تسجيل الدخول

الحديث المصحف

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الاسم

الحديث المُصَحَّف

المجال

علوم الحديث

التعريف

نوع من الحديث النبوي وقع فيه تغيير في النقط أو التشكيل مع بقاء الصورة الخطّية للكلمة، مما أدى إلى تحريف المعنى

موضعه

المتن أو السند

أسبابه

توهّم الراوي، ضعف الإتقان، الرواية من الكتب دون سماع، تشابه رسم الحروف، غياب التشكيل، سوء السمع

المصطلحات ذات الصلة

الحديث المُحرَّف، التصحيف، التحريف

مؤلفات في الموضوع

إصلاح غلط المحدّثين

تصحيفات المحدّثين

التصحيف

الحديث المُصَحَّف نوعٌ من الحديث النبوي اعترى بعض كلماته تغييرٌ في النقط أو التشكيل، مع بقاء صورته الخطّية على حالها[1]، ما أفضى إلى تحريف المعنى أو تحويله عن وجهه الصحيح، ويستوي وقوع ذلك في المتن أو السند. ومن أمثلة ذلك: تغيير "جمرة" إلى "حمزة"، أو "عبيد الله" إلى "عبد الله"، بسبب تشابه الرسم؛ وتصحيف المتون، مثل تغيير "الحر" إلى "الخَز"، ما يؤثر في المعنى[2]

يعد هذا النوع من التصحيف من الأخطاء التي تنبّه إليها أهل الحديث الأوائل، وسعوا إلى تصحيحها بالتحقيق والتدقيق في النصوص. ويُشار هنا إلى أن التغيير إذا وقع في الحروف نفسها بوجه تختلف فيه صورة ​الكلمة، فإن الحديث يُعرف بالحديث المُحرَّف، ومثال ذلك تحريف الأسماء، نحو "وَكيع بن حَدُس" إلى "وَكيع بن عباس"، وهو خطأ في رسم الحروف وليس في النقط فقط[3]. ​


ويُرجِع الباحثون حدوث التصحيف إلى جملة من الأسباب[4]، منها: توهّم الراوي أو خطؤه في أثناء النقل، ولا سيّما إذا كان غيرَ متقِن للحديث؛ والأخذ من الكتب من دون سماع مباشر من المحدّثين، فتزيد احتمالية الأخطاء. ومن هنا، كانت نصيحة المحدّثين بعدم الأخذ عن "الصحفيين" الذين يروون الحديث من الكتب من دون سماع. ومن الأسباب أيضًا: التشابه في رسم بعض الحروف العربية مثل الباء والتاء أو الحاء والخاء؛ وغياب التشكيل في النصوص القديمة، ما يؤدي إلى التباس المعنى عند القراءة؛ وسوء السمع كذلك عند نقل الحديث شفويًا، فتتغير بعض الكلمات. ويعد التصحيف البصري أكثر شيوعًا من التصحيف السمعي، إذ يقع القارئ في الخطأ عند قراءة نص مكتوب بسبب تشابه الحروف، في حين أن التصحيف السمعي يؤدي إلى نقل كلمة غير دقيقة بسبب تشابه الأصوات عند سماع الحديث[5].

ولاكتشاف التصحيف، يعمد المحققون إلى مقارنة الروايات المختلفة للحديث نفسه لمعرفة مدى صحّة اللفظ، والرجوع إلى كتب التراجم والجرح والتعديل للتحقّق من صحة الأسماء والأسانيد، ومراجعة كتب غريب الحديث وعلوم اللغة لفهم المعنى الأصلي، وتحليل السياق، فإذا كان المعنى مضطربًا، فقد يكون هناك تصحيف في الرواية. كذلك، يعتمد المحدّثون على قرائن لغوية وسياقية لتحديد مدى صحة الألفاظ، فعلى سبيل المثال، إذا كان الحديث ينطوي على لفظ غير مألوف أو غير متناسب مع سياقه، فقد يُحتمل أنّ تصحيفًا لحقه. أيضًا، إذا خالف حديث ما رواية جمهور المحدّثين للواقعة نفسها، فقد يكون التصحيف سبب هذا الاختلاف[6].

قد يرفع التصحيف راويًا ضعيفًا إلى مرتبة الثقة أو العكس. وإذا كان وقوع التصحيف من الراوي نادرًا، فلا يُطعَن فيه، ولكن إن كثُر منه دلَّ على ضعفه. ولمّا كان التصحيف يؤثر في صحّة الحديث ويجعل المتن غير مقبول إذا تغير المعنى، حرص علماء الحديث على دراسته وتصحيحه بدقة، فالتصحيف قد يؤدي إلى أخطاء كبيرة في فهم النصوص الدينية، ليصبح تصحيحها أمرًا بالغ الأهمية[7]. ولهذا السبب، أُلِّفت عدة كتب متخصصة في هذا المجال، وقد بلغ تعدادها في المكتبة الحديثة زهاء 40 كتابًا ورسالة[8]؛ ومنها: إصلاح غلط المحدّثين[9] لأبي سليمان الخَطَّابي (ت. 388هـ/ 998م)، وتصحيفات المحدّثين[10] لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت. 382هـ/ 992م)، والتصحيف لأبي الحسن علي بن عمر الدارقُطْنيّ (ت. 385هـ/ 995م) وغيرها.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


المراجع

باشنفر، سعيد بن عبد القادر. تصحيفات المحدثين: دراسة حديثية تأصيلية تطبيقية. بيروت: دار ابن حزم، 2024.

الجديع، عبد الله بن يوسف. تحرير علوم الحديث. بيروت: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، 2003.

عتر، نور الدين. منهج النقد في علوم الحديث. دمشق: دار الفكر، 1981.

الخطابي، أبو سليمان. إصلاح غلط المحدثين. تحقيق ودراسة حاتم صالح الضامن. ط 2. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985.

العسكري، الحسن بن عبد الله. تصحيفات المحدثين. تحقيق محمود أحمد ميرة. القاهرة: المطبعة العربية الحديثة، 1981.

[1] يُنظر في تعريفه: عبد الله بن يوسف الجديع، تحرير علوم الحديث، ج 2 (بيروت: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، 2003)، ص 1009؛ سعيد بن عبد القادر باشنفر، تصحيفات المحدثين: دراسة حديثية تأصيلية تطبيقية (بيروت: دار ابن حزم، 2024) ص 7-9؛ نور الدين عتر، منهج النقد في علوم الحديث (دمشق: دار الفكر، 1981)، ص 444.

[2] الجديع، ج 2، ص 1009. ولمزيدٍ من الأمثلة التطبيقية على التصحيف في المرويات الحديثية يُنظر: باشنفر، ص 97–584؛ إذ أورد زهاء ثلاثمئة روايةٍ وحديثٍ وقع فيها التصحيف.

[3] الجديع، ج 2، ص 1009.

[4] لمزيد من التفصيل يُنظر: باشنفر، ص 16-25.

[5] عتر، ص 446.

[6] يُنظر: الجديع، ج 2، ص 1010؛ باشنفر، ص 26-44.

[7] يُنظر: عتر، ص 446؛ باشنفر، ص 58-78.

[8] يُنظر: عتر، ص 447؛ باشنفر، ص 79-96.

[9] يُنظر: أبو سليمان الخطابي، إصلاح غلط المحدثين، تحقيق ودراسة حاتم صالح الضامن، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985).

[10] يُنظر: الحسن بن عبد الله العسكري، تصحيفات المحدثين، تحقيق محمود أحمد ميرة (القاهرة: المطبعة العربية الحديثة، 1981).


المحتويات

الهوامش