الموجز
الخط المستقيم (The Straight Line) هو مفهوم أساسي في الهندسة، يُعرف بأنه مسار غير منحنٍ يمتد إلى ما لا نهاية في اتجاهين متعاكسين من دون أن يكون له سمك أو عرض. يتكون من عدد لا نهائي من النقاط المتراصة في بعد واحد، ويتميز بميل ثابت عند تمثيله في المستوى الإحداثي، ويمكن أن يمتد في أي اتجاه إلى ما لا نهاية. يتميز الخط المستقيم المرسوم في المستوى البياني بوجود ميل ثابت. في الهندسة الإقليدية، يعد الخط المستقيم أقصر مسافة بين نقطتين. ويُذكر أن إقليدس عدّ الخط المستقيم واحدًا من المفاهيم الأساسية أو البديهية في كتابه العناصر، إذ لم يعطِ تعريفًا تفصيليًا له، وإنما اعتمد على مفهومه البديهي بوصفه مسارًا يمكن أن يمتد بلا حدود وبشكل مستقيم.
الهندسة الإقليدية
الهندسة الإقليدية هي نظام رياضي أسسه العالم اليوناني إقليدس في كتابه الشهير العناصر نحو عام 300 قبل الميلاد. تُعد هذه الهندسة النموذج التقليدي للهندسة التي تُدرس للطلبة في المراحل الأساسية لتعلم الهندسة، إذ تعتمد على مجموعة من المسلمات أو البديهيات التي تُعد صحيحة من دون الحاجة إلى إثبات، وتُبنى عليها بقية النظريات الهندسية. تركز الهندسة الإقليدية أساسًا على الأشكال المسطحة مثل المثلثات، والمربعات، والدوائر، وتُطبق في الفضاء ثنائي وثلاثي الأبعاد الذي يضم الأشكال الهندسية التقليدية.
أدرك إقليدس أن التطوير المنهجي للهندسة يجب أن يبدأ من الأساسيات. لذا، بدأ بتحديد بعض المفاهيم غير المحددة، مثل "النقطة هي ما ليس له جزء" و"الخط هو امتداد طولي بلا عرض". من هذه المفاهيم الأساسية، عرّف مجموعة من الأفكار الهندسية الأخرى مثل الزوايا، والدوائر، والمثلثات، وكثير من الأشكال متعددة الأضلاع. على سبيل المثال، عرّف الزاوية بأنها ميل بين خطين مستقيمين أو أجزاء منهما، في حين وصف الدائرة بأنها شكل مستوٍ يتكون من النقاط جميعها التي تكون على مسافة ثابتة (نصف القطر) من نقطة محددة (مركز الدائرة)[1].
المسلمات في الهندسة الإقليدية هي القواعد الأساسية التي تُعد صحيحة من دون الحاجة إلى إثبات، وتشكل الأساس الذي تُبنى عليه النظريات والهياكل الهندسية جميعها في هذا النظام. لقد قدم إقليدس خمس مسلمات شهيرة في كتابه العناصر، وهذه المسلمات الخمس تشكل أساس الهندسة الإقليدية، كذلك تُستخدم لإثبات النظريات الهندسية المختلفة المتعلقة بالأشكال الهندسية المختلفة والخطوط والزوايا. وهذه المسلمات هي[2]:
1. المسلمة الأولى (من خلال نقطتين يمر خط مستقيم واحد فقط): إذا كانت هناك نقطتان مختلفتان، فيمكن رسم خط مستقيم واحد يمر بهما.
2. المسلمة الثانية (الخط المستقيم يمكن تمديده بلا حدود): يمكن تمديد أي خط مستقيم إلى ما لا نهاية في كلا الاتجاهين.
3. المسلمة الثالثة (من الممكن رسم دائرة باستخدام أي نقطة كنقطة مركز وأي طول كنصف قطر): يمكن رسم دائرة إذا كانت لديك نقطة معينة وأي طول محدد كنصف قطر لهذه الدائرة.
4. المسلمة الرابعة (الزوايا القائمة جميعها متطابقة [أي متساوية في القياس]): كل زاوية قائمة قياسها يساوي 90 درجة، ومن ثم فالزوايا القائمة جميعها متطابقة مع بعضها.
5. المسلمة الخامسة (مسلمة التوازي): إذا كان الخط المستقيم الذي يمر خلال خطين مستقيمين (آخرين) يجعل الزوايا الداخلية على الجانب نفسه (من الخط) مجموعهما أقل من زاويتين قائمتين ( \(180^\circ\))، فإن الخطين المستقيمين (الآخرين) بعد مدهما إلى ما لا نهاية، يلتقيان على ذلك الجانب الذي يكون (مجموع الزوايا الداخلية) أقل من زاويتين قائمتين ولا يلتقيان على الجانب الآخر (الشكل 1).
[الشكل 1] - المسلَّمة الخامسة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
لمفهوم الخط المستقيم أهمية بالغة في الهندسة الإقليدية، ولا سيما عند النظر إلى المسلمات الخمس. فعلى سبيل المثال فإن المسلمة الأولى تتحدث على وجه التحديد عن كيفية إنشاء خط يربط بين نقطتين مختلفتين. وإذا فُحِصت المسلمات الأخرى، فيمكن رؤية أن مفهوم الخط ضروري لجميعها.
كان للعلماء المسلمين دور كبير في تطوير الهندسة ودراستها، بما في ذلك الخط المستقيم، وذلك ضمن جهودهم الكبيرة في تطوير العلوم الرياضية والهندسية. وسّع العلماء المسلمون دراسة الهندسة الإقليدية، بما في ذلك الخط المستقيم. على سبيل المثال، في كتابات البيروني وابن الهيثم والخوارزمي، دُرست الخطوط المستقيمة بشكل أعمق من حيث خصائصها واستخداماتها في حل المشكلات الهندسية والفلكية وفي تحديد مواقع الكواكب ورسم الخرائط.
ومما يُذكر حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما جذبت الهندسات غير الإقليدية انتباه علماء الرياضيات، كانت الهندسة تعني الهندسة الإقليدية. فهي تعد الهندسة الأكثر شيوعًا في التفكير الرياضي العام. تتطلب الهندسة الإقليدية رؤية حقيقية في الموضوع وأفكارًا ذكية لتطبيق النظريات في حالات خاصة والقدرة على التعميم من الحقائق المعروفة، والتركيز على أهمية الإثبات.
ظل كتاب العناصر في تنظيمه الاستنتاجي الدقيق النموذج الحقيقي للعرض العلمي حتى نهاية القرن التاسع عشر عندما كتب عالم الرياضيات الألماني ديفيد هيلبرت كتابه الشهير أسس الهندسة (1899). إن النسخة الحديثة من الهندسة الإقليدية هي نظرية الفضاءات الإقليدية (الإحداثية) ذات الأبعاد المتعددة، حيث تقاس المسافة بتعميم مناسب لنظرية فيثاغورس.
حسّن هيلبرت المسلمتين (1) و(5) على النحو التالي[3]:
(1) لأي نقطتين مختلفتين، فإنه (أ) يوجد خط يحتوي على هاتين النقطتين، و(ب) هذا الخط وحيد.
(5) لأي خط \(L\) ونقطة \(p \) لا تقع عليه، فإنه (أ) يوجد خط يمر عبر \(p \) ولا يلتقي بـ \(L\)، و(ب) هذا الخط وحيد.
أصبحت المسلمة الخامسة فيما بعد تُعرف باسم "مبدأ التوازي"، لأنها وفرت الأساس لتمييز الخطوط المتوازية.
الخط المستقيم
يعدّ مفهوم الخط (Line) جوهريًا في علم الهندسة، فهو يشكل الأساس الذي تبنى عليه الأشكال متعددة الأضلاع من خلال تقاطع القطع المستقيمة. وعلاوة على ذلك، تحدد الزاوية من خلال شعاعين ينبعثان من نقطة واحدة. ويرتبط تحديد مساحات الأشكال الهندسية المختلفة ارتباطًا جوهريًا بأطوال القطع المستقيمة التي تتألف منها. كذلك، يعد الخط مكونًا أساسيًا في التصميم، ويخدم كثيرًا من الأغراض، فاستخدامه في التصميم يثير إحساسًا بالحركة، ويوجه نظر المشاهد على طول طريقه حيثما اتجه، إذ إن كل خط يحمل أهميته الفريدة، فالخطوط المستقيمة تنقل الهدوء والاستقرار، في حين أن الخطوط المتقاطعة والمتعاكسة تجسد الديناميكية والطاقة والحيوية.
في الهندسة الإقليدية يعد الخط عنصرًا أساسيًا. عرّف إقليدس الخط بأنه طول بلا عرض وأنه يمكن تمديده إلى ما لا نهاية في أي من الاتجاهين[4].
يُنظر الآن إلى مثل هذا الامتداد في كلا الاتجاهين على أنه خط، في حين يُعد تعريف إقليدس الأصلي للخط بأنه قطعة مستقيمة. أما الشعاع فهو جزء من خط يمتد إلى ما لا نهاية من نقطة على الخط في اتجاه واحد فقط (الشكل 2).
[الشكل 2] - الخط، الشعاع، القطعة المستقيمة
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
فالخط ليس له بداية وليس له نهاية، والشعاع له بداية وليست له نهاية، أما القطعة المستقيمة فلها بداية ولها نهاية[5]. كذلك يمكن تعريف الخط على أنه مجموعة متصلة من النقاط التي تمتد إلى ما لا نهاية في الاتجاهين[6].
ميل الخط المستقيم
في مجال الهندسة الإحداثية يشكل ميل الخط المستقيم (Slope of the Line) معلمةً أساسية للخط المستقيم، فهذه المعلمة الدقيقة تؤدي دورًا حاسمًا في تحديد خصائصه وعلاقته بالخطوط الأخرى، إذ تعد الخطوط المستقيمة متوازية عندما وفقط عندما يكون لها الميل نفسه، في حين تُصنف على أنها متعامدة إذا كان حاصل ضرب ميلها يساوي -1[7].
يمكن حساب الميل بعدة طرق بناء على المعطيات الموجودة، منها[8]:
ميل الخط المستقيم الذي يمر بنقطتين
ميل الخط المستقيم الذي يمر بالنقطتين \((x_{1},y_{2})\) \((x_{2},y_{2})\) هو[9]:
\[m=\frac{y_{2}-y_{1}}{x_{2}-x_{1}}\]
مثال: احسب ميل الخط المستقيم الذي يمر بالنقطتين \(\left(2,4\right), (3,-6)\).
الحل: \(\) \[m=\frac{y_{2}-y_{1}}{x_{2}-x_{1}}=\frac{4-\left(-6\right)}{2-3}=-10\]
ميل الخط المستقيم من خلال زاوية الميل
تعرف زاوية ميل الخط المستقيم بأنها الزاوية التي يصنعها الخط المستقيم مع محور \(x\) في الاتجاه الموجب (الشكل 3).
[الشكل 3] - زاوية ميل خط المستقيم
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ميل الخط المستقيم الذي زاوية ميله \(\theta \) هو:
\[m=\tan(\theta )\]
بناء على ما سبق فإنه من السهل معرفة أن ميل الخط المستقيم الأفقي يساوي \(0\)، وأن ميل الخط المستقيم الرأسي غير معرف. علاوة على ذلك فإن الخط الذي يصنع زاوية حادة مع محور x في الاتجاه الموجب يكون ميله موجبًا، والخط الذي يصنع زاوية منفرجة مع محور x في الاتجاه الموجب يكون ميله سالبًا. علاوة على ذلك تكون زاوية ميل الخط المستقيم حادة إذا وفقط إذا كان ميله موجبًا، وتكون زاوية ميل الخط المستقيم منفرجة إذا وفقط إذا كان ميله سالبًا[10].
معادلة الخط المستقيم
في نظام الإحداثيات على مستوى، فإن الصورة العامة للخط المستقيم هي[11]:
\[ax+by+c=0\]
حيث \(a, b, c\) أعداد حقيقية.
وهذه المعادلة يمكن كتابتها بعدة طرق حسب المعلومات المعطاة.
معادلة الخط المستقيم إذا علم ميله وإحداثيات نقطة يمر بها
معادلة الخط المستقيم الذي ميله \(m\) ويمر بالنقطة \((x_{1},y_{1})\) هي:
\[y-y_{1}=m(x-x_{1})\]
مثال: اكتب معادلة الخط المستقيم الذي يمر بالنقطتين \(B\left(2,1\right)\)، \(A\left(1,3\right)\) (الشكل 4).
[الشكل 4] - خط مستقيم يمر بالنقطتين B(2,1)، (1,3) A
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
\[\]
الحل: على اعتبار أن \(x_{1}=1, y_{1}=3\) ، \(x_{2}=2, y_{2}=1\) فإن الميل هو:
\[m=\frac{y_{2}-y_{1}}{x_{2}-x_{1}}=\frac{1-3}{2-1}=-2\]
ومن ثم فإن المعادلة هي:
\[y-3=-2\left(x-1\right)\]
وبالتبسيط ينتج أن:
\[y=-2x+5\]
أي إن:
\[y+2x-5=0\]
معادلة الخط المستقيم إذا علم ميله والمقطع من محور \(y\)
معادلة الخط المستقيم الذي مقطعه من محور \(y\) هو \(b\) وميله \(m\) هي[12]:
\[y=mx+b\]
مثال: أوجد معادلة الخط المستقيم الذي ميله \( 3\) ومقطعه من محور \(y\) هو \(-7\).
الحل: المعادلة هي:
\[y=3x-7\]
معادلة الخط المستقيم الأفقي والخط المستقيم الرأسي
معادلة الخط المستقيم الأفقي الذي يقطع محور \(y\) عند النقطة \((0,b)\) هي \(y=b\)[13].
معادلة الخط المستقيم الرأسي الذي يقطع محور \(x\) عند النقطة \((a,0)\) هي \(x=a\)[14].
[الشكل 5] - معادلة الخط المستقيم الأفقي والمستقيم الرأسي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
المراجع
العربية
إقليدس. في الأصول الهندسية: الكتب الستة الأولى. ترجمة ئيليوس فإن ديك. بيروت: دار صادر، 1963.
ريتش، بارنيت. الهندسة. ترجمة مرام صلاح الدين طه. سلسلة ملخصات شوم. القاهرة: الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، 2004.
الأجنبية
Artmann, Benno. “Euclidean geometry.” Britannica. 6/9/2024. at: https://acr.ps/hByaQwr
Lang, Serge, & Gene Murrow. Geometry. 2nd ed. Berlin: Springer, 1988.
Ostermann, Alexander, & Gerhard Wanner. “The Elements of Euclid.” In: Geometry by Its History. Undergraduate Texts in Mathematics. Berlin/ Heidelberg: Springer, 2012.
Sullivan, Michael. Algebra & Trigonometry. 9th ed. Boston: Prentice Hall, 2012.
[1] إقليدس، في الأصول الهندسية: الكتب الستة الأولى، ترجمة ئيليوس فإن ديك (بيروت: دار صادر، 1963)، ص 5-9.
[2] Alexander Ostermann & Gerhard Wanner, “The Elements of Euclid,” in: Geometry by Its History, Undergraduate Texts in Mathematics (Berlin/ Heidelberg: Springer, 2012), p. 31.
[3] Benno Artmann, "Euclidean geometry," Britannica, 6/9/2024, at: https://acr.ps/hByaQwr
[4] إقليدس، ص 5-9.
[5] بارنيت ريتش، الهندسة، ترجمة مرام صلاح الدين طه، سلسلة ملخصات شوم (القاهرة: الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، 2004)، ص 8.
[6] Serge Lang & Gene Murrow, Geometry, 2nd ed, )Berlin: Springer, 1988), pp. 1-2.
[7] إقليدس، ص 5-9.
[8] Lang & Murrow, pp.73-80.
[9] Sullivan, Michael. Algebra & Trigonometry. 9th ed. Boston: Prentice Hall, 2012. Pp. 167.
[10] Ibid.
[11] Artmann, op. cit.
[12] Lang & Murrow, pp. 73-80. Sullivan, Michael. Algebra & Trigonometry. 9th ed. Boston: Prentice Hall, 2012. Pp. 172.
[13] Sullivan, Michael. Algebra & Trigonometry. 9th ed. Boston: Prentice Hall, 2012. Pp. 171-172.
[14] Ibid