الموجز
نظرية الاستبدال الكبير (The Geat Replacement Theory) هي إحدى نظريات المؤامرة التي تعتنقها كثير من تيارات
اليمين المتطرف في أوروبا وأميركا الشمالية، وتفترض وجود مخطط لاستبدال المواطنين الأصليين للبلدان الغربية بمهاجرين من بلدان الجنوب، بشكل يُغيّر التكوين الثقافي والإثني والحضاري لهذه البلدان وينسخ هويتها الأصلية. للنظرية جذور في الفكر اليميني الغربي، لكن الفضل في تسميتها وتطويرها يُنسب إلى الكاتب الفرنسي
رونو كامو (Renaud Camus، 1946-) الذي ألّف عام 2011 كتابًا باسم
الاستبدال الكبير (Le Grand Remplacement). وتدريجيًا انتشرت فكرته في أوساط اليمين المتطرف لتأخذ شكل خطابات ومواقف سياسية، وتنتقل بعض صيغها من مواقع الإنترنت والسوشيال ميديا الهامشية إلى الخطاب السياسي السائد، مؤثرةً في السياسات الرسمية لبعض البلدان الغربية.
كتاب نظرية الاستبدال الكبير: مقدمة إلى الاستبدالية العالمية لرونو كامو
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تمثل النظرية أحد تمثّلات معاداة المهاجرين المسلمين والأفارقة في أوروبا، وتُعبّر عن خشية التيارات ذات النزعات المحافظة والأصلانية من التحول الديمغرافي الناتج عن توسّع مجتمعات المهاجرين، وأولئك الذين لا ينحدرون من أصول أوروبية بيضاء، وتبنّيهم لأنماط ثقافية وسلوكات اجتماعية مغايرة عن تلك التي اتسمت بها المجتمعات الغربية في السابق. تمزج النظرية بين الحنين إلى الماضي والخوف من المستقبل، لتطرح تصورًا
ديستوبيًا عن تغير اجتماعي-ثقافي يزيل عن تلك البلدان هوياتها "الأصلية"، لذلك فإنها تتسم بفهم
جوهراني للهوية والانتماء. وتميل إلى تصنيف المواطنين، ليس على أساس صفتهم القانونية، بل أصولهم الثقافية-العرقية.
وبينما يؤكد كامو وآخرون من متبنّي النظرية، ولا سيما الأحزاب اليمينية الأكثر تنظيمًا في أوروبا، على أنّ موقفهم ليس عنصريًا، بل يعبر عن رؤية محافظة تتمسك بالهوية الثقافية الأصلية لبلدان أوروبا، فإن بعض التيارات اليمينية الأكثر تشددًا والأصغر حجمًا أخذت تُضفي بُعدًا عرقيًا على فكرة "الاستبدال"، وتربطها بتراجع نسبة السكان البيض في بلدانهم. وعلى الرغم مما وُجه إلى النظرية من اتهامات بمعاداة السامية، فإنّها غالبًا أقرب إلى التعبير عن المتبنيات الفكرية لليمين المتطرف الجديد في الغرب، الذي يركز في توجسه وعدائه على الآخر "المسلم" في
أوروبا، وغير الأبيض في
أميركا الشمالية، وليس على اليهودي، على الرغم من أن تيارات يمينية هامشية تربط "الاستبدال" بمؤامرة يهودية.
وقد انتشرت النظرية في الأوساط اليمينية، وباتت أحزاب حاكمة وأحزاب كبرى في أوروبا تتبنى بعض عناصرها، وصارت تلهم دعوات لسياسات تستهدف تبني ما يُعرف بالهجرة المعاكسة. في الوقت نفسه، تبنت حكومات اليسار ويمين الوسط في أوروبا، وبعض المؤسسات الإعلامية الكبرى، مواقف مستنكرة لكامو ونظريته، وعدّتها بعض الأجهزة الأمنية نظرية محرّضة على الكراهية والعنف.
جذور الفكرة وتطورها
إينوك باويل
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
عُرف كامو بتحولاته الجذرية وشخصيته المثيرة للجدل، فقد كان من الكتاب الأكثر مباشرةً في الكتابة عن المثلية الجنسية في وقت لم يكن هذا النمط منتشرًا فيه، وكان مؤيدًا لليسار الفرنسي في السابق، ثم انتقل نحو أقصى اليمين تدريجيًا بعد أن أدرك -حسب قوله- أن النسيج الاجتماعي الثقافي للمدن والقرى الفرنسية أخذ يتغير مع زيادة النسبة الديموغرافية للمهاجرين ومن هم من أصول مسلمة وأفريقية[1]. علاوة على ملحوظاته الشخصية، يشير كامو في خاتمة كتابه إلى مصدرين ألهَما تحوله الفكري: الأول هو خطاب السياسي البريطاني المحافظ،
إينوك باويل (Enoch Powell، 1912-1998) في مقر
حزب المحافظين في
برمنغهام (Birmingham) عام 1968، المعروف "بخطاب أنهار الدماء"، الذي حذّر فيه من تصاعد معدلات
الهجرة إلى
بريطانيا من مستعمراتها السابقة، وعدم اندماج كثير من المهاجرين في المجتمع البريطاني[2]؛ أمّا المصدر الآخر فهو رواية
معسكر القديسين (The Camp of saints) للروائي الفرنسي
جان راسبيل (Jean Raspail، 1925-2020) التي نشرها عام 1973، والتي صوّرت دمار الحضارة الغربية بسبب موجة كاسحة من الهجرات من بلدان العالم الثالث[3].
غلاف كتاب أفول العرق العظيم
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ويربط النقاد والباحثون الاستبدال الكبير بسلسلة طويلة من الكتابات والاستعارات، يعود بعضها إلى القرن التاسع عشر، مِن مثل مصطلح
الخطر الأصفر (Péril jaune) الذي كان يُستخدم في الدوائر الفرنسية الاستعمارية للإشارة إلى معدلات الولادة العالية في البلدان الآسيوية، مقارنة بمعدلات الولادة المنخفضة في
فرنسا[4]، وهي قضية ستغدو أكثر إثارة للجدل في البلدان الغربية بسبب ارتفاع معدلات الولادة في أوساط المهاجرين مقارنة بالسكان الأصليين. وفي هذه الجينالوجيا، يبرز كتاب المحامي والأنثروبولوجي الأميركي
ماديسون غرانت (Madison Grant، 1865-1937) ،
أفول العرق العظيم (The Passing of the Great Race)
[5]، الصادر عام 1916، الذي وظّف ما يُعرف بالعرقية العلمية {{العرقية العلمية أو العنصرية العلمية (Scientific Racism) هي محاولة إضفاء طابع علمي -زائف أو ضعيف غالبًا- على مقولات عنصرية}} في اقتراح هرمية عرقية تقف
الشعوب النوردية (سكان شمال أوروبا) في أعلاها، والذين نسَب إليهم غرانت صفات متفوقة تجعلهم في أعلى الهرم العرقي، ولكنه أشار إلى أنهم يرتكبون "انتحارًا عرقيًا" بسبب تدني معدلات الولادة بينهم واختلاطهم مع الأعراق الأدنى. وقد أثّرت نظرية غرانت على
أدولف هتلر (Adolf Hitler، 1889-1945) والنازية، ولكن ليست هناك أدلة جازمة على أنه أثّر على كامو الذي ينفي أن يكون لنظريته بعد عرقي، ويؤكد أن غايته هي التحذير من الخطر على "الهوية الثقافية" لفرنسا[6]. لكن من الصعب الفصل تمامًا بين فكرة الخطر الذي يهدد الهوية
الأصلانية (Nativist) لأوروبا، والنزعات العرقية، لأن هذه تفترض أنّ الهوية هي تكوين جوهراني وثابت، ومن ثم لا يمكن أن يحافِظ عليه إلّا أولئك الذين توارثوه عن أسلافهم. وبينما يربط منتقدو كامو أطروحته بالنزعات اللّاسامية، ولا سيما بعد مقالة كتبها انتقد فيها الدور الكبير لليهود في المشهد الثقافي الفرنسي، فقد عبّر في أكثر من مناسبة عن أن تحذيره لا يشمل
اليهود، بل ذهب إلى تشبيه عملية الاستبدال، وبشكل خاص إحلال المهاجرين المسلمين محل الفرنسيين الأصليين بالـهولوكوست[7].
ويمكن التمييز بين تأكيد كامو على الثقافة والحضارة، وتأكيد النازيّين الجدد على العرق، وهو ما تجسّد مثلًا في نظرية المؤامرة المعروفة بإبادة البيض (White genocide)، التي نشرها النازي الأميركي
ديفيد لين (David Lane،1938-2007) في بيانه الشهير وسط
النازيين الجدد، والتي تتهم اليهود بالضلوع في تشجيع الهجرة من
العالم الثالث إلى أوروبا وأميركا الشمالية بهدف إبادة العرق الأبيض[8]. ويختلف منطلق أطروحة الاستبدال الكبير عن منطلق النازيين الجدد، إذ تنتمي إلى منطق التيارات الموصوفة بالإسلامفوبيا (رهاب الإسلام). ومن ثم، لا تنشغل أطروحة كامو بهاجس معاداة اليهود بل ترى أن ثمة قضية مشتركة مع اليهود أو مع إسرائيل التي ينظر إليها اليمين المتطرف على أنّها طرف أساسي في محاربة "الإرهاب الإسلامي"، وغالبًا ما يجري التعبير عن ذلك بوصف الحضارة الغربية بأنّها
حضارة يهودية-مسيحية (Judo-Christian). وعلى العكس، فإن من يُوصَفون بالنازيين الجدد[9] من مؤيدي ما يُعرف بنظرية الإبادة الجماعية للبيض[10]، لا يعطون مثل هذه المكانة لا للقرابة الدينية المفترضة مع اليهود، ولا للعداء المشترك تجاه الإسلام والمسلمين، وغالبية هؤلاء ينحدرون من تيارات اليمين العنصري التي طورت مقولاتها في إطار الاحتكاك بالأقليات غير البيضاء في أميركا الشمالية وليس المسلمين.
وبرزت كلٌّ من استعارة الاستبدال واستعارة الإبادة التي يستخدمها التيار الأكثر تطرفًا من النازيين الجدد، بوصفهما جزءًا من سياق عامٍّ تنامى منذ الثمانينيات مع تزايد أعداد المهاجرين من الجنوب إلى الشمال العالمي، ومع نمو مجتمعات الشتات واستقرارها، وولادة أجيال جديدة من أبناء المهاجرين المسلمين والأفارقة واللاتينيين في تلك البلدان بوصفهم مواطنين يتكلمون لغتها، ولا يعرفون بلدًا أصليًا غيرها. وفي حالة كامو، فقد صدر كتابه في مناخ مشحون بالتوتر السياسي الثقافي، تصاعد بعد
هجمات 11 سبتمبر 2001 وما تبعها من صعود للخطاب المعادي للمهاجرين، ونمو تأثير التيارات الراديكالية الإسلامية، واستقطابها لعدد من المهاجرين والمواطنين المسلمين في أوروبا. فقد عمّقت فكرة الصراع مع "الإرهاب الإسلامي"، عبر إلباسها لبوس الصراع الحضاري، الشعور بوجود نفي متبادل بين الحضارتين الإسلامية والغربية، واستحالة التصالح بينهما، كما افترض
صموئيل هنتنغتون (Samuel Huntington، 1927-2008) في كتابه الشهير عن
صدام الحضارات (The Clash of Civilizations)[11].
وقد ظهرت أطروحات أخرى في هذا السياق تُعظم الخطر الذي يُمثله انتشار الإسلام في أوروبا خصوصًا، الأمر الذي تمثل فيما صار يُعرف بنظرية
يورابيا (Eurabia)، بوصفها صيغة دمج بين "أوروبا والجزيرة العربية"، والتي روّجت لها المؤرخة البريطانية-السويسرية جيزيل ليتمان (Gisèle Littman، 1933-) مستخدمة الاسم العبري المستعار، بات يعور (Bat Ye’or)، في كتاب نشرته عام 2005، جادلت فيه أن فكرة الفصل بين المسلمين والذمّيين هي فكرة مركزية في أطروحة الجهاد الإسلامي، وأنّ هذه الأطروحة تظل تُمثّل البرادايم الفاعل لدى غالبية المسلمين الذين يحركهم إيمانهم بتفوق المسلمين على أبناء الأديان الأخرى، وضرورة خضوع هؤلاء للهيمنة الإسلامية[12]. أسهم إسقاط هذه الأطروحة على المجتمعات المسلمة متنامية الحجم في أوروبا، مع إضفاء فهم ثقافوي جوهراني على سلوكها هناك، في تغذية مشاعر التوجس والريبة من الآخر المسلم، والقلق على الجماعة الأصلانية التي يُعاد تعريفها أيضًا على أساس ثقافوي-جوهراني.
رونو كامو
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
كتاب رونو كامو
كتب كامو
الاستبدال الكبير بلغة غير أكاديمية تمزج بين الطابع الأدبي والحجج الثقافية، معتمدًا في الإقناع على الملحوظات الشخصية والحكايات السماعية والسرديات الانتقائية والاستدلالات الثقافية، ومتجنبًا المناهج العلمية الصارمة. ورغم تجنبه العبارات العنصرية الصريحة، فقد اعتمد كامو خطابًا ثقافيًا يستبطن تصنيفات تفريقية بين الفرنسي الأصيل والمهاجر المسلم، مؤكدًا على مفاهيم مثل الهوية والثقافة والحضارة.
جادل كامو بأنّ الفرنسيين الأصليين يُستبدَلون بمهاجرين انحدر معظمهم من أفريقيا والشرق الأوسط، وهي عملية يُسّرع منها ارتفاع معدلات الولادة في أوساط المهاجرين، مع تراجعها في أوساط الفرنسيين. نتيجةً لذلك، تشهد فرنسا تحولًا ديموغرافيًا هائلًا يتمثل في التوسع السريع للسكان غير الأوربيين، لينتج عن ذلك بالضرورة تحول ثقافيّ غير مسبوق. وذلك لأن كامو يرى أن المهاجرين يأتون بثقافات مغايرة لهوية فرنسا التاريخية، ويصعب – بحسب قوله – دمجهم ضمن النسيج الثقافي الوطني. يرى كامو أيضًا – شأنه في ذلك شأن عدد من المفكرين المتأثرين بالمقولات الثقافوية – أن الثقافة كيان ثابت لا يتغير بسهولة. ومن ثم، فإن المهاجرين لا يندمجون بل يعيدون إنتاج هويتهم الخاصة في الفضاء العام الذي يفقد سماته "الفرنسية"، فتغدو فرنسا شيئًا آخر لا ينتمي إلى أصلها الحضاري، وتفقد المدن والقرى الفرنسية مزاياها الثقافية التقليدية. وقد ذهب كامو إلى القول إن المسلمين في فرنسا يُظهِرون الازدراء للمجتمع الفرنسي، ويسعون لاستبدال هويته المسيحية كنوع من الانتقام على استعمار فرنسا لبلدانهم[13].
جورج سوروس
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يؤكد كامو، في نقطة التقاء مع معظم منظّري
الأصلانية الجديدة (Neonativism) في أوروبا وأميركا الشمالية، أن عملية الاستبدال هذه لا تحدث تلقائيًا، بل تجري برعاية -وتواطؤ- النخبة الاقتصادية والسياسية والثقافية الفرنسية والأوروبية، التي ترسم سياسات الهجرة المتساهلة، وتتبنّى
التعددية الثقافية والعولمة في منظورها الأيديولوجي. وبينما يميل النازيون الجدد وبعض التيارات اليمينة إلى اتّهام رجال الأعمال والمثقفين اليهود، بوصفهم روادًا للعولمة والتعددية الثقافية، ومعادين للهوية الأوروبية البيضاء، بالضلوع في هذه "المؤامرة"، موجهين الاتهام لشخصيات مثل رجل الأعمال اليهودي
جورج سوروس (George Soros، 1930-)، الداعم للأفكار والتيارات
الليبرالية[14]، فإنّ كامو يركز على عوامل مثل التصنيع والعولمة في تسريع الهجرة وتطبيع التحول الديموغرافي.
ويُوظِّف كامو مفهوم الاستبدالية أو الإحلالية (Replacism) بوصفه تحذيرًا ضد السياسات والأيديولوجيات التي تُبرِر التغير الديموغرافي والهجرة بوصفهما من العمليات الطبيعية والمرغوبة، معبّرًا عن مخاوفه من أن هذه التغيرات تهدد الهوية الثقافية والوطنية الفرنسية.
ومن الواضح أن اللغة التحذيرية غلبت على الكتاب، إذ إن كامو كتبه بوصفه إنذارًا متشائمًا آخر من الخطر الذي صارت تمثله الهجرة على فرنسا، من أجل أن يصبح تحذيره محفزًا على تعبئة الفرنسيين "الأصليين" لعمل ما هو لازم لمواجهة هذا الخطر المفترَض.
تأثير النظرية وتبنيها من اليمين المتطرف
على الرغم من أن كتاب كامو ركّز أساسًا على السياق الفرنسي، فإن أطروحته لقيت صدًى لدى معظم تيارات اليمين المتطرف في أوروبا وأميركا الشمالية. وبشكل خاص، ركزت فكرة "الاستبدال" على إثارة القلق من التغير الثقافي في المجتمعات الغربية، واستحضار الحنين إلى ماضي التماثل الاجتماعي-الثقافي. وقد زوَّدت أيضًا مُريديها بنظرية تُفسِّر لهم معظم المشكلات الحقيقية أو المتخيلة التي يواجهونها، وتُقدّم المهاجرين بوصفهم المسؤولين عن تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وقد أدى الإنترنت، وخصوصًا غرف الدردشة الخاصة وقنوات السوشيال ميديا، دورًا أساسيًا في انتشار الكتاب وأطروحته. ومن ثم تحوّلت فكرة "الاستبدال الكبير" إلى مقولة أساسية لدى جماعات يمينية، كانت في البدء هامشية، إلّا أنّها أخذت تنتقل تدريجيًا إلى المركز، وتعيد تشكيل الخطاب السياسي في بلدان كالولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنمسا، وبالتأكيد فرنسا. وصارت عناصر من النظرية تتسرب إلى الخطابات السياسية اليومية لسياسيّي تلك البلدان.
وحتى قبل أن يكتب كامو نصّه، كان زعيم
حزب الجبهة الوطنية اليميني ومؤسسه،
جان-ماري لوبين (Jean-Marie Le Pen، 1928-2025) يُحذّر من أسلمة فرنسا[15]. ورغم سعي ابنته ووريثته والمرشحة للرئاسة لثلاث مرات،
مارين لوبين (Marine Le Pen، 1968-) للنأي بنفسها عن بعض المواقف العنصرية واللّاسامية التي صدرت عن والدها، ركزت في خطابها السياسي على فكرة أن النخب المالية المهيمنة تسعى إلى إحلال المهاجرين محل المواطنين الفرنسيين[16].
إلّا أن لوبين، وفي مسعاها لإعادة تأهيل صورتها السياسية في مواجهة الاتهامات لها بالراديكالية والعنصرية، تجنبت تبني النظرية بشكل صريح. لكن الأمر اختلف مع الصحفي والسياسي اليميني الأكثر تشددًا،
إيريك زيمور (Éric Zemmour، 1958) الذي كان مرشحًا رئاسيًا عام 2022، وأدى دورًا أساسيًا في الترويج للنظرية[17]. بل إن مرشحة يمين الوسط في الانتخابات الرئاسية عام 2022،
فاليري بيكريس (Valérie Pécresse، 1967-)، استخدمت مصطلح "الاستبدال الكبير" في أحد خطاباتها[18]. وكذلك المؤرخ اليميني الفرنسي،
دومينيك فينير (Dominique Venner ،1935-2013) الذي انتحر في
كاتدرائية نوتردام عام 2013، احتجاجًا على الهجرة، وعلى تقنين زواج المثليين، ترك رسالة تُندد بـ"جريمة استبدال شعبنا"[19]. وفي استطلاع جرى في فرنسا عام 2021، قال 61 في المئة من المستطلعين إنهم يعتقدون أنّ "الاستبدال الكبير" يحدث فعلًا في فرنسا[20].
وفي
إيطاليا، تبنّى
حزب إخوة إيطاليا بزعامة رئيسة الوزراء الحالية،
جورجيا ميلوني (Giorgia Meloni، 1977-)، كثيرًا من عناصر نظرية الاستبدال الكبير، وخصوصًا التأكيد على خطر العدد المتدني للولادات بين السكان الأصليين[21]. وقد أطلق أحد قادة الحزب ووزير الزراعة في حكومة ميلوني، فرانشيسكو لولوبريجيدا (Francesco Lollobrigida، 1972) تصريحًا عام 2023 يُحذّر من خطر "الاستبدال الإثني" للإيطاليين[22]. أما ماتيو سالفيني (Matteo Salvini، 1973)، عضو الائتلاف الحكومي، وزعيم
عصبة الشمال اليمينية في إيطاليا، فقد انتقد علنًا "الاستبدال الإثني الجاري للإيطاليين"[23].
وفي
ألمانيا، عبَّر قياديون في
حزب البديل لألمانيا (Alternative fur Deutschland - AFD) الذي فاز بالمركز الثاني في الانتخابات البرلمانية لعام 2025، عن اعتناقهم لنظرية الاستبدال الكبير، وتبنوا الدعوة لما سمّوه إعادة الهجرة (Remigration)، إشارةً إلى دعم إجراءات إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية[24]. وقال الزعيم السابق للحزب،
أليكسندر غاولاند (Alexander Gauland، 1941-)، "إن استبدال السكان في ألمانيا يجري على نحو متسارع"[25]. ويمكن العثور على مظاهر مشابهة لدى تيارات اليمين المتطرف الأوروبية الأخرى، التي مالت إلى الدمج بين التحذير من الاستبدال الديموغرافي، ونقد النخب المهيمنة، والتعددية الثقافية، والعولمة.
لكن اللافت خصوصًا، هو الانتشار السريع للنظرية في
الولايات المتحدة الأميركية، ثم انتقالها إلى الخطاب السائد مع صعود التيار الداعم للرئيس
دونالد ترامب (Donald Trump، 1946-)، وهيمنته على
الحزب الجمهوري. وقد أدى ترامب دورًا أساسيًا في نشر الخطاب المعادي للمهاجرين وتطبيعه، مع استخدامه مفردات مثل "احتلال" في وصف موجات الهجرة إلى الولايات المتحدة[26]. وقد روّج هو وقادة آخرون في الحزب، فضلًا عن الملياردير
إيلون ماسك (Elon Musk، 1971-)، لفكرة وجود مؤامرة يتبناها
الحزب الديمقراطي لجلب المهاجرين من العالم الثالث، ومنحهم
حق التصويت من أجل ضمان فوز الحزب في الانتخابات، بل إن ماسك وصف الأمر بمؤامرة على
الديموقراطية في الولايات المتحدة[27]. ويشار إلى أن حساب كامو على
منصة إكس (تويتر سابقًا) الذي عطّلته الإدارة السابقة بسبب تهمة الترويج للعنصرية والكراهية، قد أُعيد تفعيله، بعد أن اشترى ماسك التطبيق.
وفي التظاهرة الشهيرة لجماعات اليمين المتطرف في مدينة تشارلوتسفيل بولاية فرجينيا (Charlottesville, Virginia)، في آب/أغسطس 2017، التي شهدت صدامات عنيفة مع تظاهرة مضادة لليبراليين واليساريين وأنصار حقوق السود، رُفِعت شعارات ذات صلة بنظرية الاستبدال الكبير، من بينها شعار "لن تستبدلونا[28]". وفي استطلاع أُجري عام 2022 في الولايات المتحدة، قال 61 في المئة من مؤيّدي ترامب إنّهم يعتقدون بوجود عملية استبدال للأميركيين بمهاجرين[29].
وثمة اتهامات للنظرية بأنّها كانت مصدر إلهام لبعض الهجمات العنيفة، كالهجوم على أحد المساجد في مدينة
كرايست تشرتش (Christchurch) في
نيوزلندا، الذي أودى بحياة 51 شخصًا، وقد أصدر منفذ الهجوم، برينتون تارانت، بيانًا بعنوان "الاستبدال الكبير"، ما يدل على تبنيه الصريح للنظرية وتأثره بها[30]. كذلك، تم تنفيذ الهجوم على كنيس يهودي في بيتسبرغ (Pittsburg) عام 2018، الذي قتَل فيه أحد المتأثرين بخطابات تتصل بالنظرية 11 شخصًا؛ أو إطلاق النار الذي أودى بحياة 23 شخصًا في أحد متاجر وولمارت في إلباسو، تكساس (El Paso,
Texas) ، عام 2019 من شخص تأثر بأفكار مشابهة[31].
النقد والإدانة
تعرضت النظرية للنقد منذ ظهورها خصوصًا من التيارات الليبرالية واليسارية والمنظمات المدافعة عن حقوق المهاجرين والمناهضة لمعاداة السامية. وغالبًا ما صُنِّفت ضمن
نظريات المؤامرة (مثلًا في موقع
الموسوعة البريطانية- بريتانكا[32])، ونموذجًا لخطابات الكراهية العنصرية الصاعدة. وقد أشار بعض الناقدين، مثل المعلق في
صحيفة واشنطن بوست، فيليب بامب (Philip Bump)[33]، والسوسيولوجي في جامعة مدينة نيويورك، ريتشارد آلبا (Richard Alba)[34]. إلّا أنّه حتى مع أخذها على محمل الجد، فإنّ المعطيات والإحصاءات المتوفرة لا تدعم وجود مثل هذه المؤامرة لاستبدال السكان البيض الأصليين، والنظرية قاصرة عن فهم أنماط الهجرة وطبيعتها، وتميل إلى ربط ظواهر متزامنة بعلاقات سببية مفترضة تفتقر إلى الإسناد العلمي.
وفي عام 2014، أدانت محكمة فرنسية كامو بتهمة التحريض على الكراهية والعنصرية، وغُرِّم بمبلغ مالي، لكن الحكم نُقِض بعد الاستئناف[35]. وفي وقت كانت فيه جاذبية النظرية تزداد في أوساط اليمين المتطرف، علقت إدارة تويتر السابقة عام 2021 حساب كامو، بسبب ما وُصِف بالتحريض على الكراهية. وفي العام نفسه، جرت محاكمة كامو في فرنسا بسبب اتهامه ببثّ خطابات الكراهية عبر حسابه في تويتر[36]. وفي أبريل 2025، أصدرت السلطات البريطانية منعًا لكامو من دخول الأراضي البريطانية[37].
ولكن فكرة "الاستبدال الكبير" أصبحت مستقلة أكثر عن شخصية الكاتب الذي روّج لها، وصار لها تاريخها الخاص بمعزل عن كامو، ولا سيما مع تبني شخصيات سياسية وإعلامية (مثل المعلق اليميني الأميركي لأفكار مشابهة وصعود التيارات اليمينة المتطرفة إلى السلطة في عدة بلدان غربية، والقبول المتزايد لفكرة أنّ الهجرة صارت مشكلة ينبغي التعامل معها.
المراجع
"67% de Français inquiets par l'idée d'un 'grand remplacement', selon un sondage."
Le Figaro. 21/10/2021. at:
https://acr.ps/hBy3j7E
"Die Verschwörungstheorie des Todesschützen [The Conspiracy Theory of the Gunner]." Der Tagesspiegel. 19/3/2019. at:
https://acr.ps/hBy3iTN
"French Far-Right Writer Renaud Camus Barred From Visiting UK."
Agence France-Presse. 18/4/2025. at:
https://acr.ps/hBy3iFW
"Migranti, Salvini a Sky TG24: 'È in corso una sostituzione etnica'."
Sky TG24. 29/5/2016. at:
https://acr.ps/hBy3is5
"David Lane." SPLC. at:
https://acr.ps/hBy3iee
Adetunji, Jo. "Politiques identitaires et mythe du 'grand remplacement' [Identity Politics and the Myth of the 'Great Replacement']."
The Conversation. June 16. 2019. at: https://acr.ps/hBy3j4r
Alba, Davey, Love, Julia, Kao, Jeff and Nicoletti, Leonardo. "Musk’s Anti-Immigrant, Election Voter Fraud Conspiracies Are All Over X."
Bloomberg. 24/10/2024. at:
https://acr.ps/hBy3iQA
Bergmann, Eirikur. "The Strategic Exploitation of Conspiracy Theories by Populist Leaders."
Genealogy. vol. 9, no. 2 (2025): 41.
Bettiza, Sofia and Gozzi, Laura. "Italian Outcry over Lollobrigida 'Ethnic Replacement' Remarks."
BBC News. 19/4/2023. at:
https://acr.ps/hBy3iCJ
Bowles, Nellie. "‘Replacement Theory,’ a Racist, Sexist Doctrine, Spreads in Far-Right Circles."
New York Times. 18/3/2019. at:
https://acr.ps/hBy3ioS
Bullens, Lara. "How France's 'Great Replacement' Theory Conquered the Global Far Right."
France 24. 8/11/2021. at:
https://acr.ps/hBy3j1e
Bump, Philip. "‘Great Replacement Theory’ Is Ignorant Both Broadly and Narrowly."
The Washington Post. 17/5/2022. at:
https://acr.ps/hBy3jf5
Buncombe, Andrew. "Inside the Data That Debunks the ‘Great Replacement’ Theory."
The Independent. 16/5/2022. at:
https://acr.ps/hBy3iNn
Camus, Renaud.
The Great Replacement: Introduction to Global Replacism (Independently published, November 13, 2024).
Chotiner, Isaac. "Making Sense of the Racist Mass Shooting in Buffalo."
The New Yorker. 15/5/2022. at: https://acr.ps/hByaQCb
Duignan, Brian. "Replacement Theory."
Britannica. at:
https://acr.ps/hBy3ilF
Duke, David. "Want to Know the Truth About Jewish Supremacism in Their Own Words?",
Official Website of Representative David Duke, PhD. 5/12/2005. at:
https://acr.ps/hBy3jbS
Grant, Madison.
The Passing of the Great Race; or, The Racial Basis of European History, 4th rev. ed. (New York: Charles Scribner’s Sons, 1936).
Huntington, Samuel P.
The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order (The Free Press ed.; London: Simon & Schuster, 2002 [1997]).
Kaval, Allan. "The Empty Promises Behind Giorgia Meloni's Pro-Natalism."
Le Monde. 27/1/2025. at:
https://acr.ps/hBy3iY1
Knight, Ben. "German Intel: AfD Taken Over by Extremist Factions."
DW. 31/7/2023. at:
https://acr.ps/hBy3iKa
Lebourg, Nicolas. "René Binet, the French Father of White Nationalism."
Illiberalism Studies Program. (2/11/2020). at:
https://acr.ps/hBy3iwj
Lee, Jonghyun. "Return of the Yellow Peril? Racism, Xenophobia and Bigotry Against Asian Americans."
Bridgewater Review. vol. 40, no. 2 (December 2022). pp. 7-10.
McAuley, James. "How Gay Icon Renaud Camus Became the Ideologue of White Supremacy: The Bizarre Odyssey of the 'Great Replacement' Theorist Shows That Kitsch Can Kill."
The Nation. 17/6/2019. at:
https://acr.ps/hBy3j8F
National Immigration Forum,
The 'Great Replacement' Theory, Explained (Washington, D.C.: National Immigration Forum, December 2021). at:
https://acr.ps/hBy3iUO
Onishi, Norimitsu. "In France, a Racist Conspiracy Theory Edges Into the Mainstream."
The New York Times. 15/2/2022. at:
https://acr.ps/hBy3iGX
Peltier, Elian and Kulish, Nicholas. "A Racist Book’s Malign and Lingering Influence."
The New York Times. 22/11/2019. at:
https://acr.ps/hBy3iff
Pinkoski, Nathan. "The Man Behind ‘the Great Replacement’."
Compact. 21/5/2022. at:
https://acr.ps/hBy3it6
Romano, Andrew. "Poll: 61% of Trump Voters Agree with Idea Behind 'Great Replacement' Conspiracy Theory."
Yahoo News. 24/5/2022. at:
https://acr.ps/hBy3j5s
Savage, Michael. "Fifty Years On, What Is the Legacy of Enoch Powell’s ‘Rivers of Blood’ Speech?"
The Guardian. 14/4/2018. at:
https://acr.ps/hBy3iRB
Vass, Steven. "Scapegoating George Soros: How Media-Savvy Far-Right Activists Spread Lies."
The Conversation. 27/5/2019. at:
https://acr.ps/hBy3iDK
Williams, Thomas Chatterton. "The French Origins of 'You Will Not Replace Us': The European Thinkers Behind the White-Nationalist Rallying Cry."
The New Yorker, 27/11/2017. at:
https://acr.ps/hBy3ipT
Ye'or, Bat.
Eurabia: The Euro-Arab Axis (American first edition; Madison, NJ: Fairleigh Dickinson University Press, 2005).
[1] Nathan Pinkoski, "The Man Behind ‘the Great Replacement’,"
Compact, 21/5/2022, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3it6
[2] Michael Savage, "Fifty Years On, What Is the Legacy of Enoch Powell’s ‘Rivers of Blood’ Speech?"
The Guardian,
14/4/2018, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iRB
[3] Elian Peltier and Nicholas Kulish, "A Racist Book’s Malign and Lingering Influence,"
The New York Times, 22/11/2019, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iff
[4] Jonghyun Lee, "Return of the Yellow Peril? Racism, Xenophobia and Bigotry Against Asian Americans,"
Bridgewater Review, vol. 40, no. 2 (December 2022), pp. 7-10.
[5] Madison Grant,
The Passing of the Great Race; or, The Racial Basis of European History, 4th rev. ed. (New York: Charles Scribner’s Sons, 1936).
[6] Thomas Chatterton Williams, "The French Origins of 'You Will Not Replace Us': The European Thinkers Behind the White-Nationalist Rallying Cry," The New Yorker, 27/11/2017, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3ipT
[7] James McAuley, "How Gay Icon Renaud Camus Became the Ideologue of White Supremacy: The Bizarre Odyssey of the 'Great Replacement' Theorist Shows That Kitsch Can Kill,"
The Nation, 17/6/2019, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3j8F
[8] “David Lane,” SPLC, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iee
[9] من بين هؤلاء، الكاتب والسياسي الفاشي الفرنسي رينيه بيني (René Binet، 1913-1957) الذي اتهم الصهاينة بالضلوع في الإبادة العرقية ضد البيض. وديفيد دوك (David Duke)، الناشط والسياسي اليميني الأميركي الذي عد اليهود ضالعين في مؤامرة إبادة البيض. يُنظر:
Nicolas Lebourg, "René Binet, the French Father of White Nationalism."
Illiberalism Studies Program, (2/11/2020), at:
https://acr.ps/hBy3iwj; David Duke, "Want to Know the Truth About Jewish Supremacism in Their Own Words?",
Official Website of Representative David Duke, PhD, 5/12/2005, accessed on 24/6/2026, at:
https://acr.ps/hBy3jbS
[10] Isaac Chotiner, "Making Sense of the Racist Mass Shooting in Buffalo,"
The New Yorker, 15/5/2022, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hByaQCb
[11] Samuel P. Huntington,
The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order (The Free Press ed.; London: Simon & Schuster, 2002 [1997]).
[12] Bat Ye'or,
Eurabia: The Euro-Arab Axis (American first edition; Madison, NJ: Fairleigh Dickinson University Press, 2005).
[13] Renaud Camus,
The Great Replacement: Introduction to Global Replacism (Independently published, November 13, 2024).
[14] Steven Vass, "Scapegoating George Soros: How Media-Savvy Far-Right Activists Spread Lies,"
The Conversation, 27/5/2019, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iDK
[15] Eirikur Bergmann, "The Strategic Exploitation of Conspiracy Theories by Populist Leaders."
Genealogy 9, no. 2 (2025): 41,p8.
[16] Ibid, p. 12.
[17] Norimitsu Onishi, "In France, a Racist Conspiracy Theory Edges Into the Mainstream,"
The New York Times, 15/2/2022, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iGX
[18] Ibid.
[19] Ibid.
[20] Le Figaro, "67% de Français inquiets par l'idée d'un 'grand remplacement', selon un sondage,"
Le Figaro, 21/10/2021, accessed on 24/6/2026, at:
https://acr.ps/hBy3j7E
[21] Allan Kaval, "The Empty Promises Behind Giorgia Meloni's Pro-Natalism,"
Le Monde, 27/1/2025, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iY1
[22] Sofia Bettiza and Laura Gozzi, "Italian Outcry over Lollobrigida 'Ethnic Replacement' Remarks,"
BBC News, 19/4/2023, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iCJ
[23] Sky TG24, "Migranti, Salvini a Sky TG24: 'È in corso una sostituzione etnica',"
Sky TG24, 29/5/2016, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3is5
[24] Ben Knight, "German Intel: AfD Taken Over by Extremist Factions,"
DW, 31/7/2023, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iKa
[25] Der Tagesspiegel , "Die Verschwörungstheorie des Todesschützen [The Conspiracy Theory of the Gunner]," (in German), 19/3/2019, accessed on 24/6/2026, at:
https://acr.ps/hBy3iTN
[26] Thomas Chatterton Williams, "The French Origins of 'You Will Not Replace Us”.
[27] Davey Alba, Julia Love, Jeff Kao and Leonardo Nicoletti, "Musk’s Anti-Immigrant, Election Voter Fraud Conspiracies Are All Over X,"
Bloomberg, 24/10/2024, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iQA
[28] National Immigration Forum,
The 'Great Replacement' Theory, Explained (Washington, D.C.: December 2021), accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iUO
[29] Andrew Romano, "Poll: 61% of Trump Voters Agree with Idea Behind 'Great Replacement' Conspiracy Theory,"
Yahoo News, 24/5/2022, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3j5s
[30] Nellie Bowles, "‘Replacement Theory,’ a Racist, Sexist Doctrine, Spreads in Far-Right Circles,"
New York Times, 18/3/2019, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3ioS
[31] National Immigration Forum,
op. cit.
[32] Brian Duignan, "Replacement Theory,"
Britannica, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3ilF
[33] Philip Bump, "‘Great Replacement Theory’ Is Ignorant Both Broadly and Narrowly,"
The Washington Post, 17/5/2022, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3jf5
[34] Andrew Buncombe, "Inside the Data That Debunks the ‘Great Replacement’ Theory,"
The Independent, 16/5/2022, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iNn
[35]Lara Bullens, "How France's 'Great Replacement' Theory Conquered the Global Far Right,"
France 24, 8/11/2021, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3j1e
[36] Ibid.
[37] "French Far-Right Writer Renaud Camus Barred From Visiting UK,"
Agence France-Presse, 18/4/2025, accessed on 24/6/2026, at: https://acr.ps/hBy3iFW