تسجيل الدخول

معركة صور

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اسم المعركة

معركة صور

الزمان

518هـ/ 1124م

المكان

مدينة صور الساحلية وما حولها، والساحل الشرقي للبحر المتوسط (جنوب لبنان حاليًا)

الأطراف

مملكة بيت المقدس وحلفاؤها (إمارة الرها، وإمارة طرابلس، وجمهورية البندقية)، ضد الدولة الفاطمية وحلفائها في صور ودمشق، وبعض القوى الأرتقية في شمال الشام

أبرز القادة

· الصليبيون: بلدوين الثاني، وجوسلين كورتناي، وبونز كونت طرابلس، والدوج البندقي دومنيكو ميشيل

· المسلمون: وُلاة صور، وظهير الدين طغتكين، وسيف الدولة مسعود بن طغتكين، والأمير بلك بن بهرام الأرتقي

أبز النتائج

سقوط صور بيد الصليبيين وضمها إلى مملكة بيت المقدس


الموجز

معركة صور (518هـ/ 1124م) عمليةُ حصارٍ برّيٍّ وبحريٍّ قادتها مملكة بيت المقدس بالتحالف مع جمهورية البندقية ضد مدينة صور، التي كانت تحت السيادة الفاطمية وتتلقّى دعمًا محدودًا من دمشق. بدأ الحصار عام 518هـ، الموافق 16 شباط/ فبراير 1124م، بقيادة بلدوين الثاني ملك بيت المقدس (Baldwin II of Jerusalem، 1075-1131، كونت الرها بين عامَي 1100 و1118، وملك مملكة بيت المقدس بين عامَي 1118 و1131)، ومشاركة جوسلين كورتناي (Joscelin of Courtenay) أمير الرها، وبونز كونت طرابلس (Pons of Tripoli)، والأسطول البندقي بقيادة الدوق دومنيكو ميشيل (Domenico Michiel).

طوّق الصليبيّون المدينة من البرّ، وحفروا خندقًا من شمالها إلى جنوبها، في حين أغلق الأسطولُ البندقيُّ الميناءَ وقطعَ قناةَ الماءِ العذبِ القادمةَ من رأس العين، وأنشأ أبراجًا وآلات حصار. أظهر أهل صور، ومعهم نحو 700 مقاتل أرسلهم ظهير الدين طغتكين (حكم دمشق بين عامَي 497هـ/ 1104م و523هـ/ 1128م)، مقاومةً عنيفة، ونصَبَت المدينة آلات لقصف معسكرات الصليبيّين. حاولت القوى الإسلامية فكّ الحصار عبر تحرّكات فاطمية من الجنوب، وحشَدَ طغتكين قرب بانياس، ووعدَ الأمير بلك بن بهرام الأرتقي (ت. 518هـ/ 1124م) بالتوجّه لنجدة المدينة، لكن أخفقت هذه المحاولات، إذ هُزم الفاطميون، وانسحب طغتكين، وقُتل بلك في أثناء حصاره منبج.

بعدها دخل أهل صور في مفاوضات انتهت بتسليم المدينة للصليبيّين يوم 23 جمادى الأولى 518هـ، الموافق 7 تموز/ يوليو 1124م، مع السماح لِمَن شاء بالخروج بأهله وأمواله. 

رَسَّخ سقوط صور سيطرة مملكة بيت المقدس على الساحل بين عكا وطرابلس، وحوَّلَ المدينة إلى قاعدة بحرية وتجارية كُبرى للصليبيّين، وعزَّز النفوذ الاقتصادي والعسكري للبنادقة في المشرق اللاتيني.

صور وأهميتها

تقع مدينة صور على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، عند السفح الجنوبي لجبال لبنان، بالقرب من نهر الليطاني. تشير بعض التقديرات إلى أن مساحة هذه الجزيرة تبلغ نحو 19 ميلًا رومانيًا (نحو 28 كيلومترًا مربّعًا)، وأن محيطها لا يتجاوز 3 أميال رومانية (نحو 4.44 كيلومتر). وتتميّز المنطقة المُحيطة بها بوفرة الينابيع[1]، ولا سيما عين "رأس العين" التي تنقل مياهها العذبة إلى المدينة لتأمين مياه الشرب[2]، نظرًا إلى افتقار الجزيرة نفسها إلى أي مصدر دائم للمياه العذبة باستثناء مياه الأمطار. يذكر ياقوت الحموي (ت. 626هـ/ 1229م) أن صور تقع على بحر الشام (البحر المتوسط)، ممتدّةً داخل البحر ومُحاطة بالمياه من معظم الجهات، مع وجود مَمَرٍّ يربطها بالبرّ. ويُصنّفها ضمن المدن شديدة التحصين التي يصعب الاستيلاء عليها، مُقدِّرًا المسافة بينها وبين عكا بنحو 6 فراسخ (نحو 34.5 كيلومتر) باتجاه الشرق[3]. وتزداد حصانة الموقع بسبب كثرة الصخور في المياه الضحلة المُحيطة بالجزيرة، الأمر الذي يجعل الملاحة قربها صعبة، ولا يُسمَح بدخول الميناء إلّا للربابنة المُلِمّين بمسالكها[4].

إلى جانب العوامل الطبيعية، عملت القوى المُتعاقِبة على حكم صور على تعزيز تحصيناتها، فأنشِئ حولها من جهة البحر سُورٌ مزدوَجٌ شديدُ المتانة، ومن جهة الشرق سورٌ ثُلاثيٌّ مُزوَّدٌ بأبراج كبيرة متقاربة، مع إقامة بُرجَيْن كبيرَيْن لحمايتها من جهة الشمال[5]. لقد أدى اجتماع هذه التحصينات الطبيعية والاصطناعية إلى جعل صور من أهمّ المواقع الحصينة على الساحل الشامي.

أحوال مملكة بيت المقدس

تولّى الملك بلدوين الثاني عرش مملكة بيت المقدس في عام 511هـ، الموافق 2 نيسان/ أبريل 1118م[6]، وسعى منذ بداية حُكمِه إلى ترسيخ سيادة المملكة ونفوذها على سائر الإمارات الصليبية في المشرق. وقد ساعده في ذلك أنه كان قبل اعتلائه العرش يحكم إمارة الرها، فلما أصبح ملكًا عيَّن النبيل جوسلين كورتناي أميرًا على الرها تابعًا لعرش بيت المقدس[7]. أما إمارة أنطاكية، فبعد مقتل أميرها روجر السالرنوي (Roger of Salerno، وصيّ عرش أنطاكية بين عامَي 1112 و1119) في معركة حقل الدم (بالاتينية: Ager Sanguinis) عام 513هـ/ 1119م، تولّى بلدوين الوصاية على حُكمِها إلى حين بلوغ بوهيمند الثاني (Bohemond II، 1107-1130، تولى الحكم نحو عام 520هـ/ 1126م) سنّ الرشد[8]. أما إمارة طرابلس، فقد رفض الكونت بونز عام 1122 أداء يمين التبعية للملك بلدوين، غير أنه أُجبِر في النهاية على الإذعان[9]، وبذلك تحقَّق لبلدوين موقع السيد الأعلى على الإمارات الصليبية الرئيسة.

مع ذلك، تعرّض هذا الوضع لهزّات خَطِرة، إذ وقع جوسلين كورتناي في أسر الأمير بلك بن بهرام الأرتقي عام 516هـ/ 1122م، فآلت الوصاية الفعلية على إمارة الرها إلى بلدوين الثاني، الذي قاد محاولة عسكرية لتخليص جوسلين من الأسر في 18 نيسان/ أبريل 1123م، انتهت بأسرِ الملك بلدوين نفسه على يد بلك، وإيداعه السجن مع تابعه[10]. في أثناء أسر بلدوين، تولّى يوستاس جرينييه (Eustace Grenier، نائب الملك منذ 18 نيسان/ أبريل وحتى 15 حزيران/ يونيو 1123) الوصايةَ على عرش مملكة بيت المقدس. وفي ظلّ هذا الوضع العسكري والسياسي الحرج، بادر بطريرك المملكة جرموند (Patriarch Warmund) إلى مخاطبة الأسطول البندقي المُحاصِر لجزيرة كورفو البيزنطية، طالبًا الإسراع بنجدة الصليبيّين في المشرق[11].

أحوال القوى الإسلامية

تُوفّي الأمير إيلغازي بن أرتق في شعبان 516هـ، الموافق تشرين الثاني/ نوڤمبر 1122م، فترتَّب على ذلك تفكّك إمارته في ماردين بين 4 من ورثته؛ فآلت ميافارقين في شمال ديار بكر إلى شمس الدولة سليمان بن إيلغازي (حكم بين عامَي 516هـ/ 1122م و518هـ/ 1124م)، وتسلّم أخوه حسام الدين تمرتاش (حكم بين عامَي 516هـ/ 1123م و548هـ/ 1154م) في جنوب ديار بكر، في حين كانت مدينة خرتبرت -مع ما ألحقه بها من حران- من نصيب بلك بن بهرام بن أرتق (حكم بين عامَي 516هـ/ 1122م و518هـ/ 1124م)؛ أما حلب، وهي القسم الرابع من دولة الأرتقية، فقد آلت إلى بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق (حكم بين عامَي 516هـ/ 1122م و518هـ/ 1124م)[12]، الذي لم يُظهِر قدرةً على الصمود أمام ضغط الملك بلدوين الثاني على شمال الشام، فاضطر إلى مهادنته والتنازُل له عن بعض الحصون، مثل الأثارب والبيرة، الأمر الذي عزَّز موقف مملكة بيت المقدس[13].

وبعد أسر بلدوين، بادر بلك بن بهرام إلى فرض سلطته المباشرة على حلب[14]. وعقب فرار جوسلين من الأسر واستئناف مناوءته لبلك، عقد الأخير تحالُفًا مع الأتابك طغتكين حاكم دمشق، ثم سعى إلى توسيع نطاق حُكمِه بحصار منبج، وتمكَّن من صَدّ محاولة صليبية لرفع الحصار، لكنه قُتل بسهم أُطلق من داخل المدينة المحاصَرة، وذلك في الوقت الذي كانت فيه صور تخضع لحصار صليبي متزايد[15].

على الجانب الآخر، كان من المفترض أن تعتمد صور في دفاعها على الدولة الفاطمية، صاحبة السيادة الاسمية على المدينة، إلا أن أوضاع الفاطميّين كانت مضطربة؛ فقُبيل حصار صور، شجَّع طغتكين وآق سنقر البرسقي (حكم الموصل بين عامَي 507هـ/ 1113م و508هـ/ 1114م، ثم بين عامَي 518هـ/ 1124م و520هـ/ 1126م) الدولة الفاطمية على القيام بعمل مشترك للضغط على مملكة بيت المقدس في ظلّ أسر بلدوين الثاني، فاستجابت القاهرة بإرسال حملة برّية وبحرية هاجمت يافا، وكادت المدينة تسقط، لكنَّ وصول النجدة الصليبية أدى إلى هزيمة الفاطميّين في معركة يبنة في نحو ربيع الأول 517هـ، الموافق 29 أيار/ مايو 1123م، وانسحابهم بخسائر كبيرة[16].

نتيجةً لذلك اشتدَّ الضغط الصليبي على صور، التي لم تتلقَّ من الفاطميّين دعمًا كافيًا، فلجأ أهلُها إلى طغتكين طالبين العون، فأرسل إليهم سيف الدولة مسعود بن طغتكين على رأس نحو 700 مقاتل لتعزيز الدفاع عن المدينة[17]. غير أن شدّة مسعود في إدارة شؤون الدفاع لم تلقَ قَبولًا لدى بعض أهالي صور، فكتبوا إلى الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله يطلبون عزله، فبعث إليهم أسطولًا صغيرًا عام 516هـ/ 1123م، وعزلَ مسعود، وهو إجراء رآه بعض المؤرّخين -مثل ابن تغري بردي-[18] إضعافًا جدّيًا لقدرة المدينة الدفاعية. ومع تزايد الضغط الصليبي، أعاد الآمر مسؤولية الدفاع عن صور إلى طغتكين، الذي حاول دعمها ضمن حدود إمكاناته، لكنَّ التمزّق السياسي بين القوى السُّنّية والفاطمية، وضعف الدولة الفاطمية نفسها، وَفّرا للصليبيّين ظرفًا مواتيًا لاستكمال حصارهم للمدينة ثم الاستيلاء عليها[19].

استنجاد الصليبيّين بالبنادقة

في أعقاب مقتل روجر أمير أنطاكية في معركة حقل الدم عام 513هـ/ 1119م، كَثَّفت الدولة الفاطمية ضغطها على المواني الخاضعة لمملكة بيت المقدس، فدفع هذا الوضع الملك بلدوين الثاني إلى السعي للحصول على دعم بحري من البندقية[20]. وبعد نحو 3 سنوات، أُنجِزت الترتيبات لإرسال أسطول بندقي إلى المشرق، في وقت كانت فيه العلاقات بين البندقية والإمبراطورية البيزنطية متوترة، فحاصرَ الأسطول أولًا جزيرة كورفو البيزنطية بقيادة الدوج دومنيكو ميشيل، وفرضَ عليها حصارًا استمرَّ نحو 6 أشهر.

في أثناء هذا الحصار، تلقّى الدوج وقادة الأسطول طلبًا عاجلًا من بطريرك مملكة بيت المقدس جرموند للإسراع إلى الساحل الشامي، بعد وقوع بلدوين الثاني في الأسر. استجاب البنادقة، ففكّوا حصار كورفو وتوجّهوا إلى شرق البحر المتوسط[21]، وبمجرّد اقترابهم من ساحل الشام، هاجموا ميناء عسقلان وهزموا الأسطول الفاطمي هناك، ثم توغّلوا جنوبًا حتى ساحل العريش للتأكّد من خلوِّ المنطقة من قطع بحرية فاطمية يمكن أن تُعيق عملياتهم اللاحقة[22].

ما إن وصل قادة البنادقة إلى مدينة بيت المقدس وأدّوا الشعائر الدينية، حتى بدأت مفاوضات بينهم وبين الوصيّ على عرش المملكة وليام البورزي (William of Bures)، وقد واجهت المملكة في ذلك الوقت مشكلة في توفير رواتب الجنود المأجورين، فدُبِّر المال اللازم بمساعدة رجال الدِّين الذين لم يتردّدوا في رهن نفائس الكنائس لهذا الغرض[23]. وقد تركّزت المفاوضات مع البنادقة حول مسألتَيْن رئيستَيْن: الجهة التي ينبغي أن يُوجَّه إليها الجهد العسكري البحري البرّي المشترك، وطبيعة المكاسب والامتيازات التي سيحصل عليها البنادقة في حال تحقيق النصر.

فيما يخصّ الجهة المستهدَفة، دار النقاش بين خيارَيْن هما عكا وعسقلان من جهة، وصور من جهة أخرى؛ إذ فضّل أمراء منطقة الجليل، بقيادة الوصي وليام البورزي، التوجّه إلى صور لقربها منهم وأهميّتها التجارية، ولإمكان استخدامها قاعدةً لضرب مملكة بيت المقدس من البحر، في حين أن أمراء مملكة بيت المقدس وملكها مالوا إلى مهاجمة عسقلان لكونها قاعدةً رئيسةً للقوّات الفاطمية التي تنطلق منها الهجمات على المملكة من الجنوب. في النهاية، رجحت كفّة استهداف صور تحت تأثير الوصي على العرش، ومساندة البطريرك، وتفضيل البنادقة أنفسهم السيطرة على هذا الثغر المهمّ تجاريًا، والصالح لاتّخاذه قاعدةً بحريةً وتجاريةً في شرق البحر المتوسط، رغم اللجوء إلى القرعة شكليًا لحسم القرار[24]. بعد الاتّفاق على الهدف، طالب البنادقة بعقدٍ مكتوبٍ يُحدّد امتيازاتهم وحقوقهم في حال نجاح الحملة، وتضمّنت بنوده الرئيسة ما يأتي:

  1. حصول البنادقة في كلّ مدينة خاضعة لمملكة بيت المقدس على كنيسة وشارع وحمّام وساحة وفرن وطاحونة، على أساس حقٍّ دائمٍ مع إعفائهم من الضرائب.
  2. السماح للبنادقة في عكا بإنشاء حمّام وطاحونة وفرن إذا رغبوا في ذلك، وباستخدام موازينهم الخاصة من دون اعتراض.
  3. تمكين البنادقة عند بيع بضائعهم لأي طرف من استعمال موازينهم ومكاييلهم، وعند الشراء يُسمَح لهم باستخدام موازين المملكة ومكاييلها بسعرٍ مُخفَّض.
  4. إعفاء كامل للبنادقة من الضرائب، باستثناء ما يتعلّق بنقل الحجّاج، إذ تحصل المملكة على ثلث المبلغ المتَّفق عليه.
  5. التزام البنادقة بدفع 300 قطعة ذهبية إسلامية من عائدات صور في يومَي عيدَي القديسَيْن بطرس وبولس.
  6. عدم منح إعفاءات خاصة أو فرض ضرائب إضافية على الشعوب التي تتاجر مع البنادقة بما يُضِرّ بمصالحهم المعتادة.
  7. منح البندقية مساحات إضافية داخل مدينة عكا.
  8. خضوع البنادقة، فيما بينهم، لقضائهم ومحاكمهم الخاصة، أما النزاعات مع غيرهم فيُرجَع فيها إلى المحكمة المَلكيّة، وتؤول تَرِكَة البندقي المُتوفّى إلى مُمثّلي جماعته للنظر في تسليمها إلى الورثة.
  9. حصول البنادقة على ثلث مدينة صور وثلث مدينة عسقلان، بشرط اشتراك أسطولهم في الاستيلاء على المدينتَيْن، على أن يكون هذا الحقّ دائمًا ووراثيًا.
  10. تمتُّع البنادقة في أنطاكية بالامتيازات نفسها التي يحصلون عليها في مدن مملكة بيت المقدس الأخرى.
  11. تعهّد البطريرك جورموند بضمان تصديق الملك بلدوين الثاني على هذا الاتّفاق فور إطلاق سراحه، مع اشتراط موافقة أي ملكٍ لاحقٍ على الاتفاق قبل تنصيبه رسميًا[25].

قوام القوى الصليبية والإسلامية المُشارِكة

تألَّفت القوة الصليبية المُهاجِمة من أسطول بندقي بقيادة الدوق دومنيكو ميشيل، كان يضمّ نحو 120 سفينة، علاوة على عدد من القوارب والزوارق الصغيرة. كان بعض هذه السفن حربيًا من طراز "ذوات المناقير"، وبعضها مُزوَّدًا بثلاثة صفوف من المجاديف، إلى جانب عدد من السفن التجارية. يُقدَّر عدد الرّجال على هذه السفن بنحو 15 ألف رجل، بين مقاتلين وتُجّار وحجّاج، من بينهم نحو 300 فارس. كذلك حمل البنادقة معهم كميات كبيرة من الأخشاب والمعدّات اللازمة لصُنع آلات الحصار[26]. وإلى جانب البنادقة، شاركت قوّات برية من الفرنج المحليّين التابعة لمملكة بيت المقدس والإمارات اللاتينية المجاورة، إذ حضر جوسلين كورتناي على رأس قوّات الرها، وبونز على رأس قوات طرابلس، ووليام البورزي على رأس مقاتلي بيت المقدس، علاوة على عدد من رجال الدِّين[27].

من ناحية أخرى، يصعب تحديد حجم القوة المُدافِعة عن مدينة صور بدقة، إلّا أنَّ المصادر تشير إلى أنها كانت محدودة العدد، إذ يُقدِّر وليام الصوري (William of Tyre، ت. 1186) هذه القوة بنحو 700 مقاتل أرسلهم طغتكين من دمشق، علاوة على مَن كان من أهل صور قادرًا على حمل السلاح والمشاركة في الدفاع عن المدينة[28].

حصار صور وسقوطها

بدأ حصار صور عام 518هـ، الموافق 16 شباط/ فبراير 1124م، بالاستيلاء على البساتين المُحيطة بالمدينة، ثم حفر خندقٍ يمتدّ من شمالها إلى جنوبها لعزلِها برًّا. دخل الأسطول البندقي الميناء واستقرَّ فيه، مع الإبقاء على سفينة واحدة من نوع "شيني" للطوارئ. عمدَ الصليبيّون أيضًا إلى سدّ القناة التي تنقل الماء العذب من جهة البرّ إلى المدينة، ثم شرعوا في إنشاء آلات الحصار، مُستخدِمين الأخشاب التي جلبوها معهم من البحر المتوسط[29].

استغاث أهل صور في البداية بالدولة الفاطمية، إلا أن استجابتها كانت محدودة، فلجؤوا بعد ذلك إلى طغتكين حاكم دمشق، فأرسل إليهم نحو 700 مقاتل، مع ما تيسَّر من المُؤن[30]. نصبَ الصليبيّون عدة آلات حصار حول الأسوار، وبدؤوا بقصف المدينة وأسوارها، فردّ المُدافِعون بهجمات يومية على مواقع الحصار، ومحاولات مستمرّة لتخريب تلك الآلات، إلى جانب نصب آلات داخل المدينة لقصف المعسكر الصليبي[31].

مع تزايد ضغط الصليبيّين وتوالي وصول الإمدادات إليهم، أخذت أوضاع صور تضعف، فكتبَ أهلُها إلى الخليفة الفاطمي وإلى طغتكين يطلبون العون. تحرّكَ طغتكين وعسكرَ في بانياس لجمع مزيد من القوّات[32]، في حين حاولت الدولة الفاطمية التخفيف عن صور بشنّ هجومٍ من الجنوب على أراضي مملكة بيت المقدس، وصلت خلاله القوات الفاطمية إلى مشارف مدينة بيت المقدس ثم عادت أدراجها[33]. أدّى تحرّك القوات الإسلامية إلى تقسيم القوات الصليبية إلى ثلاث مجموعات: مجموعة استمرّت في حصار صور مباشرةً؛ ومجموعة ثانية لمراقبة تحرّكات طغتكين في بانياس، تولّى قيادتها بونز أمير طرابلس ووليام البورزي الوصيّ على عرش المملكة؛ ومجموعة ثالثة بحرية بقيادة الدوج البندقي دومنيكو ميشيل، كُلّفت بمنع الأسطول المصري من التقدُّم شمالًا. انسحب طغتكين إلى دمشق عند اقتراب قوّات بونز ووليام من بانياس، وجابَ الأسطولُ البندقيُّ عرض البحر عدة أسابيع، من دون رصد أي سفن مصرية، فعاد للمشاركة في الحصار[34].

حاول المدافعون عن صور استغلال غياب جزءٍ مُهمٍّ من القوات المحاصِرة، فنفّذوا هجمات مؤلمة على مَن ظَلَّ قرب الأسوار، وألحقوا بالصليبيّين بعض الخسائر. في المقابل، لحظ الصليبيون نصب آلة حصار كبيرة قرب أحد الأبواب مُخصّصة لقصف معسكرهم، فاستعانوا بخبير أرمني مُقيمٍ في أنطاكية يُدعى هاڤديك (Havedic)، عُرف بقدرته على تصميم آلات الحصار ومواجهة مثيلاتها، ودفعوا له أَجْرًا مُجزيًا من الخزانة الملكية. وقد أسهمت ترتيباته الفنية في تجديد فاعلية الهجوم الصليبي، في حين أن وضع المُدافِعين ازداد حرجًا[35]. أمام هذا الضغط المتزايد، لم يجد أهل صور بُدًّا من مراسلة الأمير بلك بن بهرام الأرتقي، فوعد بالتحرّك بنفسه لفكِّ الحصار، غير أنه قُتل بسهم أُطلِق عليه خلال حصاره منبج، فانقطع بذلك أهمُّ أملٍ كان يُعوَّل عليه في إنقاذ المدينة[36].

رغم ذلك، وجّه أهل صور استغاثةً أخيرةً إلى طغتكين، فردّ عليهم برسالة مع الحمام يدعوهم إلى الصبر ويَعِدُهم بقرب المدد، إلا أن الرسالة وقعت في أيدي الصليبيّين، فزَوّروا رسالة أخرى على لسان طغتكين، تَحُثّ أهل المدينة على التفاوض مع الصليبيّين لتسليم صور والخروج آمنين، بحجة عجزه عن تقديم العوْن[37]. في ضوء هذه الرسالة، فتحَ أهلُ صور باب المفاوضات مع الصليبيّين على أساس السماح لهم بمغادرة المدينة مع نسائهم وأبنائهم وعبيدهم وأموالهم، ومَن يختارُ البقاءَ يُعامَل معاملة حسنة. وعندما بدأ طغتكين التحرّك فعليًا نحو صور، وجد أن المفاوضات بلغت مرحلة متقدّمة، فلم يجد بُدًّا من قَبول الأمر الواقع[38].

ما إن أُعلن الاتفاق حتى أبدى العامّةُ من البنادقةِ امتعاضَهم بسبب حرمانهم من نهب مدينة غنيّة مثل صور، غير أن موقف قادتهم والقادة الصليبيّين المَحلّيين حسمَ الأمر لصالح الالتزام بشروط الصلح. فُتحت أبواب المدينة في 23 جمادى الأولى 518هـ، الموافق 7 تموز/ يوليو 1124م، وخرج السُّكّان بين صفَّيْن من الجنود الصليبيّين لتأمين مرورهم حتى أماكن انتقالهم. رُفعت أعلام الصليبيّين على المدينة بعد حصارٍ دامَ نحو 4 أشهر، فوُضع علم ملك بيت المقدس على المدخل الرئيس، وارتفعت أعلام الدوج البندقي وأمير طرابلس على أجزاء أخرى من الأسوار[39].

يمكن تلخيص العوامل الرئيسة التي أسهمت في سقوط صور فيما يأتي:

  1. التمزّق في الصفّ الإسلامي، وضعف التنسيق بين القوى السُّنّية (طغتكين، وبلك بن بهرام الأرتقي) والقوة الشيعية المُتمثّلة في الدولة الفاطمية، التي قصَّرَت في دعم صور رغم تبعيتها لها[40].
  2. تفوّق البنادقة في الحرب البحرية وعمليات الحصار، ولا سيما في بناء الأبراج الهجومية واستخدام الخبرات الفنية، مثل الاستعانة بالخبير الأرمني هاڤديك[41].
  3. مساهمة قوات إمارة طرابلس إلى جانب قوات مملكة بيت المقدس، ما زاد من ثقل الكتلة الصليبية في البرّ والبحر[42].

النتائج

أسفر سقوط صور عن نتائج استراتيجية مُهمّة، من أبرزها:

  1. استيلاء الصليبيّين على قاعدة بحرية رئيسة على الساحل الشامي، يَسَّرت لهم تعزيز وجودهم العسكري والبحري[43]، والتحكّم في جزء مُهمّ من تجارة شرق البحر المتوسط.
  2. اتّساع حدود مملكة بيت المقدس شمالًا حتى اتّصلت جغرافيًا بإمارة طرابلس[44]، على نحو أتاح قيام شريط ساحلي صليبيّ مُتّصلٍ نسبيًا.
  3. تعاظم دَوْر البندقية في المشرق الصليبي، في ضوء حصولها على امتيازات واسعة في صور وغيرها من مواني المملكة، ما جعلها لاعبًا اقتصاديًا وعسكريًا رئيسًا في الصراع على سواحل الشام خلال القرنَيْن السادس والسابع الهجريَّيْن/ الثاني عشر والثالث عشر الميلاديَّيْن.

المراجع

العربية

ابن الأثير، علي بن محمد بن عبد الكريم. الكامل في التاريخ. تحقيق محمد يوسف الدقاق. بيروت: دار الكتب العلمية، 2003.

ابن العديم، كمال الدين عمر. زبدة الحلب من تاريخ حلب. عني بنشره وتحقيقه ووضع فهارسه سامي الدهان. دمشق: المعهد الفرنسي بدمشق للدراسات العربية، 1954.

ابن القلانسي، أبو يعلى حمزة. ذيل تاريخ دمشق. القاهرة: مكتبة المثنى، [د. ت.].

ابن تغري بردي، أبو المحاسن يوسف. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2008.

تاريخ الرهاوي المجهول. تعريب الأب ألبير أبونا. دراسة محمد عبد الخالق عبد المولى. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2022.

حتي، فيليب. تاريخ لبنان: منذ أقدم العصور التاريخية حتى عصرنا الحاضر. ترجمة أنيس فريحة. ط 2. بيروت: دار الثقافة، 1972.

الحموي، ياقوت بن عبد الله الرومي. معجم البلدان. بيروت: دار صادر، [د. ت.].

خليل، عماد الدين. الإمارات الأرتقية في الشام والجزيرة. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1980.

الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. تحقيق بشار عواد معروف. ط 4. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2003.

رنسيمان، ستيفن. الحروب الصليبية. ترجمة السيد الباز العريني. ط 3. بيروت: [د. ن.]، 1993.

زكار، سهيل (محرر). الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية. دمشق: دار الفكر، 1995.

الشارتري، فوشه. الاستيطان الصليبي في فلسطين. ترجمة قاسم عبده قاسم. القاهرة: دار الشروق، 2001.

الصوري، وليم. تاريخ الحروب الصليبية: الأعمال المنجزة فيما وراء البحار. ترجمة وتعليق حسن حبشي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1991.

عاشور، سعيد عبد الفتاح. الحركة الصليبية: صفحة مشرفة في تاريخ الجهاد الإسلامي في العصور الوسطى. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2019.

عثمان، صفاء. مملكة بيت المقدس في عهد الملك بلدوين الثاني 1118-1131م/ 512-525هـ. القاهرة: دار العالم العربي، 2008.

العظيمي، محمد بن علي. تاريخ حلب. حقّقه وقدّم له إبراهيم زعرور. دمشق: [د. ن.]، 1984.

الغزولي، ناديا. "مدينة صور في حقبة الحروب الصليبية"، رسالة ماجستير. جامعة دمشق. سورية. 2003.

المقريزي، أحمد بن علي بن عبد القادر. اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا. تحقيق محمد حلمي أحمد. القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 1999.

هايد، ويلهلم. تاريخ التجارة في الشرق الأدنى في العصور الوسطى. ترجمة أحمد محمد رضا. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985.

الأجنبية

Barber, Malcolm. The Crusader States. New Haven: Yale University Press, 2012.

Jidejian, Nina. Tyre Through the Ages. Beirut: Dar El-Mashreq Publishers, 1969.

Mayer, Hans Eberhard et al. (eds.). Montjoie: Studies in Crusade History in Honour of Hans Eberhard Mayer. Aldershot, Hampshire: Variorum, 1997.

Murray, Alan V. (ed.). The Crusades: An Encyclopedia. Santa Barbara: ABC-CLIO, 2006.

Prawer, Joshua. The Latin Kingdom of Jerusalem: European Colonialism in the Middle Ages. London: Weidenfeld and Nicolson, 1972.

[1] Nina Jidejian, Tyre Through the Ages (Beirut: Dar El-Mashreq Publishers, 1969), p. 2.

[2] فيليب حتي، تاريخ لبنان: منذ أقدم العصور التاريخية حتى عصرنا الحاضر، ترجمة أنيس فريحة، ط 2 (بيروت: دار الثقافة، 1972)، ص 348.

[3] ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، معجم البلدان، ج 3 (بيروت: دار صادر، [د. ت.])، ص 433؛

Malcolm Barber, The Crusader States (New Haven: Yale University Press, 2012), p. 141.

[4] وليم الصوري، تاريخ الحروب الصليبية: الأعمال المنجزة فيما وراء البحار، ترجمة وتعليق حسن حبشي، ج 3 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1991)، ص 26.

[5] المرجع نفسه؛ تاريخ الرهاوي المجهول، تعريب الأب ألبير أبونا، دراسة محمد عبد الخالق عبد المولى (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2022)، ص 119-348؛

Marie-Luise Favreau-Lilie, "Tyre," in: Alan V. Murray (ed.), The Crusades: An Encyclopedia (Santa Barbara: ABC-CLIO, 2006), p. 1210.

[6] فوشه الشارتري، الاستيطان الصليبي في فلسطين، ترجمة قاسم عبده قاسم (القاهرة: دار الشروق، 2001)، ص 239؛ الصوري، ص 342؛ صفاء عثمان، مملكة بيت المقدس في عهد الملك بلدوين الثاني 1118-1131م/ 512-525هـ (القاهرة: دار العالم العربي، 2008)، ص 61.

[7] الشارتري، ص 239؛ الصوري، ص 341؛ ستيفن رنسيمان، الحروب الصليبية، ترجمة السيد الباز العريني، ج 2، ط 3 (بيروت: [د. ن.]، 1993)، ص 231.

[8] الشارتري، ص 244؛ الصوري، ص 357؛ ميخائيل السوري الكبير، "روايات المؤرخ السوري الكبير"، في: سهيل زكار (محرر)، الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية، مج 5 (دمشق: دار الفكر، 1995)، ص 116؛ سعيد عبد الفتاح عاشور، الحركة الصليبية: صفحة مشرفة في تاريخ الجهاد الإسلامي في العصور الوسطى، ج 1 (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2019)، ص 405.

[9] الصوري، ص 362؛ عاشور، ص 400.

[10] كمال الدين عمر بن العديم، زبدة الحلب من تاريخ حلب، عني بنشره وتحقيقه ووضع فهارسه سامي الدهان، ج 2 (دمشق: المعهد الفرنسي بدمشق للدراسات العربية، 1954)، ص 211؛ الشارتري، ص 252؛ الصوري، ص 363-364؛ السوري الكبير، ص 116؛ أبو الفرج بن هارون بن العبري، "تاريخ ابن العبري"، في: سهيل زكار (محرر)، الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية، مج 5 (دمشق: دار الفكر، 1995)، ص 338؛ محمد بن علي العظيمي، تاريخ حلب، حقّقه وقدّم له إبراهيم زعرور (دمشق: [د. ن.]، 1984)، ص 372؛ عاشور، ص 410.

[11] الشارتري، ص 253؛ ناديا الغزولي، "مدينة صور في حقبة الحروب الصليبية"، رسالة ماجستير، جامعة دمشق، سورية، 2003، ص 56.

[12] ابن العديم، ص 573؛ علي بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق محمد يوسف الدقاق، ج 9 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003)، ص 217؛ عاشور، ص 409.

[13] ابن العديم، ص 210؛ ابن الاثير، ص 221.

[14] ابن العديم، ص 212؛ عاشور، ص 411.

[15] ابن العديم، ص 219؛ ابن الأثير، ص 227؛ العظيمي، ص 374؛ السوري الكبير، ص 122؛ عاشور، ص 412.

[16] الصوري، ص 370-372؛ أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي، اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، تحقيق محمد حلمي أحمد، ج 3 (القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 1999)، ص 100؛ عاشور، ص 412.

[17] عاشور، ص 413.

[18] المقريزي، ص 96؛ أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 5 (القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2008)، ص 182.

[19] شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق بشار عواد معروف، ج 11، ط 4 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2003)، ص 164؛ ابن تغري بردي، ص 183؛ عاشور، ص 413.

[20] ويلهلم هايد، تاريخ التجارة في الشرق الأدنى في العصور الوسطى، ترجمة أحمد محمد رضا، ج 1 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985)، ص 155.

[21] عاشور، ص 414؛ هايد، ص 155.

[22] الشارتري، ص 266-267؛ عاشور، ص 414.

[23] الشارتري، ص 267.

[24] الصوري، ص 376-377؛ الغزولي، ص 57-58؛

Barber, p. 141.; Joshua Prawer, The Latin Kingdom of Jerusalem: European Colonialism in the Middle Ages (London: Weidenfeld and Nicolson, 1972), pp. 118, 404.

[25] الصوري، ص 378-384؛ الغزولي، ص 61-62؛ هايد، ص 155؛

Prawer, p. 88; Barber, p. 141.; Favreau-Lilie, p. 1210; David Jacoby, “The Venetian Privileges in the Latin Kingdom of Jerusalem: Twelfth and Thirteenth-Century Interpretations and Implementation,” in: Hans Eberhard Mayer et al. (eds.), Montjoie: Studies in Crusade History in Honour of Hans Eberhard Mayer (Aldershot, Hampshire: Variorum, 1997), p. 155.

[26] الشارتري، ص 251؛ الغزولي، ص 59.

[27] الغزولي، ص 62.

[28] الصوري، ص 30.

[29] المرجع نفسه، ص 28.

[30] المرجع نفسه، ص 30.

[31] الشارتري، ص 275.

[32] الذهبي، ص 164؛ ابن تغري بردي، ص 183.

[33] الصوري، ص 31.

[34] المرجع نفسه، ص 33.

[35] Barber, p. 141.

[36] ابن العبري، ص 339.

[37]تاريخ الرهاوي المجهول، ص 119.

[38] أبو يعلى حمزة ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق (القاهرة: مكتبة المثنى، [د. ت.])، ص 211؛ الذهبي، ص 164؛ ابن تغري بردي، ص 183؛

Barber, p. 142.

[39] ابن القلانسي، ص 211؛ تاريخ الرهاويالمجهول، ص 120؛ عثمان، ص 157؛

Favreau-Lilie, p. 1210.

[40] المقريزي، ص 107.

[41]تاريخ الرهاوي المجهول، ص 118.

[42] عثمان، ص 157.

[43] عماد الدين خليل، الإمارات الأرتقية في الشام والجزيرة (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1980)، ص 275.

[44] الغزولي، ص 68.

المحتويات

الهوامش