تسجيل الدخول

الفراشيش



الموجز

الفراشيش هي قبيلة تونسية، تقطن الوسط الغربي بولاية القصرين الحالية، وهي من أكبر القبائل عددًا وأشدها قوة، خاصة في علاقتها بالسلطة أو بقية القبائل التونسية والجزائرية المجاورة، علاوة على كونها أثارت العديد من الأسئلة المتعلقة بالتسمية والأصل ومناطق الانتشار والمناخ، وهي العوامل التي كانت محددة لعلاقاتها مع المكونات البشرية الأخرى ومع السلطة. واختلفت الروايات بشأن أصولها بين رأي يرجعها إلى أصول بربرية أمازيغية ورأي يرجعها إلى أصول رومانية ونوميدية، وثالث يجدها خليطا من البربر والعرب، بينما تعتبر روايات القبيلة نفسها أن أصولها عربية تعود إلى فاتحي بلاد إفريقية (تونس اليوم) من المسلمين الأوائل.

مثّل الوسط الغربي للبلاد التونسية المجالَ الجغرافي الذي عاشت فيه قبيلة الفراشيش، وكان هذا المجال بمناخه وتضاريسه فاعلًا في تحديد أنماط معيشتها وفي توجيه علاقاتها بالجماعات القبلية المحيطة بها، وحتى بالسلطة المركزية.

أصول القبيلة وتسميتها

الفراشيش هي قبيلة تونسية تنتشر في وسط الجانب الغربي من ولاية القصرين بالجمهورية التونسية. وبالعودة إلى الحقبة القديمة وإلى علم الحفريات، تتعدد الفرضيات وتختلف بشأن أصل تسمية الفراشيش، إذ ذُكرت كلمة "فراكسينانس" (Fraxinenses) على مجموعة قبلية، وتعرض علماء الآثار لكلمة "فاراكسان" (Faraxen)، التي تعني "زعيم قبلي"، وذُكرت الكلمتان في نقشَين يعودان إلى خمسينيات القرن الثالث الميلادي. وقد جاء ذكر هاتين العبارتين أثناء الحديث عن تمجيد الجيش الروماني بولاية نوميديا، في إثر انتصاره على مجموعة من القبائل النوميدية الثائرة، ومنها الفراكسينانس[1]، مع أن طبيعة الفراكسينانس ظلت غير واضحة إن كانت "مكونة من اتحاد قبلي غير دائم يتجمع حول فراكسان أم هي قبيلة مستقلة بذاتها [...]"[2].

في مقابل هذا، طرحت كلمة فراكساس (Frexes) نفسها، التي ذكرها المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس القيسراني (Procopius، 500-565م) حين تحدث عن حركات المقاومة ضد الوانداليين، التي تزعمها خلال النصف الأول من القرن السادس الميلادي الزعيمُ الأمازيغي أنتلاس (Antalas)، إذ أشار هذا المؤرخ إلى "تحالف قبلي واسع ضم القبائل البربرية، وتعد قبيلة الفراكساس القوة الأساسية في هذا التحالف"[3]، ويؤكد المؤرخ الفرنسي غابرييل كامبس (Gabriel Camps، 1927-2002) أن مناطق انتشار هذه القبيلة هي الحدود الجزائرية بين القصرين وتالة وتبسَّة[4]. من خلال هذا التعريف الجغرافي، يُرجح أن تكون قبيلة الفراشيش هي نفسها قبيلة الفراكساس، ولكن الكلمة تطورت بمرور الزمن رغم أنها لم تتغير كثيرًا.

إضافةً إلى ذلك، تُطرح رواية أخرى شفوية، جمعها الضباط الفرنسيون بشأن جذور هذه القبيلة وأصلها، وهي أن اسمها مركب من فعل "فرَّ"، واسم "شيش"، وهو القائد العسكري البيزنطي لحامية تالة الذي فرَّ إلى فريانة إثر الفتح العربي الإسلامي، وهزيمة الحاكم البيزنطي لإفريقية غريغوري البطريرك (ت. 647م)، المعروف في المصادر العربية باسم جُرْجِير، في عاصمته سبيطلة في بداية القرن السابع الميلادي (648م).

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ويشير هؤلاء الضباط إلى أن التسمية الشائعة التي تُطلق على منطقة الفراشيش هي بلاد الموسكو، وهي تسمية بيزنطية تشير إلى كثرة سكان هذه البلاد[5]. ويفنّد هذا التعريف شهادة الضابط والمستكشف والمؤرخ الفرنسي أدمون بليسي دي رانيو (Edmond Pélissier de Reynaud، 1798-1858)، الذي زار المنطقة في أواسط القرن التاسع عشر، وقال بقلة السكان أو خلاء هذه المنطقة التي ذكر فيها ما يلي: "وكأن ما يدل على وجود الحياة قد زال في هذه الجهة الملعونة، إذ من النادر أن يُسمع بها طنين حشرة وزقزقة عصفور"[6]. وهو التعريف نفسه الذي قدمه الأمير الألماني بوكلير موسكاو (Hermann von Pückler-Muskau، 1785-1871)، عندما زار المنطقة سنة 1835، وأكد أن الأسود تهاجم من حين لآخر قطعان الأغنام[7]، وهو تلميح بكون هذه المنطقة خالية من السكان إلى درجة نزول الأسود إليها.

تعود هذه المعطيات، التي تشير إلى قلة عدد سكان قبيلة الفراشيش، إلى سنوات قليلة قبل الاحتلال الفرنسي لتونس، وهو ما يشكّك فيها، ذلك أنها أقرب إلى أن تكون بمن مبررات التدخل الاستعماري فيما بعد، بذريعة أن هذه الأراضي مهجورة يجب تعميرها.

أما بالنسبة إلى أصل الفراشيش، فقد تضاربت الآراء بشأنه، فكامبس مثلًا صنفها ضمن "القبائل المختلطة بين الدم العربي والدم البربري" (Tribus de sang melé, c'est-à-dire arabo-berbères)[8]، في حين تحدث الجغرافي والمؤرخ الفرنسي شارل مونشيكور (Charles Monchicourt، 1873-1937) عن حضور العنصر الروماني في قبيلة الفراشيش، لا سيما في كل من أولاد موسى والأفيال من عَرْش {{العَرْش، في التقسيم القبلي الأمازيغي، هو وحدة اجتماعية وقبلية تضم مجموعة من الأسر أو الأفخاذ التي تنتسب إلى أصل مشترك، حقيقي أو متخيَّل، وتشكل كيانًا سياسيًا واجتماعيًا داخل القبيلة أو الاتحاد القبلي.}} أولاد وزّاز[9].

ويعد بعض الفراشيش أنفسهم امتدادًا للقادة العرب الثلاثة الذين رافقوا عقبة بن نافع أثناء حملته على شمال أفريقيا، التي توجت بتأسيس مدينة القيروان خلال القرن السابع الميلادي (668م)، الذين نصبهم على إدارة الوسط الغربي، وهم: علي، وناجي، ووزَّاز، ومنهم تنحدر العروش الثلاثة الأساسية المكونة للقبيلة: أولاد علي، وأولاد ناجي، وأولاد وزاز[10]. ويذهب البعض الآخر من الفراشيش إلى اعتبار أنفسهم من أصول مرابطية، على غرار فرقة البنانة من عرش أولاد علي، الذين ينسبون أنفسهم إلى أحد الشرفاء المغاربة القادمين من الساقية الحمراء[11]. وكذلك الشأن بالنسبة لأولاد بوغانم[12]، وتشير بعض الكتابات إلى انحدار فرقة الفرضة من قبيلة الهمامة[13].

لذلك تبقى الأمور نسبية، سواء تعلق الأمر بالتسمية أو الأصل، إذ يصعب الحسم في أصول قبيلة الفراشيش، نظرًا لاستقطابها مجموعات بشرية مختلفة سواء أكانت مشرقية أم مغربية أم داخلية.

مناطق الانتشار

تُقدّر مساحة أرض الفراشيش بحوالي 400,000 هكتار، وتخترق هذه المنطقة جبال الظهرية التونسية، وتحدها غربًا الحدود الجزائرية، وبالتحديد منطقة تبسَّة التي تُعد فضاء لعرشين من جملة ثلاثة عروش من قبيلة النمامشة، ومن الشمال الشرقي جبال سمامة وطِيوشَّة، ومن الشرق موطن ماجر ومن الجنوب موطن الهمامة[14]. ويقسم مونشيكور النطاق الجغرافي لقبيلة الفراشيش إلى ثلاثة مناطق مختلفة تضاريسيًا وهي:

  1. المجال الجبلي: ينتمي هذا المجال للتل العالي، ويمثل امتدادًا لسلسلة الظهرية التي تنطلق من الحدود الجزائرية، ويضم جبال الشعانبي، وسمّامة، ودرناية، وتمسميدة، وتيوشة[15]، علاوة على جبال بوربيعة، والشار، وتالة، وحيدرة[16]. وهي جبال حدودية مع فضاء قبيلة النمامشة الجزائرية. ويتميز بأهمية الأنشطة الغابية[17].
  2. المجال السباسبي {{السباسب: مفردها سبسب، هي سهول واسعة منبسطة قليلة الأشجار، يغلب عليها الغطاء العشبي أو الشجيرات المتناثرة، وتقع غالبًا في المناطق شبه الجافة.}}: يُصنف هذا المجال ضمن السباسب العليا، ويتمثل في أراضي الزملة، وهي منطقة بيئية تقع وسط وجنوب غرب تونس، وتمتدّ حول سبيطلة والقصرين والمزارعة وفريانة، وهي غالبية أراضي قبيلة الفراشيش[18]. ونظرًا لأنها منطقة تنبت فيها الحَلْفاء، فهي تعد مجالًا للنشاط الرعوي[19].
  3. المجال السهلي: توجد في فضاء قبيلة الفراشيش بعض السهول المنخفضة الصالحة للزراعة[20]، وتُسمى عند أفراد القبيلة بالبحاير والهناشير، على غرار سهول خمودة، وفوسانة، وهناشير، والقصرين، والحمراء، وغيرها كالبحيرة، والهرية، والرميلة[21].

تؤكد الوثائق الأرشيفية والمصادر أن فضاء الفراشيش هو فضاء صراع ومجال متوتر، صراع بين فروع القبيلة الثلاثة، وصراع بين فرق العروش والفروع، وصراع بين القبيلة وقبائل أخرى داخل البلاد التونسية لا سيما المجاورة، وصراع مع السلطة، وصراع مع الحد الغربي، أي عمالة تبسَّة وعمالة سوق أهراس بالجزائر، ومع القبائل الجزائرية المجاورة ومنها النمامشة. وهذا يعني أن الفضاء الحدودي هو ما يشكّل مجال التوتر والصراع بين الفراشيش والقبائل الجزائرية المجاورة، فكثيرًا ما تحالفت فرق من الفراشيش من داخل عرش واحد أو من عرشين ضد قبيلة جزائرية متاخمة[22].

المكونات البشرية

تضاربت الإحصائيات بشأن تعداد قبيلة الفراشيش خلال القرن التاسع عشر، لغياب وثائق نهائية وقاطعة، فقد ظلَّت الإحصائيات المتوفرة بشأن هذه القبيلة، وغطت الفترة الزمنية الممتدة من 1860 إلى بداية القرن العشرين، إحصائياتٍ تقديرية. إذ قدَّر دوفايري سنة 1881 أن عدد الفراشيش يساوي 12,000 نسمة[23]، أما ضابط الشؤون الأهلية الفرنسية فقد قدم عام 1885 رقمًا قدَّر فيه عدد سكان الفراشيش بـ10,000 نسمة[24]، وتحدث مونشيكور سنة 1895 عن 6500 نسمة[25]، في حين قدم قانياج عددًا يتراوح بين 46000 و47000 نسمة[26]، وهو ما ذهب إليه الباحث عبد المجيد كريم[27]، أما علي الزيدي فيرى أن العدد لا يتجاوز 50,000 نسمة[28]. ومهما تضاربت الإحصائيات فإن قبيلة الفراشيش مثلت من 7.8 في المئة إلى 8.3 في المئة من مجموع القبائل التونسية غير المستقرة، و3.61 في المئة من مجموع سكان تونس خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر[29].

توضح مختلف الوثائق والدراسات المتعلقة بقبيلة الفراشيش[30] التركيبةَ القبلية والدموية والعشائرية لهذا المجتمع، وذلك ضمن النطاق الجغرافي للسباسب العليا، الذي احتل فضاء تالة وحيدرة وفوسانة والقصرين وسبيبة وسبيطلة وفريانة وتلابت وبرماجنة وفُمّ الڤرجومة وزلفان وجبل سمّامة وعين الخمايسية والڤرعة وكدية الحَلْفاء وجبل بولحناش وجدليان وسيدي علي بن أم الزين والمريرة وعنازة والشّار والصْرَيْ والمكيمن وعين الدفلة وبوزڤام وخمودة ودشرة أولاد غيدة والطباڤا وجبل الأجرد وأفران والأحماد والرخمات وأم علي والمڤسم وجبل الرخمات وبوشبكة وبوحية وبودرياس وخنڤة الزازية [...]، وغيرها من المناطق.

وتُعدّ قبيلة الفراشيش، حسب تعريف قاموس تونس المصور، "قبيلة مشاغبة جدًا"[31]. وتتكون قبيلة الفراشيش، الذين "كانوا من أقوى القبائل في البلاد التونسية من حيث العدد والطبع الحربي"[32]، من ثلاثة عروش كبيرة، هي: أولاد علي، وأولاد ناجي، وأولاد وزاز، ويضم كل عرش فروعًا عديدة.

المناخ والنبات ونمط العيش

يعد مناخ منطقة الفراشيش أكثر المعطيات الجغرافية بروزًا، فهو مناخ ذو طابع قاري، شتاؤه قاسٍ كثيرُ الثلوج، وصيفُه حار تهب خلاله رياح الشهيلي {{رياح الشهيلي: رياح حارة وجافة وقوية تهب في شمال أفريقيا، وخاصة في تونس والجزائر وليبيا.}} الحارة، ويتميز فضاء الفراشيش بمعدلات أمطار كافية في جزء منه لقيام حياة زراعية مناسبة، حيث بلغ معدل الأمطار السنوية بالنسبة إلى قرية تالة في بعض الفترات 440 مليمترًا، وصار في فترات أخرى يتراوح بين 330-500 مليمتر[33]. غير أن المشكلة تكمن في عدم انتظام الأمطار من فصل إلى آخر، ومن سنة إلى أخرى، بحيث لا يحصل أفراد القبيلة على نصيبٍ كافٍ من الحبوب، إلا كل أربع أو خمس سنوات في أحسن الحالات، وهو ما جعل زراعة الحبوب تمثّل خطرًا يهدد القبيلة؛ إذ تحتل مساحات واسعة بما فيها تلك المخصصة للرعي، بقدر ما يتهدّدها الجفاف، ما يدفع بعض أفراد القبيلة إلى الانتجاع أو (التَّعْشِيب)، أي الانتقال خارج مجال القبيلة بحثًا عن المراعي، سواء في شمال البلاد أو في الأراضي الجزائرية المجاورة[34].

دفع هذا المناخ القبيلة إلى التعويل على النباتات السباسبية، كالحَلْفاء والشِّيح، التي لا تتأثر بقلة الأمطار وتذبذبها، ودفعهم أيضًا إلى تغيير نشاطهم الاقتصادي من الزراعة إلى تربية الماشية. وفرض هذا المناخ على أفراد القبيلة ظاهرة الترحال أو عدم الاستقرار، والانتقال من مكان إلى آخر وصولًا إلى الأراضي الجزائرية المجاورة. فرض أيضًا على القبيلة نمطين من العيش: فأولاد علي وأولاد ناجي امتهنوا النشاط الزراعي، وتميزت حياتهم بالاستقرار تماشيًا مع مناخ شمال الظهرية الرطب، في حين مارس عرشُ أولاد وزاز، المستقر جنوب الظهرية، تربيةَ الماشية، وفرض عليهم نمط عيش ترحالي تأقلمًا مع المناح الحار.

تُعدّ مناطق انتشار قبيلة الفراشيش، من الناحية الطبيعية، بيئةً تعسر فيها الحياة اليومية للقبيلة، وهو ما أثر على حركتها وعلاقاتها ببقية القبائل في تونس وبالقبائل الجزائرية المجاورة، حيث فرض الموقع الجغرافي للقبيلة التعامل مع القبائل الجزائرية المجاورة، إذ "مثَّلت مدينة تبسَّة دورًا مهمًا في التواصل بين المدينة الجزائرية وبعض قرى الفراشيش، مثل: حيدرة، وفوسانة، وفريانة"[35].

الحَلْفاء: مصدر عيش الفراشيش

نظرًا للوسط الطبيعي القاسي، اهتم الفراشيش بالنباتات السباسبية، مثل الحَلْفاء، التي دخلت في بعض الصناعات اليدوية، وهي موجودة بكثرة في مناطق انتشار الفراشيش، لأنها تتأقلم مع طبيعة التربة والمناخ شبه الجاف. وقد تحولت هذه النبتة، فيما بعد، إلى خصوصية من خصوصيات الفراشيش، رغم أنها موجودة أيضًا في مناطق قبائل ماجر وجلاص بالوسط الغربي التونسي، والهمامة بالوسط والجنوب الغربيين، وبني زيد بالجنوب الشرقي، وكذلك منطقة النمامشة في تبسَّة الجزائرية.

وتمثل المساحة التي تمتد عليها نبتة الحَلْفاء بالوسط التونسي عمومًا حوالي مليون ونصف المليون هكتار سنة 1920[36]. وجنيُ الحَلْفاء هو عمل يشترك فيه رجال الفراشيش ونساؤهم، ويتولى الرجال تحويل الحَلْفاء إلى أدوات فلاحية متنوعة، على غرار الرُّوني والزنبيل {{الزنبيل: وعاء يصنع من الحَلْفاء، ويتكون من جزئين (قُفَّتَين) متلاصقين، يوضع على ظهر الحمار أو البغل لنقل البضاعة من مكان لآخر.}} والشّارية {{الشارية: وعاء شبيه بالزنبيل ولكنه يتكون من جزء وحيد، أي من قُفّة وحيدة.}} والشّامية والبردعة والجيّابة {{الجيّابة: تستعمل لنقل غُمر القمح والشعير بعد الحصاد، والغمر هو كمية محدودة من القمح أو الشعير المحصود قبل خضوعه للدريسة.}} والسّنّاج {{السناج: يشبه الجيابة ولكن حجمه صغير، يستعمل لنقل كمية صغيرة من البضاعة وهو بمنزلة القفة.}} والحصيرة والحبل، ثم توجَّه هذه المصنوعات الحرفية إلى الاستهلاك الداخلي، لكنها معدة أيضًا للتسويق والتجارة. وقد تحتاج القبيلة في سنوات الجفاف والمجاعة إلى تسويق كميات من الحَلْفاء الخام في مناطق أخرى خارج مجالها القبلي، مثل سوسة والسخيرة وقابس وصفاقس، حيث تباع الحَلْفاء الخام إلى التجار الذين يصدّرونها إلى إنكلترا لاستعمالها في صناعة أنواع من الخيام والحصائر[37].

الفراشيش والسلطة

ظلت علاقة الفراشيش بالسلطة متوترة منذ القائد النوميدي تاكفاريناس (ت. 24م) في الفترة القديمة (17-24م). وقد ارتبط هذا التوتر في غالب الأحيان بالجباية التي يرفض أفراد القبيلة أداءها نظرًا لضيق الحال، حيث سجلت الدفاتر الجبائية كثرة الأعباء التي كانت تُفرض على هذه المجموعات الموصوفة بالفساد والتشويش وأحداث الهرج[38]. وقد عُرفت قبيلة الفراشيش بالإسهام في اندلاع العديد من الانتفاضات ضد السلطة، أهمها انتفاضة حامد بن شريفة عامي 1795 و1796، وانتفاضة علي بن عمار الفرجاني سنة 1812، علاوة على مشاركتهم في ثورة علي بن غذاهم سنة 1864، بالإضافة إلى انتفاضة الفراشيش سنة 1906، التي سمّاها الهادي التيمومي انتفاضة القصرين-تالة، ورفضهم لاستفتاء الهرية-بلهيجات سنة 1946[39].

المراجع

العربية

الأرشيف الوطني التونسي. ملف 201، وثيقة رقم 15492.

________. ملف 203، وثيقة رقم 15892.

بن طاهر، جمال. الفساد وردعه الردع المالي وأشكال المقاومة والصراع بالبلاد التونسية (1705-1840). منوبة: منشورات كلية الآداب والفنون والإنسانيات، 1995.

التيمومي، الهادي. انتفاضة القصرين-تالة 1906. ط 2. تونس: دار محمد علي للنشر، 2011.

جدي، أحمد. قبيلة الفراشيش في القرن التاسع عشر. زغران: منشورات مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، 1996.

الزيدي، علي. "انتفاضة الفراشيش سنة 1906". المجلة التاريخية المغربية. العدد 49-50 (1988).

فالنسي، لوسات. المغرب العربي قبل احتلال الجزائر. تعريب حمادي الساحلي. تونس: دار سراس للنشر، 1994.

الماجري، الأزهر. قبائل ماجر والفراشيش خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر: في جدلية العلاقة بين المحلي والمركزي. منوبة: منشورات كلية الآداب والفنون والإنسانيات، 2007.

مزالي، محمد الصالح. تطور تونس الاقتصادي 1881-1920. ترجمة الهادي التيمومي. قرطاج: بيت الحكمة، 1990.

موسكاو، بوكلير. سميلاسو في أفريقيا: رحلة أمير ألماني إلى الإيالة التونسية في سنة 1835. ترجمة منير الفندري والصحبي الثابتي. تونس: بيت الحكمة، 1989.

الأجنبية

Camps, Gabriel. "Antalas." In Encyclopédie Berbère. vol. 19. Aixe-en-Provence: Edisud, 1997.

Centre des Archives Diplomatique de Nantes. Sous série. notice de tribus. (1884-1917). Bobine n° 12, n° Archives 96.

Chaâbane, Mabrouk, Chafai Azri, & Khaled Medhioub. "Climatological Aspects of Aerosol Physical Characteristics in Tunisia Deduced from Sun Photometric Measurements." The Scientific World Journal (2012).

De Reynauld. Exploration scientifique de l’Algerie pendant les 1ère années 1840 et 1842, Description de la Régence de Tunis. E. Pellicier (ed.). Paris: Imprimerie impériale, M.D.C.C.C.L III [1853].

Desanges, Jehan. "Fraxinense." In: Encyclopédie Berbère. vol. 19. Aixe-en-Provence: Edisud, 1997.

Duveyrier, Henri. La Tunisie. Paris: Hachette, 1881.

Faucon, Narcisse. La Tunisie avant et depuis l’occupation française, histoire et colonisation. vol. 2. Paris: Challamel, 1893.

Ganiage, Jean. Les origines du protectorat française en Tunisie. Tunis: M .T.E / P.U.F, 1958.

Kraiem, Abdelmajid. Réactions à l’occupation française de la Tunisie. Tunis: Centre National Universitaire de Documentation Scientifique et Technique, 1983.

Lambert, Paul. Dictionnaire illustré de la Tunisie. Tunis: Saliba, 1912.

Monchicourt, Charles. La Steppe Tunisienne chez les Frachich et Majeur. Tunis: Imprimerie moderne, 1906. 

__________. La région du haute Tell en Tunisie (Le Kef, Teboursouk, Maktar, Thala: essaie de monographie, géographique. Paris: Librairie Arman Colin, 1913.

Timoumi, Hédi. "Paysannerie tribale et capitalisme colonial (l’exemple du centre ouest tunisienne 1881-1930)." thèse de 3ème cycle, Nice, 1975.

[1] Jehan Desanges, "Fraxinense," in: Encyclopédie Berbère, vol. 19 (Aixe-en-Provence: Edisud, 1997), p. 2934.

[2] Ibid.

[3] Gabriel Camps, "Antalas," In Encyclopédie Berbère, vol. 19 (Aixe-en-Provence: Edisud, 1997), p. 2930.

[4] Ibid.

[5] Hédi Timoumi, "Paysannerie tribale et capitalisme colonial (l’exemple du centre ouest tunisienne 1881-1930)," thèse de 3ème cycle, Nice, 1975, p. 45.

[6] De Reynauld, Exploration scientifique de l’Algerie pendant les 1ère années 1840 et 1842, Description de la Régence de Tunis, E. Pellicier (ed.), (Paris: Imprimerie impériale, M.D.C.C.C.L III [1853]), p. 126.

[7] بوكلير موسكاو، سميلاسو في أفريقيا: رحلة أمير ألماني إلى الإيالة التونسية في سنة 1835، ترجمة منير الفندري والصحبي الثابتي (تونس: بيت الحكمة، 1989)، ص 353.

[8] Camps, op. cit.

[9] Charles Monchicourt, La région du Haut Tell en Tunisie (Le Kef, Téboursouk, Maktar, Thala): essai de monographie, géographique (Paris: librairie Arman Colin, 1913), p. 257.

[10] Centre des Archives Diplomatique de Nantes (CADN), Sous série, notice de tribus, (1884-1917), Bobine n° 12, n° Archives 96, folio 110.

[11] Ibid., folio 110-111.

[12] لوسات فلنزي، المغرب العربي قبل احتلال الجزائر، تعريب حمادي الساحلي (تونس: دار سراس للنشر، 1994)، ص 128-129.

[13] المرجع نفسه، ص 60.

[14] الهادي التيمومي، انتفاضة القصرين-تالة 1906 (تونس: دار محمد علي للنشر، 2011)، ص 13.

[15] Charles Monchicourt, La Steppe Tunisienne chez les Frachich et Majeur (Tunis: Imprimerie moderne, 1906), p. 6. 

 [16]أحمد جدي، قبيلة الفراشيش في القرن التاسع عشر (زغوان: مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، 1996)، ص 21.

[17] الأزهر الماجري، قبائل ماجر والفراشيش خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر: في جدلية العلاقة بين المحلي والمركزي (منوبة: كلية الآداب والفنون والإنسانيات، 2007)، ص 75.

[18] Monchicourt, La région du Haut Tell en Tunisie, p. 33.

[19] الماجري، ص 76.

[20] المرجع نفسه، ص 74.

[21] جدي، ص 21.

[22] الأرشيف الوطني التونسي، ملف 201، وثيقة رقم 15492؛ ملف 203، وثيقة رقم 15892.

[23] Henri Duveyrier, La Tunisie (Paris: Hachette, 1881), p. 65.

[24] Timoumi, p. 46.

[25] Monchicourt, La région du Haut Tell en Tunisie, p. 297.

[26] Jean Ganiage, Les origines du protectorat française en Tunisie (Tunis, M.T.E / P.U.F, 1958), p. 148.

[27] Abdelmajid Kraiem, "Ali Ben Khalifa Annaffeti avant 1881," in: Réactions à l’occupation française de la Tunisie (Tunis: Centre National Universitaire de Documentation Scientifique et Technique, 1983), p. 146.

[28] علي الزيدي، "انتفاضة الفراشيش سنة 1906"، المجلة التاريخية المغربية، العدد 49-50 (1988)، ص 138.

[29] جدي، ص 26.

[30] CADN, folio 110.

الأزهر الماجري، قبائل ماجر والفراشيش خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر: في جدلية العلاقة بين المحلي والمركزي (منوبة: منشورات كلية الآداب والفنون والإنسانيات، 2007).

[31] Paul Lambert, Dictionnaire illustré de la Tunisie (Tunis: Saliba, 1912), p. 248.

[32] Duveyrier, op. cit.

[33] Mabrouk Chaâbane, Chafai Azri, & Khaled Medhioub, "Climatological Aspects of Aerosol Physical Characteristics in Tunisia Deduced from Sun Photometric Measurements," The Scientific World Journal (2012), p. 6.

[34] التيمومي، ص 15.

[35] المرجع نفسه، ص 147.

[36] محمد الصالح مزالي، تطور تونس الاقتصادي 1881-1920، ترجمة الهادي التيمومي (قرطاج: بيت الحكمة، 1990)، ص 38.

[37] Narcisse Faucon, La Tunisie avant et depuis l’occupation française, histoire et colonisation, vol. 2 (Paris: Challamel, 1893), pp. 59-60.

[38] جمال بن طاهر، الفساد وردعه الردع المالي وأشكال المقاومة والصراع بالبلاد التونسية (1705-1840) (منوبة: منشورات كلية الآداب والفنون والإنسانيات، 1995)، ص 117.

[39] التيمومي، مرجع سابق. فقد أشار في كتابه إلى تاريخ الانتفاضات في القبيلة.

المحتويات

الهوامش