تسجيل الدخول

التيمار

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

تيمار

التعريف

منحة أراضٍ زراعية يقل عائدها السنوي عن 20,000 آقجة، ويحوزها "التيماري" مقابل التزامه بتجهيز عدد محدّد من الفرسان يتناسب مع الدخل المُقدر لتيماره

الدولة

الدولة العثمانية

السمات الأساسية

حق الانتفاع مؤقت


حق جباية الضرائب

لا يمنح ملكية الأرض (الرقبة)

غير وراثي



الأهمية التاريخية

الركيزة الأساسية لقوات الفرسان (السباهية) في الجيش العثماني

المحرك للنظام الاقتصادي في الإيالات

نهاية النظام

أُلغي رسميًا عام 1831


نظام "التيمار" العثماني (Timar) هو منحة أراضٍ زراعية يحوزها "التيماري" مقابل التزامه بتجهيز عدد محدّد من الفرسان يتناسب مع الدخل المُقدر لتيماره. وعلى النقيض من النظام الإقطاعي الأوروبي، لم يكن التيمار يُورّث، ولم يمنح صاحبه استقلالًا إداريًا أو قضائيًا، بل كان يُعدّ موظفًا خاضعًا لسلطة الدولة. شكّل التيمار دعامة محورية في البنية المؤسسية للدولة العثمانية؛ إذ كان بمنزلة العصب الحيوي لتنظيمها العسكري والإداري والمالي، وأثّر في مسار توسع رقعة الدولة ونجاحاتها العسكرية. بيد أن تراجع فاعلية سلاح الفرسان أمام التطور المتسارع في استخدام الأسلحة النارية لدى الجيوش الأوروبية، إضافة إلى التضخم الاقتصادي، وتفشي المحسوبية والفساد، أدى إلى اضمحلال دوره، وصولًا إلى إلغائه عام 1831، ليحلّ محله نظام "الالتزام".

أصله اللغوي

مفردة "تيمار" تركية ذات أصل فارسي، تعني لغةً "الرعاية" أو "العناية". أما اصطلاحًا، فقد استخدمها العثمانيون للدلالة على منحة من الأراضي الزراعية تُقدَّم لشخص بعينه مقابل خدمته العسكرية. وكان "التيماري"، أي "صاحب التيمار" (Timar Eri)، ملزمًا بموجب هذا النظام بالتوجه إلى الحرب على صهوة جواده وبرفقته عدد محدد من الجنود يتلاءم مع دخل الإقطاع الممنوح له[1]. ويُستعمل مصطلح "ديرلك" (Dirilik) التركي بمعنى طريقة المعيشة وواسطتها، مرادفًا للتيمار[2].

جذوره التاريخية

تعود أول إشارة موثقة لنظام التيمار إلى عهد السلطان أورخان غازي {{أورخان: (687-761هـ/ 1281-1360م، وحكم بين عامَي 726هـ/ 1326 و761هـ/ 1360م)، المؤسس الثاني للسلالة العثمانية، لُقب بـ"الغازي". نجح في تحويل الإمارة الفتية إلى إمبراطورية مترامية الأطراف عبر تنظيم إداري ومالي محكم، وقاد غزوات داخل الأراضي المسيحية، مؤسسًا بذلك معالم الدولة الناشئة.}}، ويُفهم أن التيمارات التي وزّعها عثمان غازي {{عُثمان الأوَّل: (656-726هـ/ 1258-1326م، وحكم بين عامي 1290-1326) مُؤسس السُلالة والدولة العُثمانيَّة (منذ القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، حتى عام 1924)، وزعيم عشيرة قايى التُركيَّة. قاد عشيرته من إمارة حدوديَّة صغيرة في الأناضول إلى التوسع في مواجهة البيزنطيين، مُعلنًا استقلاله بعد ضعف السلاجقة.}} على قادته كانت أقرب إلى الإقطاعيات العائلية المعروفة بـ "أباناج" (apanaj)، أو الأنماط الإقطاعية من قبيل "تيول" أو "أولكه" التي كانت سائدة في الدول التركمانية بشرق الأناضول. وتواصل استخدام مصطلحي "أولكه" و"يورت" للدلالة على الإقطاعيات الوراثية في المناطق ذاتها حتى بعد خضوعها للحكم العثماني[3].

تشير المصادر إلى وجود أنظمة إقطاعية مماثلة سابقة للعثمانيين لدى سلاجقة الأناضول، ولدى المماليك في مصر وبعض الدول الآسيوية، عُرفت عمومًا باسم "إقطاع". بل إن الفراعنة في مصر القديمة كانوا يوزعون الأراضي الخصبة في وادي النيل على الطبقات العسكرية على شكل إقطاعات[4]. ويرى محمد فؤاد كوبرولو (1890-1966) أن الجذور التاريخية للتيمار العثماني تعود إلى نظام "برونويا" (Pronoia) البيزنطي[5]، في حين يُحاجّ خليل إينالجك (1916-2016) بالقول إن العثمانيين استلهموا عناصر من أنظمة إقطاعية سابقة في إيران القديمة، والإمبراطورية البيزنطية، وأوروبا الغربية، والدول الإسلامية، والدول التركية-المغولية، ليطوروا نظامًا إقطاعيًا خاصًا بهم. ويُعدّ ظهور النظام الإقطاعي العثماني أمرًا حتميًا في دولة لم يتطور فيها الاقتصاد النقدي والخزينة المركزية على نحو كافٍ، وكان الجيش يعتمد بشكل كبير على الفرسان، إذ لا يمكن تلبية متطلباتهم إلا في بيئة ريفية، ولا يمكن تحصيل ضريبة العُشر من المحاصيل الزراعية وتحويلها إلى نقد إلا ضمن السوق المحلية[6].

بنيته وامتيازاته

على الرغم من أوجه التشابه بين النظام الإقطاعي العثماني والنظام الإقطاعي الأوروبي، فإن هناك فروقًا جوهرية تحول دون اعتبارهما نظامين متماثلين. ويوضح مدحت سرت أوغلو أن الإقطاعيين الأوروبيين لم يكتفوا بالحصول على إيراد الأرض، بل امتلكوا استقلالًا إداريًا وقضائيًا وماليًا، مُعترفين بالملك أو الحاكم بوصفه مجرد سيّد كبير وفارس أول، وكانت سلطة الحكومة المركزية ضعيفة أمامهم، في حين كانت جميع حقوق الإقطاعيين تنتقل بالوراثة[7]. في المقابل، كان "التيماري" مجرد موظف عند العثمانيين، يخضع لسلطة الدولة المطلقة، ويُعزَل عند تقاعسه عن أداء مهماته، كما أن الحقوق الممنوحة له لم تكن تنتقل بالإرث إلى غيره؛ فلم يكن يتمتع بأي استقلال إداري أو قضائي أو مالي، بل كان مجرد منفذ للأوامر الصادرة من العاصمة[8]. في السياق ذاته، يؤكد المؤرخ عبد الرحيم بنحادة أن التيمار لم يكن حيازة عقارية، بل منحة ضريبية يحوزها التيماري مقابل أداء الوظائف العسكرية المطلوبة إليه، ولم يملكها ملكية قانونية قط؛ إذ إن ملكية الأرض (الرقبة) تعود لله، في حين تكون الحيازة والتصرف له[9]. أما الخاصية المشتركة الوحيدة مع النظام الإقطاعي الأوروبي، فتمثلت في أن دخل التيمار كان يذهب مباشرة إلى يد صاحبه من دون أن يدخل خزينة الدولة[10].

تُشير الوثائق التاريخية إلى أن نظام التيمار، الذي قام على أساس تصرف أصحابه في الجزء الأكبر من عائدات تيماراتهم مقابل إعداد مقاتلين مجهزين للحروب عند الحاجة إليهم[11]، كان معمولًا به منذ نشأة الدولة العثمانية. وبحلول القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، كان هذا النظام مُطبقًا في معظم أراضيها؛ فكانت جميع الموارد المالية والبشرية تُسجل بدقة، ثم تُقسّم إلى وحدات تُعرف باسم "ديرلك" أو "إقطاعية"، تتفاوت أحجامها بحسب دخلها السنوي[12].

قُسّمت هذه الوحدات على ثلاث فئات رئيسة وفقًا لأهميتها وحجم دخلها السنوي من الآقجة: أولها التيمار وهو ما يقل عائده عن 19,999 آقجة، ويُخصّص أساسًا للسباهية (الفرسان) مقابل خدمتهم العسكرية، وكان عائد التيمارات الصغيرة الممنوحة للسباهي يتراوح بين 3000 و5000 آقجة[13]، تليها الزعامت التي يزيد عائدها على 20,000 آقجة، ويمكن أن يصل إلى 100,000 آقجة، وعادةً ما تُخصّص لكبار الضباط والمسؤولين الإداريين من الطبقة المتوسطة[14]، وكانت الزعامة تعني رتبة ضابط في الجيش، ويتألف منها "الآلاي" الذي يقوده أحد الزعماء[15]. أما الفئة الأكبر فهي الخاص، وهو ما يزيد عائده على 100,000 آقجة، ويُخصّص للسلاطين، والوزراء، والبكلربكيين، وسواهم، وتنقسم بدورها إلى فئتين: "الخواص الهُمايونية" التي كانت حقًا حصريًا للسلطان وتُعد من أغنى مصادر الدخل، و"خواص الوزراء" التي كانت تُمنح للوزراء، والولاة، والبكلربكيين، وأمراء السناجق[16].

تنقسم أراضي التيمار بدورها إلى قسمين أساسيين: يُعدّ أولهما نواة التيمار أو أصله، ويُخصّص للسباهي نفسه، ويُعرف بأسماء مثل: "قليج - السيف" و"غمد السيف"، إذ كانت الأراضي تُسجّل في دفاتر التحرير بالحساب العددي للإقطاعات الموجودة في دفتر الإجمال، وبحساب السيف. وعلى هذا النحو يمكن معرفة عدد السباهية في إحدى الولايات، فإذا قيل فرضيًا: إن في إحدى الولايات 5000 سيف، فمعنى ذلك أنها تضم 5000 إقطاعية، وكل سيف واحد يدل على سباهي واحد، فلم يكن من الجائز أن يتصرف شخص واحد في سيفين. ولا بد أن تستند التيمارات أو الزعامات المسجلة في دفاتر الإجمال إلى السيف أيضًا. وحين يُمنح تيمار لأحدهم، فإن الممنوح هو الحد الأدنى منه، ويُعرف باسم "ابتداء". ويدرّ أكبر "ابتداء" يقع في الروملي {{الروملي: (Rumeli) مصطلح جيوسياسي عثماني مُركب من لفظين: "Rum" ويعني "الروم"؛ و"Eli" ويعني "أرض" أو "بلاد"؛ أي "بلاد الروم"، ويُستخدم للدلالة على الشطر الأوروبي للدولة العثمانية (البلقان). عُدّت إداريًا الإيالة الأهم، وشكلت منذ تأسيسها (القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي)، قاعدة الانطلاق للفتوحات العثمانية غربًا، وتميزت بخصوصية عسكرية جعلت واليها المُلقب بـ"بكلربكي الروملي" يتصدر الهرم الإداري للولاة متقدمًا على نظيره في الأناضول.}} 6000 آقجة. أما في الأناضول، وجزائر بحر سفيد - الأبيض المتوسط، وقبرص، فيدرّ الابتداء 5000 آقجة، وفي الولايات الأخرى 6000 آقجة[17].

أما ثانيهما فيُخصّص لمزارع الرعايا، أي الفلاحين. ويتولى السباهي إما فلاحة المزرعة الخاصة به بنفسه وإما تأجيرها لغيره، في حين يُؤجّر مزارع الرعايا للفلاحين مقابل "رسم الطابو". علاوة على ذلك، كان السباهي يتولى جمع الرسوم العرفية والشرعية من الرعايا. وقد شملت الرسوم العرفية رسم المزرعة (çift)، ورسم الزواج، ورسم العروس، ورسم البنّاك المفروض على الفلاحين المتزوجين، ورسم الإسبنجة، ورسم الجرم والجناية، ورسم الأغنام، إضافة إلى رسوم أخرى. أما الرسوم الشرعية فتشمل ضريبة العُشر وغيرها[18].

إدارته

كان التيماري يُعين بموجب براءة سلطانية تُجدد عند اعتلاء سلطان جديد العرش. واتخذ العثمانيون تدابير للحفاظ على وحدة التيمارات لضمان الاستقرار في أعداد السباهية، فلم يكن بإمكان ابن السباهي أن يصبح تيماريًا، في حين والده على قيد الحياة، وفي حال انتقال التيمار إلى الابن بالميراث - الفراغ، كان يُمنح عادةً وحدة "السيف" الأصلية فحسب[19].

كانت التيمارات تشكل وحدة مالية وإدارية وعسكرية، إذ كان الفلاحون المقيمون ضمن حدودها يُعدّون من رعايا صاحبها، الذي له سلطة جمع الضرائب، واستغلال الموارد الطبيعية، وتوطين فلاحين جدد. وكان يُعرف بـــ"صاحب الرعية" نظرًا إلى سلطته في تطبيق القوانين على الأراضي والفلاحين، مع التزامه بعدم مخالفتها[20].

حرص القانون العثماني على بقاء الفلاحين في أراضيهم، مانحًا التيماري حق استعادتهم إذا هربوا خلال مدة محددة، ضمانًا لاستمرارية الإنتاج والدخل. ففي حال ترك الفلاح أرضه، كان ملزمًا بدفع "رسم تارك المزرعة"، وما لم يؤدِه، يُلقى القبض عليه خلال عشر سنوات ويُعاد إلى المزرعة قسرًا[21]. وبينما كان القانون يعارض استغلال الفلاحين ويضمن حريتهم في ممارسة أنشطتهم، ظلّوا يُكلَّفون ببعض الأعمال الشاقة القديمة، مثل توفير التبن للسباهي أو العمل في مزرعته، لكن معظمها تحول إلى أعمال مدفوعة الأجر مع مرور الوقت. ومع ذلك، غالبًا ما كانت العلاقة بين التيماري والفلاحين متوترة؛ إذ كان كل طرف يسعى لتحقيق مصالحه أو التهرب من التزاماته. وبغية ضبط هذه العلاقة، حدد القانون بشكل دقيق حقوق الرعايا تجاه السباهي[22].

السباهية والتيمار: الركيزة العسكرية للدولة العثمانية

شكل الدور العسكري المحور الأساسي لنظام التيمار، إذ مكّن الدولة العثمانية من إنشاء قوة فاعلة من جنود الخيالة. وكان "التيماري" ملزمًا بإعداد عدد معين من الفرسان المجهزين بالكامل، المعروفين باسم الـ"جبه لو" (Cebelüler) أي ذوي العتاد أو التسليح، وسوقهم إلى ساحة المعركة، ويجب أن يتناسب عددهم مع دخل تيماره[23]. أما التيماري الصغير فكان ملزمًا بتجهيز "جبه لو" واحد عن كل 3000 آقجة تزيد على قسم "السيف" من تيماره، في حين يُكلف أصحاب الزعامات بإعداد "جبه لو" واحد عن كل 5000 آقجة وتسليحه[24].

وقد أشار كتاب هشت بهشت (Heşt Bihişt) لإدريس البدليسي إلى أن تعداد جيش الأناضول من التيماريين بلغ قرابة 20,000 جندي في عام 878هـ/ 1473م، في حين وصل عدد جيش الروملي إلى نحو 24,000 جندي، ويشمل هذا العدد القوات الرديفة المعروفة بالــ"جبه لو"[25]. وقد شكّلت هذه القوة العسكرية الضخمة والمجهزة قلب الجيش العثماني، وكانت العامل الأهم فيما حققته الدولة من توسعات كبرى ونجاحات عسكرية.

أنواعه والفئات المستفيدة منه

لم تكن التيمارات تُمنح للسباهية وحدهم، بل امتد هذا الحق ليشمل فئات أخرى قدمت خدمات عسكرية، مثل محافظي القلاع وأفراد حامياتها[26]، إضافة إلى بعض جنود البحرية وملاحيها[27]. وكان المبدأ الأساسي في توزيعها يعتمد على طبيعة الخدمة العسكرية المقدمة[28].

تعددت أنواع التيمار لتشمل فئات ذات خصائص مميزة، فكان هناك:

  1. 1. بنوبت تيمار (Benevbet): أي بالمناوبة، ويتميز بتناوب عدة أشخاص على إدارته، واستغلاله، وأداء الخدمة العسكرية في أوقات الحرب، وعادة لا يحصل المستفيدون منه على تيمار عادي، ويمكن أن ينتقل إلى ولده بعد وفاته، أو إلى شخص آخر تختاره الدولة في حال عدم وجود وارث[29].
  2. 2. مالكانة تيماري (Malikâne Timarı) أو "تيمار المُلك" (Mülk): إقطاع يعفي صاحبه من الالتزام بالخدمة العسكرية الشخصية في الحرب، ويُلزمه بدلًا من ذلك بإرسال الـ"جبه لو"، وما لم يُرسل العدد المطلوب سنويًا، يُطالب بتسديد قيمة المحاصيل العائدة من تيماره بوصفه تعويضًا للدولة، ويتولى الموظف المعروف بـ"موقوفاتجي" مهمة تحصيلها. ويتميز بكونه وراثيًا، إذ ينتقل إلى الأبناء بعد وفاة صاحبه أو إلى الورثة الآخرين في حال عدم وجود أبناء، ما يعكس ملكية شبه خاصة للأرض. وكانت أعداده قليلة ومقتصرة على إسطنبول[30].
  3. 3. سربست تيمار (Serbest): أي الحرّ، وتعود إلى صاحبه جميع رسومه الشرعية والعرفية في المنطقة التي يقع فيها، ويتمتع باستقلالية كبيرة، فلا يخضع لسلطة أمير السنجق في غير أوقات الحرب، ولا يحق لأي جهة التدخل في شؤونه، وفي حال وجود مطلوبين في أراضيه، يتولى تسليمهم بنفسه بدلًا من رجال أمير السنجق[31].
  4. 4. اليوردلق (Yurduluk) والأوجاقلق (Ocaklık): مصطلحان متقاربان استُعمِلا للتعبير عن مفهوم الأرض المخصصة للسكن والمأوى والملاذ، ويمثّلان شكلًا من أشكال التصرف بالأراضي، إذ يُمنح صاحبهما الحق في استغلال إيراد عقار بعينه لغرض الإقامة وتأسيس موطن. ويكمن الفارق بينهما في أن حقّ التصرف في "اليوردلق" يقتصر على مدة حياة المستفيد، في حين يتضمن "الأوجاقلق" حقّ التوريث لأبنائه[32].

ووجد أيضًا تصنيف آخر للتيمارات بناءً على طبيعة المهمات التي يؤديها أصحابها، ومن هذه الأنواع: "الإشكنجي" (Eşkinci)، ويشارك صاحبه في القتال ويقود مجموعة من المقاتلين تحت إمرته؛ و"المستحفظ" (Müstahfız)، ويلتزم صاحبه بصيانة القلاع وإعمارها وحراستها؛ و"الخدمة" (Hizmet)، ويُلزم صاحبه برعاية الزوايا والتكايا وتلبية متطلبات صيانتها في جميع أنحاء الدولة[33].

توزّع المستفيدون من التيمارات على فئتين رئيستين:

  1. المكلفون بالاشتراك في الحروب، وتضم أرباب الوظائف العالية، مثل أصحاب التيمارات والزعامات والخواص الذين يشاركون في القتال برًا أو بحرًا، إضافة إلى أصحاب التيمارات الخاصة، مثل المناوبة، والمُلك، والحرة، وتيمارات القوات المغيرة/ الآقينجي، إلى جانب الخمبرجية، وحفاري الأنفاق–اللغمجية، وكذلك أرباب الوظائف المساعدة، مثل عساكر المشاة، والمُسَلّمون (müsellem)، وطائفة اليوروك، والجنيبازية، وأمراء الوينوق.
  2. غير المكلفين بالاشتراك في الحروب، وتضمّ الموظفين في العاصمة من الوزراء أصحاب الخواص، وأصحاب الشعيرية، وبعض چاويشية الديوان الهمايوني، وكتبة الديوان، والمتفرقة. كما تشمل الموظفين خارج العاصمة، مثل محافظي القلاع، وصيادي الجوارح، وطائفة الكناز في البلقان التي أدت وظائف عسكرية ومدنية مساعدة مقابل إعفائها من الضرائب، وصُناع السهام، وأصحاب أراضي اليوردلق والأوجاقلق. وأخيرًا، تشمل هذه الفئة أشخاصًا لا ينتظم قيامهم بوظائف محددة، مثل أصحاب الخواص من صنف "باشماقلق"، والمتقاعدين، إضافة إلى أراضٍ تُمنح لأبناء أمراء العشائر في الشرق على سبيل التشريف، ويتراوح دخلها بين 1500 و2000 آقجه[34].

أفول نجمه: التدهور والإلغاء

شهد نظام التيمار تدهورًا مطردًا منذ أواخر القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، ارتبط بالتطورات التقنية المتسارعة للجيوش الأوروبية، ولا سيما تزايد استخدام الأسلحة النارية، ما أفضى إلى تضاؤل فاعلية فرسان السباهية الذين شكلوا الأساس الذي قام عليه هذا النظام. وقد دفع هذا التحوّل العثمانيين نحو تعزيز جيشهم المركزي، ما استدعى تحويل التيمار ليصبح رافدًا مباشرًا للخزينة المركزية[35].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


تفاقمت الأوضاع جرّاء التضخم الاقتصادي الهائل الذي عمّ الدولة العثمانية، ما أدى إلى تآكل حادّ في القيمة الحقيقية لدخل التيمارات، وجعلت مشاركة السباهية في الحملات العسكرية الطويلة باهظة التكلفة وغير مجدية اقتصاديًا، ما أسهم في انخفاض أعداد "الجبه لو" وتدهور سويتهم[36].

اتسع نطاق هذا التدهور ليشمل أيضًا استشراء الفساد وسوء الإدارة في منظومة التيمار على نحو ما تجلى في تزايد مظاهر الرشوة والمحسوبية في عمليات منح التيمارات، ما أتاح لأفراد غير مؤهلين الانضمام إلى فئة السباهية. وأدّى هذا التآكل التنظيمي إلى تفكك البنية العسكرية للتيمار، إذ أحجم السباهية عن الوفاء بالتزاماتهم القتالية، بل وانضم الكثيرون منهم، ممن جُرّدوا من تيماراتهم، إلى حركات التمرد[37].


وهكذا اضطرت الدولة إلى تحويل أراضي التيمارات تدريجيًا إلى نظام الالتزام، بهدف تحصيل إيراداتها مباشرة لصالح الخزينة[38]. وقد خُصّص هذا النظام الجديد، وفقًا لفاضل بيات (1946-)، لجعل الوظيفة الجبائية المباشرة من مسؤولية الملتزمين "الخاصين"[39]. علاوة على ذلك، بدأت الدولة بفرض الضرائب الطارئة، المعروفة بـ"العوارض الديوانية"، بشكل مباشر، مما ألقى بظلاله السلبية على دخل التيماريين[40].

شهد القرنان الحادي عشر والثاني عشر الهجريين/ السابع عشر والثامن عشر الميلاديين إحلالًا تدريجيًا لنظامي الالتزام والمالكانة محل نظام التيمار[41]. وفي عام 1827، وفي إطار الإصلاحات العسكرية الشاملة للسلطان محمود الثاني {{السلطان محمود الثاني: (1785-1839، وحكم بين عامي 1808 و1839) أحد أبرز السلاطين العثمانيين المصلحين. تركزت إصلاحاته الجذرية على تحديث الإدارة والجيش، والقضاء على نفوذ الإنكشارية عام 1826.}}، أُلحق قرابة 5200 من سباهية التيمار بتشكيلات "العساكر المنصورة المحمدية" أو أُحيلوا على التقاعد[42]. وتوّجت هذه العملية بالقرار الرسمي بإلغاء نظام التيمار عام 1831، منهيًا بذلك حقبة طويلة من التنظيم العسكري والإداري المحوري في صعود الدولة العثمانية وتوسعها، لكنه عجز عن الصمود أمام تحديات العصر الجديد[43].

المراجع

العربية

باروت، محمد جمال. "التحول من النظام التيماري إلى نظام الالتزام في لواء طرابلس العثماني: تشكّل شريحة الأعيان المحليين". مجلة أسطور. المجلد 3، العدد 5 (2017)، ص 48–73.

بنحادة، عبد الرحيم. العثمانيون: المؤسسات والاقتصاد والثقافة. الدار البيضاء: دار اتصالات سبو، 2008.

بيات، فاضل مهدي. دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني: رؤية جديدة في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية. بيروت: دار المدار الاسلامي، 2003.

________. الدولة العثمانية في المجال العربي: دراسة تاريخية في الأوضاع الإدارية في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية حصرًا (مطلع العهد العثماني-أواسط القرن التاسع عشر). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007.

حلاق، حسن وعباس صباغ. المعجم الجامع في المصطلحات الأيوبية والمملوكية والعثمانية ذات الأصول العربية والفارسية والتركية: المصطلحات الإدارية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعائلية. بيروت: دار العلم للملايين، 1999.

صالح، صالح سعداوي. مصطلحات التاريخ العثماني: معجم موسوعي مصور. الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 2016.

الأجنبية

İnalcık, Halil. “TİMAR.” TDV İslâm Ansiklopedisi. at: https://acr.ps/1L9F2MD

Pakalın, Mehmet Zeki. Osmanlı Tarih Deyimleri ve Terimleri Sözlüğü. Istanbul: Milli Eğitim Bakanlığı Yayınları, 1971.

Sertoğlu, Mithat. Osmanlı Tarih Lugatı. Istanbul: Enderun Kitabevi, 1986.

[1] Halil İnalcık, “TİMAR,” TDV İslâm Ansiklopedisi, accessed on 19/6/2025, at: https://acr.ps/1L9F2MD

حسن حلاق وعباس صباغ، المعجم الجامع في المصطلحات الأيوبية والمملوكية والعثمانية ذات الأصول العربية والفارسية والتركية: المصطلحات الإدارية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعائلية (بيروت: دار العلم للملايين، 1999)، ص 58.

[2] Mehmet Zeki Pakalın, Osmanlı Tarih Deyimleri ve Terimleri Sözlüğü, vol. 3 (Istanbul: Milli Eğitim Bakanlığı Yayınları, 1971), p. 498;

للاستزادة بشأن مصطلح "ديرلك" ودلالاته، يُنظر: فاضل مهدي بيات، دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني: رؤية جديدة في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية (بيروت: دار المدار الاسلامي، 2003).

[3] İnalcık.

[4] Mithat Sertoğlu, Osmanlı Tarih Lugatı (Istanbul: Enderun Kitabevi, 1986), p. 338.

[5] Pakalın, p. 497.

[6] İnalcık.

[7] Sertoğlu, pp. 338-339.

[8] صالح سعداوي صالح، مصطلحات التاريخ العثماني: معجم موسوعي مصور، مج 1 (الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 2016)، ص 411-412.

[9] عبد الرحيم بنحادة، العثمانيون: المؤسسات والاقتصاد والثقافة (الدار البيضاء: دار اتصالات سبو، 2008)، ص 77.

[10] Sertoğlu.

[11] فاضل بيات، الدولة العثمانية في المجال العربي: دراسة تاريخية في الأوضاع الإدارية في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية حصرًا (مطلع العهد العثماني-أواسط القرن التاسع عشر) (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007)، ص 78.

[12] صالح، ص 415.

[13] محمد جمال باروت، "التحول من النظام التيماري إلى نظام الالتزام في لواء طرابلس العثماني: تشكّل شريحة الأعيان المحليين"، أسطور، مج 3، العدد 5 (2017)، ص 50-51.

[14] Pakalın, p. 499.

[15] باروت، ص 50.

[16] İnalcık.

[17] Sertoğlu.

[18] صالح، ص 414.

[19] İnalcık.

[20] Ibid.

[21] صالح، ص 414.

[22] İnalcık.

[23] Ibid.;

باروت، ص 50.

[24] İnalcık;

صالح، ص 412.

[25] İnalcık.

[26] Ibid.

[27] صالح، ص 414.

[28] المرجع نفسه، ص 414.

[29] المرجع نفسه، ص 292.

[30] المرجع نفسه، مج 3، ص 1301.

[31] المرجع نفسه، مج 2، ص 715-717.

[32] المرجع نفسه، مج 3، ص 141.

[33] Pakalın, p. 498.

[34] Sertoğlu, pp. 338-339.

[35] صالح، ص 415.

[36] İnalcık.

[37] Ibid.

[38] صالح، ص 415-416.

[39] بيات، الدولة العثمانية، ص 110.

[40] صالح، ص 416.

[41] المرجع نفسه.

[42] İnalcık;

صالح، ص 416.

[43] İnalcık.


المحتويات

الهوامش