أورام الإحليل هي خلايا سرطانية تنشأ في أحد أجزاء الإحليل من الأنسجة المكونة له. والإحليل أو مجرى البول (Urethra) هو القناة الأخيرة في الجهاز البولي، يسري فيها البول خروجًا من الجسم. عند الذكر يبدأ الإحليل من المثانة، ويستمر في القضيب، انتهاءً بفتحة البول في رأس الحَشفة، ويبلغ طوله عند الذكر البالغ من 20 إلى 25 سنتيمترًا. وعند الأنثى، يستمر مسار الإحليل من المثانة حتى فتحة البول، فوق مدخل المهبل في منطقة الفرج، ويبلغ طوله من 4 إلى 5 سنتيمترات. يُعدّ سرطان الإحليل ورمًا خبيثًا نادرًا، على أن نسبة الإصابة به عند النساء هي ضعفها عند الرجال، وعادة ما يصيب الفئة العمرية ما فوق السبعين عامًا. قد يبدأ الورم في الإحليل نفسه، ويشخّص على أنه ورم أولي، وفي حالات أخرى يُشخّص باعتباره ثانويًا، إذ يبدأ بمناطق أخرى، مثل المثانة أو الحالب أو حويضة الكلية، ثم ينتقل إلى الإحليل.
يسبب ورم الإحليل صعوبة في التبوّل أو انحباسه، ويصاحب نزول البول عند الإصابة به دم وآلام شديدة في منطقة العجان والحوض. تختلف نسبة نمو ورم الإحليل عند تشخيصه حسب مكان ظهوره لدى الرجال، إذ تبلغ نسبة نموه في الإحليل البروستاتي 10 في المئة، وفي الإحليل القضيبي 30 في المئة، أما في الإحليل الغشائي فقد تصل إلى 60 في المئة. يكون علاجه جراحيًا من خلال استئصال الورم، وقد يصل الأمر إلى استئصال الإحليل كاملًا في حالة فشل استئصال الورم.
فيزيولوجيا الإحليل وأورامه
بعد استخلاص البول من الكليتين، يمرّ في الحالبين اللذين يوصلانه إلى المثانة، حيث يُخزّن. عندما تمتلئ المثانة تفتح صمامَيها، الإرادي واللاإرادي، الموجودين في مدخل الإحليل، سامحةً بمرور البول إلى الإحليل، وهو أنبوب رفيع موجود في منطقة الحوض، يتكون من عضلات ملساء ونسيج ضام مبطنٌ بخلايا طلائية.
عند الذكور، ينقسم الإحليل إلى ثلاثة أجزاء. يمرّ الجزء الأول منه عبر غدة البروستاتا، ويسمى بالإحليل البروستاتي، حيث توجد فتحتان للقناتين الدافقتين اليمنى واليسرى (Ejaculatory ducts)، ما يجعله أنبوبًا مشتركًا بين الجهاز البولي والجهاز التناسلي الذكري، إذ إن كلا السائلين، البول والسائل المنوي، يمرّان عبره. والجزء الثاني هو الإحليل الغشائي الموجود على أرضية الحوض، وهو أضيق منطقة في الإحليل والأقل قدرة على التمدد. أما الجزء الثالث، فهو الإحليل القضيبي، وينتهي بفتحة البول في رأس الحشفة التي منها يخرج البول من الجسم. أما عند الأنثى، فيبدأ الإحليل من المثانة وينتهي بفتحة البول في منطقة الفرج، فوق فتحة المهبل، وهو بذلك أنبوب مسؤول عن نقل البول فحسب، فلا علاقة له بالجهاز التناسلي الأنثوي. يكون طول الإحليل لدى الأنثى أقصر منه لدى الذكر، إذ يبلغ طوله لدى الإناث من 4 إلى 5 سنتيمترات، ويبلغ من 20 إلى 25 سنتيمترًا لدى الذكر[1].
سرطان الخلايا الظِّهارية البولية المبطِّنة للإحليل (Urothelium) هو أكثر أنواع سرطانات الإحليل شيوعًا. وهو نوع من سرطان المثانة، يشيع انتشاره عند الذكور في الإحليل البروستاتي، أي في الجزء القريب من المثانة. بينما ينمو سرطان الخلايا الحرشفية بشكل أكثر في الأقسام الأخرى من الإحليل. تنتقل أورام الإحليل غالبًا عبر الطريق اللمفاوي، وصولًا إلى الغدد اللمفاوية الأربية (Inguinal lymph nodes) في منطقة المغبن[2](Inguen) ، أو إلى العقد اللمفاوية في الحوض[3].
يعتبر سرطان الإحليل ورمًا خبيثًا ونادرًا، علمًا أن نسبة الإصابة به بين الإناث تقارب ضعفها بين الرجال. وأكثر أنواعه شيوعًا هو سرطان الخلايا الظِّهارية البولية المبطِّنة للجهاز البولي، إذ يشكّل نسبة 45 في المئة من الإصابات، يليه السرطان الغدِّي الذي يشكّل نسبة 29 في المئة، ثم سرطان الخلايا الحرشفية الذي يشكل نسبة 19 في المئة. ينتقل سرطان الإحليل إلى الغدد اللمفاوية الأربية ويصيبها، كما يمكن أن تصل النقائل السرطانية (الانبثاث) إلى العقد اللمفاوية الحوضية[4].
الأعراض
يسبب سرطان الإحليل صعوبة في التبول، أو حتى انحباسه، وذلك بسبب انسداد الإحليل تحت المثانة، أو بسبب تضيّق به. كما يسبب ظهور إفرازات دموية من الإحليل، وألم في منطقة العجان والحوض، وظهور ورم عجاني، أو ورم ناتئ في الإحليل نفسه. [الشكل 1]
[الشكل1]
سرطان الإحليل كما يبدو بصورة منظار
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تتشابه أعراض الإصابة بسرطان الإحليل لدى الإناث مع تلك التي لدى الذكور، مع احتمال وجود نزيف متكرر أو سيلان دم من مجرى البول، وعسر تبوّل، وتكرار التبول. وقد يصل الأمر إلى احتباس البول، ووجود ورم صلب في مجرى البول. وقد يؤدي أحيانًا إلى عسرة في الجماع. وفي الغالب يكون اختصاصي الأمراض النسائية هو الطبيب الأول الذي تراجعه الأنثى[5] .
يستطيع الطبيب الاختصاصي المعالج جَسّ الإحليل، وجَسّ العقد الأربية، ويطلب الفحص الكامل للبول والراسب [الشكل 2]، للتأكد من وجود الخلايا السرطانية بالفحص الخلوي للراسب البولي تحت المجهر[6]. كما يمكنه إجراء تنظير الإحليل والمثانة وأخذ خزعة من الورم. وفي حال الشك بوجود انبثاث، يُجرى تصوير شعاعي طبقي محوري (CT scan) للبطن والحوض، وآخر للصدر.
[الشكل2]
خلايا سرطانية في راسب بول مريض تحت المجهر
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
قد يطلب الطبيب الاختصاصي المعالج فحصًا كاملًا للبول والراسب [الشكل 2] وتنظير المثانة وأخذ خزعة نسيجية، والتصوير الشعاعي للمثانة والإحليل مع حقن مادة ظليلة. وفي حال الشك بوجود انبثاث، يُنصح بالتصوير الشعاعي الطبقي المحوري للحوض والبطن والصدر[7].
العلاج
تُستأصل الأورام السطحية بالمنظار عبر الإحليل (التجريف)، وقد يُتبع ذلك بإعطاء لقاح السلّ المناعي (BCG) علاجًا مكمّلًا. قد لا يكون التجريف كافيًا لاستئصال الأورام، ما يؤدي إلى فشل العلاج، وعندها يكون القرار باستئصال الإحليل كاملًا مع الحفاظ على القضيب، إذ يُزال مجرى البول عن طريق العجان، وهو ما يعتبر تدخّلات جراحية معقّدة نوعًا ما، تُتباحث تبعاتها مع المريض وعائلته عند اللجوء إليها.
في الحالات التي يكون فيها الورم قد انتشر موضعيًا إلى نسيج القضيب، وهي قليلة، يُجرى استئصال جراحي جزئي أو كامل للقضيب، وقد يُضطر إلى تدخّل جراحي لإزالة العقد اللمفاوية الأربية جراحيًا. أما عند تَرافُق أورام الإحليل وسرطان المثانة، يكون الاتجاه في العلاج مقرونًا بمراحل علاج سرطان المثانة بشكل أساسي، من حيث العلاج الجراحي أو الكيميائي (Chemotherapy) أو الإشعاعي (Radiation therapy). وقد يُضطر الجراح في الخيار الأول إلى استئصال كليهما، وتلك عملية جراحية معقدة، تستلزم إشراك المريض وعائلته وبحثها معهما بالتفصيل، لما لها من تبعات. ونظرًا إلى ندرة حالات أورام الإحليل، فإن الدراسات المعمّقة حوله قليلة، ويُعتمد في الحالات المتقدمة من المرض على مراحل علاج سرطان المثانة[8].
ينصح بالاستئصال الموضعي لأورام الإحليل غير الغازِيَة البعيدة عن فتحة المثانة. أما في حال وجود الورم قرب فتحة المثانة من غير إصابة المثانة نفسها، فيجري استئصال الإحليل كاملًا، مع إغلاق المثانة وتصريف البول عن طريق جدار البطن. أما في حال اكتشاف وجود نقائل سرطانية، فيجري استئصال العقد اللمفاوية، وهو الإجراء متّبع في علاج حالات سرطان المثانة. وفي الحالات التي يكون فيها سرطان مثانة مشارِك، يُفضل حينها استئصال الإحليل والمثانة معًا. لا توجَد دراسات حول العلاج الكيميائي لأورام الإحليل عند الإناث، لذلك تطبَّق في الحالات المتقدمة خيارات العلاج نفسها التي تطبَّق في علاج سرطان المثانة.
أما خيار العلاج الكيميائي الإشعاعي المساعد الجديد منه فيسجّل معدل استجابة مرتفعًا، قد يصل إلى 80 في المئة، لذلك يتخلّى بعض الجرّاحين عن الإجراءات الجراحية والاستئصال العلاجي. كما يعدُّ العلاج الكيميائي الإشعاعي المساعِد اللاحق لعمليات الاستئصال العلاجي للأورام المتقدمة خيارًا علاجيًا ناجعًا، خاصة في حالة وجود انبثاث[9].
احتمالات الشفاء
في حالات اكتشاف المرض وتشخصيه مبكرًا، تصل معدلات الشفاء منه إلى 70 في المئة، مدة خمسة أعوام. أما عند اكتشافه في مراحله المتقدمة، فتبلغ نسبة الشفاء 50 في المئة، وتنخفض إلى 17 في المئة عند اكتشافه مع وجود انبثاث.
المراجع
Carlock, Hunter R. & Spiess, Pilippe E. “Review on urethral cancer: what do you need to know.”
AME Medical Journal. vol. 5 (March 2020).
Gakis, Georgios et al. “European Association of Urology Guidelines on Primary Urethral Carcinoma—2020 Update.”
European Urology Oncology. vol. 3, no. 4 (2020).
Neuville, Paul et al. “Primary urethral carcinoma: Recommendations of the oncology committee of the French Urology Association.”
The French Journal of Urology. vol. 34, no. 5 (2024).
Shariat, Shahrokh F. “Urethral Cancer.”
Medscape. at:
https://acr.ps/1L9F32P
“Urethral Cancer.”
Cleveland Clinic. at:
https://acr.ps/1L9F2QP
“Urethral Cancer Overview.”
Cedars Sinai. at:
https://acr.ps/1L9F2zw
Wenzel, Mike et al. “Incidence Rates and Contemporary Trends in Primary Urethral Cancer.” Cancer Causes & Control. vol. 32, no. 6 (2021).
“What is Urethral cancer?” Urology Care Foundation. at:
https://acr.ps/1L9F2cO
Su, Hengchuan, Yao Zhu & Dingwei Ye. “Brief Review on the Diagnostic and Therapeutic Principles of Primary Urethral Cancer.”
Asian Journal of Urology. vol. 9, no. 4 (2022).
Zhang Miao et al. “Carcinoma of the urethra.”
Human Pathology. vol. 72 (February 2018).
[1] Shahrokh F. Shariat, “Urethral Cancer,”
Med Scape, accessed on 28/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9F32P
[2] المنطقة الواقعة عند التقاء المنطقة السفلية من التجويف البطني بالفخذ، وتحتوي على الأربطة الأربية والعصب الفخذي والأوعية الدموية الفخذية والقناة الأربية التي يمر منها الوعاء الناقل عند الرجل، ورباط الرحم الأسطواني عند المرأة.
[3] Hunter R. Carlock & Philippe E. Spiess, “Review on urethral cancer: what do you need to know,”
AME Medical Journal, vol. 5 (March 2020).
[4] Mike Wenzel et al., “Incidence Rates and Contemporary Trends in Primary Urethral Cancer,”
Cancer Causes & Control, vol. 32, no. 6 (2021), pp. 627-634.
[5] “Urethral cancer,”
Cleveland Clinic, accessed on 28/7/2025 on:
https://acr.ps/1L9F2QP; “What is Urethral cancer?”
Urology Care Foundation, accessed on 28/7/2025 on:
https://acr.ps/1L9F2cO
[6] Miao Zhang et al., “Carcinoma of the Urethra,”
Human Pathology, vol. 72 (2018), pp. 35-44; Hengchuan Su, Yao Zhu & Dingwei Ye, “A Brief Review on the Diagnostic and Therapeutic Principles of Primary Urethral Cancer,”
Asian Journal of Urology, vol. 9, no. 4 (2022), pp. 423-429.
[7] “Urethral Cancer Overview,”
Cedars Sinai, accessed on 28/7/2025, at:
https://acr.ps/1L9F2zw
[8] Georgios Gakis et al., “European Association of Urology Guidelines on Primary Urethral Carcinoma—2020 Update,”
European Urology Oncology, vol. 3, no. 4 (2020), pp. 424-432.
[9] Paul Neuville, “Primary urethral carcinoma: Recommendations of the oncology committee of the French Urology Association,”
French Journal of Urology, vol. 34, no. 5 (2024), pp. 2950-3930.