البدرون (1987) فيلم درامي اجتماعي من إخراج عاطف الطيب وتأليف عبد الحي أديب، وبطولة سناء جميل وسهير رمزي وليلى علوي وجلال الشرقاوي. يتناول حياة نساء يدفعهن الفقر والهشاشة الاجتماعية إلى دوائر من الاستغلال والعنف، مقدّمًا صورة واقعية لعالم سفلي تتشابك فيه القسوة اليومية مع محاولات البقاء.
الحبكة
بعد وفاة بواب العمارة "محمود" (محمود العراقي)، تواجه أسرته الفقيرة أوضاعًا معيشية قاسية داخل عمارة "الحاج الدندراوي" (جلال الشرقاوي). تعجز ابنته "رقية" (سهير رمزي) عن استكمال تعليمها، بينما تحاول شقيقتها "عائشة" (ليلى علوي) التمسك بدراستها الجامعية، في وقت يلاحقها فيه "مصطفى" (أحمد عبد العزيز). أما شقيقهما "يوسف" (ممدوح عبد العليم)، المصاب بشلل الأطفال، فيعمل في خدمة المنشد المعروف "الشيخ قيسون" (حسن حسني)، محاولًا إعالة أسرته بعد وصية أمه له بالاهتمام بشقيقتيه.
في ظل هذا الفقر القاسي، يبدي الحاج الدندراوي اهتمامًا برُقيّة، فتجد نفسها مندفعة إلى علاقة معه تحت ضغط الحاجة، رغم تهديدات زوجته. ومع تطور هذه العلاقة وحمل رقية من الدندراوي، يتفجّر الصراع داخل الأسرة، ويقرر يوسف الانتقام من الرجل الذي استغل فقرهم ونفوذه عليهم. تتشابك بعد ذلك مصائر أفراد العائلة الفقيرة مع عالم الدندراوي الثري، وتتسع دائرة العنف والانهيار، بحيث لا يبقى أحد من الطرفين بمنأى عن آثار ما جرى.
الأسلوب الفني
ينتمي البدرون إلى مسار عاطف الطيب السينمائي داخل تيار الواقعية الجديدة، لكن أهميته الأسلوبية لا تأتي من مجرد انشغاله بالفقر، بل من طريقته في تحويل هذا العالم إلى بناء بصري متماسك. يُقدّم الطيب، كما لاحظ الناقد سامي السلاموني[1]، رؤية واعية وقاسية لما يفعله الفقر بالناس، وذلك كان عن طريق تنظيم التفاصيل اليومية داخل فضاء خانق يجعل الانهيار الاجتماعي محسوسًا في الإيقاع وفي حركة الشخصيات وعلاقاتها. وتتجلى هذه الرؤية خصوصًا في إدارته للممثلين، إذ يعتمد على أداء مشحون يترك للحالات النفسية أن تتولّد من الصمت والتردد والانكسار، وهو ما منح شخصيات الفيلم طابعًا حيًّا بعيدًا عن التنميط.
ومن جهة أخرى، ذكر الناقد حسن حدّاد[2] أن الفيلم حاول الحفاظ على جودة معظم العناصر الفنية، لكن السيناريو بدا ضعيفًا، الأمر الذي جعل نقد التفاوت الطبقي والتيار الديني في مصر أقرب إلى ميلودراما مباشرة وبها مبالغة عاطفية.
بصريًّا، يشترك مدير التصوير سمير فرج مع المخرج في صياغة لغة تتداخل فيها العناصر التسجيلية والروائية، عبر إضاءة طبيعية وصورة تلتزم بمحاكاة الواقع، فيما تأتي تكوينات المشاهد مزدحمة وكثيفة، بما يُعزّز الإحساس بالاختناق. ولا يقدّم الطيب الفقر بوصفه موضوعًا أخلاقيًا مجردًا، بل بوصفه بنية حياة كاملة تُفكّك صلابة المجتمع.
المراجع
حداد، حسن. عاطف الطيب: رؤية نقدية في أسلوبه السينمائي. البحرين: مطبوعات مهرجان السينما العربية الأول، 1995.
السلاموني، سامي. الأعمال الكاملة للناقد سامي السلاموني. القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2001.
[1] سامي السلاموني، الأعمال الكاملة للناقد سامي السلاموني، ج 3 (القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2001)، ص 387-389.
[2] حسن حداد، عاطف الطيب: رؤية نقدية في أسلوبه السينمائي (البحرين: مطبوعات مهرجان السينما العربية الأول، 1995)، ص 29.