تسجيل الدخول

وادي سردود

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

وادي سردود

الموقع الجغرافي

غرب اليمن

النوع 
واد موسمي وحوض تصريف

المساحة

مساحة 2846.7 كيلومتر مربع

أبرز الروافد
وادي الأهجر، ووادي سارة، ووادي يوعر

أهميته

من الأودية الرئيسة التي تغذي الزراعة والمياه الجوفية في سهل تهامة

الموجز

وادي سردود أحد الأودية الموسمية في اليمن، ويضم حوضه بيئات طبيعية تتدرج من المجاري الجبلية الوعرة إلى المجاري السهلية المتعرجة. أسهمت موارده المائية وخصوبة أراضيه في نشوء نشاط زراعي واستيطان بشري ارتبطا بخصائصه الطبيعية والاقتصادية، وتكيّف السكان مع تفاوت جريان المياه وطبيعة التضاريس في استغلال الأراضي والموارد المتاحة. ويواجه الحوض ضغوطًا بشرية ومخاطر طبيعية تؤثر في موارده المائية والزراعية ونظامه البيئي

الموقع والخصائص الطبيعية

ينبع وادي سردود من مرتفعات اليمن الوُسطى، ويتّجِه غربًا ليصبّ في البحر الأحمر. ويقع بين خطَّي طول 30' 42° و00' 44° شرقًا، وخطَّي عرض 00' 15° و40' 15° شمالًا. ويمتَدّ عبر محافظات صنعاء وعمران والمحويت والحديدة، ويقع جنوب وادي مور وشمال وادي سهام. ويشغل حوضُ التصريف نطاقًا جغرافيًا متنوّع الخصائص، بمساحة 2846.7 كيلومتر مربع[1].

يتوزَّع الحوضُ إلى نطاقَيْن رئيسَيْن: الأول يقع في الجزء الشرقي ضمن الهضبة اليمنية المرتفعة، ويشمل منابع الوادي التي تُعَدّ من أعلى مناطق الحوض، وأعلى قممها جبل النبي شعيب، بنحو 3670 مترًا فوق مستوى سطح البحر. ينحدر النطاق تدريجيًا باتجاه الغرب، ويصل إلى ارتفاعات تقارب 500 متر، ويتميّز بتضاريسه الجبلية الحادّة المتأثرة في التعرية الفيضية، وانتشار الصدوع التكتونية التي قسَمت الحوض إلى كتل وهضاب، مثل جبل مناخة ومرتفعات حفاش. وتعود التكوينات الصخرية إلى البراكين الثلاثية، وتتكوّن من البازلت والريولايت والتراكيت والأنْديزايت، فضلًا عن الصخور النارية الجوفية، وصخور ما قبل الكامبري، وحقب الباليوزوي والميزوزوي[2].

أسهمت التكوينات الصخرية في تنوّع سطح الحوض وفقر تربته - باستثناء المناطق الفيضية - ما استدعى استخدام مدرجات المصاطب (Bench Terraces). ومن خلالها، حُوِّلت المنحدرات إلى أراضٍ أفقية، لتوفير مساحات زراعية، وقد مثّلت تقنيةً لحصاد مياه الجريان الغطائِي والرواسب القادمة من المرتفعات نحو المجاري المائية للوادي[3]. ومع تقدُّم الجريان غربًا، تتأثر التكوينات الصخرية في التعرية التراجعية، ولا سيما في مناطق الزيدية وجبل ملحان، وتبدأ ملامح سهل تهامة بالظهور على الحافة الغربية.

النطاق الثاني يتمثَّل في السهل الفيضي الذي يشغله الوادي في تهامة، وينحدر تدريجيًا نحو البحر الأحمر، حيث يُشكّل الوادي نطاقًا ترسيبيًا. وتظهر الرواسب الفيضية شرق السهل، في حين تسود التكوينات الريحية في الجزء الغربي، وأسفلها طبقات من المتبخّرات والكنجلومريت، التي تتموضع على قاعدة من البراكين الثلاثية والجرانيت. وأسفلها صخور البريكامبري، التي تتجاوز أعماقها 500 متر في الجانب الشرقي من سهل تهامة، و800 متر في الجزء الغربي[4].

تتَّصِف المنطقة بتباين مناخي، إذ تصل درجات الحرارة صيفًا إلى 35°م، وتنخفض شتاءً إلى الصفر المئوي في المرتفعات. وقد أسهمت الشروط المناخية والرواسب الفيضية وخصوبة التربة، في توفير نطاق زراعي خصب في اليمن[5].

الأشكال والعمليات الفيضية

تشكَّلت مظاهر السطح في وادي سردود بسبب العمليات الفيضية، وتُعَدّ المجاري من أبرز الأشكال السطحية، وهي تتوزَّع وفق رتب متسلسلة، وتتحكَّم الصدوعُ المنتشرةُ في النطاق الجبلي في توجيهها وشكلها، في حين يتولّى الانحدار العام توجيه المجاري في سهل تهامة.

تُعَدّ مجاري الرتبة الأولى الأكثر عددًا، إذ تصل إلى 1885 مجرًى، معظمها مسيلات (Rills) وأخاديد مائية (Gullies). تليها الرتبة الثانية بعدد 441 مجرًى، وتُمثِّل أخاديد أكثر اتساعًا وعمقًا. أما الرتبة الثالثة، فتضمُّ 92 مجرًى، وغالبًا ما تتّخذ شكل المجاري الشلّالية (Cascade Channels) ذات القيعان المتدرّجة. في حين أن الرتبة الرابعة تشمل 25 مجرًى، والرتبة الخامسة 5 مجارٍ تتخذ شكل خيران أو غدران (Arroyos)، وهي أعمق وأكثر وضوحًا، وتُستخدَم أحيانًا بوصفها ممّرات نقل في المناطق الجبلية المنخفضة. ويُصنَّف المجرى الرئيس ضمن الرتبة السادسة، وتُصنَّف المجاري الواقعة في الجانب الشرقي من الحوض بوصفها مجاريَ صخور أساس (Confined Channels)، حيث تحدّها المنحدرات الجبلية، وتتَّسِم بوعورة قيعانها، وتُعَدّ مجاريَ نقلٍ للفتات الصخري، وتتّسِم بأنها مبدّدة للطاقة.

ومع تجاوز المجرى الرئيس للنطاق الجبلي ودخوله إلى سهل تهامة، تتغيّر خصائصه، فيأخذ شكل المجرى المتعرّج (Meandering Channel)، ولا سيما في المناطق التي يتّسع فيها عرضه وينخفض عمقه ومُعدّل جريانه. وعندما تقلّ سرعة الجريان، وتزداد رواسب قاع المجرى، يظهر نمط المجرى المضفور (Braided Channel)، ولا سيما في المناطق الوُسطى من السهل الفيضي[6].

يتميَّز الحوض بشكل طولي، وتبلغ درجة دائرية الحوض (Basin Circularity) 0.04، ويُقدَّر تردُّد المجاري (Stream Frequency) بـ0.86[7]. هذه الخصائص تشير إلى قابلية تغذيته للمياه الجوفية، في حين يحول ضعف النفاذية في النطاق الجبلي من دون تغذيتها، باستثناء مناطق محدودة، مثل تكوين الطويلة الرملي. في المقابل، يُظهِر الجانب الغربي للحوض قابليةً أعلى لتغذية المياه الجوفية، ولا سيما في نطاق المروحة الفيضية (Alluvial Fan) شرق سهل تهامة، التي تُعَدّ من أبرز الظواهر الرسوبية في الحوض، والتي تشير في تركيبها إلى مراحل من التغيُّرات المناخية القديمة. وبما أن وادي سردود وادٍ موسمي، فلم يُشكِّل دلتا عند المصب، بل أفضى إلى تكوين سبخة ساحلية متاخمة للبحر الأحمر.

التصريف المائي

تُشكِّل الأمطار المصدر الرئيس لتغذية شبكة التصريف في حوض وادي سردود، إذ يبلغ متوسُّط الهطل المطري السنوي نحو 550 ملّيمترًا، مع تباين ملحوظ بين نطاقاته، ففي المرتفعات الشرقية، يتراوح المعدل السنوي بين 700 إلى 400 ملّيمتر، في حين ينخفض في سهل تهامة إلى 400 و100 ملّيمتر، ويُقدَّر متوسط التصريف السنوي في الحوض بنحو 70 مليون متر مكعب[8]. وتبدأ مياه السيول بالتجمُّع في أعالي الحوض مع نهاية آذار/ مارس، فيرتفع منسوب الجريان تدريجيًا، ويبلغ ذروته خلال شهر أيار/ مايو، قبل أن يبدأ في التراجع مع دخول تموز/ يوليو، ويستمرّ منخفِضًا حتى نهاية آب/ أغسطس. وتشير البيانات إلى أن أكثر من 50 في المئة من إجمالي التصريف السنوي يحدث خلال أشهر تموز/ يوليو، وآب/ أغسطس، وأيلول/ سبتمبر. يتأثر نمط الجريان الفجائي في معدلات الأمطار، إذ لا يمُرّ وقت طويل بين الهطل وبدء التدفق في المجاري المائية، فقد يبدأ الجريان خلال ساعات، وتستمرّ ذروة الفيضان من نصف ساعة إلى ثلاث ساعات فقط، ثم يعود الجريان إلى مستوياته الطبيعية تدريجيًا. يحمل الجريان السطحي في أثناء مروره عبر المرتفعات كميةً كبيرةً من الرواسب، تُرسَّب عند وصولها إلى سهل تهامة، ما يُسهم في تجديد خصوبة التربة.

البيئة الطبيعية ونمط الإنتاج الزراعي

تؤدي التربة دورًا حاسمًا في تحديد كثافة الغطاء النباتي وتنوّعه، إذ تُعَدّ الترب الجبلية في النطاق الشرقي فقيرة نسبيًا، لسيادة الصخور وحدّة الانحدارات، وتفتقر الترب إلى الأفق السفلي (C)، وتستند مباشرةً إلى قاعدة صخرية. ورغم ذلك، تحتوي بعض التُّرب على تراكمات طينية، وعلى كربونات الكالسيوم ورواسب اللوس ضمن الأفق B. أما في المناطق الواقعة عند أقدام الجبال، فتتشكّل التُّرب من رواسب فيضية مختلطة تشمل الحصى والطين والغرين. أما التُّرب في الجزء الغربي من الحوض، فتتّسم بتأثير الرواسب الفيضية والتشكيلات الريحية[9].

يُعَدّ وادي سردود من أكثر الأحواض الزراعية إنتاجيةً في اليمن، إذ تُعَدّ المروحة الفيضية من أفضل نطاقات الحوض الزراعية، وقد أسهمت مدرجات المصاطب كذلك في استغلال الأراضي المنحدرة في المرتفعات، من خلال حصاد مياه الجريان السطحي وتثبيت التربة، ما مكَّن من زراعة المحاصيل ضمن بيئة صعبة.

وقد اعتمدت الزراعة في بداية الأمر على مياه الجريان السطحي، علاوة على استخدام الآبار اليدوية في سهل تهامة. ومع بداية سبعينيات القرن الماضي، أُدخِلت المضخات الزراعية والآبار الارتوازية، ما أدى إلى توسُّع المساحات المزروعة بشكل كبير. تُزرَع في النطاق الشرقي من الحوض محاصيل الحبوب، مثل القمح والشعير والذرة الشامية، علاوة على محاصيل نقدية، مثل البُنّ والقات. وتُزرَع المحاصيل بشكل رئيس على مدرجات المصاطب. تنتشر كذلك تربية المواشي، مثل الماعز والأغنام والأبقار. أما في سهل تهامة، فتسود زراعة الفواكه المدارية مثل المانجو والموز والجوافة، بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وتُزرَع الذرة الرفيعة والسمسم في المناطق الوُسطى، ونخيل التمور في الأجزاء الساحلية قرب المصَبّ. ويُلحَظ ازدياد كثافة حرفة الرعي، ولا سيما في الجانب الغربي من الحوض، حيث تُربَّى الإبل إلى جانب المواشي الأخرى، ضمن نشاط اقتصادي مكمّل للزراعة.

نمط الاستيطان

يُظهِر نمط الاستيطان في حوض وادي سردود علاقةً وثيقةً بالنشاط الزراعي والخصائص الطبوغرافية والهيدرولوجية للحوض، ففي النطاق الجبلي الشرقي، يسود نمط الاستيطان المتناثر، حيث تتموضع القرى على المناطق بين الفيضية، مستفيدةً من ارتفاع المواقع للحدِّ من مخاطر الفيضانات، وتُمارَس زراعة مدرجات المصاطب على منحدرات الوادي. تأخذ المستوطنات في النطاق الغربي السهلي طابعًا أكثر كثافةً وتنظيمًا، وتميل إلى التمركز بمحاذاة ضفتَيِ المجرى الرئيس، ولا سيما في مناطق امتداد المروحة الفيضية، التي تتميّز بتوفّر المياه الجوفية وخصوبة التربة. من أبرز هذه التجمعات الحضرية مدينتا الكدن والضحى، ورغم أنها تُمثّل قلب النشاط الزراعي في الحوض، فإنها تقع ضمن نطاق المخاطر الفيضية المرتفعة، ولا سيما عند حدوث فيضانات مفاجِئة ناجمة عن السيول الجبلية، كما تشير إلى ذلك إرشادات وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية (Federal Emergency Management Agency - FEMA )[10]، وهو ما يتطلّب تخطيطًا مرنًا يأخذ المخاطر في الحسبان، ويوازن بين الحاجة إلى التوسُّع والاستدامة البيئية.

المراجع

العربية

اللهبي، ناجي علي. أسس الجيومورفولوجيا المدارية. صنعاء: مكتبة الراشد، 2010.

________. "جيومورفولوجية مروحتي وادي زبيد ووادي سردود بالسهل الفيضي الساحلي للجمهورية اليمنية"، أطروحة دكتوراه. جامعة الخرطوم. الخرطوم. 2005.

________. "تأثير متغيرات المنحدر على الأبعاد القياسية للمدرجات الزراعية اليمنية". مجلة الجزيرة للعلوم التربوية والإنسانية. مج 10، العدد 1 (2013). ص 139-162.

الأجنبية

AL-Ahdel, A. O. "Geophysical Studies on the Wadi Surdud Area, Tihama Plain, Y.A.R." M. S. Thesis, Sana’a University. Sana’a. 1988.

Federal Emergency Management Agency (FEMA). “Guidelines for Determining Flood Hazards on Alluvial Fans.” 23/2/2000.

Grolier, M. J. & W. C. Overstreet, “Geologic map of the Yemen Arab Republic.” at: https://acr.ps/1L9F3ad

Van der Gun, Jac A. M. Water Resources of the Wadi Surdud area. Sana'a: 1986. (Unpublished report).

Youssef, El Sayed & A. Abdu. "Geomorphological Study of Wadi Surdud Basin, West–Central Yemen Arab Republic." Journal of Faculty of Art University of Sanaa. vol. 11 (1990). pp. 4-15.

[1] El Sayed Youssef & A. Abdu, "Geomorphological Study of Wadi Surdud Basin, West–Central Yemen Arab Republic," Journal of Faculty of Art University of Sanaa, vol. 11 (1990), pp. 4-15.

[2] Grolier, M. J. & W. C. Overstreet, “Geologic map of the Yemen Arab Republic,” at; https://acr.ps/1L9F3ad

[3] ناجي علي اللهبي، "تأثير متغيرات المنحدر على الأبعاد القياسية للمدرجات الزراعية اليمنية"، مجلة الجزيرة للعلوم التربوية والإنسانية، مج 10، العدد 1 (2013)، ص 140.

[4] A. O. AL-Ahdel, "Geophysical Studies on the Wadi Surdud area, Tihama plain, Y.A.R.," M. S. Thesis, Sana’a University, Sana’a, 1988, p. 200.

[5] ناجي علي اللهبي، "جيومورفولوجية مروحتي وادي زبيد ووادي سردود بالسهل الفيضي الساحلي للجمهورية اليمنية"، أطروحة دكتوراه، جامعة الخرطوم، الخرطوم، 2005، ص 120.

[6] ناجي علي اللهبي، أسس الجيومورفولوجيا المدارية (صنعاء: مكتبة الراشد، 2010)، ص 147-149.

[7] Youssef & Abdu, p. 15.

[8]Jac A. M. Van der Gun, Water Resources of the Wadi Surdud area (Sana'a: 1986) (Unpublished report); Federal Emergency Management Agency (FEMA), “Guidelines for Determining Flood Hazards on Alluvial Fans,” 23/2/2000, p. 52.

[9] اللهبي، "جيومورفولوجية مروحتي"، ص 93-99.

[10] FEMA, p. 20.

المحتويات

الهوامش