تسجيل الدخول

المعدة

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.



الاسم

المعدة

التعريف

عضو عضلي كيسي في الجهاز الهضمي، يحوّل الطعام إلى سائل يسمى "الكيموس".

الموقع

في التجويف البطني (الجهة العلوية اليسرى)، بين المريء والأمعاء الدقيقة.

الوظائف

الهضم الميكانيكي

الهضم الكيميائي

الإفراز الهرموني

الحماية الذاتية

الامتصاص​

المعدة (Stomach​) من أهم أعضاء الجهاز الهضمي، إذ يُخزَّن الطعام فيها ويُهضَم جزئيًا، وتحمي الجسم من عدد من الميكروبات بسبب وجود الحمض ذي التركيز العالي فيها (درجة الحموضة من 1.5 إلى 3.5). توجد المعدة في التجويف البطني في الناحية العليا اليسرى تحت الحجاب الحاجز، وهي معقدة التركيب، فمع أن جدارها يتكوّن من مكونات الجدار نفسها في القناة الهضمية كافة، فإن لها خصوصية في إفرازاتها وكيفية حمايتها من الداخل. تتكوّن المعدة من أربعة أجزاء: الجزء الأول منطقة الفؤاد، وترتبط مع نهاية المريء {{المريء​: أحد أجزاء الجهاز الهضمي، وهو أنبوب عضلي أجوف يربط البلعوم بالمعدة، ويوجد خلف القصبة الهوائية، ويبلغ طوله من 25 إلى 30 سنتيمترًا. وظيفته توصيل الطعام من الفم إلى المعدة.}}، وتوجد على مدخلها من جهة المريء عاصرة عضلية لاإرادية تُعرَف بعاصرة الفؤاد، تمنع خروج العصارة المعدية باتجاه المريء، ولا تفتح إلا عند دخول الأكل باتجاه المعدة؛ والجزء الثاني قبة المعدة التي تحتوي على غازات ناتجة من تفاعلات الهضم، وتُخزِّن جزءًا من الطعام عند امتلاء المعدة؛ والجزء الثالث هو جسم المعدة حيث تجري عمليات الهضم؛ والجزء الرابع هو بوابة المعدة التي تمثل الجزء السفلي منها، وتتصل بالاثني عشر {{الاثنا عشر: هو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة، ويرتبط مباشرة مع المعدة، ويستقبل منها الكيموس، وهو الطعام المهضوم جزئيًا والمختلط بالعصارة المعوية. تصبّ في الاثني عشر الصارة البنكرياسية والعصارة الصفراء.}} مباشرة، وتوجد بينهما العاصرة البوابية التي تتحكم في دخول الكيموس من المعدة إلى الاثني عشر. أما الغدد المعدية، فهي جزء من مكونات الطبقة المخاطية في جدار المعدة، وهي تفرز نوعَيْن من الإفرازات، وتحتوي على عدد من الخلايا: خلايا تُسمّى الخلايا المعوية الصَمّاوية، التي تفرز هرمون الغاسترين وتصبه في الدم مباشرة؛ وخلايا جدارية أخرى تفرز حمض الهيدروكلوريك بتركيز عالٍ؛ والخلايا الرئيسة التي تُفرز إنزيم الببسين بشكل غير نشط؛ وخلايا أخيرة تفرز مخاطًا وموادَّ قلوية لحماية جدار المعدة من الحمض. يُنشَّط الببسين في تجويف المعدة بسبب حمض الهيدروكلوريك ذي التركيز العالي، فيهضم الببسين المواد البروتينية الموجودة في الغذاء جزئيًا، وتمتص المعدة بعض المواد بشكل بسيط، ومنها: السكريات الأحادية، وبعض الأحماض الأمينية، والماء، وبعض الأدوية، والكحول، والدهون، وبعض الڨيتامينات التي تذوب في الدهون[1].

تشريحها العام

المعدة من أعضاء الجهاز الهضمي الأساسية، وتقع في الجزء العلوي من الجهة اليسرى في التجويف البطني (الربع الأيمن العلوي، Left Upper Quadrant)، وهي موجودة داخل الصِّفاق، ويتراوح طولها بين 15 و25 سنتيمترًا، ولكن حجمها وقطرها يعتمدان على كمية الغذاء الموجودة فيها، فهي قادرة على التمدّد، مع أن حجمها من الداخل وهي فارغة لا يزيد على 50 مليلترًا، فيمكنها أن تتسع لنحو 4 لترات من السوائل والطعام. يختفي جزء من المعدة من الناحية الأمامية بسبب وجود الكبد {{الكبد: أكبر عضو صلب في الجسم، يبلغ وزنه 1.4 كيلوغرام، ويقع في أعلى التجويف البطني من الجهة اليمنى تحت الحجاب الحاجز. يصل إليه الدم الوارد من الأمعاء، لتنقيته من السموم والمواد الضارة، قبل توزيعه على أجزاء الجسم كافة. ينتج الكبد العصارة الصفراء التي يستخلص بها السموم، وتوجد بها الأملاح والمواد اللازمة لهضم الدهون، ويخزن الغلايكوجين.}}، أما سطح المعدة الداخلي، فمتعرّج ويحتوي على ثنيات كثيرة (Rugae)، ما يساعدها على التمدد من جهة، وزيادة مساحة سطحها العامل من جهة أخرى. تقع المعدة بين المريء من الجهة العليا والاثني عشر من الجهة السفلى، ويظهر في شكلها انحناءان ناعمان، يُطلَق عليهما: الانحناء الأصغر (Lesser Curvature)، وهو الأقرب إلى خط الوسط في التجويف البطني؛ والانحناء العظيم (Greater curvature)، وهو الأقرب إلى الجانب الأيمن. يُغطّي المعدة من الخارج غشاء التجويف البطني، المُسمّى الغشاء الصفاقي (Peritoneum)، ويختلف حجمها من شخص إلى آخر، حسب حجم الجسم وموقع الجهاز التنفسي، وكميات الأكل والشراب التي تدخل إلى المعدة (الشكل 1)[2].

تُعَد المعدة العضو الأكثر اتساعًا في الجهاز الهضمي، يسبقها المريء، وتليها الأمعاء الدقيقة، وهي عضو عضلي كبير يسمح بدخول كميات كبيرة من الطعام. تنقسم المعدة إلى أربع مناطق أساسية: منطقة الفؤاد (Cardiac)، ومنطقة قبة المعدة (Fundus)، ومنطقة جسم المعدة (Stomach body)، ومنطقة بوابة المعدة (Pylorus) [الشكل 1][3].

  1. منطقة الفؤاد: هي المنطقة التي تحيط بالفتحة العلوية للمعدة، المسمّاة بفتحة الفؤاد، والتي تحيط بها العاصرة الفؤادية (Cardiac sphincter/ Gastroesophageal sphincter)، وتوجد على مستوى الفقرة T11، وتستقبل الطعام الوارد إليها من التجويف الفموي عن طريق المريء.
  2. منطقة قبة المعدة: هي الجزء المستدير الموجود إلى أعلى يسار منطقة الفؤاد، وغالبًا ما تكون مليئة بالغاز. علاوة على ذلك، فهي تُخزّن الطعام في حال امتلاء المعدة به، إلى أن تنتهي من هضم الجزء المسؤول عن عملية الهضم الميكانيكي الذي يتم في جسم المعدة.
  3. جسم المعدة: هو الجزء الأكبر حجمًا من أجزاء المعدة، ويقع أسفل قبة المعدة. يُهضَم الطعام فيه ميكانيكيًا من خلال التقلصات القوية التي تضطلع بها الأنواع المختلفة من عضلات المعدة، مع خلط العصارة المعدية بالغذاء.
  4. بوابة المعدة: هي آخر جزء في المعدة. تربط هذه المنطقة المعدة بالاثني عشر، وتنقسم إلى عدة مناطق: غار البواب (Pyloric antrum)؛ والقناة البوابية (Pyloric canal)؛ وتوجد في نهايتها العاصرة البوابية (Pyloric sphincter). توجد هذه المنطقة على مستوى الفقرة L1.​​

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

    ​​

​عضلاتها العاصرة

العضلة العاصرة هي عضلة لاإرادية {{العضلات اللاإرادية: عضلات لا يستطيع الشخص التحكم فيها بإرادته، لأنها تنقبض وتنبسط بشكل تلقائي تحت سيطرة الجهاز العصبي اللاإرادي. موجودة في معظم الأعضاء الداخلية للجسم، مثل الأوعية الدموية وأعضاء الجهاز الهضمي.}} يتحكم فيها الجهاز العصبي اللاإرادي {{الجهاز العصبي اللاإرادي: جزء من الجهاز العصبي الذي يتحكم في وظائف الجسم الداخلية التي لا تتطلب جهدًا واعيًا، مثل: ضربات القلب، والتنفس، والهضم، وضغط الدم، واتساع حدقة العين. ينقسم إلى قسمين: الجهاز العصبي اللاإرادي الودي، والجهاز العصبي اللاإرادي شبه الودي.}}، وتوجد لدى المعدة عضلتان عاصرتان تتحكمان في فتحتَي المعدة: الأولى تسمى عاصرة الفؤاد، وهي واقعة بين المريء والمعدة، وترتخي فقط في نهاية عملية البلع، أي عندما يصل الغذاء المبلوع في المريء إلى نهايته، وتكون مغلقة في الأوقات الأخرى لمنع خروج عصارة المعدة باتجاه المريء؛ أما العضلة الأخرى، فهي العاصرة البوابية التي توجد بين المعدة والاثني عشر. تتحكم هذه العاصرة في خروج الكيموس {{الكيموس: (Chyme) خليط متكوّن من عصارة المعدة والغذاء المهضوم جزئيًا، ويكون على شكل سائل غليظ القوام.}} من المعدة إلى الاثني عشر، وترتخي فقط عند وصول قرار بإخراج جزء من الكيموس، وتكون مغلقة في بقية الأوقات[4].

الأوعية المغذية لها

ثمة نوعان من الأوعية التي تربط المعدة بأجهزة الجسم الأخرى، أولًا: الأوعية الدموية: يصل الدم إلى المعدة بشكل رئيس من خلال شريان الجذع البطني (Celiac trunk artery) وتفرعات الشريان المَعِدي الأيسر (Left gastric artery) والشريان المَعِدي الأيمن (Right gastric artery)، وأيضًا من خلال تفرعات الشريان الطُّحالي (Splenic artery)، علاوة على تفرعات الشريان الكبدي (Hepatic artery)، ثم يعود الدم عبر أوردة تسير موازية للشرايين المغذية للمعدة؛ ثانيًا: الأوعية اللمفاوية: التي تصل إلى المعدة موازية للأوردة والشرايين المغذية للمعدة، وتعمل على تفريغ السائل اللمفاوي في العقد اللمفاوية الموجودة حول المعدة، ما يحفز عملية المضغ والبلع نتيجة دورة السائل باتجاه المعدة.

التركيب المجهري لجدارها

يتكوّن جدار القناة الهاضمة الماصّة عمومًا من أربع طبقات، ترتيبها من الداخل إلى الخارج على الشكل الآتي: الطبقة المخاطية (Mucosal Layer)، والطبقة تحت المخاطية (Submucosal Layer)، والطبقة العضلية (Muscularis)، وطبقة الغلاف المصلي (Serosa)، ولا يختلف جدار المعدة عن الأمعاء في هذه التقسيمة [الشكل 2][5].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

ولكن، ثمة اختلاف في أنواع الخلايا الموجودة وحجم العضلات المكوّنة للجدار، إذ تتكوّن كل طبقة من طبقات جدار المعدة مما يأتي:

الطبقة المخاطية

تُعد الطبقة المخاطية (Mucosal layer) من أهم الطبقات الموجودة في جدار المعدة، فلها كثير من الوظائف، إذ تضطلع بحماية جدار المعدة من الحمض والإنزيمات الهاضمة الموجودة في تجويف المعدة، وتعمل أيضًا على حماية الجسم من الأجسام الغريبة التي تدخل إليه من خلال الفم مع الطعام أو الشراب. توجد في الطبقة المخاطية أنواع مختلفة من الخلايا التي تفرز موادَّ مختلفة [الشكل 3]، وهذه الخلايا هي:

الخلايا المخاطية السطحية

توجد الخلايا المخاطية السطحية (Surface mucus cells) على سطح الجدار الداخلي المبطِّن لتجويف المعدة، بالقرب من مدخل عنق الغدد المَعِدِيّة. وتفرز هذه الخلايا موادَّ قلوية مثل بيكربونات الصوديوم ومخاط الميوسين اللزج، لتمنع وصول الحمض والعصارة المعدية إلى جدار المعدة، فتظل درجة حموضة المنطقة الملاصقة لجدار المعدة من الداخل متعادلة أو ضعيفة الحموضة. من الضروري أن يضطلع المخاط اللزج الغني ببيكربونات الصوديوم بعمل الحاجز، وذلك لحماية جدار المعدة من الحمض ذي التركيز العالي، وإذا فُقِد هذا الحاجز بسبب توتر أو التهاب بكتيري، فإن النتيجة تكون حدوث تقرحات في جدار المعدة الداخلي، من المتوقّع أن تُسبّب نزفًا قد يصبح حادًّا، وبناء عليه تكون ثمة حاجة ملحة إلى علاجه.

الغدد المَعِديّة

الغدد المعدية جزء من مكوّنات نسيج الطبقة المخاطية في المعدة، وتوجد فيها مجموعة من الخلايا التي تُفرز أنواعًا مختلفة من المواد الكيميائية حسب نوع الخلية، وهذه الخلايا هي: خلايا العنق المخاطية (Mucus neck cells)؛ والخلايا المعوية الصَمّاوية (Endocrine cells) التي تفرز هرمون الغاسترين (Gastrin)؛ والخلايا الرئيسة (Chief cells) المفرزة لإنزيم مولّد الببسين؛ والخلايا الجدارية المفرزة للحمض (Parietal cells)؛ والخلايا المعَوِية الصَمّاوِية (Enteroendocrine cells, G cells)؛ والخلايا المعوية أليفة الكروم (Enterochromaffin like cells, EC cells)؛ وخلايا دي (D cells) المفرزة لهرمون السوماتوستاتين (Somatostatin) [الشكل 3][6].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​يتمحور عمل المعدة في تخزين الطعام وهضمه جزئيًا، ميكانيكيًا وكيميائيًا، ويجري أيضًا امتصاص بعض المواد فيها، إذ تضطلع العضلات الموجودة في جدارها بعملية الخلط والهضم الميكانيكية للطعام هناك، وتسهم خلايا الغدد المعدية الموجودة في الطبقة المخاطية من الجدار، بطرق مختلفة حسب إفرازاتها، في هضم بعض أنواع المواد الغذائية جزئيًا (الشكل 4)[7]. وتكون آليات عملية الهضم الكيميائي للغذاء وتسلسلها من خلال إفرازات خلايا الغدد المعدية كما يأتي:

عند دخول الغذاء إلى المعدة:

  1. ينشَطُ مستقبل موجود في المعدة، يتأثر بوجود بروتينات أو أحماض أمينية في الغذاء.
  2. يُفعِّل هذا المستقبل، من خلال أعصاب محلية، الخلايا المعوية الصَّمّاوية التي تفرز هرمون الغاسترين.
  3. يُنَشِّط الغاسترين الخلايا الجدارية المفرزة للحمض، فتفرز حمض الهيدروكلوريك.
  4. يُحَفِّز هرمون الغاسترين أيضًا الخلايا المعوية أليفة الكروم، فتفرز الهيستامين الذي يحفز الخلايا الجدارية المعوية المفرزة للحمض على إفراز مزيد من حمض الهيدروكلوريك.
  5. عند ارتفاع تركيز الحمض في تجويف المعدة، يتأثر المستقبل في الطبقة المخاطية، فيُحفِّز الخلايا الرئيسة.
  6. يؤدي تحفيز الخلايا الرئيسة إلى إفرازها إنزيم مولّد الببسين، وهو الشكل غير النشط من إنزيم الببسين.
  7. يُحوَّل مولّد الببسين إلى إنزيم الببسين، وهو الشكل النشط من الإنزيم داخل تجويف المعدة، بسبب التركيز العالي للحمض.
  8. عند ارتفاع تركيز الحمض في المعدة إلى مستوى أعلى من المطلوب، تتحفّز الخلايا المفرزة لهرمون السوماتوستاتين.
  9. يثبط هرمون السوماتوستاتين عمل الخلايا المفرزة للحمض، والخلايا المفرزة لهرمون الغاسترين، والخلايا الرئيسة.
  10. علاوة على ما سبق، يؤثر الجهاز العصبي اللاإرادي شبه الودي {{الجهاز العصبي اللاإرادي شبه الودي: جزء من الجهاز العصبي، يعمل على توازن الجسم بالتعاون مع الجهاز العصبي اللاإرادي الودي، ويُحضّر الجسم للاسترخاء، ويحافظ على الطاقة، ويساعد في توجيه الدم إلى الجهاز الهضمي، ويُقلّل من الدم الوارد إلى العضلات الهيكلية، وتخرج أعصابه من منطقتين: المنطقة القحفية، ومنطقة العجز في أسفل النخاع الشوكي.}} عن طريق العصب الحائر في خلايا الغدة المعدية جميعها مباشرةً، للبدء في الإفرازات السابقة.

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

    ​​

الطبقة تحت المخاطية

توجد الطبقة تحت المخاطية (Submucosal layer) أسفل الطبقة المخاطية، وهي طبقة من النسيج الضام المتين، ولكنه مرن ومتحرك. تحتوي هذه الطبقة على الأوعية الدموية المغذية للأمعاء، والأوعية اللمفاوية، والضفيرة تحت المخاطية، التي هي جزء من الجهاز العصبي المعوي (Enteric nervous system).

الطبقة العضلية الخارجية

تتكوّن الطبقة العضلية الخارجية (Muscularis Externa) من ثلاث طبقات من العضلات الملساء {{العضلات الملساء: عضلات لاإرادية توجد في جدران الأعضاء المجوّفة، مثل المعدة والأمعاء والأوعية الدموية والرحم، وهي غير مخططة، على عكس العضلات الهيكلية والقلبية تحت المجهر.}}: العضلات الطولية، والعضلات الدائرية، والعضلات المائلة. مهمّة هذه الطبقة هي الهضم الميكانيكي، بمعنى أنها تتقلص وترتخي مسبّبة عصر الطعام في جوفها، فتعمل على تفتيته بشكل كبير، علاوة على خلطه بالعصارة المعدية حتى تصل الإنزيمات والحمض إلى أجزائه كافة، مع تحريكه من جزء إلى التالي لتوصيله إلى الأمعاء الدقيقة. توجد في جدار المعدة حسّاسات تتأثر بالشد في العضلات (Stretch receptors)، فهي تشعر بامتلاء المعدة، فترسل رسائل إلى الدماغ، معلنةً امتلاءها بالغذاء لإعطاء الشعور بالشبع، ولكن إذا استمر الإنسان في الأكل، فستصل إلى عضلات المعدة رسائل لترتخي أكثر، ما يزيد من حجمها، فتستوعب مزيدًا من الأكل. تنتشر داخل الطبقة العضلية الضفيرة العضلية المعوية (Muscularis plexus)، التي تقرر الآليات التي تعمل بها ال​عضلات. أما الطبقة العضلية، فهي دائمة الحركة، ولكن تزداد وتيرة حركتها أو تقل أو يتغير شكلها بقرار من الضفيرة العضلية المعوية.

الطبقة المصلية

الطبقة المصلية (Serosa) هي الطبقة الخارجية في جدار الجهاز الهضمي، تُغطّيها طبقة من الخلايا الإبثيلية البسيطة، وأسفلها نسيج ضامّ رقيق يفرز سائلًا مصليًا يعمل على تليين الجدار، ويضمن حركة الجهاز الهضمي بسلاسة في التجويف البطني.

التحكم في إفرازاتها

يوجد نوعان من آليات التحكم بإفرازات المعدة: الهرموني؛ والعصبي الذي من خلاله تفرز المعدة ما لا يقل عن 3 لترات من العصارة المعدية يوميًا. أما التحكم الهرموني، فيكون من خلال هرمون الغاسترين الذي يُفرَز من الغدد المعدية كما هو واضح أعلاه. يتحكم ال​جهاز العصبي في إفرازات المعدة بطريقتين: عبر أوامر تصدر من الدماغ وتُرسَل إلى الجهاز ال​هضمي عن طريق العصب الحائر (العاشر)، حيث يبدأ التأثير في إفرازات الغدد المعدية قبل ابتلاع الطعام، لأن الإنسان يتأثر بروائح الطعام أو رؤيته أو تذوقه أو حتى مجرد التفكير فيه، فترسل المستقبلاتُ الحساسةُ من براعم التذوق أو الشم في الأنف أو النظر في العين، إلى منطقة تحت المهاد {{تحت المهاد: جزء من الجهاز العصبي يقع أسفل المهاد، وترتبط به الغدة النخامية بشكل مباشر، لذلك، يُعَد مركز التنسيق بين الجهازَيْن العصبي والهرموني، وهو مسؤول عن وظائف الجسم الحيوية، مثل تنظيم درجة الحرارة، والإحساس بالجوع والعطش، وتنظيم الساعة البيولوجية، وإفراز الهرمونات، والتحكم بالجهاز العصبي اللاإرادي، والتحكم بالمزاج.}} الإشارات العصبية، وبنا​ءً على ما يصله، يُحفّز تحت المهاد أنوية العصب الحائر في النخاع المستطيل {{النخاع المستطيل: هو آخر جزء من جذع الدماغ، ويربط الدماغ بالنخاع الشوكي. يحتوي على مراكز تتحكم بالوظائف الحيوية اللاإرادية في الجسم، التي لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها، مثل التنفس، وتنظيم دقات القلب، وردود الأفعال الحيوية مثل العطس والسعال والبلع.}}، فيرسل العصب أوامر حركية من خلال شقّه العصبي اللاإرادي شبه الودي لتحفيز الغدد المعدية؛ أما الطريقة الأخرى، فعبر الجهاز العصبي المعوي، وهو جهاز محلي يُعطي القرارات المحلية للغدد المعدية والعضلات اللاإرادية[8].

الجهاز العصبي المعوي

الجهاز العصبي المعوي هو مجموعة من الأعصاب الموجودة داخل أنسجة جدار الجهاز الهضمي، التي تعمل بشكل مستقل عن الجهاز العصبي، إلا أنه يوجد بينهما اتصال من خلال الجهاز العصبي اللاإرادي. ينقسم الجهاز العصبي المعوي إلى ضفيرتين: الأولى موجودة في الطبقة تحت المخاطية، وتُسمّى الضفيرة تحت المخاطية (Submucosal plexus)، وهي تُنظم إفرازات الغدد المعوية وآليات نقل الماء والأملاح وتدفق الدم في الشرايين والأوردة المغذّية للجهاز الهضمي؛ والضفيرة الأخرى موجودة في الطبقة العضلية، وتُسمّى الضفيرة العضلية المعوية (Myenteric plexus)، وهي المسؤولة عن الحركة الدودية في الجهاز الهضمي وحركة الأمعاء عمومًا.

التحكم العصبي بها

يتشابه تحكّم الجهاز العصبي اللاإرادي في الجهاز الهضمي مع تحكمه في بقية الأجهزة الداخلية لجسم الإنسان، إذ تصل إلى المعدة تفرعات من العصب الحائر العاشر، والأعصاب اللاإرادية شبه الودية، بينما تصل الأعصاب الودية من النخاع الشوكي {{النخاع الشوكي: هو جزء من الجهاز العصبي المركزي، يمتد داخل العمود الفقري، وتخرج منه الأعصاب المتجهة إلى الأجزاء المختلفة من الجسم، ويتكوّن من الأعصاب الواردة كافة، وله القدرة على اتخاذ القرارات.}} في الفقرات منT6-T9. ولكن، توجد لدى الجهاز الهضمي شبكة من الأعصاب الخاصة به، التي لا يوجد لها مثيل في بقية أجهزة الجسم. تُسمّى هذه الشبكة بالجهاز العصبي المعوي، الذي يوجد في جدار المعدة على شكل ضفيرتين، الأولى موجودة في الطبقة تحت المخاطية، والأخرى موجودة في الطبقة العضلية، وتوجد بينهما مجموعة من الأعصاب التي تُنسّق بين عملهما. ويضطلع الجهاز العصبي المعوي بالتحكم المَحلِّي في معظم الأوقات، من دون الرجوع إلى الجهاز العصبي المركزي {{الجهاز العصبي المركزي: موجود في الجمجمة والعمود الفقري، وهو الجزء الرئيس من الجهاز العصبي الذي يتحكّم بأنشطة الجسم الإرادية واللاإرادية كافة، ويُعَد بمنزلة مركز المعالجة والتحكّم، وهو المسؤول عن تلقي المعلومات من أعضاء الجسم، وتحديد الاستجابة لها، وتنسيق حركتها وعملها.}}، فتُنسِّق الضفيرة تحت المخاطية الأوامر وتعطيها للغدد لإفراز العصارة، بناء على ما يأتيها من معلومات من المستقبلات الموجودة في جدار المعدة، التي تتأثر بوجود بروتين في الطعام الداخل إليها. وتتأثر الضفيرة العضلية بالمستقبلات الموجودة في جدار المعدة، وتتأثر كذلك بتمدد المعدة بسبب امتلائها بالطعام، فتؤثر في عضلات المعدة. ويتدخل الجهاز العصبي المركزي في القرارات الموجّهة إلى المعدة، حسب المستقبلات التي تنقل إليه الإحساس بالنظر والشم والتذوق، وأحيانًا يرسل الأوامر إلى الجهاز الهضمي لمجرد التفكير بالأكل[9].

الامتصاص فيها

على غير ما هو معروف عنها، تمتصّ المعدة بعض المواد، فهي تمتص الماء، ولكن امتصاصه يقل كلما ازدادت كمية الغذاء غير المهضوم؛ وتمتص كذلك الغلوكوز بكميات قليلة؛ وتمتص بعض الڨيتامينات والمواد الكيميائية التي تذوب في الدهون؛ وتمتص الأسبرين. ويقل امتصاصها في بعض الحالات المرضية التي تصيبها، مثل داء كرون {{داء كرون: (Crohn’s disease) التهاب مزمن لا علاج له. من أعراضه: الإسهال المزمن، وآلام البطن، ونقص الوزن، والشعور بالإرهاق، وفقر الدم. يصيب أجزاء القناة الهضمية كلها أو بعضها، وأسباب الإصابة به غير معروفة، ولكن من المرجح أن الجهاز المناعي يهاجم الخلايا الطبيعية في بطانة القناة الهضمية، ما يُسبّب الالتهاب، لذلك، يُعَد من الأمراض ذاتية المناعة.}}، الذي يُسبّب إفراز طبقة سميكة من المخاط تُصعِّب عملية الامتصاص.

مشكلات صحية تصيبها

الحموضة المعوية

يحدث أحيانًا ما يُعرَف بحرقة المعدة أو الحموضة المعوية أو الحزاز (Heart burn)، وهو إحساس بالحرقة في منطقة أعلى المعدة، نتيجة خروج بعض الحمض منها إلى الأعلى باتجاه المريء. تحدث الحموضة عادةً لِمَن يأكل كميات أعلى من المعتاد، أو أكبر مما تستطيع المعدة تخزينه، ما يدفع الأكل إلى الأعلى، كما يحدث في حالة المرأة الحامل. وتُعَد الحرقة حدثًا شائعًا عند الأشخاص الذين يعانون فتقًا في الحجاب الحاجز (Hiatal hernia)، إذ يكون هناك ضعف في منطقة عاصرة الفؤاد، ما يبرز رأس المعدة إلى أعلى الحجاب الحاجز. يعني هذا أن الحجاب الحاجز لم يعد يساعد العاصرة على منع خروج العصارة المعدية إلى الأعلى، ما قد يتسبب في حدوث التهاب في المريء، أو حدوث تقرحات، وقد يصل الأمر إلى تحفيز حصول سرطان في المريء. يمكن تفادي هذه الأعراض من خلال تغيير أسلوب الحياة، مثل: عدم الأكل ليلًا، والتقليل من استخدام البهارات، والامتناع عن التدخين أو شرب الكحول، واستخدام مضادات الحموضة[10].

التهاب المعدة البكتيري والتقرحات

من الأمراض الشائعة في المعدة التهاب جدار المعدة البكتيري، إذ تستطيع البكتيريا من نوع الملوية البوابية (Helicobacter pylori)، وهي من أنواع البكتيريا التي تستطيع العيش في وسَطٍ ذي درجة منخفضة الحموضة (pH 1-2)، أن تُسبّب التهابًا شديدًا في الغشاء المخاطي المبطِّن للمعدة. يُضعف الالتهاب قدرة الغشاء المخاطي على الاضطلاع بوظيفته، وهي حماية جدار المعدة من الحمض، مسببًا التقرحات في جدارها. يشعر الإنسان بآلام شديدة بسبب هذه التقرحات، ومن الأعراض المصاحبة لها: ظهور د​م في البراز، والاستفراغ الذي يحتوي على الدم. ومن طرق علاجها: استخدام المضادات الحيوية ومثبطات مضخة البروتون لتخفيف الحمض؛ وتغيير أسلوب الحياة. لتقرحات المعدة أسباب كثيرة أخرى، منها: استخدام البهارات بشكل كبير؛ وتعاطي الأدوية المسكّنة من نوع المسكنات ومضادات الالتهابات اللاستيرويدية (Non-Steroidal Anti Inflammatory Drugs; NSAIDs)؛ والضغط النفسي الذي يعود إلى أسباب عدة[11].

المراجع

Bernstein, Susan & Sara Gleim.“H. pylori Infection: Symptoms, Causes, Diagnosis, and Treatment.” WebMD. at:https://acr.ps/1L9BPyx

​Hall, John E. (ed.). Guyton and Hall Textbook of Medical Physiology. Philadelphia, PA: Saunders, 2011.

Jones, Oliver. “The Stomach.” Teach Me Anatomy. at: https://acr.ps/1L9BPIa

Marieb, E. & K. Hoen. Human Anatomy and Physiology. 11th ed. Hoboken, NJ: Pearson, 2019.

Silverthorn, D. U. Human Physiology. 2nd ed. Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 2001.

Welcome, Menizibeya Osain(ed.).Gastrointestinal Physiology: Development, Principles and Mechanisms of Regulation. Cham: Springer International Publishing, 2018.

Wilson, M. Bacteriology of Humans: An Ecological Perspective. Oxford: Wiley-Blackwell, 2008.

[1] D. U. Silverthorn, Human Physiology, 2nd ed. (Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 2001), pp. 690-720; E. Marieb & K. Hoen, Human Anatomy and Physiology, 11th ed. (Hoboken, NJ: Pearson, 2019), pp. 864-900; Oliver Jones, “The Stomach,” Teach Me Anatomy, accessed on 4/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPIa; J. E. Hall, “Digestion and Absorption in the Gastrointestinal Tract,” in: John E. Hall (ed.), Guyton and Hall Textbook of Medical Physiology (Philadelphia, PA: Saunders, 2011), pp. 789-798.

[2] Menizibeya OsainWelcome, “Structural and Functional Organization of the Gastrointestinal Tract,” in: Menizibeya OsainWelcome (ed.),Gastrointestinal Physiology: Development, Principles and Mechanisms of Regulation (Cham: Springer International Publishing, 2018).

[3] Jones, op. cit.

[4] Ibid.

[5]Welcome, op. cit.; Walker, op. cit.

[6] Silverthorn, op. cit.; Marieb & Hoen, op. cit.

[7] Hall, op. cit.

[8]Welcome, op. cit.

[9] Marieb & Hoen, op. cit.; Hall, op. cit.

[10] M. Wilson, “The Indigenous Microbiota of the Gastrointestinal Tract,” in: Bacteriology of Humans: An Ecological Perspective (Oxford: Wiley-Blackwell, 2008).

[11]Susan Bernstein & SaraGleim,“H. pylori Infection: Symptoms, Causes, Diagnosis, and Treatment,” WebMD, accessed on 4/12/2025, at: https://acr.ps/1L9BPyx

المحتويات

الهوامش