تسجيل الدخول

مسرح المقهورين



الموجز

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

مسرح المقهورين أو المضطهدين (Theatre of the Oppressed) مسرح سياسيّ تجريبي أنشأه الكاتب والمخرج المسرحي واليساري البرازيلي أوغستو بوال (Augusto Boal، 1931- 2009) في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين. ظهر المصطلح بوصفه عنوانًا لكِتاب ضمّن فيه بوال خبرته ومسيرته المسرحية، ثم أصبح يشير إلى حركة درامية سياسية تنطوي على أشكال وتطبيقات درامية وتقنيات مسرحية مختلفة هدفت إلى زيادة الوعي السياسي للأفراد، وحثهم على الثورة ضد القهر بطرق مختلفة. بنى بوال فكرة مسرح المقهورين على إقحام المُشاهد في العرض المسرحي، ومنح المُشاهِد صلاحيات منها: وقف العرض، وتغيير النهايات كما يراها مناسبة. وقد استخدم تقنيات عديدة لتحقيق هدفه، كالمسرح التزامني، والمسرح التصويري، والمسرح غير المرئي، ومسرح الجريدة، ومسرح المنبر.

التعريف

مسرح المقهورين شكلٌ من المسرح التفاعلي أسّسه المخرج والمفكر البرازيلي أوغستو بوال، يقوم على تحويل المتفرّج من مشاهد سلبي إلى مشارك فعّال في تحليل مشكلات القهر والظلم والاستبداد والتمييز، واقتراح حلول لها. لا يهدف هذا المسرح إلى العرض الجمالي أو الفنني وحده، بل إلى تمكين الأفراد والجماعات من فهم واقعهم الاجتماعي والسياسي والتدرّب على تغييره، عبر تقنيات وأشكال متعددة، بحيث يتدخل الجمهور لتعديل مسار الحدث وتجريب بدائل ممكنة للفعل. 

مؤسس مسرح المقهورين

أسّس هذه المدرسة المسرحية أوغستو بوال، وهو مسرحيٌّ ومفكر يساريّ برازيليّ، تلقى تعليمه في جامعة كولمبيا في الولايات المتحدة، وتعرّف هناك المسرحَ البريختي السياسي، ومسرح السود التجريبي، وشاهد المسرحي الروسي قسطنطين ستانيسلافسكي (Konstantin Stanislavski، 1863-1938) وأعماله. عاد بوال إلى ساو باولو عام 1955، وعمل في مسرح الأرينا البرازيلي إلى جانب مخرجين مسرحيين مرموقين. طور بوال تقنيات مسرحية عكست فكره اليساري ومطالباته بالحرية ضد الاستبداد السياسي الذي مورس ضد شعبه، وأنشأ لاحقًا مدرسة لتدريب المخرجين المسرحيين البرازيليين. اعتبّرت نظرته اليسارية تهديدًا للنظام العسكري البرازيلي بعد وصولهم للسلطة عام 1964، إذ خُطف وسُجن وعُذب، ثم نفي إلى الأرجنتين عام 1974[1]. أمضى بوال في منفاه مدة عشر سنوات، ألَّف خلالها كتابه المشهور مسرح المقهورين

آمن بال بالمسرح التطبيقي الثوري الهادف إلى زيادة وعي الجمهور بحقوقه، وإلى تعليمه آلية الثورة ضد الاستبداد. وهذا يتأتى من خلال إشراك الجمهور في بناء العرض المسرحي، ونقله من متلقٍّ كما هو الحال في المسرح النخبوي التقليدي، إلى عضو فاعل في المسرح[2]. استخدم بوال مصطلح "الجمهور-الممثل" (spect-actor) بدلًا من كلمة الجمهور (spectator)؛ وذلك في محاولة منه لتجسيد حالة التشاركية[3]، وإنهاء حالة التسلط المسرحي التي غرست لدى الجمهور قناعة دائمة، مفادها أنه مجرد متلقٍّ، ونقل الغاية الدرامية من المتعة التي روج لها المسرح النخبوي، إلى التنوير والتعليم التي أرادها غايةً لمسرحه.

نشأة مسرح المقهورين

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

نشأ مسرح المقهورين وتطوّر تدريجيًا على مدى عقدين من الاضطهاد السياسي في دول أميركا الجنوبية وخصوصًا دولة البرازيل. اتسمت تلك الحقبة بالفساد، والرقابة البوليسية على المفكرين والفنانين، ومصادرة الحريات السياسية، والاعتقالات المنظمة، فنشأت أفكار يسارية عند بعض المفكرين البرازيليين، وعلى رأسهم أوغستو بوال، تناهض الحكم، وتطالب بالعدل السياسي، ولكنهم نُفوا إلى خارج البرازيل عقوبةً لهم على دعوتهم إلى تقويض أمن البلاد.

 آمن بوال، أثناء إقامته في البرازيل، وفي المنفى في الأرجنتين، وأثناء عمله في المجلس التشريعي عند عودته من المنفى، بدور المسرح العملي في تغيير الوعي الجمعي لدى الشعوب؛ متأثرًا بالمسرح البريختي السياسي التطبيقي، وأفكار المنظر التربوي البرازيلي باولو فريري (Paul Freier، 1921-1997) في كتابه بيداغوجيا المقهورين (Pedagogy of the Oppressed) والذي نظَّر فيه حول دور المتعلّم الفعال في العملية التعليمية، وأخذ تجاربه السابقة وغاياته بعين الاعتبار بدلًا من اعتباره مجرد متلقٍّ غير فاعلٍ. فقد كان مسرح بوال مسرحًا تطبيقيًا تعليميًا أخذ على عاتقه إشراك الجمهور في بناء العمل الدرامي، ومسرحة اهتماماتهم اليومية التي يختارونها، وجعل المسرح أداةً فاعلة في التغيير السياسي، حتى أنه منح الجمهور صلاحياتٍ مطلقة في التدخل والاعتراض على التمثيل، ووقف العرض، وتغيير قدر المقهورين في مسرحه. ويصف بوال الفرق بين مسرح المقهورين والمسرح التقليدي النخبوي بقوله: "وفي وقت سابق، استولت الطبقات الحاكمة على المسرح وبنت جدرانها الفاصلة. فأولًا، قسمت الناس، وفصلت الممثلين عن المتفرجين: الناس الذين يمثلون، والناس الذين يشاهدون انتهى الحفل! وثانيًا، فصلت بين الممثلين الأبطال عن الجماهير. وبدأت عملية التلقين القسري! والآن تحررت الشعوب المضطهدة، وأصبح المسرح ملكًا لها مرة أخرى"[4].

آمن بوال بأهمية المسرح في تغيير الواقع السياسي المفروض على الناس، فيقول في مقدمته لكتابه: "يمكن أن يكون المسرح أيضًا سلاحًا للتحرر. ومن أجل ذلك، من الضروري خلق أشكال مسرحية مناسبة، فالتغيير أمر حتمي"[5]. ويضيف بأن الغاية الأساسية للفنون المختلفة هي جعلها تعبيرًا عن "الخير السياسي، وأقصى تعبير عن العدالة"[6]. ولتحقيق رؤيته التطبيقية التعليمية في المسرح، غيّر بوال من قواعد المسرح التقليدي وأشكالها، وكسر البعد الرابع بين الممثلين والجمهور، وطور تقنيات وألعاب درامية حديثة تحقق غايته في تعليم الجمهور آلية تغيير واقعهم السياسي، وألف كتابين مهمين حول هذه التقنيات: كتاب مسرح المقهورين الذي ينطوي على تقنيات درامية جديدة، وكتاب ألعاب للممثلين وغير الممثلين (Games for Actors and Non-actors)، الذي يحتوي على تمرينات للممثلين والعامة من الناس على التقنيات المسرحية الجديدة.

التقنيات الدرامية في مسرح المقهورين

يُعتبر هذان الكتابان مُكمِّلين لرؤية بوال عن دور المسرح، ويقدّمُ فيهما بوال التقنيات بمراحل متدرجة. فهو يعتقد أن التغيير في المسرح يبدأ من المرحلة الأولى وهي المرحلة غير اللغوية التي تنقسم إلى قسمين: مرحلة إدراك الجسد، ومرحلة تعليم التعبير الجسدي. يسعى بوال في مرحلة إدراك الجسد إلى تدريب الممثلين والناس من الفلاحين والعمال على إدراك حقيقة أجسادهم، فلا يمكن للخبرة المسرحية أن تبدأ من شيء غريب عنهم، بل يجب أن يبدأ التغيير من إدراك الناس لأجسادهم وقدرتها على تغيير الواقع. وفي هذه المرحلة، يتم تدريبهم على عزل أجسادهم عن الأدوار المجتمعية والوظيفية التي يفرضها عليهم المجتمع، وذلك من خلال ما أسماه الألعاب التمثيلية على خشبة المسرح، كسباق الحركة البطيئة، وفيه يفوز الشخص الأبطأ على عكس فكرة الأسرع التي يفرضها عليهم المجتمع، ولعبة تقاطع الأرجل من خلال تشابك أرجل اللاعبين على شكل أزواج تتحرك بتناسق، ويتصرفون كأنهم جسدُ واحدٌ يتألم أو يفرح، أو كسباق العربة الذي يتشارك فيه اثنان بتشكيل عربة متحركة يسابقون غيرهم من اللاعبين، وغيرها من الألعاب. إن هذه المرحلة كفيلة بعزل الفرد عن دوره الاجتماعي، بل جعله يلتفت إلى قدراته الجسدية كأنها الحقيقة المطلقة، واندماج جسده مع الأجساد الأخرى ليشكل قوة أكبر.

 وبعد مرحلة إدراك الجسد التي تتطلب وقتًا وتدريبًا، تأتي مرحلة "تعليم التعبير الجسدي"، وفيها يُعطى الممثلون فرصة لتمثيل أدوار الحيوانات والشخصيات في المختبر المسرحي من خلال الإيماءات الجسدية وغير اللفظية. يقدم فيها بوال أيضًا ألعابًا تلفت النظر إلى القدرة الجسدية لدى الممثلين لتعليمهم آلية استخدام الجسد للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بطريقة غير تقليدية[7].

ينتقل بوال بعد ذلك إلى المرحلة الثالثة، وهي المرحلة اللغوية، فيقدم فيها تقنيات مسرحية، مثل "المسرح التزامني" (simultaneous dramaturgy)، وتقوم هذه التقنية على التدخل المباشر من الجمهور في بناء الحبكة الدرامية وتغيير الأحداث الدرامية. ينتقل المشاهدون من دور المتلقي، كما في المسرح التقليدي، إلى دور المشارك الفعال في بناء الحبكة. يبدأ الممثلون في المسرح التزامني بتقديم عرضٍ أمام الحضور يستمر مدة تتراوح من 10 إلى20 دقيقة، ويقوم العرض على بناء مشكلة معقدة من واقع الحياة اليومية، ثم يتوقف العرض، ويطلب من الجمهور تقديم حل للمشكلة. يقترح فرد من الجمهور حلًّا للمشكلة، ويقوم الممثلون بتغيير السيناريو الدرامي بالتزامن مع الاقتراح. وتتكرر العملية حتى يتفق الجمهور على الحل الأفضل للمشكلة. سميت هذه الإستراتيجية بالتزامنية؛ لأن الجمهور يقترح تغييرات بينما يؤدي الممثلون هذه التغييرات على خشبة المسرح مباشرة. وهذا من شأنه خلق إثارة كما يقول بوال، ويزيل الحاجز الوهمي بين الممثل والمشاهد، ويكون العرض غير محكوم بالقدرية التي يفرضها المؤلف، إنما بالتشاركية والمرونة والقابلية للتغيير، والممثل لن يقوم بتمثيل شخصية واحدة معينة، بل سيمثل عدة شخصيات وسيناريوهات[8].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

مسرح الصورة

نوّع بوال في تقنياته المسرحية الأخرى لإشراك الجمهور أكثر في مسرحه السياسي، فنراه يستخدم تقنية درامية أخرى طورها بعد مسرحه التزامني، وهي مسرح الصورة (Image Theatre). تكون المواضيع المطروحة أكثر تحديدًا وتجريدًا في هذا المسرح، كالإمبريالية، والحرية، والثورة وغيرها من المواضيع التي يقترحها الجمهور نفسه[9]، ويغلب على هذا النوع من المسارح عنصر الارتجال. يُطلب من المشاهد أن يعبر عن رأيه بصمت، مستخدمًا أجساد المشاهدين والممثلين الآخرين فقط، و"ينحت" بجسده وأجساد الممثلين تماثيل تعكس فكرة معينة، وبطريقة تجعل آراءه ومشاعره واضحة للآخرين. يجب على المشارك أن يستخدم أجساد الآخرين كما لو كان نحاتًا، وكأن الممثلين مصنوعون من الطين، ويطيع الممثلون التغييرات التي يحدثها الشخص على أجسادهم. وعند الانتهاء يسمح له بالحديث مع الجمهور ومناقشة ما إذا كانوا يتفقون مع نحته ومدى التعبير عن الفكرة، أو أنه يقوم بالتغيير حتى يتفق الجمهور مع وصول الفكرة. ثم يقوم بتغيير وضعية الأجساد مرة أخرى بطريقة تعكس الصورة المثالية التي يجب أن يكون عليها الواقع. من خلال هذا النحت الجسدي تتكون صورتان: الأولى صورة الواقع المؤلم والمخيف. والثانية الصورة المثالية والمحببة لواقعهم التي يجب أن يكون عليها. لقد سمحت هذه التقنية لرواد المسرح من ترجمة أفكارهم وآلامهم بشكلٍ مرئي للجمهور، وجعل المسرح مكانًا أكثر مثالية من الواقع[10]. واستخدم مسرح بوال التصويري بوصفه مسرحًا علاجيًا نفسيًا؛ إذ يتمكن الفرد من التعبير عن حالته ومشكلاته النفسية بتصوير أفكاره بجسده وأجساد الممثلين.

مسرح المنبر

وقد طوَّر بوال تقنية تطبيقية أخرى في مسرح المقهورين، أطلق عليها مسرح المنبر أو الخشبة (Forum Theatre)، وهي قريبة من المسرح التزامني، إلا أنه أضاف شخصية جديدة أطلق عليها اسم الجوكر (joker) نسبة إلى لعبة الورق التي لا ينسب فيها الجوكر إلى أي شكل من أشكال ورق اللعب. وتهدف شخصية الجوكر إلى ضبط العرض دون التدخل لصالح الممثلين أو الجمهور. يقوم الجوكر بالطلب من الجمهور اقتراح سيناريو درامي قصير حول مشكلة سياسية أو عملية أو اجتماعية، مثل مشكلة اضطهاد العمال من مدير مصنع على سبيل المثال، ويعطي أمرًا للمُمثلين بلعب السيناريو مع تقديم حل لهذه المشكلة بأنفسهم. عندما ينتهي العرض، يطلب من المشاركين والحضور إدلاء رأيهم حول الحل الذي قدمه الممثلون. وبعد الاستماعِ إليهم، يعلن الجوكر أنه سيتم عرض المشهد مرة أخرى، ولكن بتغييراتٍ يقترحها الجمهور. ويُطلب من فردٍ معين من الحاضرين القدوم إلى المسرح وتبديل الممثل الذي يراه مناسبًا، فيقوم بالتمثيل وتغيير المشهد بالطريقة التي يرتضيها من خلال التمثيل وليس الكلام، وعلى الممثلين التأقلم مع الاقتراح الجديد، وإظهار الاستعداد لأي تغيير يطرأ. وللجميع القدرة على اقتراح حلول للمشكلة، ويجب على المُقترِح أن يصعد للمسرح ويقوم بالتمثيل بدلًا من اقتراح الحلول من كرسيه المريح، ولكي يعلم بأن التغيير لن يكون بتلك السهولة المتوقعة. ففي سيناريو تمثيلي حول مدير المصنع المُستغِل في مصنع قص الخشب، تكون المشكلة هي إيجاد حل للدوام الطويل الذي يقضيه العمال في المصنع. يقترح أحد الجمهور تعطيل الآلة، فيُعاد السيناريو ويقوم بلعب دور أحد العمال الذي يضع الكثير من الخشب في الآلة لتخريبها. يفرح الممثلون بهذا الاقتراح، لكن سرعان ما يقوم مدير المصنع بتصليح الآلة، ويعود العمال للعمل مجددًا. لا يوافق الحضور على هذا الاقتراح لكونه حلًا مؤقتًا، فيقوم شخصٌ آخر بتمثيل إضراب عن العمل، ويقوم المدير بالطلب من فقراء آخرين العمل بدلًا منهم، وتكون النتيجة أن خسر العمال وظيفتهم فيما يستمر المدير بعمله وسياسته. وتستمر الاقتراحات حتى يقوم أحد الحضور بلعب دور مستشار قانوني يؤسس نقابة للعمال تضم العمال والعاطلين عن العمل، ويقترح تغيير قوانين العمل، وفرض أجر لساعات العمل الإضافية، ويظهر هذا الاقتراح بوصفه أفضل الحلول التي يتوقف عندها العرض المسرحي. وهكذا يستمر مسرح الخشبة. يعلّق بوال على هذا النوع من المسرح بقوله: "ليس من دور المسرح أن يبين الطريق الصحيح للحل، بل أن يقدم الوسائل التي يمكن من خلالها فحص كل الطرق الممكنة] ...[ ربما لا يكون المسرح في حد ذاته ثوريًا، ولكن هذه الأشكال المسرحية هي بلا شك بروڤة للثورة. والحقيقة أن المشاهد/ الممثل يمارس فعلًا حقيقيًا حتى وإن كان يؤديه بطريقةٍ خياليّة"[11].

مسرح الجريدة

يشيد بوال بصنف آخر من مسرح المقهورين، وهو مسرح الجريدة (Newspaper Theatre)، الذي طورهُ بوال مع فرقة نيوكلوز المسرحية البرازيلية (the Nucleus Group) في مسرح الأرينا في ساو باولو (The Arena Theatre of São Paulo). ويجري في هذه التقنية اقتطاع أخبار من الجرائد اليومية وقراءتها على خشبة المسرح بطرقٍ جديدة، كأن يقوم اثنان من الممثلين بقراءة خبرين مختلفين بشكل متقاطع، يقرأ كل منهم جملة من خبر، ثم يقاطعه الآخر بجملة من خبر وصحيفة أخرى، والمفترض أن تُظهِر هذه التقنية حقيقة إعلام السلطة ودوره في تغيير الحقائق. وقد يقوم أحد الممثلين بتمثيل أحداث بإيماءات جسدية في أثناء قراءة الخبر من ممثلٍ آخر تُنافي ما يقوله الخبر، أو قد يجري إضافة السياق الزماني والمكاني الحقيقيان للخبر، فيعطي حقيقةً ومعنًا مغايرًا لما تروّجُ له الدولة.

المسرح غير المرئي

ولتفادي رقابة الدولة، استخدم بوال تقنية أخرى بعنوان "المسرح غير المرئي" (Invisible Theatre)، شرح عنها في كتابه مسرح المقهورين، واستخدمها قبل نفيه إلى الأرجنتين. تقوم فلسفة المسرح غير المرئي على طرح مشكلة أمام الجمهور في الأماكن العامة كالمقاهي والطرق، وذلك للحصول على ردة فعل المشاهدين الحقيقية، وغير المدركين لحقيقة أنهم يشاهدون مسرحًا واقعيًا. يطرح الممثلون مشكلة حقيقية في مقهى على سبيل المثال، كأن يقوم شخص فقير بتناول الطعام دون قدرته على دفع التكاليف. يظهر النادل ويطلب من الشخص العمل على غسل الأطباق بدل ثمن الطعام. تثير كلمات النادل الحضور، فيتدخلون لدفع التكاليف وإنقاذ الفقير. هدف هذا النوع من المسارح إلى تحقيق تغيير فعلي في واقع الناس، ونقل العرض إلى خارج أسوار المسرح، والهروب من المراقبين الذين سيعجزون عن تمييز الممثلين من عامة الشعب.

طور بوال تقنيات عديدة في مسرح المقهورين وصلت إلى ثلاث عشرة تقنية مسرحية، نوّع في استخدامها في مسيرته العملية، هدفت جميعها إلى تحرير الناس وحثهم على تغيير واقعهم السياسي. وقد بدأ بوال بالفلاحين والعمال البرازيليين، إلا أن مسرحه انتشر بين الكثير من النشطاء المجتمعيين والسياسيين في بلدان مختلفة. كما استخدمت تقنياته في العلاج النفسي في مراكز التأهيل لاحقًا.

المراجع

العربية

 البشتاوي، يحيى سليم ونضال محمود نصيرات. وقفات في الفنون الدرامية الموسيقية. عمان: الأكاديميون للنشر، 2021.

عشري، أحمد. مقدمة في نظرية المسرح السياسي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة، 1989.

الأجنبية

Buchleitner, Katya. Glimpses of Freedom: The Art and Soul of Theatre of the Oppressed in Prison. Münster: LIT Verlag, 2010.

Drain, Richard, ed. Twentieth Century Theatre: A Sourcebook. New York: Routledge, 2002.

Eagleton, Terry. Marxism and Literary Criticism. New York: Routledge, 2003.

Fischer-Lichte, Erika. History of European Drama and Theatre. London, Routledge, 2002.

Kennedy, Dennis. The Spectator and the Spectacle: Audiences in Modernity and Postmodernity. Cambridge: Cambridge University Press, 2009.

Poal, Augusto. Theatre of the Opressed, Charles A., Maria-Odilia Leal McBride & Emily Fryer )trans.( . London: Pluto Press, 2001.

Spieker, Sven. Art as Demonstration: A Revolutionary Recasting of Knowledge. Massachusetts: MIT Press, 2024.

Stephenson, Max O., Jr., and A. Scott Tate, eds. Arts and Community Change: Exploring Cultural Development Policies, Practices, and Dilemmas. New York and London: Routledge, 2015.

Stevens, Lara. Anti-War Theatre After Brecht: Dialectical Aesthetics in the Twenty-First Century. London: Palgrave Macmillan, 2016.

[1]Katya Buchleitner, Glimpses of Freedom: The Art and Soul of Theatre of the Oppressed in Prison (Münster: LIT Verlag, 2010), p. 59.

[2]يحيى سليم البشتاوي ونضال محمود نصيرات، وقفات في الفنون الدرامية الموسيقية (عمّان: الأكاديميون للنشر، 2021)، ص 72.

[3]Dennis Kennedy, The Spectator and the Spectacle: Audiences in Modernity and Postmodernity (Cambridge: Cambridge University Press, 2009), p. 24.

[4] Augusto Poal, Theatre of the Opressed, Charles A.,Maria-Odilia Leal McBride & Emily Fryer )trans.( (London: Pluto Press, 2001) p. 95.

[5] Ibid, p. xxiii.

[6] Ibid, p. 21.

[7] Ibid, pp. 106-107.

[8] Ibid, p.111.

[9] Max O, Stephenson JR & A Scott Tate, editors, Arts and Community Change: Exploring Cultural Development Policies, Practices and Dilemmas (New York and London: Routledge, 2015) p. 34.

[10] Ibid, pp. 114-116.

[11] Ibid., p. 119.

المحتويات

الهوامش