّة، وصولًا إلى القرن الحادي والعشرين، وهي بذلك تُعدّ الجمعَ الثاني للّغة بعد الجمع الأوّل الذي أنجزه اللغويّون الأوائل.

[9] توسّعًا في هذا الموضوع، يُنظر: خديجة الحديثي، موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف (بغداد: دار الرشيد، 1981)، ص 50-78.

[10] أبو نصر الفارابيّ محمّد بن محمّد، كتاب الحروف، حقّقه وقدّم له وعلّق عليه محسن مهدي (بيروت: دار المشرق، 1970)، ص 147.

[11] أبو الفتح عثمان بن جنّيّ، الخصائص، تحقيق محمّد علي النجّار، مج 2 (القاهرة: دار الكتب المصريّة،1952 -1956)، ص 5.

[12] أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن سيده، المخصَّص، مج 1 (بولاق [مصر]: المطبعة الكبرى الأميريّة، 1316-1321هـ [1898-1904م])، ص 10.

[13] أحمد أمين، ضحى الإسلام، مج 2، ط 2 (القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1938)، ص 263-265.

[14] أبو الفرج محمّد بن إسحاق النديم، كتاب الفهرست، قابله بأصوله وأعدّه للنشر أيمن فؤاد سيّد، مج 1، ط 2 (لندن: مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلاميّ، 2014)، ص 280-281.

[15] أبو نُعيم أحمد بن عبد الله الإصفهانيّ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، مج 1 (بيروت: دار الكتاب العربيّ، 1980)، ص 320-321.

[16] أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، ليس في كلام العرب، تحقيق أحمد عبد الغفور عطّار، ط 2 (بيروت: دار العلم للملايين، 1979)، ص 120.

[17] عبد الله بن عبّاس، كتاب اللغات في القرآن: رواية ابن حسنون المقرئ بإسناده إلى ابن عبّاس، حقّقه صلاح الدين المنجّد، ط 2 (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1972)، ص 29، 33، 36.

[18] أبو محمّد القاسم بن عليّ الحريريّ، درّة الغوّاص في أوهام الخواصّ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار نهضة مصر، 1975)، ص 3.

[19] يُنظر: رشيد بلحبيب، "التصحيح اللغويّ مَدخلًا لتعليم العربيّة وتعلّمها في ضوء معطيات معجم الدوحة ومدوَّنته"، في: أعمال المؤتمر الدوليّ المحكَّم: المعجم واستخداماته في تعليم العربيّة للناطقين بها وبغيرها: تقييم وتطوير، ج 2 (الرباط: الإيسيسكو، 2024)، ص 27-.53

[20] أبو بشر عمرو بن عثمان سيبويه، الكتاب: كتاب سيبويه، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، مج 1 (القاهرة: الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1977)، ص 24.

[21] ابن سيده، المخصَّص، مج 1، ص 10.

[22] يُنظر: أبو عبدالرحمٰن الخليل بن أحمد الفراهيديّ، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي، مج 1 (بغداد: دار الرشيد، 1980-1985)، ص 47-60.

[23] المرجع نفسه، مج 1، ص 47.

[24] أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق عبد الحميد هنداوي، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلميّة، 2000)، ص 37-46.

[25] أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن ولّاد، المقصور والممدود، استخرجه وصحّحه پولس برونله (لندن: لوزاك؛ لايدن: بريل، 1900)، ص 2.

[26] أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد، جمهرة اللغة، حقّقه وقدّم له رمزي منير بعلبكي، مج 1 (بيروت: دار العلم للملايين، 1987-1988)، ص 40.

[27] أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشريّ، أساس البلاغة (بيروت: دار صادر ودار بيروت، 1965)، ص 8.

[28] ابن دريد، جمهرة اللغة، مج 1، ص 41.

[29] أبو الحسين أحمد بن زكريّا بن فارس، معجم مقاييس اللغة، بتحقيق وضبط عبد السلام هارون، مج 2 (القاهرة: دار إحياء الكتب العربيّة، [1947]-1952)، ص 276.

[30] يُنظر عنوان "المعاجم المرتَّبة على مخارج الحروف والتقاليب" في هذا المدخل.

[31] يُنظر الإحصاء في: رشاد الحمزاوي، نظريّة النحت العربيّة (سوسة: دار المعارف، 1998)، ص 21، 25، 32.

[32] ابن فارس، مج 3، ص 158، ومج 4، ص 366.

[33] يُنظر: رمزي منير بعلبكي، التراث المعجميّ العربيّ: من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة (بيروت: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 475-477.

[34] أبو بشر اليمان بن أبي اليمان البندنيجيّ، التقفية في اللغة، حقّقه خليل إبراهيم العطيّة (بغداد: مطبعة العاني، 1976)، ص 36.

[35] أبو نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ، الصّحاح: تاج اللغة وصحاح العربيّة، تحقيق أحمد عبد الغفور عطّار، مج 1، ط 2 (بيروت: دار العلم للملايين، 1979)، ص 33.

[36] جلال الدين بن أبي بكر عبد الرحمٰن السيوطيّ، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، شرحه وضبطه وصحّحه وعنون موضوعاته وعلّق حواشيه محمّد أحمد جاد المولى وعلي محمّد البجاوي ومحمّد أبو الفضل إبراهيم، مج 1 (القاهرة: دار إحياء الكتب العربيّة، [د. ت.])، ص 100.

[37] رضيّ الدين أبو الفضائل الحسن بن محمّد بن الحسن الصَّغانيّ، العُباب الزاخر واللُّباب الفاخر، تحقيق فير محمّد حسن المخدومي، مج 1 (بيروت: دار صادر، 2022)، ص 151-152، 158.

[38] يُنظر: حسين نصّار، المعجم العربيّ: نشأته وتطوّره، مج 2، ط 2 (القاهرة: دار مصر للطباعة، 1968)، ص 537-538.

[39] أبو الفضل جمال الدين محمّد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، مج 1 (بيروت: دار صادر، 1968)، ص 7.

[40] للتوسّع في هذه الظاهرة والتمثيل عليها، يُنظر: بعلبكي، التراث المعجميّ، ص 504-522؛ إيمان أبو حرب، "الزُّمَر الدلاليّة في التراث المعجميّ العربيّ: دراسة مقارنة في التقسيمات الدلاليّة في المعاجم العربيّة"، الأبحاث، مج 72 (2024)، ص 172-194.

[41] عبد العليّ الودغيري، قضايا المعجم العربيّ في كتابات ابن الطيّب الشرقيّ (الرباط: منشورات عكاظ، 1989)، ص230 -232.

[42] أبو الفضل محمّد مرتضى بن محمّد الزّبيديّ، شرح القاموس المسمّى تاج العروس من جواهر القاموس، مج 10 (القاهرة: المطبعة الخيريّة، 1306هـ [1888م])، ص 465.

[43] المرجع نفسه، ج 1، ص 2.

[44] علي حلمي موسى، "دراسة تقنيّة مقارنة لمعاجم الصحاح ولسان العرب وتاج العروس"، مجلّة المعجميّة، المجلّد 5-6 (1990)، ص 149.

[45] أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوَريّ، كتاب النبات (الجزء الثالث والنصف الأوّل من الجزء الخامس)، حقّقه وشرحه وقدّم له برنهارد لوين (ڤيسبادن: فرانز شتاينر، 1974)، ص 397.

[46] للتوسّع في هذه القضايا المنهجيّة، يُنظر: رمزي بعلبكي، مقوِّمات النظريّة اللغويّة العربيّة: دراسة في المقاربات المنهجيّة نحوًا ودلالة (بيروت: الجامعة الأميركيّة في بيروت، 2025)، ص 344-355.

[47] الخليل بن أحمد، مج 1، ص 53.

[48] المرجع نفسه، مج 1، ص 52-53.

[49] أبو منصور محمّد بن أحمد الأزهريّ، تهذيب اللغة، حقّقه وقدّم له عبد السلام هارون، مج 1 (القاهرة: المؤسسة المصريّة العامّة للتأليف والأنباء والنشر؛ الدار المصريّة للتأليف والترجمة، 1964-1967)، ص 31.

[50] المرجع نفسه، مج 1، ص 32-40.

[51] المرجع نفسه، مج 1، ص 40.

[52] من أوائل من استدرك على المعاجم العربيّة فَواتها رينهارت دوزي. يُنظر معجمه:

Reinhart Dozy, Supplément aux dictionnaires arabes (Leiden: Brill, 1881).

[53] الودغيري، قضايا المعجم العربي، ص 190، 196.

[54] بعلبكي، التراث المعجميّ، ص 91-98.

المحتويات

الهوامش