تسجيل الدخول

الجمعية الخيرية في دمشق

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الرسمي

الجمعية الخيرية بدمشق

سنة التأسيس​

1878

المقر الرئيس

دمشق، ولاية سورية العثمانية

الجهة المؤسس​ة

أُسِّست في عهد والي سورية مدحت باشا

الهدف

 تعزيز التعليم الوطني

مواجهة نشاط البعثات ​التبشيرية

جمع المخطوطات

دعم التعليم والتربية

الجمعية الخيرية في دمشق (1878-1982) جمعية إصلاحيّة تأسَّست في دمشق بهدف افتتاح مدارس للأولاد والبنات على النمط الحديث، وبتمويل أهلي. وقد وسَّعت نشاطها بتأسيس أول مكتبة عمومية في ولاية سورية، قبل أن تُحَلَّ ويُضَمّ جسمها الإداري إلى مجلس معارف الولاية.

مبادرة الوالي

في الثالث من كانون الأول/ ديسمبر 1878، وصل المُصلح العثماني الشهير أحمد مدحت باشا (1822-1884) إلى دمشق، واليًا على ولاية سورية. وكان من ضمن سياسة الوالي الجديد الرغبة في تقوية الإدارة المحلية، وحماية المصالح المحلية. ولتحقيق ذلك، اعتمد على مكتوب الولاية يوسف بهاء الدين، وكان هذا الأخير قد سبق له أن أقام علاقات جيدة مع نُخبة المجتمع الدمشقي، وتقرَّب إلى الشخصيات الإصلاحية، وعلى رأسها الشيخ طاهر الجزائري[1]، وهي شخصيات كانت مستاءة من تردّي مستوى التعليم العام، وانتشار مدارس البعثات التبشيرية المسيحية[2].

استطاع بهاء الدين إقناع مدحت باشا باقتراح الجزائري تشكيلَ جمعية تتولَّى مسؤولية افتتاح مدارس جديدة وتعيين مُدرّسين لها. وفي 19 من الشهر نفسه الذي وصل فيه مدحت باشا، دعا هذا الأخير نُخبةً من علماء المدينة وأُدبائِها، وقال لهم: "معاشر الأفنديّة، قد دعوناكم لأمر فيه صلاح العموم. لا يخفاكم أن المعارف مرقاة الفلاح والنجاح، وقد حثَّ عليها الشرع والعقل، والأدلة على ذلك كثيرة لا يسعنا إيرادها. وقد ساءني جدًا حال مدينتكم الغرَّاء التي كانت منبع العلوم والمعارف، فإني حيثما سرت أرى أولادًا يتوقَّدون ذكاءً، لكنهم أُميّون لا يقرؤون ولا يكتبون لفقد أسباب ذلك، أعني المكاتب [المدارس] التي هي عندكم الآن في حالة سيئة لعدم انتظامها بالكليّة. نعم، إنكم تقرؤون كثيرًا من الكتب في أنواع من الفنون، لكن فوائدها مختصّة بكم، فمن اللازم تعميم المعارف. ولذلك، أطلب إليكم أن تجتمعوا وتذاكروا في المكاتب اللازمة لمدينتكم ومقدارها وترتيب مواضيعها، وتكون ابتدائية، ويكون التدريس بها على طريق الأصول الجديدة الجارية في الممالك المتمدِّنة. وبعد ذلك، تقومون بفتح مكاتب للإناث، ثم تُعمَّم هذه المكاتب في القرى والضياع وبقيّة أنحاء الولاية. وتكون مصاريف ذلك من أوقاف بعض المدارس والجوامع التي درست، فأصبحت وارداتها مأكلة زيد وعمر، ومِمّا يتبرَّع به أهل الخير"[3].​

تأسيسها

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في إ​ثر دعوة الوالي، شكَّل أعيان دمشق الجمعية الخيرية للمعارف عام 1879[4]، برئاسة الوجيه والعالم الشرعي الشيخ علاء الدين عابدين (1828-1889)، ومفتّشية الشيخ طاهر الجزائري. ووجَّه الوالي بتخصيص إعانة سنوية للجمعية، تُحصَّل من الأعضاء جميعًا، وكذلك من تبرُّعات الأهالي. وضُبِطت الأوقاف ولا سيّما الدارسة منها، فتمكّنَت الجمعية بذلك من توفير مئة ألف قرش، سخَّرتها لإحياء بعض الجوامع والمدارس القديمة، وتحويلها إلى مكاتب ابتدائية[5]. وفعلًا، بدأت التحركات بالكشف أولًا على ثمانية مواقع في أحياء دمشق، بحيث تُؤسَّس سبع مدارس للذكور وواحدة للبنات[6]. غير أن الجمعية عادت وقرَّرت زيادة أعداد المدارس، لتصبح أربعًا للبنات وتسعًا للذكور، فبدأت حملة إصلاحات وترميمات، شملت جامع المغيربية والمدرسة في القنوات، وجامع الشنباشية والمدرسة في الشاغور، ومدرسة السليمانية الجوّانية في العمارة، وجامع القرمشي في سوق ساروجة خارج أسوار دمشق[7]. فيما بعد، طرح الجزائري مبادرة باسم الجمعية، تهدف إلى جمع الكتب العلمية في مكان واحد، وكان هذا أساس فكرة إنشاء المكتبة الظاهرية، أوّل مكتبة عامّة في سورية[8].

مجلس معارف الولاية

ضمَّت الجمعية علاوة على الشيخَيْن عابدين والجزائري نُخبةً من شيوخ دمشق ومُثقَّفِيها، أبرزهم: الإصلاحي الشيخ سليم البخاري (1851-1928)، والكاتب والصحافي أديب نظمي (1840-1918)، والشيخ أحمد المنيني (ت. 1937)، والشيخ إسماعيل الغزي (1852-1908)، وسعيد المحاسني، ومحمد سليم الكزبري، وعثمان الجابي، وعلي الأيوبي، ومراد القوتلي، وعلي مردم بك، وهولو باشا العابد (1824-1895)[9]. واستمرَّ عملها ما يقارب أربعة أعوام، إلى أن صدر أمر من العاصمة في تشرين الأول/ أكتوبر 1882، بخصوص حلِّ الجمعيات الخيرية الناشطة في التعليم وضمّها إلى جسم إداري جديد، وهو "مجلس رسمي يُشرف على ميزانية التعليم في دمشق والولاية السوريّة ككلّ، بالتنسيق مع نظارة المعارف في العاصمة"[10].

حقَّق تحويل الجمعية الخيرية إلى مجلس معارف للولاية نقلة نوعية، بعد تراجع هِمم معظم الأعضاء في العام السابق. وكان أول إنجاز لهذا المجلس إعادة افتتاح مدرسة القرمشية للبنات في سوق ساروجة، وعمل مسح كامل لكتاتيب الذكور والبنات التقليدية في دمشق، التي بلغت 90 كُتّابًا، بينها 12 كُتّابًا للبنات بمجموع 242 طالبة، و19 كُتّابًا مختلطًا بمجموع 567 طالبًا وطالبة. وتوجَّه مجلس المعارف في العامَين اللاحقيْن نحو دعم كتاتيب البنات التقليدية، فافتتح 9 كتاتيب جديدة، حتى أصبح عدد الطالبات 505 بحلول عام 1885[11].

المراجع

ثمرات الفنون. العدد 215. 28 كانون الثاني/ يناير و10 شباط/ فبراير 1879.

ثمرات الفنون. العدد 229. 19 و7 أيار/ مايو 1879.

ثمرات الفنون. العدد 253. 22 و3 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1879.

سالنامه ولايت سوريه. 1297هـ/ 1880م.

سالنامه ولايت سوريه. 1300هـ/ 1883م.

سالنامه ولايت سوريه. 1302هـ/ 1885م.

"الشام في 26 ذ سنة 95 تأخّر ورودها". ثمرات الفنون. العدد 209. 18 و30 كانون الثاني/ يناير 1879.

القالش، حسان. سياسة علماء دمشق: أسئلة الإصلاح والهوية والعروبة (1516-1916). الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024.

مدحت، علي حيدر. مدحت باشا، تبصرهء عبرت. إسطنبول: مطبعة هلال، 1909.​

[1] حسان القالش، سياسة علماء دمشق: أسئلة الإصلاح والهوية والعروبة (1516-1916) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2024)، ص 20.

[2] المرجع نفسه، ص 210، 238.

[3] "الشام في 26 ذ سنة 95 تأخّر ورودها"، ثمرات الفنون، العدد 209، 18 و30 كانون الثاني/ يناير 1879، ص 3.

[4]سالنامه ولايت سوريه، 1297هـ/ 1880م، ص 126.

[5] علي حيدر مدحت، مدحت باشا، تبصرهء عبرت (إسطنبول: مطبعة هلال، 1909)، ص 208.

[6]ثمرات الفنون، العدد 215، 28 كانون الثاني/ يناير و10شباط/ فبراير 1879.

[7]ثمرات الفنون، العدد 229، 19 و7 أيار/ مايو 1879.

[8]ثمرات الفنون، العدد 253، 22 و3 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1879.

[9]سالنامه ولايت سوريه، 1297هـ/ 1880م، ص 126.

[10]سالنامه ولايت سوريه، 1300هـ/ 1883م، ص 100.

[11]سالنامه ولايت سوريه، 1302هـ/ 1885م، ص 238.


المحتويات

الهوامش