تسجيل الدخول

الحملات الكسروانية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اسم الحدث

الحملات الكسروانية

التاريخ

 691-705 هـ/ 1292-1305 م

المكان

كسروان والمتن الشمالي، جبل لبنان

الأطراف

الدولة المملوكية / سكان كسروان والجرد

القائد

بدر الدين بيدرا (الحملة الأولى)، جمال الدين آقوش الأفرم (الحملتان الثانية والثالثة)

عدد الحملات

ثلاث حملات (691هـ، 699هـ، 705هـ)

النتيجة

إخضاع كسروان وتهجير قسم كبير من سكانها

الأثر الديموغرافي

نزوح جماعات شيعية إلى البقاع وجبل عامل، وجماعات درزية إلى الشوف ووادي التيم

الصلة بالسياق

جاءت عقب سقوط عكا سنة 690هـ/1291م، وفي سياق إعادة بسط السلطة المملوكية على جبل لبنان بعد الصراع مع الصليبيين والمغول.


الموجز

الحملات الكسروانية هي العمليات العسكرية التي شنّها المماليك بين سنتي 691-705هـ/ 1292–1305م على منطقة كسروان، لإخضاعها ودمجها في نطاق السلطة المركزية المباشرة. اتّخذت هذه الحملات مسارًا متدرّجًا، تراوح بين الضغط السياسي والمفاوضات، وانتهى بالحسم العسكري في ظل تباين الروايات التاريخية بشأن هوية سكان كسروان، وأثر الخطاب الديني في تسويغ التدخّـل العسكري ضدّهم. خلّفت هذه الحملات آثارًا ديموغرافية وإدارية، انعكست في البنية السكّانية للبنان الحديث والمعاصر.

سياقها التاريخي

يُقصد بالحملات الكسروانية سلسلة العمليات العسكرية المملوكية التي استهدفت كسروان والمتن الشمالي في المناطق الوسطى من جبل لبنان بين سنتي 691-705هـ/ 1292–1305م. وقد شكّلت هذه الحملات إحدى أبرز المحطات السياسية والعسكرية في تاريخ لبنان الوسيط، لما ترتّب عليها من نتائج على الصعيدين الديموغرافي والاجتماعي، ولما رافقها من استعمال الخطاب الديني المذهبي أداة سياسية، لإطلاق تُهم ضدّ سكان كسروان، بوصفهم رافضة، وظنيّين، ومارقين، تسويغًا لتلك الحملات، وإضفاء للشرعية الدينية عليها.

حدثت الحملات الكسروانية بعد استعادة المماليك {{المماليك: سلالة حكمت مصر وبلاد الشام والحجاز بين سنتي 648-923هـ/1250-1517م، اعتمدت على نخبة عسكرية من المماليك، وارتبط عهدها بصدّ المغول والقضاء على الوجود الصليبي في المشرق الإسلامي.}} مدينة عكا الساحلية والساحل الشامي من الفرنج الصليبيين سنة 690هـ/ 1291م[1]. وتزامنت مع مساعي الدولة المملوكية إلى إعادة بسط سلطانها المباشر على أطراف جبل لبنان، ولا سيما كسروان ذات الأهمية الاستراتيجية، المشرفة على الساحل الشامي وطرق التجارة الرابطة بين الشمال والجنوب ودمشق.

وقد بقيت هذه البلاد -على مدى عقود من الزمن- خارج نطاق السيطرة الإدارية والعسكرية المباشرة للدولة الأيوبية، لانشغالها في ذلك الوقت بمواجهة الخطر الصليبي، ثم المغولي لاحقًا. واستمر هذا الوضع في العقود الأولى من حكم المماليك، إذ آثر السلاطين التغاضي عن المناطق الجبلية المتمرّدة ما دامت لا تشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن الدولة أو لجهودها العسكرية في مواجهة الأخطار الخارجية.

ومع تحوّل الدولة المملوكية من التركيز على ما عُرف بالجهاد الخارجي إلى إحكام سيطرتها على الداخل وضمان ولاء سكان الجبال، غدا استمرار تمتّع سكان هذه المناطق -ومنها كسروان وجردها- بأشكال من التنظيم المحلي والاستقلال الذاتي أمرًا غير مقبول في نظر السلطة. وتفاقم هذا الموقف، لكون بلاد كسروان آهلة بجماعات دينية متعدّدة لا تنتمي إلى المدارس الفقهية السنّية الأربع التي أقرّها السلطان الظاهر بيبرس البندقداري سنة 664هـ/ 5126م، بوصفها مذاهب رسمية للدولة، مع حظر ما سواها من الاتجاهات الإسلامية الأخرى[2].

وفي هذا السياق، جاءت الحملات العسكرية المملوكية لفرض السيطرة المباشرة على كسروان، بعد أن وُجّهت إلى سكانها اتهامات بالتمرّد على السلطة والتواطؤ مع الصليبيين والمغول.

أسفرت تلك الحملات عن إفراغ منطقة كسروان ومحيطها من قسم كبير من سكانها -وهذا ما أثّر تأثيرًا ملموسًا في إعادة تشكيل البنى الاجتماعية والسياسية فيها- وتعزيز سيطرة المماليك على جبل لبنان بعد أن كانت هذه المنطقة آهلة بمجموعات متنوعة دينيًا، شملت الشيعة الإمامية الإثني عشرية، والنصيرية (العلويين)، والإسماعيلية، فضلًا عن الموارنة{{الموارنة: طائفة مسيحية شرقية كاثوليكية نشأت حول تراث القديس مارون في بلاد الشام، واستقرت جماعاتها تدريجيًا في جبل لبنان، حيث أدّت دورًا بارزًا في تاريخه الديني والاجتماعي والسياسي.}} والدروز.

الحملات المملوكية على كسروان

تُجمع المصادر المعاصرة على أن الحملات المملوكية على كسروان اقتصرت على ثلاث حملات، بخلاف ما ذهبت إليه مصادر ثانوية رفعت عددها إلى أربع، إذ نسبت إحداها إلى عهد السلطان المنصور قلاوون الألفي من دون الاستناد إلى قرائن تاريخية كافية تثبت حدوثها[3].

الحملة الأولى ( شعبان 691هـ/ 1292م)

في شعبان 691هـ، توجّهت الحملة الأولى إلى جبال كسروان، وقادها نائب السلطنة في مصر؛ الأمير بدر الدين بَيدَرا (ت. 693هـ/ 1293م)، بمشاركة عدد من أمراء الشام، وكان هدفها -بحسب روايات المؤرّخين- معاقبة سكان كسروان المُتهمين بالتعاون مع الصليبيين. غير أنّ السكان قاوموا الحملة، وحالوا دون تقدّم القوات المملوكية، فأُجبر الأمير بيدرا على الانسحاب والعودة إلى دمشق من دون تحقيق أهدافه العسكرية.

وقد أثار هذا الإخفاق استياء السلطان، فقيل إنّ نائب السلطنة وُبّخ، بل اتُّهم بقبول رشًى من أعيان كسروان مقابل انسحابه وعدم اقتحام بلادهم.

تُظهر معطيات الحملة الأولى أنّ الدولة المملوكية لم تكن -في هذه المرحلة- قد حسمت خيارها بإخضاع كسروان بالقوة العسكرية، بل مالت إلى استعمال أدوات الضغط السياسي على الكسروانيين، لانشغالها بملفات أمنية أخرى.

ويُستفاد من روايات بعض المؤرّخين المعاصرين أنّ الهدف الأساسي لحملة بيدرا -على الرّغم من طابعها العسكري الظاهر- كان سياسيًا في جوهره، واقتصر على الضغط على الأهالي للانضواء تحت سلطة المماليك، من خلال التلويح باستعمال القوة في حال فشل الحوار معهم. وفي هذا السياق، قد يُفسّـر ما أبداه بعض الأمراء المشاركين في الحملة من دهشة واستغراب حرص بيدرا على استرضاء أهالي كسروان، وإظهاره حسن النية تجاههم، إذ تعهّد لهم الإفراج عن أعيانهم المُعتقلين في سجون دمشق، مقابل عودتهم إلى الطاعة وإعلانهم الولاء للدولة.

الحملة الثانية (699هـ/1300م)

قام المماليك بحملتهم الثانية على كسروان[6] سنة 699هـ، في سياق سياسي وعسكري شديد الاضطراب، ارتبط مباشرة بهزيمة المماليك أمام المغول بقيادة غازان خان{{غازان خان: (ت. 703هـ/ 1304م) حاكم إيلخاني مغولي اعتنق الإسلام وتولى الحكم بين 1295 و1304م، واشتهر بحملاته على بلاد الشام وصراعه مع الدولة المملوكية في أواخر القرن السابع الهجري.}} في وقعة وادي الخزندار قرب حمص في السنة نفسها، وما أعقبها من دخولهم -مؤقّتًا- مدينة دمشق، وانسحاب القوات المملوكية -بغير انتظام- من وسط بلاد الشام نحو الجنوب.

وفي هذا الإطار، تعزو سرديّات المؤرخون سبب هذه الحملة إلى تعرّض فلول عساكر المماليك -في أثناء انسحابها إلى مصر- لأعمال سلب وأسر على أيدي أهالي كسروان وجزين، وأنّ بعض الأسرى بيعوا للفرنج في جزيرة قبرص. وقد وُظّفت هذه السرديات لاحقًا لتسويغ الحملة العسكرية الثانية، ولتعزيز الاتهامات المُوجّهة إلى سكان كسروان بالتعاون مع أعداء المسلمين.

وبعد رحيل المغول عن الشام واستعادة المماليك السيطرة عليها، بادر نائب الشام؛ الأمير جمال الدينآقوش الأفرم {{جمال الدين آقوش الأفرم: (ت. 736هـ/ 1336م) أمير مملوكي ونائب طرابلس الشام، تولّى مناصب عسكرية وإدارية بارزة في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، واشتهر بقيادة الحملات المملوكية على كسروان وجبل لبنان مطلع القرن الثامن الهجري.}} إلى تنظيم حملة عسكرية واسعة النطاق على جبال الجرد وكسروان، بمؤازرة نائبي طرابلس الشام وصفد. وتمكّن الأفرم من إخضاع كسروان بعد مقاومة محدودة، وأرغم سكانها على دفع غرامات مالية باهظة، وعمد إلى مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والممتلكات، وأقطعها للأمراء التنوخيين{{التنوخيون: أسرة وقبائل عربية استقرت في بلاد الشام منذ العصر العباسي، وبرز نفوذها في مناطق جبل لبنان والساحل الشامي، وأسهمت في الحياة السياسية والعسكرية للمنطقة خلال العصور الوسطى.}}؛ أسياد بلاد الغرب، المشرفة على بيروت، مكافأة لهم على استقبالهم القوّات المملوكية المُنسحبة عقب هزيمتهم أمام المغول.

وعلى الرغم من قسوة هذه الحملة، انتهت بمنح الأمان لسكان كسروان مقابل إعلان الطاعة، وهذا ممّا يدلّ على أن الدولة المملوكية لم تكن قد حسمت بعدُ خيار تهجير سكان بلاد كسروان، بل كانت تراهن على إمكانية إخضاع المنطقة إداريًا وماليًا.

الحملة الثالثة (705هـ/ 1305م)

كانت الحملة الثالثة أكثر الحملات الكسروانية عنفًا وحسمًا، وشكّلت نقطة التحوّل النهائية في سياسة المماليك تجاه منطقة كسروان، فبعد سنوات قليلة من الحملة الثانية، عاد سكان المنطقة إلى مناوأة السلطة المملوكية، وامتنعوا عن الالتزام بشروط الطاعة، ولا سيما الخضوع للأمراء التنوخيين الإقطاعيين الجُدد في كسروان.

وقبيل اللجوء إلى القوة العسكرية، اعتمد الأمير آقوش الأفرم التفاوض مع أعيان كسروان، فأوفد إليهم بعثتين، ترأس البعثة الأولى زين الدين بن محيي الدين بن عدنان (ت. 708هـ/ 1308م) نقيب الأشراف في دمشق، وترأس البعثة الثانية الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية الحنبلي (ت. 728هـ/ 1328م)، يرافقه الأمير بهاء الدين قراقوش{{بهاء الدين قراقوش: قائد وإداري مملوكي خدم الدولة الأيوبية في عهد صلاح الدين الأيوبي، وتولّى مسؤوليات عسكرية وإدارية بارزة في مصر والشام، واشتهر بإشرافه على عدد من المنشآت والتحصينات العمرانية.}} "الناظر في بلاد بعلبك والجبال الكسروانية". وقد ركزت البعثتان على إقناع أعيان كسروان بالدخول في طاعة الدولة، والقبول بالترتيبات الإدارية الجديدة المتعلّقة بالتنوخيين.

غير أن هذه المساعي السلمية لم تفض إلى نتيجة إيجابية، فجهّز آقوش الأفرم حملة عسكرية كبيرة انطلقت من دمشق إلى جرود كسروان، لقتال أهلها.

شارك في الحملة نائبا طرابلس الشام وصفد، فضلًا عن أمراء الغرب التنوخيين، ورافقها ابن تيمية لتأمين الغطاء الشرعي والديني لها، بعد أن استنفر أهل الشام برسائل "ذَرَعها" في أرجاء البلاد داعيا إياهم للإسهام في الحملة.

حاصرت العساكر كسروان ومحيطها المملوكية حصارًا مُحكمًا من مختلف الجهات، ثم واصلت تقدّمها إلى مناطق أخرى[8]. وعقب ذلك، أصدر آقوش الأفرم أوامره بقطع الأشجار وهدم المساكن، فأسفرت الحملة عن مقتل عدد كبير من السكان، وأسر آخرين رُحّلوا إلى طرابلس وأُلحقوا بجند الحلقة، وتفرّق الناجون في مناطق عدة، ولا سيما في البقاع وجزين وجبل عامل.

تُورد بعض المصادر روايات متباينة بشأن وقائع حملة عام 705هـ، فقد نقل إسطفان الدويهي (ت. 116هـ/ 1704م)[9]، وتبعه آخرون[10]، رواية تفيد أن المواجهة الرئيسة بين القوات المملوكية والأهالي جرت في منطقة عين صوفر، حيث هزم الأفرم قوّة قُدّر عددها بنحو خمسة آلاف مقاتل، تُنسب غالبيتهم إلى الدروز.

في المقابل، لا تشير روايات أخرى -ولا سيما ما أورده صالح بن يحيى التنوخي (ت. 850هـ/ 1446م)، وهو من أكثر المؤرخين إسهابًا في تناول أحداث الحملات الكسروانية- إلى تحديد صريح لانتماءات دينية أو مذهبية للمقاتلين المحليين الذين يصفهم بـ"الكسروانيين الجرديين"، بل يتحدّث بوضوح عن مشاركة التنوخيين الدروز في صفوف الجيش المملوكي، بقيادة ناصر الدين بن الحسين التنوخي أمير الغرب، وعن الخسائر التي تكبّدوها في معركة (نيبيه)[11]، ومنها مقتل أميرين وثلاثة وعشرين نفرًا من قوّاتهم[12].

أسفرت الحملة الثالثة عن إفراغ شبه كامل لمنطقة كسروان من سكانها الأصليين، وانهيار البنى الاجتماعية والعصبيات المحلية التي شكّلت أساس المعارضة السياسية، وإعادة توزيع الأراضي والإقطاعات بما يخدم مصالح الدولة المملوكية وحلفائها المحليين، وأحدثت تحوّلًا ديمغرافيًا طويل الأمد في المنطقة، مهّد لتعزيز الوجود المسيحي -ولا سيما الماروني- في كسروان وجبيل.

وبذلك، مثّلت حملة سنة 705هـ/ 1305م اللحظة التي انتقلت فيها كسروان من كونها منطقة عصيّة على السلطة إلى حيّز خاضع للترتيبات المملوكية الجديدة.

هوية المُستهدفين

يُعدّ تحديد الهوية الدينية والمذهبية لسكان كسروان من أكثر القضايا إشكالية في دراسة الحملات الكسروانية، بسبب التباين الواضح في روايات المؤرّخين المعاصرين لها، فشهاب الدين أحمد النويري (ت. 732هـ/ 1332م)[13] -عند تناوله وقائع حملة سنة 691هـ/ 1292م- لا يورد أيّ إشارة صريحة إلى الانتماء الديني أو المذهبي للجماعات المُستهدَفة، مكتفيًا بتسميتهم بـ"الكسروان".

في المقابل، يذكر عماد الدين إسماعيل بن علي الأيوبي المعروف بأبي الفداء (ت. 732هـ/ 1332م)[14] في روايته لأحداث الحملة الثالثة أنها قصدت ما سمّاه "جبال الظنيّين" مسوّغًا ذلك بكون سكّانها –بحسب تعبيره- "عصاة مارقين من الدين". ويذكر أن قوات الأمير جمال الدين الأفرم قامت بعمليات عسكرية في تلك الجبال، أسفرت عن قتل من كان فيها من "النُصيرية" و"الظنيّين" وأسرهم، وغيرهم ممن وصفهم بـ"المارقين".

وتشير مصادر أخرى إلى نطاق عمليات الحملة الثالثة مع اختلاف التفاصيل بين المؤرخين، فيؤكّد شمس الدين محمد بن إبراهيم بن الجزري (ت. 739هـ/ 1339م) أن حملة الأمير بيدرا استهدفت "جبل الجرديين والكسروانيين"، وهو ما يتفق مع ما أورده النويري في وصفه لتلك الحملة. ومن جانبه، يشير أبو بكر بن أيبك الدواداري (ت. 736هـ/ 1336م)[16] إلى توجّه العساكر المملوكية نحو "الكسروان والدرزية"، في حين يرى تقي الدين أحمد المقريزي (ت. سنة 845هـ/ 1441م) أن الحملة الثالثة "رفعت أيدي الرفضة عن جبال كسروان".

وأشار عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت. سنة 774هـ/ 1373م) إلى أن الحملات المملوكية شملت "أهل الجرد وأهل كسروان" عامّة، من دون الخوض في تفاصيل مذهبية دقيقة، وهو توصيف يتقاسمه كلّ من إسطفان الدويهي وحمزة بن سباط (ت. 926هـ/ 1520) وصالح بن يحيى (ت. 840هـ/ 1436) الذي يضيف إلى قائمة المستهدفين "أهل جزين"[19]. وتعكس هذه الروايات مُجتمعةً فهم المؤرخين لنطاق العمليات العسكرية المملوكية في المناطق الجبلية في أواخر القرن السَّابع وأوائل القرن الثّامن الهجريين/ أواخر القرن الثّالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الميلاديين ، مع التركيز على المناطق السكنية من الالتفات إلى الانتماءات الطائفية الدقيقة.

تفيد بعض الروايات التاريخية المتأخّرة -بالاستناد إلى ما أورده جبرائيل بن القلاعي (ت. 922هـ/ 1516م)[21]- أن الحملات المملوكية التي وجّهت إلى جبال كسروان سنة 705هـ/ 1305م استهدفت جماعات وُصفت بـ"العصاة" من الموارنة، فضلًا عن فئات من الدروز تعاونت معهم. وتذكر هذه المصادر أن عسكر الشام أقدم على تخريب عدد من القرى والكنائس والأديرة التابعة للطائفة المارونية في المنطقة، في سياق عمليات تأديبية هدفت إلى إخضاع المجال الجبلي لسلطة الدولة. ويُعدّ هذا الاتجاه في الكتابة التاريخية قراءة تهدف إلى إعادة النظر في طبيعة القوى الاجتماعية والدينية المستهدفة، وربط الحملات الكسروانية بسياق ضبط السلطة المملوكية للأطراف الجبلية ذات الغالبية المسيحية.

وفي سياق المقاربات الحديثة لتفسير الحملات المملوكية على كسروان، يذهب فيليب حتّي (1886-1978) إلى أن الحملات الكسروانية استهدفت -بشكل أساسي- جماعات إسلامية غير سنّية، مُحدّدًا الإسماعيلية، والنُصيرية، والشيعة الإثني عشرية، بوصفهم الفئات المعنية. ويمثّل هذا الرأي اتجاهًا بحثيًا يُعيد قراءة الروايات التاريخية الوسيطة في ضوء تحليل البنية المذهبية والاجتماعية للمنطقة. وفي الإطار نفسه، رجّح كمال الصليبي (1929-2011)[22] الطابع الشيعي للفئات التي شملتها الحملات المملوكية، وقد عمل على تعزيزه محمد علي مكي[23] من خلال استقراء أوسع للمصادر وتحليل سياقاتها. ويُذكر أن المستشرق هنري لاووست (Henri Laoust، 1905-1983) كان قد سبق إلى تبنّي تفسير ممائل في تحديد طبيعة الجماعات المستهدفة.

يكشف هذا التباين في مقاربات المؤرّخين عن تعقيد البنية السكانية المركّب بكسروان في العصر المملوكي، إذ تداخلت الانتماءات المذهبية، وتشابكت الهويات المحلية، وغدت التسميات الدينية الواردة في المصادر -في كثير من الأحيان- أدوات توصيف ذات دلالات سياسية أكثر منها توصيفات عَقَدية دقيقة[24].

وقد عكست هذه المقاربات تباينًا في تفسير الوقائع التاريخية، وتحديد هويات الجماعات التي شملتها الحملات، بين سرديات تقليدية وأخرى نقدية حديثة.

وفي خضمّ هذا الاختلاف في مقاربات المؤرخين، اكتسبت رسالة ابن تيمية إلى السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون أهمية خاصة في الدراسات اللاحقة، لما تضمنته من توصيف مباشر لسكان المنطقة المعنية، ولما قدّمته من تأصيل ديني سياسي للإجراءات المتّخذة في حقهم.

رسالة ابن تيمية والتأطير الشرعي  للحملات الكسروانية

تُعدّ رسالة ابن تيمية إلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون من الوثائق الأساسية لفهم الإطار الفكري والشرعي الذي أُحيطت به الحملة الثالثة. تُظهر هذه الرّسالة موقفًا نقديًا حادًا لابن تيمية من سكان كسروان وجبيل، إذ يستعمل توصيفات ذات طابع عَـقَدي، يعبّر بها عن نظرته إليهم بوصفهم خارجين عن المنظومة الدينية التي كان يَعدّها مُمثِّلة للسنّة والجماعة، من قبيل "أهل البدع المارقين ]...[ المفارقين للشّرعة والطّاعة"، وينسب إليهم تهمة التمرّد على سلطة الدولة[26].

ويذكر ابن تيمية أن هذه الجماعات تُوصف في مصادره بـ"الرافضة"، و"الباطنية"، ويربطها بمناطق أخرى، مثل: جزين، وجبل عامل، ووادي التيم، إضافة إلى عدد من القرى التابعة لأعمال دمشق، وصفد وطرابلس الشام، وحمص، وحماه، وحلب[27]. ويشير إلى اعتقادهم بمنتظر(المهدي)، ويعرض هذا الاعتقاد بوصفه أحد العناصر التي رآها مميزة لمعتقداتهم. ثم يُعدّد الجماعات المقيمة في كسروان وجبيل، فيذكر الإمامية الإثني عشرية، والإسماعيلية، والنصيرية، والحاكمية (نسبة إلى الحاكم بأمر الله الفاطمي)، والتيامنة (الدروز)، ويضعها جميعًا في إطار عام من الانتماءات الشيعية، ويضيف إليها جماعات مسيحية[28]. ويربط بين هذه الفئات واتهامات بالتعاون مع قوى خارجية، ولا سيما الفرنج والمغول، وهي اتهامات شكلّت جزءًا من الخطاب المستعمل لتسويغ سياسات دولة المماليك تجاه المنطقة.

ويذكر ابن تيمية دافعين رئيسين للحملات المملوكية على كسروان؛ يرتبط الدافع الأول بالبعد الديني، إذ يقرّر أن سكان كسروان لا ينتمون إلى أيّ مذهب من مذاهب أهل السنّة الأربعة: الشافعية، والحنفية، والمالكية، والحنبلية، التي شكّلت الإطار الفقهي في الدولة المملوكية منذ ولاية السلطان الظاهر بيبرس البندقداري. ويتّصل الدافع الثاني بما شاع من اتهام هؤلاء السكان بالتعاون مع أعداء المسلمين، محمّلًا إياهم أثرًا في أحداث شهدها المشرق الإسلامي في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، مثل: خروج جنكيزخان إلى بلاد الإسلام (616-624هـ/ 1219-1227)، وسقوط بغداد على يد هولاكو (656هـ/ 1258م)، ووصوله إلى حلب، ونهب صالحية دمشق، و"غير ذلك من أنواع العداوة للإسلام وأهله"[29].

نتائج الحملات الكسروانية

أسفرت الحملات العسكرية على كسروان عن تحوّلات سياسية واجتماعية وسكانية، أعادت تشكيل البنية الديمغرافية والسلطوية للمنطقة، فقد أدّت هذه الحملات إلى تفكيك القوى المحلية المعارضة من الشيعة والنصيرية والإسماعيلية والدروز، وما رافق ذلك من تهجير واسع للسكان نحو مناطق مختلفة من بلاد الشام، بحثًا عن الأمان بعيدًا عن متناول السلطة المركزية، فانتقلت جماعات شيعية إلى البقاع وجزين وجبل عامل، وغيرها. وانتقل النصيرية إلى المناطق الشمالية، ولا سيما عكار، ونزحت الجماعات الدرزية إلى الشوف ووادي التيم (حاصبيا وراشيا).

وفي المقابل، أتاح الفراغ السكاني النسبي في كسروان وجبيل المجال أمام تزايد الاستيطان المسيحي، ولا سيما الماروني، من دون أن يلقى ذلك اعتراضًا من المماليك الذين فضلوا، في هذه المرحلة، ترتيبات سكانية أقل قابلية للاعتراض السياسي.

وترافقت هذه التحوّلات مع تنظيم السلطة المملوكية الإدارة العسكرية والإقطاعات في المنطقة، لضبط المجال الجبلي، وتأمين السواحل الشامية، فأسندت مهمة حماية السواحل الشمالية إلى بني عساف التركمان، وأوكلت حماية السواحل الجنوبية إلى التنوخيين، فتأسست بنى سياسية محلية، استمر تأثيرها حتى أواخر العصر المملوكي، وانتقل أثرها إلى المراحل اللاحقة من تاريخ جبل لبنان، وصولًا إلى تشكّل بعض معالم واقعه الطائفي المعاصر.

المراجع

العربية

أبو الفداء، عماد الدين إسماعيل الأيوبي. المختصر في أخبار البشر. بيروت: طبعة بيروت، [د. ت.].

ابن تيمية، تقي الدين أحمد. "رسالة الشيخ ابن تيمية إلى السلطان محمد بن قلاوون". مجلة الفكر الإسلامي. السنة السابعة، العدد 6 (1978). ص 84-88.

ابن الجزري، شمس الدين محمد بن ابراهيم القرشي. كتاب حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه. مخطوط. إسطنبول: مكتبة كوبريللي، رقم (1037).

ابن سباط الغربي، حمزة بن أحمد. صدق الأخبار: تاريخ ابن سباط. تحقيق عمر عبد السلام تدمري. طرابلس، لبنان: جروس برس، 1993.

ابن القلاعي، جبرائيل. حروب المقدّمين: 1075-1450. نشر بولس قرألي. لبنان: مطبعة العلم، بيت شباب، 1937.

ابن كثير، إسماعيل. البداية والنهاية في التاريخ. بيروت: عالم الكتب، 1966.

باروت، محمد جمال. حملات كسروان في التاريخ السياسي لفتاوى ابن تيمية. الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017.

بيضون، أحمد. الصّراع على تاريخ لبنان أو الهوية والزّمن في أعمال مؤرّخينا المعاصرين. بيروت: دائرة منشورات الجامعة اللبنانية، 1989.

تدمري، عمر عبد السلام. تاريخ طرابلس السياسي والحضاري عبر العصور: عصر دولة المماليك. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1981.

التنوخي، صالح بن يحيى. تاريخ بيروت: أخبار السلف من ذرّية بحتر بن علي الغربببيروت. تحقيق فرنسيس هورس اليسوعي وكمال الصليبي. بيروت: دار المشرق، 1969.

حتّي، فيليب. تاريخ لبنان منذ أقدم العصور إلى عصرنا الحاضر. ترجمة أنيس فريحة. مراجعة نقولا زيادة. بيروت: دار الثقافة، 1978.

حطيط، أحمد. تاريخ لبنان الوسيط: دراسة في مرحلة الصراع المملوكي– الصليبي (658-690هـ/ 1260-1291م). بيروت: دار البحار، 1986.

الدبس، يوسف. تاريخ سوريا الديني والدنيوي. بيروت: المطبعة العمومية الكاثوليكية، 1902.

دريان، يوسف. أصل الموارنة واستقلالهم بجبل لبنان من قديم الزمان حتى الآن. تقديم يوسف السودا. بيروت: دار ومكتبة بيبليون، 2004.

الدواداري، أبو بكر بن عبدالله بن أيبك. كنز الدرر وجامع الغُـرر: الجزء التاسع وهو الدّر الفاخر في سيرة الملك الناصر. تحقيق هـانس روبرت رويمر. القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1960.

الدويهي، إسطفان. "تاريخ الأزمنة: 1095-1699". نشره وعلّق عليه فرديناد توتل اليسوعي. مجلة المشرق. العدد 44 (1950).

الصليبي، كمال. منطلق تاريخ لبنان. بيروت: دار النهار للنشر، 1979.

ضو، بطرس. تاريخ الموارنة الديني والسياسي. ط 2. بيروت: دار النهار للنشر، 1977.

المقريزي، تقي الدين أحمد. كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك. صحّحه ووضع حواشيه محمد مصطفى زيادة. القاهرة: دار الكتب المصرية، 1934.

________. كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك. تحقيق محمد عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1997.

مكي، محمد علي. لبنان من الفتح العربي إلى الفتح العثماني 635-1516. بيروت: دار النهار، 1977.

النويري، شهاب الدين أحمد. نهاية الأرب في فنون الأدب. تحقيق السيّد الباز العريني، ومراجعة عبد العزيز الأهواني. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992.

الأجنبية

Laoust, Henri. "Remarques sur les expéditions de Kasrawan sous les premiers mamluks." Bulletin du musée de Beyrouth. vol. 1 )1942(, pp. 94-115.

[1] سقطت مدينة عكا قاعدة مملكة بيت المقدس الفرنجية على يد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون. وباستيلاء المماليك عليها، حُرّر الساحل الشامي من الفرنج الصليبيين. تقي الدين أحمد المقريزي، كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق محمد عبد القادر عطا، ج 1 ( بيروت: دار الكتب العلمية، 1997)، ص 215-220؛ أحمد حطيط، تاريخ لبنان الوسيط: دراسة في مرحلة الصراع المملوكي– الصليبي (658-690هـ/ 1260-1291م)، (بيروت: دار البحار، 1986)، ص57-103.

[2] تقي الدين أحمد المقريزي، كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، صحّحه ووضع حواشيه محمد مصطفى زيادة، ج 1 (القاهرة: دار الكتب المصرية، 1934)، حوادث سنة 664هـ/ 1265.

[3] يُنظر: محمد جمال باروت،حملات كسروان في التاريخ السياسي لفتاوى ابن تيمية ( الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص119-122.

[4] للاطلاع على وقائع الحملة الأولى، يُنظر: شهاب الدين أحمد النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق السيّد الباز العريني، ومراجعة عبد العزيز الأهواني، ج32 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992)، ص 240-241؛ شمس الدين محمد بن الجزري، تاريخ حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه، مخطوط، إسطنبول، مكتبة كوبريللي، رقم (1037)، الورقة 62 ظ؛ إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية في التاريخ، ج 1 (بيروت: عالم الكتب، 1966)، ص 327-228؛ المقريزي، (القاهرة)، ص 779؛ صالح بن يحيى التنوخي، تاريخ بيروت: أخبار السلف من ذرّية بحتر بن علي الغرب ببيروت، تحقيق فرنسيس هورس اليسوعي وكمال الصليبي (بيروت: دار المشرق، 1969)، ص 24-26.

[5] يُنظر على سبيل المثال:الجزري، حوادث الزمان وأنباؤها ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائها، مخطوطة كوبرلي، رقم 1037، الورقة 62ظ ؛ التنوخي، ص 24-25.

[6] للاطلاع على وقائع الحملة الثانية، يُنظر: ابن كثير، ج 14، للص 12؛ المقريزي، مرجع سابق، ج 1، ص 902-903؛ التنوخي، ص 27.

[7] للاطلاع على تفاصيل أخبار الحملة الثالثة، يُنظر: أبو بكر بن أيبك الدواداري، كنز الدرر وجامع الغُـرر: الجزء التاسع وهو الدّر الفاخر في سيرة الملك الناصر، تحقيق هـانس روبرت رويمر ( القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1960)، ص 40؛ إسماعيل بن علي الأيوبي المعروف بأبي الفداء، المختصر في أخبار البشر( بيروت: طبعة بيروت، [د. ت.]).

Henri Laoust, "Remarques sur les expéditions de Kasrawan sous les premiers mamluks,"

Bulletin du musée de Beyrouth, vol. 1 (1942), pp. 94-115.

[8] التنوخي، ص 28.

[9] إسطفان الدويهي، "تاريخ الأزمنة: 1095-1699"، نشره وعلق عليه فرديناد توتل اليسوعي، مجلة المشرق، العدد 44، (1950).

[10] منهم: يوسف الدبس، تاريخ سوريا الديني والدنيوي، ج 6 (بيروت: المطبعة العمومية الكاثوليكية، 1902)، ص 370؛ فيليب حتي، تاريخ لبنان منذ أقدم العصور إلى عصرنا الحاضر، ترجمة أنيس فريحة، مراجعة نقولا زيادة (بيروت: دار الثقافة، 1978)، ص 399؛ بطرس ضو، تاريخ الموارنة الديني والسياسي والحضاري، ط 2، ج 3 (بيروت: دار النهار، 1977)، ص 527.

[11] نيبيه (نابيه): بلدة في منطقة المتن في جبل لبنان.

[12] التنوخي، ص 95-96.

[13] النويري، ص 241.

[14] أبو الفداء، ص52.

[15] ابن الجزري، الورقتان 62 ظ -63 و.

[16] الدواداري، ص 17.

[17] المقريزي، ج2، ق1، ص 14-15.

[18] يُنظر: حمزة بن أحمد ابن سباط الغربي، صدق الأخبار: تاريخ ابن سباط، تحقيق عمر عبد السلام تدمري (طرابلس، لبنان: جروس برس، 1993)، فصل "الحملات الكسروانية".

[19] التنوخي، ص 87.

[20] من ذلك روايات المؤرخين: الدويهي، مرجع سابق؛ ويوسف دريان، أصل الموارنة واستقلالهم بجبل لبنان من قديم الزمان حتى الآن، تقديم يوسف السودا. ( بيروت: دار ومكتبة بيبليون، 2004)؛ وبطرس ضو، مرجع سابق.

[21] جبرائيل بن القلاعي اللحفدي، حروب المقدّمين: 1075-1450، نشر بولس قرألي (لبنان: مطبعة العلم، بيت شباب، 1937).

[22] كمال الصليبي، منطلق تاريخ لبنان (بيروت: دار النهار للنشر، 1979)، ص 132، 133، 134.

[23] محمد علي مكي، لبنان من الفتح العربي إلى الفتح العثماني 635-1516 (بيروت: دار النهار للنشر، 1977)، ص 218-232.

[24] باروت، ص 58.

[25] يُنظر: تقي الدين أحمد بن تيمية، رسالة ابن تيمية إلى السلطان محمد بن قلاوون، مجلة الفكر الإسلامي، السنة السابعة، العدد6 (1978)، ص 84-88، مع الإشارة إلى أن نصّ الرّسالة مبتور من آخره. ويذكر عمر عبد السلام التدمري أن ابن تيمية بعث، من داخل كسروان، رسالة إلى نسيبه عبد العزيز بن عبد اللطيف بن عبد السلام (ت. 737هـ/ 1337م)، ثم أتبعها برسالة أخرى -هي موضوع الدراسة- وجّهها إلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون عقب عودته من كسروان إلى دمشق. وقد ضمن هذه الرسالة عرضًا لمجريات الأحداث في كسروان، مفسرًا ما شهدته المنطقة من تدمير وقتل وأسر وتهجير لمن تبقي من سكانها، ومسوّغًا تلك الإجراءات بوصفها "غزوة شرعية"، على حدّ تعبير محمد جمال باروت.

عمر عبد السلام تدمري، تاريخ طرابلس السياسي والحضاري عبر العصور: عصر دولة المماليك، ج 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1981)، ص 571-574؛ باروت، ص 40.

[26] ابن تيمية، ص 84-85.

[27] المرجع نفسه، ص 85، 88.

[28] ابن تيمية، ص85؛ الصليبي، ص138؛ أحمد بيضون، الصراع على تاريخ لبنان أو الهوية والزمن في أعمال مؤرّخينا المعاصرين (بيروت: دائرة منشورات الجامعة اللبنانية، 1989)، ص 61؛ باروت، ص 41.

 

[29] ابن تيمية، ص 85.

المحتويات

الهوامش