تسجيل الدخول

علم المصطلح



الموجز

علم المصطلح مجالٌ معرفيٌّ متعدد التخصصات ينتمي إلى اللسانيات التطبيقية، ويعنى بدراسة المفاهيم وتمثيلاتها في اللغات الخاصة، من خلال تنظيم العلاقة بين المصطلحات والأنساق المفهومية التي تنتمي إليها. ويستمد هذا الحقل أدواته من جملة من التخصصات، من أبرزها اللسانيات، والمنطق، وفلسفة العلم، وعلوم الحاسوب، بما يتيح له معالجة الظاهرة المصطلحية في أبعادها المختلفة. وقد نشأ هذا الحقل في سياق الحاجة إلى توحيد التواصل العلمي والتقني، خاصة منذ القرن التاسع عشر، قبل أن يتبلور نظريًّا في أعمال المدرسة النمساوية مع يوجين فوستر التي أرست أعماله ما عرف بالنظرية العامة لعلم المصطلح القائمة على أسبقية المفهوم، والسعي إلى التقييس، وتحقيق الدلالة الأحادية. وقد شكل هذا التصور إطارًا مرجعيًّا للأعمال المصطلحية في مجالات الهندسة والعلوم التقنية، حيث ارتبطت الممارسة المصطلحية بمشاريع التوحيد الدولي والمعياري.

غير أن تطور الممارسات العلمية والتواصلية أظهر حدود هذا التصور المعياري، ما أدى، منذ أواخر القرن العشرين، إلى بروز مقاربات حديثة أعادت النظر في طبيعة المصطلح ووظيفته. فقد انتقل علم المصطلح من نموذج معياري مغلق إلى نموذج وصفي تفسيري منفتح، يراعي الأبعاد اللسانية، والمعرفية، والاجتماعية، والتواصلية. وفي هذا السياق برزت المقاربة اللسانية التي تربط المصطلح بالقدرة المعجمية، والمقاربة السوسيومصطلحية (اللسانيات الاجتماعية) التي تدمج البعد الاجتماعي في تحليل الاستعمال، والمقاربة التواصلية التي تجعل السياق عنصرًا حاسمًا في تحديد القيمة الاصطلاحية، إلى جانب المقاربة السوسيومعرفية التي تؤكد الطابع التطوري للمفاهيم، والمقاربة النصية التي تعتمد المدونات اللسانية في وصف الاستعمال الفعلي. كما أبرزت هذه المقاربات إمكان الجمع بين التحليل المفهومي والوصف اللغوي، بما يسمح فهم المصطلح بوصفه وحدة دينامية تتحدد قيمتها داخل الاستعمال.

وقد أسهمت هذه التحولات في توسيع مجال علم المصطلح وتعميق أدواته، إذ لم يعد يقتصر على جمع المصطلحات وتقييسها، بل أصبح يهتم بوصفها في سياقاتها الواقعية وتحليل ديناميتها داخل الخطاب المتخصص. كما انفتح على مجالات معرفية متعددة، مثل اللسانيات الاجتماعية، والعلوم المعرفية، ومعالجة اللغة الطبيعية، ما عزز طابعه البيني. وأسهم في تطوير مناهج العمل المصطلحي، خاصة في بناء المدونات وتحليلها، واستثمار الأدوات الحاسوبية في استخراج المصطلحات ووصفها. وبذلك غدا علمُ المصطلح علمًا يدرس المصطلح في علاقته بالمعرفة والاستعمال والسياق، ويسهم في تحسين جودة التواصل المتخصص ونقل المعرفة بين مختلف الفاعلين. كما يؤدي دورًا مهمًّا في دعم الترجمة المتخصصة، والتخطيط اللغوي، وصناعة المعاجم الاصطلاحية.

وفي سياق تطوير الدرس المصطلحي في البيئة العربية، تبرز محاولات منهجية تسعى إلى بناء مقاربات مندمجة تراعي خصوصية التراث اللغوي والمعرفي. ومن أبرز هذه المحاولات منهج دراسة المصطلح في مقاربة الشاهد البوشيخي، الذي يقترح منهجًا متكاملًا يجمع بين خصائص البحث الكمي وخصائص البحث الكيفي، ويقوم على خمسة أركان رئيسة: الإحصاء، والدراسة المعجمية، والدراسة النصية، والدراسة المفهومية، ثم العرض المصطلحي.

وتعكس هذه المقاربة توجهًا تكامليًا في دراسة المصطلح، يجمع بين التحليل اللغوي والمعرفي والنصي، ويؤكد أهمية الاستعمال والسياق في بناء المعرفة الاصطلاحية، بما يسهم في تطوير البحث المصطلحي العربي وتعزيز فعاليته في مجالات الترجمة والتخطيط اللغوي وصناعة المعاجم.

نشأة علم المصطلح وتطوره

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يذهب آلان ري (Alain Rey، 1928-2020) في كتابه دراسات في علم المصطلح {{تَرجم الكتاب وحرَّره خوان ساغر (Juan C. Sager، 1929-2021) وقدم له برونو دي-بيسي (Bruno de Bessé، 1946-) وهو كتاب مُؤلف من مقالات كُتبت لأغراض نشر مختلفة، جمعها المترجم وأخرجها في كتاب باللغة الإنجليزية محاولًا تقريب القارئ الإنجليزي من فكر آلان ري (Alain Rey، 1928-2020) في علم المصطلح.}} (Essays on Terminology) إلى أن مفهوم «علم المصطلح» لم يلق قبولًا إلا في النصف الأول من الفترة الممتدة بين (1747-1832)، ويظهر ذلك في بعض الكتابات الألمانية، ولا سيما كريستيان غوتفريد سوتش (Christian Gottfried Schütz، 1747-1832) سنة 1788، كما يشير إلى أن ويليام ويويل (William Whewell، 1794-1866) قد أكسب المصطلح معناه العلمي سنة 1837، على الرغم من أن استخدامه كان مقصورًا على عدد محدود من المجالات العلمية؛ إذ يظهر ذلك في تعريفه لمصطلحات التاريخ الطبيعي بأنها "نسق المصطلحات المستخدم في وصف موضوعات التاريخ الطبيعي"[1].

وتُبرز ماريا تيريزا كابري {{ماريا تيريزا كابرِي إي كاستلفي: (María Teresa Cabré i Castellví، 1947-) لسانيّة ومصطلحيّة كتالانية (Catalonian)، وأستاذة فخرية في اللسانيات وعلم المصطلح بجامعة بومبيو فابرا (Pompeu Fabra University). تُعد من أبرز الباحثين المعاصرين في علم المصطلح. أسست مركز المصطلحات الكتالاني (Centre de Terminologia - TERMCAT)، كما شغلت رئاسة معهد الدراسات الكتالانية.}} أن بدايات أنشطة البحث في المصطلح قد ظهرت داخل مجال الكيمياء بواسطة كل من أنطوان لافوازييه (Lavoisier Antoine، 1743-1794)، وكلود لوي برتوليه (Claude Louis Berthollet، 1748-1822)، وفي مجال علم النبات وعلم الحيوان بواسطة كارل لينيوس (Carl Linnaeus، 1707-1778) الذي يُعدّ مؤسس التصنيف الحديث للكائنات الحية[2].

لقد أحدثت الثورة الصناعية تغييرات مهمة في قطاع التصنيع، ما أدى إلى تزايد الحاجة إلى توحيد لغة التواصل ووحداته، خصوصًا من جهة توحيد المصطلحات ومبادئ توليدها وتكوينها؛ فسُجلت أولى المحاولات لتنظيم المصطلحات دوليا في مجال التكنولوجيا ضمن وقائع المؤتمر الدولي للجنة الكهروتقنية الدولية (International Electrotechnical Commission - IEC) سنة 1880؛ حيث أدرك المتخصصون في المجال أن إنشاء الهيئات والمنظمات أمر ضروري لتوحيد المصطلحات دوليًّا وتنسيقها.

وقد اقترن التأسيس المبكر لعلم المصطلح بما يعرف بـ «السجلات المصطلحية» (Terminology Records)، فقد اقترن ظهورها في إسهامات علماء روس، مثل: وفاسيلي سفرغين (Vasily Severgin، 1765-1826)، وفلاديمير زاخاروف (Vladimir Zakharov)، بهدف توحيد قواعد وضع المصطلحات على النطاق الدولي. ثم صدرت بين عامي 1906-1928 سلسلةُ معاجم ألفريد شلومان (Alfred Schlomann، 1878-1952) للمصطلحات التقنية، لتبدأ بعدها مرحلة مهمة في مسار علم المصطلح مع المهندس النمساوي يوجين فوستر (Eugen Wüster، 1898-1977) في بداية العقد الثالث من القرن العشرين[3].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يُعدّ مشروع اللغة المعيارية الدولية الذي ارتبط باسم فوستر محاولة مبكرة لتأسيس لغة تقنية موحدة، لقد شكل المشروع أرضية عززت تطوير مبادئ توحيد المصطلحات لغرض التفاهم بين المجتمعات المتخصصة.

وقد شكلت أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه سنة 1931، المعنونة بـ«التقييس الدولي للغة التقنية»، مصدر إلهام لتأسيس الفدرالية الدولية للجمعيات الوطنية للتقييس (International Society of Automation - ISA) سنة 1936. وبعدها توقفت أنشطة التقييس بسبب الحرب العالمية الثانية سنة 1939، ثم استأنفت مرة أخرى بعد نهاية الحرب سنة 1946 تزامنا مع إنشاء المنظمة الدولية للتقييس (International Organization for Standardization - ISO).

وقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين إنشاء مؤسسات عديدة تشتغل في مجال علم المصطلح؛ حيث أُسِّس المركز الدولي للمعلومات المصطلحية{{المركز الدولي للمعلومات المصطلحية: (International Information Centre for Terminology - Infoterm) هو مركز المعلومات المصطلحية الدولي في ڤيينا، أنشأته منظمة اليونسكو سنة (1971) بالتعاون مع المعهد النمساوي للتقييس، قام المركز بنشر أعمال فوستر ونظرياته حول علم المصطلح، يتوزع تأثير الهيئة في نطاق جغرافي يشمل شمال أوروبا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية، بالإضافة إلى الصين، واليابان، والبرتغال، وإسبانيا.}} سنة 1971، ثم الرابطة الدولية للسانيات التطبيقية (International Association of Applied Linguistics - AILA)، والمجموعة متعددة التخصصات للبحث العلمي والتطبيقي في علم المصطلح (Groupe interdisciplinaire de recherche scientifique et appliquée en terminologie - GIRSTERM) وغيرها من الهيئات والمنظمات.

وبعد هذه المرحلة، شهد علم المصطلح تطوّرًا مُهمًّا في بداية التسعينات من القرن العشرين؛ إذ كُتِبت العديد من المقالات النقدية ضد فكر فوستر محاولة تأسيس أُطر نظريَّة جديدة تخالف تصوُّره النظري لعلم المصطلح، ويظهر ذلك في كتابات كل من فرنسوا غودان{{فرانسوا غودان: (François Gaudin، 1958-) لسانيٌّ ومصطلحيٌّ فرنسي، من أبرز ممثلي الاتجاه الاجتماعي في علم المصطلح. اشتهر بتطوير السوسيومصطلحية، وهي مقاربة تدرس المصطلحات من خلال ظروف إنتاجها وتداولها واستعمالاتها الاجتماعية، وتربط العمل المصطلحي بعلم اللغة الاجتماعي، والسياسات اللغوية، وتحليل الخطاب.}}[4]، ومونيك سلودزيان{{مونيك سلودزيان: (Monique Slodzian) لسانيّة ومصطلحيّة فرنسية، من أبرز ممثلي الاتجاه النقدي في علم المصطلح المعاصر. اشتهرت بإعادة فحص الأسس الفلسفية واللسانية للمصطلحية التقليدية، وبإبراز أهمية النصوص والخطابات والاستعمالات الفعلية في دراسة المصطلحات، كما أسهمت في تطوير البحث في الترجمة المتخصصة وهندسة المعرفة متعددة اللغات}}[5]، وريتا تيمرمان{{ريتا تِمِّرمان: (Rita Temmerman) لسانيّة ومصطلحيّة بلجيكية، من أبرز ممثلي الاتجاه السوسيو-معرفي في علم المصطلح. اشتهرت بنقد المصطلحية التقليدية وتطوير مقاربة تدمج اللسانيات المعرفية بالدراسات المصطلحية.}}[6]، وكابري (1999، 2000)[7] وغيرهم.

أسس أنشطة علم المصطلح

لقد حدد هيلموث فلبير (Helmut Felber، 1924-2001) أسس أنشطة علم المصطلح في جمع وتسجيل المصطلحات المرتبطة بمفاهيم المجال الخاص، والكشف عن نسقه المفاهيمي، ثم ربط كل مصطلح بمفهوم أو العكس. وتشمل هذه الأسس أيضًا شرح المفاهيم أو تحديدها من خلال تعريفات، ثم توثيق المصطلحات وتصنيفها. ولا يخفى أن هذه العمليات التي حددها فلبير تعد في مجملها عمليات تنتمي للمراحل الأولى لظهور علم المصطلح القائم على الجمع والتصنيف. ومع تقدم البحث المصطلحي وتركيزه على المكون النصي أُضيفت أسس أخرى جديدة منها: إجراء عمليات إحصائية لأنماط تكرار المصطلح استنادا لأدلة نصية، وترسيم المصطلحات داخل النصوص وتمييزها عن المكونات النصية الأخرى بشكل كامل، وتحديد المرادفات الاصطلاحية ووصف شروط استخدام المتغيرات الاصطلاحية، وتقديم أدلة نصية للمعلومات الاصطلاحية وتوفير سياقات وأمثلة حقيقة للاستخدام.

وفي ضوء ذلك يتطلب العمل المصطلحي توفر جملة من القدرات المعرفية والمنهجية لدى المشتغلين به، أهمها القدرة على تحديد المصطلحات التي تعيِّن المفاهيم في مجال التخصص، وإثبات استعمالها في الوثائق المرجعية ذات الصلة بالتخصص، ثم استخلاص توصيات من شأنها تحسين الوظيفة التواصلية داخل المجال، والقدرة على وصف المفاهيم بإيجاز والتمييز بين الاستعمال الصحيح وغير الصحيح لها[8].

مدارس علم المصطلح

الإطار العام لظهور المدارس

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

نشأ الاهتمام بعلم المصطلح في عدد من البلدان الأوروبية، وقد ظهر البحث المصطلحي بداية في كل من النمسا والاتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا سابقًا. ثم توسع الاهتمام ليصل إلى المناطق الغربية ممثلة في فرنسا ومقاطعة كيبيك الكندية، وفي الشمال ممثلة في بلجيكا والدول الإسكندنافية. وتوسع الاهتمام بعلم المصطلح، في مرحلته الثانية، داخل دول الجنوب، مثل: شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا الجنوبية، والبرتغال، وإسبانيا. وفي مرحلة متأخرة ظهر هذا الاهتمام في الشرق، ممثلًا بالصين واليابان[9].

تذهب أنخيلا كامبو (Ángela Campo) إلى أن أول استخدام لمصطلح «مدرسة» (École / School) قد سُجِّل في مقالة فلبير (1981) "مدرسة ڤيننا في علم المصطلح: أسسها ونظرياتها"، «The Vienna School of Terminology, Fundamentals and its Theory»، فهو أول من نعت «نظرية ڤيينا العامة لعلم المصطلح» بتسمية مدرسة. وبذلك فإن مفهوم المدارس لم يكن متداولًا في أدبيات علم المصطلح قبل مقال فلبير، ولم يكن مفهوم هذا المصطلح محددًا أو واضح العناصر، وقد استدلت على ذلك برأي كل من كريستر لورين وهيريبرت بيتش (Christer Laurén & Heribert Picht)، ومفاده أن التأصيل للمصطلح قد ظهر في الأدبيات بداية من ثمانينيات القرن العشرين، وأنه لا توجود أسس منهجية ثابتة لتصنيف المدارس بالمعنى الفلسفي؛ فهي مجرد مراكز اهتمام تحكمها احتياجات عملية واهتمامات بحثية مختلفة[10].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

والغالب على هذا الرأي أن كامبو تناولت الأدبيات المكتوبة باللغة الإنجليزية، إذ إن كتابات غي روندو (Guy Rondeau، 1935-2010) قد تناولت أيضا مفهوم المدرسة تزامنا مع فلبير، فقد أسّس لستّ مدارس رئيسة في أعماله: علم المصطلح والتوثيق (Terminologie et documentation, 1980)، ومدخل إلى علم المصطلح (Introduction à la terminologie, 1981-1984). غير أن الحدود بين هذه المدارس لم تكن واضحة بعد في هذه المرحلة، وهو ما يتوافق مع رأي كل من لورين وبيتش. ويمكن أن نستدل على ذلك انطلاقا من روندو الذي تناول المدرسة الفرنسية والبريطانية تحت عنوان "باحثون منفردون" (Chercheurs isoles)[11]، دون تحديد أي أساس منهجي للتصنيف المدرسي مثلما نجده في المدارس الأخرى[12]، الأمر الذي يؤكد فرضية أن مفهوم المدرسة متأخر في أدبيات علم المصطلح.

تأكيدا لما سبق، تُقسِّم كابري توجهات البحث المصطلحي وفقًا لأهدافه إلى ثلاث رؤى رئيسة، تصنف ضمنها ما يمكن تسميته بالمدارس، وهي: رؤية مصطلحية تنضبط لخدمة النسق اللساني، ورؤية مصطلحية تنضبط لخدمة الترجمة، ورؤية مصطلحية تنضبط لخدمة التخطيط اللغوي. وفيما يلي عرض لأهم المدارس وتوجهاتها البحثية[13]:

المدرسة الألمانية-النمساوية (مدرسة ڤيينا)

تستند هذه المدرسة إلى أعمال فوستر وتتبنى مبادئه التي صاغها في أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه «التقييس الدولي للغة التقنية» سنة 1931م؛ إذ يعتمد الإطار النظري الأساسي لهذه المدرسة على تصنيف المفاهيم وأنساقها قبل تصنيف مسمياتها. وتنظر إلى النسق المفهومي بوصفه نسقًا منطقيًّا تخضع فيه المفاهيم لتسلسل بنيوي، وتربط بين تلك المفاهيم علاقات مؤسسة على محورين: أحدهما أفقي (horizontal) يُجسِّد العلاقات المفهومية، وآخر عمودي (vertical) يُجسِّد الامتداد. بهذا المعنى ارتبطت الدراسة المصطلحية عند أصحاب هذا الاتجاه بالدراسة المنطقية والوجودية.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ونتيجة لهذا التصور، لا يُعرَّف نسق المفاهيم إلا داخل مجال تخصصي معين. وبما أن توحيد المصطلح كان رائزًا أساسيًّا في أبحاث هذه المرحلة، فإن اعتماد مبدأ الدلالة الأحادية يُعدّ أمرًا منطقيًّا؛ ما يعني ضرورة التخلي عن الترادف والمشترك اللفظي إلا في حالات استثنائية. وبما أن للتعريف موقعًا أساسيًّا داخل النسق المصطلحي فهو موجه بالأساس لضبط المفهوم وليس المصطلح. ولما كان توجُّه هذه المدرسة مرتبط بالدراسة المنطقية، كان من الطبيعي اعتماد التعريف المنطقي دون غيره من التعريفات. وانسجامًا مع تبنّي علم المصطلح أسسَ علم التصنيف وتقنياتِه، يتحتم ضرورة توحيد أساليب بناء المعاجم الاصطلاحية لتحقيق تواصل أكثر سهولة وفعالية. هذه مجمل الأسس النظرية التي اشتغلت بها عدد من البلدان في وسط وشمال أوروبا. نذكر من بينها النمسا، وألمانيا، والنرويج، والسويد، والدنمارك.

ويُعدّ من أبرز رواد هذه المدرسة إنغيتراوت دالبرغ (Ingetraut Dahlberg، 1927-2017)، وغيرنوت فيرسغ (Gernot Wersig، 1942-2006)، ولوثار هوفمان (Lothar Hoffmann، 1928-2003). وتجدر الإشارة إلى أن فلبير، مدير (INFOTERM) وأحد تلامذة فوستر ومساعديه، قد ساهم بشكل كبير في نشر فكر هذه المدرسة وتطوير مبادئها.

المدرسة السوفياتية

أُسِّست المدرسة السوفياتية في بداية الثلاثينات من القرن العشرين من خلال أعمال كل من دميتري لوط (Dmitry S. Lotte، 1909-1997) وسيرغي شابليغين (Sergey Chaplygin، 1869-1942) وزملائهما{{يذكر روندو من بين أعلام هذه المدرسة كل من: إرنست دريزن (Ernest Drezen، 1892-1937)، وإيلينا فينوكور (Elena Vinokur)، وسيرغي كوليباكين (Sergey Kulebakin، 1891-1970)، وأولغا أخمانوفا (Olga Akhmanova، 1908-1991)، ويوري كليموفيتسكي (Yuri Klimovitsky)، وتامارا كوتينا (Tamara Kutina)، ويوري غولوفين (Yuri Golovin)، وليف كانديلاكي (Lev Kandelaki)، تاتيانا دانيلينكو (Tatyana Danilenko).}}. وتجدر الإشارة إلى أن مفكري هذه المدرسة كانوا مطلعين على أعمال فوستر؛ إذ طوّر كل من لوط وشابليغين، على وجه الخصوص، أفكار المهندس النمساوي الذي جعل البحث المصطلحي ذا طابع أكثر نسقية وانتظاما، وجعلا منه تخصصًا معرفيًّا تطبيقيًّا ساهم في حلّ الإشكالات الاصطلاحية في المجالات العلمية والتقنية.

وقد اعتبرت هذه المدرسة العمل المصطلحي ذا طابع لساني يتعامل مع الجوانب اللغوية للمصطلحات أكثر من جوانبها الفلسفية خلافا للمدرسة الألمانية-النمساوية، ويظهر هذا الاختلاف بشكل أوضح من خلال منهجية العمل، لأن مقاربة فوستر تنطلق من تصنيف المفاهيم قبل تسميتها. في المقابل، تبني المدرسة السوفيتية نسقًا نظريًّا انطلاقًا من الوحدات اللسانية التي تصنفها مصطلحاتٍ للمجال، ثم يُتحقق من مفاهيمها.

تجدر الإشارة إلى أن أعمال هذه المدرسة ارتبطت أساسًا بجهود توحيد المصطلحات والمفاهيم التي تُعبِّر عنها، وذلك في ضوء المشكلات المُرتبطة بقضية التعدد اللغوي داخل الاتحاد السوفياتي سابقًا. لذلك افترضت أن الإشكالات المصطلحية تتداخل فيها أبعاد سوسيوثقافية (Socioculturel)، وأن عملية توحيد المصطلحات تُعدّ ظاهرة ذات طابع سوسيولساني (Sociolinguistic)، وهو ما يتطلب التمييز بين عمليتي التوصية المصطلحية (Terminology Recommendation) والتقييس المصطلحي (Standardization) لأي مصطلح من المصطلحات. وهي تتفق في ذلك مع المدرسة الفرنسية والكيبيكية.

المدرسة التشيكوسلافكية (مدرسة براغ)

مارست المدرسة التشيكوسلوفاكية أنشطتها منذ بداية ثلاثينيات القرن العشرين، وقد ارتبط عملها المصطلحي بأمر الدفاع والمحافظة على لغة وثقافة الشعبين التشيكي والسلافي، وبما أن التوحيد هو أهم وسيلة لتحقيق هذين الهدفين، فمن الطبيعي أن يكون واحدًا من أهم مبادئ العمل في هذه المدرسة على المستويين الوطني والدولي.

ويذهب كل من روندو وكابري إلى أن لوبومير دروزد (Lubomír Drozd)، أحد أهم أعلام هذه المدرسة، قد تبنى المقاربة اللسانية الوظيفية لمدرسة براغ التي تعتمد في منهجها تصورًا يعدّ المصطلحاتِ وحداتٍ تُشكّل الأسلوب الوظيفي للمجال. وأن للوحدات المصطلحية طبيعة خاصة تحدد نوعية العلاقة القائمة بين المفهوم والتسمية[14].

لقد شكّل البعد الجغرافي متعدد اللغات الذي عاش فيه عدد من أعلام هذه المدرسة عاملًا مهمًّا من بين عوامل نشأتها، نذكر من بينهم: روستيسلاف كوكوريك (Rostislav Kocourek)، وميروسلاف روندي (Miroslav Roudný)، وبوهوسلاف هافرنيك (Bohuslav Havránek).

ختاما، تشترك المدارس الثلاث التي تنتمي إلى ڤيينا وموسكو وبراغ في كونها قائمة على أساس لسانيّ يعتبر المصطلح وسيلةً للتعبير والتواصل. بالإضافة إلى ذلك، شكلت هذه المدارس أساسًا للتخطيط اللغويّ والمصطلحيّ كما تم تطويره لاحقًا في كيبيك بإشراف الحكومة الفيدراليّة الكنديّة[15]. كما تتبنى هذه المدارس مفهوم المصطلح الخالص (Pure Term)، المُستقلّ نسبيًّا عن اللغات والمواقف التاريخية، الذي يَفترِض أن اللغة تقوم بوظيفة تسمية التصورات المفاهيمية التي يوفرها المجال العلمي وتطبيقاته[16].

المدرسة الكندية-الكيبيكية

يذهب روندو[17] إلى أن علم المصطلح لم يتطور تطوّرًا فعليًّا إلا مع بداية سبعينيات القرن العشرين؛ أي بعد عقد من نشأة المدرسة الكيبيكية التي تميز عملها بحيوية كبيرة، وتجسَّد في عدد من اللقاءات والدورات العلمية التي عُقدت في مطلع سنة (1972) في عدد من الجامعات المرموقة، وفي سنة (1979) أُنشِئ مركز أبحاث يُعنى بعلم المصطلح في جامعة لاڤال كيبيك بكندا، كما أُنشِئ في الوقت نفسه أوّل كرسيّ للأبحاث المصطلحية في الجامعة نفسها[18].

لقد تميز عمل هذه المدرسة بالانفتاح على مختلف المساهمات الدولية في المجال، وانكبَّ روادُها على تأليف أبحاثٍ نقديّةٍ تُراجع أعمال الأربعين سنة التي سبقت نشأة مدرستهم، وخاصة أعمال فوستر.

قام الإطار العام لعمل هذه المدرسة على هدفٍ مزدوج، انبثق عنه فرع مختصّ بالإدارة العامة للمصطلحات والتوثيق{{يقصد بالإدارة العامة للمصطلحات في مجال التخطيط اللغوي: إنه نهج اعتمدته الهيئات الحكومية في الدول التي كانت تسعى إلى توحيد اللغة على أساس سوسيولساني، وهو مستوحى بشكل أساسي من سياسة التخطيط اللغوي في الكيبيك لتعزيز وجود اللغة الفرنسية في كندا، وحماية حقوق المواطنين الناطقين بها.}} في أوتاوا (Ottawa)، شارك فيه علماء المصطلح وهيمنوا على أفكاره وتوجهاته، واهتم بالتوحيد والتقييس. ونشأ فرع آخر يعمل على الترجمة{{تأسست المقاربة الترجمية في علم المصطلح لدعمها أنشطة الترجمة في البلدان أو المقاطعات ثنائية أو متعددة اللغة (كيبيك في كندا، وڤالونيا في بلجيكا)؛ حيث يعمل هذا التوجه على إنشاء مصطلحات في مختلف اللغات التي يستخدمها المترجمون باعتبارها لغات مرجعية تساهم في جودة النص المترجم.}} بوصفها الهدف الرئيس للعمل المصطلحي داخل البيئة الكيبيكية متعددة اللغات، شارك فيه علماء اللغة والسياسيون. كما تميزت أنشطة هذه المدرسة بتبنّيها أفكارَ علم اللغة الاجتماعي[19].

المدرسة الفرنسية

تحوَّل العديد من باحثي علم المصطلح[20]، الناطقين باللغة الفرنسية داخل فرنسا وكندا، من تبني أنماط البحث البنيوية المنسوبة إلى فوستر إلى تبني اتجاه جديد يأخذ بالاعتبار الأبعاد الاجتماعية لعلم المصطلح (Socioterminology). وإن كان من الصعب جمع المفكرين الناطقين باللغة الفرنسية ضمن توجه نظري/مدرسي واحد، غير أن السمة المشتركة بين أعمالهم تتمثل في محاولة تجاوزهم آراءَ فوستر وتصوراته النظرية (Wüster Views).

نذكر من بين هؤلاء المفكر الفرنسي لويس غيلبير (Louis Guilbert، 1912-1977)، أحد أهم المساهمين في بلورة التوجّه اللغوي الاجتماعي للمصطلح، محاولًا إنشاء نظرية للاشتقاق المعجمي خاصة بتوليد المصطلحات، وآلان ري الذي قدَّم مفهومًا مبتكرًا لعلم المصطلح، محاولًا المزج فيه بين الفلسفة وعلم المعجم. وآخرين منهم: جان دوبوا (Jean Dubois، 1920-2015)، وجوزيت ري-دوبوف (Josette Rey-Debove، 1929-2005)، وبرونو دي-بيسي (Bruno de Bessé، 1946-) الذين تركَّز اهتمامهم البحثي حول التعريف المصطلحي وخصائص اللغة الواصفة.

المدرسة البريطانية

يُعدّ خوان ساغر (Juan C. Sager، 1929-2021) أبرز ممثلي المدرسة البريطانية؛ حيث حصل سنة (2001) على جائزة «Eugen Wüster» للأداء المتميز في مجال علم المصطلح التي تمنحها مؤسسة إنفوترم. ويُركِّز عمل هذه المدرسة على تحليل اللغات الخاصة وتعليمها، وقد وُجهت القضايا المصطلحية، النظرية منها والتطبيقية، لخدمة هذا الهدف.

نظريات علم المصطلح

السياق العام لظهور المقاربات الحديثة

ظهرت إشكالات ومخاوف نظرية نتيجة لمحاولة تنظيم المصطلحات داخل مجالات تخصصها ارتباطا بالممارسات المهنية (التقنية-الصناعية) التي شهدتها الحقبة الممتدة بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وخير مثال على ذلك عمل فوستر الذي كان مهتما في بداياته، منذ ثلاثينيات القرن العشرين، بأساليب تجميع المصطلحات وتوحيدها، قبل أن يتوِّج هذا التوجُّه الإجرائي بإصدار قاموس آلة التشغيل: معجم بين-لغوي للمفاهيم الأساسية{{آلة التشغيل: معجم بين-لغوي للمفاهيم الأساسية (The Machine Tool: An Interlingual Dictionary of Basic Concepts): هو قاموس بين-لغوي (Interlingual) نشر سنة 1968، متخصص ومتعدد اللغات، أُلِّف لتوحيد المصطلحات التقنية الخاصة بآلات التشغيل، يُعالج المفاهيم الأساسية للمجال مستعينا بالتعاريف والرسوم التوضيحية لذلك. أُعدَّ القاموس براعية لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا وإشراف يوجين فوستر.}}. ثم انتقل بعد ذلك إلى الاهتمام بالقضايا النظرية للمصطلح، ما يدل على أن التحول من الأعمال التطبيقية إلى الأعمال النظرية في كتاباته استغرق ما يقارب ثلاثين سنة (1930-1968).

نشأت النظرية المصطلحية نتيجة لتراكم الخبرة العملية التي أفرزت إشكالات ذات أساس لغوي في عملية التواصل المتخصص[21]. ووفقًا لروندو فإن المؤسس الفعليّ لعلم المصطلح باعتباره مجالًا علميًّا يهتمّ بالقضايا النظرية والمنهجية هو لوط، لأن فوستر انشغل بمعالجة البيانات المصطلحية ولم يبدأ في تطوير نظريّة عامّة لعلم المصطلح إلا مع بداية السبعينيات[22].

تذهب تيمرمان إلى أن فوستر وأتباعه قد حوَّلوا علم المصطلح إلى مجموعة من المبادئ والمسلمات التي تخدم الوصف المصطلحي في مجالات هندسة اللغة والتخطيط والتقييس، وذلك نتيجة للحاجة إلى منتجات التقييس ونزولا عند الدوافع السوسيو-اقتصادية لتلك المرحلة. لقد أدى الانتماء المزدوج[23] لبعض موظفي مؤسسة إنفوترم إلى نقل غير لائق للأفكار التي كانت تستخدم في التقييس آنذاك، وقاموا بتحويلها إلى أفكار نظرية اعتبارية في مجال المصطلح والمفهوم وأدوارهما في توليد اللغة والمعرفة وتمثيلها.

بحسب تميرمان، كانت مبادئ فوستر -كما صيغت في معيار المنظمة الدولية للتقييس (ISO 704) سنة 1968- مناسبة تمامًا للوثائق التي تتعامل مع تقييس المصطلحات في مجال التكنولوجيا والهندسة، وبالتحديد تلك الموضوعات التي كانت تقبل عملية التقييس، مثل: المنتجات والعمليات الصناعية التي كانت تسميتها ثابتة أو يمكن تثبيتها بسهولة، لكن الخطأ الذي حدث هو تعميم هذا النشاط العمليّ المفيد وإعطاؤه تبريرًا خاصًّا في وثائق المنظمة الدولية للتقييس (37 ISO/ TC)، ثم الإعلان بأن تلك المبادئ التوجيهية يمكن أن تشكل أساسًا لنظريّة علم المصطلح؛ إذ نتج هذا الخطأ عند ترجمة عبارة فوستر (allgemeine Terminologielehre) بشكل غير ملائم إلى عبارة مقابلة هي: النظرية العامة لعلم المصطلح (The General Theory of Terminology)[24].

النظرية العامة لعلم المصطلح

تُعدّ النظرية العامة لعلم المصطلح (The General Theory of Terminology - GTT) نظامًا علميًّا تطوّر انطلاقًا من الممارسات العمليّة والتطبيقيّة، بهدف تأسيس الخلفية النظرية لتوحيد مبادئ العمل المصطلحي. ويرى فلبير أن فوستر قد قدّم مُلخصًا لتلك القضايا النظرية أثناء محاضراته التي ألقاها بصفته أستاذا فخريًّا في قسم اللسانيات بجامعة ڤيينا بين (1972-1974)، وقد توج هذا المجهود بمؤلفه المعنون مقدمة نظرية إلى علم المصطلح والصناعة المصطلحية[25]، Einführung in die Terminologielehre und Terminologische Lexikographie[26].

وتجدر الإشارة إلى أن الأبحاث التي تُرجِع نشأة النظرية العامة لعلم المصطلح إلى بداية العقد الثالث من القرن العشرين وتربطها بأعمال فوستر الأولى، قد جانبت الدقة. ودليل ذلك ما ذكره كل من ساغر وكامبو، بأن أول وصف صريح قدمه فوستر للنظرية العامة لعلم المصطلح مُوثَّق في مقاله المنشور سنة (1974) في مجلة اللسانيات (Linguistics) بعنوان "...Die allgemeine Terminologielehre"[27]؛ حيث أرسى في هذا المقال الأسس النظرية لعلم المصطلح[28]، وبيَّن أنه مجال متعدد التخصصات تتداخل فيه عدد من المعارف، مثل: اللسانيات، والمنطق، وعلم الوجود، والمعلوميات، وغيرها من التخصصات. وأن العنصر المشترك بين هذه التخصصات يكمن في تنظيم العلاقات المعقدة التي تربط المفاهيم والمصطلحات[29].

تبحث النظرية الخاصة لعلم المصطلح في القوانين الاصطلاحية المتعلقة بمجالات أو لغات محددة، في المقابل تبحث النظرية العامة في القوانين المشتركة بين عدد من اللغات وحقول المعرفة فهي تتجاوز المجالات المتخصصة واللغات الفردية وتهدف لاستخلاص المبادئ المشتركة بينها[30]. ومن هذا المنطلق يمكن أن نُعرّف النظرية العامة لعلم المصطلح باعتماد أربع خصائص مميّزة هي[31]:

  • يجب أن ينطلق أي عمل مصطلحي من المفاهيم؛ لأن من أهم أولويات النظرية العامة التعيين الصارم لحدود المفاهيم واستقلالية مجال المفاهيم عن مجال المصطلحات.
  • يجب أن تتألف كل وحدة تسمية من مصطلح يُعيَّن لمفهوم ما، ويشكل المفهوم المدلول الذي يعبر عنه المصطلح؛ إذ يجب تخصيص مصطلح واحد فقط لمفهوم واحد يقابله.
  • يهتم عالم المصطلح بالمفاهيم والمصطلحات ولا يُعنى بالقواعد الصرفية والتركيبية؛ لأن مجال الاهتمام بالقواعد النحوية يكون في اللغات العامة.
  • يتعامل عالم المصطلح مع اللغة من منظور تزامني (Synchronic)؛ لأن مجال اهتمامه يقتصر على الدلالة الآنية للمصطلحات، ويجعل نسق المفاهيم مدار الاهتمام داخل المجال.

النظرية الخاصة لعلم المصطلح

ميَّز فوستر بين النظرية العامة والنظرية الخاصة لعلم المصطلح (Special Theories of Terminology - STT)؛ إذ تعالج النظرية الخاصة مشاكل مصطلحية محددة في مجال واحد من مجالات المعرفة، مثل: الفزياء، والعلوم الطبيعية، والدراسات الأدبية. وتركز على دراسة لغة واحدة معينة لا غير، مثل: اللغة العربية، أو الإنجليزية، أو الصينية، وغيرها. وتتبنى المبادئ نفسها التي ينادي بها أصحاب النظرية العامة، مثل: الدقة، والإيجاز، والإنتاجية في المصطلحات. وإذا كان مجال عمل النظرية العامة يهتم بقضايا التوثيق والتقييس المصطلحي وغيرهما من القضايا، فإن النظرية الخاصة توجه اهتمام عملها إلى بناء المعاجم والقواميس، فهي تختصّ بصياغة المبادئ النظرية التي تساعد في تدوين البيانات الاصطلاحية سواء المتعلقة بالمصطلحات أو المفاهيم أو العلاقات التي تربط مفهوما معينًا مع غيره من المفاهيم داخل النسق الاصطلاحي[32].

المقاربات الحديثة في علم المصطلح

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ظهرت مقاربات جديدة في النظرية المصطلحية بعد إسهامات فوستر، حيث طُبقت رؤى منهجية جديدة على المصطلحات من تخصصات نظرية، وسياقات اجتماعية، ولغات مختلفة. وقد أتاحت التطورات التكنولوجية آفاقا وأساليب جديدة في التعامل مع المصطلح. ويمكن القول إن المقاربات الحديثة جاءت باعتبارها ردة فعل اتجاه المناهج التقليدية. وبما أن المقاربات الحديثة لعلم المصطلح يمكن رؤيتها من زوايا متعددة فإن تصنيفها يُعدّ مهمّة صعبة نظرًا لانفتاحها على مجموعة من الاحتمالات النظرية، أهمها أنها «مقاربات ثنائية» (Dichotomic Approaches)؛ أي إنها تقدم احتمالات نظرية متنوعة تتراوح بين التقليدي والحديث، النظري والمنهجي، الوصفي والتحليلي، المفهومي والمعجمي[33].

يُطوّر علم المصطلح الحديث، باعتباره مجالًا معرفيًّا متعدد التخصصات، أسسه النظريّة وتطبيقاته العمليّة وفقًا لهدف عام يمكن صياغته في عبارة: ضمان زيادة جودة التواصل ضمن الإطار المتخصص، بغض النظر عن مستوى احترافية المستخدمين؛ وفي ذلك وعي بأن الاصطلاح أصبح ينفتح على جمهور من المستخدمين قد لا يشترط فيهم التخصص في المجال، وبذلك تعمل النظرية المصطلحية الحديثة على توفير الحد الأدنى من التواصل وتذليل صعوباته.

تنبثق المقاربات المصطلحية التي سيتم تحليلها في هذا المحور من فروع لسانية مختلفة، ويُعدّ أبرز هذه الفروع هو فرع اللسانيات الاجتماعية؛ إذ يبرز ذلك من أسماء عدد من علماء الاصطلاح الاجتماعيين، مثل: غودان (1993، 2003) الذي يقدم مقاربته في إطار علم الاجتماع، وكابري (1999، 2003) التي تقدم مقاربتها حول النظرية التواصلية لعلم المصطلح. وتيمرمان (2000) التي تقدم مقاربتها في إطار علم المصطلح السوسيو-معرفي، ومارسيل ديكي-كديري{{مارسيل ديكي-كديري: (Marcel Diki-Kidiri) باحث لساني من جمهورية أفريقيا الوسطى، يعيش ويعمل في فرنسا بالمركز الوطني للبحث العلمي (Centre National de la Recherche Scientifique - CNRS)، يركز مجال بحثه على لغة الأفارقة السود وثقافتهم، وذلك بتطوير لغة (Sango) وتعزيز استخدامها في الفضاء الإلكتروني}} الذي يقدم مقاربة حول المصطلحية الثقافية[34]، أما في المصطلحية النصية فيمكن ذكر عدد من الأسماء -على سبيل المثال لا الحصر- أهمها: ماري-كلود لوم{{ماري-كلود لوم (Marie-Claude L’Homme): لسانيّة ومصطلحيّة كندية، وأستاذة بجامعة مونتريال. تُعد من أبرز ممثلي الاتجاه اللساني في علم المصطلح، واشتهرت بأعمالها في الدلالة المعجمية والمصطلحية المعتمدة على المدونات النصية، وبحثها في العلاقات الدلالية بين المصطلحات واستخراج المعرفة المتخصصة من النصوص. ومن أشهر أعمالها كتاب Lexical Semantics for Terminology: An Introduction (2020).}}، وسلودزيان وديدييه بوريغو{{ديدييه بوريغو (Didier Bourigault): لسانيّ ومعلوماتيّ فرنسي، من أبرز ممثلي الاتجاه النصي والحاسوبي في علم المصطلح. اشتهر بأعماله في الاستخراج الآلي للمصطلحات وتحليل المدونات النصية المتخصصة، وأسهم في تطوير أدوات ومنهجيات حاسوبية لاكتشاف المصطلحات والعلاقات المفهومية داخل النصوص العلمية والتقنية. وقد ارتبط اسمه ببرنامج Lexter.}}، وآن كوندامين{{آن كوندامين (Anne Condamines): لسانيّة ومصطلحيّة فرنسية، من أبرز ممثلي الاتجاه اللساني الوصفي في علم المصطلح. اشتهرت بأعمالها في المصطلحية المعتمدة على المدونات النصية، وبحثها في العلاقة بين المصطلحات والخطابات المتخصصة، كما أسهمت في تطوير المقاربات الحاسوبية لاستخراج المصطلحات وتحليل العلاقات المفهومية داخل النصوص العلمية والتقنية.}}. وفيما يلي عرض لأهم هذه المقاربات[35]:

المقاربة اللسانية

تعد المقاربة اللسانية للمصطلح في جوهرها جزءًا من المقاربة اللسانية الحديثة للقدرة المعجمية؛ إذ إن بناء المصطلحات يُشكِّل جزءًا من قدرتنا المعجمية، "لذلك يجب أن يعنى الباحثون بالآليات الذهنية التي تمكن البشر من نقل الكلمات إلى مصطلحات"[36]، وكيفية تمثيلها لوضع تصور شامل ودقيق حول طبيعة الكلمة من جهة، والمصطلح من جهة أخرى، مع إقامة حدود التقاطع والانفصال بينهما، "علما أن المصطلح وحدة معجمية انتقلت من وضع الكلمة إلى وضع المصطلح بخصائص معلومة، وانتقلت -تبعا لذلك- من المعجم العام إلى المعجم الخاص، فإن البحث المصطلحي الذي يعنى أساسا بتحديد طرق وشروط بناء المصطلحات وتوحيد استعمالها، بحث في المعجم"[37].

وبما أن البحث المصطلحي جزء من المعجم، فإن ذلك يتطلب التمييز بين المعجم بوصفه تصوّرًا تقليديًّا يدلّ على قائمة من الكلمات التي تخضع لضوابط معينة في الصناعة، بهدف محاكاة وتمثيل مخزون المتكلم اللغوي تمثيلًا نسبيًّا. وبين المعجم بوصفه تصوّرًا لسانيًّا مُعاصرًا يُعنى بوصف قدرة المتكلم المعجميّة لاعتبارها تتشكّل من مجموعة مداخل معجميّة لمفردات ترتبط في صياغتها بنظريات التمثيل الذهني[38].

ويرجع هذا التمييز بين هذين النمطين المختلفين داخل الاستعمال اللغوي إلى وجود لغة مغايرة للمنطوق المألوف، يوظفها العلماء والتقنيون -بالدرجة الأولى- والحرفيون وما شابههم من تجمعات خاصة -في الدرجة الثانية- أثناء ممارسة أنشطتهم وعند التواصل فيما بينهم، فيبدو من الممكن استنباط بعض السمات المميزة بين ما يسمى بـ"لغات التخصص" أو "اللغات المتخصصة"، وما ينعت باللغة العامة أو المشتركة[39].

وبناء على ما ذلك، يتشكّل المصطلح من خلال الانتقال من اللغة العامة إلى اللغة الخاصة عن طريق تخصيص الدلالة، ومن الأمثلة الموضحة لذلك لفظة "السيارة" التي كانت تعني قديما "القافلة التي تسير"، ومن هذا المعنى -الأولي العام- تشكّل مصطلح السيارة من خلال تخصيص دلالته؛ حيث أصبح يدل على تلك الآلة الحديثة المستعملة في التنقل والتي يتم صنعها بمواصفات تقنية وعلمية خاصة.

وسنوضح فيما يلي من فقرات أهم المفاهيم التي تؤسس للمقاربة اللسانية في دراسة المصطلح مركزين على وضع مقابلة بين المجالين العام والخاص، ومقابلة المصطلح مع الكلمة على اعتبار أن الدراسة اللسانية للمصطلح جزء من دراسة الواقع الذهني المشكل للقدرة أو الملكة اللغوية.

الاتفاق والمواضعة

لا يتحقق الاصطلاح من طرف واحد، بل يتدخل مبدأ الاتفاق في عملية صياغة المصطلحات، ويصبح البيان رهينا بالمجموعة المستعملة للغة (عامة/خاصة)، ويتنوع الاتفاق بين طابع مباشر وغير مباشر؛ حيث يتحقق الأول من خلال المؤسسات المختصة في وضع المصطلحات وتقييسها، ويتحقق الثاني بتدخل عاملي الاستعمال والانتشار، الأمر الذي يدلّ على نوع غير مباشر من التواضع والاتفاق بين الجماعة اللغوية أو الاصطلاحية، من هنا تتجلى دقة تعريف ابن جني للغة حيث قال: "على أن أصل اللغة إنما هو تواضع واصطلاح"[40]. وعليه، يكون من خصائص اللغة العامة الاستعمال الواسع، والسهولة بسبب الانتشار، والسبق في الدلالة المعجمية. في حين تتميز اللغة الخاصة بحصر استعمالها في مجموعة متخصصة، وعدم انتشارها إلا بنسبة محدودة في نطاق دائرة المتخصصين بها، وعدم سبقها بالنظر إلى اللغة العامة، وطابعها التجريدي الذي يتطلب كفاءة وتأهيلا لفهمه.

الكلمة والمصطلح

تتكون الكلمة من لفظ ومعنى، ويتغير معناها بتغير سياق استعمالها؛ فينتج عن ذلك تعدد في الدلالات والمعاني للألفاظ وانقسامها بين الاستعمال الحقيقي والمجازي. في المقابل، يتكون المصطلح من تسمية ومفهوم، ويُفترض فيهما تحقيق علاقة ثابتة ومستقرة داخل المجال. ويوضح الشكل (1) طبيعة العلاقات بين مكونات الكلمة ومكونات المصطلح من منظور المقاربة اللسانية:

[الشكل1]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تمثل العلامة الشكل الخارجي للمصطلح، فهي عبارة عن شكل لساني يُفترض فيه أن يكون متناسبًا مع المفهوم الذي يدل عليه في حقل تخصصي معين، ويجب أن تخضع لضوابط التأليف اللغوية (الصوتية، الصرفية، والتركيبية...)، وتؤدي العلامة وظيفة تعيينيّة للمفهوم.

يُمثّل المفهوم الجانب المجرد الخفي، ويدلّ في المقاربة اللسانية على معنى مخصوص إجرائي مرتبط بعلامة محددة، وله خصائص كلية مرتبطة بالجانب الفلسفي (الجوهر، الشكل، الوظيفة...)، علما بأن المصطلح يـأخذ دلالته في علاقته بباقي المفاهيم المجاورة له، وتعتبر العلاقة الأحادية من مظاهر دقة المصطلح داخل مجاله؛ إذ تتفترض النظرة اللسانية إحالة المصطلح الواحد على مفهوم واحد، وتعيين مفهوم واحد بمصطلح واحد داخل المجال المعرفي نفسه[41].

اللغة العامة واللغة الخاصة

يُقصد بمصطلح اللغة الطبيعية (NL - Natural Language) في اللسانيات تلك اللغة التي نشأت وتطورت بشكل طبيعي من خلال الاستعمال والتكرار دون أي تخطيط واع أو تواضع واتفاق[42]. وهي اللغة التي يصطلح عليها في مجال علم المصطلح باللغة العامة (GL - General Language)، إنها لغة تستعمل لأغراض التواصل في الحياة اليومية للأفراد داخل مجتمعاتهم.

وفي المقابل، يُقيَّد تعريف اللغة الخاصة (SP - Special Language) بوصفها لغة طبيعية (NL) غير أن نطاق استعمالها محصور في جماعة من المتخصصين داخل مجال معرفي معين. ويصطلح عليها أيضا بـاللغة المتخصصة (Specialized Language)[43].

عادة ما نجد في علم المصطلح محاولة للتفريق بين لغة عامة وأخرى خاصة، لكن قد يصعب أحيانا التمييز بينهما ورسم حدود واضحة لذلك، نظرا للتقاطعات التي يمكن أن تحصل بين اللغتين؛ إذ يمكن أن تشتركان في خصائص لسانية واحدة، ونظام تعبيري مشترك. ويحدث ذلك على مستوى الكتابة، والأبجدية، والنظام الصوتي، والنظام الصرفي، والقواعد التركيبية في بناء الجمل وأنواع تلك الجمل. كما يمكن أن تحتوي اللغة العامة على مصطلحات مثل ما نجد في اللغة الخاصة. ما يطرح إشكالية رسم الحدود بينهما. فما هي أبرز المحددات التي يمكن الاستعانة بها للتمييز بين الصنفين؟

لقد اقترحت كابري ثلاثة محددات للفصل في التشابه المحتمل بين اللغة العامة واللغة الخاصة، وهي: محددات لسانية (المعجم، والصرف، والتركيب)، ومحددات تداولية (المرسِل، والمستقبِل، والسياق التواصلي)، ومحددات وظيفية (الغرض من التواصل)[44]. وفيما يلي بيان لأهم تلك المحددات:

  • تعد المصطلحات في نصوص اللغة العامة أسهل في الفهم بالنسبة لأغلب المتكلمين بتلك اللغة، وذلك راجع لكون المفاهيم المستخدمة في اللغة العامة ذات سمات دلالية محددة، ولا يشترط فيها أن ترتبط بنسق مفاهيمي للمجال. أما المصطلحات الموجودة في نصوص اللغة الخاصة فتعتبر ذات سمات دلالية متعددة، ويمتاز المفهوم فيها بانتمائه لنسق مفاهيمي يرتبط معه بعلاقات لا يفهمها إلا المتخصص بالمجال، ما يفرض الاستعانة بمساعدات خارجية للفهم، نحو المعاجم المتخصصة.
  • يكون تكرار بعض التعابير في النصوص المتخصصة أكثر من النصوص العامة، مثل: الرموز، والمختصرات، والمركبات.
  • يكون بناء الجمل في النصوص المتخصصة مباشرًا خاليًا من المجاز والصور البلاغية والاستعارية التي تحتاج إلى تأويل وقد تؤدي إلى الإبهام والغموض.
  • يتميز محتوى النصوص المتخصصة بانتمائه إلى مجالات علمية أو تقنية أو حرفية، ويجب أن يحترم كاتب النص المتخصص المحددات التواصلية والمنهجية المتعارف عليها ضمن السياق الذي يكتب لأجله، مثل: رسائل الدكتوراه، التقارير التقنية، المحاضرات الجامعية، المقالات المتخصصة في المجلات العلمية وغيرها.
  • يؤدي النص المتخصص وظائف أخرى بالإضافة إلى الوظيفة التواصلية، مثل: الوظيفة المرجعية أو الوظيفة الإفهامية أو الوظيفة اللغوية.
  • يفترض في اللغة الخاصة أن تسهل عملية التبادل العالمي للمعرفة، أي إنها تضطلع بوظيفة معرفية ومرجعية يكون فيها اتساق المحتوى أولوية تسبق جمالية التعبير وإبداعيته، لذلك فإن مبدأ التناسق والاتساق في اللغة الخاصة أهم من مبدأ الخلق والإبداع.

مقاربة اللسانيات الاجتماعية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ارتبط ظهور علم المصطلح الاجتماعي بدائرة اللسانيات الاجتماعية في جامعة روان (Université de Rouen)، فهي أوّل حركة معارضة للنظرية المصطلحية العامة التي توصف بأنها المصطلحية المنسوبة إلى فوستر (Wüstérienne)، والمؤسَّسة على إقصاء البعد الاجتماعي في دراسة المصطلح. لقد نشأ علم المصطلح الاجتماعي على أنقاض النظرة الاختزالية للعلامة اللسانية التي تَفترض أن لكل مفهوم تسمية أحادية وإلزامية، ولا يجب أن يكون لها مرادف؛ الأمر الذي أدى إلى وجود تعارض بين مبادئ النظرية العامة للمصطلح وبين الممارسات الفعلية للمصطلحات داخل سياقات استعمالها المتخصصة، وقد ظهر هذا التعارض جليًّا في مستوى الخطاب المصطلحي الكتابي منه والشفوي.

مبادئ المقاربة

لقد أُسِّس علم المصطلح الاجتماعي على عدد من المبادئ النظرية أهمها: اعتبار المفاهيم كيانات غير ثابتة وتتطور باستمرار. والاعتراف بوجود الترادف والتعدد الدلالي بوصفهما ظاهرتين طبيعيتين في اللغة الطبيعية؛ وبذلك يُعدّ وجودهما في الخطاب المتخصص أمرًا مقبولًا. والتعامل مع كل مجال متخصص بوصفه معرفة متعددة التخصصات؛ إذ يكون حصره في نسق نغلق مستحيلا.

ويُؤسَّس هذا المنحى على ثلاث ركائز أساسية؛ أولًا، يجب على نظرية علم المصطلح وتطبيقاتها أن تعترف بالأبعاد المعرفية والاجتماعية للمصطلحات. ثانيًا، يجب أن تستند الأبحاث المصطلحية على الجهات الفاعلة في التواصل وأن تراعي الحالات التواصلية داخل المجال، وفي هذا تتفق مع المقاربة التواصلية. ثالثًا، يجب أن تستند المقاربة على معالجة الوحدات المصطلحية باعتبارها تتكون من مصطلح ومفهوم، وتجدر الإشارة إلى أن المقاربة التواصلية ستضيف مكون السياق إليهما.

منهجية المقاربة

تعمل مقاربة اللسانيات الاجتماعية على تحليل المصطلحات بناء على محددات منهجية تتمثل في: الظهور، والتكوين، والتوحيد، والعلاقات؛ أي يُعدّ علم المصطلح الاجتماعي مجالًا تطبيقيًّا يعتمد في تحليله للمصطلحات ودراستها على الظروف الاجتماعية واللسانية المؤثرة في تداولها[45].

وفي هذا الإطار، لا ينظر إلى المفهوم باعتباره كيانًا ثابتًا قبل تعيين تسميته؛ لأن المفاهيم تخضع لتغيرات عديدة وفقًا للمبادئ الاجتماعية والتاريخية، واستنادًا إلى ذلك تتخلى هذه المقاربة عن مبدأ اللغة المثالية والواضحة التي تبنّتها النظرة التقليدية، بوصفها نظرة انتهجت وضع تصميم معياري للغة الاصطلاحية، يُحاول أن يتحكّم في نموّها وتطوّرها.

ويؤكد إيف غامبييه (Yves Gambier، 1949-2020) أنه لا يمكن أن يوجد علم للمصطلح بدون تاريخ؛ لأن المفاهيم تتطور بالتوازي مع الحقائق التي تعبر عنها، وأن المعرفة القديمة متضمنة في تلك المفاهيم رغم تطورها، وبذلك تتغير الحدود بين مجالات المعرفة باستمرار ما يسمح بدخول مرادفات جديدة فيها[46]. ومن جهة أخرى، يُحدّد غودان هدفًا مزدوجًا لعلم المصطلح الاجتماعي يتمثّل في وصف الحالات اللغوية الخاصة بالمصطلحية من جهة، ثم تفسير الممارسات اللغوية ارتباطًا بأهدافها الموضوعية[47].

وظائف المقاربة

تسعى المصطلحية الاجتماعية إلى الكشف عن احتياجات المشتغلين في المجال اللغوي المتخصص، مثل: المترجمين، والمحررين والباحثين ونحوهم. وتهدف إلى محاولة تحليل شروط إنتاج المصطلحات وسبل نجاح تداولها، وبيان صعوبات نشر المعرفة بالنظر إلى المفاهيم والمصطلحات في الآن نفسه. كما تهدف إلى دراسة المصطلح من منطلق لساني مع مراعاة لتفاعلاته الاجتماعية[48].

المقاربة التواصلية

رغم أن ساغر قد أثار الأبعاد المعرفية واللسانية والتواصلية للمصطلحات[49]، فإن كابري هي أول من أسس لمقاربة تواصلية لعلم المصطلح تجعل الأبعاد الثلاثة المعرفية، واللسانية، والتواصلية، متلازمة الوجود في الوحدة المصطلحية (TU - Terminological Unit)[50]. وبهذا المفهوم تُعدّ المقاربة التواصلية لعلم المصطلح مقاربة متعددة التخصصات تستمد مكوناتها من نظرية المعرفة، ونظرية التواصل، والنظرية اللسانية.

وتقترح كابري أن المقاربة التواصلية لعلم المصطلح يجب أن تتعامل مع المصطلحات الفنية المتخصصة باعتبارها لغة مألوفة، فتكون المصطلحات في هذه المقاربة مجرد وحدات معجمية تنتمي إلى قاموس اللغة، وأن ينصبّ التركيز في هذه المقاربة على المبادئ التداولية للتواصل المتخصص، لما تلعبه الوظائف المعرفية والتواصلية واللسانية من دور مهمّ في نجاحه[51].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

بناء على ما سبق، تتبنى هذه المقاربة وجهة نظر لسانية للخطاب المتخصص؛ إذ يُعدّ الخطاب المتخصص مظهرًا من مظاهر اللغة الطبيعية، ومن ثم تُدرس الفروق المصطلحية باعتبارها ظاهرة تنتمي إلى واقع التواصل. وبهذا المعنى، تنقل المصطلحات المعرفة المرتبطة بالمواقف التواصلية الملموسة، على أساس افتراضٍ مفاده أن التواصل المتخصص «الواقعي» يختلف عن التواصل المتخصص «المعياري».

وتبين كابري أن السمة الرئيسة للمقاربة التواصلية هي الأخذ بالاعتبار تمثيل المعرفة في كيان حي، لأن الإنتاج الطبيعي والتلقائي للغة يكون مقابلًا لتمثيل المعرفة في المختبر باعتبارها لغة معيارية[52]. هذه المقاربة ليست مجرد نشاط مجاني يهدف لتحديد المفاهيم وتسميتها، وإنما هي مقاربة تواصلية يمثل فيها المصطلح مفهومًا معينًا بالاعتماد على الخلفية والسياق.

وترى المقاربة التواصلية أن المصطلحات جزء من اللغة الطبيعية؛ حيث يتغير معناها بمرور الوقت، وهي فكرة تتعارض مع مبدأ النظرية العامة لعلم المصطلح التي تعتبر دلالة كلمات اللغة الطبيعية قابلة للتغير والتطور، بينما يُفترض في مفاهيم المصطلحات الثبات وعدم التغيير. ولكن المقاربة التواصلية تنتقد هذا التوجه لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار تعقيدَ الوحدات المتخصصة في بيئتها التواصلية وتنوعَها.

وترى كابري أن جوهر المعرفة في مجال علم المصطلح هو الوحدة المصطلحية (TU)، التي ينظر إليها بكونها بنية متعددة الأبعاد تُختزل في ثلاثة مكونات أساسية: البعد المعرفي (المفهوم)، والبعد اللساني (المصطلح)، والبعد التواصلي (السياق)[53].

مبادئ المقاربة

لخّصت كابري أهم مبادئ المقاربة التواصلية، واعتبرت أن موضوع تحليلها الأساسي هو الوحدة المصطلحية (TU) نفسها بوصفها جزءًا من اللغة الطبيعية. كما ترى أن الوحدات المصطلحية (TUs) وحداتٌ معجميّةٌ تُفعَّل من خلال سياقاتها التداولية، وتُعدّل وفقا لنوع التواصل المتخصص.

واعتبرت أن الوحدات المصطلحية (TUs) تتكون من صورة شكلية يُمثّل المفهوم محتواها؛ حيث يجب أن يتطابق الشكل مع المحتوى. وافترضت أن للمفاهيم أنماطًا متنوّعة من العلاقات مع بعضها البعض، وأن قيمة المصطلح تتحدد من خلال الموقع الذي يشغله في البنية المفهومية للمجال المصطلحي، وذلك وفقا للمعايير المحددة في المشروع المصطلحي.

إنَّ هدف علم المصطلح النظريّ هو توفير توصيف دلاليّ ووظيفيّ للوحدات التي يمكن أن تكتسب قيمة اصطلاحية، بينما يتحدّد هدف علم المصطلح التطبيقيّ في تجميع الوحدات التي تُمثِّل قيمة اصطلاحية؛ ويَكمُن الغرض من تجميع وتحليل الوحدات ذات القيمة الاصطلاحية في إتاحة إمكانات تطبيقيّة متعددة داخل المجال. وتنص المقاربة التواصلية على أن كل وحدة مصطلحية تبحث عن هدف تواصلي، وأن الهدف الأساسي منها هو البحث عن مقاربة جديدة من شأنها أن تساعد في تفسير تعقيد الوحدات المصطلحية في إطار التواصل المتخصص[54].

منهجية المقاربة

تشير كابري إلى أن المقاربة التواصلية تتسم بالتماسك والمرونة النظرية، بما يسمح بمراعاة تنوع الأهداف والنماذج التطبيقية، وتعتمد هذه المقاربة على مبدأ التكيُّف، لأن كل عمل مصطلحي يعتمد في منهجه على طريقته الخاصة وفقًا لمجال الموضوع، والهدف، والسياق، والمصادر المتاحة لذلك، فهو منهج غير جامد، بل يُعدّ منهجًا مرنًا لا يتجاهل المبادئ الاصطلاحيّة المتجددة.

وتعتمد هذه المقاربة على منهج وصفي يستلزم تجميع الوحدات المصطلحية (TU) الفعلية التي يستخدمها المتخصصون في مواقفهم التواصلية على تنوعها، ويتطلب تنوع المواقف التواصلية وجود مدونة اصطلاحية تمثيليّة غير متجانسة، كما يُفترض في منهج المقاربة التواصلية أن يأخذ بالاعتبار العنصر الأساسيّ للمقاربة مُتمثِّلا في مرعاة التباين اللغوي والمفاهيمي، لأنها خصائص رئيسة ومميزة لبيانات المصطلحات وسجلاتها[55].

مقاربة علم الاجتماع المعرفي (السوسيومعرفية)

ارتبطت بدايات مقاربة علم الاجتماع المعرفي للمصطلح بمركز اللغة المتخصصة والتواصل (Centrum voor Vaktaal en Communicatie)، وهو مركز يتكون من مجموعة بحثية تنتمي إلى قسم اللسانيات التطبيقية في جامعة إيراسموس ببروكسيل (Erasmus University College Brussels - EhB)؛ حيث تعمل تيمرمان منسقة لهذا المركز الذي تركز أبحاثه على استعمالات اللغة لأغراض خاصة (Languages for Special Purposes - LSP). كما تركز الأبحاث المصطلحية لهذه المجموعة على الحالات والمواضيع المرتبطة بالتصنيف والتسمية الاصطلاحية، خاصة في مجالات علوم الحياة، مثل: علم الوراثة، والكيمياء الحيوية، والتكنولوجيا الحيوية، بالإضافة إلى مجالات العلوم الاجتماعية[56].

مبادئ المقاربة

صاغت تيمرمان خمسة مبادئ لمقاربة علم الاجتماع المعرفي في دراسة المصطلح، بدلًا من المبادئ التقليدية التي تبين أنها غير عملية، بسبب تركيزها على تقييس المصطلحات وتوحيدها دون الوصف الواقعي لأدوارها في حياة العلوم. وتكشف المبادئ الرئيسة لهذه المقاربة عن دمج للمقاربتين المعجمية والمفهومية في وصف المصطلح ودراسته، كما تولي الأهمية لمبدأين أساسين هما: أن الترادف والتعدد الدلالي يؤديان دورًا وظيفيًّا في اللغات الخاصة. وأن المنهج التعاقبي (Approach Diachronic) ضروري في الدراسة المصطلحية[57]. ويوضح الجدول التالي الفروقات القائمة بين المقاربتين:

مبادئ علم المصطلح التقليدي

مبادئ مقاربة علم الاجتماع المعرفي

ينطلق علم المصطلح من المفهوم دون مراعاة للغة.

للغة دور في بناء الجانب التصوري والتواصلي للوحدات المصطلحية.

تعد المفاهيم واضحة المعالم ويمكن تخصيص مكان لها داخل بنية المفاهيم بشكل منظم منطقيًا ووجوديًا.

إن عددًا من الوحدات المصطلحية غامض، ولا يمكن إطلاقًا تصنيفه بناء على معاني منطقية ووجودية.

يعرف المفهوم بشكل نموذجي من خلال تعريف شامل.

غالبًا ما يكون التعريف المعتمد غير ممكن ولا مرغوب فيه.

يشار إلى المفهوم بمصطلح واحد، والمصطلح الواحد يجب أن يعين مفهومًا واحدًا فقط.

التعدد الدلالي (Polysemy)، والترادف (Synonymy)، واللغة الاستعارية (Figurative language)، عناصر موجودة ولها وظيفة في اللغة الخاصة.

تخصيص مفهوم لمصطلح دائم.

تتطور الوحدات المصطلحية، فتتغير المصطلحات مفهوميًا، ويتطور المجال.

[الجدول 1] - مقارنة بين مبادئ علم المصطلح التقليدي ومقاربة علم الاجتماع المعرفي

المصدر:

Rita Temmerman, Towards New Ways of Terminology Description: The Sociocognitive Approach (Amsterdam: John Benjamins Publishing Company, 2000).

منهجية المقاربة

تهدف مقاربة علم الاجتماع المعرفي إلى تقديم مبادئ وأساليب جديدة في تحليل البيانات المصطلحية ووصفها، ويشمل ذلك: البيانات النصية، والمدونة الأساسية، والخطاب العلمي. وينطلق التحليل في هذه المقاربة من وحدة الفهم (UU - Unit of Understanding)؛ لأن المصطلحات مخصصة لتعيين عناصر البنية النموذجية للمجال، وجعل المفاهيم قابلة للتحديد بوضوح. وتدعم هذه المقاربة نموذجًا لتحليل الوحدات المصطلحية، وذلك بإجراء إحصاءات تزامنية وأخرى تعاقبية لدلالة المفاهيم، انطلاقًا من المصطلحات التي تُعيِّن وحدات الفهم وتتبع كيفية شرحها وتسمياتها في النصوص تزامنيًّا وتعاقبيًّا. وتتيح هذه المنهجية تحليل المفاهيم بطريقة تعكس صورة استخدامها داخل مجتمع الخطاب.

وتنطلق منهجية عمل هذه مقاربة من وحدات الفهم التي تحتوي غالبا على بنية النموذج الأولي (Prototype Structure)، وتَعتبر الفهم حدثًا مُنظَّمًا له بنية داخليّة وأخرى بَينيّة، تعمل على تحليل النماذج المعرفية (Cognitive Model Analysis). وتراعي هذه المقاربة في التعريفات المصطلحية طبيعة تنوع المعلومات واختلافها وتباين أهميتها ارتباطًا بنوعية وحدة الفهم من جهة، ومستوى تخصص المرسل والمتلقي في عملية التواصل من جهة أخرى. ويُنظر لوحدات الفهم على أنها تتطوّر باستمرار وتتباين أهمية الفترات التاريخية في عملية فهمها؛ حيث تلعب النماذج المعرفية، مثل الرموز المجازية، دورًا مهمًّا في تطوير الأفكار الجديدة، ما يعني أن المصطلحات بدورها في تطوّر مستمر، وهو ما يتطلب اعتماد منهجية التحليل التعاقبي (Diachronic Analysis).

المقاربة الثقافية

تُعدُّ المقاربة الثقافية لعلم المصطلح مجالًا متعدّدة التخصصات يهدف إلى دراسة المصطلح من منظور معرفي ثقافي، وقد نشأت هذه المقاربة في سياق دراسة اللغات الخاصة للمجتمعات الإفريقية، ويُعدّ ديكي-كديري رائد هذه المقاربة؛ إذ يرى أن الثقافة هي الوسيلة التي ينظر بها الناس إلى العالم، وأن المقاربة الثقافية لعلم المصطلح تأخذ في الاعتبار كون الإنسان مؤهل للوصول إلى تصور حقيقي عن العالم من خلال تمثلاته العقلية والثقافية.

ويوضح ديكي-كديري أن هذه المقاربة تختار إعادة تعريف العلامة اللسانية انطلاقًا من مبدأ مفادُه أن الثقافة هي مَركز المقاربة، وهي تفترض أن المَفهوم يُشكِّل تَمثِيلا أكثر موضوعيّة وعالميّة للأشياء، في حين أن المَدلول يعتمد بشكل أكبر على تصورات معينة لكل ثقافة[58].

إن الهدف أساسي للمقاربة الثقافية، هو الإلمام بمعرفة حاصلة وأخرى جديدة، وإيصالها إلى مجتمع معين، وبذلك يُسمح لهذا المجتمع اختيار العلامة المناسبة له للتعبير عن المفاهيم الجديدة باستثمار موارده اللغوية داخل ثقافته الخاصة، ووفقا لتصوره الخاص للواقع[59]. إن التنوع الحاصل في إدراك الإنسان مرجعه إلى وجود مجموعة متنوعة من الثقافات، ولذلك يُعدّ إدراك هذا التنوع أوّل خطوة إجرائيّة بهدف تطوير منهجية لإدارة المصطلحات، لأن المعرفة الثقافية هي أهم عنصر في عمل هذه المقاربة. وفيما يلي أهم الفروق بين الاتجاه التقليدي والمقاربة الثقافية لعلم المصطلح:

عنصر المقارنة

المصطلحية التقليدية

المصطلحية الثقافية

الموضوع الرئيس

التقييس الدولي للمصطلحات

التمكن من المعرفة والتكنولوجيا

موقع الثقافة

مستبعدة من مجال علم المصطلح

هي في جوهر العمل المصطلحي

مكونات مفهوم المصطلح

ثنائي المكون: مفهوم / علامة

ثلاثي المكون: مفهوم / إدراك / علامة

العلاقات الدلالية

علاقة صارمة أحادية الوجهة بين المفهوم والعلامة، ولا مجال للترادف على الإطلاق

مزيح من التعدد الدلالي والترادف والجناس

[الجدول 2] - مبادئ المقاربة الثقافية

المصدر: Diki-Kidiri, Éléments, p. 15

المقاربة النصية

أحدث التطور في التكنولوجيا والعلوم تغييرات كبيرة في مجال دراسة علم المصطلح وتطبيقاته، لقد سهلت التكنولوجيا على منتجي المصطلحات، من باحثين ونحوهم، تلبية احتياجات المجتمع المتخصص وغير المتخصص من المصطلحات وسجلاتها؛ إذ تتميز الممارسات الاصطلاحية الحديثة بالقدرة على التعامل مع كميات هائلة من البيانات النصية بمساعدة البرامج الإلكترونية المتطورة[60]. وأشار كل من أوجيه ولوم إلى أن تحليل المصطلحات ووصفها أصبح يعتمد أكثر فأكثر على التحليل النصي بمساعدة الأدوات الحاسوبة المتطورة، وبذلك الاستفادة من مزايا قياس تردُّد الوحدة المعجمية. وبناء عليه، نستطيع أن نفهم مدى ارتباط تاريخ المقاربة النصية لعلم المصطلح بتطور تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP - Natural language processing)[61].

بهذا المعنى، يمكن تعريف المقاربة النصية لعلم المصطلح بأنها طريقة عمل وصفية تستخدم لاستكشاف ووصف البيانات النصية التي جُمعت من نصوص مُحدَّدةٍ مسبقًا في شكل إلكتروني، وتُعدّ المقاربة النصية وصفية لأنها تعمل بالأساس على تحليل عمل الوحدات المعجمية في المدونة، ولم تَعد مقاربةً معياريَّةً تهتمُّ بقضايا التخطيط اللغوي التي أصبحت تُفصل عن العمل المصطلحي نفسه.

وأصبح جليًّا أن من أهداف المقاربة النصية إنشاءَ تطبيقات للعلم، وتعديلها، تُناسِب احتياجات مستخدميه، والتمكن من توضيح كيفية استخدام المصطلح، وكيفية تغيُّر مفهومه في سياقات مختلفة.

مبادئ المقاربة

انتقدت المقاربة النصية لعلم المصطلح مبادئ المصطلحية التقليدية ممثلة في أفكار مؤسسها فوستر؛ فإذا كان التوجه التقليدي قد جعل من توحيد المصطلحات وتقييسها هدفًا رئيسًا في البحث المصطلحي، وأن المفاهيم هي مركز أي بحث مصطلحي، وأن عمل المصطلحي يجب أن يتمثل في إعادة تشكيل المفاهيم في المجال الخاص من أجل وضع المصطلحات داخل هذا النسق المفهومي وإيجاد مقابلات لها، فإن المقاربة النصيّة تقترح التحليل المصطلحي بهدف إعطاء وصفٍ للتراكيب المعجمية كما وردت في النصوص، أي إن جوهر عمل المصطلحي في هذه المقاربة يعتمد على المدونات اللسانية كأساس للوصف والتحليل، نافيًا وجودَ مصطلحات ثابتة ومطلقة في المجال موضوع الدراسة.

إن أبرز نقد وجهته المقاربة النصية للمصطلحية التقليدية هو عدم أخذها بالنص في التعامل مع المصطلح، لأن قيمة النص تتجلى في كونه حدثًا تواصليًّا حقيقيًّا يُفسِّر البُعد اللسانيّ للمصطلح واحتياجات مستخدميه. إن من أهم مزايا الاشتغال بمدوّنة نصيّة القدرة على إجراء تحليل لساني في مستويات مختلفة، أي المعجم، والنحو، والخطاب؛ لأن الحاجة لدراسة الجوانب المعجمية والنحوية والتداولية للمصطلح هو السبب الذي ساهم في ظهور هذه المقاربة. وبهذا التحديد فإن وصف لغة متخصصة، سيما مصطلحاتها، يبدأ أساسًا من دارسة مجموع السياقات التي تحتوي على نصوص متخصصة.

منهجية المقاربة

تُبيِّن كوندامين أن فوستر لم يكن موفَّقًا في استعمال المصطلحات، كما عُبِّر عنها داخل النصوص، لبناء القوائم الاصطلاحية. وأنّه تجنَّب الاعتماد على التحليل اللسانيّ باعتباره مُوجَّها لوصف اللغة أثناء تطوّرها[62]. ويؤكد كل من بوريكولت وسلودزيان بأن علم المصطلح التقليدي عادة ما كان يعتمد العلاقة المرجعية بأن يسمي المصطلح المفهوم، ويتبنى البعد التصنيفي (Taxonomic) الذي يقول بأسبقة العلاقة العامة في مقابل العلاقة الخاصة، وهو ما عارضه التوجه النصي لعلم المصطلح الذي يعتبر الوجود المسبق للمفاهيم ليس شرطا للاصطلاح، وإنما هو عملية موازية للتطوّر المفاهيمي[63]. وبالتالي تتعامل المقاربة النصية مع المصطلح بناء على التحليل الذي يجريه المصطلحي انطلاقا من المدونة وبالتركيز على موقع المصطلح داخل المجموعة المصطلحية وعدد تردداته داخلها، لذلك يعتبر الخبير المصطلحي هو المنوط بهذه العملية في إطار أهداف الوصف الاصطلاحي.

ويتيح الاعتماد على المدونة النصية إمكانية إحصاء الاستعمال الفعلي للمصطلحات، لكن نجاح هذه العملية يجب أن يخضع لعدد من الضوابط أهمها: أولًا الأصالة، وتعني أن تتضمن المدونة نصوصًا استعملت في مواقف تواصلية متخصصة وحقيقيّة. ثانيًا الصيغة الإلكترونية، وتعني أن تكون النصوص المعتمدة في البحث ذات صيغة إلكترونية قابلة للبحث بشكل من الأشكال، وحسب ما تفترضه ضرورات البحث. وبما أن الحاسوب غير قادر على تفسير وتأويل هذه البيانات؛ سيكون الضابط الثالث مرتبطًا بالحجم، فوفقا لنوعية البحث الذي يقوم به المصطلحي يتحدد حجم المدونة النصيّة المطلوبة لإنجاح الدراسة، إذ يُفترض فيها أن تكون مدونة تمثيليّة، ويُفترض في الباحث المصطلحي القدرة على اختيار النصوص المناسبة ليجعل منها عينة تمثيليّة. أما الضابط الرابع فهو تحديد معايير واضحة لاختيار النصوص، علما أن المعايير قد تختلف حسب أهداف البحث ومتطلباته[64].

تفترض المقاربة النصية أن المعلومات الأساسية للبناء المصطلحي لا يمكن العثور عليها إلا داخل النصوص التي أنتجت ضمن المجال المراد دراسته، وهو ما يصطلح عليه بالنص المتخصص (The Specialized Text) سواء أكان مكتوبًا أم شفويًّا؛ إذ تشكل المصادر جوهر عمل المصطلحي ملاحظة ووصفًا. وتمر عملية إنشاء المدونات من عملية فحصها لاستخلاص مصطلحاتها والعلاقات الموجودة بين الوحدات المصطلحية، ثم التحقق من وجود علاقة بين المصطلح المرشح ومجال التخصص.

إسهامات عربية: مقاربة الشاهد البوشيخي

يقترح الشاهد البوشيخي منهجًا متكاملًا لدراسة المصطلحات؛ إذ يجمع بين خصائص البحث الكميّ وخصائص البحث الكيفيّ. ويشتمل في بنائه على خمسة أركان، هي: الإحصاء، والدراسة المعجمية، والدراسة النصية، والدراسة المفهومية، ثم العرض المصطلحي. وفيما يلي تلخيص لهذه الأركان وبيان لعناصرها[65]:

  • الإحصاء: يُقصد به الاستقراء التام للمصطلح المدروس في كل النصوص وما يتصل به لفظًا ومفهومًا وقضيَّة؛ إذ تتضمن عملية الإحصاء الألفاظ الاصطلاحية المشتقة من الجذر اللغوي والمفهوميّ، وإحصاء التراكيب التي ورد بها مفهوم المصطلح، وأخيرًا إحصاء القضايا العلميَّة المندرجة تحت المفهوم، وإن لم يرد بها لفظه.
  • الدراسة المعجمية: ويُقصد بها استقصاء معنى المصطلح في المعاجم اللغوية والاصطلاحية لتكوين تصوُّر شامل حول المعاني التي أسندت له لغة واصطلاحا، وكيف تطورت تلك المعاني لجبر أي خطأ محتمل في عملية الإحصاء.
  • الدراسة النصية: وتَعني دراسة المصطلح في النصوص التي تمّ إحصاؤها، بهدف الوقوف على مكونات المفهوم من صفات، وعلاقات، وضمائم ونحو ذلك؛ إذ يصف البوشيخي هذا الركن بكونه جوهر الدراسة المصطلحية، ولا تتم إلا بمعالجة النصوص بكل أدوات التحليل وإمكاناته مع توظيف معطيات الإحصاء، ومعطيات المعاجم المستخلصة من الركنين الأول والثاني، ثم تحليل عناصر الخطاب الاصطلاحي المقالية والمقامية، وكذا المعارف داخل التخصص وخارجه، وذلك كله بهدف التمكن من المفهوم وتجليه في الأذهان.
  • الدراسة المفهومية: وتَعني دراسة النتائج المستخلصة من نصوص المصطلح وتصنيفها، بهدف استخراج تعريف يتضمن العناصر والسمات الدلالية للمفهوم، واستخراج صفات المفهوم مع تصنيفه ضمن الجهاز المفاهيمي العام وموقعه في النسق، ثم تحليل الضيق أو الاتساع الوارد في المحتوى المفهومي للمصطلح لأنه عنصر هام عند القراءة التاريخية للمفاهيم، وكذلك تحليل القوة والضعف في المصطلح وتحديد النعوت أو العيوب التي ينعت بها أو يعاب بها. بعد هذه الخطوات، تُرصد علاقات المفهوم التي تربطه بالمرادفات والأضداد أو الأصول والفروع، كما تُرصد الضمائم التي تُحدِّد توجهات نموّه الداخلي نحو الإضافة والوصف. وفي المقابل، ترصد مشتقات المصطلح من مادته التي تُبيّن امتداد نموّه الخارجي. وأخيرا تحدد القضايا التي ترتبط به أو يرتبط بها والتي لا يمكن التمكن من المفهوم إلا بعد التمكن منها؛ كالأسباب والنتائج، والمصادر والمظاهر، والشروط والموانع، والمجالات والمراتب، والأنواع والوظائف، والتأثير والتأثر.
  • العرض المصطلحي: ويَعني الطريقة أو الأسلوب الذي تُعرض به نتائج الدراسة المصطلحية وخلاصاتها. ويقترح البوشيخي أن تتضمن التعريف اللغوي والاصطلاحي مع شرح للمفهوم المدروس. بعد ذلك تعرض صفات المفهوم وخصائصه على اختلاف أنواعها، نحو: المُصنِّفة، والمُبيِّنة، والحاكِمة. فإذا فُرغ من الصفات، انتُقل لعرض علاقات المصطلح بغيره من المصطلحات، سواء أكانت تلك العلاقات: علاقات اختلاف، أو علاقة ائتلاف، أو علاقة تداخل وتكامل. وأخيرا تعرض الضمائم والمشتقات والقضايا على التوالي.

المراجع

العربية

ابن جنّيّ، أبو الفتح (ت، 392ه). الخصائص. تحقيق محمد علي النجار. القاهرة: دار الكتب المصرية، 1952.

ابن مومن، الحاج. "توظيف المصطلح في سياق المقاربة الحديثة للمعارف". مجلة اللسان العربي. العدد 54 (2002).

البوشيخي، الشاهد. دراسات مصطلحية. مصر: دار السلام، 2012.

البوشيخي، عزالدين "المصطلح والمفهوم وأشكال التعالق بينهما". ورقة مقدمة في ندوة قضية التعريف في الدراسات المصطلحية الحديثة. سلسلة ندوات ومناظرات 8. وجدة: منشورات كلية الآداب، 1998.

البوشيخي، عزالدين. "خصائص الصناعة المعجمية الحديثة وأهدافها العلمية والتكنولوجية ". مجلة اللسان العربي. العدد 46 (1998).

خياط، محمد هيثم [وآخرون]. علم المصطلح لطلبة كليات الطب والعلوم الصحية. بيروت: أكاديميا إنترناشيونال/ منظمة الصحة العالمية، 2007.

الأجنبية

Auger, Pierre Victor. & Marie-Claude L'Homme. “La terminologie selon une approache textuelle: Une représentation plus adéquate du lexique dans les langues de spécialité.” ALFA: Actes de Langue Française et de Linguistique: Symposium on French Language and Linguistics. vol. 7, no 8 (1994-1995). pp. 17-21.

Bourigault, Didier. & Monique Slodzian. “Pour une terminologie textuelle.” Terminologies Nouvelles. vol. 19 (1998-1999). pp. 29-32.

Cabré, María Teresa. Terminology: Theory, Methods, and Applications. Janet Ann DeCesaris (trans.). Juan C. Sager (ed.). Vol. 1. Amsterdam: John Benjamins B.V, 1999.

________. “Terminologie et linguistique: La théorie des portes.” Terminologies Nouvelles. vol. 21, (2000). pp. 11-15.

________. “Elements for a theory of terminology: Towards an alternative paradigm.” Terminology, vol. 6, no. 1 (2000). pp. 35-57.

________. “Theories of terminology: Their description, prescription and explanation.” Terminology, vol. 9, no.2 (2003). pp. 163-199.

________. & Estopá, R. “On the units of specialized meaning used in professional communication.” Terminology Science & Research. vol. 14, (2003). pp. 15-27.

Campo, Ángela. “The Reception of Eugen Wüster’s Work and the Development of Terminology.” PhD Dissertation, Université de Montréal. Montreal, Canada, 2012.

Condamines, Anne. “Linguistique de corpus et terminologie.” Langages. vol. 157 (2005). pp. 36-47.

Diki-Kidiri, Marcel. “Méthodologie pour une Terminologie à Base Culturelle.” In: Henri Awaiss & Jarjoura Hardane (eds.). Actualité scientifique. Beyrouth: Universités francophones, 2001.

________. Éléments de terminologie culturelle. Cahiers du Rifal/26, 2007.

________. “Terminologie et diversité Culturelle.” Terminologies Nouvelles. vol. 21 (2000). pp. 5-6.

________. “Une approche culturelle de la terminologie.” Terminologies Nouvelles. vol. 21 (2000). pp. 27-30.

Faulstich, Enilde. “Spécificités linguistiques de la lexicologie et de la terminologie: Nature épistémologique.” Meta: Journal Des Traducteurs. vol. 41, no, 2 (1996). pp. 237-246.

Felber, Helmut. Manuel de terminologie. Paris: United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization, 1984.

Gambier, Yves. “Problèmes terminologiques des pluies acides: pour une socio-terminologie.Meta: Journal Des Traducteurs. vol. 32. no. 3 (1987). pp. 314-320.

Gaudin, François. “Socioterminologie: Du signe au sens, construction d'un champ.” Meta: Journal Des Traducteurs. vol. 38. no, 2 (1993). pp. 293-301.

________. “Socioterminologie: Propos et propositions épistémologiques.” Le Langage et l'Homme. vol. 28, no. 4 (1993). pp. 247-257.

________. Socioterminologie: Des problèmes sémantiques aux pratiques institutionnelles. Rouen: Publications de l'Université de Rouen, 1993.

________. Socioterminologie: Une approche sociolinguistique de la terminologie. Bruxelles: De Boeck & Larcier, 2003.

Lyons, John. Natural Language and Universal Grammar: Essays in Linguistic Theory. Vol. 1. Cambridge: University Press, 1991.

Pavel, Silvia. & Diane Nolet. Handbook of Terminology. Christine Leonhardt (trans.). Ottawa: Minister of Public Works and Government Services, 2001.

Rey, Alain. Essays on Terminology. Juan C. Sager (trans.). Vol. 9. Amsterdam: John Benjamins Publishing, 1995.

Rondeau, Guy. “Terminologie et documentation.” Meta Journal des Traducteurs. vol. 25, no. 1 (1980). pp. 159-160.

________ Introduction à la terminologie. Montréal: Centre éducatif et culturel, 1981.

Sager, Juan C. A Practical Course in Terminology Processing. Amsterdam: John Benjamins Publishing Company, 1990.

Slodzian, Monique. “La V.G.T.T. Vienna General Theory of Terminology et la conception scientifique du monde.” Le Langage et l'Homme. vol. 28, no. 4 (1993). pp. 223-232.

________. “Comment revisiter la doctrine terminologique aujourd'hui?” La Banque des Mots. vol. 7 (1995). pp. 11-18.

Temmerman, Rita. “Questioning the univocity ideal. The difference between socio-cognitive Terminology and traditional Terminology,” Journal of Language and Communication in Business. vol. 10, no 18 (HERMES 1997). p. 51.

________. “Why traditional terminology theory impedes a realistic description of categories and terms in the life sciences?” Terminology. vol. 5, no 1 (1998/1999). pp. 77-92.

________. Towards New Ways of Terminology Description: The Sociocognitive Approach. Amsterdam: John Benjamins Publishing Company, 2000.

Wüster, Eugen. “La théorie générale de la terminologie: un domaine interdisciplinaire impliquant la linguistique, la logique, l'ontologie, l'informatique et les sciences des objets.” In: John H. Dupuis (ed.). Actes du colloque international de terminologie. Québec: Régie de la Langue Française, 1975. pp. 49-57.

[1] Alain Rey, Essays on Terminology, Juan C. Sager (trans.), vol. 9 (Amsterdam: John Benjamins Publishing, 1995), p. 15.

[2] María Teresa Cabré, Terminology: Theory, Methods, and Applications. Janet Ann DeCesaris (trans.), Juan C. Sager (ed.), Vol. 1 (Amsterdam: John Benjamins B.V, 1999), p. 1.

[3] محمد هيثم خياط ]وآخرون[، علم المصطلح لطلبة كليات الطب والعلوم الصحية، (بيروت: أكاديميا إنترناشيونال/ منظمة الصحة العالمية، 2007)، ص 30.

[4] François Gaudin, “Socioterminologie: Propos et propositions épistémologiques,” Le Langage et l'Homme, vol. 28, no. 4 (1993), pp. 247-257; François Gaudin, Socioterminologie: Des problèmes sémantiques aux pratiques institutionnelles. (Rouen: Publications de l'Université de Rouen, 1993) ; François Gaudin, Socioterminologie: Une approche sociolinguistique de la terminologie. (Bruxelles: De Boeck & Larcier, 2003).

[5] Monique Slodzian, “La V.G.T.T. Vienna General Theory of Terminology et la conception scientifique du monde,” Le Langage et l'Homme, vol. 28, no. 4 (1993), pp. 223-232; Monique Slodzian, “Comment revisiter la doctrine terminologique aujourd’hui ?” La Banque des Mots, vol. 7 (1995), pp. 11-18.

[6] Rita Temmerman, “Questioning the univocity ideal. The difference between socio-cognitive Terminology and traditional Terminology,” Journal of Language and Communication in Business, vol. 10, no. 18 (Hermes 1997), pp. 51-90; Rita Temmerman, “Why traditional terminology theory impedes a realistic description of categories and terms in the life sciences?” Terminology, vol. 5, no. 1 (1998/1999), pp. 77-92; Rita Temmerman, Towards New Ways of Terminology Description: The Sociocognitive Approach. (Amsterdam: John Benjamins Publishing Company, 2000).

[7] María Teresa Cabré, “Elements for a theory of terminology: Towards an alternative paradigm,” Terminology, vol. 6, no. 1 (2000), pp. 35-57; Cabré, Terminology: Theory, Methods,op. cit.

[8] Helmut Felber, Manuel de terminologie (Paris: United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization, 1984).

[9] Cabré, Terminology, p. 12.

[10] Ángela Campo, “The Reception of Eugen Wüster’s Work and the Development of Terminology,” PhD Dissertation, Université de Montréal, Montreal, 2012, p. 46.

[11] Guy Rondeau, “Terminologie et documentation,” Meta Journal Des Traducteurs. vol. 25, no. 1 (Mars 1980), pp. 159-160; Guy Rondeau, Introduction à la terminologie (Montréal: Centre éducatif et culturel, 1981).

[12] نقصد بذلك المدراس الآتية:

-L’ecole germano-autrichienne, l'ecole sovietique, l'ecole tchecoslovaque, l'ecole canado-quebecoise.

* Rondeau, “Terminologie et documentation,” pp. 155-159.

[13] اعتمدنا في تقديم مدارس علم المصطلح على أعمال:

* Ibid. op. cit.; Felber, Manuel, op. cit.; Rey, Essays, op. cit.; Cabré, Terminology, op. cit.

[14] Rondeau, "Terminologie et documentation," op. cit.; Cabré, Terminology, op. cit.

[15] Ibid., p. 13.

[16] Rey, Essays, pp. 86-87.

[17] يُعدّ روندو من أهم أعلام هذه المدرسة إلى جانب جان-كلود بولانجيه (Jean-Claude Boulanger، 1945-).

[18] Rondeau, "Terminologie et documentation," op. cit.

[19] Rey, Essays, op. cit.

[20] من بينهم غودان الذي يُعدّ رائد مقاربة علم المصطلح الاجتماعي، ويظهر ذلك في سلسة أبحاثه التي نشرت بين سنوات (1993b-a-c /2003).

[21] Cabré, Terminology, p. 71.

[22] Rondeau, Introduction, op. cit.

[23] تجلى الانتماء المزدوج في عملهم على توفير المعلومات الاصطلاحية لفائدة المنظمة التي ترعاها اليونسكو من جهة، وكذا متعاونين في المعهد النمساوي للتقييس وأمانة لجنة (ISO) من جهة أخرى.

[24] Rita Temmerman, Towards New Ways of Terminology Description: The Sociocognitive Approach. (Amsterdam: John Benjamins Publishing Company, 2000).

[25] نشر فلبير هذه المحاضرات سنة 1979؛ إذ شكلت مصدرًا تعليميًّا يُلخّص مبادئ نظرية فوستر، وتقدم هذه المحاضرة الخلفية النظرية لمبادئ التقييس المصطلحي.

[26] Felber, Manuel, p. 97.

[27] "Die allgemeine Terminologielehre - ein Grenzgebiet zwischen Sprachwissenschaft, Logik, Ontologie, Informatik und den Sachwissenschaften".

[28] رغم أن تيمرمان قد شككت في صحة ترجمة عبارة فوستر (allgemeine Terminologielehre) إلى الإنكليزية بـ "The General Theory of Terminology" (النظرية العامة لعلم المصطلح)، غير أن فوستر قد بلور الأسس النظرية لعمله بعد 1970، في هذه الأعمال التي أشرنا إليها، إذ مهدت لما سيصطلح عليه لاحقًا بـ (GTT).

[29] Juan C. Sager, A Practical Course in Terminology Processing (Amsterdam: John Benjamins Publishing Company, 1990), p. 2. & Campo, "The Reception," p. 56.

[30] Eugen Wüster, "La théorie générale de la terminologie: un domaine interdisciplinaire impliquant la linguistique, la logique, l'ontologie, l'informatique et les sciences des objets". in: Essai de définition de la terminologie (Trans.). John H. Dupuis (ed.). Actes du colloque international de terminologie, (Québec: Régie de la Langue Française, 1975). p. 49.

[31] Felber, Manuel, p. 98.

[32] Ibid., op. cit.

[33] Campo, "The Reception," pp. 140-141.

[34] Marcel Diki-Kidiri, “Terminologie et diversité Culturelle,” Terminologies Nouvelles, vol. 21 (2000), pp. 5-6; Marcel Diki-Kidiri, “Une approche culturelle de la terminologie,” Terminologies Nouvelles, vol. 21 (2000). pp. 27-30.

[35] بالإضافة إلى الأبحاث المؤسسة لهذه المقاربات، والتي أشرنا إليها في هذه الفقرة، فقد اعتمدنا في تحليل بعض هذه المقاربات على كامبو:

* Campo, "The Reception," op. cit.

[36] عزالدين البوشيخي، "المصطلح والمفهوم وأشكال التعالق بينهما"، ورقة مقدمة في ندوة: قضية التعريف في الدراسات المصطلحية الحديثة. سلسلة ندوات ومناظرات 8 (وجدة: منشورات كلية الآداب، 1998)، ص 30.

[37] عزالدين البوشيخي "خصائص الصناعة المعجمية الحديثة وأهدافها العلمية والتكنولوجية ". مجلة اللسان العربي، العدد 46 (1998)، ص 26.

[38] البوشيخي، "المصطلح والمفهوم"، ص 28.

[39] الحاج بن مومن، "توظيف المصطلح في سياق المقاربة الحديثة للمعارف". مجلة اللسان العربي. العدد 54 (2002)، ص 252.

[40] أبو الفتح ابن جنّيّ (ت، 392ه)، الخصائص. تحقيق محمد علي النجار. ج 1، (القاهرة: دار الكتب المصرية، 1952)، ص 40.

[41] خياط ]وآخرون[، علم المصطلح، ص 66-80.

[42] John Lyons, Natural Language and Universal Grammar: Essays in Linguistic Theory, vol. 1 (Cambridge: University Press, 1991), pp. 68-70.

[43] Pavel & Nolet, Handbook, p. 19.

[44] Cabré, Terminology, pp. 71-74.

[45] Campo, "The Reception," pp. 141-142.

[46] Yves Gambier, "Problèmes terminologiques des pluies acides: pour une socio-terminologie", Meta: Journal Des Traducteurs, vol. 32, no. 3 (1987), p. 320.

[47] François Gaudin (1993c), "Socioterminologie: Du signe au sens, construction d'un champ", Meta: Journal Des Traducteurs, vol. 38, no, 2 (1993), p. 298.

[48] Enilde Faulstich, “Spécificités linguistiques de la lexicologie et de la terminologie: Nature épistémologique", Meta: Journal Des Traducteurs, vol. 41, no, 2 (1996), p. 240.

[49] Sager, A Practical, (1990).

[50] María Teresa Cabré, "Theories of terminology: Their description, prescription and explanation". Terminology, vol. 9, no.2 (2003), p. 187.

[51] Cabré, Terminology, op. cit.

[52] Ibid., op. cit.

[53] Cabré, "Theories of terminology,” p. 187.

[54] Cabré, Terminology, op. cit.

[55] Ibid.; Cabré, "Theories of terminology," op. cit.

[56] Campo, "The Reception,” op. cit.

[57] Temmerman, Towards, op. cit.

[58] Marcel Diki-Kidiri, "Méthodologie pour une Terminologie à Base Culturelle,” in: Henri Awaiss & Jarjoura Hardane (eds.), Actualité scientifique. L’éloge de la différence: la voix de l’autre. Actes des VIe Journées scientifiques du Réseau thématique Lexicologie, Terminologie, Traduction, (Beyrouth: Universités francophones, 2001), pp. 323-328.

[59] Marcel Diki-Kidiri, Éléments de terminologie culturelle. (Cahiers du Rifal/26, 2007), p. 14.

[60] Anne Condamines, “Linguistique de corpus et terminologie,” Langages, vol. 157 (2005), pp. 36-47.

[61] Pierre Victor Auger & Marie-Claude L'Homme, "La terminologie selon une approache textuelle: Une représentation plus adéquate du lexique dans les langues de spécialité," ALFA: Actes de Langue Française et de Linguistique: Symposium on French Language and Linguistics, vol. 7, no 8 (1994-1995), p. 15.

[62] Condamines, “Linguistique,” pp. 36-47.

[63] Didier Bourigault & Monique Slodzian, “Pour une terminologie textuelle,” Terminologies Nouvelles, vol. 19 (1998-1999). p. 31.

[64] Condamines, “Linguistique,” pp. 36-47.

[65] الشاهد البوشيخي، دراسات مصطلحية (مصر: دار السلام، 2012)، ص 48-52.

المحتويات

الهوامش