الموجز
العدوان الثلاثي على مصر (1956) هو عدوان عسكري شنته بريطانيا وفرنسا بالتحالف مع إسرائيل ضد مصر في خريف 1956، عقب إعلان الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس في 26 تموز/ يوليو 1956. نشأ هذا العدوان في سياق توترات سياسية واقتصادية متصاعدة، ارتبطت بمشروع السد العالي وسحب الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا عرض تمويله، فضلًا عن سعي القوى الاستعمارية إلى استعادة السيطرة على القناة بوصفها ممرًا استراتيجيًا دوليًا، وإلى إضعاف الدور المصري في المنطقة.
تبلور الهجوم عبر ترتيبات سرية عُرفت ببروتوكول سيڤر (تشرين الأول/ أكتوبر 1956)، إذ بدأت إسرائيل العمليات العسكرية على الأراضي المصرية في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1956، ثم أعقبها التدخل البريطاني–الفرنسي بذريعة الفصل بين القوات وحماية الملاحة، قبل أن يتطور الأمر إلى قصف جوي للمدن المصرية واحتلال بورسعيد. وعلى الرغم من التفوق العسكري لدول العدوان، واجهت القوات المعتدية مقاومة شعبية واسعة، خاصة في بورسعيد، إلى جانب ضغوط دولية متصاعدة، أبرزها مواقف الأمم المتحدة والولايات المتحدة والإنذار السوڤياتي، ما أدى إلى وقف إطلاق النار، ثم انسحاب القوات البريطانية والفرنسية في 22 كانون الأول/ ديسمبر 1956، وانسحاب إسرائيل الكامل في 7 آذار/ مارس 1957. وخلّف العدوان آثارًا عميقة داخل مصر، تمثلت في خسائر بشرية كبيرة، وتهجير سكان مدن القناة، وقضية الأسرى المصريين، وتعطيل الملاحة في قناة السويس، إلى جانب أزمات اقتصادية داخلية دفعت الدولة إلى تبني سياسات أكثر حسمًا في التمصير وتحرير الاقتصاد من النفوذ الأجنبي. كذلك ترك آثارًا واضحة في التعليم والإعلام والحياة الاجتماعية، وفي أوضاع الجاليتين البريطانية والفرنسية في مصر، اللتين خضعتا لإجراءات استثنائية شملت الحراسة على الأموال، والرقابة، والحظر المهني، والإبعاد.
السياق السياسي والاقتصادي
مشروع السد العالي
بعد ثورة 23 تموز/ يوليو 1952، تبنت الحكومة المصرية مجموعة من المشروعات القومية الكبرى، كان في مقدمتها مشروع السد العالي، الذي مهد لاحقًا لقرار تأميم شركة قناة السويس. وقد برزت فكرة إنشاء السد العالي عام 1954 بوصفه مشروعًا استراتيجيًا يستهدف توسيع الرقعة الزراعية، وتنظيم موارد الري، وتعزيز إنتاج الطاقة الكهرومائية. وعقب توقيع صفقة الأسلحة التشيكية المصرية في أيلول/ سبتمبر 1955، عرض الاتحاد السوڤياتي الإسهام في تنفيذ المشروع، غير أن القاهرة تريثت في قبول هذا العرض مراعاة لتعقيدات التوازنات الإقليمية والدولية[1].
وفي 16 كانون الأول/ ديسمبر 1955، توصلت مصر إلى اتفاق مبدئي يقضي بأن يتولى البنك الدولي والولايات المتحدة وبريطانيا تمويل المشروع، الذي قُدرت تكلفته بنحو 1.3 مليار دولار، على أن يُنفَّذ على مرحلتين. وخُصص لتمويل المرحلة الثانية قرض من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار، إلى جانب 130 مليون دولار من الولايات المتحدة و80 مليون دولار من بريطانيا، تُسدد على أقساط سنوية بفائدة 5 في المئة على مدى 40 عامًا، في حين تتحمل مصر بقية التكلفة بالعملة المحلية[2].
ومع مطلع عام 1956، بدأت العلاقات المصرية-الأميركية تشهد توترًا متصاعدًا، إذ رأت واشنطن أن السياسات المصرية لا تنسجم مع المصالح الغربية، وأن القاهرة قد عرقلت جهود التسوية العربية–الإسرائيلية، فضلًا عن تشككها في قدرة الاقتصاد المصري على تحمل أعباء مشروع السد العالي. وفي 19 تموز/ يوليو 1956، أعلنت الولايات المتحدة سحب عرض التمويل، ثم لحقتها بريطانيا بإعلان مماثل في اليوم التالي[3]. وقد تلقى الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر هذا القرار في أثناء عودته من مؤتمر بريوني الثلاثي في تموز/ يوليو 1956، فمثل ذلك نقطة تحول دفعته إلى البحث عن بديل يحقق المصلحة الاستراتيجية لمصر، ليبرز خيار استعادة السيطرة على شركة قناة السويس بوصفه ردًا مباشرًا ذا أبعاد سياسية واقتصادية[4].
تأميم شركة قناة السويس
جريدة الأهرام تنشر خبر التأميم
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في 22 تموز/ يوليو 1956، كلّف الرئيس جمال عبد الناصر لجنةً من الخبراء القانونيين والمهندسين، برئاسة الدكتور حلمي بهجت بدوي، إعدادَ خطة شاملة لاستعادة الإدارة في شركة قناة السويس. وقد قدمت اللجنة في 24 تموز/ يوليو تقريرًا تضمن مشروع قانون التأميم، وقائمة بالكوادر المصرية المرشحة لتولي إدارة الشركة بعد تأميمها[5]. وكُلف المهندس محمود يونس الإشرافَ على تنفيذ العملية، في حين وضع عبد الناصر ترتيبات دقيقة لضمان سريتها ومنع تسرب أي معلومات عنها، معتمدًا على كلمة "ديليسبس {{ديليسبس: إشارة إلى "Ferdinand de Lesseps"، المهندس الفرنسي وصاحب مشروع حفر قناة السويس، وقد استُخدمت الكلمة شيفرةً لبدء تنفيذ عملية تأميم القناة عام 1956.}}" في خطابه بوصفها إشارة لبدء التنفيذ فور إذاعتها[6]. وفي 26 تموز/ يوليو 1956، ألقى عبد الناصر خطابًا مطولًا في ميدان المنشية بالإسكندرية، استعرض فيه تطورات تمويل السد العالي، وكرّر كلمة الإشارة "ديليسبس" تأكيدًا لوصولها إلى فريق التنفيذ المعني. وفي ختام الخطاب، أعلن رسميًا تأميم شركة قناة السويس ونقل ملكيتها إلى الدولة المصرية[7].
ردود الفعل الدولية على قرار التأميم
أثار إعلان مصر تأميمَ شركة قناة السويس صدًى واسعًا على الصعيد الدولي، وتباينت ردود الفعل بين التأييد والمعارضة. وجاء التأييد العربي مدفوعًا باعتبارات قومية وشعبية، إذ شهدت عدة عواصم، من بغداد وعمّان ودمشق وبيروت إلى الخرطوم وطرابلس، تظاهرات واسعة عبرت عن دعم واضح لمصر[8].
في بريطانيا، تلقّى رئيس الوزراء أنتوني إيدن نبأ التأميم في أثناء حفل عشاء أقامه تكريمًا لملك العراق آنذاك فيصل الثاني ورئيس وزرائه نوري السعيد، فجاء الخبر بمنزلة صدمة للحكومة البريطانية. وفي إثر ذلك، عُقد اجتماع طارئ تقرر خلاله تكليف رئاسة أركان الحرب في وزارة الحربية بإعداد خطة لاستعادة السيطرة على القناة[9]. كذلك بعث إيدن رسالة إلى الرئيس الأميركي آنذاك دوايت آيزنهاور، حذر فيها من تداعيات وقوع القناة تحت السيطرة المصرية، معتبرًا أن ذلك يهدد النفوذ البريطاني والأميركي في المنطقة، وينعكس سلبًا على إمدادات النفط الغربية[10].
أما في فرنسا، فقد تلقى رئيس الوزراء آنذاك غي موليه ووزير الخارجية كريستيان بينو نبأ التأميم في أثناء انعقاد جلسة للجمعية الوطنية، التي شهدت ردود فعل غاضبة من النواب. وسرعان ما اتجهت الحكومة الفرنسية إلى خيار التدخل العسكري ضد مصر، وبدأت تنسيقًا مشتركًا مع بريطانيا للسيطرة على منطقة القناة. كذلك دعمت الصحافة الفرنسية هذا التوجه، وأسهمت في تعبئة الرأي العام، الذي تأثر سلبًا بموقف مصر الداعم لثورة التحرير الجزائرية، وهو الأمر الذي عزز تصوير جمال عبد الناصر بوصفه خصمًا رئيسًا لفرنسا. أما إسرائيل، فقد تعاملت مع قرار التأميم في سياق تصاعد خصومتها مع مصر، ورأت فيه عاملًا إضافيًا لتطوير تحالفها العسكري مع فرنسا، مع توقع انضمام بريطانيا إلى هذا التحالف[11].
في المقابل، رأت الولايات المتحدة أن قرار التأميم يمثل تهديدًا للمصالح الغربية في الشرق الأوسط، لكنها فضّلت تجنب اللجوء إلى القوة العسكرية، واستخدام أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي. وقد نجح وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون فوستر دالاس في دفع بريطانيا وفرنسا إلى تأجيل الخيار العسكري والقبول بمسارات التفاوض[12]. وفي 2 آب/ أغسطس 1956، صدر بيان ثلاثي عن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، أكد الطابع الدولي للقناة وفق اتفاقية القسطنطينية لتنظيم الملاحة (تشرين الأول/ أكتوبر 1888)، واقترح إنشاء نظام دولي لإدارتها يراعي مصالح الأطراف كافة، مع الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي في لندن بتاريخ 16 آب/ أغسطس 1956[13].
وانعقد مؤتمر لندن الأول لأزمة قناة السويس (16–23 آب/ أغسطس 1956) في ظل تباينات واضحة بين مواقف الدول المشاركة، إذ تمسكت بريطانيا وفرنسا بإنشاء هيئة دولية تتولى إدارة القناة، في حين ركزت الولايات المتحدة على التوصل إلى تسوية قانونية وفنية تُجنِّب اللجوء إلى القوة. وانتهت أعمال المؤتمر بإيفاد بعثة دبلوماسية إلى القاهرة برئاسة رئيس وزراء أستراليا آنذاك روبرت منزيس، لعرض مقترحات تقضي بنقل إدارة القناة إلى هيئة دولية خماسية تتمتع بالحقوق والامتيازات ذاتها التي كانت مخصصة لشركة قناة السويس المؤممة[14].
وصلت بعثة منزيس الدبلوماسية إلى القاهرة في 2 أيلول/ سبتمبر 1956، فعقد لقاءين مع الرئيس عبد الناصر عَرَض فيهما توصيات المؤتمر، مشيرًا في الوقت نفسه إلى التحركات العسكرية البريطانية–الفرنسية، غير أن الحكومة المصرية تمسكت بسيادتها على القناة، باعتبارها منشأة قائمة على أراضيها وتخضع لإدارتها منذ إنشاء المجرى الملاحي، وانتهت المباحثات برفض المقترحات، وفشلت بعثة منزيس في تحقيق أهدافها، ثم غادرت في 9 أيلول/ سبتمبر 1956[15].
وفي أعقاب ذلك، طرح وزير الخارجية الأميركي مشروع إنشاء "جمعية منتفعي قناة السويس" (أيلول/ سبتمبر 1956) بوصفه آلية تمكن الدول الغربية من مراقبة إدارة القناة وتحصيل رسوم العبور من دون المساس بالسيادة المصرية[16]. وقد وافقت بريطانيا وفرنسا على المقترح، ودعت بريطانيا إلى عقد مؤتمر ثانٍ في 19 أيلول/ سبتمبر بلندن لبحث إنشاء الهيئة المقترحة[17]. كذلك أقدمت الدولتان على تدبير ما عُرف بـ"مؤامرة المرشدين الأجانب في قناة السويس" (14 أيلول/ سبتمبر 1956) بهدف سحب المرشدين وتعطيل الملاحة في القناة[18].
انعقد مؤتمر لندن الثاني لأزمة قناة السويس من دون أن تتمكن "جمعية المنتفعين" من مباشرة مهماتها، نتيجة استمرار الخلافات بين الدول المشاركة وامتناع الولايات المتحدة عن دفع رسوم العبور، وهو ما أدى إلى تجميد الموقف وانتهاء المؤتمر من دون التوصل إلى تسوية، مع الاكتفاء بالتوصية بإحالة قضية تأميم القناة إلى الأمم المتحدة[19].
وفي 5 تشرين الأول/ أكتوبر، بدأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مناقشة القضية، وبعد 6 جلسات متتالية صُوت في 13 تشرين الأول/ أكتوبر على قرار تضمن 6 مبادئ أساسية، هي: ضمان حرية الملاحة في القناة، واحترام سيادة مصر، وإبعاد إدارة القناة عن سياسات الدول، وتنظيم تحصيل الرسوم، وتخصيص جزء عادل من إيرادات القناة لتطويرها، واللجوء إلى التحكيم في حال نشوب نزاعات مستقبلية[20].
المراحل الرئيسة للعدوان
في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 1956، قدّم وزير الخارجية المصري آنذاك محمود فوزي رسالة إلى مجلس الأمن أعلنت فيها الحكومة المصرية قبولها المبادئ الستة التي أقرها المجلس بالإجماع بتاريخ 13 تشرين الأول/ أكتوبر، أساسًا للمفاوضات المتعلقة بقناة السويس، وموافقتها على إنشاء هيئة دولية تضم الدول المنتفعة بالقناة. كذلك اتُفق على عقد اجتماع بين وزراء خارجية مصر وبريطانيا وفرنسا في جنيڤ بتاريخ 29 تشرين الأول/ أكتوبر لمناقشة تشكيل جمعية المنتفعين وآليات عملها، غير أن ما تلا ذلك من أحداث، وفي مقدمتها العدوان العسكري على مصر، كشف أن موقف بريطانيا وفرنسا لم يكن سوى واجهة سياسية تخفي نية مبيتة لاستخدام القوة[21].
سعت بريطانيا وفرنسا إلى إيجاد ذريعة لتدخلهما العسكري في مصر واستعادة السيطرة على شركة قناة السويس بعد تأميمها، فاتفقتا مع إسرائيل على تنفيذ خطة مشتركة، تقضي بأن تبدأ إسرائيل بالهجوم على الأراضي المصرية، يعقبه تدخل عسكري بريطاني–فرنسي. وقد ثُبت هذا الترتيب في بروتوكول سيڤر الذي أُبرم سرًا في 22 تشرين الأول/ أكتوبر بضاحية سيڤر في باريس[22].
وشرعت إسرائيل في تنفيذ الهجوم على الأراضي المصرية في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1956، مستهدفة عددًا من المعسكرات في طريق تقدمها نحو مدينة السويس. وفي اليوم التالي، وجهت كل من بريطانيا وفرنسا الإنذار الأنكلو–فرنسي (30 تشرين الأول/ أكتوبر 1956) إلى مصر وإسرائيل، طالبتا فيه بوقف العمليات العسكرية وسحب القوات إلى مسافة 10 أميال (نحو 16 كيلومترًا) من قناة السويس، مع إلزام مصر بقبول احتلال مؤقت لمناطق بورسعيد والإسماعيلية والسويس بذريعة حماية الملاحة، ومنحتا الطرفين مهلة 24 ساعة للرد[23].
مر العدوان الثلاثي على مصر بمراحل سياسية وعسكرية متتابعة. تمثلت المرحلة الأولى (29–31 تشرين الأول/ أكتوبر 1956) في محاولة حصر الهجوم الإسرائيلي، واستمرت نحو 50 ساعة، من الخامسة مساء يوم 29 تشرين الأول/ أكتوبر حتى السابعة مساء يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر، وقد نجحت مصر خلالها في احتواء الهجوم، وعززت احتياطاتها التعبوية لاستعادة الاستقرار في تلك المنطقة[24].
وفي المرحلة الثانية (31 تشرين الأول/ أكتوبر – 6 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956)، شنّت بريطانيا وفرنسا غارات جوية على المدن المصرية، شملت القاهرة والإسكندرية ومدن القناة، واستهدفت المدنيين والعسكريين على حد سواء[25].
وفي 2 تشرين الثاني/ نوڤمبر أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بوقف إطلاق النار، غير أن دول العدوان تجاهلته، واحتلت القوات البريطانية والفرنسية مدينة بورسعيد. ومع تصاعد الضغوط الدولية، ولا سيما الإنذار السوڤياتي في 5 تشرين الثاني/ نوڤمبر، اضطُرت دول العدوان في النهاية إلى الامتثال لقرارات مجلس الأمن، وبدأ القتال يتوقف تدريجيًا[26].
أما المرحلة الثالثة (6 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956 – 7 آذار/ مارس 1957)، فتمثلت في انسحاب قوات دول العدوان من الأراضي المصرية، فقد انسحبت القوات البريطانية والفرنسية في 22 كانون الأول/ ديسمبر 1956، وعادت أساطيلها البحرية إلى قواعدها، وغادرت آخر وحدة بريطانية مصر في اليوم التالي، الذي عُرف لاحقًا بـ"عيد النصر" (23 كانون الأول/ ديسمبر 1956)[27]. وتبع ذلك انسحاب إسرائيل الكامل من سيناء وقطاع غزة في 7 آذار/ مارس 1957. وخلال هذه المرحلة، وافقت مصر على نشر قوة الطوارئ الدولية الأولى التابعة للأمم المتحدة (تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956) عند مدخل خليج العقبة في شرم الشيخ، لضمان حرية الملاحة لجميع السفن، ولا سيما السفن الإسرائيلية أو التي تحمل بضائع لإسرائيل[28].
النتائج والانعكاسات نعكاساته على الأوضاع الاجتماعية في مصر
تشكيل المقاومة الشعبية
شهد الشارع المصري حالة تعبئة عامة اتخذت طابعًا منظمًا وواسع النطاق، أسهمت فيها المؤسسات الدينية بدور محوري، إذ شكل شيخ الأزهر آنذاك الشيخ عبد الرحمن تاج لجنة من كبار المشايخ تولت الدعوة إلى الجهاد عبر المساجد ومكبرات الصوت في الشوارع[29]. كذلك أصدر مفتي الديار المصرية آنذاك الشيخ حسن مأمون فتوى أكدت وجوب الجهاد على الجميع، وأبرزت مكانة المتطوعين في جيش التحرير الوطني المصري (آب/ أغسطس 1956) وفي صفوف المقاومة الشعبية[30].
وبناء على توجيهات وزير الأوقاف آنذاك الشيخ أحمد حسن الباقوري، ركز الأئمة والخطباء والوعاظ في خطب الجمعة على مضامين تعبوية مباشرة، من بينها: الدعوة إلى الجهاد، وأهمية الثبات في مواجهة القوات المعتدية وعدم التراجع في ميدان القتال[31]. وإلى جانب ذلك، أعلن المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس وجوب الجهاد بالنفس والمال دفاعًا عن الوطن[32].
استجابت فئات واسعة من المجتمع لهذه التعبئة، فانخرط أساتذة الجامعات والمعلمون وطلاب الجامعات والمدارس الثانوية في تشكيلات المقاومة الشعبية، وتحولت ساحات المؤسسات التعليمية إلى مراكز تدريب وتنظيم لأنشطة المقاومة[33]. كذلك شاركت النقابات المهنية، وبرز دور المحامين والقضاة ووكلاء النيابة والدبلوماسيين، إلى جانب الرياضيين والفنانين، الذين طالبوا بحمل السلاح والانضمام إلى صفوف جيش التحرير الوطني والمقاومة الشعبية. واضطلعت المرأة بدور في دعم الحركة، إذ أعاد كل من إنجي أفلاطون وسيزا نبراوي تشكيل اللجنة النسائية للمقاومة، وأصدرتا بيانًا نُشر في صحيفة الأهرام بتاريخ 27 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956، حدد أهداف اللجنة وبرنامج عملها. وتفرعت عن هذه اللجنة 18 لجنة نسائية في الأحياء الشعبية والريف، تولت تدريب المواطنات على استخدام السلاح والمشاركة في صفوف المقاومة الشعبية[34].
وفي الإطار التنظيمي، شكلت المؤسسة العسكرية لجنة عليا للإشراف على تنظيم تشكيلات المقاومة الشعبية وأعمال الدفاع المدني، مع تقسيم المحافظات إلى قطاعات إدارية لتنسيق الجهود وتوجيهها. كذلك وُزعت الأسلحة على المواطنين، وبلغ إجمالي ما وُزع نحو نصف مليون قطعة سلاح[35].
كانت مدينة بورسعيد من أبرز المناطق التي تبلورت فيها المقاومة الشعبية، وذلك عقب انسحاب القوات العسكرية المصرية من شبه جزيرة سيناء، إذ تولى الأهالي مسؤولية الدفاع عن المدينة، بدعم من عناصر من الجيش المصري انخرطوا في صفوف المقاومة. واضطلعت قوات الحرس الوطني وبعض الجنود بدور أساسي في تدريب المواطنين على استخدام السلاح. وشكل الفدائيون تنظيمات صغيرة حملت أسماء متعددة، من بينها: "المدمرون الأحرار"، و"الانتقاميون"، و"المقاومة السرية"، و"هاتا شاما"، وأسهمت هذه التنظيمات في تصعيد العمل الفدائي داخل المدينة[36].
كذلك كثفت فرق المقاومة السرية عملياتها ضد الدوريات البريطانية والفرنسية في شوارع بورسعيد ومعسكرات الدبابات، مستخدمة القنابل والأسلحة سريعة الطلقات، وهو ما أسفر عن مقتل عدد كبير من الجنود البريطانيين. وتمكنت المقاومة من اختطاف الضابط البريطاني أنتوني مورهاوس في تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956، في حين أسهمت وحدات الصاعقة المصرية في وقف تقدم الدبابات والمصفحات ووحدات المشاة البريطانية من بورسعيد باتجاه الإسماعيلية[37].
ولم تقتصر المقاومة على العمل المسلح، بل تنوعت أشكالها لتشمل أنماطًا من المقاومة الشعبية السلمية، من بينها كتابة العبارات التعبوية على أرضيات الشوارع باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية، وإعداد منشورات سرية بخط اليد ولصقها على الجدران أو توزيعها على المواطنين. كذلك عمد الأهالي إلى لصق صور الرئيس جمال عبد الناصر على عربات القوات البريطانية والفرنسية، في إطار ما عُرف بـ"حرب المنشورات في بورسعيد (1956)"[38].
الخسائر البشرية
آثار القصف على بورسعيد
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تكبدت مصر خسائر جسيمة على المستويين العسكري والمدني، نتيجة العمليات العسكرية التي شنتها القوات الإسرائيلية والبريطانية والفرنسية. وبدأت هذه الخسائر مع تنفيذ القوات المصرية أوامر الانسحاب العام من شبه جزيرة سيناء وفق جدول زمني ضيق فرضته القيادة العسكرية العليا. وقد تركزت الخسائر العسكرية بوجه خاص في الوحدات التي كانت متمركزة في منطقة أبو عجيلة وعلى خطوط الهدنة مع إسرائيل، إذ اضطُرت هذه الوحدات إلى القتال دفاعًا عن مواقعها في محاولة لعرقلة تقدم القوات المعتدية[39].
أما خسائر القوات البحرية المصرية، فقد نجمت عن اشتباكات بحرية مباشرة، من أبرزها هجوم السفينة المصرية "إبراهيم" على ميناء حيفا في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1956، فضلًا عن الاشتباك الذي دار بين الزوارق البحرية المصرية ووحدات من الأسطولين البريطاني والفرنسي قرب سواحل محافظة كفر الشيخ، فيما عُرف بـ"معركة البرلس البحرية" (4 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956)[40].
وعلى الصعيد المدني، تعرضت القاهرة لغارات جوية بريطانية–فرنسية بدأت في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1956، استهدفت في مراحلها الأولى مواقع عسكرية، قبل أن تمتد سريعًا إلى مرافق مدنية، من بينها أجهزة الإرسال الإذاعي. ووفقًا للبلاغات الحربية المصرية، بلغ عدد الضحايا في المدة الواقعة بين 31 تشرين الأول/ أكتوبر و3 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956 نحو 145 قتيلًا و41 جريحًا[41]. أما مدينة بورسعيد، فقد كانت الأكثر تضررًا بحكم موقعها الاستراتيجي بوابةً لممر قناة السويس، إذ تعرضت لقصف جوي وبحري متواصل منذ الأول من تشرين الثاني/ نوڤمبر، خلف خسائر بشرية كثيرة. وقد عبر الرئيس جمال عبد الناصر عن حجم هذه التضحيات بقوله: إن "بورسعيد دفعت ضريبة الدم عن مصر كلها"[42].
وتضافرت جملة من العوامل في رفع حصيلة الضحايا إلى مستويات مرتفعة، في مقدمتها نشاط ما عُرف بـ"الطابور الخامس البريطاني–الفرنسي في بورسعيد"، الذي ضم بعض الرعايا البريطانيين والفرنسيين المقيمين بالمدينة. وقد رصدت السلطات المصرية إرسال عناصر من هؤلاء لإشارات ضوئية إلى الطائرات من داخل حي الإفرنج، وهو الحي الذي كان يتركز فيه الوجود الأجنبي، وهو الأمر الذي ساعد على توجيه القصف الجوي نحو مواقع المقاومة السرية[43]. كذلك دفعت الأوضاع الأمنية المتدهورة عددًا كبيرًا من أهالي بورسعيد إلى النزوح عبر بحيرة المنزلة[44]. ومع تصاعد حالة الهلع وتزايد أعداد الفارين، شهدت وسائل النقل المائية ازدحامًا شديدًا تجاوز طاقتها الاستيعابية، وهو ما أدى إلى وقوع حوادث غرق متكررة. وتنوعت أسباب هذه الحوادث بين ضعف مهارات السباحة لدى بعض النازحين، وإصابة آخرين نتيجة تحليق الطائرات البريطانية والفرنسية على ارتفاعات منخفضة[45].
كذلك استخدمت القوات البريطانية والفرنسية وسائل قصف أدت إلى تفاقم الخسائر بين المدنيين، إذ ألقت الطائرات مواد حارقة على الأكواخ الخشبية وكبائن شاطئ البحر التي تمركزت فيها مجموعات المقاومة، وهو ما أدى، إلى جانب انتشار مخازن الأخشاب ومستودعات الوقود والانفجارات المتكررة لعبوات الغاز ومواقد الكيروسين داخل المنازل، إلى اندلاع حرائق واسعة النطاق. وقد أسفرت هذه الحرائق عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ولا سيما من الأطفال وكبار السن الذين تعذر عليهم الفرار[46].
وفي سياق موازٍ، أدى وصول شحنات من الأسلحة إلى مدينة بورسعيد إلى تجمهر أعداد كبيرة من المواطنين للمطالبة بتسليحهم على نحو فوري[47]. ومع غياب تنظيم دقيق لعملية التوزيع، اندلعت احتكاكات بين الحراس والمواطنين، انتهت باقتحام عربات النقل والاستيلاء العشوائي على الأسلحة، فيما عُرف لاحقًا بـ"أزمة توزيع الأسلحة الخفيفة على المقاومة الشعبية (1956)". وقد ترتب على عدم التوافق بين أنواع الأسلحة والذخائر وقوع قتلى وجرحى في أثناء تنفيذ بعض العمليات[48].
وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الوفيات، وتكدس الجثث داخل المستشفيات، وهو الأمر الذي اضطر الجهات المختصة إلى استخدام حدائق بعض المستشفيات مقابر مؤقتة. كذلك تراكمت الجثث في شوارع مدينة بورسعيد وعلى الأرصفة، واختلط بعضها بأنقاض المباني المدمرة. وفي ظل هذه الظروف، اضطُر الأهالي إلى دفن عدد من الضحايا على جانبي الطرق بصورة عاجلة، وهو ما أدى إلى تغطية مساحات واسعة من الطرقات بالرمال[49]. وفي 21 كانون الثاني/ يناير 1957، نُقلت الجثامين إلى الجبانة العمومية بعد استيفاء الإجراءات الصحية، مع تخصيص مقابر لهم ضمن مشروع تعمير بورسعيد، وأُقيمت مراسم رسمية بهذه المناسبة[50].
الأسرى المصريون
أُسر عدد كبير من العسكريين المصريين خلال العدوان لدى القوات البريطانية والفرنسية، وكذلك لدى القوات الإسرائيلية. وبدأت وقائع الأسر مع القوات البريطانية في أوائل تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956، عقب غرق السفينة الحربية المصرية "دمياط" إثر اشتباك بحري مع قطع بحرية بريطانية قرب شرم الشيخ، حيث أُسر أفراد طاقمها المصابون[51]. كذلك أسفرت الاشتباكات وعمليات المقاومة في بورفؤاد وبورسعيد، عن وقوع عدد من الضباط والجنود في الأسر[52]. وبلغ إجمالي الأسرى لدى القوات الأنكلو–فرنسية 374 أسيرًا، احتُجزوا في معسكر قرب مطار بورسعيد[53]، وقد حاولت القوات البريطانية لاحقًا نقلهم إلى جزيرة قبرص[54].
وردًا على ذلك، أصدرت القيادة المصرية توجيهات باختطاف عدد من العسكريين البريطانيين في بورسعيد واحتجازهم للمبادلة، ومن بينهم أحد أقارب الملكة إليزابيث الثانية[55]. كذلك اعتُقل 472 موظفًا بريطانيًا من قاعدة قناة السويس، تحسبًا لاستغلالهم في أنشطة معادية، واحتُجزوا في المدارس البريطانية بالقاهرة[56].
وخلال احتجاز الأسرى، خالفت القوات البريطانية والفرنسية أحكام اتفاقية جنيڤ الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، إذ تعرض الأسرى لممارسات قاسية شملت الإهانة، والضغط النفسي، والعمل القسري، فقد أُجبر بعضهم على نقل الحجارة لبناء تحصينات عسكرية، وتكفل آخرون بأعمال خدمية، كذلك صودرت ممتلكاتهم الشخصية بالقوة[57]. وأشارت شهادات متعددة إلى تعرضهم لظروف احتجاز قاسية، من بينها النوم على الأرض في برد شديد، والاكتفاء بوجبة واحدة يوميًا[58]، فضلًا عن وقوع حالات قتل داخل أماكن الاحتجاز، وفقد الفدائي محمد مهران بصره داخل أحد المستشفيات البريطانية في تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956[59].
واستمر احتجاز هؤلاء الأسرى حتى بدء انسحاب القوات الأنكلو–فرنسية من بورسعيد، حيث جرت عملية تبادل تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة في 21 كانون الأول/ ديسمبر 1956 بمحطة الكاب[60]، وتم خلالها تسلُّم 374 أسيرًا مصريًا مقابل 472 معتقلًا بريطانيًا[61].
أما لدى القوات الإسرائيلية، فقد بدأت وقائع الأسر في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 1956، عقب إصابة السفينة الحربية "إبراهيم" خلال هجومها على ميناء حيفا، فأُسر نحو 250 فردًا من طاقمها[62]. ومع انسحاب القوات المصرية من سيناء وقطاع غزة، كثفت القوات الإسرائيلية عمليات القبض على الجنود المصريين، ونُقلوا إلى معسكرات احتجاز، كان أبرزها المعسكر رقم 393 في عتليت شمال تل أبيب، تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر[63].
تنوعت معاملة الأسرى المصريين لدى القوات الإسرائيلية منذ لحظة أسرهم، مرورًا بمراحل تجميعهم في نقاط الاحتجاز، وصولًا إلى معسكرات الإقامة، إذ كشفت دراسات متعددة عن تعرضهم لانتهاكات جسيمة. وقد أقر عدد من القادة والضباط الإسرائيليين لاحقًا بوقوع بعض هذه الانتهاكات، ففي 4 آب/ أغسطس 1995، نشرت صحيفتا معاريف وجيروزاليم بوست تحقيقات تضمنت اعترافات أريه بيرو، قائد مجموعة عمليات الكتيبة المظلية 890، ونائبه رفائيل إيتان، بإعدام نحو 400 أسير مصري بموافقة القيادات العليا، مع السماح بالاحتفاظ بممتلكات الأسرى، ولا سيما الأسلحة التي كانت بحوزتهم[64]. كذلك كشفت تحقيقات أخرى أجراها القاضي مكسون مع بيرو أن أريئيل شارون أصدر أوامر بقتل أعداد كبيرة من الأسرى في منطقة متلا عبر تمرير المدرعات فوق أجسادهم[65].
وتشير شهادات إضافية إلى صور أخرى من الانتهاكات، فقد ذكر أحمد شوقي الفنجري، الطبيب وعضو هيئة إغاثة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أنه عقب الإفراج عنه جرّفت السيول مئات الجثث -بما تحمله من ملابس وأحذية عسكرية- من داخل الأراضي المحتلة حتى وصلت إلى قطاع غزة، وقُدر عددها بما يتراوح بين 700 و1000 جثة، وكانت تعود إلى جنود وضباط مصريين[66]. كذلك روى عدد من الأسرى تجاربهم الشخصية، موضحين أنهم تُركوا بلا طعام أو ماء لمدة 3 أيام في أماكن مكشوفة، وتعرض بعضهم لاعتداءات جسدية قاسية على يد جنود إسرائيليين، شملت فقء الأعين، وخلع الأظفار[67].
وفي معسكر عتليت، استغلت القوات الإسرائيلية القوة البشرية للأسرى عبر تصنيفهم وفق مهاراتهم وتشغيلهم في أعمال متنوعة، من بينها: التنظيف، وترميم المباني، وأعمال المطابخ والكهرباء، فضلًا عن أعمال التركيب والتجهيز[68]. كذلك أشارت تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مصادرة أموال الأسرى واستبدال العملة الإسرائيلية بها[69].
بلغ عدد الأسرى المصريين نحو 5702 أسير، ظلوا محتجزين في معسكر عتليت حتى كانون الثاني/ يناير 1957. وبالتنسيق بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والسلطات المصرية والإسرائيلية، وُضعت خطة منظمة لإعادتهم إلى مصر، قُسموا بموجبها إلى 11 دفعة، بمعدل يقارب 500 أسير يوميًا، إلا أيام السبت[70]. وانطلقت أولى الدفعات في 21 كانون الثاني/ يناير من منطقة الشيخ زويد[71]، في حين عادت الدفعة الأخيرة في 5 شباط/ فبراير، وضمت 202 أسير[72].
تهجير أهالي بورسعيد
شهدت مدينة بورسعيد موجة نزوح واسعة النطاق بين سكانها[73]، وشمل الإخلاء الفئات غير القادرة على المشاركة في أعمال الدفاع، من الأطفال والنساء وكبار السن[74]، إذ نُقلوا عبر السكك الحديدية من بورسعيد إلى الإسماعيلية، ثم إلى القاهرة[75]. كذلك أُجلي المدنيون من المناطق التي تعرضت للقصف الجوي، ومن الشريط الساحلي الواقع تحت نيران القطع البحرية البريطانية[76]، عبر بحيرة المنزلة باتجاه مدينتي دمياط والمطرية[77].
وأعدت الحكومة المصرية خطة لاستقبال النازحين وتوزيعهم، إذ أنشأت وزارة الشؤون الاجتماعية مكتبًا بمحطة مصر بالقاهرة لتسجيل الوافدين ودراسة أوضاعهم يوميًا، تمهيدًا لنقلهم إلى معسكرات الإيواء في القاهرة والجيزة، أو تنظيم انتقالهم إلى ذويهم في المحافظات الأخرى على نفقة الدولة[78].
وفي مراكز الإيواء، وُفرت الخدمات الأساسية عبر إنشاء مطاعم لتقديم الوجبات، وأسهمت عناصر نسائية من جمعية الهلال الأحمر المصري و"الاتحاد النسائي"، إلى جانب طالبات المعاهد، في تشغيلها. كذلك وُفرت الأغطية والملابس بالتعاون بين الجهات الحكومية، إذ زودت مصانع معونة الشتاء المراكز بنحو 30 ألف جلباب رجالي ونسائي حتى 12 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956[79]، في حين أسهمت وزارة الداخلية في توفير الأكسية، وأنشأت وزارة التربية والتعليم مشاغل للحياكة تحت إشراف الهلال الأحمر[80].
وعلى الصعيد الصحي، أُنشئت وحدات علاجية وصيدليات دائمة داخل مراكز الإيواء، بإشراف أطباء وممرضات من المتطوعين وطلبة المعاهد والجامعات. كذلك نُفذت عمليات تعقيم دورية للحد من انتشار الأمراض، وشكلت وزارة الصحة فرق إسعاف متنقلة لمتابعة الحالة الصحية للمهاجرين في مختلف مواقع إقامتهم[81].
وفي الجانب الاقتصادي، وفرت الحكومة مصادر دخل بديلة للمهاجرين، عبر إتاحة فرص عمل في المصالح الحكومية، وإعادة توزيع المعلمين على المناطق التعليمية. كذلك نسق مكتب العمل مع المؤسسات المتوقفة لصرف معاشات العاملين عن شهري تشرين الثاني/ نوڤمبر وكانون الأول/ ديسمبر 1956، بقيمة بلغت نحو 86 ألف جنيه مصري إلى نحو 4145 عاملًا[82]. أما العمالة غير المنتظمة، فقد خُصصت لها إعانة يومية قدرها 10 قروش لكل فرد، تُصرف كلَّ نصف شهر[83].
وبحلول 12 كانون الأول/ ديسمبر 1956، بلغ عدد المهاجرين من منطقة القناة نحو 142 ألفًا، جرى إيواء 135,680 منهم في المعسكرات ومراكز الإيواء، من بينهم 92 ألفًا في مدينة بورسعيد، في حين توزع الباقون بين الإسماعيلية والسويس. وقد تولت وزارة الشؤون الاجتماعية رعاية 37,546 مهاجرًا داخل المراكز، في حين استقر 98,134 لدى ذويهم في المحافظات المختلفة تحت إشرافها[84].
وضعت الحكومة المصرية إطارًا عامًا لإعادة المهاجرين إلى بورسعيد بصورة منظمة عقب توقف العمليات العسكرية[85]، إذ بدأت العودة في 8 كانون الثاني/ يناير 1957، وبلغت ذروتها خلال الأيام التالية، في سياق خطة حكومية شملت تنظيم النقل، وتأمين المدينة، وتوفير الإيواء المؤقت والخدمات الأساسية للعائدين. وقد استوعبت معسكرات الاستقبال ومراكز الإيواء عشرات الآلاف من العائدين، مع تقديم خدمات طبية وغذائية لهم، إلى جانب إجراءات تنظيمية هدفت إلى إعادة دمجهم تدريجيًا في حياتهم الطبيعية[86]. وبالتوازي مع ذلك، نظمت الحكومة صرف المعاشات والتعويضات لأسر الشهداء والمتضررين، إذ تراوحت المعاشات بين 5.5 و12 جنيهًا مصريًا شهريًا[87]، كذلك أُنشئ جهاز إداري متكامل لتلقي طلبات التعويض وفحصها عبر لجان متخصصة. وبدأ صرف التعويضات في 28 كانون الثاني/ يناير 1957، وقُدرت التعويضات الإجمالية لأهالي المدينة ومؤسساتها بنحو 4,189,980 جنيهًا مصريًا عن 22,997 طلبًا[88]. كذلك اعتمدت الدولة في تمويل هذه التعويضات جزئيًا على التبرعات، التي تجاوزت 2.8 مليون جنيه مصري محليًا، إضافة إلى نحو 3.1 مليون جنيه مصري من التبرعات العربية[89].
وبالتوازي مع ذلك، باشرت الحكومة برنامجًا واسعًا لإعادة تعمير بورسعيد عقب الدمار الذي قُدرت قيمته بنحو 3 ملايين جنيه إسترليني[90]، شمل إعادة تخطيط المدينة، وإنشاء وزارة خاصة لشؤونها مُنحت فيها صلاحيات استثنائية برئاسة عبد اللطيف البغدادي[91]. وبدأت الإجراءات بإيواء نحو 40 ألف متضرر في معسكرات ومساكن مؤقتة[92]، كذلك أُنشئت مناطق إسكان متعددة، منها أحياء للإسكان المتوسط، ومناطق للإسكان الشعبي إلى جانب إسكان العمال. ونُفذ المشروع بتمويل حكومي بلغ 2.7 مليون جنيه مصري في عامي 1956 و1957[93]، إضافة إلى 800 ألف جنيه مصري في العام التالي[94]. وبدأ تسليم المساكن في 1 حزيران/ يونيو 1957، إذ سُلم ألف مسكن في الدفعة الأولى، واستُكملت العملية في كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه، ليصل عدد الأسر المستفيدة إلى نحو 4,500 أسرة[95].
انعكاساته على التعليم والإعلام المصري
التعليم
توقفت الدراسة مؤقتًا في الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية لإتاحة الفرصة أمام الشباب للانخراط في صفوف جيش التحرير الوطني[96]، حيث بلغ عدد المتطوعين من طلاب الجامعات نحو 25 ألفًا[97]، وشاركوا في تشكيلات المقاومة الشعبية والدفاع المدني وحملات التبرع بالدم[98]. كذلك امتلأت ساحات الكليات والمعاهد الأزهرية بآلاف الشباب الذين تخلوا عن زيهم الأزهري التقليدي وارتدوا الزي العسكري[99]. ومع بدء انسحاب قوات العدوان، تقرر استئناف الدراسة في 22 كانون الأول/ ديسمبر 1956 في جميع المحافظات إلا بورسعيد، التي استُؤنفت فيها الدراسة في 5 كانون الثاني/ يناير 1957، مع إعادة تشغيل المدارس التي أُخليت من المتضررين[100].
وعقب استئناف الدراسة، أُعيد توجيه العملية التعليمية لخدمة التعبئة الوطنية، ورُبطت بأحداث العدوان الثلاثي منذ اليوم الأول، إذ وُجهت إدارات المدارس والمعاهد إلى تقديم درس موحد في مختلف المراحل التعليمية تحت عناوين، مثل: "تمجيد الكفاح الشعبي" و"غرس كراهية الاستعمار"[101]. كذلك خضعت المناهج الدراسية لإعادة تخطيط لتتوافق مع السياسات الوطنية، فروجِعت الكتب ونُقيت من أي محتوى يرتبط بتاريخ بريطانيا وفرنسا أو ثقافتهما[102]. وخُصصت مادة التاريخ لمراجعة دقيقة أشرف عليها نخبة من أساتذة الجامعات[103]، طُور خلالها المحتوى ليشمل عرضًا تحليليًا نقديًا لفترة حكم أبناء محمد علي باشا[104].
وشملت المقررات الجديدة معلومات وافية عن قناة السويس منذ إنشائها حتى تأميمها، إلى جانب عرض تفصيلي لأحداث العدوان الثلاثي، كذلك اُعد كتاب خاص عن معركة بورسعيد دُرس في مختلف مراحل التعليم قبل الجامعي[105].
كذلك أُدرجت لغات أوروبية جديدة ضمن المناهج للحد من الهيمنة الإنكليزية والفرنسية، فأُدخلت اللغة الإيطالية لغةً اختيارية للمرة الأولى في المدارس الثانوية بدلًا من الفرنسية[106]. وصدر توجيه بإعادة هيكلة مادة "التربية القومية" لتُدرّس من المرحلة الإعدادية حتى الثانوية، متضمنة عرض نماذج المقاومة الشعبية، عبر مراحل التاريخ المصري[107]، إلى جانب تدريس "التربية العسكرية" بما اشتملت عليه من تدريبات عملية على فنون الدفاع واستخدام السلاح[108].
الإعلام
الصفحة الرئيسية لجريدة الأهرام في 25 فبراير 1955
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أدت الصحف المصرية الكبرى، مثل: الأهرام، والقاهرة، والجمهورية، والشعب، والمساء، دورًا بارزًا في تعبئة الرأي العام خلال العدوان، عبر تغطية مكثفة ومتواصلة للأحداث، انعكس أثرها على ارتفاع معدلات توزيعها اليومية. وسعت هذه الصحف إلى تعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية، كذلك اعتمدت الصحافة على الصور الفوتوغرافية لنقل مشاهد المقاومة الشعبية والتدريبات العسكرية لمتطوعي جيش التحرير الوطني، إلى جانب الرسوم الكاريكاتورية التي جمعت بين السخرية والدلالة السياسية العميقة[109].
وتعرضت محطة الإرسال التابعة للإذاعة المصرية في أبو زعبل للقصف في 2 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956، غير أن الإذاعة استأنفت بثّها وأعلنت حالة الطوارئ، وأوقفت برامجها العادية لصالح برامج خاصة تواكب تطورات الأحداث. وكُلف عددٌ من الإذاعيين مهماتٍ خارج الأستوديو لتوثيق الوقائع من مواقع متعددة، شملت مقار الهلال الأحمر، ومراكز الإسعاف ونقل الدم، ومواقع متطوعي الدفاع المدني[110]. وأنتجت الإذاعة مئة نشيد، أُذيع نحو نصفها خلال 6 أيام فقط، كذلك جابت سيارات مزودة بمكبرات الصوت شوارع القاهرة لبثها مباشرة[111]. وتنوعت البرامج التعبوية، مثل: "مع الأبطال"، و"وراء المعركة"، و"رأي الشعب"، التي بُثت بانتظام عبر البرنامج العربي العام[112]، وأسهمت في زيادة الإقبال على أجهزة الراديو، إذ أشارت صحيفة الأخبار في 12 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956 إلى نشاط غير مسبوق في سوقه خلال الأسبوع الأول من الشهر[113].
انعكاساته على الأوضاع الاقتصادية في مصر
القيود الاقتصادية على مصر
شكلت القيود الاقتصادية التي فرضها كل من بريطانيا وفرنسا بعد تأميم قناة السويس ضغطًا مباشرًا على مصر[114]. ومع اندلاع العدوان الثلاثي، تراجعت فرص استعادة العلاقات الاقتصادية التقليدية، وهو ما زاد من حدة هذه الضغوط. واستجابت الحكومة المصرية بإجراءات عاجلة، تمثلت في إعادة توجيه حركة التجارة الخارجية وفق مواقف الدول من مصر، وإبرام اتفاقيات تجارية مع الصين الشعبية وإيطاليا والاتحاد السوڤياتي ورومانيا لتأمين الاحتياجات الأساسية، مثل زيوت الطعام، واللحوم المثلجة، والدقيق، والقمح، والبترول الخام[115].
كذلك أعادت الحكومة صياغة اتفاقيات التجارة والدفع بالجنيه المصري مع عدد من الدول، بهدف تقليل الاعتماد على العملات الأجنبية الرئيسة، مثل الجنيه الإسترليني، والدولار الأميركي[116]. وعُقدت كذلك اتفاقيات مقايضة ثنائية وثلاثية مع هولندا والهند واليابان وألمانيا، مكنتها من استيراد البضائع الضرورية مقابل تصدير القطن المصري، الذي كان يمثل نحو 80 في المئة من موارد النقد الأجنبي[117].
وفي السياق ذاته، أطلقت الحكومة نظامًا ماليًا عُرف باسم "علاوة التصدير"، استهدف تشجيع صادرات القطن، وجذب المشترين الأوروبيين وتوفير النقد الأجنبي. وقد منح هذا النظام خصمًا يصل إلى 23 في المئة على بيوع القطن بالعملات الأجنبية، على أن تُباع هذه العملات للبنك الأهلي المصري بالجنيه المصري مضافة إليها علاوة قدرها 30 في المئة[118]. كذلك استفاد السائحون والزائرون من هذا النظام عند استبدال العملات، مع احتكار البنك الأهلي لعمليات الشراء والبيع في هذا الإطار، الذي عُرف أيضًا باسم "الجنيه السياحي"[119].
الأزمات الاقتصادية الداخلية
أدت تداعيات العدوان إلى بروز أزمات اقتصادية داخلية نتيجة تعطل الإمدادات الخارجية وتراجع المعروض في السوق المحلي، وكان من أبرزها أزمات الأدوية والشاي والكيروسين، ففي قطاع الدواء، أسفر توقف الاستيراد من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة عن انخفاض حاد في الكميات المتاحة، خاصة أدوية القلب والمضادات الحيوية[120]، وتفاقمت الأزمة بفعل تفضيل الأصناف الغربية المألوفة، وضعف الإلمام بالبدائل، إلى جانب اختلالات إدارية في إدارة شركات الأدوية البريطانية والفرنسية الخاضعة للحراسة العامة[121]. وقد واجهت الحكومة ذلك بحملات توعوية، وإصدار دليل بالأدوية البديلة وتوزيعه، وإنشاء نظام للإرشاد الدوائي[122]، بالتوازي مع دعم الصناعة المحلية، إذ شهدت صناعة الأدوية تطورًا ملحوظًا من خلال تسهيل استيراد المواد الخام ومنح تصاريحها بلا قيود، واستحواذ المؤسسة الاقتصادية المصرية في تموز/ يوليو 1957 على عدد من شركات الأدوية البريطانية والفرنسية[123]، فضلًا عن إنشاء الهيئة العليا للأدوية لتنظيم السوق، وتوجيه الاستيراد نحو البدائل المطابقة، ومنع دخول الأدوية المتوافرة بالفعل في السوق المحلي[124].
وبرزت أزمة الشاي نتيجة توقف الواردات وانتشار الشائعات، وهو ما دفع بعض التجار إلى احتكار المخزون ورفع الأسعار[125]. وقد تدخلت الحكومة عبر تشديد الرقابة وضبط المخالفين، وإصدار قانون في 4 كانون الثاني/ يناير 1957 استهدف معاقبة من يتلاعب بأسعار السلع الأساسية أو ينشر الشائعات الكاذبة لتحقيق أرباح غير مشروعة[126]، إلى جانب تنظيم الاستيراد والتوزيع مركزيًا، وفرض ضوابط على التعبئة[127]، من بينها تخصيص نسبة من الشحنات في عبوات صغيرة لضمان إتاحتها لفئات أوسع، فضلًا عن تنويع مصادر الاستيراد وتجارب خلط الأنواع المختلفة لتحقيق التوازن بين الجودة والسعر[128].
كذلك ظهرت أزمة الكيروسين نتيجة تعطل الواردات البترولية عبر قناة السويس[129]، وتدمير بعض المستودعات، والاستيلاء على آبار سيناء[130]، إلى جانب ارتفاع الطلب مع حلول الشتاء. وقد عالجت الحكومة الأزمة بإعادة توزيع الاستهلاك، والتحول إلى بدائل في بعض الاستخدامات[131]، والتعاقد مع رومانيا والاتحاد السوڤياتي لتوريد كميات من البترول الخام والكيروسين عبر مينائَي الإسكندرية والسويس[132]. إضافة إلى تطبيق نظام الكوبونات التموينية لضبط التوزيع وضمان وصوله بالسعر الرسمي[133]، واستمر العمل بهذا النظام حتى استعادة مصر آبار البترول في سيناء وانتظام الإنتاج بنحو 50 في المئة من الإنتاج القومي[134].
تحرير الاقتصاد المصري من السيطرة الأجنبية
أصدرت الحكومة المصرية عقب العدوان، في كانون الثاني/ يناير 1957، حزمة من القوانين الاقتصادية لتحرير الاقتصاد من النفوذ الأجنبي[135]. وكان من أبرز هذه الإجراءات تمصير البنوك وشركات التأمين البريطانية والفرنسية الخاضعة لنظام الحراسة العامة عبر بيعها لمؤسسات مصرية[136]. شمل ذلك بيع بنك باركليز للمؤسسة الاقتصادية وإعادة تسميته بـ"بنك الإسكندرية"، ودمج بنك الكريدي ليونيه والبنك الخصم الباريسي وبيعهما لبنك القاهرة، وكذلك بيع البنك العثماني وبنك الأيونيان لـ"بنك الجمهورية"[137]. كذلك استحوذت المؤسسة الاقتصادية المصرية على مجموعة شركات الأونيون للتأمين، في حين استحوذ بنك الجمهورية على شركة البرودينشيال وشركة الجنرال دي باري للتأمين، وحُولت شركات الفينكس إلى شركة الادخار، وشركة الناشيونال إلى شركة الشرق، وشركة بيرال إلى شركة القاهرة، وشركة أورين إلى شركة التأمينات المصرية[138].
كان من نتائج سياسة التمصير أن شهدت الودائع نموًا ملحوظًا، إذ ارتفعت ودائع الأفراد من 2254 مليون جنيه مصري في كانون الأول/ ديسمبر 1957 إلى 2268 مليون جنيه مصري في عام 1958، كذلك زادت ودائع الحكومة بنسبة 50.9 في المئة لتبلغ 32 مليون جنيه مصري، وبلغ حجم تمويل البنوك التجارية للنشاط الاقتصادي نحو 8202 مليون جنيه مصري، مع وصول إجمالي الودائع لديها إلى 3239 مليون جنيه مصري[139]. وامتدت هذه الآثار إلى القطاع الصناعي الذي استفاد من التوسع في الإقراض، فدعم الإنتاج المحلي. كذلك انعكست على قطاع التأمين بزيادة ودائع صندوق توفير البريد من 32.6 إلى 37.9 مليون جنيه مصري وارتفاع عدد عملائه من 45 ألف عميل إلى 75 ألفًا، وبلوغ ودائع صندوق التأمين والمعاشات 8.5 مليون جنيه مصري. وظهرت نتائج التمصير كذلك في تنشيط سوق الأوراق المالية وارتفاع قيمها، إلى جانب إنشاء 36 شركة مساهمة جديدة، وتحقيق زيادات في إنتاج الصناعات الأساسية، مثل: الإسمنت، والبترول، وغزل القطن، والأسمدة، والمنغنيز[140].
انعكاساته على الملاحة في قناة السويس
كانت قناة السويس أحد المحاور الرئيسة للنزاع بين بريطانيا وفرنسا ومصر، وهو الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة الملاحة فيها، إذ تأثرت بالأحداث العسكرية تأثرًا مباشرًا.
تعطيل الملاحة في القناة
وضعت هيئة قناة السويس في مطلع آب/ أغسطس 1956 خطة دفاعية لإغلاق القناة إذا استُخدمت لأغراض عسكرية، عبر إغراق وحدات بحرية في مواقع محددة، على رأسها السفينتان: "عكا" عند المدخل الشمالي في بورسعيد، و"أبو قير" عند المدخل الجنوبي[141]، غير أن تسرب معلومات عن الخطة عبر عناصر ارتبطت بالاستخبارات البريطانية، من بينهم اللواء البحري أحمد لطفي (فيليب) في تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956، أدى إلى كشفها مبكرًا، وجعل السفينتين هدفًا مبكرًا لغارات سلاح الجو البريطاني[142].
تعرضت سفينة "عكا" لمحاولات قصف قبل تحركها، ثم أُغرقت بعد دخولها المجرى الملاحي عند المدخل الشمالي[143]، في حين أُصيبت سفينة "أبو قير" بضربات مباشرة في منطقة البحيرات المرة، غير أن قائدها تمكن من إدخالها بالعرض داخل القناة قبل إغراقها، وهو ما أسهم في سد المدخل الجنوبي[144]. واستكمالًا لهذه الإجراءات، أُغرقت وحدات ومعدات بحرية إضافية في مواقع متفرقة[145]، وهو الأمر الذي أدى إلى توقف كامل لحركة الملاحة في القناة[146].
مباحثات تطهيرها
استثمرت الدبلوماسية المصرية حرص بريطانيا وفرنسا على إعادة فتح القناة ورقة ضغط سياسية، فتمسكت بعدم الشروع في أعمال التطهير قبل انسحاب قواتهما بالكامل، مع إبداء استعدادها لإجراء مباحثات نظرية مع الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، أجرى السكرتير العام للأمم المتحدة داغ همرشولد اتصالات بشركات متخصصة، وزار القاهرة بين يومَي 16 و18 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956، فالتقى الرئيسَ جمال عبد الناصر ووزير الخارجية محمود فوزي، وثُبت هذا الموقف[147].
وعين همرشولد الجنرال ريموند هويلر ممثلًا فنيًا لعملية التطهير، ووافقت مصر على حضوره من حيث المبدأ، لكنها ربطت ذلك بإعلان رسمي بريطاني يحدد موعد الانسحاب، وهو ما صدر في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1956[148]. وقد شكل هويلر لجنة خبراء في أمستردام لإعداد التقديرات الفنية، ووافقت مصر على أعضائها بعد مراجعتهم واستبعاد بعض الأسماء[149]، ثم أُذن ببدء الدراسات الميدانية وإعداد المعدات اللازمة لمعالجة العوائق داخل القناة[150].
تطهيرها وعودة الملاحة
اكتمل تشكيل أسطول تطهير القناة في 19 كانون الأول/ ديسمبر 1956، وضم 59 وحدة بحرية وبرية وعائمة، ونحو 600 عنصر من خبراء وغواصين وفنيين[151].
وبدأت الأعمال في القطاع الجنوبي في 28 كانون الأول/ ديسمبر، ثم في القطاع الشمالي في 31 من الشهر نفسه[152]، مع تقسيم القناة إلى 3 قطاعات تشغيلية وتوزيع الفرق الدولية عليها وفق هذا التقسيم[153].
وتنوعت أساليب التعامل مع العوائق والمخلفات الغارقة داخل القناة وفق طبيعتها إلى 3 طرائق رئيسة؛ تمثلت الطريقة الأولى في رفع العوائق أو تعويمها، باستخدام الفناطيس العائمة (أسطوانات فارغة) التي تُغمر بالماء لتغوص، ثم تُثبت بالجسم المراد رفعه، وبعدها يُفرغ الماء منها بضغط الهواء فترتفع مصحوبة بالجسم إلى سطح الماء[154]. أما الطريقة الثانية، فاختُصت بالعوائق التي تتطلب التقطيع، إذ حُدِّدت مواقع الأجسام الغارقة وفُكِّكت إلى أجزاء، ثم نُقِلت تباعًا إلى أماكن لا تعوق حركة الملاحة. في حين اقتصر استخدام الطريقة الثالثة، المتمثلة في التفجير، على الحالات الضرورية فقط، تفاديًا لإلحاق أضرار بضفاف القناة أو بالمنشآت القائمة[155]. كذلك شملت العمليات تحرير السفن الأجنبية المحتجزة، من خلال تدويرها داخل المجرى الملاحي في تفريعة البلاح وتحويل اتجاهها تمهيدًا لخروجها إلى البحر المتوسط[156].
وبحلول 9 نيسان/ أبريل 1957، أُعلن اكتمال إزالة جميع العوائق وعودة الملاحة في القناة، بعد عملية تطهير استمرت 3 أشهر و13 يومًا[157].
انعكاساته على أوضاع البريطانيين والفرنسيين في مصر
فرض الحراسة على الأموال والممتلكات
أصدر الحاكم العسكري العام جمال عبد الناصر في 1 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956 الأمر العسكري رقم 5 لتنظيم التعامل مع الرعايا البريطانيين والفرنسيين وفرض الحراسة على أموالهم[158]، وجاء بصيغة عامة تُخضع أموال جميع رعايا الدولتين للحراسة، داخل مصر وخارجها. وقد صرّح وزير المالية عبد المنعم القيسوني بأن فرض نظام الحراسة على أموال الرعايا البريطانيين والفرنسيين استهدف تحقيق غايتين قوميتين: الأولى منع توظيف تلك الأموال على نحو قد يضر المصلحة الوطنية أو يفاقم الاضطراب الاقتصادي والمالي خلال فترة العدوان؛ والثانية توجيه المنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية لخدمة الصالح القومي وتعزيز قدرة الدولة على إدارة مواردها في ظل الظروف الاستثنائية[159].
نظم الأمر العسكري الإطار الإداري لنظام الحراسة، فأُسند الإشراف العام إلى وزير المالية والاقتصاد بصلاحيات واسعة شملت تعيين الحراس وتحديد أتعابهم، وإخضاع الأفراد والمؤسسات أو إعفائهم[160]. وتكونت الإدارة العامة للحراسات بوزارة المالية من مدير عام ونائب ووكيل، في حين تولى حارسان عامّان إدارة أموال البريطانيين والفرنسيين، مع اضطلاع الحراس الخاصين بالتنفيذ المباشر، وقد اختيروا من كبار موظفي الدولة، وبلغ عددهم حتى 30 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956 208 حراس أشرفوا على 371 مؤسسة[161].
وألزم الأمر الرعايا بتسليم أموالهم للحراسة، مع إجازة توقيع الحجز الإداري عند الامتناع، واتسع نطاق التطبيق ليشمل مؤسسات مالية كبرى، في مقدمتها البنوك البريطانية، مثل باركليز، والعثماني، ويونيون (UNION)، والأراضي المصري[162]؛ والبنوك الفرنسية، مثل الكريدي ليونيه، والخصم الأهلي الباريسي، والبنك الشرقي، والرهونات، والعقاري المصري[163]؛ إلى جانب نحو 80 شركة تأمين، منها: يونيون، والبروزنشيال، والجنرال دي باري، والفينكس والناشيونال[164]، التي كان جانب معتبر من مدخراتها يُعاد استثماره خارج مصر.
ولم تقتصر الحراسة على القطاع المالي، بل شملت منشآت صناعية كبرى، مثل أبو زعبل، وكفر الزيات، وشركة الصناعات الكيميائية الإمبراطورية[165]؛ ومؤسسات إعلامية، مثل رويترز، ووكالة الأنباء العربية، ووكالة الأنباء الفرنسية، وشركة ماركوني المصرية للتلغراف اللاسلكي[166]؛ إلى جانب شركات زراعية وعقارية، منها: أراضي الدلتا، والشيخ فضل، والإنكليزية المصرية، والزراعية المصرية، والإدارة العقارية بالإسكندرية[167]، بإجمالي نحو 175 ألف فدان من الأراضي الزراعية، أبرزها دائرة سموحة[168].
كذلك امتدت إلى شركات المرافق والخدمات، مثل مياه الإسكندرية؛ وشركات تجارية وصناعية كبرى، مثل بروك بوند، وليبتون، وماكدونالد وشركاه، وإيسترن للدخان[169]، وشركات الأقطان والإسمنت والأخشاب؛ فضلًا عن متاجر كبرى، مثل داوود عدس، وأوروزدي باك (عمر أفندي)، وهانو، وشالون، وسليم شويكي، وشملا، وشركة الأزياء الحديثة (بنزايون)[170].
أجاز النظام للرعايا التصرف في الأثاث والمنقولات بالبيع، إلا السيارات والأوراق المالية والحُلي[171]. ومع ذلك، أودع بعضهم أموالهم لدى المفوضية السويسرية التي رفضت تسليمها للحكومة المصرية استنادًا إلى القانون الدولي، رغم مطالبات الخارجية المصرية[172].
استمر العمل بنظام الحراسة العامة حتى إبرام تسويات مالية بين الحكومة المصرية وكل من الحكومتين البريطانية والفرنسية، حددت الإطار القانوني لإنهاء الحراسة وكيفية التصرف في الأموال الخاضعة لها. وبموجب هذه الاتفاقات، رُفعت الحراسة عن أموال الرعايا الفرنسيين في 18 أيلول/ سبتمبر 1958، ثم عن أموال الرعايا البريطانيين في 1 آذار/ مارس 1959[173]. ونصت هذه التسويات على إعادة الممتلكات التي ظلت قائمة وخاضعة للحراسة حتى تاريخ التوقيع إلى أصحابها، إلا ما كان قد مُصّر أو بيع لمصريين، إذ يُعوض مالكوه وفق تقديرات تحددها اللجان القضائية المصرية المختصة[174].
وفي هذا الإطار، وضعت إدارة الحراسات العامة نظامًا تفصيليًا لإجراءات التسليم، تضمن استيفاء نماذج رسمية تُثبت فيها بيانات الملكية وحالة الأصول، مع اعتمادها من القنصلية السويسرية في القاهرة أو المفوضية الهندية العليا في لندن[175]. كذلك رُفعت القيود المفروضة على سفر الرعايا البريطانيين والفرنسيين ودخولهم، لتيسير تسلّم ممتلكاتهم، وشُكلت لجان متخصصة من الجانبين البريطاني والفرنسي، ذات طابع مالي وقانوني ومحاسبي، للإشراف المباشر على تنفيذ عمليات التسليم في القاهرة وضمان إتمامها وفقًا لبنود الاتفاقات[176].
الوضع تحت المراقبة والإقامة الجبرية
زكريا محيي الدين
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
أعلنت مصر حالة الطوارئ في 1 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956[177]، وخُول وزير الداخلية المصري آنذاك زكريا محيي الدين، الرقيب العام، بالإشراف على إجراءات الرقابة وحماية الأمن الداخلي[178]. انعكست هذه التدابير مباشرة على أوضاع الرعايا البريطانيين والفرنسيين، إذ أُلزم من بلغ الثامنة عشرة منهم، بالتسجيل لدى جهات الإدارة المحلية، مع تقديم بيانات تفصيلية عن الهوية والجنسية والحالة الاجتماعية، وشمل ذلك أيضًا من اكتسبوا جنسية أخرى[179]. واستوفيت منهم استمارات رسمية مرفقة بصور فوتوغرافية، وصُرفت لهم بطاقات تعريف خاصة (وردية اللون)، حُفظت صورها لدى أقسام الشرطة. كذلك صدرت تعليمات بالبقاء بالقرب من محل الإقامة وتجنب الخروج ليلًا، بدعوى الحفاظ على سلامتهم[180].
واستمر تمتع الرعايا البريطانيين والفرنسيين بحرية نسبية في التنقل حتى تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956، حين فُرضت عليهم الإقامة الجبرية، مع تحديد أماكن إقامتهم وقصر الخروج على ساعتين يوميًا (من 8 إلى 10 صباحًا) لقضاء الضروريات[181]. وقد بررت السلطات هذا الإجراء باعتباره تدبيرًا وقائيًا لحمايتهم من أي اعتداءات محتملة، خاصة في ظل تصاعد الغضب الشعبي عقب ما شهدته بورسعيد من أعمال عسكرية خلال العدوان[182].
حظر الأنشطة التجارية والمهنية
تأثر الرعايا البريطانيون والفرنسيون المقيمون في مصر مباشرة على الصعيدين الوظيفي والمهني، إذ حظرت السلطات التعامل معهم في مختلف المجالات استنادًا إلى مبدأ السيادة. وطبقت وزارة التربية والتعليم هذا الإجراء على العاملين لديها، ففُصل بحلول نهاية كانون الأول/ ديسمبر 1956 عدد كبير من المدرسين البريطانيين، خاصة في المدارس الثانوية الحكومية، كذلك أُنهيت خدمة بعض أساتذة الجامعة المصرية المتخصصين في تدريس اللغتين الإنكليزية والفرنسية وعدد من المواد العلمية[183].
وامتد الحظر إلى أصحاب المهن الحرة، فصدر في 12 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956 قرار بشطب المحاسبين البريطانيين والفرنسيين من جداول وزارة التجارة ومنع التعامل معهم[184]. كذلك شطبت وزارة الصحة نحو 150 طبيبًا من سجلات مزاولة المهنة، واتخذت نقابة أطباء الأسنان إجراءات مماثلة، تلتها خطوات لشطب الصيادلة[185]. وفي 19 تشرين الثاني/ نوڤمبر، قررت نقابة المحامين شطب أعضائها من رعايا الدولتين ومنعهم من مزاولة المهنة، كذلك حظرت نقابة المهندسين تشغيلهم في أي أعمال هندسية داخل مصر[186]. وفي 25 تشرين الثاني/ نوڤمبر، شُطبت أسماء الصحافيين البريطانيين والفرنسيين من سجلات النقابة[187]. ثم في 29 كانون الثاني/ يناير 1957 أُزيل قيد أكثر من 20 من المراجعين والخبراء في هيئات التأمين على الحياة، وهو ما أنهى عمليًا وجودهم في هذه الأنشطة المهنية[188].
الإبعاد والترحيل خارج البلاد
في 30 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956، أوضح وزير الداخلية أن الحكومة لم تعتمد سياسة الإبعاد الجماعي، بل قصرته على الأفراد المشكوك في نشاطهم، مع توجيه بقية الرعايا البريطانيين والفرنسيين إلى مغادرة البلاد حفاظًا على سلامتهم، في ظل اتهامات بمشاركة بعضهم في الاعتداء على عناصر المقاومة والجنود المصريين في بورسعيد[189]. ووفق البيانات الرسمية، بلغ عدد المبعدين نحو 800 بريطاني و684 فرنسيًا[190].
بدأت عمليات المغادرة في 18 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956، بإبحار الباخرة اليونانية "إيوليا" من الإسكندرية وعلى متنها عدد من الرعايا، بينهم مبعدون رسميًا. وتواصلت العمليات بالتنسيق مع المفوضية السويسرية، حيث أُرسلت حاملة الطائرات البريطانية "أوشان" لنقل المغادرين[191]، كذلك غادر رعايا بريطانيون بورسعيد على متن سفينة الجند "إستورياس" إلى قبرص[192]، في حين غادر الفرنسيون في 14 كانون الأول/ ديسمبر على السفينة "بانيرا". وبحلول 22 كانون الأول/ ديسمبر 1956 خلت بورسعيد من الوجود الأجنبي[193].
رافق هذه العمليات محاولات واسعة لتهريب الأموال، شملت العملات والمصوغات الذهبية، باستخدام وسائل إخفاء متعددة، مثل: الدمى، والأحذية، وبطانات الملابس[194]. وقد شددت السلطات الرقابة على المنافذ بمشاركة الجمارك والحرس الجمركي، غير أن الظاهرة أثرت سلبًا في الاقتصاد[195]. ولم تُتخذ إجراءات نقدية حاسمة إلا في عام 1959، حين صدر في 16 نيسان/ أبريل قرار بسحب أوراق النقد من فئتَي الخمسين والمئة جنيه واستبدالها خلال 15 يومًا[196]، ثم عُدّل في 22 نيسان/ أبريل ليُمنع الاستبدال وتُلغى هذه الفئات فورًا، فيما عُرف بقانون إلغاء العملة (1959)، بهدف منع المهربين من الاستفادة من الأموال المهربة[197].
انعكاساته على أوضاع اليهود في مصر
انعكست تداعيات العدوان الثلاثي مباشرة على أوضاع اليهود في مصر، الذين قُدر عددهم بنحو 40 ألفًا عام 1956، وكانوا يحملون الجنسية المصرية أو جنسيات أجنبية، وشكلوا جماعات اجتماعية منظمة امتلكت شبكة من المؤسسات التعليمية والخيرية والاجتماعية، شملت مدارس ابتدائية وثانوية وصناعية، ومستشفى، ومطاعم شعبية، ودورًا لرعاية الأطفال، إلى جانب جمعيات نسائية ذات طابع اجتماعي[198].
ومع اندلاع العدوان، اتخذت الحكومة المصرية، في إطار ممارستها لسيادتها، جملة من التدابير التنظيمية والاحترازية التي شملت فرض قيود على الحركة والتصرفات المالية، بهدف الحد من أي نشاط يُحتمل أن يشكل تهديدًا للأمن القومي أو يقدم دعمًا لأطراف معادية، وقد انصبت هذه الإجراءات بدرجة أكبر على اليهود الأجانب وعديمي الجنسية[199].
وفي هذا السياق، صدر الأمر العسكري رقم 4 في 1 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956 بفرض الحراسة على أموال المعتقلين والمراقبين ورعايا الدول المعادية[200]، وهو ما شمل جانبًا من الممتلكات اليهودية، ولا سيما المرتبطة بمن هاجروا إلى إسرائيل أو كانوا على صلة بها، وذلك لضمان عدم تسرب الأموال إلى الخارج أو استخدامها بما يضر المصلحة الوطنية[201].
وقد طُبقت الحراسة على عدد من المؤسسات التجارية والشركات ذات الملكية اليهودية، من بينها محلات شيكوريل وفروعها، ومحلات أوركو وفروعها، ومحلات عمر أفندي، وبنك سوارس، إلى جانب مؤسسات ومصالح أخرى، وهو ما انعكس على أوضاع قطاع من يهود مصر، خاصة من الأجانب، مثل الفرنسيين والإنكليز، وكذلك من عديمي الجنسية[202].
وشملت التدابير كذلك اعتقال عدد من اليهود، في إطار تطبيق مفهوم "رعايا الأعداء" الذي ضم حاملي الجنسيات البريطانية والفرنسية، إلى جانب عديمي الجنسية، وبعض اليهود المصريين الذين عُد نشاطهم تهديدًا للأمن القومي[203]، أو وُضعوا موضع اشتباه في المشاركة في أنشطة من شأنها الإضرار بأمن الدولة. وقد استندت هذه الإجراءات إلى هذا التصنيف القانوني والأمني، فشملت فئات مختلفة من المقيمين، ولا سيما أولئك الذين ارتبطت أوضاعهم القانونية أو تحركاتهم بظروف الحرب، أو أثيرت بشأنهم شبهات تتعلق بالتعاون مع أطراف معادية[204].
وقد بدأت الإجراءات في بعض الحالات بفرض الإقامة الجبرية داخل المساكن، مع إخضاع المقيمين لنظم مراقبة داخل المباني، قبل نقل عدد منهم إلى أماكن احتجاز مختلفة، من بينها سجن القناطر، إضافة إلى استخدام بعض المدارس اليهودية السابقة في منطقتي العباسية ومصر الجديدة مراكزَ احتجاز مؤقتة[205]. كذلك شملت عمليات الاعتقال مئات من أفراد الطائفة اليهودية، من بينهم عدد من كبار الأثرياء، وامتدت إلى الرجال والنساء على حد سواء، ولا سيما أولئك الذين وُضعت ممتلكاتهم تحت إدارة الحراسة العامة[206].
وفي موازاة ذلك، انعكست ظروف العدوان والإجراءات المصاحبة له على استقرار الوجود اليهودي في مصر، إذ دفعت أعدادًا كبيرة منهم إلى مغادرة البلاد، فقد أتاح إعلان حالة الطوارئ في 1 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1956 للحاكم العسكري العام صلاحيات واسعة، شملت إصدار قرارات بالإبعاد في الحالات التي اعتُبرت مهددة للأمن أو ضارة بالاقتصاد أو متعاونة مع أطراف العدوان[207].
وعلى هذا الأساس، أُخطرت مئات من اليهود بضرورة مغادرة البلاد، فغادر بعضهم طوعًا، في حين رُحل آخرون تحت ضغط الإجراءات الأمنية والإدارية[208].
كذلك سلمت الحكومة المصرية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر قائمة بأسماء اليهود الذين اعتُبروا عناصر خطرة ومشمولة بقرارات الإبعاد[209]، وكانت التأشيرة المثبتة على جوازات سفرهم تحمل عبارة تفيد بأنهم مسافرون في "رحلة بلا عودة"[210].
وقد اتجهت غالبية من غادروا مصر إلى دول أوروبا وأميركا الشمالية، في حين توجه عدد محدود منهم إلى إسرائيل[211]. وتشير التقديرات إلى أن عدد المغادرين بلغ نحو 25 ألف شخص حتى منتصف عام 1957، وهو ما مثل غالبية الوجود اليهودي في مصر آنذاك، ليستمر هذا التناقص تدريجيًا حتى انخفض العدد إلى 8561 شخصًا عام 1960[212].
المراجع
العربية
"22 ألف طن بترول من روسيا لمصر". القاهرة. 21/7/1957.
"50 ألف طن بترول من سيناء إلى السويس". الجمهورية. 10/2/1957.
"6 شركات أدوية تشتريها المؤسسة الاقتصادية". الجمهورية. 25/7/1957.
"7 ألاف طن فول من الصين". مصر. 24/11/1956.
"9 وزارات تشترك في إعادة المهاجرين وتعمير بورسعيد". الجمهورية. 14/12/1956.
أبو العطا، رياض صالح. قضية الأسرى في ضوء قواعد القانون الدولي. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2009.
أبو الغار، محمد. يهود مصر من الازدهار إلى الشتات. القاهرة: دار الهلال، 2007.
أبو الفضل، عبد الفتاح. كنت نائبًا لرئيس المخابرات. القاهرة: دار الحرية، 1989.
أبو بكر، عبد الحميد. قناة السويس والأيام التي هزت الدنيا:مذكرات. القاهرة: دار المعارف، 1988.
"الاتفاق المالي مع فرنسا". الأهرام. 19/8/1958.
"أحوال الأسرى في بورسعيد". الأهرام. 26/12/1956.
"آخر دفعة من مساكن بورسعيد". الجمهورية. 22/11/1957.
"الأدوية". الجمهورية. 18/2/1957.
"الأدوية". الجمهورية. 21/2/1957.
"الأدوية". الجمهورية. 26/2/1957.
"إذاعة 48 نشيدًا في 6 أيام". روز اليوسف. العدد 1484. 19/11/1956.
الإذاعة. العدد 1130. 10/11/1956.
"أزمة الأدوية". المساء. 11/1/1957.
"أساتذة الجامعات يعيدون كتابة تاريخ مصر". مصر. 27/2/1957.
"أسباب أزمة الكيروسين". الجمهورية. 10/1/1957.
"الاستعداد لاستقبال المهاجرين العائدين". القاهرة. 5/1/1957.
"استئناف الدراسة بمدارس بورسعيد". القاهرة. 5/1/1957.
"أطباء الدول المعادية". القاهرة. 12/11/1956.
"أطباء الدول المعتدية". الأهرام. 13/11/1956.
"اعتقال 500 بريطاني في القنال". مصر. 2/11/1956.
"إعداد ملابس المهاجرين". الأهرام. 25/11/1956.
"الأموال التي ستعود للفرنسيين". الأهرام. 15/8/1958.
"الإنجليز والفرنسيون واليهود يقيدون أسماءهم". القاهرة. 3/11/1956.
"إنهاء الحراسة على أموال البريطانيين والأستراليين". الأهرام. 4/3/1959.
"الباخرة أيوليا". القاهرة. 19/11/1956.
"بدء تطهير القناة". الأهرام. 25/12/1956.
البدري، حسن وفطين أحمد فريد. حرب التواطؤ الثلاثي 1956: العدوان الصهيوني الأنجلوفرنسي على مصر-خريف 1956. القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 1997.
بسيوني، صلاح. مصر وأزمة السويس. القاهرة: دار المعارف، 1970.
بسيوني، محمد إبراهيم. حق الدم: وثائق وشهادات عن جرائم الصهاينة ضد الأسرى المصريين والعرب. القاهرة: المركز العربي للصحافة والنشر، 2001.
بورسعيد: التعمير (عدد خاص منمجلة الشؤون البلدية والقروية). القاهرة: مطبعة وزارة الشؤون البلدية والقروية، 1958.
أبو السعود، بدور، بورسعيد: الماضي والحاضر والمستقبل. إدارة العلاقات العامة، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998.
"تبادل الأسرى". الأهرام. 22/12/1956.
"تبادل الأسرى". الجمهورية. 22/12/1956.
"تحديد إقامة رعايا بريطانيا وفرنسا". الجمهورية. 18/11/1956.
"التدريب العسكري في المدارس إجباري من العام القادم". مصر. 22/2/1957.
"التدريب على الإسعاف في الهلال الأحمر والجامعتين". الأهرام. 12/11/1956.
"تدريس اللغة الإيطالية في المدارس الثانوية". القاهرة. 27/9/1957.
"تطهير القناة - طريقة الفناطيس العائمة". الأهرام. 1/1/1957.
"تطهير القناة". الأهرام. 30/12/1956.
"تعطيل الدراسة". مصر. 31/10/1956.
"التعليم في بورسعيد صباحًا ومساءً في مدارسها". الأهرام. 2/1/1957.
"تعويضات بورسعيد". الأهرام. 19/10/1957.
"تعويضات بورسعيد". الجمهورية. 10/10/1957.
"تغيير آلات المخابز". القاهرة. 3/1/1957.
"توزيع الجاز بالبطاقات". مصر. 2/1/1957.
"توزيع المعاشات على أسر الشهداء ببورسعيد". الجمهورية. 31/7/1957.
التومي، أسماء محمد إبراهيم. "الأسرى المصريون بين المواثيق الدولية والانتهاكات الإسرائيلية 1948–1967". رسالة ماجستير. جامعة الأزهر. القاهرة. 2015 (غير منشورة).
جمعة، رابح لطفي. سحق العدوان الثلاثي. القاهرة: الدار القومية، 1962.
الجمهورية العربية المتحدة. الكتاب السنوي 1958-1959: اتحاد الصناعات بالإقليم المصري. القاهرة: شركة الإعلانات الشرقية، 1959.
الجمهورية العربية المتحدة. وزارة الشؤون الاجتماعية في 11 سنة: 23 يوليو 1952-1963. القاهرة: [د. ن]، [د. ت.].
الجنايني، عبد الله فوزي. ثورة يوليو والمشرق العربي 1952–1956. القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 2012.
جونسون، بول. حرب السويس. القاهرة: دار المعارف، 1957.
حافظ، محمد شكري. عبد الناصر والمخابرات البريطانية. القاهرة: دار الحرية، 1989.
"حالة الطوارئ في الإذاعة". الإذاعة. العدد 1131. 17/11/1956.
"حاملة طائرات بريطانية لنقل رعايا بريطانيا وفرنسا". مصر. 27/11/1956.
"حديث خطير لوزارة الداخلية حالة الحرب". الجمهورية. 30/11/1956.
"حصر رعايا إنجلترا وفرنسا". القاهرة. 3/11/1956.
"خطبة الجمعة توجيهها إلى تعبئة القوى". الأهرام. 21/11/1956.
"الدرس الأول يوم استئناف الدراسة عن المعركة". الجمهورية. 17/12/1956.
"دقيق فاخر من إيطاليا". مصر. 24/11/1956.
الدمرداش، محمد عبد الفتاح محمد. "أوضاع الاقتصاد المصري خلال حربي فلسطين 1948 وحرب السويس 1956: دراسة تاريخية للآثار الاقتصادية للحرب". رسالة ماجستير. جامعة بنها. بنها. 2008 (غير منشورة).
الرافعي، عبد الرحمن. ثورة 23 يوليو سنة 1952: تاريخنا القومي في سبع سنوات 1952–1959. ط 2. القاهرة: دار المعارف، 1989.
"رفع قيود السفر إلى بريطانيا وأستراليا". الأهرام. 4/3/1959.
سالم، لطيفة محمد. أزمة السويس 1954–1957: جذور وأحداث ونتائج. القاهرة: مكتبة مدبولي، 1996.
سالم، لطيفة محمد. الحركة الوطنية وفكرة تأميم قناة السويس: مجموعة أبحاث. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2008.
"سر إبعاد الخطرين الذين ليست لهم جنسية". آخر ساعة. العدد 1153. 28/11/1956.
"السولار بدلًا من الكيروسين". القاهرة. 13/11/1956.
سوليه، روبير. مصر: ولع فرنسي. ترجمة لطيف فرج. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999.
سيد أحمد، نبيل عبد الحميد. النشاط الاقتصادي للأجانب وأثره في المجتمع المصري1922–1952. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982.
سيف الدين، نوريس محمد. الجالية الفرنسية في مصر 1882–1956. القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 2012.
الشاعر، يحيى محمود. الوجه الآخر للميدالية: حرب السويس 1956. القاهرة: دار أخبار اليوم، 2006.
"الشاي والبن". الجمهورية. 17/1/1957.
"شباب الأزهر". الشعب. 24/11/1956.
"شطب أسماء المحاسبين الإنجليز والفرنسيين والأستراليين- حظر التعامل معهم وإسناد أعمالهم إلى مصريين". القاهرة. 12/11/1956.
"شطب أسماء المحامين من رعايا الأعداء". القاهرة. 19/11/1956.
الشكعة، مصطفى. معركة بورسعيد للتاريخ. القاهرة: مطبعة لجنة البيان العربي، 1958.
صادق، سمير. قصة العدوان الثلاثي على مصر. القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1961.
"صرف تصاريح لدخول بورسعيد". مصر. 20/12/1956.
"طرد الأجانب". الأهرام. 18/12/1956.
"طلبة كلية الطب توزيعهم على مراكز التمريض والاسعاف". الأهرام. 12/11/1956.
طه، فداء. أريئيل شارون: سجل خدمات وعمليات انتقامية. سلسلة شخصيات صهيونية 16. عمّان: دار الجليل للدراسات والأبحاث الفلسطينية، 2001.
عامر، إيمان محمد. التعبئة الإعلامية والمقاومة الشعبية: خمسون عامًا على العدوان الثلاثي على مصر. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2007.
عباس، رؤوف (محرّر) [وآخرون]. حرب السويس بعد أربعين عامًا. القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 1997.
عبد الحميد، محمد كمال. معركة سيناء وقناة السويس. القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1964.
عبد السلام، رشاد رمضان. يهود مصر 1922–1956. القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 2014.
عبد الناصر، جمال. خطب وتصريحات الرئيس جمال عبد الناصر 1952–1959. القاهرة: شركة الإعلانات الشرقية للطباعة، [د. ت.].
عبد الناصر، هدى جمال. جمال عبد الناصر: الأوراق الخاصة. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2015.
"عدد المهاجرين". الجمهورية. 13/12/1956.
العزب، محمد سامح. مجرمون وقتلة: جرائم اليهود ضد مصر. القاهرة: دار الأحمدي للنشر، 2010.
العمري، عبد الجليل. ذكريات اقتصادية وإصلاح المسار الاقتصادي. القاهرة: دار الشروق، 1986.
فريد، عبد الرحمن. الحراسة على أموال المعتقلين ورعايا الأعداء. القاهرة: دار المعارف، 1957.
الفنجري، أحمد شوقي. إسرائيل كما عرفتها: طبيب مصري شاهد إعدام الأسرى وقتل الأطباء والجرحى في المستشفيات في حرب 1956 مؤيدة بالصور والمستندات. طـ 2. القاهرة: دار الأمين للطباعة والنشر، 1995.
فوت، ميكائيل ومرفين جونس. الآثمون لعام 1957: السويس وقبرص. القاهرة: دار المعارف، 1957.
القاضي، ضياء الدين حسن. الأطلس التاريخي لبطولات شعب بورسعيد عام 1956. طـ 3. بورسعيد: لجنة التاريخ والتراث، 1997.
"القبض على إنجليزي وزوجته بمطار القاهرة لتهريب عملات". الأهرام. 24/11/1956.
القلش، كمال. أربعون عامًا على العدوان: بورسعيد أيام المقاومة. القاهرة: الأهالي، 1996.
"كتاب عن بورسعيد يدرس في جميع مراحل التعليم". القاهرة. 17/1/1957.
كونل، جون. قصة السويس. سلسلة كتب سياسية 37. القاهرة: دار القاهرة للطباعة، 1957.
كيرلس، جورج حليم. قناة السويس من القدم إلى اليوم. تقديم محمد عزت عادل. القاهرة: دار المعارف، 1988.
"لا تتعاملوا مع هؤلاء المحاسبين والمراجعين رعايا الأعداء". الجمهورية. 13/11/1956.
لطفي، محمد قدري. أضواء على السويس في ذكرى النصر 23 ديسمبر 1956–1964. القاهرة: جامعة عين شمس، 1964.
"لم يطرد يهودي مصري واحد من البلاد". مصر. 18/12/1956.
مباشر، عبده. قناة السويس: المشروع والصراع. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000.
مجلة الأزهر. مج 28، ج 4 (تشرين الثاني/ نوفمبر 1956).
مجلس الوزراء. "إيفاد بعثات تجارية لشراء أدوية". كود أرشيفي (024230-0081). 27/1/1957.
مجلس الوزراء. "جزء أول قرارات وقوانين خاصة بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية من 1956م إلى 1959م". كود أرشيفي (038714–0081).
"مشكلة الأدوية". الجمهورية. 16/2/1957.
"مصر تقطع علاقاتها الثقافية بإنجلترا وفرنسا". مصر. 21/11/1956.
"مصر تكرم أسرى الأعداء". الأهرام. 22/12/1956.
"مصر كلها تحمل السلاح". الجمهورية. 1/11/1956.
مضابط مجلس الأمة. الفصل التشريعي الأول: دور الانعقاد العادي الأول. الجلسة 15. 3/9/1957.
"مطلوب من رعايا إنجلترا وفرنسا تقديم أنفسهم خلال 3 أيام". مصر. 2/11/1956.
"الموظفون الإنجليز والفرنسيون بوزارة التربية والتعليم". القاهرة. 2/11/1956.
ناتنج، أنتوني. ناصر. ترجمة شاكر إبراهيم سعيد. القاهرة: مكتبة مدبولي، 1993.
"نتائج تمصير البنوك والشركات والتوكيلات في عام". الجمهورية. 15/1/1958.
"نظام السفر إلى بورسعيد". الأهرام. 25/12/1956.
"نظام لتسليم الممتلكات البريطانية لأصحابها". الأهرام. 19/1/1959.
"نقابة المهن الصحفية تشطب رعايا الأعداء". القاهرة. 25/11/1956.
"نقابة المهندسين تشطب أسماء رعايا الأعداء". مصر. 22/11/1956.
هيكل، محمد حسنين. ملفات السويس: حرب الثلاثين سنة. القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1986.
هيئة قناة السويس. قناة السويس تحت الإدارة العربية: الذكرى العاشرة للتأميم 1966. الإسماعيلية: مطابع هيئة قناة السويس، 1966.
أبو السعود، بدور. بورسعيد: الماضي والحاضر والمستقبل. إدارة العلاقات العامة، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998.
"وزارة التموين تربح 7 ملايين من عمليات استيراد الشاي". الجمهورية. 20/12/1957.
وزارة الخارجية: وكالة الشئون السياسية (إدارة غرب أوروبا). الاعتداء البريطاني الفرنسي الإسرائيلي: نشرة الوثائق (29 أكتوبر – 4 ديسمبر 1956).
"وزارة الشؤون البلدية والقروية". الجمهورية. 16/12/1956.
"وزارة الشئون الاجتماعية والمهاجرين". القاهرة. 26/11/1956.
وزارة الشئون الاجتماعية. "أوراق المنشورات والكتب الدورية الصادرة من الإدارة العامة لشئون المراقبة عام 1956م". كود أرشيفي (000288-4029). 18/11/1956.
"وزير المالية يفضح المؤامرة الاقتصادية". الجمهورية. 30/11/1956.
"وصول الكيروسين". القاهرة. 9/2/1957.
"الوقاية الطبية لمهاجري بورسعيد". القاهرة. 18/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 1. 2/1/1957.
الوقائع المصرية. العدد 10 مكرر (ج) غير اعتيادي. 2/2/1957.
الوقائع المصرية. العدد 102 مكرر (ب). 22/12/1956.
الوقائع المصرية. العدد 102. 20/12/1956.
الوقائع المصرية. العدد 2 مكرر (أ) تابع غير اعتيادي. 4/1/1957.
الوقائع المصرية. العدد 2 مكرر غير اعتيادي. 1/1/1957.
الوقائع المصرية. العدد 34 مكرر (ب) غير اعتيادي. 28/4/1957.
الوقائع المصرية. العدد 35 مكرر تابع غير اعتيادي. 29/4/1957.
الوقائع المصرية. العدد 39 مكرر غير اعتيادي. 1/3/1959.
الوقائع المصرية. العدد 5 مكرر (ج). 15/1/1957.
الوقائع المصرية. العدد 5 مكرر (د). 14/1/1957.
الوقائع المصرية. العدد 5 مكرر غير اعتيادي. 14/1/1957.
الوقائع المصرية. العدد 60. 26/7/1956.
الوقائع المصرية. العدد 73 مكرر غير اعتيادي. 19/9/1958.
الوقائع المصرية. العدد 76 مكرر. 18/4/1959.
الوقائع المصرية. العدد 88 مكرر (أ) غير اعتيادي. 1/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 88 مكرر (أ). 1/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 88 مكرر (د) غير اعتيادي. 3/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 89 أصلي. 5/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 89 غير اعتيادي. 5/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 89 مكرر (أ) غير اعتيادي. 5/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 89 ملحق. 5/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 9 مكرر غير اعتيادي. 29/1/1957.
الوقائع المصرية. العدد 90 مكرر (أ) غير اعتيادي. 8/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 91 مكرر (ج) غير اعتيادي. 13/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 92 مكرر (و) غير اعتيادي. 18/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 94 مكرر (أ) غير اعتيادي. 22/11/1956.
الوقائع المصرية. العدد 95 مكرر (ب) غير اعتيادي. 26/11/1956.
يونس، محمود. قناة السويس: ماضيها وحاضرها ومستقبلها. القاهرة: دار أبو المجد، 2006.
الأجنبية
Au Moyen-Orient- Le Rapatriement des Prisonniers De Guerre Est Terminé, CICR Communiqué. no. 572. 5/2/1957.
F.O: 371/118923. Holding of Egyptian POWs by UK at Port Said: Report on Camps by Mr. Thudichum. 21/12/1956.
F.O: 371/118913. From Mr. Ralph Murray (A.F.H.Q.) to Foreign Office. no. 14. 27/12/1956.
F.O: 407_ 235. From Sir Humphrey Trevelyan to Mr. Selwyn Lloyd. no. 55. 4/12/1956.
ISA-MFA-Minister-000aotm. Arab Prisoners, Operation Sinai, Israël Camp 393 Atlit, Prisonniers De Guerre Égyptiens En Israël, Visité Pour La Première Fois Le 13/11/1956.
“L’activité Du Comité International Dans Le Proche-Orient.” IRRC. vol. 39, no. 459 (1957).
The American Jewish Committee. “The Plight of Jews in Egypt.” March 1957.
F.O: 371/118917. from F.O, to New York. no. 2505. 6/12/1956.
F.O: 371/118923. From F.O, to New York. no. 2940. 23/12/1956.
FO: 371/128203. from Tel Aviv to F.O. no. 76. 23/11/1957.
“Virtual Devaluation of Egyptian Pound.” The Times. 5/3/1958, p. 8.
“Another Step to Bolster the Egyptian Pound.” The Times. 11/3/1958. p. 8.
ISA-MFA-Minister-000aotm. Arab Prisoners, Operation Sinai. 31/1/1956.
F.O: 371/118912. From Foreign Office to Cairo. no. 3780. 30/10/1956.
[1] عبد الله فوزي الجنايني، ثورة يوليو والمشرق العربي 1952–1956 (القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 2012)، ص 265.
[2] لطيفة محمد سالم، الحركة الوطنية وفكرة تأميم قناة السويس: مجموعة أبحاث (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2008)، ص 73-74.
[3] أنتوني ناتنج، ناصر، ترجمة شاكر إبراهيم سعيد (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1993)، ص 176.
[4] محمد كمال عبد الحميد، معركة سيناء وقناة السويس (القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1964)، ص 9.
[5] بول جونسون، حرب السويس (القاهرة: دار المعارف، 1957)، ص 21.
[6] ناتنج، ص 179.
[7] مجلس الوزراء، "جزء أول قرارات وقوانين خاصة بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية من 1956م إلى 1959م"، كود أرشيفي (038714–0081)؛ الوقائع المصرية، العدد 60، 26/7/1956، ص 1-2.
[8] صلاح بسيوني، مصر وأزمة السويس (القاهرة: دار المعارف، 1970)، ص 41-42.
[9] محمد حسنين هيكل، ملفات السويس: حرب الثلاثين سنة (القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1986)، ص 470؛ لطيفة محمد سالم، أزمة السويس 1954–1957: جذور وأحداث ونتائج (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1996)، ص 152.
[10] بسيوني، مصر وأزمة السويس، ص 47.
[11] المرجع نفسه، ص 50-54.
[12] ممدوح أنيس فتحي، "إدارة أزمة العدوان الثلاثي"، في: رؤوف عباس (محرّر) [وآخرون]، حرب السويس بعد أربعين عامًا (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 1997)، ص 222.
[13] سالم، أزمة السويس، ص 160-161.
[14] فتحي، ص 223.
[15] سالم، أزمة السويس، ص 179.
[16] ناتنج، ص 196.
[17] فتحي، ص 223.
[18] سالم، أزمة السويس، ص 182-183؛ ناتنج، ص 194.
[19] جورج حليم كيرلس، قناة السويس من القدم إلى اليوم، تقديم محمد عزت عادل (القاهرة: دار المعارف، 1988)، ص 107.
[20] فتحي، ص 224.
[21] سالم، أزمة السويس، ص 221.
[22] هيكل، ص 257.
[23] F.O: 371/118912, From Foreign Office to Cairo, no. 3780, 30/10/1956.
[24] حسن البدري وفطين أحمد فريد، حرب التواطؤ الثلاثي 1956: العدوان الصهيوني الأنجلوفرنسي على مصر-خريف 1956 (القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 1997)، ص 91.
[25] ضياء الدين حسن القاضي، الأطلس التاريخي لبطولات شعب بورسعيد عام 1956، طـ 3 (بورسعيد: لجنة التاريخ والتراث، 1997)، ص 20.
[26] الجنايني، ص 318.
[27] القاضي، ص 95.
[28] البدري وفريد، ص 93.
[29]مجلة الأزهر، مج 28، ج 4 (تشرين الثاني/ نوفمبر 1956)، ص 372-373.
[30] سيد عشماوي، "المقاومة الشعبية"، في: رؤوف عباس (محرّر) [وآخرون]، حرب السويس بعد أربعين عامًا (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 1997)، ص 363.
[31] "خطبة الجمعة توجيهها إلى تعبئة القوى"، الأهرام، 21/11/1956.
[32] عشماوي، ص 363.
[33] "مصر كلها تحمل السلاح"، الجمهورية، 1/11/1956.
[34] عشماوي، ص 365.
[35] عبد الرحمن الرافعي، ثورة 23 يوليو سنة 1952: تاريخنا القومي في سبع سنوات 1952–1959، ط 2 (القاهرة: دار المعارف، 1989)، ص 294.
[36] عشماوي، ص 354، 360.
[37] عبد الفتاح أبو الفضل، كنت نائبًا لرئيس المخابرات (القاهرة: دار الحرية، 1989)، ص 192، 195.
[38] عشماوي، ص 362.
[39] هيكل، ص 531.
[40] عبد الحميد، ص 73، 153.
[41] وزارة الخارجية: وكالة الشئون السياسية (إدارة غرب أوروبا)، الاعتداء البريطاني الفرنسي الإسرائيلي: نشرة الوثائق (29 أكتوبر – 4 ديسمبر 1956)، ج 1، ص 154؛ يحيى محمود الشاعر، الوجه الآخر للميدالية: حرب السويس 1956 (القاهرة: دار أخبار اليوم، 2006)، ص 96، 116.
[42] جمال عبد الناصر، خطب وتصريحات الرئيس جمال عبد الناصر 1952–1959، ج 7 (القاهرة: شركة الإعلانات الشرقية للطباعة، [د. ت.])، ص 1486.
[43] الشاعر، ص 222-223.
[44] المرجع نفسه، ص 31؛ عبد الحميد، ص 129.
[45] كمال القلش، أربعون عامًا على العدوان: بورسعيد أيام المقاومة (القاهرة: الأهالي، 1996)، ص 19.
[46] الشاعر، ص 259.
[47] القلش، ص 20.
[48] عشماوي، ص 353.
[49] أبو الفضل، ص 189، 199؛ مصطفى الشكعة، معركة بورسعيد للتاريخ (القاهرة: مطبعة لجنة البيان العربي، 1958)، ص 140.
[50] القاضي، ص 97.
بورسعيد، ص 97.
[51] عبد الحميد، ص 141-142.
[52] الشاعر، ص 288؛ أبو الفضل، ص 199-200.
[53] F.O: 371/118923, Holding of Egyptian POWs By UK At Port Said: Report on Camps by Mr. Thudichum, 21/12/1956.
[54] F.O: 371/118917, from F.O, to New York, no. 2505, 6/12/1956.
[55] الشاعر، ص 388، 400.
[56] "اعتقال 500 بريطاني في القنال"، مصر، 2/11/1956.
[57] أبو الفضل، ص 205؛ الشاعر، ص 405.
[58] "مصر تكرم أسرى الأعداء"، الأهرام، 22/12/1956؛ "أحوال الأسرى في بورسعيد"، الأهرام، 26/12/1956.
[59] بدور محمد أبو السعود، بورسعيد: الماضي والحاضر والمستقبل، إدارة العلاقات العامة، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998)، ص 45-46.
[60] "تبادل الأسرى"، الأهرام، 22/12/1956؛ "تبادل الأسرى"، الجمهورية، 22/12/1956.
[61] F.O: 371/118923, From F.O, to New York, no. 2940, 23/12/1956.
[62] الشاعر، ص 72، 74، 90، 91.
[63] ISA-MFA-Minister-000aotm, Arab Prisoners, Operation Sinai, 31/1/1956; “L’activité Du Comité International Dans Le Proche-Orient,” IRRC, vol. 39, no. 459 (1957), p. 162.
[64] محمد سامح العزب، مجرمون وقتلة: جرائم اليهود ضد مصر (القاهرة: دار الأحمدي للنشر، 2010)، ص 9؛ رياض صالح أبو العطا، قضية الأسرى في ضوء قواعد القانون الدولي (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2009)، ص 57-58.
[65] فداء طه، أريئيل شارون: سجل خدمات وعمليات انتقامية، سلسلة شخصيات صهيونية 16 (عمّان: دار الجليل للدراسات والأبحاث الفلسطينية، 2001)، ص 312، 320.
[66] أحمد شوقي الفنجري، إسرائيل كما عرفتها: طبيب مصري شاهد إعدام الأسرى وقتل الأطباء والجرحى في المستشفيات في حرب 1956 مؤيدة بالصور والمستندات، طـ 2 (القاهرة: دار الأمين للطباعة والنشر، 1995)، ص 75-76.
[67] محمد إبراهيم بسيوني، حق الدم: وثائق وشهادات عن جرائم الصهاينة ضد الأسرى المصريين والعرب (القاهرة: المركز العربي للصحافة والنشر، 2001)، ص 101-102.
[68] أسماء محمد إبراهيم التومي، "الأسرى المصريون بين المواثيق الدولية والانتهاكات الإسرائيلية 1948–1967"، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر، القاهرة، 2015، ص 97 (غير منشورة).
[69] ISA-MFA-Minister-000aotm, Arab Prisoners, Operation Sinai, Israël Camp 393 Atlit, Prisonniers De Guerre Égyptiens En Israël, Visité Pour La Première Fois Le 13/11/1956.
[70] FO: 371/128203, from Tel Aviv to F.O, no. 76, 23/11/1957.
[71] "تبادل الأسرى"، الأهرام.
[72] Au Moyen-Orient- Le Rapatriement des Prisonniers De Guerre Est Terminé, CICR Communiqué, no. 572, 5/2/1957.
[73] أبو السعود، ص 31-32.
[74] هدى جمال عبد الناصر، جمال عبد الناصر: الأوراق الخاصة، ج 3: تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر 1956 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2015)، ص 335.
[75] الشاعر، ص 102، 117.
[76] القلش، ص 18.
[77] الشاعر، ص 290.
[78] "وزارة الشئون الاجتماعية والمهاجرين"، القاهرة، 26/11/1956.
[79] الجمهورية العربية المتحدة، وزارة الشؤون الاجتماعية في 11 سنة: 23 يوليو 1952-1963 (القاهرة: [د. ن]، [د. ت.])، ص 110؛ بورسعيد: التعمير (عدد خاص منمجلة الشؤون البلدية والقروية) (القاهرة: مطبعة وزارة الشؤون البلدية والقروية، 1958)، ص 15.
[80] "إعداد ملابس المهاجرين"، الأهرام، 25/11/1956.
[81] "الوقاية الطبية لمهاجري بورسعيد"، القاهرة، 18/11/1956.
[82] الجمهورية العربية المتحدة، ص 108-109.
[83] وزارة الشئون الاجتماعية، "أوراق المنشورات والكتب الدورية الصادرة من الإدارة العامة لشئون المراقبة عام 1956م"، كود أرشيفي (000288-4029)، ج 3، 18/11/1956.
[84] الجمهورية العربية المتحدة، ص 109؛ "عدد المهاجرين"، الجمهورية، 13/12/1956.
[85] "صرف تصاريح لدخول بورسعيد"، مصر، 20/12/1956؛ "نظام السفر إلى بورسعيد"، الأهرام، 25/12/1956؛ "9 وزارات تشترك في إعادة المهاجرين وتعمير بورسعيد"، الجمهورية، 14/12/1956؛ "الاستعداد لاستقبال المهاجرين العائدين"، القاهرة، 5/1/1957؛ الجمهورية العربية المتحدة، ص 111؛ الشكعة، ص 200-201.
[86]بورسعيد: التعمير، ص 17، 19؛ الجمهورية العربية المتحدة، ص 113؛ الشكعة، ص 204.
[87] "توزيع المعاشات على أسر الشهداء ببورسعيد"، الجمهورية، 31/7/1957.
[88] "تعويضات بورسعيد"، الجمهورية، 10/10/1957؛ "تعويضات بورسعيد"، الأهرام، 19/10/1957.
[89] محمد عبد الفتاح محمد الدمرداش، "أوضاع الاقتصاد المصري خلال حربي فلسطين 1948 وحرب السويس 1956: دراسة تاريخية للآثار الاقتصادية للحرب"، رسالة ماجستير، جامعة بنها، بنها، 2008، ص 262 (غير منشورة)؛ هدى جمال عبد الناصر، ص 442.
[90] F.O: 371/118913, From Mr. Ralph Murray (A.F.H.Q.) to Foreign Office, no. 14, 27/12/1956.
[91]الوقائع المصرية، العدد 102 مكرر (ب)، 22/12/1956.
[92]بورسعيد: التعمير، ص 14-18.
[93] "وزارة الشؤون البلدية والقروية"، الجمهورية، 16/12/1956؛ الوقائع المصرية، العدد 102، 20/12/1956.
[94] مضابط مجلس الأمة، الفصل التشريعي الأول: دور الانعقاد العادي الأول، الجلسة 15، 3/9/1957، ص 546.
[95] "آخر دفعة من مساكن بورسعيد"، الجمهورية، 22/11/1957.
[96] "تعطيل الدراسة"، مصر، 31/10/1956؛ مجلة الأزهر، ص 415.
[97] "مصر كلها تحمل السلاح"، مرجع سابق.
[98] "طلبة كلية الطب توزيعهم على مراكز التمريض والاسعاف"، الأهرام، 12/11/1956؛ "التدريب على الإسعاف في الهلال الأحمر والجامعتين"، الأهرام، 12/11/1956.
[99] "شباب الأزهر"، الشعب، 24/11/1956.
[100] "التعليم في بورسعيد صباحًا ومساءً في مدارسها"، الأهرام، 2/1/1957؛ "استئناف الدراسة بمدارس بورسعيد"، القاهرة، 5/1/1957.
[101] "الدرس الأول يوم استئناف الدراسة عن المعركة"، الجمهورية، 17/12/1956.
[102] "مصر تقطع علاقاتها الثقافية بإنجلترا وفرنسا"، مصر، 21/11/1956.
[103] "أساتذة الجامعات يعيدون كتابة تاريخ مصر"، مصر، 27/2/1957.
[104] محمد قدري لطفي، أضواء على السويس في ذكرى النصر 23 ديسمبر 1956–1964 (القاهرة: جامعة عين شمس، 1964)، ص 126.
[105] "كتاب عن بورسعيد يدرس في جميع مراحل التعليم"، القاهرة، 17/1/1957.
[106] "تدريس اللغة الإيطالية في المدارس الثانوية"، القاهرة، 27/9/1957.
[107] لطفي، ص 131.
[108] "التدريب العسكري في المدارس إجباري من العام القادم"، مصر، 22/2/1957.
[109] إيمان محمد عامر، التعبئة الإعلامية والمقاومة الشعبية: خمسون عامًا على العدوان الثلاثي على مصر (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2007)، ص 46، 48.
[110] "حالة الطوارئ في الإذاعة"، الإذاعة، العدد 1131، 17/11/1956، ص 33-34.
[111] "إذاعة 48 نشيدًا في 6 أيام"، روز اليوسف، العدد 1484، 19/11/1956، ص 30.
[112] تُنظر قائمة البرامج اليومية، في: الإذاعة، العدد 1130، 10/11/1956، ص 44.
[113] عشماوي، ص 367.
[114] جون كونل، قصة السويس، سلسلة كتب سياسية 37 (القاهرة: دار القاهرة للطباعة، 1957)، ص 48-49؛ ميكائيل فوت ومرفين جونس، الآثمون لعام 1957: السويس وقبرص (القاهرة: دار المعارف، 1957)، ص 71.
[115] "دقيق فاخر من إيطاليا"، مصر، 24/11/1956؛ "7 ألاف طن فول من الصين"، مصر، 24/11/1956.
[116] عبد الرحمن فريد، الحراسة على أموال المعتقلين ورعايا الأعداء (القاهرة: دار المعارف، 1957)، ص 29.
[117] سمير صادق، قصة العدوان الثلاثي على مصر (القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1961)، ص 51.
[118] “Virtual Devaluation of Egyptian Pound,” The Times, 5/3/1958, p. 8.
[119] “Another Step to Bolster the Egyptian Pound,” The Times, 11/3/1958, p. 8.
[120] مجلس الوزراء، "إيفاد بعثات تجارية لشراء أدوية"، كود أرشيفي (024230-0081)، 27/1/1957.
[121] "أزمة الأدوية"، المساء، 11/1/1957.
[122] "مشكلة الأدوية"، الجمهورية، 16/2/1957.
[123] "6 شركات أدوية تشتريها المؤسسة الاقتصادية"، الجمهورية، 25/7/1957.
[124] "الأدوية"، الجمهورية، 18/2/1957؛ "الأدوية"، الجمهورية، 21/2/1957؛ "الأدوية"، الجمهورية، 26/2/1957.
[125] عبد الحميد، ص 162.
[126]الوقائع المصرية، العدد 2 مكرر (أ) تابع غير اعتيادي، 4/1/1957، ص 1.
[127]الوقائع المصرية، العدد 5 مكرر (ج)، 15/1/1957، ص 1.
[128] "وزارة التموين تربح 7 ملايين من عمليات استيراد الشاي"، الجمهورية، 20/12/1957؛ "الشاي والبن"، الجمهورية، 17/1/1957.
[129] عبد الحميد أبو بكر، قناة السويس والأيام التي هزت الدنيا:مذكرات (القاهرة: دار المعارف، 1988)، ص 245.
[130] "أسباب أزمة الكيروسين"، الجمهورية، 10/1/1957.
[131] "السولار بدلًا من الكيروسين"، القاهرة، 13/11/1956؛ "تغيير آلات المخابز"، القاهرة، 3/1/1957.
[132] "وصول الكيروسين"، القاهرة، 9/2/1957؛ "22 ألف طن بترول من روسيا لمصر"، القاهرة، 21/7/1957.
[133]الوقائع المصرية، العدد 1، 2/1/1957؛ "توزيع الجاز بالبطاقات"، مصر، 2/1/1957.
[134] "50 ألف طن بترول من سيناء إلى السويس"، الجمهورية، 10/2/1957.
[135] رابح لطفي جمعة، سحق العدوان الثلاثي (القاهرة: الدار القومية، 1962)، ص 203.
[136]الوقائع المصرية، العدد 5 مكرر (د)، 14/1/1957، ص 1.
[137] جمعة، ص 203.
[138]الوقائع المصرية، العدد 10 مكرر (ج) غير اعتيادي، 2/2/1957، ص 1.
[139] الجمهورية العربية المتحدة، الكتاب السنوي 1958-1959: اتحاد الصناعات بالإقليم المصري (القاهرة: شركة الإعلانات الشرقية، 1959)، ص 22.
[140] "نتائج تمصير البنوك والشركات والتوكيلات في عام"، الجمهورية، 15/1/1958.
[141] الشاعر، ص 39، 118.
[142] محمد شكري حافظ، عبد الناصر والمخابرات البريطانية (القاهرة: دار الحرية، 1989)، ص 167، 171.
[143] أبو بكر، ص 230.
[144] حافظ، ص 171.
[145] أبو بكر، ص 230.
[146] عبده مباشر، قناة السويس: المشروع والصراع (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000)، ص 230؛ كيرلس، ص 114.
[147] محمود يونس، قناة السويس: ماضيها وحاضرها ومستقبلها (القاهرة: دار أبو المجد، 2006)، ص 322؛ البدري وفريد، ص 629؛ بسيوني، مصر وأزمة السويس، ص 325.
[148] هيكل، ص 874-875.
[149] سالم، أزمة السويس 1954–1957، ص 327.
[150] هيكل، ص 888.
[151] هيئة قناة السويس، قناة السويس تحت الإدارة العربية: الذكرى العاشرة للتأميم 1966 (الإسماعيلية: مطابع هيئة قناة السويس، 1966)، ص 122.
[152] "بدء تطهير القناة"، الأهرام، 25/12/1956.
[153] "تطهير القناة"، الأهرام، 30/12/1956؛ يونس، ص 335.
[154] "تطهير القناة - طريقة الفناطيس العائمة"، الأهرام، 1/1/1957؛ يونس، ص 325؛ أبو بكر، ص 260.
[155] يونس، ص 325؛ أبو بكر، ص 260.
[156] يونس، ص 328؛ السويس، ص 123.
[157] يونس، ص 342.
[158]الوقائع المصرية، العدد 88 مكرر (أ) غير اعتيادي، 1/11/1956.
[159] "وزير المالية يفضح المؤامرة الاقتصادية"، الجمهورية، 30/11/1956، ص 5.
[160]الوقائع المصرية، العدد 88 مكرر (أ) غير اعتيادي.
[161] "وزير المالية يفضح المؤامرة الاقتصادية".
[162]الوقائع المصرية، العدد 88 مكرر (د) غير اعتيادي، 3/11/1956؛ الوقائع المصرية، العدد 89 مكرر (أ) غير اعتيادي، 5/11/1956؛ الوقائع المصرية، العدد 89 أصلي، 5/11/1956؛ الوقائع المصرية، العدد 90 مكرر (أ) غير اعتيادي، 8/11/1956.
[163]الوقائع المصرية، العدد 88 مكرر (د) غير اعتيادي؛ الوقائع المصرية، العدد 89 مكرر (أ) غير اعتيادي؛ الوقائع المصرية، العدد 89 ملحق، 5/11/1956؛ الوقائع المصرية، العدد 90 مكرر (أ) غير اعتيادي.
[164]الوقائع المصرية، العدد 88 مكرر (د) غير اعتيادي.
[165]الوقائع المصرية، العدد 90 مكرر (أ) غير اعتيادي؛ الوقائع المصرية، العدد 92 مكرر (و) غير اعتيادي، 18/11/1956.
[166]الوقائع المصرية، العدد 88 مكرر (د) غير اعتيادي؛ الوقائع المصرية، العدد 91 مكرر (ج) غير اعتيادي، 13/11/1956.
[167]الوقائع المصرية، العدد 89 مكرر (أ) غير اعتيادي؛ الوقائع المصرية، العدد 92 مكرر (و) غير اعتيادي؛ الوقائع المصرية، العدد 94 مكرر (أ) غير اعتيادي، 22/11/1956؛ الوقائع المصرية، العدد 2 مكرر غير اعتيادي، 1/1/1957.
[168]الوقائع المصرية، العدد 10 مكرر (ج) غير اعتيادي، 1/2/1957.
[169] الوقائع المصرية، العدد 89 مكرر (أ) غير اعتيادي؛ الوقائع المصرية، العدد 90 مكرر (أ) غير اعتيادي.
[170] الوقائع المصرية، العدد 89 غير اعتيادي، 5/11/1956؛ الوقائع المصرية، العدد 92 مكرر (و) غير اعتيادي؛ الوقائع المصرية، العدد 34 مكرر (ب) غير اعتيادي، 28/4/1957؛ الوقائع المصرية، العدد 35 مكرر تابع غير اعتيادي، 29/4/1957.
[171]الوقائع المصرية، العدد 95 مكرر (ب) غير اعتيادي، 26/11/1956؛ الوقائع المصرية، العدد 5 مكرر غير اعتيادي، 14/1/1957.
[172] نوريس محمد سيف الدين، الجالية الفرنسية في مصر 1882–1956 (القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 2012)، ص 259.
[173]الوقائع المصرية، العدد 73 مكرر غير اعتيادي، 19/9/1958؛ الوقائع المصرية، العدد 39 مكرر غير اعتيادي، 1/3/1959.
[174] "الأموال التي ستعود للفرنسيين"، الأهرام، 15/8/1958؛ "إنهاء الحراسة على أموال البريطانيين والأستراليين"، الأهرام، 4/3/1959.
[175] "الاتفاق المالي مع فرنسا"، الأهرام، 19/8/1958؛ "نظام لتسليم الممتلكات البريطانية لأصحابها"، الأهرام، 19/1/1959.
[176] "رفع قيود السفر إلى بريطانيا وأستراليا"، الأهرام، 4/3/1959، ص 1.
[177]الوقائع المصرية، العدد 88 مكرر (أ) غير اعتيادي.
[178] فريد، ص 15.
[179] "مطلوب من رعايا إنجلترا وفرنسا تقديم أنفسهم خلال 3 أيام"، مصر، 2/11/1956.
[180] "الإنجليز والفرنسيون واليهود يقيدون أسماءهم"، القاهرة، 3/11/1956؛ "حصر رعايا إنجلترا وفرنسا"، القاهرة، 3/11/1956.
[181] F.O: 407_ 235, From Sir Humphrey Trevelyan to Mr. Selwyn Lloyd, no. 55, 4/12/1956, p. 593.
[182] "تحديد إقامة رعايا بريطانيا وفرنسا"، الجمهورية، 18/11/1956.
[183] "الموظفون الإنجليز والفرنسيون بوزارة التربية والتعليم"، القاهرة، 2/11/1956.
[184] "شطب أسماء المحاسبين الإنجليز والفرنسيين والأستراليين- حظر التعامل معهم وإسناد أعمالهم إلى مصريين"، القاهرة، 12/11/1956؛ "لا تتعاملوا مع هؤلاء المحاسبين والمراجعين رعايا الأعداء"، الجمهورية، 13/11/1956.
[185] "أطباء الدول المعادية"، القاهرة، 12/11/1956؛ "أطباء الدول المعتدية"، الأهرام، 13/11/1956.
[186] "شطب أسماء المحامين من رعايا الأعداء"، القاهرة، 19/11/1956؛ "نقابة المهندسين تشطب أسماء رعايا الأعداء"، مصر، 22/11/1956.
[187] "نقابة المهن الصحفية تشطب رعايا الأعداء"، القاهرة، 25/11/1956.
[188]الوقائع المصرية، العدد 9 مكرر غير اعتيادي، 29/1/1957.
[189] "حديث خطير لوزارة الداخلية حالة الحرب"، الجمهورية، 30/11/1956.
[190] "طرد الأجانب"، الأهرام، 18/12/1956؛ "لم يطرد يهودي مصري واحد من البلاد"، مصر، 18/12/1956.
[191] "الباخرة أيوليا"، القاهرة، 19/11/1956؛ "حاملة طائرات بريطانية لنقل رعايا بريطانيا وفرنسا"، مصر، 27/11/1956.
[192] أبو السعود، ص 84.
[193] روبير سوليه، مصر: ولع فرنسي، ترجمة لطيف فرج (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999)، ص 317.
[194] "القبض على إنجليزي وزوجته بمطار القاهرة لتهريب عملات"، الأهرام، 24/11/1956.
[195] الدمرداش، ص 304.
[196]الوقائع المصرية، العدد 76 مكرر، 18/4/1959، ص 1.
[197] عبد الجليل العمري، ذكريات اقتصادية وإصلاح المسار الاقتصادي (القاهرة: دار الشروق، 1986)، ص 55.
[198] رشاد رمضان عبد السلام، يهود مصر 1922–1956 (القاهرة: دار الكتب والوثائق القومية، 2014)، ص 153-154.
[199] نبيل عبد الحميد سيد أحمد، النشاط الاقتصادي للأجانب وأثره في المجتمع المصري1922–1952 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982)، ص 155.
[200]الوقائع المصرية، العدد 88 مكرر (أ)، 1/11/1956.
[201] سيد أحمد، ص 156.
[202] المرجع نفسه، ص 157-158.
[203] المرجع نفسه، ص 160.
[204] محمد أبو الغار، يهود مصر من الازدهار إلى الشتات (القاهرة: دار الهلال، 2007)، ص 225.
[205] The American Jewish Committee, “The Plight of Jews in Egypt” (March 1957), p. 7.
[206] سيد أحمد، ص 158.
[207] "سر إبعاد الخطرين الذين ليست لهم جنسية"، آخر ساعة، العدد 1153، 28/11/1956.
[208] عبد السلام، ص 154.
[209] المرجع نفسه، ص 149.
[210] "سر إبعاد الخطرين الذين ليست لهم جنسية".
[211] عبد السلام، ص 154.
[212] سيد أحمد، ص 160.