تسجيل الدخول

مدرسة أبولُّو الشعرية

للاستكتاب*

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

مدرسة أبولّو (أو جماعة أبولّو)

النوع

مدرسة أدبية

المجال

الأدب العربي الحديث

التوجه الأدبي

التيار الرومانسي الوجداني

المؤسس

أحمد زكي أبو شادي

تاريخ التأسيس

أيلول/ سبتمبر 1932

أبرز الأعلام

  • إبراهيم ناجي
  • علي محمود طه
  • أبو القاسم الشابي
  •  محمد الهمشري

المجلة الناطقة

مجلة أبولّو

أبرز الخصائص

التغني بالطبيعة؛ النزعة الوجدانية؛ التأمل في النفس الإنسانية والوجود


الموجز

مدرسة أَبُولُّو الشعرية مدرسةٌ من مدارس الأدب العربي الحديث، أسَّسها الشاعر والطبيب المصري أحمد زكي أبو شادي (1892-1955) في أيلول/ سبتمبر 1932. مثّلت المدرسة تيارًا وسطيًا وتوفيقيًا يجمع بين كلاسيكية "مدرسة الإحياء والبعث" ورومانسية "مدرسة الديوان"، سعيًا نحو تجديد القصيدة العربية وتحريرها من الجمود.

ضمّت المدرسة نخبة من كبار شعراء العربية في النصف الأول من القرن العشرين، منهم إبراهيم ناجي (1898-1953)، وعلي محمود طه (1901-1949)، ومحمد الهمشري (1908-1938) من مصر، وامتد أثرها ليشمل شعراء من مختلف الأقطار العربية، مثل التونسي أبي القاسم الشابي (1909-1934) والسوداني صلاح أحمد إبراهيم (1933-1993). استلهمت المدرسة اسمها من الأساطير الإغريقية؛ فأبولو هو إله النور والفنون، وقد عكس ذلك تطلعها نحو الانفتاح على الثقافات العالمية والنزعة الإنسانية الشاملة.

اتسمت تجربة أبولو بخصائص فنية وموضوعية، أبرزها الطابع الوجداني، والميل إلى الطبيعة، والنزعة نحو التأمل والذاتية. وعلى الرغم من توقف نشاط الجماعة رسميًا عقب رحيل مؤسسها إلى نيويورك عام 1946، فإن أثرها التجديدي ظل مستمرًا في الأجيال اللاحقة، وأسهمت في تشكيل ملامح الرومانسية العربية الحديثة.

نشأتها

نشأت مدرسة أبولو نتيجة الصراع الأدبي الذي كان مُحتدِمًا بين تيّارَين رئيسَين في الشعر العربي الحديث، وهما:

  • مدرسة الإحياء أو البعث: إذ التزمت بنظم الشعر العربي على النهج الذي كان عليه في عصور ازدهاره منذ العصر الجاهلي حتى العصر العباسي، وضمت شعراء، مثل: محمود سامي البارودي (1839-1904)، وأحمد شوقي (1868-1932)، وحافظ إبراهيم (1872-1932).
  • مدرسة الديوان: تأسَّست على أيدي شعراء أمثال: عباس محمود العقاد (1889-1964)، وإبراهيم عبد القادر المازني (1889-1949)، وعبد الرحمن شكري (1886-1958)، وسعت إلى التجديد والتمرُّد على أساليب نظم الشعر العربي القديمة المُتّبعة في مدرسة الإحياء.

اتَّخذت مدرسة أبُولّو نهجًا وسطيًا (توفيقيًا) بينَ المدرَستَيْن، فأخذت عن مدرسة الإحياء كلاسيكيتها، وعن مدرسة الديوان رومانسيتها، واستقطبت هذه الرؤية نخبةً من الشعراء المصريين، يتقدمهم مؤسس الجماعة أحمد زكي أبو شادي الذي أعلن عن تأسيسها في أيلول/ سبتمبر 1932، وإبراهيم ناجي، وعلي محمود طه، ومحمد الهمشري. كما امتد أثرها ليشمل شعراء من أقطار عربية أخرى، كالشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، والشاعر السوداني صلاح أحمد إبراهيم، وغيرهم. درسَ أعلامُ هذه المدرسة الآثارَ الأدبية والنقدية القديمة والحديثة، بهدف استخلاص الرُّؤى التي يمكن أن تسهم في ملاءمة الشِّعرِ العربيّ للعصر الحديث، وتحديد المرتكزات القِيَمِية الشّعوريّة والجماليّة والتعبيريَّة التي مِن شَأنِها أَن تَنهَضَ بالإنسانِ العربيّ[1].

أهدافها

لخّص أحمد زكي أبو شادي في افتتاحية العدد الأول لـمجلة أَبُولُّو - وهي مجلة اختصّت بنشر أعمال الجماعة - الغايات الأساسية لتأسيس الجماعة التي تمحورت حول تجاوز حالة الجمود الفني في الشعر العربي، ومحاولة إرساء قواعد تجديدية ترتبط بالذات والوجدان. ويمكن تحديد الأهداف الاستراتيجية للمدرسة في النقاط الآتية[2]:

  1. السمو بالأدب العربي: من خلال تحريره من القيود التقليدية والجمود الذي يحد من الإبداع.
  2. التآخي والتعاون بين الشعراء ونبذ التمذهب والحزبية الأدبية.
  3. التجديد من خلال الانفتاح على الحداثة مع تقدير الموروث الشعري.

نالت الجماعة دعمًا وتأييدًا من عدد من أبرز أدباء العصر، وفي مقدمتهم أحمد شوقي الذي خصَّ العدد الأول للمجلة بقصيدة افتتح بها إصدارها الأول، أشاد فيها بالتوجه الأدبي لأحمد زكي أبو شادي وزملائه، ومما جاء فيها:

أَبُولُّــو، مَرْحبًا بِــكِ يَا أَبُولُّو

فَإِنَّكِ مِـنْ عُكَاظِ الشِّعْرِ ظِلُّ

عُكَــاظُ، وَأَنْتِ لِلْبُلَغَاءِ سُـــوقٌ

عَلَى جَنَبَاتِــهَا رَحَلُوا وَحَلُّوا

 

عَسَى تَأْتِيــنَنَا بِمُعَلَّقَــــــــاتٍ

 نَرُوحُ عَلَى الْقَدِيمِ بِهَا نُـــدِلُّ

لَعَلَّ مَوَاهِبًا خَفِيَتْ وَضَاعَتْ

تُذَاعُ عَلَى يَدَيْـكِ وَتُسْـــتَغَلُّ[3]

تسميتها ومصادرها

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

استمدَّ رواد المدرسة تسميتهم من إله الإغريق أَبُولُّو (Apollo)، وهو إله النور والفن والجمال. ويوحي هذا الاسم باتّساع المعرفة والاطِّلاع، والتأثر بالثقافة الأجنبية، والسعي إلى التنمية الحضارية والفلسفية[4].

الجدل حول التسمية

أطلق أعضاء مدرسة أبولو الاسم ذاته على صحيفتهم التي صدر منها العدد الأول في أيلول/ سبتمبر 1932 مباشرةً بعد التأسيس، ولكن الاسم واجه انتقادات بعض النقاد واعتراضاتهم، ومنهم عباس محمود العقاد، إذ اقترح تسميتَها "عطارد"، إله الأدب والفنون لدى الكلدانيين والعرب، عوضًا عن أَبُولُّو، معللًا ذلك بأن "أبولو" يحمل دلالات ترتبط بالزراعة والماشية عند اليونان، إضافة إلى أن التسمية الشرقية مألوفة ومنسوبة إلى التراث العربي. وعلى الرغم من ذلك، فإن الجماعة تمسكت باسم "أبولو" نظرًا إلى شهرته العالمية وما يرمز إليه من شمولية فنية[5].

المشارب الأدبية والمؤثرات

لم يلتزم شعراء مدرسة أَبُولُّو، وفي مقدمتهم أحمد زكي أبو شادي، بمدرسة أدبية مُعيّنة، ولم يَتّبعوا مذهبًا شعريًا مُعيّنًا، فجمعت أعمالهم الشعر، والأدب القصصي، والدرامي، والشعر العاطفي، والوصفي، والفلسفي، والتأمُّلي. كذلك لم يقف نشاطهم الأدبي عند حَدّ الشعر، بل جاوزه إلى النثر والنقد، وأولوا الترجمة الشعرية من آداب لُغات مختلفة إلى العربية ومنها إلى لغات أخرى عنايةً كبيرة، وتأثروا بالشعراء الأوروبيين، لاسيما شعراء المدرسة الشعرية الرومانتيكية (الرومانسية) {{المدرسة الشعرية الرومانتيكية: حركة أدبية وفنية تجديدية بدأت في أوروبا. امتدّت منذ منتصف القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر. عُرف رُوّادها بحُبّهم للطبيعة والكتابة عن المشاعر الجيّاشة للفرد، وهي مدرسة مناهضة للمدرسة الكلاسيكية.}}، كما حدث مع أحمد زكي أبو شادي الذي تأثر بالحركة الرومانتيكية في أثناء إقامته في بريطانيا ودراسته هناك.

خصائصها الفنية والموضوعية

امتازت أعمال جماعة أبولو بالحرية التعبيرية وبطلاقة البيان، وكثرة استخدام الصور الحسّية، وتشخيص الجمادات، وحب الطبيعة ومكوّناتها من جبال وأودية ومياه وأشجار وأزهار وطيور، والجنوح إليها، واتجهوا نحو الوجدانيات وعالم المثاليات البعيد عن الواقع، ومالوا في أشعارهم إلى التأمُّل والتشاؤم والحزن، وصَوَّروا الألم والحرمان والضياع، ومن ذلك ما قاله محمد الهمشري في قصيدته "غدًا يا خيالي تنتهي ضحكاتنا":

غدًا يَــــــا خَــيَالِي تــَنْــتــَهِي ضَحِكَاتُــنَا

وَآلَامُـــنــَا تَــــفْنَى وَتَـــفْنَى الـــمَشَاعِــرُ

   وَتُـــسْــــلِمُـــنَا أَيْـــــدِي الْحَياةِ إِلَى الْـــبـِلَى

وَيَحْكُمُ فِينَا الْمَوْتُ وَالْــمَوتُ جائــِرُ

جَلَسْتُ عَلَى الصَّخْرِ الْوَحِيدِ وَحِيدًا

وَأَرْسَلتُ طَرْفِي فِي الفَضَاءِ شَرِيدا

وَكَـــفْـــكَـــفْــتُ دَمْعًا لَا يُكَـــفْــكَفُ غَرْبُهُ

وَوَاسَيْـــتُ قَلْبًا فِــــي الضُّلُوعِ عَمِيدا[6]

علاوة على ذلك، تنوّعت الموضوعات في مدوّناتهم، وكان من أبرزها التطرّق إلى سموّ النفس والحبّ، فقد اتّخذوا من الحبّ ملاذًا آمنًا من الظلم بين بني البشر، كما في قصيدة "صلاة الحب" لإبراهيم ناجي، إذ قال فيها:

أَحَــقًّــــــا كُـــنْـــتَ فِـي قُرْبِي

لَــــعَــــلِّــــي وَاهِــــــمٌ وَهْــــمَـــــا

تَــكَــلَّــَمْ سَــيِّـــدَ الْــقَـــــلْــــــبِ

وَقُلْ لِّي لَـــــمْ يَـــكُــنْ حُـــلْــمَا

دَنَــــوْتَ إِلَـــيَّ مُــــسْتَمِعًــــا

فَبُحْتُ وَفرْطَ مَا بُحْتُ

بُــعَادكَ وَالَّـــــذِي صَنَعَــا

وَهَـــجْــــرُكَ وَالَّـــــذِي ذُقْتُ

وَحُـــبِّــي وَيْـــحَـــهُ حُبِّي

تَــــبِـــيعُـــــكَ حَـــيْثُما كُنْتَ

تَــــكَــــلَّـــمْ سَــيِّـــدَ الْــقَـــلْبِ

وَقُـــلْ بِالـلّـــهِ مَا أَنْتَ[7]

تميّز شعر المدرسة أيضًا بصدق العاطفة، وانسياب المشاعر، وشاع فيه التأمّل في النفس الإنسانية والوجود. كذلك تجلّت فيه صور مثالية للمرأة، كما في قصيدة "صلوات في هيكل الحب" لأبي القاسم الشابي، وقد جسّد فيها ملامح المحبوبة عبر معجم شعري قائم على رموز البراءة والطهر، مانحًا إياها قدرةً رمزية على إحياء الوجدان والبعث العاطفي، يقول:

عَــــذْبَةٌ أَنْتِ كَالــــطُّفُولَةِ كَالْأَحْــــلَامِ

كَاللَّحْنِ كَالصَّبَاحِ الْجَدِيدِ

كَالسَّمَاءِ الضَّحُوكِ كَاللّيْلَةِ الْقَمْرَاءِ

كَـالْــوَرْدِ كَـــابْــتِــسَــامِ الْـــوَلِـيدِ

يَا لَهَا مِنْ وَدَاعَةٍ وَجَمَالٍ

وَشَبَــابٍ مُنَــــعَّمٍ أُمْـــــلُــــــــــودِ

أَنْتِ رُوحُ الرَّبِيعِ تَخْتَالُ فِي الدُّنْـ

يَا فَتَهْتَزُّ رَائِعَـــــــــاتُ الْوُرُودِ

أَنْتِ تُحْيِينَ فِي فُؤَادِيَ مَا قَدْ

مَاتَ فِي أَمْسِيَ السَّعِيدِ الْفَقِيدِ[8]

تأثّر رُوّاد مدرسة أَبُولُّو بالنظرة التجديدية لخليل مطران (1872-1949)، باعتراف إبراهيم ناجي الذي قال: "كُلّنا أصابتنا الحُمّى المطرانية"[9]. وعلى الرغم من توقف نشاط المدرسة بعد مدة وجيزة، نتيجة رحيل مؤسّسها أحمد زكي أبو شادي إلى نيويورك عام 1946، فإن أثرها في التجديد استمرّ، ونَتجَت منه مدارسُ أدبية أخرى، مثل رابطة الأدباء التي أسّسها إبراهيم ناجي في أربعينيات القرن العشرين[10].

المراجع

أبو شادي، أحمد زكي. "كلمة افتتاحية". مجلة أبولو. العدد 1 (1 أيلول/ سبتمبر 1932).

ثابت، محمد. أروع ما كتب إبراهيم ناجي. القاهرة: كنوز للنشر والتوزيع، 2016.

الجندي، أنور. المحافظة والتجديد في النثر العربي المعاصر في مائة عام: 1840-1940. بيروت: مطبعة الرسالة، 1961.

حمد، عبد الله خضر. الأدب العربي الحديث ومذاهبه. القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع، 2017.

الشابي، أبو القاسم. أغاني الحياة: ديوان شعر أبي القاسم الشابي. تحقيق عمر فاروق الطباع. بيروت: دار الأرقم للطباعة والنشر، 2016.

شرف، عبد العزيز. الهمشري: شاعر أبوللو. دراسة ملحقة بقصائد الهمشري جمعها وقدّم لها صالح جودت. بيروت: دار الجيل، 1991.

شوقي، أحمد. "مَرْحبًا بِكِ يا أَبُولُّو". مجلة أبولو. العدد 1 (1 أيلول/ سبتمبر 1932).

قيسومة، منصور. اتجاهات الشعر العربي الحديث في النصف الأول من القرن العشرين: الاتباعية - جماعة الديوان - الرومانسية. تونس: الدار التونسية للكتاب، 2014.

[1] منصور قيسومة، اتجاهات الشعر العربي الحديث في النصف الأول من القرن العشرين: الاتباعيةجماعة الديوان - الرومانسية (تونس: الدار التونسية للكتاب، 2014)، ص 85.

[2] أحمد شوقي، "مرحبًا بِكِ يا أَبُولُّو"، مجلة أبولو، العدد 1 (1 أيلول/ سبتمبر 1932)، ص 4-5.

[3] المرجع نفسه، ص 2.

[4] قيسومة، ص 86.

[5] يُنظر: أنور الجندي، المحافظة والتجديد في النثر العربي المعاصر في مائة عام: 1840-1940 (بيروت: مطبعة الرسالة، 1961)، ص 653.

[6] عبد العزيز شرف، الهمشري: شاعر أبوللو، دراسة ملحقة بقصائد الهمشري جمعها وقدّم لها صالح جودت (بيروت: دار الجيل، 1991)، ص 171.

[7] محمد ثابت، أروع ما كتب إبراهيم ناجي (القاهرة: كنوز للنشر والتوزيع، 2016)، ص 41-43.

[8] ينظر: أبو القاسم الشابي، أغاني الحياة: ديوان شعر أبي القاسم الشابي، تحقيق عمر فاروق الطباع (بيروت: دار الأرقم للطباعة والنشر، 2016)، ص 57.

[9] عبد الله خضر حمد، الأدب العربي الحديث ومذاهبه (القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع، 2017)، ص 189.

[10] قيسومة، ص 87.

المحتويات

الهوامش