الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو وثيقة تاريخية رائدة في مجال حقوق الإنسان، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في باريس في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948، ليصبح مرجعًا موحّدًا لجميع الشعوب والأمم. حدّد الإعلان لأول مرة حقوق الإنسان الأساسية التي ينبغي صونها على المستوى العالمي، ما ألهم اعتماد عشرات معاهدات حقوق الإنسان التي تُطبق حاليًا حول العالم.
التعريف
في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر 1948، اعتمدت
الجمعيةُ العامة للأمم المتحدة الإعلانَ العالمي لحقوق الإنسان، على خلفية الفظائع التي ارتُكبت خلال
الحرب العالمية الثانية (1939-1945). وصف رئيس الجمعية العامة،
هيربرت فيري إيفات (Herbert Vere Evatt، 1894-1965)، الحدث آنذاك بأنه المرة الأولى في تاريخ البشرية التي يُصدر فيها تنظيمٌ دولي إعلانًا بشأن حقوق الإنسان والحريات الأساسية[1]، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الوثيقة الحجر الأساسي للمنظومة المعاصرة لحقوق الإنسان، التي تقوم على أساس المبدأ الأول في الإعلان: "يولد جميع الناس أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق"[2].
نشوء الفكرة وصياغة الإعلان
ارتبطت نشأة فكرة صياغة ميثاق دولي لحقوق الإنسان بالجرائم التي طبعت الحرب العالمية الثانية، وأبرزت الحاجة إلى وضع معايير عالمية لكرامة الإنسان، في
مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945 الذي أسس لنشأة
الأمم المتحدة، إذ اقترح عدد من المشاركين إدراج ميثاق حقوق الإنسان ضمن تفويض الأمم المتحدة. ناقشت اللجنة الفنية "رقم 1" المعنية بصياغة ديباجة ميثاق الأمم المتحدة ومقاصدها ومبادئها[3] مقترحًا تقدمت به دولة بنما من أجل إدراج إعلان لحقوق الإنسان ضمن ميثاق المنظمة، وخلصت إلى ضرورة تأجيل إنجاز المقترح نظرًا إلى ضيق الوقت: "لم يتمكن هذا المؤتمر، نظرًا إلى ضيق الوقت فقط، من المضي قدمًا في إدراج هذا المقترح ضمن عقد دولي [الميثاق]. ولكن بعد تأسيسها، يمكن للمنظمة [الأمم المتحدة] المضي قدمًا بشكل أفضل للنظر في المقترح والتعامل معه بفعالية من خلال لجنة خاصة أو بأي طريقة أخرى. توصي اللجنةُ الجمعيةَ العامةَ بالنظر في المقترح وتنفيذه"[4].
ومع ذلك، فقد وردت الإشارة إلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية سبع مرات في نص ميثاق الأمم المتحدة، كما طُلب من أحد الأجهزة الرئيسة للأمم المتحدة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي تحديدًا، إنشاء لجنة لتعزيز حقوق الإنسان (المادة 68). باشرت اللجنة بعد تأسيسها سنة 1946 في إعداد مسودة ميثاق دولي لحقوق الإنسان، بمشاركة عدة لجان فرعية، ودول أعضاء، ومنظمات غير حكومية، في أول خطوة نحو إرساء أساس لميثاق عالمي لحقوق الإنسان[5].
في شباط/ فبراير 1947، تأسست مجموعة مؤلفة من
آنّا إليانور روزفلت (Anna Eleanor Roosevelt، 1884-1962)، رئيسة مفوضية حقوق الإنسان، أرملة الرئيس الأميركي
فرانكلين د. روزفلت (Franklin D. Roosevelt، 1882-1945)، والدبلوماسي الصيني بينغ تشون تشانغ (Peng-chun Chang، 1892-1957)، والدبلوماسي اللبناني
شارل مالك (1906-1987)، للإشراف على عملية صياغة الميثاق الدولي لحقوق الإنسان، وكلّفت الخبير القانوني الكندي
جون همفري (John Humphrey، 1905-1995)، مدير قسم حقوق الإنسان في أمانة الأمم المتحدة، بإعداد مسودة أولية بمساعدة الأمانة. وبحلول نهاية آذار/ مارس 1947، وُسِّعت اللجنة المكلفة بصياغة الإعلان لتضم ممثلين عن ثماني دول من خلفيات سياسية وثقافية ودينية متنوعة: أستراليا، والصين، وتشيلي، وفرنسا، ولبنان، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد السوفياتي، على نحو يعكس الطابع الدولي لعملية صياغة وثيقة دولية[6].
بناءً على نصّ المسودة الأولية التي أعدّها الخبير همفري، حرّر الفرنسي رينيه صامويل كاسين (René Samuel Cassin، 1887-1976) النسخة النهائية للإعلان، وشدّد على ضرورة تغيير عنوانه من "الإعلان الدولي" إلى "الإعلان العالمي"، مؤكدًا أن الوثيقة ذات طابع أخلاقي كوني وتُلزم جميع دول العالم، وليس فقط حكومات الدول التي ستعتمدها[7]. وفي يوم 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الثالثة، نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بموجب القرار 217 هاء (د.3)، وحصل الإعلان على 48 صوتًا إيجابيًّا من 48 دولة، بما في ذلك سبع دول عربية وإسلامية: مصر، العراق، لبنان، سوريا، إيران، تركيا، أفغانستان، ولم تعارضه أي دولة، وامتنعت ثماني دول عن التصويت، كان معظمها تابعًا للكتلة الشرقية: الاتحاد السوفياتي، جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفياتية، جمهورية بيلاروسيا الاشتراكية السوفياتية، جمهورية يوغوسلافيا الشعبية الاتحادية، جمهورية بولندا الشعبية، اتحاد جنوب أفريقيا (جنوب أفريقيا حاليًا)، تشيكوسلوفاكيا، المملكة العربية السعودية. ولم تصوت دولتا هندوراس واليمن ولم تمتنعا عن التصويت أيضًا، بينما كانتا عضوين في الأمم المتحدة آنذاك[8].
مضمون الإعلان
يتألف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من ثلاثين مادّة موجزة، تتصدّرها ديباجة تؤكد أن الاعتراف بالكرامة والحقوق المتساوية غير القابلة للتصرف لجميع البشر يُشكِّل أساس الحرية والعدالة والسلام في العالم، وتشدد على أن شعوب الأمم المتحدة، من خلال الميثاق، تجدّد التزامها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة كل فرد وقيمته. وتتناول المادتان الأولى والثانية من الميثاق هذه الفكرة، بتأكيدهما على أن جميع البشر يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق. تميز المواد 3–27 بين الركائز الأربع التي يقوم عليها الإعلان: الحقوق الفردية الأساسية، والحقوق المدنية والسياسية، والحريات الدستورية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتختم المواد 28-30 من الإعلان بتأكيد ضرورة تحقيق هذه الحقوق من خلال التعاون الوطني والدولي، مع التشديد على دور الأفراد في تحمل الواجبات اللازمة لتعزيز هذه الأهداف.
الجدل حول الإعلان
شهد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جدلًا واسعًا دار منذ اعتماده في منتصف القرن الماضي حول العديد من النقاط، أبرزها إلزامية الإعلان وعالميته، ومدى تضاربه مع مبدأ سيادة الدول؛ فعلى مدى عقود دار نقاش عام حول ما إذا كان الإعلان يتمتع بسلطة قانونية مُلزمة أو أنه مجرد توجيهات أخلاقية. أشار جون همفري، محرّر المسودة الأولية للإعلان، في تلخيصه لهذا النقاش، إلى أن البعض يعتقد أن الإعلان، باعتباره قرارًا من الجمعية العامة، يفتقر إلى القوة القانونية المُلزمة، بينما يعدّ آخرون الإعلان تفسيرًا أصيلًا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان، ما يعزز هذه الحقوق على أنها قضية عالمية، ويوفر أساسًا لتوصيات الأمم المتحدة المستقبلية وإجراءاتها. في حين أن أطرافًا أخرى ترى أن الإعلان يوضح المبادئ العامة للقانون المعترف به من قبل الدول المتحضرة كما ورد في المادة 38/3 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، ما يجعله مصدرًا للقانون الدولي. ويُذكّر همفري أنه رغم أن مبادئ الإعلان قد لا تُلزم الحكومات مباشرة، إلا أن الإعلان بحد ذاته يُعدّ مُلزمًا لجميع أجهزة الأمم المتحدة[9].
لقد تقلص هذا النقاش إلى حد كبير؛ فقد تكوّن إجماع بأن الإعلان شكّل ركيزة أساسية لتطور القانون الدولي لحقوق الإنسان، إذ أسّس للعديد من الاتفاقيات الدولية، ولعل أبرزها اتفاقيتان دوليتان ملزمتان قانونًا، اعتمدتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966، وهما:
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية(ICCPR)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR)، وتشكل هاتان المعاهدتان، إلى جانب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ما يعرف بـ "الشرعة الدولية لحقوق الإنسان"، التي تُعدّ مكونًا رئيسًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان[10].
كما يحيط بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان جدل يتعلق بما تعتبره العديد من الأطراف تضاربًا مع مبدأ سيادة الدول الذي تقوم عليه الأمم المتحدة، إذ تنص المادة 2 (7) من ميثاق الأمم المتحدة على أنه "ليس في هذا الميثاق ما يسوغ ’للأمم المتحدة‘ أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق". إلا أن الميثاق ذاته في مواضع أخرى تشمل المادة 1 (3) والمادة 55 (3) والمادة 56، يفرض على الدول الأعضاء التزامات من أجل احترام حقوق الإنسان، ما يعدّه البعض تضاربًا أو توترًا بين إلزام الدول باحترام حقوق الإنسان من جهة، ومبدأ عدم التدخل في القرارات السيادية للدولة من جهة أخرى.[11]
وثمة جدل آخر يتعلق بمبدأ "عالمية" حقوق الإنسان التي كرّسها الإعلان باعتباره منظومة قيم عالمية، في حين يرى منتقدو الإعلان أنه منبثق من المركزية الأوروبية والغربية عمومًا، ومتحيز لها. وتشمل هذه الانتقادات تصوير الغرب نفسه معيارًا عالميًّا لحقوق الإنسان، وفرضه كقيم عالمية على بقية العالم في إطار تبعية حضارية وديناميكية هرمية. ويتحدى هذا النوع من النقد المشروع الغربي السائد لحقوق الإنسان، الذي يتجاهل أو يهمش المنظورات الثقافية والمجتمعية المتنوعة التي لم تؤخذ بعين النظر خلال عملية صياغة الإعلان تحت هيمنة غربية. وعادة ما ترتكز انتقادات "عالمية" حقوق الإنسان التي جاء بها الإعلان إلى مفهوم "النسبية الثقافية"، الذي يرى أن المعتقدات والقيم والممارسات يجب فهمها وتقييمها ضمن سياقها الثقافي الخاص، دون إخضاعها لمعايير ثقافة أخرى[12] .
رغم الانتقادات التي طالت وما زالت تطال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تظل هذه الوثيقة تحتل مكانة مركزية في منظومة حقوق الإنسان، ويبرز تأثير الإعلان من خلال إدراج العديد من مبادئه في الدساتير الوطنية والقوانين الداخلية لمعظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
نص الإعلان
نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[13]
الديباجة
لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم،
في حين أن تناسي حقوق الإنسان قد أدى إلى أعمال همجية أثارت غضب ضمير البشرية، وظهور عالم يتمتع فيه البشر بحرية الكلام والمعتقد والتحرر من الخوف والعوز قد أعلن أنه أعلى تطلعات من عامة الناس،
ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم،
ولما كان من الجوهري تعزيز تنمية العلاقات الودية بين الدول،
ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح،
ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها،
ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد،
فالآن،
الجمعية العامة،
تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطاتها.
المادة 1
يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
المادة 2
لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييزُ علـ[ـى] أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته.
المادة 3
لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه.
المادة 4
لا يجوز استرقاقُ أحد أو استعبادُه، ويُحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما.
المادة 5
لا يجوز إخضاعُ أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطَّة بالكرامة.
المادة 6
لكلِّ إنسان، في كلِّ مكان، الحقُّ بأن يُعترَف له بالشخصية القانونية.
المادة 7
الناسُ جميعًا سواءٌ أمام القانون، وهم يتساوون في حقِّ التمتُّع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حقِّ التمتُّع بالحماية من أيِّ تمييز ينتهك هذا الإعلانَ ومن أيِّ تحريض على مثل هذا التمييز.
المادة 8
لكلِّ شخص حقُّ اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصَّة لإنصافه الفعلي من أيَّة أعمال تَنتهك الحقوقَ الأساسيةَ التي يمنحها إيَّاه الدستورُ أو القانونُ.
المادة 9
لا يجوز اعتقالُ أيِّ إنسان أو حجزُه أو نفيُه تعسُّفًا.
المادة 10
لكلِّ إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحقُّ في أن تَنظر قضيتَه محكمةٌ مستقلَّةٌ ومحايدةٌ، نظرًا مُنصفًا وعلنيًّا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أيَّة تهمة جزائية تُوجَّه إليه.
المادة 11
- كلُّ شخص متَّهم بجريمة يُعتبَر بريئًا إلى أن يثبت ارتكابُه لها قانونًا في محاكمة علنية تكون قد وُفِّرت له فيها جميعُ الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.
2. لا يُدان أيُّ شخص بجريمة بسبب أيِّ عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكِّل جُرمًا بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا تُوقَع عليه أيَّةُ عقوبة أشدَّ من تلك التي كانت ساريةً في الوقت الذي ارتُكب فيه الفعل الجُرمي.
المادة 12
لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص حقٌّ في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات.
المادة 13
- لكلِّ فرد حقٌّ في حرِّية التنقُّل وفي اختيار محلِّ إقامته داخل حدود الدولة.
2. لكلِّ فرد حقٌّ في مغادرة أيِّ بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده.
المادة 14
- لكلِّ فرد حقُّ التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتُّع به خلاصًا من الاضطهاد.
2.لا يمكن التذرُّعُ بهذا الحقِّ إذا كانت هناك ملاحقةٌ ناشئةٌ بالفعل عن جريمة غير سياسية أو عن أعمال تناقض مقاصدَ الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 15
- لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
2. لا يجوز، تعسُّفًا، حرمانُ أيِّ شخص من جنسيته ولا من حقِّه في تغيير جنسيته.
المادة 16
- للرجل والمرأة، متى أدركا سنَّ البلوغ، حقُّ التزوُّج وتأسيس أسرة، دون أيِّ قيد بسبب العِرق أو الجنسية أو الدِّين. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوُّج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
2. [لـ]ا يُعقَد الزواجُ إلاَّ برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاءً كاملًـ[ا] لا إكراهَ فيه.
3. الأسرةُ هي الخليةُ الطبيعيةُ والأساسيةُ في المجتمع، ولها حقُّ التمتُّع بحماية المجتمع والدولة.
المادة 17
- لكلِّ فرد حقٌّ في التملُّك، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
2.لا يجوز تجريدُ أحدٍ من مُلكه تعسُّفًا.
المادة 18
لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.
المادة 19
لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود.
المادة 20
- لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية.
2. لا يجوز إرغامُ أحدٍ على الانتماء إلى جمعية ما.
المادة 21
- لكلِّ شخص حقُّ المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إمَّا مباشرةً وإمَّا بواسطة ممثِّلين يُختارون في حرِّية.
2.لكلِّ شخص، بالتساوي مع الآخرين، حقُّ تقلُّد الوظائف العامَّة في بلده.
3. إرادةُ الشعب هي مناطُ سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريًّا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السرِّي أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرِّية التصويت.
المادة 22
لكلِّ شخص، بوصفه عضوًا في المجتمع، حقٌّ في الضمان الاجتماعي، ومن حقِّه أن تُوفَّر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتَّفق مع هيكل كلِّ دولة ومواردها، الحقوقُ الاقتصاديةُ والاجتماعيةُ والثقافيةُ التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرِّية.
المادة 23
- لكلِّ شخص حقُّ العمل، وفي حرِّية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومُرضية، وفي الحماية من البطالة.
2.لجميع الأفراد، دون أيِّ تمييز، الحقُّ في أجٍر متساوٍ على العمل المتساوي.
3. لكلِّ فرد يعمل حقٌّ في مكافأة عادلة ومُرضية تكفل له ولأسرته عيشةً لائقةً بالكرامة البشرية، وتُستكمَل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
4.لكلِّ شخص حقُّ إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.
المادة 24
لكلِّ شخص حقٌّ في الراحة وأوقات الفراغ، وخصوصًا في تحديد معقول لساعات العمل وفي إجازات دورية مأجورة.
المادة 25
- لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.
2. للأمومة والطفولة حقٌّ في رعاية ومساعدة خاصَّتين. ولجميع الأطفال حقُّ التمتُّع بذات الحماية الاجتماعية سواء وُلِدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار.
المادة 26
- [لـ]كلِّ شخص حقٌّ في التعليم. ويجب أن يُوفَّر التعليمُ مجَّانًا، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية. ويكون التعليمُ الابتدائيُّ إلزاميًّا. ويكون التعليمُ الفنِّي والمهني متاحًا للعموم. ويكون التعليمُ العالي مُتاحًا للجميع تبعًا لكفاءتهم.
2.يجب أن يستهدف التعليمُ التنميةَ الكاملةَ لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما يجب أن يعزِّز التفاهمَ والتسامحَ والصداقةَ بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية، وأن يؤيِّد الأنشطةَ التي تضطلع بها الأممُ المتحدةُ لحفظ السلام.
3. للآباء، على سبيل الأولوية، حقُّ اختيار نوع التعليم الذي يُعطى لأولادهم.
المادة 27
- لكلِّ شخص حقُّ المشاركة الحرَّة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدُّم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه.
2. لكلِّ شخص حقٌّ في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتِّبة على أيِّ إنتاج علمي أو أدبي أو فنِّي من صنعه .
المادة 28
لكل فرد الحق في نظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقق فيه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان بالكامل.
المادة 29
- على كلِّ فرد واجباتٌ إزاء الجماعة، التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل.
2. لا يُخضع أيُّ فرد، في ممارسة حقوقه وحرِّياته، إلا للقيود التي يقرِّرها القانونُ مستهدفًا منها، حصرًا، ضمانَ الاعتراف الواجب بحقوق وحرِّيات الآخرين واحترامها، والوفاءَ بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي.
3. لا يجوز في أيِّ حال أن تُمارَس هذه الحقوقُ على نحو يناقض مقاصدَ الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 30
ليس في هذا الإعلان أيُّ نصٍّ يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على تخويل أيَّة دولة أو جماعة، أو أيِّ فرد، أيَّ حقٍّ في القيام بأيِّ نشاط أو بأيِّ فعل يهدف إلى هدم أيٍّ من الحقوق والحرِّيات المنصوص عليها فيه.
المراجع
العربية
الفتلاوي، سهيل حسين. الأمم المتحدة الأمم المتحدة: الإنجازات والإخفاقات. موسوعة المنظمات الدولية 4. ج 3. عمان: دار الحامد للنشر والتوزيع، 2011.
"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". الأمم المتحدة. شوهد في 12/12/2024، في:
https://acr.ps/1L9zQFV
"مؤتمر سان فرانسيسكو".
الأمم المتحدة. شوهد في 12/1/2025، في:
https://acr.ps/1L9zRcM
"محررو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".
الأمم المتحدة. شوهد في 12/12/2024، في:
https://acr.ps/1L9zQNB
الأجنبية
Brown, Gordon (ed.).
The Universal Declaration of Human Rights in the 21st Century: A Living Document in a Changin World. [Cambridge]: Open Book Publishers, 2016.
Dolinger, Jacob. “The Failure of the Universal Declaration of Human Rights.”
University of Miami Inter-American Law Review. vol. 47, no. 2 (2016).
Humphrey, John P. “The Universal Declaration of Human Rights.”
International Journal. vol. 4, no. 4 (Autumn 1949). pp. 351-361.
Nolte, Georg. “Article 2 (7).” in: Bruno Simma et al. (eds.).
The Charter of the United Nations: A Commentary,
Volume 1. 3rd ed. Oxford Commentaries on International Law. Oxford: Oxford Academic, 2012. Online edition. Accessed on 8/1/2025, at:
https://acr.ps/1L9BPtP
Saghaye-Biria, Hakimeh. “Decolonizing the ‘Universal’ Human Rights Regime: Questioning American Exceptionalism and Orientalism.”
ReOrient. vol. 4, no. 1 (Autumn 2018).
Schabas, William A.
The Universal Declaration of Human Rights: The travaux préparatoires Volume I October 1946 to November 1947. New York: Cambridge University Press, 2013.
[1] John P. Humphrey, “The Universal Declaration of Human Rights,” International Journal, vol. 4, no. 4 (autumn 1949), p. 355. doi: 10.2307/40197502
[2] للاطلاع على المبادئ التي يقوم عليها الإعلان، يُنظر: سهيل حسين الفتلاوي،
الأمم المتحدة: الإنجازات والإخفاقات، موسوعة المنظمات الدولية 4، ج 3 (عمان: دار الحامد للنشر والتوزيع، 2011)، ص 28-39.
[3] نُظمت أعمال مؤتمر سان فرانسيسكو من خلال الاجتماع العام للمؤتمر بصفته أعلى هيئة مسؤولة عن التصويت النهائي واعتماد نص ميثاق الأمم المتحدة، وأربع لجان رئيسة (Comittees)، وأربع لجان عامة (Commissions)، ووُزعت عليها دراسة أهم القضايا المقرر تسويتها، وتنسيق أعمال 12 لجنة فنية، مكلفة بإعداد مقترحات صياغة الميثاق، تحت تنسيق اللجنة الأولى المعنية بالأحكام العامة Commission I (General Provisions)، كانت اللجنة الفنية 1 مكلفة بصياغة الديباجة، إضافة إلى تحديد مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها Technical Committee 1 (Preamble, Purposes and Principles). يُنظر: "مؤتمر سان فرانسيسكو"،
الأمم المتحدة، شوهد في 12/1/2025، في:
https://acr.ps/1L9zRcM
[4] William A. Schabas,
The Universal Declaration of Human Rights: The travaux préparatoires Volume I October 1946 to November 1947 (New York: Cambridge University Press, 2013), p. lxxvii.
[5] Humphrey, pp. 356-357.
[6] وُسِّعت اللجنة المعنية بصياغة الميثاق، بناءً على رسالة من رئيسة مفوضية حقوق الإنسان، إليانور روزفلت إلى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، يوم 27 آذار/ مارس 1947، E/383، شوهد في 12/12/2024، في:
https://acr.ps/1L9zR8w. وحول تاريخ تحرير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يُنظر: "محررو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"،
الأمم المتحدة، شوهد في 12/12/2024، في:
https://acr.ps/1L9zQNB
[7] Jacob Dolinger, "The Failure of the Universal Declaration of Human Rights,"
University of Miami Inter-American Law Review, vol. 47, no. 2 (2016), p. 187.
[8] Gordon Brown (ed.), The Universal Declaration of Human Rights in the 21st Century: A Living Document in a Changin World ([Cambridge]: Open Book Publishers, 2016).
[9] Ibid., p. 357.
[10] للاطلاع على مراحل صياغة المعاهدتين والتصديق عليهما، يُنظر: "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"،
الأمم المتحدة، شوهد في 12/12/2024، في:
https://acr.ps/1L9zQFV
[11] Georg Nolte, “Article 2 (7),” in: Bruno Simma et al. (eds.), The Charter of the United Nations: A Commentary, Volume I, 3rd ed., Oxford Commentaries on International Law (Oxford: Oxford Academic, 2012), online edition. accessed on 8/1/2025, at:
https://acr.ps/1L9BPtP
[12] Hakimeh Saghaye-Biria, “Decolonizing the ‘Universal’ Human Rights Regime: Questioning American Exceptionalism and Orientalism,”
ReOrient, vol. 4, no. 1 (autumn 2018), pp. 59-60.
[13] نُقِل نص ميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حرفيًّا كما جاء في المصدر، مع الحفاظ على صياغته الأصيلة، وتعديل الأخطاء اللغوية المُخلِّة بالمعنى مُميَّزةً بين معقوفتين. يُنظر: "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"،
الأمم المتحدة، شوهد في 12/12/2024، في:
https://acr.ps/1L9BPTl