تسجيل الدخول

شعبة أبحاث السودان

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

​​الاسم

شعبة أبحاث السودان

الاسم الحالي

معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية (IAAS)

سنة التأسيس

1963

الموقع الجغرافي

الخرطوم، السودان

التبعية الإدارية

كلية الآداب، جامعة الخرطوم

أول مدير

ج. ن. ساندرسون

مديرون آخرون

يوسف فضل حسن

المجالات البحثية

 الفلكلور؛ اللغات المحلية؛ الروايات الشفوية؛ الدراسات الإقليمية



شعبة أبحاث السودان وحدة بحثية مُتخصّصة، أُسِّست عام 1963 في كلية الآداب بجامعة الخرطوم، بهدف جمع التراث السوداني بمختلف مظاهره، وتوثيقه، ودراسته علميًا. وقد ركَّزت على الفلكلور، واللغات المحلية، والروايات الشفوية، والتقاليد الاجتماعية، والثقافية. تعاقب على إدارتها وتطويرها مديرون ومؤسسون وضعوا لبناتها التنظيمية، منهم: ج. ن. ساندرسون، ويوسف فضل حسن الذي أسهم برؤية تنظيمية واضحة في استقطاب باحثين مُتميّزين وتطوير برامج البحث والتوثيق، فنشطت الشعبة في إعداد مشروعات بحثية ومسوح ميدانية واسعة، وأطلقت مجلات ودوريات علمية. كذلك نظَّمت مؤتمرات دولية أسهمت في إبراز البعد الأفريقي الثقافي للسودان. وبفضل جهودها العلمية، تحوّلت لاحقًا إلى معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، لم يقتصر دور المعهد على الأرشفة الميدانية التي بلغت آلاف التسجيلات، بل امتد ليشمل بناء شراكات إقليمية، تجلّت في تأسيس وحدة الدراسات التركية وتشييد قاعة الشارقة بمنحة من الشيخ سلطان القاسمي، إذ أُسندت إدارتها إلى كفاءات وطنية مثل وليام زكريا بشارة.

نشأتها وتطورها

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أُسِّست شعبة أبحاث السودان عام 1963 في جامعة الخرطوم، بوصفها وحدة بحثية في كلية الآداب، تُعنى بجمع الفلكلور واللغات المحلية وتصنيفها، وتوثيقها، وحفظها، واستخلاصها، ودراستها، ونشرها. وقد اعتمدت في دراساتها منهجًا ذا صبغة جماعية متداخلة في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، إذ شارك في ذلك بعض الباحثين الأكفاء من داخل الشعبة نفسها، مع بعض نظرائهم في كليات الآداب، والقانون، والدراسات الاقتصادية والاجتماعية[1]. ​بناءً على هذه الرؤية، عُيّن ج. ن. ساندرسون (G. N. Sanderson)، أستاذ التاريخ بجامعة الخرطوم آنذاك، أوّل مدير مؤسّس لها، غير أنه قرّر العودة إلى بريطانيا قبل الشروع بتنفيذ أهدافها. وبموجب ذلك، عُيّن يوسف فضل حسن خلفًا له في نيسان/ أبريل 1965، فوقع عليه عبء تفعيل رؤية الشعبة ورسالتها وأهدافها الأكاديمية، فوضع الهيكل الوظيفي الذي يمكن أن يُسهم في تنفيذ مبادراتها وبرامجها على أرض الواقع، مع شروط الخدمة المناسبة لكادر الشعبة الأكاديمي والإداري. وقد استطاع أن يجلب إلى الشعبة نُخبة من طلبة التراث السوداني المتميّزين، بعد أن طوَّع شروط تعيينهم في جامعة الخرطوم، معطيًا الأولويةَ للكفاية المهنية والاستعداد الذاتي لدراسة الفلكلور السوداني.

تبلورت الأبحاث الميدانية والمكتبية التي اضطلع بها الفريق الأكاديمي العامل في الشعبة على شكل تقارير ومقالات نُشرت في دوريات علمية، وأوراق عُرضت في مؤتمرات دولية نظّمتها شعبة أبحاث السودان. ومن أبرز نماذج منشورات تلك المرحلة الباكرة: دراسة "القتل الطقسي عند الفونج" ليوسف فضل حسن[2]، و"إرث بدائي في فن الكبابيش الشعبي" لعبد الله علي إبراهيم[3]، و"الكجور عند النيمانج" لأحمد عبد الرحيم نصر[4]، و"من أغاني العمل في الشعر الشعبي الشايقي" لمصطفى إبراهيم طه[5]، و"الثقافة السودانية ودراسة التراث الشعبي" لسيد حامد حريز. بفضل هذه الأنشطة ومثيلاتها، استطاعت شعبة أبحاث السودان أن تُسجِّل نحو 2000 شريط عن الفلكلور السوداني والروايات الشعبية في مدة وجيزة، قياسًا بتاريخ إنشائها وإمكاناتها المحدودة آنذاك[6]. وإلى جانب كادرها الأكاديمي المحدود، كانت شعبة أبحاث السودان تستعين ببعضِ من تنتدبهم مؤسسات القطاع العامّ والخاص والطلبة، وتُكلّفهم بجمع التراث الشعبي حسب اهتماماتهم البحثية والخطط التي وضعتها الشعبة، منهم: سيد محمد عبد الله (وزارة التربية والتعليم)، وحامد الزين (وزارة الحكومة المحلية)، وعمر الحسين محمد خير (بنك الخرطوم). وبعد التحاقهم بالعمل، قدَّمَت الشعبة لهم بعض الإرشادات المنهجية لجمع التراث، ثم أمدّتهم بأجهزة التسجيل والأشرطة (الكاسيت). في الوقت نفسه، تسعى الشعبة لنشر نتائج أبحاث بعضهم في سلسلة دراسات في التراث الشعبي، منها: حياة وتراث النوبة والسكوت لسيد محمد عبد الله؛ والتراث الشعبي لقبيلة المسبعات لآدم الزين؛ وديوان حاج الماحي لعمر الحسين محمد خير. كذلك وضعت الشعبة خطة محكمة لجمع التراث السوداني واللغات المحلية، استندت إلى خمسة مشروعات، نفّذها لاحقًا معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، وهي على النحو الآتي:

  1. مشروع المسح الفلكلوري.
  2. مشروع المسح اللغوي.
  3. توثيق العمل الاجتماعي والثقافي.
  4. تاريخ الحركة الوطنية الشفوي.
  5. دراسة العلاقات العربية- الأفريقية[7].

إلى جانب هذه الأنشطة الأكاديمية، نظَّمت شعبة أبحاث السُّودان عددًا من السيمينارات وورش العمل التدريبية في سبيل تحقيق أهدافها المنشودة. يأتي في مقدمة هذه الأنشطة التفاعلية تنظيمها المؤتمر الدولي الأول عن السُّودان في أفريقيا، بين 7 و12 شباط/ فبراير 1968، وقد حضره عُلماء وباحثون من المملكة المتحدة، وفرنسا، والولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد السوڤياتي، والنرويج، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، ونيجيريا، وغانا، ومصر، والإمارات العربية المتحدة، والسودان البلد المُضيف. قَدَّم هؤلاء العلماء والباحثون نحو ثلاثين ورقة علمية باللغة الإنكليزية، حَرَّر يُوسُف فضل 21 ورقة منها، ثم نشرها في كتاب بعنوان السودان في أفريقيا (Sudan in Africa)[8]. كذلك نظّمت الشعبة مؤتمرًا آخر بعنوان اللغة والأدب في السودان، بين 7 و12 كانون الأول/ ديسمبر 1970، وحضره أكاديميون وباحثون من داخل السودان وخارجه، وقدَّموا أكثر من ثلاثين ورقة علمية باللغتين: الإنكليزية والفرنسية، وقد نشر معهدُ الدراسات الأفريقية والآسيوية معظمها في مجلدَيْن في العامَيْن 1974 و1975[9]، وكانت موضوعاتها تدور حول أربعة محاور:

  1. إمكانية استخدام الحرف العربي في كتابة بعض اللغات المحلية.
  2. تأثير اللغة العربية في اللغات واللهجات المحلية في السودان.
  3. أصول الثقافة السودانية ودَوْر المؤثرات الخارجية في تشكيلها البنائي.
  4. المصادر العربية والمصادر القديمة المكتوبة، وكيف يمكن استثمارها في كتابة تاريخ السودان[10].

تثمينًا لأداء الشعبة، تبرَّع رجل الأعمال السوداني محمد أحمد السلمابي بمبلغٍ ماليٍّ لجائرة بحثية باسم "جائزة السلمابي في التراث الشعبي". كانت هذه الجائزة تُمنَح لأحسن بحثٍ يُعِدُّه أحد الطلبة في مجال التراث الشعبي، بهدف تحفيز البحث والنشر في هذا المجال[11]، ومن أوائل الذين فازوا بها طالب كلية الطب آنذاك أحمد الصافي، ببحث عن "الطب الشعبي في السودان"، وطالب كلية القانون النيل عبد القادر أبو قرون ببحث عن الشاعر عبد الله ود شوراني[12].

مجلة الدراسات السودانية

في عام 1967، طرح يوسف فضل على عون الشريف قاسم​ (1933-2006) فكرة تأسيس مجلة باسم مجلة الدراسات السودانية باللغة العربية، وأن يكون أول رئيس لهيئة تحريرها. قَبِلَ عون العرض، بشرط أن تنشر شعبة أبحاث السودان مسودّة كتابه قاموس اللهجة العامية في السودان، فوافق يُوسُف على ذلك. وبعد عودته من جامعة إدنبرة إلى جامعة الخرطوم، شرع عون الشريف في إجراءات تأسيس المجلة، إلى أن صدر عددها في العام 1968[13]. تشكّلت أول هيئة تحريرية للمجلة من عون الشريف قاسم رئيسًا، وعضوية عبد الله الطيب المجذوب (1921-2003)، والتيجاني الماحي (1911-1970)، ويُوسُف فضل حسن، ومحمد هاشم عوض (1935-2011)، وعبد الرحمن النصري، وعبد الله علي إبراهيم. ثم التحق بهذه الهيئة التأسيسية أحمد عبد الرحيم نصر عام 1970. جاءت محتويات العدد الأول والأعداد اللاحقة له متّسقةً مع أهداف شعبة أبحاث السودان، والشواهد على ذلك مقال عبد المجيد عابدين عن "المثل الشعبي في السودان"، ومقال سيد حامد حريز عن "الثقافة السُّودانية ودراسة التراث الشعبي"، ومحمد إبراهيم أبو سليم في "مخطوط في تاريخ مؤسّس الطريقة الختمية".

إلى جانب هذه المنشورات، شرع رئيس هيئة تحرير مجلة الدراسات السُّودانية في وضع اللمسات الأخيرة لـقاموس اللهجة العامية في السودان، الذي صدرت طبعته الأولى عام 1972. شَكَّل القاموس إضافة نوعية لرسالة الشعبة وأهدافها، لأنه كان نتاج "جهد علمي جدير بأن يكون في طليعة الجهود التي بذلها ويبذلها علماء السودان في التأليف العلمي، دقةً في العرض، وأمانةً في النقل، وحرصًا على الموضوعية في البحث، وإسهامًا في بناء عمل ضخم لا غنى عنه للباحثين عن السودان في شتى مجالاته اللغوية والأدبية والاجتماعية"[14]. ظلَّ عون الشريف قاسم رئيسًا لتحرير مجلة الدراسات السودانية إلى أن خلفه أحمد عبد الرحمن نصر (1982-1987)، ثم عبد الله علي إبراهيم (1987-1991). ولا تزال المجلة تصدر بانتظام عن معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، وتُعَدُّ من المجلات الرائدة في مجالها.

معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية

استنادًا إلى منجزات شعبة أبحاث السودان المتفرّدة وتوصيات المؤتمرات التي نَظّمتها، قَدَّم يُوسُف فضل حسن، مدير الشعبة آنذاك، مقترحًا إلى إدارة جامعة الخرطوم لترفيع الشعبة إلى معهد باسم معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية. وفي أيلول/ سبتمبر 1972، أُجيز الترفيع، وتغير اسم الشعبة إلى "معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية"، ليصبح وحدة أكاديمية بحثية تابعة لكلية الآداب، تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، تحت إشراف مدير مسؤول أمام مدير الجامعة ومجلس أساتذتها[15]

بموجب هذه النقلة النوعية، استمرَّ يُوسُف في منصبه مديرًا مؤسِّسًا للمعهد الذي يتكوّن من ثلاثة أقسام أكاديمية بحثية، تشمل: قسم الدراسات الأفريقية والآسيوية، وقسم اللغات السودانية، وقسم الفلكلور. وقد كُلِّف كل قسم منها بوضع برنامج أكاديمي على مستويات الدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه. احتوت هذه البرامج على مقرّرات لتدريس اللغات السواحلية، والهوساوية، والعبرية، والأمهرية[16]. وإلى جانب هذه الأقسام الثلاثة، أُسّست مكتبة المعهد، وكانت الرضية آدم​ أول مديرة لها، وأدَّت دَوْرًا رائدًا في إنمائها، فصارت في ما بعد وجهة للباحثين والدارسين من داخل المعهد وخارجه. وفي مرحلة إدارة يُوسُف فضل حسن بين عامي 1972 و1983، بلغت جملة منشورات المعهد والمتعاونين معه والراغبين في نشر مخطوطاتهم فيه نحو 150 كتابًا، في سلسلة دراسات في التراث السوداني[17]، والكراسات غير الدورية[18]، ومكتبة الدراسات السودانية[19] التي كانت تَصدُر بالتعاون مع قسم التأليف والنشر في جامعة الخرطوم.

إلى جانب السيمينارات والندوات الدورية، حافظ المعهد على سُنَّة المؤتمرات الدولية التي وضعت شعبة أبحاث السودان لبناتها الأولى. لذلك، كانت فكرة المؤتمر الدولي الثالث عن "أواسط بلاد السودان: التقليد والتكيّف"، الذي عُقد بين 8 و13 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1977 في الخرطوم، استجابةً لإحدى توصيات المؤتمر الثاني حول "اللغة والأدب في السودان". حرَّر يُوسُف وبول دورنبُس (Paul Doornbos) عددًا من أوراق المؤتمر، ونشراها في كتاب بعنوان بلاد أواسط السُّودان: التقليد والتكيّف (The Central Bilad Al-Sudan: Tradition and Adaptation).

إلى جانب المؤتمرات الثلاثة المُشار إليها، أَوْلى معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية اهتمامًا خاصًّا للعلاقات العربية الأفريقية، وقد تبلور هذا الاهتمام في عقد ندوة عن العلاقات العربية الأفريقية في الشارقة، تحت رعاية الشيخ سلطان بن محمد القاسمي (1939-) حاكم الشارقة، في المدة بين 14 و18 كانون الأول/ ديسمبر 1976. من ضمن توصيات هذه الندوة إنشاء مركز أفريقي عربي لتوثيق البيانات الخاصة بالعلاقات العربية الأفريقية وجمعها، ويكون مقرُّه في مدينة الشارقة، مع اختيار الشيخ سلطان رئيسًا فخريًا للمركز[20]. إلا أنّ المركز لم يُؤسَّس حسب المواصفات التي أشار إليها "إعلان الشارقة"، ولكنه أُنشِئ لاحقًا في عام 2018 باسم معهد أفريقيا، الذي يُعْنى بالبحث والتوثيق وإجراء الدراسـات وتدريس المناهج ذات الصلة بأفريقيا والشـتات الأفريقي، وذلك في حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية​[21]. ومن ضمن توصيات الندوة أيضًا، عقد ندوة "العلاقة بين الثقافة العربية والثقافات الأفريقية"، التي نَظَّمها معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية في الخرطوم في 4 شباط/ فبراير 1981.

بهذه الإنجازات، أضحى معهد الدراسات الأفريقية الآسيوية مركزًا بحثيًا مرجعيًا في مجال الفلكلور والروايات الشفوية، إذ بلغت حصيلة التسجيلات المودعة في أرشيفه 40 ألف شريط، ووصلت "سلسلة دراسات في التراث الشعبي" إلى أربعين إصدارًا. كذلك وضع المعهد خطة لإنجاز المشروعات البحثية الآتية:

  1. تسجيل المواد الفلكلورية والروايات الشفوية الخاصة بالمجتمع السوداني وتحليلها.
  2. إنشاء متحف إثنوغرافي.
  3. إعداد معجم للشخصيات السودانية.
  4. إعداد دراسات عن أسماء الأماكن السودانية.
  5. إنجاز ثمانية مجلدات عن السودان.
  6. كتابة تاريخ الحركة الوطنية استنادًا إلى الروايات الشفوية.
  7. إجراء مسح لُغوي في السودان[22].

تُوضح الفهارس المرجعية أنَّ الروايات الشفوية التي جُمعت من مختلف أنحاء السودان وأُودعت في أرشيف معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، تُشكِّل عددًا لا يستهان به. لكن حسب إفادة خبراء أرشيف الفلكلور في جامعة الخرطوم، فإنَّ المُسْتثمَر منها في أبحاث علمية منشورة ضئيل جدًّا، وجلّ هذه الروايات محفوظ في "أضابير الأرشيف، ولم يلامس أعين القُرّاء"[23].

في عام 1998، أُسِّست وحدة الدراسات التركية في المعهد، في سياق تطور العلاقات بين أنقرة والخرطوم، ونظرةِ أنقرة إلى السودان بوصفه منطلقًا لاستثماراتها المستقبلية في القارّة الأفريقية. وهدفت الوحدة إلى: إجراء الدراسات المقارنة بين البلدَيْن وجوارهما؛ ودعم التبادل الأكاديمي بين أساتذة جامعة الخرطوم ونُظرائهم من الجامعات التركية. في ضوء هذه الرؤية، أُنشِئ كرسي الدراسات التركية عام 2002، ونَظَّمت جامعة الخرطوم بالتعاون مع السفارة التركية ندوة كُبرى في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1999، بمناسبة العيد المئوي السابع لنشأة الدولة العثمانية (1299-1999). تناول محور الندوة الأول نشأة الدولة العثمانية، وتطوّر مؤسساتها الحاكمة، ثم توسّعها في قارات العالم الثلاث (آسيا، وأوروبا، وأفريقيا)، وبالتركيز على مواني البحر الأحمر (سواكن ومصوع) التي كانت تُشكّل معينًا داعمًا لتعزيز النفوذ العثماني في المنطقة. غطَّى المحور الثاني الأثر الإداري الثقافي للدولة العثمانية في السودان، في حين ناقش المحور الثالث العلاقات التركية الأفريقية، ونظرَ نظرة خاصة إلى العلاقات التركية السودانية في المجال الاقتصادي. حرَّر يُوسُف فضل حسن أوراق هذه الندوة، ونشرها في كتاب بعنوان تاريخ الدولة العثمانية: ملامح من العلاقات السودانية التركية.


​​قاعة الشارقة في معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

بعد انعقاد ندوة الشارقة عن العلاقات العربية-الأفريقية، في الفترة الممتدة بين 14 و18 كانون الأول/ ديسمبر 1976، زار الشيخ سلطان بن محمد القاسمي الخرطوم في الفترة الواقعة بين 23 و25 تشرين الأول/ أكتوبر 1977، وبرفقته وفدٌ رفيع المستوى. وخلال إقامته القصيرة في الخرطوم، زار معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، وأُعجِب بفكرة المعهد وطاقمه الوظيفي، ومَنَحَتْه إدارة المعهد شهادة الزمالة الفخرية. تثمينًا لذلك، أبدى استعداده لتقديم أي مساعدات مادية تُسهم في تجويد أداء المعهد، فاقترحت عليه الإدارة بناء قاعة للمؤتمرات باسمه، إلا أنَّه آثر أن تكون القاعة باسم الشارقة[24]. وبعد ندوة "العلاقة بين الثقافة العربية والثقافات الأفريقية"، التي نَظّمها المعهد بالتعاون مع المنظمة العربية للثقافة والفنون في جامعة الخرطوم في 4 شباط/ فبراير 1981، شرع الطرفان في تنفيذ مشروع تشييد قاعة الشارقة داخل مباني معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، ووُضِع حجر أساسها عام 1983، ثم افتُتِحَت في شباط/ فبراير 1987[25]. يَضمّ مبنى قاعة الشارقة صالة رئيسة تتّسع لنحو 300 مقعد، وأخرى صُغرى تتّسع لـ60 مقعدًا، علاوة على المكاتب الفنية والإدارية والمرافق العامّة المُلحَقة بالقاعة. كذلك جُهِّزَت القاعة بأحدث الوسائل اللازمة لعقد المحاضرات العامّة والمؤتمرات، مثل أجهزة الترجمة والنسخ، والشاشات العارضة، ومكبّرات الصوت. وشُكِّلَ مجلسٌ لإدارة القاعة، يرأسه مدير جامعة الخرطوم، وتضمّ عضويته سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في السودان، ووكيل الجامعة، ومدير معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية، ومندوب وزارة الخارجية، والمراقب المالي وكبير المهندسين في الجامعة[26]. كذلك عُيِّنَ وليام زكريا بشارة مديرًا للقاعة (1987-2008). ظلت قاعة الشارقة منذ تاريخ افتتاحها من أبرز القاعات في العاصمة الخرطوم، ولا تزال تضطلع بدور محوري في استضافة المؤتمرات والفعاليات العلمية والرسمية. كذلك تُعَدُّ من الشواهد المحسوسة على إنجازات يُوسُف فضل حسن في تطوير المعهد أكاديميًا وعمرانيًا.

​​مديرو معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية

تعاقبت على إدارة المعهد عدة شخصيات، هي:


  1. يوسف فضل حسن: 1972-1983.
  2. سيد حامد حريز: 1983-1990.
  3. محاسن عبد القادر حاج الصافي: 1990-1995.
  4. مدني محمد أحمد: 1995-2001.
  5. شرف الدين الأمين عبد السلام: 2001-2002.
  6. الأمين أبو منقة: 2002-2010.
  7. عبد الرحيم حامد المقدم: 2010-2016.
  8. منى محمود أبو بكر: 2016- إلى الآن.

المراجع

العربية

أبو شوك، أحمد إبراهيم. المؤرخ يوسف فضل حسن: رصانة الكسب وجزالة العطاء. الشارقة: معهد أفريقيا، 2023.

"السيرة الذاتية: الشيخ النيل أبو قرون". موقع الشيخ النيل أبوقرونالإلكتروني. في: https://acr.ps/1L9Babm

شعيب، صلاح. "السلمابي... صحافة مسؤولة، ورأسمالية مثمرة". صحيفةالراكوبة. 19/11/2018. في: https://acr.ps/1L9B9Hm

الطيب، محمد. "توسّعت قاعة الشارقة بجامعة الخرطوم بمنحة إماراتية". العين الإماراتية. 5/11/2018. في: https://acr.ps/1L9Ba6x

عابدين، عبد المجيد. "قاموس اللهجة العامية في السُّودان". مجلة الدراسات السُّودانية. مج 4، العدد 1 (1973). ص 179-183.

القاسمي، سلطان بن محمد. حديث الذاكرة. الشارقة: منشورات القاسمي، 2014.

مجموعة مؤلفين. التاريخ الشفوي: مقاربات في المفاهيم والمنهج والخبرات. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015.

"من نحن". معهد أفريقيا. في: https://acr.ps/1L9Ba5W

الأجنبية

Abdallah, Abdel Gadir Mahmud (ed.). Studies in the Ancient Languages of the Sudan. Khartoum: Khartoum University Press, 1974.

Hasan, Yusuf Fadl & Peter Clark. “The Institute of African and Asian Studies (IAAS), University of Khartoum.” Bulletin: British Society for Middle East Studies. vol. 4, no. 2 (1977). pp. 92-93.

Hasan, Yusuf Fadl (ed.). Sudan in Africa. Khartoum: Khartoum University Press, 1971.

Hurreiz, Sayyid H. & Herman Bell (eds.). Directions in Sudanese Linguistics and Folklore. Khartoum: Khartoum University Press, 1975.

[1] لمزيد من التفصيل، يُنظر:

Yusuf Fadl Hasan & Peter Clark, “The Institute of African and Asian Studies (IAAS), University of Khartoum,” Bulletin: British Society for Middle East Studies, vol. 4, no. 2 (1977), pp. 92-93.

[2] ينظر: يوسف فضل حسن، "القتل الطقسي عند الفونج"، مجلة الدراسات السودانية، مج 2، العدد 1 (1970)، ص 32-47.

[3] ينظر: عبد الله علي إبراهيم، "إرث بدائي في فن الكبابيش الشعبي"، مجلة الدراسات السودانية، مج 1، العدد 2 (1969)، ص 81-94.

[4] ينظر: أحمد عبد الرحيم نصر، "الكجور عند النيمانج"، مجلة الدراسات السودانية، مج 1، العدد 2 (1969)، ص 40-62.

[5] ينظر: مصطفى إبراهيم طه، "من أغاني العمل في الشعر الشعبي الشايقي"، مجلة الدراسات السودانية، مج 1، العدد 1 (1968)، ص 93-103؛ هذا المقال مستلّ من أطروحة الماجستير "الأدب الشعبي عند الشايقية"، التي قدّمها المؤلف لقسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة الخرطوم، قبل أن ينضمَّ إلى شعبة أبحاث السودان. وبعد التحاقه بالشعبة، ابتعثته الجامعة إلى جامعة إنديانا لنيل درجة الدكتوراه في الفلكلور، لكنه لم يواصل في هذا المجال فتحوّل إلى التربية. وبعد عودته من الدراسة، لم يلتحق بشعبة أبحاث السودان.

[6] لمزيد من التفصيل، يُنظر:

Hasan & Clark, op. cit.

[7] عباس الحاج الأمين، "الرواية الشفوية: قراءة في تجربة أرشيف معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية"، في: مجموعة مؤلفين،

التاريخ الشفوي: مقاربات في المفاهيم والمنهج والخبرات، مج 1 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص 260.

[8​] يُنظر: Yusuf Fadl Hasan (ed.),​Sudan in Africa (Khartoum: Khartoum University Press, 1971).

[9] لمزيد من التفصيل عن المشاركين والأوراق التي قُدّمت في المؤتمر، ينظر:

Abdel Gadir Mahmud Abdallah (ed.), Studies in the Ancient Languages of the Sudan (Khartoum: Khartoum University Press, 1974); Sayyid H. Hurreiz & Herman Bell (eds.), Directions in Sudanese Linguistics and Folklore (Khartoum: Khartoum University Press, 1975).

[10] لمزيد من التفصيل عن المشاركين والأوراق التي قُدّمت في المؤتمر، ينظر:

Jean Leclant, “Colloque ‘Language and Literature in the Sudan’: Khartoum, 7-12 Décembre 1970,” Orientalia, vol. 40, no. 4 (1971), pp. 472-473.

[11] أحمد إبراهيم أبو شوك، المؤرخ يوسف فضل حسن: رصانة الكسب وجزالة العطاء (الشارقة: معهد أفريقيا، 2023)، ص 171.

[12] "السيرة الذاتية: الشيخ النيل أبو قرون"، موقع الشيخ النيل أبو قرون الإلكتروني، شوهد في 27/1/2026، في: https://acr.ps/1L9Babm. يقول الأستاذ الأمين عبد الرحمن عيسى عن محمد أحمد السلمابي، إنه "قد رصد في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 1964 ما قيمته اليوم 20 مليون جنيه، منها 12 مليون جنيه لمنح دراسية، و4 ملايين إعانة للطلاب الفقراء، و4 ملايين جوائز لأحسن طالب يكتب بحثًا في مواضيع سودانية، باسم جائزة السلمابي [...] وفي عام 1976، زيدت مخصصات جوائز معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية إلى ما قيمته اليوم 20 مليون بدلًا عن 10 ملايين. كذلك خصص ثلاث منح للدراسات العليا بلغت كلفتها 150 مليونًا، وكذلك مبلغ 20 مليون جنيه إعانات لشؤون الطلاب". ينظر: صلاح شعيب، "السلمابي... صحافة مسؤولة، ورأسمالية مثمرة"، صحيفةالراكوبة، 19/11/2018، شوهد في 27/1/2026، في: https://acr.ps/1L9B9Hm

[13] أبو شوك، ص 172.

[14] عبد المجيد عابدين، "قاموس اللهجة العامية في السُّودان"، مجلة الدراسات السُّودانية، مج 4، العدد 1 (1973)، ص 179.

[15] أبو شوك، ص 351-369.

[16] لمزيد من التفصيل، يُنظر:

Hasan & Clark, op. cit.

[17] للاطلاع على نماذج لمطبوعات سلسلة دراسات في التراث السُّوداني، ينظر: عبد الله علي إبراهيم وأحمد عبد الرحيم نصر، من أدب الرباطاب الشعبي (الخرطوم: جامعة الخرطوم، 1968)؛ سيد حامد حريز، من مسادير الشكرية (الخرطوم: جامعة الخرطوم، 1968)؛ الطيب محمد الطيب، من أدب المناصر الشعبي (الخرطوم: جامعة الخرطوم، 1969)؛ أحمد عبد الرحيم نصر، تاريخ العبدلاب من خلال رواياتهم السماعية (الخرطوم: جامعة الخرطوم، 1969).

[18] للاطلاع على نماذج للكراسات التي صدرت عن سلسلة دراسات في التراث السُّوداني، ينظر: أحمد محمد علي الحاكم، الزخارف المعمارية وتطورها في منطقة وادي حلفا (الخرطوم: جامعة الخرطوم، 1969)؛ محمد إبراهيم أبو سليم، الفونج والأرض: وثائق تمليك (الخرطوم: جامعة الخرطوم، 1967)؛ عبد الله علي إبراهيم، الصراع بين المهدي والعلماء (الخرطوم: جامعة الخرطوم، 1968).

[19] للاطلاع على نماذج من مطبوعات مكتبة الدراسات السُّودانية، ينظر: يُوسُف فضل حسن، طبقات ود ضيف الله (الخرطوم: جامعة الخرطوم، 1971)؛ موسى المبارك الحسن، تاريخ دارفور السياسي (الخرطوم: جامعة الخرطوم، 1970)؛ عون الشريف قاسم، قاموس اللهجة العامية في السُّودان (الخرطوم: جامعة الخرطوم، 1972).

[20] سلطان بن محمد القاسمي، حديث الذاكرة، ج 1 (الشارقة: منشورات القاسمي، 2014)، ص 222-223.

[21] "من نحن"، معهد أفريقيا، شوهد في 27/1/2026، في: https://acr.ps/1L9Ba5W

[22] لمزيد من التفصيل، يُنظر:

Hasan & Clark, op. cit.

[23] Hasan (ed.), pp. 272-273.

[24] أبو شوك، ص 187.

[25] المرجع نفسه.

[26] محمد الطيب، "توسّعت قاعة الشارقة بجامعة الخرطوم بمنحة إماراتية"، العين الإماراتية، 5/11/2018، شوهد في 27/1/2026، في:

https://acr.ps/1L9Ba6x


المحتويات

الهوامش