الموجز
علاجات الذهان (Treatments for Psychosis) هي تدخلات دوائية وغير دوائية لتخفيف أعراض الذهان وتحسين وظائف المريض. في حين تعرف أدوية الذهان (Antipsychotic Drugs) بأنها فئة من المركبات الدوائية تُستخدم لتعديل النشاط العصبي في الدماغ لتخفيف اضطرابات مثل: الفصام (Schizophrenia)، والاضطراب ثنائي القطب (Bipolar disorder)؛ وتُثبيط نشاط الدوبامين؛ وتنظيم النواقل العصبية الأخرى لتحقيق توازن عصبي، في محاولة علاج العديد من أنواع الذهان مثل الذهان المصاحب للفصام، والذهان الوجداني، والاكتئاب الشديد المصحوب بأعراض ذهانية.
تنقسم هذه الأدوية إلى جيل أول يركز على الأعراض الإيجابية مثل الهلوسات، وجيل ثانٍ أكثر توازنًا يقلل أيضًا من الأعراض السلبية مع آثار جانبية أقل حركية، وتتوفر هذه الأدوية بأشكال فموية وحقنية، بما في ذلك مستحضرات طويلة المفعول لتحسين الالتزام العلاجي، وتشمل آثارها الجانبية اضطرابات الحركة، وزيادة الوزن، وارتفاع البرولاكتين، والنعاس، واحتباس البول، والتشنجات، واضطرابات أيضية. أما العلاجات الحديثة، فتشمل العلاج الجيني، وتقنيات النانو لتوصيل الأدوية عبر الحاجز الدموي الدماغي، إضافة إلى تحفيز الدماغ المغناطيسي والعميق بوصفها خيارات متقدمة لحالات الذهان المقاومة للعلاج الدوائي.
تعريفها
علاجات الذهان هي مجموعة من العلاجات الدوائية وغير الدوائية لعلاج أعراض الذهان وتحسين الإدراك والوظائف النفسية والاجتماعية لدى المريض[1].
الذهان وأنواعه
الذهان (Psychosis) هو حالة مرضية معقّدة، لأنها تتميّز باضطراب شديد في التفكير والإدراك والانفعال؛ يفقد فيها المريض الاتصال بالواقع، ويظهر ذلك على شكل هلاوس و/ أو ضلالات، مع اختلال في الحكم على الأمور والسلوك. وقد يُفسر المريض المحيط العلاجي على أنه معادٍ أو متآمر عليه مما يصعب عملية العلاج. قد تكون الهلوسات سمعية أو بصرية، ويُدركها المريض على أنها حقائق واقعية، ما يؤدي إلى شعور بالاضطراب والخوف، ويُضعف كفاءته الوظيفية والنفسية[2]، ويمكن تصنيف الذُّهان إلى عدة أنواع رئيسة:
- الذُّهان الوظيفي (Primary Psychosis)، ويشمل:
- الذُّهان المصاحب للفُصام: هو اضطراب ذُهاني مزمن يصيب حوالي 1 في المئة من سكان العالم[3]. ويتميز بظهور أعراض إيجابية {{الأعراض الإيجابية: (Positive Symptoms) أعراض مُضافة إلى السلوك أو الإدراك الطبيعي، وتظهر بشكل واضح في الاضطرابات الذهانية.}}، مثل الهلوسات والأوهام واضطرابات السلوك، إلى جانب أعراض سلبية {{الأعراض السلبية: (Negative Symptoms) أعراض تتمثّل في نقص الوظائف النفسية الطبيعية أو فقدانها تمامًا. وتُعدّ من أكثر الأعراض تأثيرًا في الأداء الوظيفي وجودة الحياة.}} تشمل: الانسحاب الاجتماعي، وفقدان الدافع، وتدهور القدرة على التعبير العاطفي[4].
- الذهان الوجداني (Mood-related Psychosis / Affective Psychosis): يظهر هذا النوع في الاضطراب ثنائي القطب، إذ يعاني المريض من أوهام عظيمة أو اضطهادية، وأحيانًا هلوسات حسية خلال نوبات الهوس أو الاكتئاب الشديد. ينشأ نتيجة تغيرات كيميائية عصبية في الدوبامين (Dopamine)، والسيروتونين (Serotonin)، والنورأدرينالين (Noradrenaline)، وهو ما يفسر ظهور الأعراض النفسية المتطرفة خلال فترات التقلب المزاجي[5].
- الاكتئاب الشديد المصحوب بأعراض ذهانية (Psychotic Depression): يتميز بوجود أعراض اكتئابية حادة مصحوبة بأوهام سلبية أو هلوسات، غالبًا تتعلق بالذنب أو العقاب. يرتبط ظهور هذه الأعراض بخلل في توازن النواقل العصبية في الدماغ، وهو ما يؤثر في المسارات المزاجية والمسارية المرتبطة بالمزاج والتحفيز النفسي[6].
- الاضطراب الذهاني الوجيز (Brief Psychotic Disorder): يظهر بشكل مفاجئ، غالبًا نتيجة إجهاد شديد أو صدمات نفسية، ويستمر لفترة قصيرة تتراوح بين يومين وشهر. وعلى الرغم من قصر مدته، فإنه يشبه الذهان المزمن في ظهور الهلوسات والأوهام. ويُعتقد أن نشاط الدوبامين المفرط تحت تأثير التوتر النفسي الحاد يؤدي دورًا رئيسًا في نشوء الأعراض[7].
- الاضطراب الفُصامي العاطفي (Schizoaffective Disorder): يتميز بمزج أعراض الفُصام مع أعراض اضطرابات المزاج، أي إن المريض يُظهر أعراض ذُهانية، مثل الأوهام والهلوسات، إضافة إلى تقلبات مزاجية (اكتئاب أو هوس)[8].
- الذُّهان العضوي (Organic Psychosis): ينتج من أمراض الدماغ مثل الأورام والصرع والخرف، أو التهابات الجهاز العصبي المركزي، أو اضطرابات استقلابية وهرمونية[9].
- الذُّهان الدوائي أو السُّمِّي (Substance/Medication-Induced Psychosis): ينتج عن المخدرات أو الأدوية المؤثرة في الجهاز العصبي، مثل الستيرويدات (Steroids) وبعض المنبهات (Stimulants). يتصف بظهور هلوسات وأوهام مباشرة بعد التعاطي أو الانسحاب، وغالبًا تزول الأعراض عند إزالة العامل المسبب[10].
- الذُّهان التفاعلي (Reactive Psychosis): اضطراب ذهاني يظهر استجابةً لصدمة نفسية شديدة أو ضغوط نفسية حادة، وقد يكون مؤقتًا ويتحسن مع زوال العامل المُسبب والدعم النفسي المناسب[11].
- الذُّهان المرتبط بحالات طبية عامة (Psychosis Associated with Medical Conditions): هو اضطراب ذهاني ثانوي ينشأ نتيجة وجود مرض جسدي يؤثر في وظائف الدماغ بشكل مباشر أو غير مباشر، وليس نتيجة اضطراب نفسي أولي مثل الفصام. يظهر هذا النوع من الذهان في حالات طبية شديدة أو جهازية تؤدي إلى خلل في التوازن العصبي أو انخفاض تروية الدماغ بالأكسجين، مثل نقص الأكسجة (Hypoxia) الذي يسبب نقصًا في وصول الأكسجين إلى الدماغ، وهو ما يؤدي إلى اضطراب في الوعي والإدراك، وقد يترافق مع ظهور الهلاوس أو الضلالات. كما يمكن أن يحدث في حالات أخرى مثل الفشل الكبدي أو الكلوي، أو اضطرابات الغدد الصماء، أو الالتهابات الشديدة، إذ تؤدي هذه الحالات إلى تغيّرات في كيمياء الدماغ أو تراكم مواد سامة تؤثر في الوظائف العصبية العليا[12].
كما يجب التنويه لاحتمال وجود تداخل في الأعراض وإمكانية حدوث تشخيص غير دقيق، لذلك يجب دائمًا الرجوع إلى الطبيب المختص لتقييم الحالة واتخاذ القرار العلاجي المناسب.
تصنيفها
تصنف علاجات الذهان إلى علاجات دوائية وعلاجات غير دوائية:
علاجات دوائية
وهي فئة من المركبات الدوائية، تُستخدم بشكل أساسي لتعديل النشاط العصبي في الدماغ، وتهدف إلى تخفيف الأعراض الذهانية المرتبطة باضطرابات، مثل: الفصام، والاضطراب ثنائي القطب، والاضطرابات الذهانية المصحوبة بالهلوسة (Hallucination disorders). تُنظم هذه الأدوية إشارات النواقل العصبية، ولا سيما تثبيط مستقبلات الدوبامين (Dopamine receptor)؛ وقد تتفاعل مع مستقبلات أخرى، مثل (Adrenergic receptors)، و ((Cholinergic receptors، و (Histaminic receptors)؛ لتحقيق توازن عصبي يقلل من شدة الأعراض للذهان[13].
وتصنف أدوية الذهان إلى ما يأتي[14]:
أهم الملاحظات | طريقة التأثير | الأدوية | الفئة |
|---|
تستهدف هذه الأدوية السيطرة على الأعراض الإيجابية مثل الهلوسات والأوهام، وتُعدّ فعالة جدًا، لكنها غالبًا تُسبب اضطرابات حركية خارج هرمية، مثل الرعشة، وتيبس العضلات، والحركات اللاإرادية، خاصة الأدوية ذات الارتباط القوي بمستقبلات الدوبامين مثل هالوبيريدول، مع زيادة إفراز البرولاكتين (Hyperprolactinemia) أحيانًا.
| تثبيط مستقبلات الدوبامين في المسارات الدماغية، خاصة المسار الميزوليمبيك (Mesolimbic pathway) المسؤول عن الأعراض الإيجابية مثل الهلاوس والأوهام. | بروكلوربيرازين (Prochlorperazine) بيرفينازين (Perphenazine) بيموزايد ((Pimozide ترايفلوبيرازي (Trifluoperazine) ثيوثيكسين (Thiothixene) ثيوريدازي (Thioridazine) فلوفينازين (Fluphenazine) كلوربرومازين (Chlorpromazine) لوكسابين (Loxapine) موليندون (Molindone) هالوبيريدول (Haloperidol) | الجيل الأول (First Generation Antipsychotics) |
تتحكم هذه الأدوية بالأعراض الإيجابية، وتُحسن بعض الأعراض السلبية، مثل فقدان الدافع والانسحاب الاجتماعي، مع أعراض جانبية أقل حركية لكنها قد تسبب اضطرابات أيضية (زيادة الوزن، ارتفاع السكر والكولسترول). تُعدّ أكثر توازنًا، لذا تُفضل للمرضى الذين يعانون من أعراض جانبية حركية مع الجيل الأول. | تثبيط مزدوج لمستقبلات الدوبامين والسيروتونين. | أريبيبرازول (Aripiprazole) أسينابين (Asenapine) أولانزابين (Olanzapine) باليبيريدون (Paliperidone) ريسبيريدون (Risperidone) زيبراسيدون (Ziprasidone) كاريبرازين (Cariprazine) كلوزابين (Clozapine) كويتيابين (Quetiapine) لوراسيدون (Lurasidone) لوماتيبيرون (Lumateperone) | الجيل الثاني (Second Generation Antipsychotics) |
آلية عملها
تُعدّ آلية عمل أدوية الذهان شبكة متكاملة من التعديلات العصبية التي تبدأ بتثبيط النشاط المفرط للدوبامين في المسارات المرتبطة بالأعراض الذهانية، مع تأثيرات متوازنة في مستقبلات السيروتونين، والأدرينالين، والكولين، والهيستامين. تعيد هذه التعديلات الدماغ إلى حالة من التوازن الكيميائي العصبي، وهو ما يسمح بتخفيف الأعراض.
إن تأثير هذه الأدوية في تثبيط مستقبلات الدوبامين في المسارات المزجية {{المسارات المزجية: (Mesolimbic pathway) أحد المسارات العصبية في الدماغ، تربط المنطقة السقيفية البطنية (Ventral Tegmental Area) بالجهاز الحوفي، وتُنظم العاطفة والمكافأة. وتُعدّ مفرطة النشاط في حالات الذهان.}} المسؤولة عن ظهور الأعراض الإيجابية، مثل الهلوسات والأوهام، يُقلل النشاط المفرط للدوبامين في هذه المسارات، وهو ما يسمح للمريض بالتمييز بين الواقع والخيال، وتحسين القدرة على التفاعل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن تثبيط مستقبلات الدوبامين في المسار النازيبي {{المسار النازيبي: (Nigrostriatal pathway) مسار دوباميني يربط المادة السوداء (Substantia Nigra) بالجسم المخطط (Striatum)، ويسهم في التحكم بالحركة، وتثبيط الدوبامين فيه يسبب اضطرابات حركية شبيهة بمرض باركنسون.}} وأيضًا تثبيط المسار المساري (Tuberoinfundibular pathway)، الذي يؤدي إلى ارتفاع مستوى البرولاكتين (Prolactin) مسببا آثارًا واضحة مثل تضخم الثدي {{تضخم الثدي: (Gynecomastia) زيادة غير طبيعية في حجم أنسجة الثدي لدى الذكور نتيجة خلل في التوازن بين هرموني الإستروجين والتستوستيرون، وقد يحدث كأثر جانبي لبعض الأدوية مثل مضادات الذهان.}}، وضعف الانتصاب عند الرجال، أو اضطرابات الدورة الشهرية عند النساء. أما عن تفاعلها في تثبيط مستقبلات ألفا الأدرينالينية ((Alpha-adrenergic receptor، فإنها تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم الانتصابي والدوخة. وتؤثر في مستقبلات الأسيتيل كولين المسكارينية (Muscarinic acetylcholine receptors) فتُسبب أعراضًا مثل جفاف الفم (Xerostomia). إضافة إلى ذلك، فإن تأثيرها في مستقبلات الهيستامين (Histamine receptors) يسهم في النعاس وزيادة الشهية، وبالتالي زيادة الوزن، في حين قد تؤثر بعض الأدوية في مستقبلات السيروتونين، ما يسهم في تخفيف الأعراض السلبية للذهان، مثل فقدان الدافع والانسحاب الاجتماعي، ويُقلل من الأعراض الحركية خارج الهرمية مقارنة بالأدوية التقليدية[15].
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أشكالها وجرعاتها
تتوفر أدوية الذهان بعدة أشكال صيدلانية، منها الفموية التي تشمل: الأقراص، والكبسولات، والمحاليل الشرابية، والأقراص القابلة للمضغ، إذ تُستخدم للتحكم اليومي بالأعراض وتوفير جرعات دقيقة حسب شدة الحالة ووزن المريض. صممت بعض هذه الأشكال لإطلاق ممتد للدواء، وهو ما يضمن استقرار تركيزه في الدم ويُقلل تذبذبه خلال اليوم؛ أما الأشكال الحقنية قصيرة المفعول، فتُعطى عادةً عبر الحقن العضلي للتحكم السريع في الأعراض الحادة، مثل الهياج الذهاني أو الانتكاسات الحادة، وتوفر تأثيرًا سريعًا مقارنة بالأشكال الفموية؛ وفي حالات الطوارئ النادرة، قد تُستخدم الحقن الوريدية تحت إشراف طبي دقيق لضبط الحالة بسرعة. لقد طُورت أشكال صيدلانية طويلة المفعول (Long-Acting Injectable) تُعطى عبر الحقن العضلي أو تحت الجلد، وهو ما يسمح بتحرير الدواء تدريجيًّا على مدى أسابيع أو أشهر. هذا الإطلاق التدريجي يحافظ على تركيز ثابت للدواء في الدم، ويقلل من تقلبات المستويات البلازمية، ويحد من الانتكاسات الناتجة من الانقطاع المفاجئ عن العلاج. تختلف فترة استمرار المفعول بين المستحضرات فتتراوح من أسبوعين إلى أربعة أو ستة أو حتى اثني عشر أسبوعًا حسب نوع الدواء وخصائصه الدوائية، وهو ما يمنح الأطباء مرونة أكبر في اختيار الشكل العلاجي الأمثل لكل مريض. تشمل هذه المستحضرات هالوبيريدول ديكانوات (Haloperidol Decanoate) الذي يُعطى عادة كل أربعة أسابيع بجرعة تتراوح بين 50 و200 ملّيغرامًا حسب استجابة المريض، وفلوفينازين ديكانوات (Fluphenazine Decanoate) الذي يُعطى كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع بجرعات تتراوح بين 12.5 و100 ملّيغرامًا. ويُستخدم ريسبيريدون طويل المفعول (Risperidone Long-Acting Injection) مرة كل أسبوعين بجرعات تتراوح بين 25 و50 ملّيغرامًا، مع ضرورة الاستمرار بالجرعات الفموية لمدة ثلاثة أسابيع لضمان استقرار التركيز البلازمي. أما أولانزابين طويل المفعول (Olanzapine Long-Acting Injection) فيُعطى كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع بجرعات تتراوح بين 150 و405 ملّيغرامًا حسب الحاجة واستجابة المريض، مع مراقبة دقيقة بعد الحقن لتجنب أي مضاعفات نادرة. ومن الابتكارات الحديثة أيضًا أربيبرازول طويل المفعول (Aripiprazole Long-Acting Injection)، الذي يُعطى كل أربعة إلى ستة أسابيع بجرعات بين 300 و400 ملّيغرامًا، مع استمرار الجرعات الفموية لمدة أسبوعين عند بدء العلاج[16].
استخداماتها
تقلل أدوية الذهان من الأعراض الإيجابية، مثل الأوهام والهلوسات، بتثبيط مستقبلات الدوبامين، ولكن فقط أدوية الجيل الثاني قد تخفف من الأعراض السلبية، مثل تبلد المشاعر، واللامبالاة، وقلة التركيز، وضعف الإدراك. كذلك معدل الانتكاس وعودة نوبات الذهان للمريض أقل مع أدوية الجيل الثاني مقارنة بأدوية الجيل الأول. وتستخدم بعض أدوية الذهان، مثل بروكلوربيرازين وأولانزابين مضادات للقيء (Antiemetics)، بسبب تأثيرها في مستقبلات الدوبامين في مناطق في الدماغ تتحكم بالغثيان والقيء، ولا سيما للحد من الآثار الجانبية لبعض الأدوية مثل أدوية العلاج الكيميائي للسرطان. إضافة إلى ذلك، قد تستخدم أدوية الذهان في حالات مرضية أخرى، مثل أعراض الهوس في اضطراب ثنائي القطب. ويُعدّ ريسبيريدون وأريبيبرازول من الأدوية المعتمدة لعلاج السلوكيات العدوانية أو العنيفة لدى المصابين بالتوحد، في حين يُستخدم بيموزايد (Pimozide) للتشنجات الصوتية والحركية اللاإرادية المصاحبة لمتلازمة توريت (Tourette Syndrome)[17].
أعراضها الجانبية
تشمل الأعراض الجانبية لأدوية الذهان: احتباس البول، وزيادة الوزن، والنعاس، والتشنجات والاضطرابات الحركية، وانخفاض ضغط الدم الوضعي، والعجز الجنسي، وجفاف الفم، وعدم انتظام ضربات القلب الذي قد يصل إلى توقف القلب المفاجئ. تحدث الاضطرابات الحركية نتيجة تثبيط مستقبلات الدوبامين في المناطق الدماغية المسؤولة عن تنظيم الحركة والاتزان، وتشمل هذه الاضطرابات: خلل التوتر العضلي (Dystonia) الناتج من انقباض العضلات المستمر، والتململ وعدم القدرة على الجلوس بهدوء ((Akathisia. وقد تظهر أعراض مشابهة لأعراض مرض الباركنسون (Parkinson’s Disease)، مثل بطء الحركة (Bradykinesia)، والتصلب (Rigidity)، والرعاش (Tremor)، هذه الاضطرابات الحركية تعتمد على مدة العلاج وجرعته. إضافة إلى ذلك، قد تتسبب أدوية الذهان بخلل الحركة المتأخر (Tardive dyskinesia)، إذ تظهر حركات لا إرادية لدى المريض في اللسان، أو الفم، أو الرقبة، أو الجذع، أو الأطراف. وتُعدّ هذه الاضطرابات أقل حدوثًا مع أدوية الجيل الثاني، وقد تتلاشى مع تغيير الدواء، ولكنها قد تكون أعراضًا دائمة أيضًا. ومن الأعراض الجانبية الخطيرة، إن كانت نادرة الحدوث، متلازمة أدوية الذهان الخبيثة (Neuroleptic Malignant Syndrome) المرتبطة بتصلب في العضلات، وارتفاع درجة الحرارة، وتغير في الحالة العقلية، والتعرق، وتسارع ضربات القلب والتنفس، وعدم انتظام ضغط الدم، وزيادة الميوغلوبين (Myoglobin) في الدم. يتطلب علاج هذه الحالة إيقاف أدوية الذهان، وإعطاء مرخٍ للعضلات مثل دانترولين (Dantrolene)، ومثبط لمستقبلات الدوبامين مثل بروموكربتين (Bromocriptine). تمتلك بعض أدوية الذهان، مثل ثيوريدازين وكلوربرومازين تأثير مثبط على مستقبلات أسيتل كولين متسببة بغباش الرؤية، وتشوش التفكير، والإمساك، واحتباس البول، وجفاف في الفم، باستثناء الكلوزابين الذي يزيد من إفراز اللعاب. هذه الخاصية في تثبيط أسيتل كولين قد يكون لها تأثير إيجابي في تقليل حدوث اضطرابات الحركة، بسبب إعادة التوازن ما بين الأستيل كولين والدوبامين. وقد تؤدي هذه الأدوية إلى زيادة إفراز هرمون البرولاكتين بسبب تثبيطها لمستقبلات الدوبامين، وهو ما قد يتسبب بانقطاع الطمث لدى السيدات أو تضخم الثدي لدى الرجال (Gynecomastia). ومن محاذير استخدامها: مرض الصرع، إذ تزيد هذه الأدوية من احتمالية حدوث النوبات. ويرتبط استخدام كلوزابين بأعراض جانبية خطيرة مثل: تثبيط نخاع العظام (Bone marrow suppression)، والتشنجات (Seizures)، وانخفاض خلايا الدم البيضاء (Agranulocytosis)، لذا يُعدّ كلوزابين خيارًا أخيرًا للمرضى الذين لا يستجيبون للأدوية الأقل خطورة، مع ضرورة عمل فحوصات دورية للمريض للسيطرة على الأعراض الجانبية[18].
التقنيات الحديثة لعلاج الذهان
تُعدّ تقنية العلاج الجيني (Gene Therapy) من أبرز هذه التقنيات، إذ تسعى إلى معالجة السبب الجذري للذهان على المستوى الجزيئي والوراثي، من خلال تعديل التعبير الجيني (Gene Expression) في الدماغ، وذلك بهدف تصحيح الاختلالات في النواقل العصبية (Neurotransmitters) أو المسارات الالتهابية العصبية (Neuroinflammatory Pathways)، باستخدام ناقلات ڤيروسية موجهة (Viral Vectors) لإدخال جينات جديدة أو تعديل الجينات المتحورة (Mutated Genes) في الخلايا العصبية، إضافة إلى تقنيات تحرير الجين التي تسمح بقص أو تعديل جينات محددة مرتبطة بتصنيع مستقبلات الدوبامين (D2 Receptor D2)، ومستقبلات السيروتونين (5-Hydroxytryptamine Receptor)، ومستقبلات النورأدرينالين (Beta- Adrenergic Receptor). ويسهم تعديل المسارات الالتهابية العصبية في تقليل الاستجابة الالتهابية المفرطة المرتبطة بالأعراض السلبية للذهان، مثل فقدان الدافع (Avolition) والانسحاب الاجتماعي (Social Withdrawal)[19].
توفر أنظمة (Nanotechnology-Based Drug Delivery Systems) حلولًا متقدمة لتجاوز الحاجز الدموي الدماغي (Blood-Brain Barrier - BBB) الذي يعيق دخول العديد من الأدوية. تتيح هذه الأنظمة توجيه الجزيئات الدوائية بدقة إلى المناطق الدماغية المسؤولة عن الأعراض الذهانية، مثل المسار الميزوليمبيك والفص الجبهي الأمامي (Prefrontal Cortex)، مع إطلاق متحكم فيه للدواء يضمن استقرار تركيزه ويحد من التقلبات الدوائية التي قد تؤدي إلى الانتكاسات أو الآثار الجانبية الحادة. وتقلل هذه الأنظمة من الجرعات اللازمة وتحد من التأثيرات الجهازية غير المرغوبة، مع إمكانية دمجها مع الأدوية طويلة المفعول لإنتاج استقرار سريري مستدام وتحسين الالتزام العلاجي. وتشمل أمثلة هذه التقنيات: الجسيمات النانوية المغناطيسية (Magnetic Nanoparticles)، الحويصلات الدهنية (Liposomes)، والجسيمات البوليمرية الذكية (Smart Polymeric Nanoparticles) القابلة لتعديل سطحها وفق الإشارات البيوكيميائية المحلية في الدماغ[20].
العلاجات غير الدوائية
من ناحية أخرى، تُستخدم تقنيات غير دوائية مثل تحفيز الدماغ (Brain Stimulation Techniques)، وخصوصًا في حالات مقاومة العلاج التقليدي. ومن أبرزها: التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (Transcranial Magnetic Stimulation) الذي يولد تيارات كهربائية دقيقة في القشرة المخية (Cerebral Cortex) لتعديل نشاط الدوائر العصبية المرتبطة بالهلوسات والأوهام، مع تحسين الوظائف الإدراكية والمزاجية. ويُعدّ التحفيز العميق للدماغ (Deep Brain Stimulation) وسيلة فعالة عبر زرع أقطاب كهربائية في مناطق محددة، مثل النواة الحمراء (Red Nucleus)، أو المسار الميزوليمبيك لتنظيم النشاط الكهربائي داخل الشبكات العصبية وتحسين التواصل بين مناطق التفكير والانفعال والتحكم السلوكي. وتشمل الابتكارات المستقبلية أيضًا: التحفيز بالتيار المباشر (Transcranial Direct Current Stimulation) لتحسين قابلية الخلايا العصبية للاستجابة، وتحفيز العصب المبهم (Vagus Nerve Stimulation) لتعزيز التوازن الكيميائي العصبي وتقليل الأعراض الذهانية والاكتئابية المصاحبة[21].
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
المراجع
Annu et al. “Analyzing Nanotherapeutics Based Approaches for the Management of Psychotic Disorders.” Journal of Pharmacy and Science. vol. 108, issue 12 (2019). pp. 3757-3768. doi: 10.1016/j.xphs.2019.08.027
Aparasu, Rajender R. & Sanika Rege. “Long-Acting Injectable Antipsychotic Medications in Schizophrenia Management.” International Journal of Pharmaceutical Sciences and Nanotechnology. vol. 10, no. 6 (2017). doi: 10.37285/ijpsn.2017.10.6.2
Armacyfreak. at: https://acr.ps/hBxWaDG
Brunelin, Jérôme, Ondine Adam & Marine Mondino. “Recent Advances in Noninvasive Brain Stimulation for Schizophrenia.” Current Opinion in Psychiatry. vol. 35, no. 5 (2022). pp. 338-344. doi: 10.1097/YCO.0000000000000809
Castagnini, Augusto C. & German E. Berrios. “Reactive Psychosis: Discrepancy Between Nosological Concepts and Descriptive Categories.” The Journal of Nervous and Mental Disease. vol. 211, issue 8 (2023). pp. 627–633.
Correll, Christoph U. “Mechanism of Action of Antipsychotic Medications.” Journal of Clinical Psychiatry. vol. 75, no. 9 (2014). doi: 10.4088/JCP.13078TX4C
Dold, Markus et al. “Psychotic Features in Patients With Major Depressive Disorder: A Report From the European Group for the Study of Resistant Depression.” The Journal of Clinical Psychiatry. vol. 80, issue 1 (2019).
Faden, Justin & Leslie Citrome. “Schizophrenia: One Name, Many Different Manifestations.” Medical Clinics of North America. vol. 107, issue 1 (2023). pp. 61-72.
Ho Lun Wong, Xiao Yu Wu & Reina Bendayan. “Nanotechnological Advances for the Delivery of CNS Therapeutics.” Advanced Drug Delivery Reviews. vol. 64, issue 7 (2012). pp. 686-700. doi: 10.1016/j.addr.2011.10.007
Kaar, Stephen J. et al. “Antipsychotics: mechanisms underlying clinical response and side-effects and novel treatment approaches based on pathophysiology.” Neuropharmacology. vol. 172, article no. 107704, Suppl. 2 (2020).
Keshavan, Matcheri S. & Yoshio Kaneko. “Secondary Psychoses: An Update.” World Psychiatry. vol. 12, issue 1 (2023). pp. 4–15.
Kushwha, Shweta & Anupam Maurya. “Natural Products: An Important Source for the Treatment of Psychosis.” Archives of Organic and Inorganic Chemical Sciences. vol. 3, issue 3 (2018). pp. 353-335. doi: 10.32474/AOICS.2018.03.000162
Mani, Shalini, Divya Jindal & Manisha Singh. “Gene Therapy, A Potential Therapeutic Tool for Neurological and Neuropsychiatric Disorders: Applications, Challenges and Future Prospective.” Current Gene Therapy. vol. 23, issue 1 (2022). pp. 20-40. doi: 10.2174/1566523222666220328142427
McEvoy, Joseph P., Daniel Zigman & Howard C. Margolese. “First- and Second-Generation Antipsychotics.” The Canadian Journal of Psychiatry. Revue canadienne de psychiatrie. vol. 55, issue 3 (2010). pp. 144-149. doi: 10.1177/070674371005500305
McKnight, Curtis A. & Jason P. Caplan. “Organic Psychoses.” Oxford Textbook of Medicine (2019). pp. 6482–6486.
Michalopoulou, Panayiota G. “Neuromodulation and Neural Networks in Psychiatric Disorders: Current Status and Emerging Prospects.” Psychological Medicine. vol. 55 (2025). pp. 1-13. doi: 10.1017/S003329172510158X
Miller, Jacob N. & Donald W. Black. “Schizoaffective Disorder: A Review.” Annals of Clinical Psychiatry. vol. 31, issue 1 (2019).
Moukaddam, Nidal et al. “Mood Disorders With Psychotic Features: Diagnostic Considerations and Treatment Challenges.” Psychiatric Annals. vol. 53, issue 4 (2023). pp. 160–165.
Niebrzydowska, Anna & Jakub Grabowski. “Medication-Induced Psychotic Disorder: A Review of Selected Drugs Side Effects.” Psychiatria Danubina. vol. 34, issue 1 (2022). pp. 11–18.
Park, Eun Ji et al. “Long-Acting Injectable Formulations of Antipsychotic Drugs for the Treatment of Schizophrenia.” Archives of Pharmacal Research. vol. 36, no. 6 (2013). 651-659. doi: 10.1007/s12272-013-0105-7
Peng Li, Gretchen L. Snyder & Kimberly E. Vanover. “Dopamine Targeting Drugs for the Treatment of Schizophrenia: Past, Present and Future.” Current Topics in Medicinal Chemistry. vol. 16, no. 29 (2016). pp. 3385-3403. doi: 10.2174/1568026616666160608084834
Rahman, Tahir & John Lauriello. “Schizophrenia: An Overview.” Focus (American Psychiatric Publishing). vol. 14, issue 3 (2016). pp. 300–307.
Shahcheraghi, Seyed H. “Gene Therapy for Neuropsychiatric Disorders: Potential Targets and Tools.” CNS and Neurological Disorders - Drug Targets. vol. 22, issue 1 (2023). pp. 51-65. doi: 10.2174/1871527321666220304153719
Stephen, A. & F. Lui. “Brief Psychotic Disorder.” In The SAGE Encyclopedia of Abnormal and Clinical Psychology (2019). doi: 10.4135/9781483365817.n218
Stroup, T. Scott & Neil Gray. “Management of Common Adverse Effects of Antipsychotic Medications.” World Psychiatry. vol. 17, issue 3 (2018). pp. 341-356. doi: 10.1002/wps.20567
Weerasinghe, Kavindi. “Antipsychotic-Induced Bone Loss: The Role of Dopamine, Serotonin and Adrenergic Receptor Signalling.” Frontiers in Cell and Developmental Biology. vol. 11 (2023). pp. 1-16. doi: 10.3389/fcell.2023.1184550
[1] Panayiota G. Michalopoulou, “Neuromodulation and Neural Networks in Psychiatric Disorders: Current Status and Emerging Prospects,” Psychological Medicine, vol. 55 (2025), pp. 1-13, doi: 10.1017/S003329172510158X
[2] Shweta Kushwha & Anupam Maurya, “Natural Products: An Important Source for the Treatment of Psychosis,” Archives of Organic and Inorganic Chemical Sciences, vol. 3, issue 3 (2018), pp. 353-335, doi: 10.32474/AOICS.2018.03.000162
[3] Tahir Rahman & John Lauriello, “Schizophrenia: An Overview,” Focus (American Psychiatric Publishing), vol. 14, issue 3 (2016), pp. 300–307.
[4] Justin Faden & Leslie Citrome, “Schizophrenia: One Name, Many Different Manifestations,” Medical Clinics of North America, vol. 107, issue 1 (2023), pp. 61-72.
[5] Nidal Moukaddam et al., “Mood Disorders With Psychotic Features: Diagnostic Considerations and Treatment Challenges,” Psychiatric Annals, vol. 53, issue 4 (2023), pp. 160–165.
[6] Markus Dold et al., “Psychotic Features in Patients With Major Depressive Disorder: A Report From the European Group for the Study of Resistant Depression,” The Journal of Clinical Psychiatry, vol. 80, issue 1 (2019).
[7] A. Stephen & F. Lui, “Brief Psychotic Disorder,” In The SAGE Encyclopedia of Abnormal and Clinical Psychology (2019), doi: 10.4135/9781483365817.n218
[8] Jacob N. Miller & Donald W. Black, “Schizoaffective Disorder: A Review,” Annals of Clinical Psychiatry, vol. 31, issue 1 (2019).
[9] Curtis A. McKnight & Jason P. Caplan, “Organic Psychoses,” Oxford Textbook of Medicine (2019), pp. 6482–6486.
[10] Anna Niebrzydowska & Jakub Grabowski, “Medication-Induced Psychotic Disorder: A Review of Selected Drugs Side Effects,” Psychiatria Danubina, vol. 34, issue 1 (2022), pp. 11–18.
[11] Augusto C. Castagnini & German E. Berrios, “Reactive Psychosis: Discrepancy Between Nosological Concepts and Descriptive Categories,” The Journal of Nervous and Mental Disease, vol. 211, issue 8 (2023), pp. 627–633.
[12] Matcheri S. Keshavan & Yoshio Kaneko, “Secondary Psychoses: An Update,” World Psychiatry, vol. 12, issue 1 (2023), pp. 4–15.
[13] Kavindi Weerasinghe, “Antipsychotic-Induced Bone Loss: The Role of Dopamine, Serotonin and Adrenergic Receptor Signalling,” Frontiers in Cell and Developmental Biology, vol. 11 (2023), pp. 1-16, doi: 10.3389/fcell.2023.1184550
[14] Joseph P. McEvoy, Daniel Zigman & Howard C. Margolese, “First- and Second-Generation Antipsychotics,” The Canadian Journal of Psychiatry. Revue canadienne de psychiatrie, vol. 55, issue 3 (2010), pp. 144-149, doi: 10.1177/070674371005500305
[15] Christoph U. Correll, “Mechanism of Action of Antipsychotic Medications,” Journal of Clinical Psychiatry, vol. 75, no. 9 (2014), doi: 10.4088/JCP.13078TX4C; Stephen J. Kaar et al., “Antipsychotics: mechanisms underlying clinical response and side-effects and novel treatment approaches based on pathophysiology,” Neuropharmacology, vol. 172, article no. 107704, Suppl. 2 (2020).
[16] Rajender R. Aparasu & Sanika Rege, “Long-Acting Injectable Antipsychotic Medications in Schizophrenia Management,” International Journal of Pharmaceutical Sciences and Nanotechnology, vol. 10, no. 6 (2017), doi: 10.37285/ijpsn.2017.10.6.2; Eun Ji Park et al., “Long-Acting Injectable Formulations of Antipsychotic Drugs for the Treatment of Schizophrenia,” Archives of Pharmacal Research, vol. 36, no. 6 (2013), 651-659, doi: 10.1007/s12272-013-0105-7
[17] Peng Li, Gretchen L. Snyder & Kimberly E. Vanover, “Dopamine Targeting Drugs for the Treatment of Schizophrenia: Past, Present and Future,” Current Topics in Medicinal Chemistry, vol. 16, no. 29 (2016), pp. 3385-3403, doi: 10.2174/1568026616666160608084834
[18] T. Scott Stroup & Neil Gray, “Management of Common Adverse Effects of Antipsychotic Medications,” World Psychiatry, vol. 17, issue 3 (2018), pp. 341-356, doi: 10.1002/wps.20567
[19] Shalini Mani, Divya Jindal & Manisha Singh, “Gene Therapy, A Potential Therapeutic Tool for Neurological and Neuropsychiatric Disorders: Applications, Challenges and Future Prospective,” Current Gene Therapy, vol. 23, issue 1 (2022), pp. 20-40, doi: 10.2174/1566523222666220328142427; Seyed H. Shahcheraghi, “Gene Therapy for Neuropsychiatric Disorders: Potential Targets and Tools,” CNS and Neurological Disorders - Drug Targets, vol. 22, issue 1 (2023), pp. 51-65, doi: 10.2174/1871527321666220304153719
[20] Ho Lun Wong, Xiao Yu Wu & Reina Bendayan, “Nanotechnological Advances for the Delivery of CNS Therapeutics,” Advanced Drug Delivery Reviews, vol. 64, issue 7 (2012), pp. 686-700, doi: 10.1016/j.addr.2011.10.007; Annu et al., “Analyzing Nanotherapeutics Based Approaches for the Management of Psychotic Disorders,” Journal of Pharmacy and Science, vol. 108, issue 12 (2019), pp. 3757-3768, doi: 10.1016/j.xphs.2019.08.027
Jérôme Brunelin, Ondine Adam & Marine Mondino, “Recent Advances in Noninvasive Brain Stimulation for Schizophrenia,” Current Opinion in Psychiatry, vol. 35, no. 5 (2022), pp. 338-344, doi: 10.1097/YCO.0000000000000809; Michalopoulou, pp. 1-13.