تسجيل الدخول

سليمان دنيا


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

سليمان دنيا (1910-1988) أكاديمي مصري بارز، عمل أستاذًا للفلسفة في جامعة الأزهر وعدة جامعات عربية أخرى. اشتهر بتحقيقه عددًا من أهم كتب التراث الإسلامي، خصوصًا أعمال أبي حامد الغزالي وابن سينا، وأسهم بأفكاره في التقريب بين المذاهب الإسلامية من خلال منهج متسامح ومعتدل.

النشأة والتكوين

سليمان سيد أحمد دنيا، أكاديمي مصري، ولد في 18 آذار/ مارس 1910، في قرية سدود بمحافظة المنوفية في مصر. تخرّج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر في عام 1938، ثم حصل على درجة العالمية (الأستاذية) في عام 1945، ليبتعثه الأزهر في عام 1950 إلى بريطانيا لدراسة الفلسفة بجامعة لندن[1].

عاد دنيا بعد عدة أعوام إلى جامعة الأزهر مدرِّسًا للفلسفة في كلية أصول الدين، كما عمل في منظمة المؤتمر الإسلامي في القاهرة، وتدرّج في الدرجات الأكاديمية حتى عُيّن، في عام 1966، رئيسًا لقسم العقيدة والفلسفة في كلية أصول الدين، ثم وكيلًا للكلية ذاتها في عام 1967. أُعير دنيا لعدة جامعات عربية، منها: جامعة القرويين في المغرب، وجامعة أم درمان في السودان، وجامعة أم القرى في مكة المكرمة. وتقلّد منصب مدير المركز الإسلامي في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية في سبعينيات القرن العشرين، وعاد إلى جامعة الأزهر مجددًا قبل وفاته في عام 1988[2].

الإنتاج والمؤلفات

اشتهر دنيا بأعماله في مجال تحقيق كتب التراث الفلسفي والعقائدي الإسلامي، وجاء ذلك نسبيًا على حساب إنتاجه التأليفي، إذ صدر له في مجال التحقيق 12 كتابًا محققًا، منها خمسة كتب لأبي حامد الغزالي (ت 505هـ/ 1111م)، وهي: مقاصد الفلاسفة، وتهافت الفلاسفة، ومعيار العلم، وميزان العمل، وفيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة. وحقق أيضًا كتاب تهافت التهافت لابن رشد (ت 595هـ/ 1198م)، وكتابَي ابن سينا (427هـ/ 1037م): الإشارات والتنبيهات (بشرح نصير الدين الطوسي)، وحاشية الشيخ محمد عبده على شرح الدواني للعقائد العضدية. وشارك غيرَه في تحقيق الشفاء لابن سينا، والمغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار المعتزلي (ت 415هـ/ 1025م).

أصدر دنيا في مجال التأليف سبعة كتب، وهي: القسم الأول من كتاب التفكير الفلسفي الإسلامي، وكتاب الحقيقة في نظر الغزالي، وكتاب الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلمين: عرض وعلاج لأهم مشاكل الفكر البشري، وكتاب الدين والعقل، وكتاب بين الشيعة وأهل السنة.

الفكر والمنهج

تبنّى دنيا أفكارًا تصالحية مع المذاهب الإسلامية غير السنيّة، إذ سطّر في كتابه بين الشيعة وأهل السنة، وكذا في مقدمته لكتاب حسن الصدر (1856-1935) الشيعة وفنون الإسلام، ما يوضح موقفه من فرقة الشيعة، خصوصًا في سياق زمني كان التوتر السني-الشيعي خلاله محتدمًا، إبّان ما يوصف بـ "الصحوة الإسلامية"، وفي أعقاب الثورة الإيرانية في عام 1979. ويقرر دنيا موقفه بكل وضوح في كتابه قائلًا: "فلقد يؤلم المرء ما قد يراه من تقاطع وتدابر بين الشيعة وأهل السنة، وهما يكونان السواد الأعظم من المسلمين في الوقت الحاضر. ولقد يظن المرء أن ما بينهما من خلاف يصعب على الحل، ولا يمكن معه أن تأتلف القلوب ... لكن الباحث المنصف الذي يتحلل من الجمود والعصبية، ويتخلص من الهوى والرجعية، يجد الأمر أهون مما يظن، وأيسر مما يتصور"[3].

على مستوى منهجه التحقيقي للتراث، اختط دنيا نمطًا مختلفًا في التحقيق عن السائد في ذلك الوقت، إذ كان يشير لاختلافات النُسخ داخل متن النص وليس في الهوامش، وكان مُقلًّا في الهوامش والتعقيبات أسفل النص، وكان يشغله في الدرجة الأولى إخراج النص بصورته التي يراها صحيحة، وتسهيله على القارئ من دون إشغاله بكثرة الهوامش[4].

ترك دنيا تراثًا تحقيقيًا مهمًّا يعد مصدرًا للباحثين في التراث الإسلامي، وعُدّت مقدماته في هذه الكتب من المصادر المهمة في مناهج التحقيق والترجمة، والبحث في طرق الغزالي وابن سينا في تقرير مسائل الاعتقاد الديني.

المراجع

البهي، محمد. الأزهر تاريخه وتطوره. القاهرة: وزارة الأوقاف وشؤون الأزهر، 1964.

دنيا، سليمان. بين الشيعة وأهل السنة. طهران: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، 2008.

زقزوق، محمود حمدي. "سليمان سيّد دنيا". في: موسوعة أعلام الفكر الإسلامي. إشراف وتقديم محمود حمدي زقزوق. سلسلة الموسوعات الإسلامية المتخصصة 3. القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 2004.

مراجع إضافية

الرضوي، السيد مرتضى. مع رجال الفكر في القاهرة. ط 4. بيروت: الإرشاد للطباعة والنشر، 1998.

[1] محمد البهي، الأزهر تاريخه وتطوره (القاهرة: وزارة الأوقاف وشؤون الأزهر، 1964)، ص 316.

[2] محمود حمدي زقزوق، "سليمان دنيا"، في: موسوعة أعلام الفكر الإسلامي، إِشراف وتقديم محمود حمدي زقزوق، سلسلة الموسوعات الإسلامية المتخصصة 3 (القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 2004)، ص 461–464.

[3] سليمان دنيا، بين الشيعة وأهل السنة (طهران: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، 2008)، ص 19.

[4] زقزوق، ص 462.


المحتويات

الهوامش