الموجز
مركز الفنون البصرية هو مؤسسة ثقافية قطرية تابعة لوزارة الثقافة، أسسها الفنان التشكيلي فرج دهام عام 2002 تحت مظلة المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، بهدف السعي للنهوض بالحركة التشكيلية القطرية ومواكبة حركة الفنون في العالم.
يقع مبنى المركز في الحي الثقافي - كتارا، وله فرع في مدينة العزيزية، ويهدف إلى رعاية الفنون البصرية القطرية، واكتشاف المواهب الشابة ودعمها، وتوثيق الذاكرة التشكيلية، وتفعيل دور الفن في المجتمع. وقد اضطلع المركز بأنشطة متعددة، من بينها تنظيم المعارض والندوات، وإقامة الورش والدورات التدريبية، وإصدار المطبوعات، واستضافة فنانين من داخل قطر وخارجها، إضافة إلى المشاركة في الفعاليات الثقافية مثل مهرجان الدوحة الثقافي.
الفنان التشكيلي القطري فرج دهام
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
التأسيس
شهدت قطر تطورًا تدريجيًا في قطاع الفن التشكيلي، مع بدء التعليم الإلزامي في عقد الخمسينيات من القرن العشرين، إذ أقِرَّت مادة التربية الفنية في مدراس قطر، الأمر الذي أتاح للمرة الأولى توفير حاضنة أولية للفن التشكيلي في قطر ورعايته تحت مظلة حكومية رسمية[1]. تتالت فيما بعد الجهود التنظيمية الساعية إلى خلق بيئة ثقافية مساندة للفنون، وخاصة بعد استقلال دولة قطر في 3 أيلول/ سبتمبر 1971، واتباعها سياسة منظمة لتشجيع ورعاية المواهب الفنية القطرية. وقد تجلّت هذه المحاولات في إرسال البعثات التعليمية لدراسة الفنون في الخارج، وإنشاء المؤسسات الرسمية المعنية بالفن، مثل: المركز الثقافي في العام 1976، وإدارة الثقافة والفنون في العام نفسه، كواحدة من إدارات وزارة الإعلام، ثم المرسم الحر عام 1977، والجمعية القطرية للفنون التشكيلية عام 1980[2].
مهّدت هذه الأنشطة الثقافية الطريق لإعلان الحكومة القطرية عام 1998 عن إنشاء "المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث"[3]، الذي مثَّل نقطة تحول في تاريخ الفنون التشكيلية في قطر، وكان من أهدافه توفير المناخ المناسب لتنمية الإنتاج الفني والأدبي وتنويع مصادره، وتشجيع الفنون الجميلة ونشر نماذجها والعمل على تطويره[4]. وفي عام 2002، أسس الفنانُ التشكيلي القطري فرج دهام (1956-) مركزَ الفنون البصرية تحت مظلة المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، بهدف النهوض بالفنون البصرية في قطر، ومواكبة مثيلاتها في السياق العربي والعالمي، عبر رعاية الموهوبين والتواصل مع المجتمع والتوافق مع الرؤي العالمية في الفنون التشكيلية[5]. اختير اسم "الفنون البصرية" ليكون شاملًا وقادرًا على استيعاب الفنون الحديثة المتنوعة[6].
خصص المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث لمركز الفنون البصرية مبنًى مستقلًا، احتوى قاعات ومراسم ومكتبة ومرافق فنية مزودة بكل ما يحتاجه المركز من أدوات وخامات نوعية، فدخلت مرحلة جديدة قائمة على مفاهيم وممارسات فنية معاصرة، تحت إشراف فنانين محترفين قطريين وعرب[7].
الأهداف
تحوّل المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في منتصف عام 2008 إلى "وزارة الثقافة والفنون والتراث"[8]. وفي عام 2016 صدر مرسوم وزاري يحدد أهداف مركز الفنون البصرية بصفته مؤسسة ثقافية تابعة لوزارة الثقافة، وهي ما يلي[9]:
- رعاية حركة الفنون البصرية القطرية.
- حفظ وتنمية الذاكرة الجماعية للفن التشكيلي القطري.
- توظيف الفنون البصرية للثقافة والتربية الاجتماعية، بإقامة معارض تنحو باتجاه هذه المواضيع والعمل مع الوزارات المعنية وغيرها من الجهات الأخرى.
- اكتشاف المواهب بين الفنانين الشباب، والعمل على تبنيهم ودعم وتطوير ملكاتهم الفنية، وذلك بإلحاقهم بورشات العمل التابعة لنشاطات المركز.
- تنظيم معارض لفنانين قطريين وعرب وأجانب.
- توثيق وتسجيل الفعالية البصرية عبر الوسائط التكنولوجية المتعددة.
- إقامة ورشات عمل تطبيقية ونظرية تتعلق بالنقد الفني وعلوم الفن.
- إقامة ندوات حول الفن التشكيلي المعاصر وتأثيره في ثقافة المجتمع.
الأنشطة والأثر
باشر مركز الفنون البصرية نشاطه تحقيقًا للأهداف التي أُنشئ من أجلها، وقد ظهرت نتائج هذا الحراك الفني المعاصر في تنظيم سلسلة من المعارض الدورية، الفردية منها والجماعية، إلى جانب عقد الندوات المحلية والدولية، وإصدار الكتب السنوية، وتنفيذ برامج تدريبية متنوعة شملت دورات تأسيسية للمبتدئين وأخرى متقدمة ذات طابع تخصصي. كما استضاف المركز نخبة من الفنانين البارزين من مختلف أنحاء العالم، وعمل على فتح قنوات تواصل مباشرة مع مؤسسات ومتاحف فنية مرموقة[10].
حظيت أنشطة المركز منذ نشأته بتفاعل واسع، لا سيما من المنتسبين إلى برامجه التدريبية، مما أسهم في تنشيط الحركة الفنية البصرية[11]. وقد تعزز هذا الزخم مع انطلاق مهرجان الدوحة الثقافي عام 2002، حيث شكّل "ملتقى الفنون البصرية" أحدَ أبرز فعالياته، وأسهم بدور محوري في تطور الفن التشكيلي في قطر حتى توقّف المهرجان عام 2008[12].
وفي المرحلة الأحدث، يواصل المركز حضوره من خلال برامج مجتمعية وتعليمية متجددة، من بينها ورش تعليم الرسم، وبرنامج "صيف وفن" الذي يضم مجموعة من الورش المتنوعة، إلى جانب مشاركاته في الفعاليات الوطنية والمجتمعية، مثل "ليوان الفن" في درب الساعي ضمن احتفالات اليوم الوطني، حيث يقدّم معارض فنية وورشًا موجهة للأطفال[13].
المراجع
البغدادي، خالد. الفن التشكيلي القطري: تتابع الأجيال. الدوحة: المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، 2007.
الحامدي، عبد الله. "د. كافود يوزع شهادات الدورات التدريبية للفنون البصرية". الراية، 13/12/2005. في: https://acr.ps/1L9B9JY
داغر، شربل. "نشأة الفن في قطر". الدوحة، العدد 98 (كانون الأول/ ديسمبر 2015). في: https://acr.ps/1L9F2Gr
"الفنون البصرية يطلق حزمة من الأنشطة الفنية". وزارة الثقافة، 31/7/2022. في: https://acr.ps/1L9BafV
"قرار وزير الثقافة والرياضة رقم (81) لسنة 2016 بتأسيس مركز الفنون البصرية واعتماد وثيقة تأسيسه ونظامه الأساسي". الميزان - البوابة القانونية القطرية. في: https://acr.ps/1L9BPRL
محمد، سيدي. "ملتقى الفنون البصرية ورؤية لسمفونية اللون الإنساني". الجزيرة نت، 26/3/2006. في: https://acr.ps/1L9Ba2b
"مرسوم بقانون رقم (16) لسنة 1998 بإنشاء المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث". الميزان - البوابة القانونية القطرية، 26/9/1998. في: https://acr.ps/1L9B9pm
"مركز الفنون البصرية ينظم ورشة لتعليم فن الرسم"، وكالة الأنباء القطرية - قنا، 21/8/2024. في: https://acr.ps/1L9B9pz
الملا، حسن عبد الرحمن، وعبد الله ناظم الحامدي. الفن التشكيلي في دولة قطر: ستون عامًا من الإبداع 1960-2020. الدوحة: دار كتارا للنشر، 2020.
"نبذة عن الوزارة"، وزارة الثقافة. في: https://acr.ps/1L9B9qs
[1] حسن عبد الرحمن الملا وعبد الله ناظم الحامدي، الفن التشكيلي في دولة قطر: ستون عامًا من الإبداع 1960-2020 (الدوحة: دار كتارا للنشر، 2020)، ص 266.
[2] شربل داغر، "نشأة الفن في قطر"، الدوحة، العدد 98 (كانون الأول/ ديسمبر 2015)، ص 56، 60، شوهد في 4/4/2026، في: https://acr.ps/1L9F2Gr
[3] "مرسوم بقانون رقم (16) لسنة 1998 بإنشاء المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث"، الميزان - البوابة القانونية القطرية، 26/9/1998، شوهد في 4/4/2026، في: https://acr.ps/1L9B9pm
[4] الملا والحامدي، ص 228.
[5] عبد الله الحامدي، "د. كافود يوزع شهادات الدورات التدريبية للفنون البصرية"، الراية، 13/12/2005، شوهد في 4/4/2026، في: https://acr.ps/1L9B9JY
[6] المرجع نفسه.
[7] الملا والحامدي، ص269؛ خالد البغدادي، الفن التشكيلي القطري: تتابع الأجيال (الدوحة: المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، 2007)، ص 14.
[8] "نبذة عن الوزارة"، وزارة الثقافة، شوهد في 4/4/2026، في: https://acr.ps/1L9B9qs
[9] "قرار وزير الثقافة والرياضة رقم (81) لسنة 2016 بتأسيس مركز الفنون البصرية واعتماد وثيقة تأسيسه ونظامه الأساسي"، الميزان - البوابة القانونية القطرية، شوهد في 4/4/2026، في: https://acr.ps/1L9BPRL
[10] الملا والحامدي، ص269.
[11] الحامدي، مرجع سابق.
[12] الملا والحامدي، ص269؛ سيدي محمد، "ملتقى الفنون البصرية ورؤية لسمفونية اللون الإنساني"، الجزيرة نت، 26/3/2006، شوهد في 4/4/2026، في: https://acr.ps/1L9Ba2b
[13] "مركز الفنون البصرية ينظم ورشة لتعليم فن الرسم"، وكالة الأنباء القطرية - قنا، 21/8/2024، شوهد في 4/4/2026، في: https://acr.ps/1L9B9pz؛ "الفنون البصرية يطلق حزمة من الأنشطة الفنية"، وزارة الثقافة، 31/7/2022، شوهد في 4/4/2026، في: https://acr.ps/1L9BafV