الموجز
بيان 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954، المعروف اختصارًا ببيان أول نوفمبر 1954، هو الوثيقة الأولى الصادرة عن جبهة التحرير الوطني الجزائرية، التي أعلنت فيه بدء الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي. حدد البيان الموقف من الصراع داخل حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، والهدف من الثورة ووسائلها.
السياق التاريخي
مثلت
مجازر 8 أيار/ مايو 1945 منعطفًا حاسمًا في تطور الوعي السياسي الجزائري، إذ كرست القطيعة مع التصورات الإصلاحية التي راهنت على إمكانية انتزاع الاستقلال بالوسائل السلمية ضمن الأطر القانونية التي يتيحها النظام الاستعماري. وقد كان التيار الاستقلالي –ممثلًا في
حزب الشعب الجزائري {{حزب الشعب الجزائري: حزب سياسي تأسس عام 1937على يد مصالي الحاج، خلفاً لنجم شمال أفريقيا، ودعا إلى استقلال الجزائر عن فرنسا.}} ثم في
حركة الانتصار للحريات الديمقراطية{{حركة الانتصار للحريات الديمقراطية: حزب سياسي جزائري أسسه مصالي الحاج سنة 1946 خلفًا لحزب الشعب الجزائري، ودعا إلى استقلال الجزائر عن فرنسا، وشكّل أحد أبرز روافد الحركة الوطنية الجزائرية قبل اندلاع ثورة التحرير.}} الأكثرَ تأثرًا بتداعيات هذا الحدث؛ الذي عمق الخلاف داخله بين العمل السياسي الشرعي القائم على المشاركة في الانتخابات وعضوية المجالس المنتخبة. وبين جيل جديد من المناضلين، يرى في الكفاح المسلح السبيل الوحيد لتحرير البلاد.
في هذا السياق يقول
محمد بوضياف{{محمد بوضياف (1919-1992): مناضل وسياسي جزائري، أحد مؤسسي جبهة التحرير الوطني وعضو مجموعة الستة التاريخية، اضطلع بصياغة بيان 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954.}}: "اعتقد قادة الحركة الوطنية بأن تحرير الجزائر يمكن أن يُنال بالوسائل السلمية، ولقد انفجر هذا التصور المثالي لأن حوادث مايو 1945 بآلاف قتلاها، أجبرت الجزائريين بكيفية عنيفة على الاعتراف بالواقع [...] التحق بحزب الشعب عدد كبير من الشبان العائدين من الحرب ومعظمهم من مدن وقرى الداخل، أزاح وصولهم الإطار التقليدي المتأصل في المدن والعاصمة، وأبرز اتجاهات أشدّ تصلبًا ترمي إلى إقامة تنظيم أكثر صلابة وأقوى بنية ومزود بخطة ثورية"[1].
أسفر هذا الصراع، نهاية عام 1946 وبداية 1947، عن تسوية مؤقتة قضت بالإبقاء على النشاط السياسي العلني من خلال حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، بالتوازي مع إنشاء تنظيم سري شبه عسكري عُرف باسم
المنظمة الخاصة، غير أن انكشاف أمره في آذار/ مارس 1950، وما ترتب عليه من اعتقالات واسعة وفرار بعض عناصرها، ثم قرار حلها من قيادة الحزب، أعاد الخلاف إلى الواجهة، وظل يتصاعد إلى أن بلغ ذروته مع تفجير ثورة التحرير في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954[2].
في ظل هذا الانقسام السياسي والتنظيمي، بادر عدد من قدماء المنظمة الخاصة، في 23 آذار/ مارس 1954، إلى تأسيس
اللجنة الثورية للوحدة والعمل، بعدّها طريقًا ثالثًا يرمي إلى تجاوز الصراع القائم داخل حركة الانتصار بين المصاليّين الموالين لمصالي الحاج، والمركزيّين المطالبين بتوسيع صلاحيات اللجنة المركزية لصالح خيار العمل الثوري المسلح.
دعت اللجنة إلى اجتماع عُرف باجتماع الـ 22، وهو عدد من شارك فيه من قدماء المنظمة الخاصة. انعقد يوم 25 حزيران/ يونيو 1954 بمنزل إلياس دريش بحي المدنية بالجزائر العاصمة. وقد تولى
مصطفى بن بولعيد {{مصطفى بن بولعيد: مناضل وقيادي جزائري (1917-1956)، يُعد أحد القادة الستة الذين أشرفوا على التحضير لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية، وقائد الولاية الأولى التاريخية (الأوراس)، ومن أبرز رموز الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي.}} رئاسة جلساته، واضطلع محمد بوضياف بمهمة المقرر[3]. وأسفر الاجتماع عن المصادقة على لائحة تقر بضرورة إطلاق الثورة المسلحة بوصفها وسيلة وحيدة لتجاوز الخلافات الداخلية وتحقيق الاستقلال الوطني[4].
تقرر تكليف قيادة مصغرة من خمسة أعضاء، هم: محمد بوضياف، ومصطفى بن بولعيد، والعربي بن مهيدي،
ورابح بيطاط، وديدوش مراد، انضم إليهم لاحقًا
كريم بلقاسم في مطلع أيلول/ سبتمبر 1954، لتتشكل بذلك
مجموعة الستة التاريخية، التي أُوكلت إليها مهمة تنفيذ قرارات الاجتماع والقيام بالتحضيرات النهائية لاندلاع الثورة[5].
مجموعة الستة التاريخية
من اليمين إلى اليسار (الوقوف): محمد بوضياف، ومراد ديدوش، ومصطفى بن بولعيد، ورابح بيطاط. (الجلوس): العربي بن مهيدي، وكريم بلقاسم
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
عقد القادة الستة اجتماعهم الأول في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 1954 بحي باب الواد في الجزائر العاصمة، حيث تقرر تكليف محمد بوضياف بصياغة بيان يوضح للشعب الجزائري دوافع الثورة وأهدافها ووسائلها. وبالتعاون مع ديدوش مراد، أُعدت مسودة النص بالفرنسية يوم 22 تشرين الأول/ أكتوبر، وأُمليت على الصحفي
محمد العيشاوي[6]، وذلك في محل الخياطة الذي كان يملكه المناضل
عيسى كشيدة في حي
القصبة العتيق. وفي اجتماع لاحق عُقد في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1954 بمنزل
مراد بوقشورة في حي رايس حميدو بالعاصمة، صودق على الصيغة النهائية للبيان، وتقرر تأسيس
جبهة التحرير الوطني بوصفها تنظيمًا سياسيًا جامعًا، وجيش التحرير الوطني بوصفه ذراعًا عسكريًا لها. وقُسمت البلاد إلى خمس مناطق ثورية: الأوراس-النمامشة بقيادة
مصطفى بن بولعيد، والشمال القسنطيني بقيادة ديدوش مراد، ومنطقة القبائل بقيادة كريم بلقاسم، والجزائر العاصمة بقيادة رابح بيطاط، والغرب الجزائري بقيادة العربي بن مهيدي، وكُلف محمد بوضياف بالمندوبية الخارجية. وحُددت الساعة الصفر من يوم 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954 موعدًا لانطلاق الكفاح المسلح[7].
آلة الرقن والطابعة التي استُعملت في تحرير بيان 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954 ونسخه
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
نُقلت بعد ذلك مسودة البيان إلى قرية إيغيل إمولا بمنطقة القبائل، حيث تولى
محمد العيشاوي عملية السحب والطباعة ليلة 27 إلى 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1954 في منزل عائلة المناضل
علي زعموم[8]. ثم وُزع البيان على مختلف المناطق، وسُلمت نسخة منه للوفد الخارجي بالقاهرة من أجل بثه عبر إذاعة صوت العرب.
مضامين البيان الأساسية
جاء البيان وثيقة سياسية جامعة، حددت الإطار العام للكفاح التحرري، مؤكدًا أن نضال الجزائريين من أجل الاستقلال يندرج ضمن مشروع أوسع، يرمي إلى بناء الوحدة بين بلدان شمال أفريقيا الثلاث: تونس، والجزائر، والمغرب.
وشدد أن الثورة والكفاح المسلح ليسا غاية في ذاتهما، بل وسيلة تاريخية من أجل التحرير ونيل الاستقلال.
تضمن البيان نقدًا صريحًا لمسار الحركة الوطنية، ولا سيما ما اعتراه من صراعات شخصية ونزاعات حول السلطة. مؤكدًا أن جبهة التحرير الوطني تتجاوز الطرفين المتصارعين، ويُقصد بهما المصاليّون والمركزيّون.
وحدد البيان الهدف الأسمى للثورة في تحقيق الاستقلال الوطني عبر "إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية."
أما على الصعيد الخارجي فقد دعا إلى تدويل القضية الجزائرية، وتحقيق وحدة شمال أفريقيا في داخل إطارها العربي والإسلامي، وكسب تأييد جميع الأمم لقضية الشعب الجزائري.
وفي ختام نصه، دعا البيان جميع الجزائريين إلى الانخراط في معركة التحرير، بكل الوسائل المتاحة، وفي مقدمتها الكفاح المسلح.
النص الكامل للبيان
هذا هو النص الكامل لأول نداء وجهته الكتابة العامة لجبهة التحرير الوطني إلى الشعب الجزائري في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1954[9].
"أيها الشعب الجزائري،
أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية،
أنتم الذين ستُصدرون حكمكم بشأننا. نعني الشعب بصفة عامة، والمناضلين بصفة خاصة. نعلمكم- أن غرضنا من نشر هذا الإعلان هو أن نوضح لكم الأسباب العميقة التي دفعتنا إلى العمل، بأن نوضح لكم مشروعنا والهدف من عملنا، ومقومات وجهة نظرنا الأساسية التي دفعتنا إلى الاستقلال الوطني في إطار الشمال ، ورغبتنا أيضًا هو أن نُجنّبكم الالتباس الذي يمكن أن توقعكم فيه الإمبريالية وعملاؤها الإداريون وبعض محترفي السياسة الانتهازية.
فنحن نعتبر، قبل كل شيء أن الحركة الوطنية -بعد مراحل من الكفاح- قد أدركت مرحلة التحقيق النهائية، فإذا كان هدف أي حركة ثورية في الواقع، هو خلق جميع الظروف الثورية للقيام بعملية تحريرية، فإننا نعتبر الشعب الجزائري في أوضاعه الداخلية اً حول قضية الاستقلال والعمل، أما في الأوضاع الخارجية فإنّ الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الدبلوماسي وخاصة من طرف إخواننا العرب والمسلمين.
إنّ أحداث المغرب وتونس لها دلالتها في هذا الصدد، فهي تمثّل بعمق مراحل الكفاح التحرري في شمال إفريقيا. ومما يلاحظ في هذا الميدان أننا منذ مدة طويلة أول الداعين إلى الوحدة في العمل. هذه الوحدة التي لم يُتح لها مع الأسف التحقيق أبدًا بين الأقطار الثلاثة.
إنّ كل واحد منها اندفع اليوم في هذا السبيل، أما نحن الذين بقينا في مؤخرة الركب فإننا نتعرض إلى مصير من تجاوزته الأحداث، وهكذا، فإنّ حركتنا الوطنية قد وجدت نفسها محطمة، نتيجة لسنوات طويلة من الجمود والروتين، توجيهها سيئ، محرومة من سند الرأي العام الضروري، قد تجاوزتها الأحداث، الأمر الذي جعل الاستعمار يطير فرحًا ظنًا منه أنه قد أحرز أضخم انتصاراته في كفاحه ضد الطليعة الجزائرية.
إنّ المرحلة خطيرة.
أمام هذه الوضعية التي يُخشى أن يصبح علاجها مستحيلًا، رأت مجموعة من الشباب المسؤولين المناضلين الواعين التي جمعت حولها أغلب العناصر التي لا تزال سليمة ومُصمّمة، أنّ الوقت قد حان لإخراج الحركة الوطنية من المأزق الذي أوقعها فيه صراع الأشخاص والتأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقية الثورية إلى جانب إخواننا المغاربة والتونسيين.
وبهذا الصدد، فإننا نوضح بأننا مستقلّون عن الطرفين اللذين يتنازعان السلطة، إنّ حركتنا قد وضعت المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات التافهة والمغلوطة لقضية الأشخاص والسمعة، ولذلك فهي مُوجّهة فقط ضد الاستعمار الذي هو العدو الوحيد الأعمى، الذي رفض أمام وسائل الكفاح السلمية أن يمنح أدنى حرية.
ونظنّ أنّ هذه الأسباب كافية لجعل حركتنا التجديدية تظهر تحت اسم: جبهة التحرير الوطني.
وهكذا نستخلص من جميع التنازلات المحتملة، ونُتيح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية، وجميع الأحزاب والحركات الجزائرية، أن تنضم إلى الكفاح التحرري دون أدنى اعتبار آخر.
ولكي نبيّن بوضوح هدفنا فإنّنا نُسطّر فيما يلي الخطوط العريضة لبرنامجنا السياسي.
الهدف: الاستقلال الوطني بواسطة:
- إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
- احترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني.
الأهداف الداخلية:
- التطهير السياسي بإعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي والقضاء على جميع مُخلّفات الفساد وروح الإصلاح التي كانت عاملًا هامّا في تخلفنا الحالي.
- تجميع وتنظيم جميع الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري.
الأهداف الخارجية:
- تدويل القضية الجزائرية.
- تحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي والإسلامي.
- في إطار ميثاق الأمم المتحدة، نؤكد عطفنا الفعال تجاه جميع الأمم التي تساند قضيتنا التحريرية.
وسائل الكفاح:
انسجامًا مع المبادئ الثورية، واعتبارًا للأوضاع الداخلية والخارجية، فإننا سنواصل الكفاح بجميع الوسائل حتى تحقيق هدفنا
إن جبهة التحرير الوطني، لكي تحقق هدفها يجب عليها أن تُنجز مهمتين أساسيتين في وقت واحد وهما: العمل الداخلي سواء في الميدان السياسي أو في ميدان العمل المحض، والعمل في الخارج لجعل القضية الجزائرية حقيقة واقعة في العالم كله، وذلك بمساندة كل حلفائنا الطبيعيين.
إنّ هذه مهمة شاقة ثقيلة العبء، وتتطلب كل القوى وتعبئة كل الموارد الوطنية، وحقيقة إنّ الكفاح سيكون طويلًا، ولكن النصر مُحقّق.
وفي الأخير، وتحاشيًا للتأويلات الخاطئة وللتدليل على رغبتنا الحقيقة في السلم، وتحديدًا للخسائر البشرية وإراقة الدماء، فقد أعددنا للسلطات الفرنسية وثيقة مشرفة للمناقشة، إذا كانت هذه السلطات تحدوها النيّة الطيبة، وتعترف نهائيًا للشعوب التي تستعمرها بحقها في تقرير مصيرها بنفسها.
- الاعتراف بالجنسية الجزائرية بطريقة علنية ورسمية، مُلغِية بذلك كل الأقاويل والقرارات والقوانين التي تجعل من الجزائر أرضًا فرنسية رغم التاريخ والجغرافيا واللغة والدين والعادات للشعب الجزائري.
- فتح مفاوضات مع الممثّلين المفوّضين من طرف الشعب الجزائري على أسس الاعتراف بالسيادة الجزائرية واحدة لا تتجزأ.
- خلق جوّ من الثقة وذلك بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ورفع الإجراءات الخاصة وإيقاف كل مطاردة ضد القوات المكافحة.
وفي المقابل:
- فإن المصالح الفرنسية، ثقافية كانت أو اقتصادية والمحصّل عليها بنزاهة، ستُحترم وكذلك الأمر بالنسبة للأشخاص والعائلات.
- جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين جنسيتهم الأصلية ويعتبرون بذلك كأجانب تجاه القوانين السارية، أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالة يعتبرون كجزائريين بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات.
- تحدد الروابط بين فرنسا والجزائر وتكون موضوع اتفاق بين القوتين الاثنتين على أساس المساواة والاحترام المتبادل.
أيها الجزائري، إننا ندعوك لتبارك هذه الوثيقة، وواجبك هو أن تنضم إليها لإنقاذ بلدنا والعمل على أن نسترجع له حريته، إن جبهة التحرير الوطني هي جبهتك، وانتصارها هو انتصارك.
أما نحن، العازمون على مواصلة الكفاح، الواثقين من مشاعرك المناهضة للإمبريالية، فإننا نقدم للوطن أنفس ما نملك."
أثر البيان
ظل بيان أول نوفمبر 1954 مرجعية مركزية في الخطاب السياسي الجزائري، تستحضره مختلف التيارات الفكرية والأيديولوجية بوصفه النص المؤسس للشرعية السياسية والتاريخية. فقد درج الإسلاميون على إبراز عبارة "ضمن إطار المبادئ الإسلامية"، في حين ركزت التيارات اليسارية على مفهوم "الدولة الاجتماعية"، وشدد التيار الوطني على مفردة "السيادة"، واستند التيار الليبرالي إلى مبدأ "احترام الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني". وعلى هذا النحو، تحرص معظم التيارات السياسية في الجزائر على تأكيد احترامها لما يعرف باسم "قيم نوفمبر".
وقد كُرست هذه المكانة الرمزية دستوريًا من خلال إدراج البيان لأول مرة في ديباجة
دستور 2020، التي نصّت على: "وكان أوّل نوفمبر 1954 وبيانه المؤسس نقطتي تحوّل فاصلة في تقرير مصيرها وتتويجًا عظيمًا لمقاومة ضروس، واجهت بها مختلف الاعتداءات على ثقافتها، وقيمها، والمكونات الأساسية لهويتها، وهي الإسلام والعروبة والأمازيغية [...]".
المراجع
العربية
بوضياف، محمد.
التحضير لأول نوفمبر 1954. ط 2. الجزائر: دار النعمان للطباعة والنشر، 2011.
"الذكرى الواحد والسبعون لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة"،
المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، شوهد في 19/5/2026، في:https://acr.ps/hBxQIfw
"بيان أول نوفمبر 1954".
وزارة الاتصال، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، شوهد في 30/11/2019، في:https://acr.ps/hBxQIGx
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،
دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الجريدة الرسمية، العدد 82، 30ديسمبر20200
الأجنبية
Arab, Hacène. "La proclamation du 1er novembre 1954: naissance d’un texte fondateur."
Revue Aleph. vol. 1, no. 1 (2014).
[1] محمد بوضياف،
التحضير لأول نوفمبر 1954، ط 2 (الجزائر: دار النعمان للطباعة والنشر، 2011)، ص 13-17.
[2] المرجع نفسه، ص 17-23.
[3] المرجع نفسه، ص 46-48.
[4] المرجع نفسه، ص 50.
[5] المرجع نفسه، ص 62.
[6] Hacène Arab, "La proclamation du 1er novembre 1954: naissance d’un texte fondateur,"
Revue Aleph, vol. 1, no. 1 (2014), p. 63.
[7] "الذكرى الواحد والسبعون لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة أول نوفمبر 1954-أول نوفمبر 2025"،
المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، شوهد في 19/5/2026، في: https://acr.ps/hBxQIfw
[8] Arab, p. 67.
[9] "بيان أول نوفمبر 1954". وزارة الاتصال، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. شوهد في 30/11/2019. فيhttps://acr.ps/hBxQIGx:
[10] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية .دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية .الجريدة الرسمية، العدد 82، 30 ديسمبر 2020.