"المدينة الإنسانية" هي خطةٌ إسرائيلية أعلن عنها وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في 7 تموز/ يوليو 2025، تقضي بإنشاء منطقة مغلقة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وتحديدًا في المنطقة الممتدة بين محور فيلادلفيا (صلاح الدين) الحدودي مع مصر، ومحور موراغ الذي يفصل مدينة خانيونس عن مدينة رفح. تقترح الخطة وفقًا لما أعلن عنها، أن تضم هذه المدينة خيامًا للنازحين الفلسطينيين، وأربعة مراكز لتوزيع المساعدات الغذائية تُديرها منظماتٌ دولية، على أن تستوعب في مراحلها الأولى نحو 600 ألف فلسطيني، معظمهم من منطقة المواصي، بعد إخضاعهم لفحص أمني دقيق، مع إمكانية توسعتها لاحقًا لتتسع لعدد أكبر من النازحين الفلسطينيين.
أثارت الخطّة انتقادات فلسطينية وعربية ودولية واسعة، ووصفتها منظمات حقوقيّة دولية بأنها قد ترقى إلى "جريمة حرب" في حال تنفيذها.
الإعلان عن المقترح
يسرائيل كاتس
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في 7 تموز/ يوليو 2025، صرّح وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأنه وجّه الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن إلى إعداد خطة لإنشاء "مدينة إنسانية" جديدة في جنوب قطاع غزة، على أنقاض مدينة رفح[1]. ووفقًا لكاتس، تهدف هذه المدينة الجديدة إلى استيعاب نحو 600 ألف فلسطيني من النازحين، معظمهم من الموجودين في منطقة
المواصي الواقعة غرب مدينة
رفح، مع نية توسيع المشروع لاحقًا[2]. وأضاف كاتس أنّ المدينة ستُعامل بوصفها منطقة أمنية مغلقة تمامًا، إذ يُمنع سكانها من مغادرتها إلا بتصاريح خاصة، كما لن يُسمح بدخولها إلا بعد اجتياز إجراءات تفتيش صارمة عبر بوابات إلكترونية متنقّلة مزوّدة بتقنيات المسح البصري لبصمة العين، للتحقّق من الهوية ومطابقة البيانات مع قوائم المخابرات الإسرائيلية[3]. ووفقًا لتصريحات كاتس، من المخطّط أن يُجمع أكثر من مليوني فلسطيني في هذه المنطقة التي سيؤمّنها الجيش الإسرائيلي عن بُعد، فيما تتولى الهيئات الإغاثية والإنسانية الدولية إدارتها، مع إنشاء أربعة مواقع إضافية لتوزيع المساعدات الغذائية[4].
الأهداف
تهدف الخطة الإسرائيلية إلى تحقيق عدد من الأهداف الاستعمارية الاستيطانية، وهي على النحو الآتي:
أولًا: إعادة تصنيف الفلسطينيين في قطاع غزة عبر فرز المدنيين وتمييزهم عن المقاومين من خلال آليات ضبطٍ ومراقبةٍ وفحصٍ أمنيٍّ صارم، وهو إجراء تسعى إسرائيل من خلاله إلى التحكم في حركة الفلسطينيين، وتحديد من يحقّ له البقاء داخل هذه المدينة، ومن يجب أن يبقى خارجها[5].
ثانيًا، إعادة هندسة مسار المساعدات الإنسانية، بحيث تمرّ عبر قنواتٍ إسرائيلية محكمة، دون أن تصل إلى أي بنى مؤسسية أو عناصر مرتبطةٍ بحركة المقاومة الإسلامية "حماس"؛ ما يجعل المساعدات أداة للضغط السياسي وإضعافًا ممنهجًا لوجود سكان القطاع في أرضهم[6].
ثالثًا، تكمن الخطوة الأخطر في تسهيل وتشجيع الهجرة إلى الخارج؛ إذ يقرّ كاتس بأن الخطة تحمل في جوهرها طموحًا لتسريع "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع إلى دول أخرى[7]، مكرّسًا بذلك استراتيجية تفريغ الأرض من سكانها الأصليين وتحويل الأزمة الإنسانية إلى أداة للتطهير العرقي[8].
ردود الفعل
أثارت الخطة الإسرائيلية الرّامية إلى إقامة "مدينة إنسانية" جنوب قطاع غزة، بهدف تهجير سكانه قسرًا إلى موجة واسعة من التنديد. وصفت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) المشروع بأنه "معسكر اعتقال"، بينما حذّرت
منظمة العفو الدولية من أنّ الخطة قد ترقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني[9]. كما رفضت
السلطة الفلسطينية الخطة بشدة، ووصفتها بأنها "لا علاقة لها بالإنسانية"، محذرة من أنها تمثل غطاء لتهجير قسري[10]. أما حركة حماس، فأكدت من جهتها رفض أي مشروع يُبقي أهالي القطاع محاصرين في جزء صغير من غزة[11]. كما أدانت جامعة الدول العربية تلك الخطط الإسرائيلية ووصفتها بأنها "محاولة لحشر الفلسطينيين في مخيم صغير لا يمت للإنسانية أو المدنية بأدنى صلة"، معتبرة أن الخطة تمثل "مستوى جديدًا من الانحدار الأخلاقي والقيمي للاحتلال" وتعكس نيةً مبيّتةً لمواصلة مشروع التطهير العرقي، وإعادة احتلال غزة وربما تهيئتها للتوسع الاستيطاني[12].
وقد واجهت الخطة انتقادات من طرف سياسيين غربيين بارزين، من بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس (Friedrich Merz)، ووزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني، هاميش فالكونر (Hamish Falconer)، الذي عبّر عن صدمته من الخطة الإسرائيلية، مؤكدًا ضرورة عدم تقليص الأراضي الفلسطينية أو منع السكان من العودة إلى بلداتهم[13]. وفي إسرائيل نفسها، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، بأن "المدينة الإنسانية" ستكون "معسكر اعتقال" للفلسطينيين، وأن إجبار السكان على دخولها سيكون بمنزلة
تطهير عرقي[14]. بينما أشار زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد (Yair Lapid)، أنّ خطة المدينة الإنسانية فكرة سيئة من كل النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية واللوجستية[15].
المراجع
العربية
"أولمرت: "المدينة الإنسانية في رفح" ستكون بمثابة معسكر اعتقال للفلسطينيين".
الشرق الأوسط. 14/7/2025. في:
https://acr.ps/1L9BPFs
"الجامعة العربية: خطة "المدينة الإنسانية" في غزة مخطط للتطهير العرقي". قدس برس للأنباء. 15/7/2025. في:
https://acr.ps/1L9F2RF
"خطة "المدينة الإنسانية" الإسرائيلية تثير موجة انتقادات واسعة". الجزيرة نت. 14/7/2025. في:
https://acr.ps/1L9F2nY
مناع، ياسر. "معسكرات احتجاز جماعي تحت مسمى "المدينة الإنسانية"". المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار. 21/7/2025. في:
https://acr.ps/1L9BPvE
يوسف، خالد. "لابيد عن مخطط "المدينة الإنسانية" بغزة: فكرة سيئة ومعسكر اعتقال". الأناضول. 13/7/2025. في:
https://acr.ps/1L9BPrK
الأجنبية
Fabian, Emanuel & Jacob Magid. “Katz calls for confining all Gazans in ‘humanitarian city’ built over Rafah’s ruins.” The Times of Israel. 7/7/2025. at:
https://acr.ps/1L9BPMv
[1] Emanuel Fabian & Jacob Magid, “Katz calls for confining all Gazans in ‘humanitarian city’ built over Rafah’s ruins,” The Times of Israel, 7/7/2025, accessed on 8/9/2025, at:
https://acr.ps/1L9BPMv
[2] Ibid.
[3] Ibid.
[4] Ibid.
[5] ياسر مناع، "معسكرات احتجاز جماعي تحت مسمى "المدينة الإنسانية""، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار، 21/7/2025، شوهد في 8/9/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPvE
[6] المرجع نفسه.
[7] Fabian & Magid.
Op. cit.
[8] مناع. مرجع سابق.
[9] "خطة "المدينة الإنسانية" الإسرائيلية تثير موجة انتقادات واسعة"، الجزيرة نت، 14/7/2025، شوهد في 11/9/2025، في:
https://acr.ps/1L9F2nY
[10] المرجع نفسه.
[11] المرجع نفسه.
[12] "الجامعة العربية: خطة "المدينة الإنسانية" في غزة مخطط للتطهير العرقي"، قدس برس للأنباء، 15/7/2025، شوهد في 11/9/2025، في:
https://acr.ps/1L9F2RF
[13] "خطة "المدينة الإنسانية" الإسرائيلية تثير موجة انتقادات واسعة"، مرجع سابق.
[14] "أولمرت: "المدينة الإنسانية في رفح" ستكون بمثابة معسكر اعتقال للفلسطينيين"،
الشرق الأوسط، 14/7/2025، شوهد في 11/9/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPFs
[15] خالد يوسف، "لابيد عن مخطط "المدينة الإنسانية" بغزة: فكرة سيئة ومعسكر اعتقال"، الأناضول، 13/7/2025، شوهد في 11/9/2025، في:
https://acr.ps/1L9BPrK