الموجز
فيضان الفرات 2026، فيضانٌ نهريّ شهدته مناطق من محافظتي دير الزور والرقة شرقي سورية في أيار/ مايو 2026، إثر ارتفاع كبير في منسوب نهر الفرات. حصل الفيضان بعد موسم مطري غزير في تركيا وسورية، وازدياد الإطلاقات المائية من السدود التركية، وامتلاء بحيرة سد الفرات في سورية.
أدى ارتفاع المنسوب إلى غمر أراض زراعية ومنازل ومرافق خدمية، وخروج جسور ومعابر ومحطات مياه من الخدمة أو توقفها احترازيًا.
أُعلنت إثر الفيضان حالة استنفار في المناطق المتضررة، كما استجابت الجهات السورية المعنية عبر تشكيل غرف عمليات، ورفع سواتر ترابية، واستخدام القوارب لنقل الأهالي والحالات الإسعافية، ودعم الخدمات الصحية والمائية والغذائية.
ما قبل الفيضان
يُعد نهر الفرات أحد أهم الموارد المائية في سورية، إذ يمر عبر مناطق واسعة من محافظات حلب والرقة ودير الزور، ويغذي سدودًا رئيسية، أبرزها سد الفرات، المعروف أيضًا باسم سد الطبقة. عانى نهر الفرات خلال سنوات سابقة من انخفاض حاد في منسوبه، بفعل عوامل مناخية تتمثل بالجفاف وقلة الأمطار، إضافة إلى قيام تركيا بخفض كميات المياه المتدفقة عبر السدود، ما أدى إلى تراجع الوارد المائي في دولتي المصب سورية والعراق. وفي في أيار/ مايو 2026 شهد النهر ارتفاعًا سريعًا أنذر بأزمة كبيرة أعادت ملف إدارة المياه والسدود في حوض الفرات إلى الواجهة[1].
جاء الفيضان عقب موسم مطري غزير في تركيا وسورية، وترافق مع ذوبان الثلوج في المرتفعات التركية، إلى جانب ارتفاع مخزون بحيرات السدود. وأدى ذلك إلى زيادة كميات المياه الواردة إلى الأراضي السورية عبر مجرى الفرات، في وقت كانت فيه مناطق واسعة على ضفتي النهر تعاني من بنية تحتية متهالكة، وبالتحديد الجسور الترابية ومحطات المياه والطرق المحلية[2].
أسباب الفيضان
أدّت عوامل مختلفة إلى ارتفاع منسوب الفرات، من أبرزها:[3]
- زيادة الإطلاقات المائية من السدود التركية الواقعة على مجرى النهر، ولا سيما سدَّي أتاتوركوكركايا[4]
- امتلاء بحيرة سد الفرات في سورية
- ارتفاع الوارد المائي إلى مستويات غير معتادة
ذكرت مصادر سورية أن الجانب التركي أخطر دمشق بزيادة الإطلاقات المائية، لكن المدة القصيرة بين الإخطار ووصول المياه إلى الأراضي السورية والتي لم تتجاوز 24 ساعة فرضت إجراءات عاجلة لحماية المنشآت والسكان. ومع ارتفاع التدفقات، فتحت الجهات الفنية بوابات في مفيض سد الفرات لتصريف المياه وحماية السد والمنشآت المرتبطة به. وقد بلغت التمريرات المائية في بعض المراحل مستويات قُدرت بنحو 1800 إلى 2000 متر مكعب في الثانية[5].
أضرار الفيضان وآثاره
تركزت آثار فيضان نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة، ولا سيما في القرى والمناطق المنخفضة الواقعة على ضفتي النهر، وفي الحوائج النهرية، أي الجزر أو الأراضي المنخفضة داخل مجرى النهر أو بمحاذاته، وتُستخدم غالبًا في الزراعة وتربية المواشي.
غمرت المياه مساحات زراعية واسعة في دير الزور وريف الرقة، وألحقت أضرارًا بمحاصيل ومناطق قريبة من مجرى النهر ومحيط سد الفرات. كما تضررت منازل وممتلكات مدنية في مناطق محاذية للفرات، وامتد أثر الفيضان إلى مرافق خدمية ومنشآت قريبة من النهر، من بينها أجزاء من شارع الكورنيش في مدينة دير الزور.
تعرضت جسور ومعابر ترابية لأضرار متفاوتة، وخرج بعضها من الخدمة أو قُيّدت الحركة عليها، وأضعف التواصل اليومي بين ضفتي الفرات. انعكس ذلك على حركة الأهالي ونقل الحالات الطبية والإنسانية والإسعافية، ما دفع الحكومة إلى اعتماد القوارب في بعض المناطق لتأمين التنقل بين الضفتين. كما خرجت محطات مياه من الخدمة وأُوقف بعضها احترازيًا خشية الغمر، ونُقلت محركات ومجموعات ضخ وتجهيزات حساسة إلى مواقع آمنة للحد من الخسائر الفنية وتسريع إعادة التشغيل بعد انحسار المياه[6].
كذلك، سُجلت خلال مرحلة ارتفاع المنسوب حوادث غرق أثناء السباحة في نهر الفرات؛ إذ توفي ثلاثة أطفال في ريف دير الزور، وانتشلت فرق الدفاع المدني جثمان شاب كان قد فُقد أثناء السباحة في مدينة الرقة، بعد عمليات بحث استمرت في ظروف صعبة بسبب شدة التيار وارتفاع منسوب المياه. كما سُجل فقدان شاب آخر أثناء السباحة في بلدة الحسينية بريف دير الزور الغربي. وميّزت تصريحات رسمية بين هذه الحوادث وبين الخسائر البشرية المباشرة للفيضان، مشيرة إلى عدم تسجيل وفيات مؤكدة ناجمة عن الفيضان نفسه[7].
إحصائيات بالأضرار الناجمة عن الفيضان
- قُدرت المساحات التي غمرتها المياه في محافظتي دير الزور والرقة، بنحو 5 آلاف دونم، مع تضرر نحو 2400 عائلة.
- تضرر أكثر من عشرة آلاف دونم من الأراضي الزراعية في دير الزور.
- بلغت مساحة الأراضي الزراعية المغمورة في دير الزور 16,870 دونمًا، وكانت مناطق الخريطة، وهجين، والتبني، ومحيميدة، من بين الأكثر تضررًا.
- في قطاع المياه، سُجل خروج عشرات المحطات عن الخدمة في دير الزور والرقة؛ إذ أُعلن أولًا خروج 62 محطة في دير الزور و16 محطة في الرقة، ثم أشارت تحديثات لاحقة في دير الزور إلى خروج 83 محطة.
- أشارت تقديرات أولية أن المساحة المغمورة بسبب الفيضان بلغت في دير الزور نحو 16,870 دونمًا[8].
استجابة الحكومة السورية
أعلنت السلطات السورية الرسمية حالة استنفار في محافظتي دير الزور والرقة، وشُكلت غرف عمليات مشتركة ضمت الوزارات والمحافظات والهيئات المعنية. وتركزت التدخلات على حماية المناطق السكنية والمنشآت الحيوية، ولا سيما محطات مياه الشرب والجسور والمعابر، عبر رفع سواتر ترابية وتدعيم السرير النهري في النقاط المهددة بالغمر.
شاركت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، والدفاع المدني في تنفيذ عمليات إخلاء محدودة ونقل حالات إنسانية وإسعافية بالقوارب، بعد تضرر بعض المعابر. كما عززت وزارة الصحة خدماتها في مناطق الجزيرة بريف دير الزور، ودعمت مشافي ومراكز صحية، وخصصت قوارب لنقل الحالات الطبية، إضافة إلى نقل أجهزة غسيل كلى إلى مشافٍ قريبة من المناطق المتأثرة[9]. وفي إطار دعم الأمن الغذائي، أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة إرسال 1050 طنًا من الطحين إلى محافظة دير الزور، لضمان استمرار عمل الأفران وتأمين الخبز للسكان[10].
وعلى مستوى إدارة المياه، أشرفت وزارة الطاقة والمؤسسة العامة لسد الفرات على مراقبة المنسوب والتمريرات المائية، وخفض كميات المياه الممررة تدريجيًا عند تراجع الوارد. كما أعلنت الوزارة تواصلها مع الجانبين التركي والعراقي بشأن الإطلاقات المائية، بهدف إدارة التدفقات والحد من مخاطرها على سورية والعراق.
وفي أواخر أيار/ مايو ومطلع حزيران/ يونيو 2026، أعلنت جهات سورية أن مرحلة الخطورة بدأت تتراجع تدريجيًا، مع استمرار مراقبة المنسوب وتدعيم المنشآت المتضررة. واستمرت فرق الطوارئ في رفع السواتر الترابية، وحماية محطات المياه، وتأمين حركة الأهالي والحالات الإسعافية، إلى جانب تقييم الأضرار الزراعية والخدمية[11].
المراجع
بديعة الصوان، "حدث لم يشهده السوريون منذ عقود.. ما أسباب فيضان الفرات المفاجئ؟"، الجزيرة نت، 26/5/2026، 27/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7VfN
"وزارة الطاقة تكشف تفاصيل التنسيق بين سوريا وتركيا والعراق حول الإطلاقات المائية عبر الفرات"، سانا، 29/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UlK
"فيضانات الفرات تغمر أراضي واسعة في شرق سوريا"، وكالة شمس، 29/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UvL
"فيضان الفرات.. الشرع يزور دير الزور والسلطات تستنفر"، الجزيرة نت، 29/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UFM
"حادثة غرق جديدة في نهر الفرات بريف دير الزور"، تلفزيون سوريا، 1/6/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UpN
"وزارة الطوارئ السورية تكشف عن أضرار فيضان نهر الفرات"، نورث برس، 29/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UPN
"فرق وزارة الطوارئ تواصل استجابتها لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات في دير الزور والرقة"، سانا، 31/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UZO
"وزارة الاقتصاد والصناعة: استمرار عمليات تأمين احتياجات محافظة دير الزور من مادة الطحين"، سانا، 30/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7V9P
"الموارد المائية في الرقة: انخفاض منسوب الفرات 60 سم خلال 24 ساعة"، سانا، 31/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7VjQ
[1] بديعة الصوان، "حدث لم يشهده السوريون منذ عقود.. ما أسباب فيضان الفرات المفاجئ؟"، الجزيرة نت، 26/5/2026، 27/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7VfN
[2] "وزارة الطاقة تكشف تفاصيل التنسيق بين سوريا وتركيا والعراق حول الإطلاقات المائية عبر الفرات"، سانا، 29/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UlK
[3] الصوان، مرجع سابق.
[4] "فيضانات الفرات تغمر أراضي واسعة في شرق سوريا"، وكالة شمس، 29/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UvL
[5] "وزارة الطاقة تكشف تفاصيل التنسيق بين سوريا وتركيا والعراق حول الإطلاقات المائية عبر الفرات"، سانا، 29/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UzO
[6] "فيضان الفرات.. الشرع يزور دير الزور والسلطات تستنفر"، الجزيرة نت، 29/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UFM
[7] "حادثة غرق جديدة في نهر الفرات بريف دير الزور"، تلفزيون سوريا، 1/6/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UpN
[8] "وزارة الطوارئ السورية تكشف عن أضرار فيضان نهر الفرات"، نورث برس، 29/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UPN
[9] "فرق وزارة الطوارئ تواصل استجابتها لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات في دير الزور والرقة"، سانا، 31/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7UZO
[10] "وزارة الاقتصاد والصناعة: استمرار عمليات تأمين احتياجات محافظة دير الزور من مادة الطحين"، سانا، 30/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7V9P
[11] "الموارد المائية في الرقة: انخفاض منسوب الفرات 60 سم خلال 24 ساعة"، سانا، 31/5/2026، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBy7VjQ