الموجز
المقشوش طبق حلوى شعبي سعودي تقليدي يرتبط بمنطقة
حائل شمال السعودية، ويتكوَّن من دقيق
البُرّ والدقيق الأبيض والزبادي والبيض والخميرة، ويُحضَّر عبر تخمير العجينة وخبزها على
الصاج أو الفرن، ويُقدَّم مع
العسل أو
السمن أو
دبس التمر. ويتميّز بقيمته الغذائية الغنية بالكربوهيدرات والألياف، ما يجعله مصدرًا مثاليًا للطاقة.
يعكس المقشوش بساطةَ الحياة البدوية، وقد اختِير عام 2023 من
هيئة فنون الطهي في
وزارة الثقافة السعودية ليكون الحلوى الوطنية للمملكة.
تاريخه وأصوله
يعود تاريخ المقشوش إلى التراث الغذائي لمنطقة حائل، في شمال المملكة العربية السعودية، وهو جزء من التقاليد الغذائية التي تشكّلت عبر عقود في تلك المنطقة. وعلى الرغم من عدم وجود توثيق دقيق لتاريخ ظهوره الأول، فإنه يُعَد من الأطباق التي ارتبطت بحياة البدو والمجتمعات الزراعية في المنطقة، التي اعتمَدَت على المكوّنات المتوفرة محليًا، مثل دقيق البُرّ واللبن، ما يشير إلى بساطة الحياة ومحدودية الموارد في تلك الفترة. وقد ذُكِر المقشوش في مصادر تاريخية خلال القرن التاسع عشر بوصفه أحد الأطعمة التقليدية في وسط الجزيرة العربية[1].
كان يُحضَّر المقشوش تقليديًا في المناسبات الاجتماعية، مثل الأعراس والتجمعات العائلية، إذ كان يُقدَّم بوصفه وجبة خفيفة تُشبِع الحاضرين. كذلك كان المقشوش يُصنَع باستخدام الصاج أو التنور، وهما من أدوات الطهو التقليدية التي تناسب أسلوب الحياة المتحرك للبدو.
من الناحية الثقافية، يُعَد المقشوش من رموز التراث الشعبي السعودي، وقد سُجِّل ضمن مبادرات هيئة فنون الطهي بوصفه طبق الحلوى الوطنية الخاصة بالسعودية[2]. وقد جعله ارتباطُه الوثيق بمنطقة حائل يُعرَف بـ "مقشوش حائل"، لكن مع مرور الوقت، انتشر إلى مناطق أخرى في المملكة، مع اختلافات طفيفة في طرق التحضير والإضافات المستخدَمة.
مكوّناته
يتكوَّن المقشوش من مُكوّنات بسيطة، تشمل دقيق البُرّ (دقيق القمح الكامل) الذي يُستخدَم لإضفاء قوام خَشِن ونكهة غنية. وفي بعض الوصفات، يُمزَج دقيق البر مع الدقيق الأبيض بنسب متفاوتة، للحصول على قوام أخف، فالدقيق الأبيض يجعل العجينة أكثر ليونةً وهشاشةً، وهو شائع في الوصفات الحديثة التي تهدف إلى تحسين القوام. ويُستخدَم الزبادي لإضافة نكهة حامضية خفيفة، وللمساعدة في تخمير العجينة. كما يُضاف البيض لتحسين القوام وزيادة القيمة الغذائية، ويساعد أيضًا في تماسك العجينة. وتعمل الخميرة على تخمير العجينة وإعطائها قوامًا هشًّا، بينما يعمل الماء على خلط المكونات وتشكيل العجينة. يُضاف أيضًا السكر والملح بكميات مُحدَّدة لتحسين النكهة. ويُقدَّم المقشوش عادةً مع العسل أو السمن أو دبس التمر، ويمكن تقديمه مع خليط من
الزبدة والسكر، حسب التفضيلات الشخصية[3].
وتختلف نسب هذه المكونات حسب الوصفة والمنطقة، لكن البساطة تظل السمة الرئيسة للمقشوش.
طريقة تحضيره
تحضير المقشوش يعتمد على خطوات بسيطة، لكنه يتطلب مهارة في التعامل مع العجينة والصاج، لضمان الحصول على القوام والنكهة المطلوبَيْن. إذ تُخلَط المكونات الجافة (دقيق البُرّ، والدقيق الأبيض، والسكر، والخميرة، والملح) في وعاء عميق، ويضاف الزبادي والبيض تدريجيًا مع العجن المستمرّ، ثم يُضاف الماء ببطء حتى تتكوَّن عجينة طرية وسميكة قليلًا. وتُغطّى العجينة وتُترك في مكان دافئ لمدة ساعتين إلى أربع ساعات لتتخمَّر، للحصول على قوام هشّ[4].
بعد التخمير، تُقسم العجينة إلى كُرات صغيرة، أو تُشكَّل على شكل أقراص مسطحة، ويُسخَّن الصاج أو مقلاة مسطحة على نار متوسطة، ثم تُوضَع قطع العجين على الصاج مباشرةً، وتُخبَز حتى تكتسب لونًا ذهبيًا من الجهتَيْن، ولا تُترَك على النار لمدة طويلة لتجنُّب جفافها[5].
بعد ذلك، تُوضَع الأقراص في وعاء، وتُسقَى بالعسل والسمن أو دبس التمر، أو خليط من الزبدة والسكر. وتختلف طُرق التحضير قليلًا حسب المنطقة أو التفضيلات الشخصية، فعلى سبيل المثال، تستخدم بعضُ الوصفات الفرنَ فقط بدلًا من الصاج، بينما تفُضّل أخرى إضافة نكهات مثل
الهيل أو
الزعفران لإضفاء طابع خاص[6].
يمكن تحضير نسخة أخفّ من المقشوش، باستخدام كميات أقل من الدهون أو استبدالها ببدائل صحية، والتقليل من كمية العسل، للحصول على فوائده الغذائية من دون الإفراط في
السعرات الحرارية والسكريات[7].
القيمة الغذائية
يعتمد المقشوش بشكل أساسي على دقيق البُر (القمح الكامل)، وهو مصدر ممتاز للكربوهيدرات المعقّدة التي تمنح الجسم طاقة تدوم طويلًا، علاوة على الألياف الغذائية التي تُسهم في تحسين عملية الهضم.
تُضاف كذلك مُكوّنات أخرى مثل اللبن أو الزبادي، ما يُوفّر البروتين والكالسيوم. أما البيض، فيزيد من محتوى البروتين والعناصر الغذائية.
وعلى الرغم من فوائده، يُنصَح عادةً بتناول المقشوش باعتدال لاعتبارات صحية، فهو طبق غني بالسعرات الحرارية، نتيجة استخدام الدهون في تحضيره، مثل السمن أو الزبدة، علاوة على الكميات الكبيرة من العسل أو دبس التمر التي تُضاف عند التقديم. لذا، يُنصَح الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا لإنقاص الوزن، أو الذين يعانون من السكري أو ارتفاع
الكوليسترول، بالانتباه إلى الكميات المُتناوَلة منه.
المراجع
"اعتماد "الجريش" الطبق السعودي، و"المقشوش" الحلوى الوطنية".
الشرق الأوسط. 11/1/2023. في:
https://acr.ps/hByaR9w
الحطاب، ماجد. "الحلوى السعودية الفريدة.. ما هو المقشوش؟".
العربية نت. 12/1/2023. في:
https://acr.ps/hByaRp9
"طريقة عمل مقشوش حايل النجدية (خبز مقشور مع عسل وسمن)".
وصفاتك. 20/8/2025. في:
https://acr.ps/hByaR5Y
"المقشوش: تعرف على أصله وطريقة تحضيره".
يَمِي. 31/3/2025. في:
https://acr.ps/hByaRlB
"المقشوش السعودي الشعبي من مدينة حائل".
مطبخ سيدتي. 9/9/2021. في:
https://acr.ps/hByaQQl
[1] ماجد الحطاب، "الحلوى السعودية الفريدة.. ما هو المقشوش؟"، العربية نت، 12/1/2023، شوهد في 7/11/2025، في:
https://acr.ps/hByaRp9
[2] "اعتماد "الجريش" الطبق السعودي، و"المقشوش" الحلوى الوطنية"، الشرق الأوسط، 11/1/2023، شوهد في 7/11/2025، في:
https://acr.ps/hByaR9w
[3]المقشوش: تعرف على أصله وطريقة تحضيره"،
يَمِي، 31/3/2025، شوهد في 7/11/2025، في:
https://acr.ps/hByaRlB
[4]المقشوش السعودي الشعبي من مدينة حائل"،
مطبخ سيدتي، 9/9/2021، شوهد في 7/11/2025، في:
https://acr.ps/hByaQQl
[5] المرجع نفسه.
[6] المرجع نفسه.
[7]"طريقة عمل مقشوش حايل النجدية (خبز مقشور مع عسل وسمن)"، وصفاتك، 20/8/2025، شوهد في 7/11/2025، في:
https://acr.ps/hByaR5Y