تسجيل الدخول

معاهدة نيس (2001)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اسم الوثيقة

معاهدة نيس

تاريخ التوقيع

26 شباط/ فبراير 2001

تاريخ التنفيذ

1 شباط/ فبراير 2003

الهدف الرئيس

تكييف هياكل الاتحاد الأوروبي مع واقع توسُّعه نحو دول وسط أوروبا وشرقها

آلية اتخاذ القرار

استبدال قواعد الإجماع بالتصويت بالأغلبية المؤهَّلة في 80% من مواد المعاهدة

الوزن التصويتي

اعتماد عدد السكان كمعيار للأوزان التصويتية، مما منح الدول الكبرى وزنًا أكبر

أبرز التعديلات

تعديل معاهدتَي ماسترخت وروما، وإصلاح الهيكل المؤسسي للاتحاد

نتائج مباشرة

التمهيد لانضمام 10 دول جديدة للاتحاد في أيار/ مايو 2004



معاهدة نيس (Treaty of Nice)، المُوقّعة في 26 شباط/ فبراير 2001، تمثّل المرحلة النهائية من سلسلة إصلاحات مؤسسية بدأها الاتحاد الأوروبي منذ أوائل التسعينيات من القرن العشرين، بهدف تكييف هياكله مع واقع توسُّعه نحو دول وسط أوروبا وشرقها. وقد دخلت المعاهدة حيز التنفيذ في 1 شباط/ فبراير 2003، بعد مفاوضات شاقّة بين الدول الأعضاء. وقد أجرت المعاهدة تعديلات على كلٍّ من معاهدة ماسترخت ومعاهدة روما، مركِّزةً على توزيع الأصوات في مجلس الاتحاد الأوروبي[1]، وآليات اتخاذ القرار.

وقد أسّست المعاهدة نظامًا جديدًا للتصويت وآليات اتخاذ القرار في المجلس الوزاري، بغية جعله أكثر كفاءة وفاعلية، فعدّلت الوزن التصويتي في المجلس الوزاري للدول الأعضاء، على نحو يمنح الأكبر منها من ناحية التعداد السكاني وزنًا تصويتيًا أكبر، مكرّسة بذلك هيمنةَ الدول الأعضاء الكبرى على عملية صنع القرار تأسيسًا على معيار عدد السكان.

السياق التاريخي السياسي

في إطار العمل الأوروبي المشترك نحو زيادة فاعلية مؤسسات الاتحاد الأوروبي وكفاءتها، اجتمع رؤساء الدول والحكومات الأوروبية في مدينة نيس الفرنسية في كانون الأول/ ديسمبر 2000، وكانت على أجندة الاجتماع مجموعة من القضايا التي لم تعالَج على نحو نهائي وفق معاهدة أمستردام، وأهمها البروتوكول المتعلق بتوسع الاتحاد الأوروبي، الذي أقرَّته معاهدة أمستردام، إذ نصّت على تعديلات إصلاحية، لكن الأحداث تجاوزتها، وباتت الحاجة ماسّة إلى إجراء تعديلات مؤسسية قبل نهاية عام 2000، بما يتناسب مع انضمام أعضاء جدد إلى الاتحاد[2].

لم تكن المفاوضات في نيس بين الدول الأعضاء في الاتحاد سهلة، بل اتسمت بالتشاحن والاختلاف بين الدول الكبرى والدول الصغرى فيه، إذ كانت الأخيرة في موقع المدافع عن وزنها وتمثيلها في الاتحاد، وطمحت الدول الخمس الكبرى (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا) إلى زيادة تمثيلها في المجلس الوزاري، ولا سيما بعد أن خُفّض تمثيلها في المفوضية الأوروبية. في المقابل، سعت الدول الصغرى جاهدة للحفاظ على مستوى التمثيل الذي حصلت عليه تاريخيًا في المجلس، وضمان وجود ممثّل لها في المفوضية.

لذا، ركّز المجتمعون على عدد أعضاء البرلمان الأوروبي لكل دولة عضو في الاتحاد، والوزن التصويتي​ (voting weight) في المجلس الوزاري لكل منها، ونظام التصويت الذي ينسجم مع مطالب القوى الكبرى المؤسسة للجماعة الأوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، والدول الصغرى المتوقَّع انضمامها إلى الاتحاد.

وقّعت الدول الأعضاء في الاتحاد معاهدة نيس في 26 شباط/ فبراير 2001، ودخلت حيّز التنفيذ في الأول من شباط/ فبراير 2003[3]. وعدّلت المعاهدة كلًّا من معاهدة ماسترخت ومعاهدة روما، وأحدثت إصلاحات في الهيكل المؤسسي للاتحاد عمومًا. عندئذٍ، توسع الاتحاد للمرة الخامسة، وانضمّت على هذا الأساس في الأول من أيار/ مايو 2004 ثماني دول من أوروبا الوسطى والشرقية، هي: جمهورية التشيك، وإستونيا، والمجر، ولاتفيا، وليتوانيا، وبولندا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا؛ علاوة على دولتين متوسطيَّتَيْن، هما: مالطا وقبرص، بعد سلسلة مفاوضات[4].

الإصلاحات المؤسسية وآلية اتخاذ القرار

أسّست معاهدة نيس نظامًا جديدًا للتصويت وآليات اتخاذ القرار في المجلس الوزاري، على نحو أكثر كفاءة وفاعلية. ودخل التعديل المتعلق بآلية اتخاذ القرارات في المجلس حيّز التطبيق والتنفيذ، في كانون الثاني/ يناير 2005[5].

وينصّ نـظام التصويت الجديد في المجلس الوزاري، على استبدال آليةِ اتخاذ القرار عبر قواعد الإجماع (Unanimity Rules)، المطبّقة سابقًا في اتخاذ قرارات المجلس، بالتصويت بالأغلبية المؤهَّلة (qualified majority voting - QMV). وبناء عليه، فإن هذا التصويت يحول دون أن تعطِّل دولةٌ عضو عمليةَ اتخاذ القرارات التي ترغب في تنفيذها الدول الأعضاء، سواء أكانت مؤسِّسة للجماعة، أم حديثة العضوية في الاتحاد الأوروبي. لقد تطلّب ما نسبته 80 في المئة من مواد معاهدة نيس، الخضوع لنظام التصويت بالأغلبية المؤهلة، من ذلك، قضايا التجارة والهجرة النظامية وغير النظامية، وكل ما يتعلق بمسائل اللجوء السياسي أو الإنساني. في المقابل، بقي ما نسبته 20 في المئة من المواد، في حاجة إلى إجماع الدول الأعضاء، مثل القضايا المتعلقة بالسياسات الخارجية والأمنية، التي تحتفظ الدول الأعضاء بقراراتها السيادية فيها، إذ تُوصي المعاهدة الدول الأعضاء باعتماد القرارات في هذا المجال، وفقًا لمتطلباتها الدستورية. ولا تمسّ سياسةُ الاتحاد توجّهاتِ الدول الأعضاء في مجالات الأمن والدفاع، وتحترم التزامات تلك الدول التي يربطها تحالف عسكري مع حلف شمال الأطلسي.

وقد اعترضت فرنسا على الأغلبية المؤهَّلة في المسائل المتعلقة بالسياسات الثقافية والتعليمية، أما بريطانيا، فاعترضت على تطبيق الأغلبية المؤهلة في المسائل ذات الصلة بالضرائب والأمن الاجتماعي. وبعيدًا عن التشريعات وآلية اتخاذ القرارات، نصّت المعاهدة على اعتماد التصويت بالأغلبية المؤهلة، في انتخاب رئيس المفوضية والممثل السامي للشؤون الخارجية، والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي.

الوزن التصويتي والتوازن بين الدول الكبرى والصغرى

اعتمدت معاهدة نيس عددَ السكان معيارًا لتحديد الأوزان التصويتية لكل دولة، وقد كرّست هيمنةَ الدول الأعضاء الكبرى على عملية صنع القرار، مقارنةً بالدول الصغرى، فقد عدّلت المعاهدة الوزن التصويتي في المجلس الوزاري للدول الأعضاء على نحوٍ يمنح الأكبر منها من ناحية التعداد السكاني وزنًا تصويتيًا أكبر. على سبيل المثال، زاد الوزن التصويتي للوكسمبورغ من مقعدَيْن إلى 4 مقاعد (زيادة بنسبة 100 في المئة)، وزاد لبريطانيا من 10 مقاعد إلى 29 مقعدًا (زيادة بنسبة 190 في المئة)، وبقي إجمالي الوزن التصويتي لألمانيا متساويًا مع كلٍّ من البلدان الثلاثة الكبرى الأخرى: بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، بسبب مقاومة السلطات الفرنسية منْحَ ألمانيا مقاعدَ أكثر في المجلس الوزاري، مع أن عدد سكانها يمنحها تلك المزية بعد توحيد شطرَيْها. وأصرّ جاك شيراك (Jacques Chirac، 1932-2019) على مساواة مقاعد ألمانيا في المجلس الوزاري بمقاعد كلٍّ من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا. ومن أجل تعويض ألمانيا عن ذلك الأمر، منحت معاهدة نيس أيَّ دولة عضو كبرى من ناحية الوزن التصويتي، القدرةَ على تعطيل قرار اتّخذه المجلس بالأغلبية المؤهلة، وعندئذٍ، لا يُعتمَد القرار إلا بعد موافقة الدول الأعضاء، التي يبلغ مجموع سكانها 62 في المئة من إجماليّ سكان الاتحاد الأوروبي. ومن ثم، يمكن لألمانيا، علاوة على دولتَيْن من الدول الثلاث الكبرى (بريطانيا وفرنسا وإيطاليا)، أن تعطّل معًا عمليةَ اتخاذ القرار[6].

في المقابل، مَنحت معاهدة نيس الدولَ الأعضاء الصغرى، من ناحية وزنها التصويتي، دورًا في عملية صنع القرار، إذ يجب أن يحظى القرار الصادر عن المجلس بموافقة أغلبية الدول، بغضّ النظر عن عدد سكانها، وهذا يعني أن تطبيق التصويت بالأغلبية المؤهلة، أصبح أشد اختلافًا عما كان عليه في السابق، ولكنه أقل صعوبة مما عليه الأمر حال استمرار تطبيق الإجماع. وفي إطار مزيد من التعويضات للأعضاء الصّغار، خُفِّض عدد مُفوّضي الدول الخمس الأعضاء الأكبر من ناحية الوزن التصويتي، من مفوضَيْن إ​لى مفوض واحد، وذلك بداية من كانون الثاني/ يناير 2005. وبموجب معاهدة نيس، تعزّزت قدرة رئيس المفوضية على تنسيق أعمالها، من خلال السماح له بتعيين عدد كافٍ من النواب، يتيح التنسيق الفعّال بين العدد الأكبر من الدول الأعضاء[7]. وفي مقابل الهيمنة الأكبر للدول الكبرى على آليات صنع القرار، قدّمت المعاهدة في الوقت ذاته ضماناتٍ مؤسسيةً للدول الصغرى، وأرست قواعدَ مؤهِّلة لمرحلة التوسعة الكبرى. وقد عُدَّت المعاهدة محطةً انتقالية ضرورية، إلا أن تعرّضها للنقد بسبب تعقيداتها الإجرائية، دفع الاتحاد لاحقًا إلى اعتماد معاهدة لشبونة (2007) لتبسيط النظام المؤسسي، وتعزيز فاعلية الاتحاد في القرن الحادي والعشرين.

المراجع

Anderson, Jeffrey J. “Italian Politics: The European Commission under Romano Prodi.” Italian Politics. vol. 16 (2000).

European Union. Treaty of Nice Amending the Treaty on European Union, the Treaties Establishing the European Communities and Certain Related Acts. no. C 80. 10/3/2001. pp. 1-87. at: https://acr.ps/1L9BahI

“From 6 to 27 Members.” European Commission. at: https://acr.ps/1L9B9wi

Galloway, David. The Treaty of Nice and Beyond: Realities and Illusions of Power of EU. Sheffield, UK: Sheffield Academic Press, 2001.

Kerremans, Bart. “Belgium: More Catholic than the Pope?” In: Finn Laursen (ed.), The Treaty of Nice: Actor Preferences, Bargaining and Institutional Choice. Leiden, Netherlands: Martinus Nijhoff, 2006.

[1] يُعرَف أيضًا باسم مجلس الوزراء الأوروبي، واختصارًا المجلس الوزاري أو المجلس.

[2] Jeffrey J. Anderson, “Italian Politics: The European Commission under Romano Prodi,” Italian Politics, vol. 16 (2000), pp. 108-109.

[3] European Union, Treaty of Nice amending the Treaty on European Union, the Treaties Establishing the European Communities and Certain Related Acts, no. C 80. 10/3/2001, pp. 1-87, accessed on 17/8/2025, at: https://acr.ps/1L9BahI

[4] للمزيد عن توسّع الاتحاد الأوروبي، يُنظَر الموقع الرسمي للمفوضية الأوروبية:

“From 6 to 27 Members,” European Commission, accessed on 17/8/2025, at: https://acr.ps/1L9B9wi

[5] David Galloway, The Treaty of Nice and Beyond: Realities and Illusions of Power of EU (Sheffield, UK: Sheffield Academic Press, 2001), p. 82.

[6] أصرّت فرنسا مبكرًا على ضرورة مساواتها مع ألمانيا في الأصوات داخل مؤسسات الجماعة الأوروبية، وادَّعت أنه إذا كان المعيار عدد السكان الذي تُحدَّد بمقتضاه أصوات كل دولة في الجماعة الأوروبية، فإن فرنسا هي الأكثر تعدادًا، إذا احتُسِب عدد سكان مستعمراتها. وقد حصل اتفاق شفوي غير رسمي (gentleman’s agreement) بين المستشار الألماني هلموت كول (Helmut Kohl، 1930-2017) والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران (François Mitterrand،1916-1996) عام 1989، وافق فيه الأخير على توحيد ألمانيا، في مقابل موافقة كول على مساواة فرنسا في عدد الأصوات في المجلس الوزاري للاتحاد الأوروبي. للمزيد يُنظَر:

Bart Kerremans, “Belgium: More Catholic than the Pope?,” in: Finn Laursen (ed.), The Treaty of Nice: Actor Preferences, Bargaining and Institutional Choice (Leiden, The Netherlands: Martinus Nijhoff, 2006), pp. 41-56, es. 50.

[7] Ibid.


المحتويات

الهوامش