الموجز
السلطان قايتباي (820-901هـ/ 1417-1496م)، هو أبو النصر سيف الدين الأشرف قايتباي المحمودي الظاهري، السلطان الخامس عشر من سلاطين
دولة المماليك البرجية (أو الجراكسة) في
مصر، والحادي والأربعون في ترتيب سلاطين
دولة المماليك. حكم لأكثر من تسع وعشرين سنة، بين سنتي 872-901ھـ/ 1468-1496م. ويُعدّ عهده هذا أطول عهود سلاطين المماليك البرجية (الجراكسة). وقد تدرّج في المراتب السلطانية خلال خدمته لعدة سلاطين، وتدرّج في هذه المراتب من مرتبة حامل دواة السلطان وأمير عشرة وصولًا إلى رتبة
أتابك.
دفعت فوضى الانقلابات على السلاطين وسرعتها بشخصية قايتباي إلى البروز، فقد خُلع
السلطان يَلباي بعد شهرين من تسلطنه، وحلّ السلطان تمربُغا بدلًا منه، الذي عيّن بدوره قايتباي أتابكًا للجند. لكن خاير بيك أحد قادة
تمربُغا خلعه بعد نحو ثمانية وخمسين يومًا من تسلطنه وسجنه وتسلطن بدلًا منه تحت اسم الملك الظاهر. وبرز هنا دور الأتابك قايتباي حين التفّ حوله مماليك السلاطين السابقين، وخلعوا السلطان الجديد، وسجنوه مع قادة آخرين بعد ليلة واحدة قضاها في السلطنة.
حاول السلطان قايتباي بناء سلطنة مستقرّة، فعُرِف باهتمامه المستمرّ بالسماع إلى الشكاوى، وإحداث مجلس للمظالم. كما قام بزيارات مباشرة إلى مختلف أنحاء سلطنته، للوقوف على مشكلاتها والسعي إلى حلّها. وخلال زياراته كان يستمع إلى المظالم والشكاوى المقدّمة ضد بعض النواب (الأمراء)، فيعاقب من يستحق العقاب، ويتدخل أحيانًا لإلغاء بعض الضرائب المستحدثة.
وقد زار
بلاد الشام، وشمال الفرات، والوجهين
البحري والقبلي في مصر، كذلك حجّ إلى الأماكن المقدسة في
الحجاز وفلسطين. وكان يحرص على تخليد زياراته بأثر عمراني، مثل تشييد الطرق والجسور والمنشآت الدينية والخيرية، فضلًا عن المباني العمرانية التي اقترنت باسمه، فغدت شاهدًا على نشاطه العمراني، واهتمامه بتطوير مرافق البلاد.
ولتفادي تمرد قادته عليه، تخلص من مماليك السلاطين السابقين، وأنشأ بدلًا منهم فرقًا جديدة عُرِفَت بـ"المماليك الأشرفية"، واعتمد عليهم في إدارة الحكم وتدبير أمور السلطنة. وعلى الرغم من محاولته صناعة نخبته الخاصة من المماليك، واجه قايتباي عدة تمردات وثورات منهم هدّدت استقرار حكمه، كان أخطرها ثورة الجنود الجدد المعروفة بثورة الجُلبَان، وهم الجنود الذين استجلبهم من عدة مناطق، ولا سيما من المناطق الجركسية في القوقاز. جرى التعامل مع ثورات الجلبان عن طريق استيعاب هذه الثورات واحتواءها وإرضاء الثوار بزيادة نفقاتهم، وتمكّن أيضًا من احتواء تمرد الأمراء، وصراعاتهم المتكررة.
أما البدو فثاروا عليه عدة مرات، ما اضطره إلى توجيه حملات قاسية. وعلى مستوى الصراعات الخارجية، فلقد برز التحدي الأكبر لسلطانه في صعود
السلطنة العثمانية في عهد سلطانها
بايزيد الثاني (851-918ھـ/ 1447-1512م)، فأخضع الإمارات التركمانية في شمالي بلاد الشام المتأرجحة الولاء بين السلطان العثماني والسلطان المملوكي حسب موازين القوى. وفي عهده شهدت
العلاقات العثمانية-المملوكية توترًا شديدًا تمثل باندلاع
الحرب العثمانية-المملوكية (1485-1491)، سُويت باتفاقات هدنة، كان أهمها هدنة سنة 896ھـ/ 1491م، التي استمرت حتى نهاية عهدي السلطانين قايتباي وبايزيد الثاني.
مجمع السلطان قايتباي في قرافة المماليك والذي يتضمن مسجدًا ومدرسة وسبيلًا ودارًا للأيتام فضلًا عن مدفن السلطان. لوحة للرسام الفرنسي باسكال كوست رسمها في الفترة (1818-1826).
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وقد أتاح له طول مدة حكمه ترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتنشيط الحركة التجارية عبر
البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وتوقيع عدة معاهدات تجارية مع كلٍّ من
البندقية وفلورنسا بصورة خاصة. كما أقام علاقات مع ممالك
نابولي وأراغون وفرنسا، ومملكة غرناطة في
الأندلس، والدولة الحفصية في
تونس، والممالك الإسلامية في
الهند، وكذلك علاقته مع
مملكة الحبشة، وتوطيد الحدود الشمالية لدولة المماليك في مواجهة العثمانيين الصاعدين. مكّنته هذه العلاقات الإيجابية الواسعة مع دول عصره من ترسيخ مكانة دولة المماليك على الخارطة السياسية.
كذلك اعتمد سياسة الانفتاح على الدول الأوروبية، فأسهم ذلك في تنشيط الحركة التجارية وتفعيل الدورة الاقتصادية في مصر وبلاد الشام، وانعكس إيجابًا على ازدهار الحركة العمرانية في مختلف أرجاء السلطنة نتيجة نجاح سياسته الداخلية.
عُرِف الأشرف قايتباي باهتمامه بالعمران، إذ خلّف منشآت دينية ودنيوية في مختلف حواضر مصر والشام والحجاز، ولا سيما
القاهرة، والإسكندرية، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقدس، ودمشق، وحلب، وغيرها. ويُعتبَر عهده فترة من أبرز فترات الاستقرار السياسي، والنجاح العسكري، والازدهار الاقتصادي والحضاري التي شهدتها دولة المماليك في أواخر القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي.
نشأته وتدرجه في الدولة
قايتباي[1]، الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين المحمودي الظاهري، السلطان المملوكي الحادي والأربعون والخامس عشر من أصل جركسي (المماليك البرجية). بايعه كبار الأمراء بالسلطنة يوم الاثنين 6 رجب 872ھـ الموافق 31 كانون الثاني/ يناير 1468م، خلفًا للسلطان الملك
الظاهر تَمُربُغا الرومي.
وُلد نحو سنة 820ھـ/ 1417م. أحضره التاجر الخواجا محمود بن رستم الرومي إلى القاهرة في حدود سنة 839ھـ/ 1435م، فاشتراه السلطان
الأشرف برسباي (توفي 841ھـ/ 1438م) بخمسين دينارًا، وأنزله في جملة المماليك الكتابية بالطبقة الطازية (إحدى ثكنات المماليك بقلعة الجبل)، ولم يُعتقه. ولما تُوفي برسباي سنة 825ھـ/ 1438م، تولّى ابنه العزيز جمال الدين يوسف السلطنة، وكان قايتباي ما يزال كتابيًا، أي في مرحلة تعلّم اللغة العربية وقراءة القرآن الكريم.
لم يدم حكم السلطان العزيز سوى ثلاثة أشهر، ثم خُلِع، وخلفه السلطان
الظاهر سيف الدين جَقمق (842-857هـ/ 1438-1453م). وفي عهده، اشترى حاسوك، وصي السلطان الأشرف برسباي، قايتباي مع جماعة من المماليك، فأعتقه، ومنحه خيلًا وقماشًا، وجعله
جمدارًا {{الجمدار: المسؤول عن لباس السلطان}}، ثم رقّاه إلى رتبةخاصكي {{الخاصكية: خاصة المماليك السلطانية}}، وبعدها إلى دوادار {{الدوادار: حامل دواة السلطان}}صغير.
وفي عهد
السلطان الأشرف إينال (784-865ھـ/ 1381-1461م)، استمر قايتباي في منصب الدوادار، وصار أمير عشرة (بإمرته عشرة مماليك) سنة 862ھـ/ 1457م. وقد قرّبه السلطان إينال إليه وتوثقت الصلة بينهما بالمصاهرة، إذ تزوج قايتباي من الست فاطمة الخوند ابنة العلائي بن خاص بَك، وأخت الخوند زينب زوجة السلطان.
ظل قايتباي على ما هو عليه إلى أن اعتلى العرش
السلطان الظاهر خُشقدَم (ت. 872ھـ/ 1467م) سنة 865ھـ/ 1461م، فأحبه وقرّبه، وجعله من مستشاريه، ومنحه رتبة طبلخانة (إمرة أربعين مملوكًا)، ثم رقّاه إلى رتبة شادّ الشراب خانة (المشرف على بيت الشراب السلطاني).
اعتمد السلطان الظاهر سيف الدين خُشقَدَم على قايتباي في مهمات ذات طبيعة عالية الحساسية، منها القبض على الأمير إياس المحمدي الناصري نائب طرابلس. كما عُيِّن في منصب
مسفّر {{المسفّر: الأمير المسؤول عن مرافقة المسافرين أو المنقولين بأمر من السلطان إلى مقر عملهم، أو مكان اعتقالهم}} لنائب حلب الأمير جانبك التاجي. وقد حصل له من ذلك مال كثير، وازدادت شهرته في القاهرة، ثم منحه السلطان رتبة طبلخانة أخرى، وأنعم عليه بإمرة مئة وجعله من مقدّمي الألوف. وقد ازدادت مكانته لدى الظاهر خُشقَدَم، ولا سيما حين دافع عنه وصدّ الأمراء الذين تمردوا عليه.
وبعد وفاة خُشقَدَم، تسلطن الملك الظاهر يَلباي، فترقّى قايتباي إلى رأس نوبة الكبرى (آمر مماليك السلطان) ومُنِح إقطاعًا. غير أن السلطان يَلباي لم يلبث في الحكم سوى نحو شهرين حتى خُلِع، وتولّى بعده الظاهر تمربُغا، الذي عيّن قايتباي أتابكًا (أكبر الأمراء بعد النائب). ولم يدم حكم تمربُغا إلا ثمانية وخمسين يومًا، إذ ثار عليه الأمير خاير بك الدوادار، فعزله وسجنه.
توليه السلطنة
جلس خاير بك على عرش السلطنة وتلقّب بـ "الملك الظاهر"، وقيل أيضًا "الملك العادل"، غير أن مماليك السلطان الظاهر خُشقدَم، ومماليك الأشرف إينال التفّوا حول الأتابك قايتباي، واتفقوا على مبايعته سلطانًا، فهاجموا القلعة، وقبضوا على تمربُغا وسجنوه في قاعة البحرة، ثم قبضوا على خاير بك وبعض أمرائه وسجنوهم في
الركابخانة {{الدار التي تُحفَظ فيها الركائب والخيول والسروج المعدّة للموكب السلطاني}}. وقد سخر الناس من خاير بك، ولقّبوه بـ "سلطان ليلة" لأن سلطنته لم تدم سوى ليلة واحدة.
وبعد أن استتبّ الأمر لقايتباي، وتقرّر خلع تمربُغا رسميًا، وبايعه كبار الأمراء، بحضور الخليفة المستنجد بالله يوسف (ت. 884ھـ/ 1479م)، وقضاة المذاهب الأربعة، أمر قايتباي بإخراج تمربُغا من القاهرة إلى دمياط مكرّمًا، وتفرّد بمقاليد الحكم، واتخذ لنفسه لقب "الملك الأشرف"، وكان له من العمر نحو خمس وخمسين سنة.
أكثر السلطان قايتباي من اقتناء المماليك -وقيل إن عددهم تجاوز خمسة آلاف- وقرّب خاصتهم منه، ومنحهم الإقطاعات الكبيرة، ورقّى الكثيرين إلى أعلى المناصب، ثم أخذ ينظّم شؤون الدولة ويرتبها، فحُمِدَت سيرته في الحكم[2].
أنجب قايتباي من زوجته فاطمة الخوند ابنه أحمد الذي مات صغيرًا سنة 873ھـ/ 1468م، وابنة عُرِفَت بـ "ست الجراكسة" تُوفيت صغيرة في يوم واحد مع أمها، في رجب 897ھـ الموافق أيار/ مايو 1492م، بسبب وباء الطاعون.
لم يتزوج السلطان الأشرف قايتباي بعد وفاة زوجته، ولكنه اتخذ سريّة واحدة هي خوند أصلباي، فأنجب منها ولده محمدًا، في شوّال 887ھـ الموافق تشرين الأول/ أكتوبر 1482م، وهو الذي تسلطن بعده.
كان للسلطان قايتباي قريب واحد، هو أخته جان تين التي وصلت من بلاد الجركس إلى مصر، في أواخر شهر رجب 877ھـ الموافق كانون الأول/ ديسمبر 1472م، ومعها ابنها وعدد من النساء الجركسيات، وصعدت إلى القلعة في
محفّة {{هودج لا قُبة له يحمله الرجال.}} يحيط بها الخدم.
وفي شعبان 884ھـ الموافق تشرين الأول/ أكتوبر 1479م، قَدِم الأمير قانصوه الألفي من بلاد الجركس ومعه بعض أقارب السلطان قايتباي. وفي شعبان 900ھـ الموافق نيسان/ أبريل 1495م، وصل أخو السلطان إلى القاهرة، وكان رجلًا جركسيًا في نحو الستين من عمره، برفقة ابنيه، فسمّاه السلطان قيت، وسمّى ولديه جانم وجاني بك، وأدخلهما في عداد المماليك السلطانية[3].
يُعدّ السلطان قايتباي من أبرز السلاطين الجراكسة في دولة المماليك، إذ تميّز عهده، الذي امتدّ قرابة ثلاثين سنة، بقدر كبير من الاستقرار العام. وقد عُرِفَ بشجاعته في الحروب، وقوته ومهارته في فرض هيبة الحكم، وحسن تدبير شؤون البلاد، وقدرته على التصدي للصعوبات والمشكلات التي واجهت عهده، الأمر الذي أسهم في ترسيخ مكانة دولته على الخارطة السياسية في عصره.
كذلك اعتمد سياسة الانفتاح على الدول الأوروبية، فأسهم ذلك في تنشيط الحركة التجارية وتفعيل الدورة الاقتصادية في مصر وبلاد الشام، وانعكس إيجابًا على ازدهار الحركة العمرانية في مختلف أرجاء السلطنة، نتيجة نجاح سياسته الداخلية، وحسن إدارته شؤون الحكم.
قلعة قايتباي كما ظهرت من ثغر الإسكندرية عام 1785. لوحة للرسام الفرنسي لويس فرانسوا كاساس.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وعُرف قايتباي كذلك بحبّه للرحلات والأسفار في أنحاء دولته المختلفة، فقد زار بلاد الشام، وشمال الفرات، والوجهين البحري والقبلي في مصر، كذلك حجّ إلى الأماكن المقدسة في الحجاز وفلسطين. وكان يحرص على تخليد زياراته بتشييد الطرق والجسور والمنشآت الدينية والخيرية، فضلًا عن المباني العمرانية التي اقترنت باسمه، فغدت شاهدًا على نشاطه العمراني، واهتمامه بتطوير مرافق البلاد[4].
نظّم قايتباي القضاء، فكان ينظر في الشكاوى بنفسه بسبب الفساد المستشري بين القضاة، وحرص على المساواة بين الخصوم وإرجاع الحقوق لأصحابها من دون تمييز بين الأمراء والأعيان وعامة الشعب. ولم يتهاون في رفع الظلم وإقرار الحق، وكان منصفًا في أحكامه. وأورد المؤرّخ القاضي الصيرفي (ت. 900ھـ/ 1494م) أمثلة كثيرة عن فساد القضاة، وظلمهم، وجشعهم، خلال سنتي 875-876ھـ/ 1470-1471م، فتدخل السلطان لردعهم، وتولّى القضاء بنفسه لإصدار الأحكام ومعاقبة القضاة المذنبين بالعزل والسَّجن والضرب[5].
أما على الصعيد الإداري، وبهدف تأمين المال لخزينة الدولة التي كانت تعاني نقصًا حادًا بسبب انتشار الأمراض والأوبئة والإنفاق على الحملات العسكرية المتتالية، فقد لجأ قايتباي إلى مصادرة أموال الناس وأملاكهم، وقطع أرزاق الفقهاء والمتعممين وحرمهم من مرتّباتهم العينية حينًا وأنقصها حينًا آخر، وأخذ أموال الأوقاف[6]. كذلك تلاعب بوزن العملة، وفرض مجموعة من الضرائب والمكوس، واحتكر بعض الأصناف والبضائع، ولا سيما التوابل والقطن، فعمّت ظاهرة الرشوة في الإدارة وطالت كبار أمراء الدولة[7].
ولئن نجح السلطان في توفير الأموال لخزينته، ودعم اقتصاد دولته، فاستقرت أوضاعها، فإن التدابير التي اتخذها تركت آثارًا سلبية في عهود السلاطين الذين جاؤوا من بعده، الأمر الذي أدى إلى إضعاف دولة المماليك.
الثورات في عهده
واجه السلطان قايتباي ثورات متعددة هدّدت استقرار حكمه، وكان أخطرها ثورات الجُلبان، وهم المماليك الذين جُلِبوا حديثًا، وقد سعوا من خلالها إلى إجبار السلطان على زيادة نفقاتهم، وتطاولوا عليه أيضًا، وحاولوا اغتياله. وقد وقعت أولى هذه الثورات سنة 877ھـ/ 1472م، ثم تكررت في السنوات اللاحقة[8]. وبذل قايتباي جهدًا كبيرًا لاحتوائها، إذ كان يُحسن التدبير في كل مرة، ويتوصل إلى تسوية تقضي بتأمين نفقاتهم ودفع مستحقاتهم. أما آخر ثورات الجُلبان فكانت سنة 901ھـ/ 1496م، حين كان السلطان قد بلغ سن الشيخوخة، فتأثرت صحته بما أصابه من خوف واضطراب، واشتد عليه المرض الذي كان سبب وفاته.
ومن جهة أخرى، سعى السلطان إلى التخلص من مماليك السلاطين السابقين، اتقاء لشرّهم ومنعًا لتمردهم، فأنشأ بدلًا منهم فرقًا جديدة عُرِفَت بـالمماليك الأشرفية، واعتمد عليهم في إدارة الحكم وتدبير أمور السلطنة. وتمكّن أيضًا من احتواء تمرد الأمراء، وصراعاتهم المتكررة، ولا سيما المواجهات التي نشبت في آخر سنتين من حكمه (900-901ھـ/ 1495-1496م) بين الأميرين قانصوه خمسمئة وآقبردي الدوادار، التي امتدت إلى
قلعة القاهرة مقر السلطان[9].
أما العربان في أقاليم مصر، الذين خرجوا على السلطة المركزية، فقد ثاروا غير مرة، وكانت أولى ثوراتهم ضد السلطان قايتباي في كورة
البحيرة سنة 872ھـ/ 1467م، فوجّه إليهم حملات عسكرية متتالية لإخضاعهم[10]. وفي سنة 875ھـ/ 1470م، ثار عربان لبيد في البحيرة، فاضطر الأمير يشبك جِن، مقدّم ألف وكاشف (قائد) البحيرة، إلى الانسحاب إلى
دمنهور والتحصن بها بعد أن قتل العربان عددًا من مماليكه، وشرعوا في نهب المنطقة. فأرسل السلطان حملة عسكرية بقيادة الأمير
يَشبَك من مهدي{{أحد مماليك الظاهر جقمق لم يعرف والده فنسب إلى التاجر الذي باعه. تدرج في مناصب الدولة منذ عهد الظاهر جقمق ووصل إلى أعلى المناصب في عهد الأشرف قايتباي حتى تولى الوزارة وشكل مع السلطان والأتابك أُزبك من ططخ مثلث الحكم. بنى عدة مساجد في القاهرة القديمة منها مسجد الفداوية ومسجد قبة يشبك الذي ينسب له حي حدائق القبة الحالي في القاهرة.}} الدوادار (ت. 885ه/ 1480م)، غير أنها لم تحقق النتائج المرجوة. فأتبعها بحملة ثانية في السنة نفسها بقيادة الأتابك أُزبِك مؤلفة من خمسمئة مملوك ومعه ثلاثة أمراء كبار بعد أن بلغه أن العربان نهبوا غلال الناس في البحيرة، وحاصروا مدينة دمنهور. ويبدو أن الأتابك أُزبِك نجح في مهمته، وانهزم عربان لبيد وانسحبوا من البحيرة[11]. وفي سنة 877ھـ/ 1472م، توجّه الأتابك إلى البحيرة وعاد ومعه عدد من العربان مكبلين بالحديد، فأمر السلطان بسجنهم.
وفي سنة 891ھـ/ 1486م، أرسل السلطان حملة عسكرية إلى البحيرة بقيادة الأمير قرقماس المعلّم ومعه ثلاثة أمراء على رأس مئتي مملوك لقمع عصيان محمد الجويلي شيخ عربان البحيرة، فوقعت معركة سقط فيها عدد كبير من القتلى من كلا الفريقين، إلا أن الحملة فشلت في تحقيق أهدافها. ثم أُرسِلَت، سنة 895ھـ/ 1490م، حملة أخرى إلى البحيرة للحد من فساد العربان بقيادة الأمير آقبردي الدوادار، وعادت إلى القاهرة في أواخر شهر جمادى الآخرة الموافق شهر أيار/ مايو[12].
وقد أدت القسوة التي مارسها قادة الحملات العسكرية، وما ألحقوه بالعربان من أذى إلى تجدد حركات التمرد وأعمال النهب في مناطق عدة. فإلى جانب عربان البحيرة، عاث عربان الشرقية في البلاد فسادًا، فسيّر السلطان إليهم حملة بقيادة الأمير تمر حاجب الحجّاب، في أواخر سنة 875ھـ/ 1470م، فقبض على جماعة من أعيانهم، وأحضرهم إلى القاهرة، في صفر 876ھـ الموافق تموز/ يوليو 1471م، وأمر السلطان بإعدامهم.
ولمّا علم العربان بما حصل لزعمائهم، أعلنوا عصيانًا استمر إلى أواخر سنة 876ھـ/ 1471م، فازدادت أعمال القتل والنهب حتى إن الناس انقطعوا عن التوجّه إلى منطقة الشرقية، وذكر ابن إياس (ت. 930ھـ/ 1524م) أن عربان الشرقية هاجموا القاهرة، و"وصلوا إلى رأس خطّ الحسينيّة، ونهبوا الدكاكين وسلبوا أثواب الناس، واستمرّ الحال على ذلك من بعد العصر إلى بعد المغرب"، ثم رحلوا عنها عائدين إلى منطقتهم، فسارع السلطان قايتباي إلى توجيه حملة عسكرية ضدهم بقيادة الأتابك
أُزِبك من ططخ{{أُزبك الأتابكي وينسب إلى جالبه ططخ. أتابك مملوكي من مماليك الظاهر جقمق، تقلد عددًا من المناصب في عهود عدة سلاطين حتى وصل إلى منصب الأتابك (قائد الجند) في عهد الأشرف قايتباي. شكّل مع السلطان قايتباي والوزير يشبك من مهدي مثلثً الحكم في عهد قايتباي، وعرضت عليه السلطنة غير مرة بعد موت قايتباي ولكنه رفض. ينسب إليه حي الأزبكية في القاهرة.}} (ت. 904/ 1498م) برفقة ثلاثة من كبار الأمراء، وعدد كبير من المماليك. فقُبض على عدد من العربان واقتيدوا إلى القاهرة، وأقام الأمير
قانصوه الخمسمئة في الشرقية لضبط الأوضاع فيها[13].
وعلى الرغم من التدابير التي اتخذتها السلطات المملوكية، فقد عاود عربان الشرقية عصيانهم وتمردهم سنة 879ھـ/ 1474م، فبادر السلطان قايتباي إلى إرسال الأمير يشبك من مهدي الدوادار لقمعهم[14]. وبعد مضي نحو شهر على هذه الحادثة، أغار عرب غزالة على ضواحي الجيزة، فاستولوا على خيول المماليك، وقتلوا عددًا من الغلمان، ثم دخلوا سجن الجيزة وأطلقوا سراح المسجونين[15].
وثار عربان الوجه القبلي، سنة 473ھـ/ 1468م فنهبوا البلاد وتعرضوا للمسافرين وسلبوهم، وذلك ردًا على الحملة التي قادها الأمير يشبك من مهدي الدوادار لإخضاعهم، والتي اتسمت بالشدة وأدت إلى أسر عدد كبير من نسائهم وأولادهم. ففي جمادى الأولى 873ھـ الموافق كانون الأول/ ديسمبر 1468م، عاد الأمير يشبك إلى القاهرة ومعه من وقع بيده من الأسرى، وقيل، وفق ما ذكره ابن إياس، إن الأمير يشبك "أحضر معه نحو أربعمائة امرأة، وقد مات منهنّ من الجوع عدد كبير"[16]. وتجدد تمرد العربان في الصعيد، سنة 874ھـ/ 1469م، ضد الأمير يشبك، واستمرت ثورتهم سبعة أشهر، بسبب ما نُسِبَ إلى الأمير من قسوة في العقاب، كالشواء بالنار، والخوزقة، وسلخ الجلود، ودفن بعض العربان أحياء[17].
ولم تقتصر الاضطرابات على مصر، بل اندلعت ثورات في عدد من مدن الشام، كدمشق، وحلب، ونابلس، نتيجة فرض الضرائب وظلم بعض النواب والولاة. وكان السلطان قايتباي يتدخل، أحيانًا، ويأمر بإلغاء الضرائب المُستحدثة، وأحيانًا أخرى يلجأ إلى القوة عندما يخرج أحد الأمراء عن طاعته. فمن ذلك، ما حصل في مدينة
حماة، في صفر 885ھـ الموافق نيسان/ أبريل 1480م، حين خرج سيف أمير آل فضل عن طاعة السلطان، في نواحي حماة، وقتل نائبها أزدمر من أُزبِك، قريب السلطان، ومعه جماعة من الأمراء، فغضب السلطان وأرسل حملة عسكرية، في السنة نفسها، أسفرت عن هزيمة سيف أمير ومقتله[18].
كذلك واجه السلطان قايتباي عصيان حاكم
إمارة ذو القدر شاه سُوار بن سليمان التركماني، الذي كان قد سيطر على الأبُلُستَين (أو البستان بالقرب من مرعش جنوبي تركيا حاليًا) منذ سنة 870ھـ/ 1465م، في زمن السلطان خُشقدَم، وجمع حوله عساكر كثيرة من التركمان، ووقعت بين الطرفين معارك عدة حقق فيها الأمير شاه سُوار انتصارات، وألحق خسائر جسيمة بالجيش المملوكي. غير أن معركة حاسمة، وقعت سنة 876ھـ/ 1471م، انتهت بانتصار المماليك واستسلام الأمير، فعادت سيطرة الدولة المملوكية في تلك المنطقة.
حروبه ضد العثمانيين
فصلت بين الدولتين المملوكية والعثمانية منطقة حدودية قامت فيها إمارات تركمانية، منها
إمارة قرمان، وإمارة ذو القدر، وآق قويونلو (الشاة البيضاء)، وقره قويونلو (الشاة السوداء)، وبنو رمضان. وكان ولاء هذه الإمارات محكومًا بتغير الموازين السياسية والعسكرية بين القوتين الكبيرتين.
في سنة 886ھـ/ 1481م، جلس على عرش السلطنة العثمانية
السلطان بايزيد الثاني (851-918ھـ/ 1447-1512م)، فنازعه أخوه جِم، فوقعت حرب بينهما، انتهت بهزيمة جِم، الذي هرب أولًا إلى طرسوس، ثم إلى حلب ومنها إلى القاهرة، بعد أن أذِنَ له السلطان قايتباي بالدخول إليها. وبعد ذلك، تسارعت الأحداث، وحصلت تطورات أدت إلى نشوب حرب بين المماليك والعثمانيين. وفي سنة 890ھـ/ 1485م، بدأ الجيش العثماني حملة عسكرية على طول الحدود مع دولة المماليك، فسارع السلطان قايتباي إلى إعداد جيش في القاهرة، وانطلق لمواجهة العثمانيين. في البداية، تمكّن العثمانيون من إحراز تقدم ملحوظ، فاستولوا على طرسوس، وأضنة، والمصيصة، غير أن الجيش المملوكي حقق، سنة 892ھـ/ 1487م، نصرًا مفاجئًا قرب أضنة. ولم تدم الهدنة التي أعقبت ذلك طويلًا إذ استعاد العثمانيون أضنة في العام التالي، ولكنهم هُزِموا مرة أخرى أمام جيش مملوكي قوي. وأخيرًا، جرى التوصل إلى هدنة سنة 896ھـ/ 1491م، استمرت حتى نهاية عهدي السلطانين قايتباي وبايزيد الثاني[19].
سياسته في الحجاز
منبر قايتباي من الرخام الأبيض، أهداه السلطان قايتباي للمسجد النبوي في عام 868ه/ 1464م وبقي المنبر الرئيسي في المسجد حتى استبدله السلطان العثماني عام مراد الثالث عام 998ه/ 1590م. المصدر، وكالة الأنباء السعودية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
على غرار أسلافه من سلاطين المماليك، حرص قايتباي على بسط نفوذه على الحجاز نظرًا لأهميته السياسية والدينية والاقتصادية، وللإشراف على الحرمين الشريفين بهدف إعلاء مكانته في العالم الإسلامي. وعلى الرغم من الاضطرابات السياسية، فقد عرف الحجاز، إبان عهد السلطان قايتباي، ولا سيما مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدّة، ازدهارًا اقتصاديًا ملحوظًا، وباتت مكة المكرمة محطة ارتكاز في التجارة العالمية، وتطورت فيها أيضًا الحياة الثقافية والعلمية.
ركّز السلطان قايتباي اهتمامه على تنشيط التجارة في الحجاز، وتفعيل حركة الملاحة في البحر الأحمر بين المواني الهندية وميناء جدّة، ففي 4 صفر 888ھـ الموافق 14 آذار/ مارس 1483م، وصل إلى ميناء جدّة نحو واحد وعشرين مركبًا هنديًا. وفي أواخر شهر ربيع الأول 889ھـ الموافق 27 نيسان/ أبريل 1484م، بلغ عدد المراكب الهندية في جدّة ثلاثة عشر مركبًا، ثم ارتفع عدد المراكب الهندية من جديد إلى واحد وعشرين، في 29 جمادى الأولى 894ھـ الموافق 30 نيسان/ أبريل 1489م[20].
كذلك تميّز عهد السلطان قايتباي بنشاط عمراني بارز في مكة المكرمة والمدينة المنورة، فشيّد المساجد والمدارس والأسبلة[21]، ما كان له أثر واضح في رعاية شؤون الحجيج والارتقاء بالمشهد الحضاري في المدينتين.
علاقاته مع الدول الأوروبية
تابع السلطان قايتباي بحذر تنامي قوة العثمانيين، وأدرك إمكان تعرّض دولته لتهديد مباشر منهم، فسعى إلى إقامة توازن سياسي عبر توثيق صلاته بالقوى الأوروبية ليحصل على دعمها، فتنشّط تبادل السفارات بين دولته وعدد من المدن والإمارات والممالك الأوروبية، وترافق ذلك مع عقد معاهدات تجارية معها حصل بموجبها التجار الأوروبيون، ولا سيما البنادقة والفلورنسيين، على امتيازات وتسهيلات واسعة.
علاقته مع جمهورية البندقية
التزم السلطان قايتباي بجميع المعاهدات المعقودة بين جمهورية البندقية والسلاطين المماليك السابقين، ولا سيما ما أُبرِم في عهود السلاطين برسباي سنة 825ھـ/ 1422م، وجقمق سنة 845ھـ/ 1442م و853ھـ/ 1449م، والمؤيَّد أحمد سنة 865ھـ/ 1461م[22]. وبموجب هذه المعاهدات، تمتّع البنادقة بامتيازات كبيرة وفّرت لهم كل ما يحتاجونه خلال إقامتهم في مدن مصر والشام وموانيها.
شملت المعاهدات بنودًا تكفل حماية التجار وبضائعهم بحرًا وبرًا في كل أنحاء الدولة المملوكية. فتركّزت المعاهدة على حسن معاملة الولاة والموظفين الإداريين والماليين المماليك لهم. وكذلك نصّت بعض البنود على عدم تحميل التجار مسؤولية جماعية في حال اقترف أحدهم مخالفة، أو في حال حصول حادث يهدّد مصالح الدولة، كأعمال القرصنة ضد مراكب التجار المسلمين، أو الاعتداء على المرافئ والمدن الساحلية التابعة للمماليك.
وفي حال غرق أحد مراكب التجار البنادقة، يمنع التعرّض لأموالهم وبضائعهم. وفي حال وفاة أحدهم، تُحترَم وصيته، وتُسلّم ممتلكاته (أمواله وبضائعه) إلى من عيّنه. كذلك سُمِحَ للبنادقة بالإقامة في فندق[23] داخل المدينة، وخُصّص لهم يوم في الأسبوع لاستعمال حمام المدينة، وأُجيز لهم امتلاك فرن وخزان مياه وكنيسة لممارسة شعائرهم الدينية بحرّية، وتمتّعوا كذلك بحرّية البيع والشراء من دون عوائق. ومُنِح القنصل البندقي صلاحيات إدارية وقضائية لممارسة مهماته من دون تدخل من السلطات المملوكية، مع حق التوجّه إلى القاهرة لمقابلة السلطان في حال أراد عرض شكوى أو رفع مطالب، ووُضِع منزل تحت تصرفه مع مخصصات مالية هبة من السلطان[24].
ويذكر الراهب الفرنسيسكاني فرنشيسكو سوريانو (ت. بعد سنة 935ھـ/ 1529م)، أن البنادقة سعوا إلى إنشاء قاعدة اقتصادية خاصة بهم في بلاد الشام، فعرضوا، نحو سنة 886ھـ/ 1481م، على السلطان قايتباي شراء مدينة
صور، التي كانت، آنذاك، خرابًا وغير مأهولة، بمبلغ مئتي ألف دوكاتو ذهبية، غير أن مسعاهم هذا لم ينجح[25].
وفي ظل تصاعد التوتر مع العثمانيين، واجه السلطان قايتباي، منذ أن اعتلى العرش، صعوبات في تمويل رواتب الجيش ونفقاته الباهظة[26]. فبين سنتي 872ھـ/ 1468م و878ھـ/ 1473م، استنزفت سبع حملات عسكرية خلال خمس سنوات الخزانة مبلغ 3,700,000 دينار، منها 1,700,000 دينار لتلبية مطالب استثنائية للمماليك[27].
ومما ساعد السلطان قايتباي على تحمّل تلك النفقات الباهظة، اعتماده سياسة مالية ارتكزت على تنمية موارد التجارة، ولا سيما تجارة التوابل. وفي هذا الإطار، يمكن فهم اهتمام السلطان قايتباي المتواصل بالتوابل، الذي دفعه مرارًا إلى إجراء المفاوضات مع البنادقة وعقد المعاهدات معهم، ومع أنه يتعذّر تحديد مقدار إسهام التوابل في موارد الدولة المالية، فإنها شكّلت أحد البدائل المالية التي لجأت إليها السلطة في عهده. وقد أفضى الاعتماد على عائدات تجارة التوابل إلى تقديم تنازلات للبنادقة، حتى أصبحت المساومة السياسية مع البندقية سمة شبه دائمة، وانتهت، سنة 894هــ/ 1489م، بتنازل السلطان لهم عن جزيرة قبرص[28].
علاقته مع فلورنسا
عقد السلطان قايتباي مع فلورنسا معاهدتين بهدف تنشيط الحركة التجارية، مُنح بموجبهما التجار الفلورنسيين الامتيازات والتسهيلات نفسها التي حصل عليها البنادقة[29]. إذ وُقِّعت المعاهدة الأولى، سنة 892ھـ/ 1487م، لتجديد التجارة بين فلورنسا والدولة المملوكية بعد انقطاع طويل دام منذ سنة 869ھـ/ 1465م. وجاءت هذه المعاهدة ثمرة للمفاوضات التي وقعها الخواجا محمد بن محفوظ المغربي مبعوث السلطان قايتباي، مع حاكم فلورنسا لورنزو دي ميديتشي (Lorenzo de’ Medici، 1449-1492م). أما المعاهدة الثانية، فعُقدت سنة 894ھـ/ 1489م، لتأكيد ما ورد في المعاهدة الأولى والالتزام بتطبيق بنودها.
وفي سنة 901ھـ/ 1496م، وبمبادرة من السلطان قايتباي، عُقِدَت معاهدة جديدة مع فلورنسا تضمنت مزيدًا من الامتيازات والتسهيلات التجارية للفلورنسيين، غير أن السلطان تُوفي قبل إبرامها، فأتمها ابنه السلطان
الناصر محمد بن قايتباي سنة 902ھـ/ 1497م.
علاقته مع مملكة نابولي
مع اندلاع الحرب بين البندقية والعثمانيين سنة 874ھـ/ 1470م وتصاعد خطر التوسع العثماني في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، نشطت العلاقات الدبلوماسية بين مملكة نابولي والدولة المملوكية. فسعى السلطان قايتباي إلى توثيق صلاته بالقوى الأوروبية ليحصل على دعمها في مواجهة العثمانيين. وعليه أرسل السلطان، في شهر ذي الحجّة 883ﻫـ الموافق شباط/ فبراير 1479م، سفارةً إلى
ملك نابولي فيرديناندو الأول (Ferdinando I، 1423-1494م) برئاسة الخواجا محمد بن محفوظ المغربي، ثم واصلت السفارة طريقها إلى ملك أراغون خوان الثاني (Juan II، 1458-1479م)، قبل أن تعود إلى نابولي أواخر سنة 884ھـ/ 1480م[30]. وبعد ثلاث سنوات، تجدّد تبادل السفارات بين مملكة نابولي والمماليك على خلفية الصراع حول عرش جزيرة قبرص، فسعى الملك فرناندو الأول أن يكون العرش من نصيب أحد أفراد عائلته.
ولذلك، اقترح على السلطان الأشرف قايتباي دعم زواج أحد أبنائه من ملكة قبرص
كاترينا كورنيرو (Caterina Cornero، 1474-1489)[31]، طمعًا في إبعاد نفوذ البنادقة على الجزيرة. إذ كان الملكة كاترينا تنحدر من أسرة بندقية، واستلمت الحكم في قبرص، سنة 878ھـ/ 1474م، بعد وفاة زوجها الملك
جاك الثاني (Jacques II، 1460-1473م).
وفي سنة 888ھـ/ 1483م، وصلت سفارة من ملك نابولي إلى القاهرة لمقابلة السلطان قايتباي، محمّلة بهدايا عسكرية ثمينة، من سيوف، وخناجر، ورماح، وفؤوس، وأقواس، وبراقيل، ودروع، وخوذات، ومدافع، وبنادق، وكميات من البارود والرصاص[32]. وكان السلطان، بدوره، يرغب بمنع وقوع قبرص في قبضة البنادقة، فأوفد سفارةً إلى ملك نابولي سنة 889ھـ/ 1484م وأتبعها بأخرى سنة 890ھـ/ 1485م[33]، غير أن هذه الجهود لم تنجح في تحقيق هدف ملك نابولي، فاستمرت الملكة كاترينا في الحكم حتى سنة 893ھـ/ 1488م، ثم آلت بعدها قبرص إلى حكم البنادقة ابتداءً من سنة 894ھـ/ 1489م.
علاقته مع دوقية ميلانو
شهد عهد قايتباي أحداثًا استدعت تفعيل الاتصالات الدبلوماسية مع دوقية ميلانو، ففي سنة 880ﻫـ/ 1475م، ذكر ابن إياس (ت. 930ھـ/ 1524م) أن بعض تجار الفرنج تحايلوا على تجار من الإسكندرية وأسروهم، ثم توجّهوا بهم إلى بلاد الفرنج، وكان من بين الأسرى تجار يتبعون للسلطان، الأمر الذي أحدث اضطرابًا في أحوال الإسكندرية.
وعلى الأثر، أصدر السلطان مرسومًا يقضي بتوقيف الأوروبيين المقيمين في سواحل الشام ومصر، وألزمهم بمكاتبة ملوكهم للعمل على إطلاق الأسرى، وقد انتهت هذه القضية بافتداء التجار وإعادتهم إلى الإسكندرية[34]. وفي سنة 881ھـ/ 1476م، هاجم قراصنة من مقاطعة بروفنس الفرنسية مركبًا يحمل بضائع وتجارًا من رعايا السلطان، فأسروا تاجرين ونقلوهما إلى رودس، فأرسل السلطان، في السنة نفسها، وفدًا ضم ثمانية أشخاص برئاسة محمد بن محفوظ المغربي إلى البندقية للتوسط في إطلاق سراح التاجرين الأسيرين، غير أن حاكم البندقية أعلن عجزه عن التدخل في هذه المسألة.
وعندئذ، توجّه الوفد إلى بلاط دوق ميلانو
جيان غالياتزو سفورزا (Gian Galeazzo Sforza، 1469-1494م) صاحب النفوذ القوي في شمال إيطاليا، طالبًا منه العمل على حل هذه القضية لكونه حليفًا للجنويين، ولقدرته على ممارسة ضغط على الخاطفين. غير أن الوفد لم ينجح في مهمته، لأن دوق ميلانو كان منشغلًا بتجهيز حملة عسكرية[35]. ومع ذلك، أفضت وساطة جنوية لاحقة إلى التوصل لتسوية هدفت إلى وقف أعمال القرصنة ومعالجة ما يعترض التجارة من عقبات، فعادت الحركة التجارية في البحر المتوسط إلى نشاطها المعتاد سنة 882ھـ/ 1477م[36].
علاقته مع مملكة فرنسا
يعود أول اتصال بين
مملكة فرنسا والسلاطين المماليك بعد زوال الحكم الفرنجي في الشرق، إلى أوائل القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، ففي تلك المرحلة كانت البابوية تحظر التواصل مع البلاد الخاضعة لسلطة المماليك، ولا سيما بعد انتقال مقرها، سنة 708هـ/ 1309م، من
روما إلى
أفينيون في جنوب فرنسا.
وفي سنة 727ھـ/ 1327م، وبعد حصوله على إذن خاص من البابا
يوحنّا الثاني والعشرين (John XXII، 1249-1334م)، أرسل ملك فرنسا
شارل الرابع (Charles IV، 1294-1328م) سفيرًا يُدعى غيّوم بون مان (Guillaume Bonnes Mains) إلى القاهرة، لتسليم رسالة إلى السلطان
الناصر محمد بن قلاوون (تولى الحكم ثلاث مرات: 693-694ھـ/ 1293-1294م و698-708ھـ/ 1299-1309م و709-741ھـ/ 1309-1341م) يطلب فيها توفير الحماية للمسيحيين الكاثوليك في الشرق[37].
بعد ذلك، انقطعت العلاقات بين الدولتين، غير أنها استُؤنِفَت في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، بدافع تنشيط الحركة التجارية، وحماية التجار الفرنسيين، والسماح للحجّاج بزيارة الأماكن المقدسة في القدس، ودير القديسة كاترينا في صحراء
سيناء.
ففي عهد الملك
شارل السابع (Charles VII، 1403-1461م)، وصلت سفارة فرنسية إلى القاهرة سنة 851ھـ/ 1447م برئاسة جان دو فيلّاج (Jean de Villages)، وحصلت من السلطان الظاهر جقمق على مجموعة من امتيازات للتجار والحجّاج الفرنسيين، كان من أبرزها تعيين قنصل فرنسي في الإسكندرية[38].
بعد وفاة الملك شارل السابع، خلفه ابنه
لويس الحادي عشر (Louis XI، 1423-1483م)، فتابع سياسة والده القائمة على تفعيل التجارة مع الدولة المملوكية، فأرسل سفيرًا إلى القاهرة، سنة 875ھـ/ 1470م، لتهنئة السلطان قايتباي بتولّيه العرش. وطلب لويس تجديد المعاهدة التي سبق لمملكة فرنسا أن عقدتها مع السلاطين المماليك، والالتزام بالامتيازات والتسهيلات التجارية الممنوحة للتجار والحجّاج الفرنسيين. وبعد مفاوضات استغرقت مدة من الزمن، أصدر السلطان قايتباي، سنة 877ھـ/ 1472م، مرسومًا قضى بحسن معاملة التجار الفرنسيين، وعدم التعرض لهم.
ولم تقتصر هذه الاتصالات على تأمين مصالح التجار الفرنسيين، بل توسط الملك الفرنسي لدى السلطان قايتباي للسماح لمدينة
جنوة الإيطالية باستئناف نشاطها التجاري في مدن الدولة المملوكية وموانيها، فاستجاب لطلبه، ثم جُدّدت المعاهدة سنة 890ھـ/ 1485م مع إضافة بنود جديدة تضمنت مزيدًا من الامتيازات والتسهيلات التجارية[39].
علاقته مع مملكة أراغون
في الوقت الذي كانت فيه المدن والممالك الأوروبية تتنافس على توثيق علاقاتها بالسلطان قايتباي تأمينًا لمصالحها التجارية، فقد شهدت العلاقات مع
مملكة أراغون الإسبانية توترًا ملحوظًا، فقد أقدم قراصنة من
كاتالونيا على اختطاف عدد من التجار المسلمين سنة 875ھـ/ 1470م من السواحل المصرية. وكان من بينهم بعض أعيان التجار ووكلاء السلطان، فردّ السلطان بإصدار أمر بالقبض على التجار الأوروبيين المقيمين في مصر وسجنهم في القاهرة، وأبلغ القناصل في الإسكندرية أن إطلاق سراحهم مرهون بإعادة التجار المسلمين من غير دفع فدية، وإلزام القراصنة بدفع تعويض مناسب.
رضخ ملك أراغون خوان الثاني للضغوط، فأطلق القراصنة الأسرى المسلمين، وعادت الحركة التجارية إلى طبيعتها. غير أن العلاقات بين السلطان قايتباي ومملكة أراغون ظلّت متوترة بسبب الحرب التي شنّها الإسبان على
مملكة غرناطة عقب اتحاد قشتالة وأراغون[40].
علاقته مع الدولة الحفصية
اتسمت العلاقات بين الدولة المملوكية والدولة الحفصية في تونس في عهد السلطان قايتباي بالودّ والمجاملة وتبادل الهدايا، لا سيما في موسم الحج[41]. غير أن أبرز ما ميّز هذه العلاقات تمثل في سعي الدولة الحفصية (634-981ھـ/ 1234-1574م) إلى التوسط لإنهاء النزاع بين المماليك والعثمانيين بالطرق السلمية. فالحفصيون كانوا يخشون حدوث انقسام في العالم الإسلامي في وقت كان فيه الإسبان يحققون تقدّمًا متواصلًا في
الأندلس.
ففي 12 شوّال 891ھـ الموافق 11 تشرين الثاني/ نوڨمبر 1486م، قتل الإسبان حسين بن عمر بن محمد القلشاني، مبعوث السلطان الحفصي
أبي عمرو عثمان (821-893ھـ/ 1418-1488م)، وكان القلشاني يحمل رسالة من سيّده إلى كلٍّ من بايزيد الثاني والأشرف قايتباي يدعوهما فيها إلى الصلح ووقف القتال، وذلك قبل أن يتمكّن من أداء مهمته[42].
وفي سنة 896ھـ/ 1490م، ومع احتدام الاستعدادات العسكرية لدى العثمانيين والمماليك، وصل إلى
القسطنطينية سفير السلطان الحفصي
أبي يحيى زكرياء الثاني (ت. 899ھـ/ 1494م)، وهو القاضي محمد الحلفاوي، قادمًا من مصر، سعيًا إلى إقناع الطرفين بعقد صلح وإنهاء النزاع بينهما بالوسائل السلمية. وبرغم صعوبة الوساطة، فقد أُبرِمَت معاهدة سلام سنة 896ھـ/ 1491م[43].
علاقاته مع الممالك الإسلامية في الهند
اهتم السلطان قايتباي بإقامة علاقات سياسية وتجارية مع الممالك الإسلامية في الهند، فبعد تولّيه العرش، وصل إلى القاهرة سنة 873ھـ/ 1469م سفير من ملك الهند يحمل رسالة موجّهة إلى السلطان وإلى الخليفة العباسي المستنجد بالله يوسف (859-884ھـ/ 1455-1479م)، وقد أحسن السلطان استقباله، وانتقل من مقرّه في قلعة القاهرة إلى خانقاه سرياقوس، وهي قاعة احتفالية كبيرة، "وعمل أسمطة (أي موائد) حافلة"[44].
لم يذكر ابن إياس اسم ملك الهند ومملكته، ويُرجَّح أن المقصود هو
محمود شاه الأول خلجي الكبير (ت. 873ھـ/ 1469م)، صاحب مملكة مالوَه (ولاية ماديا براديش الهندية حاليًا)، إحدى الممالك الإسلامية التي تفرّعت عن
سلطنة دلهي بعد غزو
تيمورلنك (737-807ه/ 1336-1405م) سنة 800ھـ/ 1397م. وكانت الرسالة مؤرّخة في غرّة رجب 871ھـ الموافق مطلع آذار/ مارس 1467م، وموجّهة أصلًا إلى السلطان خُشقدَم، غير أنه لم يستلمها بسبب وفاته سنة 872ھـ/ 1467م، فتسلّمها من بعده السلطان قايتباي في شهر ربيع الأول 873ھـ الموافق أيلول/ سبتمبر 1468م.
تضمنت الرسالة شكوى من سوء معاملة الحجّاج والتجار الهنود الوافدين إلى مكة المكرمة وجدّة، وكذلك أشارت إلى ما فعله جاني بك نائب جدّة من الاستيلاء على دارين اشتراهما الملك محمود شاه في مكة المكرمة، وهدمهما، ثم شيّد في موضعهما أبنية حملت اسمه، وفرض جباية العُشر في جدّة.
أجاب قايتباي برسالة ذكر فيها أنه منذ اعتلائه العرش أبطل جميع المكوس والمظالم المفروضة على الوافدين إلى مكة المكرمة، وأمر بتسجيل ذلك على أحد أساطين الحرم الشريف قرب باب السلام[45].
وفي سنة 876ھـ/ 1472م، وصل إلى القاهرة سفير من عند "صاحب بلاد الهند" الملك
غيّاث الدين شاه خلجي، سلطان مالوَه (824-905ھـ/ 1421-1500م)، الذي تولّى الحكم بعد وفاة والده محمود شاه. وكان السفير يحمل هدايا ورسالة إلى الخليفة العباسي المستنجد بالله يوسف، يطلب فيها تقليدًا بولايته على إقليم الهند، فاستُجيب لطلبه، وأُكرِم بالتشاريف السلطانية[46]. وتوالى قدوم السفارات الهندية إلى القاهرة في السنوات اللاحقة، ففي سنة 879ھـ/ 1475م، وصل موفد من ملك الهند، وقدّم هدية للسلطان قايتباي، كان من بينها أسد ضخم، وخيمة كبيرة، فأكرمه السلطان وخلع عليه، ثم وصل إلى القاهرة، سنة 884ھـ/ 1479م، مبعوث من "بعض ملوك الهند" على حد تعبير ابن إياس، ومعه "هدية حافلة" للسلطان، وكان يرافقه أبو الفتح، نائب جدّة[47].
علاقته مع مملكة إثيوبيا
سعى السلطان قايتباي إلى توسيع شبكة تحالفاته في مواجهة العثمانيين، فإضافة إلى انفتاحه على القوى الأوروبية، فقد أقام علاقات دبلوماسية مع
مملكة إثيوبيا. وفي سنة 886ھـ/ 1481م، وصلت إلى القاهرة سفارة ملك ﺇثيوبيا ﺇسكندر (1471-1494م) بعد انقطاع دام قرابة ثمانية وعشرين عامًا[48]، وكان هدف هذه السفارة طلب تدخل السلطان لدى
بطريرك الأقباط في مصر لإيفاد نائب عنه إلى إثيوبيا[49].
ومن القاهرة، توجّه الوفد الإثيوبي إلى القدس للحج، بعد أن حصل على مرسوم من السلطان يجيز له، وللإثيوبيين عمومًا، دخول كنيسة القيامة يوم سبت النور، وكان ذلك من دون دفع الضرائب أو الهدايا المعتادة للمباشرين في القدس ولخزندار (ممسك خزانة المال) نائب الشام[50].
ومن جانبه، حرص الملك اﻹثيوبي على ﺇقامة علاقات جيدة بالسلطان، الذي كانت القدس خاضعة لسلطته. كان اﻹثيوبيون، رهبانًا وحجّاجًا، يقصدون المدينة ويقيمون فيها، ولا سيما بعد أن أصبح لهم مذبح خاص في كنيسة القيامة، وقد أدى هذا التقارب إلى انتشار الرهبان اﻹثيوبيين في مناطق مختلفة من الدولة المملوكية. وفي سنة 893ھـ/ 1488م، قدم رهبان إثيوبيون ﺇلى
قرية ﺇهدن في شمال جبل لبنان واستقروا في دير مار يعقوب الذي عُرِف باسمهم "دير الحباش"[51]. ومنذ ذلك الحين، لم تَعُد مملكة ﺇثيوبيا مصدر تهديد للمماليك، بل اتجهت العلاقة بين الطرفين نحو التهدئة والتفاهم.
ويذكر الرحّالة جورج لانجران (Georges Lengherand، 1450-1500م) الذي زار القاهرة بين سنتي 890-891ھـ/ 1485-1486م نقلًا عن تاجر بندقي شهد استقبال السلطان قايتباي السفير اﻹثيوبي سنة 886ھـ/ 1481م، أن الجانبين توصّلا إلى صلح أنهى التوتر بينهما. ويبدو أن السلطان كان يولي هذه العلاقة عناية خاصة إدراكًا منه للأهمية الاستراتيجية لمملكة إثيوبيا، لأن منابع نهر النيل تمرّ في أراضيها[52]، بما يتيح لملكها التأثير في الموارد المائية لمصر[53].
في سياق التقارب المملوكي-اﻹثيوبي، نشط الرهبان الفرنسيسكان[54]، بمساعدة بعض التجار الأوروبيين، بالسفر ﺇلى ﺇثيوبيا عبر مصر والبحر الأحمر. وقد تغاضى السلطان قايتباي عن هذه الرحلات لأنه كان يُدرك أن أي تواصل بين كنيسة روما والحكام الأوروبيين والملك اﻹثيوبي لن يكون موجّهًا ضده، بل ضد الأتراك العثمانيين الذين أصبحوا عدوًا مشتركًا.
أما من الناحية الاقتصادية، فقد كان السلطان قايتباي مطمئنًا ﺇلى صعوبة تمركز التجار الأوروبيين في مواني البحر الأحمر ومدنه، ويعود ذلك إلى أن الاتصالات بين الأوروبيين والملك اﻹثيوبي، كانت محدودة سياسيًا واقتصاديًا ودينيًا، فضلًا عن بُعد المسافات، الأمر الذي جعل تحقيق نتائج مؤثرة في هذا المجال أمرًا عسيرًا.
علاقته مع مملكة غرناطة في الأندلس
في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، بدأت أوضاع مملكة غرناطة تتدهور، بالتزامن مع الانتصارات المتلاحقة التي حققها الإسبان على حساب المسلمين، وقد حكم بنو الأحمر هذه المملكة منذ سنة 635ھـ/ 1237م، ونجحوا في التصدي للتوسع الإسباني. غير أن سقوط كبريات المدن الأندلسية بأيدي الإسبان، وانقطاع الدعم الذي كانت تؤمّنه لهم
الدولة المرينية في المغرب الأقصى، بعد زوالها سنة 869ھـ/ 1464م، فضلًا عن ضعف
الدولة الوطّاسية التي خلفتها، جعلهم يلجؤون إلى طلب العون من الدولة المملوكية. فكان ذلك أولًا في عهد السلطان جقمق سنة 844ھـ/ 1440م، وسنة 855ھـ/ 1451م، ثم في عهد السلطان خُشقدَم سنة 868ھـ/ 1464م[55]، بيد أن هذه المعونات لم تُحدث أثرًا حاسمًا، إذ كانت غرناطة تمرّ بأصعب مراحلها منذ تأسيسها.
وفي عهد السلطان قايتباي، أوفد سلطان غرناطة محمد بن سعد (محمد الثالث عشر الزغل، نحو 847-892ھـ/ نحو 1444-1486م) سفيرًا إلى القاهرة سنة 892ھـ/ 1486م يحمل رسالة يطلب فيها إرسال حملة عسكرية لنجدة
غرناطة، التي كان الإسبان يحاصرونها ويوشكون على الاستيلاء عليها[56].
ويشير ابن إياس أن السلطان قايتباي أوفد إلى
الرهبان الفرنسيسكان في مدينة القدس، مطالبًا إياهم بإرسال أحد رهبانهم إلى ملك نابولي فرديناندو الأول، ليطلب من ملك قشتالة[57] رفع الحصار عن غرناطة ووقف القتال، ولوّح السلطان بأنه سيأمر بالقبض على جميع الرهبان الفرنسيسكان في القدس، ويمنع المسيحيين الأوروبيين من دخول كنيسة القيامة، بل هدّد بهدمها، فسارع الرهبان إلى إرسال موفد إلى ملك نابولي[58].
وأوكل السلطان إلى أنطونيو ميلّان (Antonio Millán)، رئيس دير جبل صهيون للرهبان الفرنسيسكان، مهمة السفر إلى أوروبا لمقابلة ملك نابولي، والملكين الكاثوليكيين {{الملكان الكاثوليكيان: هو لقب مُنِح للملكين فرناندو الثاني ملك أراغون وزوجته إيسابيلا الأولى ملكة قشتالة، اللذان وحدا إسبانيا فعليًا بزواجهما، من قبل البابا بعد إنهائهما للوجود الإسلامي في الأندلس.}}، والبابا
إنوسنت الثامن (Innocent VIII، 1432-1492م)[59]، غير أن هذه المساعي لم تثمر، فتابع الإسبان حملاتهم العسكرية إلى أن استولوا على غرناطة سنة 897ھـ/ 1492م.
لم يكن في وسع السلطان قايتباي إرسال قوة عسكرية لمساعدة مملكة غرناطة لانشغاله بالحرب ضد العثمانيين التي اندلعت سنة 890ھـ/ 1485م. كذلك لم ينفذ السلطان تهديده للرهبان الفرنسيسكان وللمسيحيين الأوروبيين، بسبب تسارع الأحداث السياسية، وكان ذلك أيضًا رغبة منه بمهادنة بابا روما لإقناعه بتسليم الأمير جِم أخي السلطان بايزيد الثاني، الذي لجأ إلى جزيرة رودس ثم غادرها إلى فرنسا، قبل أن ينتقل إلى روما، بمسعى من البابا لدى الملك الفرنسي شارل الثامن (Charles VIII، 1470-1498م). وعلى الرغم من سقوط غرناطة، فلم تتأثر العلاقات بين السلطان قايتباي والإسبان.
ففي 17 محرّم 893هـ الموافق 2 كانون الثاني/ يناير 1488م، طلب
فرناندو الثاني {{الملك فرناندو الثاني: ملك كاثوليكي إسباني من عائلة تراستامارا، ملك أراغون (1479-1516). يعد هو وزوجته إيسابيلا الأولى ملكة قشتالة موحدي إسبانيا الحديثة عن طريق زواجهما فضلًا عن إنهائهما للوجود الإسلامي في إسبانيا. يعرف أيضًا بعدة ألقاب ملكية تبعًا للأقاليم والممالك التي كان يحكمها، إذ عرف باسم
فيرناندو الخامس في قشتالة (1475-1504م) وفيرناندو الثاني ملك صقلية (1468-1516) وفرناندو الثالث ملك نابولي (1504-1516) وفيرناندو الأول ملك نافارا (1512-1516). كما تلقب فرناندو أيضًا بألقاب ملك بلنسية وساردينيا وكونت برشلونة ولورد الباسك.}} من البابا أن يسمح له ببيع القمح للسلطان قايتباي لإغاثة أهل الشام المهددين بالمجاعة، وكان ذلك نتيجة حاجة الملك فرناندو إلى المال لمواصلة حروبه، فضلًا عن اهتمامه بدعم المماليك في صراعهم مع العثمانيين، درءًا لخطرهم عن أوروبا[60].
علاقته مع البابوية
حصل أول اتصال بين السلطان قايتباي والبابا إنوسنت الثامن عندما أرسل السلطان رئيس دير صهيون إلى أوروبا، لبذل الجهود مع الجهات السياسية والبابوية، كما أشير إليه سابقًا، من أجل وقف العمليات العسكرية ضد غرناطة ومنع سقوطها. أما الدافع الثاني لإرسال سفارة إلى روما، فكان قضية الأمير جِم، أخي السلطان بايزيد الثاني، التي شكّلت أحد أسباب الحرب بين الدولتين المملوكية والعثمانية، فقد لجأ الأمير جِم أولًا إلى مصر، حيث قدّم له السلطان قايتباي المال والسلاح لمنازعة أخيه على الحكم، ولكنه لم ينجح. غادر الأمير جم بعد ذلك، إلى جزيرة رودس ثم إلى فرنسا، وأخيرًا إلى روما سنة 892ھـ/ 1487م. وكان البابا يخطّط لتنظيم حملة عسكرية ضد العثمانيين، معوّلًا على احتمال نشوب حرب أهلية في الدولة العثمانية بقيادة الأمير جِم[61].
تطلّع السلطان قايتباي إلى استعادة الأمير جِم لاستخدامه ورقة ضغط على السلطان بايزيد الثاني، وكان يرى أن إعادة الأمير جِم إلى القاهرة ودعمه قد تُسهم في إضعاف العثمانيين، لذلك، أرسل سفيرًا إلى روما لإقناع البابا بتسليمه الأمير جِم، أو نقله إلى أحد أعداء العثمانيين، مثل فرناندو الأول، ملك نابولي، أو ماتيّاس الأول (1458-1490م)، ملك المجر. وكان الهدف من ذلك ممارسة الضغط على السلطان العثماني وإرغامه على وقف الحرب ضد المماليك. غير أن مهمة السفير المملوكي فشلت، إذ كان في روما، في الوقت نفسه، سفير للسلطان العثماني يسعى بدوره لدى البابا لاسترجاع الأمير جِم.
اكتفى البابا بإبداء تأييده المعنوي لقايتباي، وتشجيعه على المضي في حربه ضد العثمانيين، ريثما تتبلور حملة عسكرية أوروبية كبرى لمواجهتهم، كذلك رأى البابا في الاحتفاظ بالأمير جِم ورقة ضغط سياسية على السلطان قايتباي ومساومته للحصول على مزيد من الامتيازات للرهبان الفرنسيسكان في القدس، ولهذا الغرض، أرسل، في رمضان 894ھـ الموافق آب/ أغسطس 1489م، سفيرًا إلى القاهرة للتفاوض مع السلطان[62].
ويبدو أن السلطان قايتباي، رغبةً منه في إظهار حسن نيته وتعزيز حمايته للرهبان الفرنسيسكان في القدس، اتخذ خطوة إيجابية قبل وصول السفارة البابوية، ففي صفر 894ھـ الموافق كانون الثاني/ يناير1489م، سمح للفرنسيسكان ببناء كنيسة صغيرة (قبّة) بالقرب من ديرهم، بمساعدة نائب القدس الأمير دقماق الأشرفي، وقد أُقيمت الكنيسة فوق الموضع الذي يعتقدون أنه "مقام السيدة مريم". وقد أشار القاضي مجير الدين الحنبلي العليمي (ت. 927ھـ/ 1521م) إلى أنها "صارت كنيسة مُحدثة بدار الإسلام"[63].
السلطان قايتباي والمقدسات المسيحية في القدس
على غرار سائر السلاطين المماليك، أولى قايتباي عناية خاصة بالأماكن المقدسة المسيحية في فلسطين، ولا سيما تلك التي كان يتولّى خدمتها الرهبان الفرنسيسكان، ممثلو الكنيسة اللاتينية في الشرق.
وقد شكّلت الامتيازات التي درج السلاطين على تجديدها للفرنسيسكان، عند اعتلاء كل سلطان جديد العرش، عنصرًا مهمًا في ترسيخ العلاقات السلمية بين أوروبا والدولة المملوكية. كذلك أسهمت هذه الامتيازات في فتح الأسواق المصرية والشامية أمام التجار الأوروبيين وتشجيعهم على ارتيادها والاستقرار فيها. كان الحصول عليها يتطلّب أمرين أساسيين، وهما موافقة السلاطين المماليك من جهة، واستقرار التوازن السياسي والاقتصادي بين الدولة المملوكية والغرب الأوروبي من جهة أخرى.
وقد اتسم تعامل السلطان قايتباي مع الرهبان الفرنسيسكان بقدر من التسامح والمرونة، فوفّر لهم الحماية طيلة فترة حكمه. إذ يروي فرنشيسكو سوريانو، رئيس دير الرهبان الفرنسيسكان في
بيروت (886-889ھـ/ 1481- 1484م)، ثم في القدس (898-901ھـ/ 1493-1496م)، أن قايتباي، قبل تولّيه الحكم، نُـفي ﺇلى فلسطين إثر اضطرابات شهدتها القاهرة وكان آنذاك برفقة الأمير يشبك. وقد أقام الاثنان في منفاهما خمس سنوات، وكانا يقصدان دير جبل صهيون حيث كان الرهبان الفرنسيسكان يمدونهما بالطعام والشراب والمال[64]. وعندما عاد قايتباي ﺇلى القاهرة، وصار سلطانًا، كافأ الرهبان الفرنسيسكان وأحسن معاملتهم طوال فترة حكمه، فمنحهم امتيازات متعددة، وألغى الرسوم والضـرائب المُستحدثة التي كانت تُـفرَض عليهم في مدينة القدس[65].
مئذنة قايتباي في الركن الجنوبي الغربي من المسجد الأموي في دمشق
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ومهما يكن من أمر هذه الرواية، فإن السلطان قايتباي اتبع سياسة مواتية تجاه اللاتين من التجار والرهبان المقيمين على أراضيه إدراكًا منه لأهمية دورهم في ازدهار اقتصاد دولته، ولأنه كان بحاجة إلى دعم المدن التجارية الأوروبية. فقد حرص على حماية رعاياها وتشجيعهم على تنشيط تجارتهم في موانيه وأسواقه. كذلك أكّد الامتيازات الممنوحة للفرنسيسكان من أجل تعزيز رحلات الحج الأوروبي إلى فلسطين، وقد شكّلت الرسوم المفروضة على الحجّاج موارد مالية مهمة لدولته، سواء عند نزولهم في مواني يافا وبيروت والإسكندرية، أم خلال زياراتهم للأماكن المقدسة، أم عند حصولهم على تصاريح التنقل داخل البلاد.
الزخارف الداخلية لقبة مدفن السلطان قايتباي.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ومع ذلك، لم يتردّد السلطان في استخدام الفرنسيسكان ورقة ضغط على القوى الأوروبية، كلما تعرّض رعاياه المسلمون للأذى. وفي ظل غياب قوة بحرية مملوكية فعالة، لجأ السلطان إلى إجراءات احترازية. ففي مطلع شهر محرّم 881ھـ الموافق نيسان/ أبريل 1476م، أمر بالقبض على جميع الرهبان الفرنسيسكان في القدس وبيت لحم واقتيادهم إلى القاهرة، وجاء ذلك ردًا على أسر الفرنج أربعين مسلمًا في الإسكندرية[66].
العمران في عهد السلطان قايتباي
تميّز عهد السلطان قايتباي بنشاط عمراني واسع جعله من أبرز سلاطين المماليك الجراكسة في ميدان البناء والتشييد. ومن أهم منشآته العمرانية:
- الأبنية بقلعة الجبل بالقاهرة، إذ جدّد الإيوان الكبير وأنشأ المقعد بالحوش، والمبيت، والمناظر، والطباق، وباب الحوش، والميدان الكبير، وغيرها.
- مجموعة السلطان قايتباي التي أقامها في صحراء المماليك. وضمت مسجدًا ومدرسة وقبّة عظيمة للمدفن، وسبيلًا يعلوه مكتب للأيتام، وأماكن مُعَدّة للصوفية، ورَبْعًا كبيرًا لسكنهم.
- إنشاء عدد من الجوامع وتجديدها، منها الجامع الكبير بالكَبْش وما بجواره وأسفله من الأبنية، وجامع الروضة بمصر، وهو من أحسن المباني في موضعه. كما هدم قايتباي جامع سلطان شاه وأعاد بناءه وتوسعته، فضلًا عن تجديد قبّة الإمام الشافعي وتزيينها بالزخارف.
- إنشاء رباط في مكة المكرمة، وعمارات بجبل مِنَى من العمارات، منها مسجد الخَيف، وإصلاح سوق الماء.
سبيل قايتباي والمدرسة الأشرفية في المسجد الأقصى
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
- إنشاء رباط في المدينة المنورة، وتجديد الحُجرة الشريفة النبوية، بعد الحريق الكبير. كما ينسب لقايتباي إعادة بناء القبة فوق الحجرة النبوية بالشكل الذي حافظت عليه القبة حتى اليوم على الرغم من ترميمها وإعادة بناء بعض أجزائها عدة مرات. كما أهدى قايتباي منبرًا من الرخام الأبيض للمسجد النبوي ليوضع مكان المنبر الذي تضرر بالحريق.
- تجديد عمارة الجامع الأموي بدمشق إثر تضرره بالحريق وإضافة مئذنة جديدة في جهة الجنوب الغربي حملت اسم مئذنة قايتباي.
- قام قايتباي بتجديد وتزيين
الجامع العمري الكبير في غزّة، كما بنى المدرسة الأشرفية داخل الحرم الشريف في القدس. وبنى قايتباي مدرسة أخرى في دمياط حملت الاسم ذاته.
ولم يقتصر نشاط السلطان قايتباي على المباني الدينية، بل شيّد أيضًا
قلعة البحر في الإسكندرية عند مدخل الميناء الشرقي والتي عُرفت باسمه، وشيد أيضًا برجًا في رشيد. كما بنى قايتباي القناطر، والجسور، والخانات، والحمامات، والفنادق، والدور، والقاعات، والقصور، والحوانيت[67].
قلعة قايتباي في الإسكندرية، والتي بنيت في الموقع السابق لمنارة الإسكندرية القديمة.
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وفاته
دامت سلطنة قايتباي تسعًا وعشرين سنة وأربعة أشهر وعشرين يومًا. تُوفي يوم الأحد 27 ذي القعدة 901ھـ الموافق 7 آب/ أغسطس 1496م، عن نحو أربع وثمانين سنة. ودُفِن يوم الاثنين في قبّة بناها في تربة الصحراء شرقي القاهرة، قرب زاوية سيدي عبد الله المنوفي. وقُبيل وفاته بيوم واحد، عهد بالسلطنة إلى ابنه الناصر محمد أبو السعادات، وكان في الخامسة عشرة من عمره، فحكم بين سنتي 901ھـ/ 1496م و904ھـ/ 1498م[68].
المراجع
العربية
ابن الجيعان، بدر الدين أبو البقاء محمد بن يحيى بن شاكر بن عبد الغني.
القول المُستَظرف في سفر مولانا الملك الأشرف. تحقيق عمر عبد السلام تدمري. طرابلس/ لبنان: جرّوس برس، 1984.
ابن الحمصي، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر.
حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران. تحقيق عمر عبد السلام تدمري. صيدا/ بيروت: المكتبة العصرية، 1999.
ابن العماد الحنبلي، أبو الفلاح عبد الحيّ.
شذرات الذهب في أخبار من ذهب. القاهرة: مكتبة القدس، 1932.
ابن إياس الحنفي، محمد بن أحمد.
بدائع الزهور في وقائع الدهور. تحقيق محمد مصطفى. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982.
ابن تَغري بَردي الأتابكي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف.
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. تحقيق محمد حسين شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية، 1992.
درّاج، أحمد. "رسالتان بين سلطان مالوَه والأشرف قايتباي".
مجلة معهد المخطوطات العربية. مج 4، ج 1 (1958).
________.
المماليك والفرنج في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي. القاهرة: دار الفكر العربي، 1961.
دهمان، محمد أحمد.
العراك بين المماليك والعثمانيين الأتراك مع رحلة الأمير يشبك من المهدي الدوادار لمحمد بن محمود الحلبي الملقّب بابن أجا المتوفّى سنة 881ھـ. دمشق: دار الفكر، 1986.
الدويهي، إسطفان.
تاريخ الأزمنة. تحقيق الأباتي بطرس فهد. بيروت: منشورات دار لحد خاطر، 1983.
السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن.
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع. بيروت: دار الجيل، 1992.
الصيرفي، علي بن داود الجوهري.
إنباء الهصر بأنباء العصر. تحقيق حسن حبشي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2002.
طقّوش، محمد سهيل.
تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام 648-923ھـ/ 1250-1517م. بيروت: دار النفائس، 1997.
عاشور، سعيد عبد الفتاح.
العصر المماليكي في مصر والشام. القاهرة: دار النهضة العربية، 1976.
عبد التواب، عبد الرحمن محمود.
قايتباي المحمودي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978.
عبد الحافظ، عبد الله عطية.
معجم أسماء سلاطين وأمراء المماليك في مصر والشام. القاهرة: دار النيل، [د. ت.].
العليمي، مجير الدين الحنبلي.
الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل. تحقيق محمود عودة الكعابنة. عمّان: مكتبة دنديس، 1999.
عنان، محمد عبد الله.
مصر الإسلامية وتاريخ الخطط المصرية. القاهرة: دار الكتب المصرية، 1931.
القبلي، عبد العزيز بن فايز بن حسن. "أعمال السلطان الأشرف قايتباي الخيرية (872-901ھـ/ 1468-1496م)".
المجلة التاريخية الجزائرية. مج 3، العدد 1 (2019).
المشهداني، ياسر عبد الجواد.
العلاقات المصرية-الهندية في العصر المملوكي: دراسة في الجوانب السياسية والحضارية. القاهرة: المكتب العربي للمعارف، 2015.
مكرزل، بيار. "المعاهدات التجارية بين البندقية والسلاطين المماليك". المشرق. مج 87، العدد 2 (2013).
الملطي الحنفي، زين الدين عبد الباسط بن خليل بن شاهين. نزهة الأساطين فيمن ولي مصر من السلاطين. تحقيق محمد كمال الدين عز الدين. القاهرة: مطبعة الثقافة الدينية، 1987.
________.
نيل الأمل في ذيل الدول. تحقيق عمر عبد السلام تدمري. صيدا/ بيروت: المكتبة العصرية، 2002.
________.
الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم. تحقيق عمر عبد السلام تدمري. بيروت: المكتبة العصرية، 2014.
نافع، غيثاء أحمد.
العلاقات العثمانية-المملوكية 868-923ھـ/ 1464-1517م. صيدا/ بيروت: المكتبة العصرية، 2005.
هورتز، أنطونيو دومينغير وبرنارد ڨنسنت.
تاريخ مسلمي الأندلس: الموريسكيون، حياة ومأساة أقلية. ترجمة عبد العال صالح طه. تحقيق محمد محيي الدين الأصفر. قطر: دار الإشراق، 1988.
الأجنبية
Apellániz, Francisco Javier.
Pouvoir et finance en Méditerranée pré-moderne: Le deuxième État mamelouk et le commerce des épices (1382-1517). Barcelona: Consejo Superior de Investigaciones Científicas, 2009.
Ashtor, Eliyahu.
Levant trade in the later Middle Ages. Princeton: Princeton University Press, 1983.
Ayalon, David. “The System of Payment in Mamluk Military Society.”
JESHO. vol. 1 (1958). pp. 37-65.
Bauden, Frédéric & Malika Dekkiche (eds.).
Mamluk Cairo, a Crossroads for Embassies. Studies on Diplomacy and Diplomatics. Leiden-Boston: Brill, 2019).
d’Escouchy, Mathieu.
Chronique de Mathieu d’Escouchy. Nouvelle édition revue sur les manuscrits et publiée avec les notes et les éclaircissements par G. De Fresne De Beaucourt. Paris: Société de l’Histoire de France, 1863.
Edwards, John.
The Spain of the Catholic Monarchs 1471-1520. Malden, Mass: Blackwell Publishers, 2000.
Forcellini, Francesco.
Strane peripezie d’un bastardo di casa d’Aragona. Napoli: L.Pierro e figlio, 1915.
Ghinzoni, Pietro. “Un ambasciatore del Soldano d’Egitto alla corte Milanese del 1476.”
Archivio Storico Lombardo. vol. 2 (1875). pp. 155-178.
Ghistele, Joos Van.
Voyage en Égypte de Joos van Ghistele: 1482-1483. Traduction, introduction et notes de Mme Renée Bauwens-Préaux. Le Caire: IFAO, 1976.
Irving, Washington.
Chronicle of the Conquest of Granada. New York: G.P. Putnam’s Sons, 1882.
Lane-Poole, Stanley.
Medieval India under Mohammedan Rule 712-1764. London: G.P. Putnam’s Sons, 1903.
Lengherand, Georges.
Voyage de Georges Lengherand, Mayeur de Mons en Haynaut, à Venise, Jérusalem, Mont Sinaï et le Kayre 1485-1486. Avec introduction, notes, glossaire par le Marquis de Godefroy Ménilglaise, Masquillier et Dequesne. Mons: Imprimeurs de la Société des Bibliophiles, 1861.
Lot, Henri. “Essai d’intervention de Charles Le Bel en faveur des chrétiens d’Orient tenté avec le concours du pape Jean XXII.”
Bibliothèque de l’École des Chartes. vol. 36 (1875). pp. 588-600.
Meloy, John L.
Imperial power and Maritime trade. Mecca and Cairo in the later Middle Ages. Chicago: Middle East Documentation Center, 2010.
Moukarzel, Pierre.
La ville de Beyrouth sous la domination mamelouke (1291-1516) et son commerce avec l’Europe. Baabda- Liban: Éditions de l’Université Antonine, 2010.
Musso, Giangiacomo. “Nuovi documenti dell’archivio di Stato di Genova sui Genovesi e il Levante nel secondo quattrocento.”
Rassegna degli archive di Stato di Genova. vol. 1 (1967).
Petry, Carl F. (ed.).
The Cambridge History of Egypt,
vol. 1, Islamic Egypt, 640-1517. Cambridge: Cambridge University Press, 1998.
Stern, Samuel Miklos (ed.).
Documents from Islamic Chanceries. Oxford: Bruno Cassirer, 1965.
Suriano, Francesco.
Treatise on the Holy Land, by Fra Fr.Suriano. T.Bellorini & E.Hoade (trans.). Jerusalem: Jerusalem Printing Press, 1983.
Wansbrough, John. «Venice and Florence in the Mamluk commercial privileges».
Bulletin of the School of Oriental and African Studies. vol. 28, no 3 (1965). pp. 497-523.
Weber, Benjamin (ed.).
Croisades en Afrique. Les expéditions occidentales à destination du continent africain, XIIIe-XVIe siècles. Toulouse: Presses Universitaires du Midi Méridiennes, 2019.
[1] قايتباي، يعني في التركية "الأمير العائد"، يُنظر: عبد الله عطية عبد الحافظ،
معجم أسماء سلاطين وأمراء المماليك في مصر والشام (القاهرة: دار النيل، [د. ت.])، ص 105.
[2] جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تَغري بَردي الأتابكي،
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، تحقيق محمد حسين شمس الدين، ج 16 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992)، ص 355-356؛ زين الدين عبد الباسط بن خليل بن شاهين الملطي الحنفي،
الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، ج 3 (بيروت: المكتبة العصرية، 2014)، ص 349-353؛ محمد بن أحمد بن إياس الحنفي،
بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق محمد مصطفى، ج 2 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982)، ص 474-476؛ ج 3، ص 3-6؛ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي،
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ج 6 (بيروت: دار الجيل، 1992)، ص 201، الترجمة رقم 697.
[3] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 82، 158، 308.
[4] بدر الدين أبو البقاء محمد بن يحيى بن شاكر بن عبد الغني المعروف بابن الجيعان،
القول المُستَظرف في سفر مولانا الملك الأشرف، تحقيق عمر عبد السلام تدمري (طرابلس: جرّوس برس، 1984)؛ عبد العزيز بن فايز بن حسن القبلي، "أعمال السلطان الأشرف قايتباي الخيرية (872-901ھـ/ 1468-1496م)"،
المجلة التاريخية الجزائرية، مج 3، العدد 1 (2019)، ص 73-108؛ سعيد عبد الفتاح عاشور،
العصر المماليكي في مصر والشام (القاهرة: دار النهضة العربية، 1976)، ص 183.
[5] علي بن داود الجوهري الصيرفي،
إنباء الهصر بأنباء العصر، تحقيق حسن حبشي (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2002)، ص 326-327، 341، 344، 360.
[6] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 10؛ زين الدين عبد الباسط بن خليل بن شاهين الظاهري الحنفي،
نيل الأمل في ذيل الدول، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، ج 2، ق 8 (صيدا-بيروت: المكتبة العصرية، 2002)، ص 217-219.
[7] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 105-106، 315؛ الصيرفي، ص 152.
[8] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 82.
[9] المرجع نفسه، ج 3، ص 310-313، 321-322.
[10] المرجع نفسه، ج 3، ص 12-13.
[11] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 51؛ الصيرفي، ص 153، 192، 195، 201.
[12] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 75، 232، 271.
[13] الصيرفي، ص 291، 443-444؛ الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 60، 62، 71-72.
[14] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 105.
[15] المرجع نفسه، ج 3، ص 105.
[16] المرجع نفسه، ج 3، ص 25.
[17] المرجع نفسه، ج 3، ص 43.
[18] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 164-165.
[19] غيثاء أحمد نافع،
العلاقات العثمانية-المملوكية 868-923ھـ/ 1464-1517م (صيدا-بيروت: المكتبة العصرية، 2005)؛ محمد أحمد دهمان،
العراك بين المماليك والعثمانيين الأتراك مع رحلة الأمير يشبك من المهدي الدوادار لمحمد بن محمود الحلبي الملقّب بابن أجا المتوفّى سنة 881ھـ (دمشق: دار الفكر، 1986).
[20] John L. Meloy,
Imperial power and Maritime trade. Mecca and Cairo in the later Middle Ages (Chicago: Middle East Documentation Center, 2010), pp. 249-254.
[21] زين الدين عبد الباسط بن خليل بن شاهين الملطي الحنفي،
نزهة الأساطين فيمن ولي مصر من السلاطين، تحقيق محمد كمال الدين عز الدين (القاهرة: مطبعة الثقافة الدينية، 1987)، ص 145-146.
[22] Pierre Moukarzel,
La ville de Beyrouth sous la domination mamelouke (1291-1516) et son commerce avec l’Europe (Baabda- Liban: Éditions de l’Université Antonine, 2010), p. 220.
[23] الفندق: مبنى مُغلَق مؤلّف من طابقين تتوسطه ساحة، يضم في الطابق السفلي المخازن، وفي الطابق العلوي غرف النوم.
[24] بيار مكرزل، "المعاهدات التجارية بين البندقية والسلاطين المماليك"، المشرق، مج 87، العدد 2 (2013)، ص 587-613.
[25] Francesco Suriano,
Treatise on the Holy Land, by Fra Fr.Suriano, T.Bellorini & E.Hoade (trans.) (Jerusalem: Jerusalem Printing Press, 1983), p. 164.
[26] Jean-Claude Garcin, “The Regime of the Circassian Mamluks,” in: Carl F. Petry (ed.),
The Cambridge History of Egypt,
vol. 1, Islamic Egypt, 640-1517 (Cambridge: Cambridge University Press, 1998), p. 309.
[27] David Ayalon, “The System of Payment in Mamluk Military Society,”
JESHO, vol. 1 (1958), pp. 37-65.
[28] Francisco Javier Apellániz,
Pouvoir et finance en Méditerranée pré-moderne: Le deuxième État mamelouk et le commerce des épices (1382-1517) (Barcelona: Consejo Superior de Investigaciones Científicas, 2009), pp. 169-176.
[29] John Wansbrough, «Venice and Florence in the Mamluk commercial privileges»,
Bulletin of the School of Oriental and African Studies, vol. 28, no 3 (1965), pp. 497-523; John Wansbrough, «A Mamlūk commercial treaty concluded with the Republic of Florence 894/1489», in: Samuel Miklos Stern (ed.),
Documents from Islamic Chanceries, vol. 3 (Oxford: Bruno Cassirer, 1965), pp. 39-79.
[30] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 150؛
Francesco Forcellini,
Strane peripezie d’un bastardo di casa d’Aragona (Napoli: L.Pierro e figlio, 1915), pp. 74, 88.
[31] Eliyahu Ashtor,
Levant trade in the later Middle Ages (Princeton: Princeton University Press, 1983), pp. 459.
[32] Joos Van Ghistele,
Voyage en Égypte de Joos van Ghistele: 1482-1483, Traduction, introduction et notes de Mme Renée Bauwens-Préaux, (Le Caire: IFAO, 1976), pp. 40-41.
[33] Ashtor, p. 449.
[34] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 114، 119.
[35] Pietro Ghinzoni, “Un ambasciatore del Soldano d’Egitto alla corte Milanese del 1476,”
Archivio Storico Lombardo, vol. 2 (1875), pp. 155-178.
[36] Giangiacomo Musso, “Nuovi documenti dell’archivio di Stato di Genova sui Genovesi e il Levante nel secondo quattrocento,”
Rassegna degli archive di Stato di Genova, vol. 1 (1967), pp. 453, 460.
[37] Henri Lot, “Essai d’intervention de Charles Le Bel en faveur des chrétiens d’Orient tenté avec le concours du pape Jean XXII,”
Bibliothèque de l’École des Chartes, vol. 36 (1875), pp. 588-600.
[38] Mathieu d’Escouchy,
Chronique de Mathieu d’Escouchy, Nouvelle édition revue sur les manuscrits et publiée avec les notes et les éclaircissements par G. De Fresne De Beaucourt, vol. 1 (Paris: Société de l’Histoire de France, 1863), pp. 121-124.
[39] محمد سهيل طقّوش،
تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام 648-923ھـ/ 1250-1517م (بيروت: دار النفائس، 1997)، ص 529-530، 546.
[40] نعيم زكي فهمي،
طرق التجارة الدولية ومحطّاتها بين الشرق والغرب (أواخر العصور الوسطى) (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1970)، ص 64-65.
[41] عبد الرحمن محمود عبد التواب،
قايتباي المحمودي (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978)، ص 173.
[42] السخاوي، ج 3، ص 153.
[43] نافع، ص 144-149؛ طقّوش، ص 490. وبعد قبول السلطان بايزيد بالصلح، غادر السفير محمد الحلفاوي القسطنطينية عائدًا إلى مصر، إلا أنه تُوفي في دمشق عند وصوله إليها، وكان ذلك يوم الخميس 21 رمضان 896ھـ الموافق 28 تموز/ يوليو 1491م، يُنظر: شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الشهير بابن الحمصي،
حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، ج 1 (صيدا-بيروت: المكتبة العصرية، 1999)، ص 327.
[44] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 21؛ ياسر عبد الجواد المشهداني،
العلاقات المصرية-الهندية في العصر المملوكي: دراسة في الجوانب السياسية والحضارية (القاهرة: المكتب العربي للمعارف، 2015)، ص 39-40، 134-136؛
Stanley Lane-Poole,
Medieval India under Mohammedan Rule 712-1764 (London: G.P. Putnam’s Sons, 1903).
[45] أحمد درّاج، "رسالتان بين سلطان مالوَه والأشرف قايتباي"،
مجلة معهد المخطوطات العربية، مج 4، ج 1 (1958)، ص 97-123.
[46] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 65.
[47] المرجع نفسه، ج 3، ص 99، 158.
[48] Julien Loiseau, “The Ḥaṭi and the Sultan. Letters and Embassies from Abyssinia to the Mamluk court,” in: Frédéric Bauden & Malika Dekkiche (eds.),
Mamluk Cairo, a Crossroads for Embassies. Studies on Diplomacy and Diplomatics (Leiden-Boston: Brill, 2019), pp. 638-657.
[49] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 180.
[50] مجير الدين الحنبلي العليمي،
الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، تحقيق محمود عودة الكعابنة، ج 2 (عمّان: مكتبة دنديس، 1999)، ص 452-453.
[51] إسطفان الدويهي،
تاريخ الأزمنة، تحقيق الأباتي بطرس فهد (بيروت: منشورات دار لحد خاطر، 1983)، ص 365-366.
[52] اهتم بعض بابوات روما وحكام أوروبا بفكرة قطع مياه النيل عن مصر تمهيدًا لمهاجمتها، إذ طرح ملك أراغون ألفونسو الخامس هذه الفكرة على ملك إثيوبيا زارا يعقوب بين سنتي 854هـ/ 1450م و857هـ/ 1453م، كذلك طلب البابا كاليستوس الثالث منه سنة 860هـ/ 1456م تنفيذها، يُنظر:
Verena Krebs, “Crusading threats? Ethiopian-Egyptian relations in the 1440s,” in: Benjamin Weber (ed.),
Croisades en Afrique. Les xpeditions occidentales à destination du continent africain, XIIIe-XVIe siècles (Toulouse: Presses Universitaires du Midi Méridiennes, 2019), pp. 246-248.
[53] Georges Lengherand,
Voyage de Georges Lengherand, Mayeur de Mons en Haynaut, à Venise, Jérusalem, Mont Sinaï et le Kayre 1485-1486, Avec introduction, notes, glossaire par le Marquis de Godefroy Ménilglaise, Masquillier et Dequesne (Mons: Imprimeurs de la Société des Bibliophiles, 1861), pp. 185-188.
.
[54] أسّس الرهبانية الفرنسيسكانية في الكنيسة الكاثوليكية القديس فرنسيس الأسيّزي (ت. 623ھـ/ 1226م) سنة 604ھـ/ 1208م، ونالت اعتراف بابا روما سنة 605ھـ/ 1209م، ويُعرَف أفرادها أيضًا باسم "الإخوة الأصاغر".
[55] أحمد درّاج،
المماليك والفرنج في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي (القاهرة: دار الفكر العربي، 1961)، ص 70، 72، 97.
[56] يعتبر بعض المؤرّخين المحدَثين أن رواية ابن إياس (ج 3، ص 252) عن إرسال سلطان غرناطة سفيرًا إلى السلطان قايتباي ليست دقيقة. فوفق سياق الأحداث التي كانت تشهدها الأندلس، لم يبدأ حصار الإسبان غرناطة إلا سنة 896ھـ/ 1491م، ويرجحون أن طلب النجدة من السلطان كان مرتبطًا بالحرب الأهلية بين السلطان محمد بن سعد، وعمّه الذي تمرد عليه وبسط نفوذه على وادي آش ومالقة.
يُنظر: محمد عبد الله عنان،
مصر الإسلامية وتاريخ الخطط المصرية (القاهرة: دار الكتب المصرية، 1931)، ص 139-140؛ درّاج،
المماليك والفرنج، ص 109-110.
[57] John Edwards,
The Spain of the Catholic Monarchs 1471-1520 (Malden, Mass: Blackwell Publishers, 2000).
[58] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 244-245.
[59] Washington Irving,
Chronicle of the Conquest of Granada (New York: G.P. Putnam’s Sons, 1882), pp. 507-513.
[60] أنطونيو دومينغيز هورتز وبرنارد ڨنسنت،
تاريخ مسلمي الأندلس: الموريسكيون، حياة ومأساة أقلية، ترجمة عبد العال صالح طه، تحقيق محمد محيي الدين الأصفر (قطر: دار الإشراق، 1988)، ص 8.
[61] نافع، ص 83-92.
[62] درّاج،
المماليك والفرنج، ص 114-115.
[63] العليمي، ج 2، ص 472.
[64] لا تذكر المصادر العربية هذه الرواية، غير أن ابن إياس (ج 2، ص 419) يورد أنه في أواخر رجب 868ھـ الموافق نيسان/ أبريل 1464م، خلال عهد السلطان خُشقدَم، اختفى قايتباي –وكان وقتئذٍ أمير ألف- إثر نزاع بين مماليكه ومماليك السلطان، ثم عاد إلى الظهور بعد أيام قليلة عقب منحه الأمان بوساطة الأمير قانم التاجر، أمير مجلس السلطان. وعلى ذلك، يصعب التسليم برواية الراهب الفرنسيسكاني فرنشيسكو سوريانو من دون تمحيص، إذ يُرجَّح أنه أخطأ في تقدير المدة التي قضاها قايتباي لدى الفرنسيسكان. وحتى إن صحّت هذه الرواية، فالأقرب أن قايتباي لجأ إلى القدس واختبأ في أحد أديرتهم أيامًا معدودة، وليس "خمس سنوات"، كما ذكر الراهب سوريانو.
[65] Suriano, pp. 127-129.
[66] العليمي، ج 2، ص 443.
[67] الملطي الحنفي،
الروض، ج 3، ص 358-359؛ الملطي الحنفي،
نزهة، ص 145-146؛ الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 329-330؛ أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي،
شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 8 (القاهرة: مكتبة القدس، 1932)، ص 7.
[68] الحنفي،
بدائع الزهور، ج 3، ص 324، 333-334؛ ابن العماد الحنبلي، ج 8، ص 9.