تسجيل الدخول

الخلايا الجذعية

(Stem Cells)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

التعريف

خلايا غير متخصصة ذات قدرة على التمايز إلى نوع أو أنواع مختلفة من الخلايا، مع الاحتفاظ بالقدرة على التجديد الذاتي

الوظيفة الأساسية

· الحفاظ على الأنسجة

· إصلاح الأنسجة عن طريق انقسام الخلايا وتمايزها

الأنواع الرئيسة

· الخلايا الجذعية الجنينية: متعددة القدرات

  • الخلايا الجذعية البالغة (الجسدية) متوسطة القدرات
  • الخلايا الجذعية المُستحثة متعددة القدرات

التصنيف حسب القدرة

  • خلايا جذعية ذات قدرة كُليَّة
  • خلايا جذعية متعددة القدرات
  • خلايا جذعية متوسطة القدرات
  • خلايا جذعية قليلة القدرات/ خلايا جذعية أحادية القدرة

التطبيقات البحثية والعلاجية

· اكتشاف الأدوية واختبارات السمية

· العلاجات القائمة على الخلايا (مثل زراعة نخاع العظم)

· الطب التجديدي

· الطب الشخصي

الاكتشافات الرئيسة

· 1981: عزل الخلايا الجذعية الجنينية من الفئران (مارتن إيڤانز)

· 1998: عزل الخلايا الجذعية الجنينية البشرية (جيمس تومسون)

· 2006: إنشاء أولى الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات (شينيا ياماناكا)

معرِّفات علمية

نظام فهرسة المواضيع الطبية (MeSH {{نظام شامل لغرض فهرسة مقالات الدوريات والكتب في مجال علوم الحياة.}}): D013234


الموجز

الخلايا الجذعية (Stem Cells) هي خلايا غير متخصصة توجد في جميع أنحاء جسم الإنسان، ولها قدرة على التمايز {{التمايز: (Differentiation) عملية تتحول فيها الخلية الأقل تخصصًا (خلية من دون دور محدد) إلى خلية أكثر تخصصًا ذات خصائص ووظائف مميزة وخاصة بها.}} إلى نوع أو أنواع مختلفة من الخلايا، مع الاحتفاظ بالقدرة على التجديد الذاتي.

تتميز هذه الخلايا بخصائصها الفريدة، بما في ذلك تعدُّد القدرات التي تمكّنها من إنتاج سلالات خلوية متنوعة، والقدرة على الحفاظ على حالة غير متمايزة، إلى حين تحفيزها للتمايز إلى أنواع خلايا متخصصة. وتُصنَّف الخلايا الجذعية وفقًا لقدرتها على التمايز، فقد تكون خلايا متعددة القدرات، وبذلك تكون قادرة على تكوين جميع أنواع الخلايا، أو تكون خلايا أحادية القدرة، فتقتصر قدرتها على التمايز إلى نوع واحد من الخلايا. تشمل دراسة بيولوجيا الخلايا الجذعية معرفة الآليات التنظيمية التي تتحكم في تمايُزها وعوامل النسخ {{عوامل النسخ: (Transcription factors) بروتينات ترتبط بتسلسلات محددة من الحمض النووي، وتتحكم في معدل نسخ الجينات وتنظم العمليات الخلوية مثل النمو والتمايز.}} الرئيسة التي تحافظ على خاصية تعدد القدرات. توجد الخلايا الجذعية في الجسم خلال مراحل نموّه المختلفة، بدءًا بالمراحل الجنينية وحتى الشيخوخة، إذ تعمل بوصفها سلائفَ للخلايا المتمايزة التي تشكّل الأنسجة والأعضاء. فمنذ الولادة وحتى البلوغ، توجد الخلايا الجذعية المتخصصة بالأنسجة (Tissue-Specific Stem Cells) في الأعضاء المتمايزة، وتؤدي دورًا محوريًا في ترميم العضو بعد الإصابة.

التعريف

الخلايا الجذعية هي خلايا غير متخصصة، قادرة على تجديد انقسامها بشكل مستمر، كما يمكنها إنتاج أنواع من الخلايا المتخصصة، كما لديها قدرة ملحوظة على التمايز إلى العديد من أنواع مختلفة من الخلايا في الجسم. تؤدي هذه الخلايا وظيفة نظام إصلاح في الجسم، إذ يمكنها نظريًا أن تستمر في الانقسام والتمايز لتجديد الخلايا الأخرى ما دام الإنسان أو الحيوان على قيد الحياة. عندما تنقسم الخلية الجذعية، فإن كل خلية جديدة لديها القدرة على البقاء باعتبارها خلية جذعية، أو تتمايز إلى خلايا متخصصة، مثل خلية عضلية أو خلية دم حمراء أو خلية دماغية[1].

خلفية تاريخية

اهتم علماء الأحياء والأطباء بالخلايا الجذعية منذ أكثر من قرن، فمن خلالها يمكن للباحثين دراسة آليات النمو والتطور الجنيني (Embryonic growth and development)، وكيفية المحافظة على نمو الأعضاء وتطورها تطوّرًا سليمًا، إضافة إلى حل العديد من المشكلات المتعلقة بأمراض الدم، واستبدال الخلايا.

ظهر مصطلح "الخلايا الجذعية" في عام 1868 من خلال أعمال عالم الأحياء الألماني إرنست هِيكِل (Ernst Haeckel، 1834-1919)، الذي كان من داعمي نظرية دارون للتطور. رسم هِيكِل أشجارًا جينية تطورية وضّح فيها أن الكائنات الحية عديدة الخلايا انبثقت من سلف واحد، وسمّى هذه الأشجار بالأشجار الجذعية (Stammbaume; Stem trees)، كما استخدم في كتابه نشأة الإنسان (Anthropogenie, 1874) مصطلحَ الخلايا الجذعية (Stammzelle; Stem cells) وصفًا للكائنات وحيدة الخلية التي اعتبرها أصل الكائنات الحية عديدة الخلايا. وفي العام 1890، أعلن العالم أوغست وايزمان (August Weismann، 1834-1914) نظريته المعروفة بـ "استمرارية المادة الوراثية" (continuity of germ plasm)، التي افترض من خلالها أن المادة الوراثية في المراحل الجنينية الأولى تتميز في خلايا خاصة مختلفة عن الخلايا الجسدية[2].

في العام 1892، ومن خلال متابعتهما للعمل حسب نظرية وايزمان اقتناعًا بها، أعلن العالِمان ثيودور بوڤري (Theodor Boveri، 1862-1915) وڤالنتين هيكر (Valentin Haecker، 1864-1927) تبنيهما لمصطلح الخلايا الجذعية الذي وضعه هيكل، وأطلقاه لوصف الخلايا التي تنتج خلايا الأمشاج {{الأمشاج: (Gametes; Germ Cells) خلايا أحادية الصيغة الصبغية (haploid) وهي الحيوانات المنوية والبويضات التي تُنتج من خلال الانقسام المنصف، وتحتوي على نصف المادة الوراثية اللازمة للتكاثر الجنسي.}}. وبالتوازي مع عملهما، استخدم علماء وباحثون في مجال علم الدم، منهم أرتور بابنهايم (Artur Pappenheim، 1870-1916) وألكسندر ماكسيموڤ (Alexander Maximow، 1874-1928) وإرنست نيومان (Ernst Christian Neumann، 1834-1918)، المصطلح نفسه لوصف الخلايا التي تنتج منها خلايا الدم في نخاع العظام[3].

بدأت فكرة وجود الخلايا الجذعية تترسخ في أبحاث علوم الدم، إذ أعلن بابنهايم من خلال أبحاثه في مجال أمراض سرطان الدم (ابيضاض الدم، Leukemia) أن الخلايا النخاعية (Myelocytes) والخلايا اللمفاوية (Lymphocytes) أصلها واحد، وهي الخلايا الجذعية النخاعية اللمفاوية (Lymphomyeloblast). كما كشف ماكسيموف في محاضرته أمام الجمعية الدولية لأمراض الدم (International Society of Hematology) في عام 1909 ببرلين أن الخلايا اللمفاوية في الخلايا الجذعية هي التي تنتج منها جميع خلايا الدم في مراحل التطور الجنينية، وفي مراحل البلوغ. توالت بعد ذلك العديد من الأبحاث التي تؤكد على وجود الخلايا الجذعية التي تتمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا، ومنها أبحاث العالم الأميركي روس غرانفيل هاريسون (Ross Granville Harrison، 1870-1959)، والذي استطاع أن يحصل على خلايا عصبية من خلايا جذعية جنينية نمت خارج الجنين، وأوضح أن تمايز الخلايا الجنينية إلى أنواع مختلفة من خلايا الجسم، مثل خلايا البشرة أو الخلايا العضلية، يعود إلى القوى الكامنة في الخلايا الجذعية[4].

شهدت فترة أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين انفجارًا في الاكتشافات. في العام 1981، تمكّن مارتن إيڤانز (Martin Evans، 1941-) وماثيو كاوفمان (Matthew Kaufman، 1942-2013) من عزل الخلايا الجذعية الجنينية من الفئران. كما تمكن كل من عالم الأحياء الأميركي جيمس تومسون (James Thomson، 1958-) وفريقه، إلى جانب جون غيرهارت (John Gearhart، 1943-2020)، في العام 1998 من عزل أول الخلايا الجذعية الجنينية البشرية، وهو ما كان بمثابة تقدم كبير في هذا المجالمعلناً معه بدء عصر جديد من الأبحاث الطبية الحيوية. توالت النتائج المخبرية بعدها بدءًا من تحديد الخلايا الجذعية السرطانية، إلى تطوير الخلايا الجذعية المستحثّة متعددة القدرات، وبلغت ذروتها في اكتشافات رائدة، مثل اكتشاف جون غوردون (John Gurdon، 1933-2025) وشينيا ياماناكا {{شينيا ياماناكا: (Shinya Yamanaka، 1962-) عالم ياباني حائز على جائزة نوبل، اكتشف كيفية إعادة برمجة الخلايا الجسدية إلى خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات (iPSCs) باستخدام عوامل نسخ رئيسية.}}، الحائزَين على جائزة نوبل في الطب لعام 2012، اللذان أظهرا إعادة برمجة الخلايا إلى حالات متعددة القدرات. وقد مهّدت هذه الإنجازات الطريق أمام تطبيقات ثورية، بما في ذلك استخدام الخلايا الجذعية في علاج حالات مثل مرض باركنسون، وإصابات الحبل الشوكي، ما يسلط الضوء على التأثير العميق لأبحاث الخلايا الجذعية في الطب والرعاية الصحية[5].

تصنيفها

تصنيف الخلايا الجذعية وفقًا لمصدرها

تصنّف الخلايا الجذعية في أربع مجموعات وفقًا لمصدرها: الخلايا الجذعية الجنينية (Embryonic stem cells)؛ والخلايا الجذعية الجنينية المتطورة {{المرحلة الجنينية المتطورة: مرحلة تكوّن الجنين بعد مرور ثمانية أسابيع على الإخصاب وحتى الولادة، إذ يسمى في المرحلة الأولى (منذ لحظة الإخصاب) Embryo، ثم يتطوّر إلى Fetus. ومن هنا الفرق في تسمية الخلايا الجذعية بـ "الجنينية" و"الجنينية المتطورة".}} (Fetal stem cells)؛ والخلايا الجذعية البالغة (Adult stem cells)؛ والخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات Induced pluripotent stem cells))[6]. وعادةً ما تُظهِر الخلايا الجذعية الجنينية والخلايا الجذعية المستحثة خاصية تعدُّد القدرات، بينما تُظهر الخلايا الجذعية الجنينية فوق الجرثومية والبالغة خصائصَ قليلة القدرة أو أحادية القدرة[7].

الخلايا الجذعية الجنينية

‫[الشكل 1]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تمتلك الخلايا الجذعية الجنينية المستخلصة من كتلة الخلايا الداخلية (Inner cell mass) للكيسة الأريمية (Blastocyst)، وهي مرحلة نمو تحدث بعد 5 إلى 6 أيام من الإخصاب، خاصية تعدد القدرات (الشكل 1). تمتلك هذه الخلايا قدرةً على التمايز إلى أنسجة الطبقات المنشئة الجنينية الثلاث، ويمكنها الحفاظ على حالة غير متمايزة فترات طويلة في المختبر. تُزرع سلالات الخلايا الجذعية الجنينية في المختبر عن طريق عزل الخلايا من طبقة الخلايا الداخلية من الكيسة الأريمية في ظروف زراعة محددة، وغالبًا ما تتضمن طبقة مغذية من الخلايا الليفية الجنينية، أو وسطًا يحتوي على عامل مثبط لسرطان الدم (Leukemia inhibitory factor)[8] المضاد للتمايز. ويساعد وجود عوامل النسخ، مثل نانوغ {{نانوغ: (Nanog) عامل نسخ محوري وضروري للحفاظ على تعدد القدرات في الخلايا الجذعية الجنينية، ومنع تمايزها وتمكين تجديدها الذاتي.}} وأوكت-4 {{أوكت-4: (Oct-4) عامل نسخ رئيس يشارك في الحفاظ على تعدد القدرات في الخلايا الجذعية الجنينية وقدرتها على تجديد نفسها، وهو بالتالي ذو أهمية بالغة في النمو الجنيني المبكر.}}، في الحفاظ على الخلايا الجذعية الجنينية غير المتمايزة في حالتها تلك، ما يسهل التجديد الذاتي[9]. وعلى الرغم من أن لدى الخلايا الجذعية الجنينية إمكانات هائلة للتطبيقات العلاجية، فإن المخاوف الأخلاقية من جانب، والحاجة إلى ظروف زراعة دقيقة من جانب آخر، لا تزالان تشكلان تحديات كبيرة.

الخلايا الجذعية الجنينية المتطورة والبالغة

‫[الشكل 2]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تضم الخلايا الجذعية الجنينية المتطورة والبالغة أنواعًا مختلفة، بما في ذلك الخلايا الجذعية اللُّحمية المتوسطية (Mesenchymal stem cells)، وتلك المأخوذة من أنسجة المشيمة {{المشيمة: (Placenta) عضو مؤقت يتطور أثناء الحمل، يسهل للجنين امتصاص العناصر الغذائية، والتخلص من الفضلات، وتبادل الغازات بين الأم والجنين.}}، مثل الخلايا المشيمية الطلائية (Amniotic epithelial cells). وعلى الرغم من أن هذه الخلايا تُظهر قدرة محدودة على التمايز، فإن تمايزها إلى أنسجة من طبقات الخلايا الجنينية المختلفة يحدث في المختبر[10]، حيث تُستخدم الخلايا الجذعية البالغة ذاتية المنشأ لتفادي مشاكل الرفض المناعي والخلافات الأخلاقية، ما يُعدّ وسيلة واعدة للتدخّلات العلاجية. وقد أظهرت الدراسات قدرة الخلايا الجذعية البالغة على إصلاح الأنسجة وتجديدها، بما في ذلك ترميم أنسجة العظام وإعادة تكوين الأوعية الدموية. إضافة إلى ذلك، تفرز الخلايا الجذعية البالغة المستزرعة العديد من العوامل الوسيطة الجزيئية ذات الخصائص التي تساعد في العلاج والإصلاح، ما يؤكد إمكاناتها العلاجية[11] (الشكل 2).

الخلايا الجذعية في الأنسجة

‫[الشكل 3]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تعتمد القدرة التجددية للأنسجة البالغة بشكل كبير على الخلايا الجذعية الموجودة في تلك الأنسجة (Tissues specific stem cells). من أهم الأمثلة على ذلك، الخلايا الجذعية المكونة للدم {{الخلايا الجذعية المكونة للدم: (Hematopoietic stem cells) خلايا جذعية متعددة القدرات توجد في نخاع العظم، وتُنتج جميع أنواع خلايا الدم طوال الحياة.}}، وهي خلايا جذعية موجودة في نخاع العظم ومجرى الدم (الشكل 3)، مسؤولة عن إنتاج أنواع مختلفة من خلايا الدم. تتمايز هذه الخلايا الجذعية متعددة القدرات إلى خلايا عدّة، وتنتج خلايا الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، والصفائح الدموية {{الصفائح الدموية: (Platelets/thrombocytes) هي مكوّن أساسي من مكونات الدم، وهي عبارة عن شظايا خلوية صغيرة في الدم، ضرورية لتكوين الجلطات ومنع النزيف وتعزيز التئام الجروح.}} من خلال عملية تسمى تكون الدم. ولتنظيم عملية تمايز خلايا الدم، تتدخل عوامل النمو والسيتوكينات {{السيتوكينات: (Cytokines) فئة واسعة من البروتينات الصغيرة التي تفرزها الخلايا لتعمل بصفتها جزيئات إشارة تتوسط في التفاعلات المناعية والالتهابات وتنظمهما.}} المختلفة. تؤدي الخلايا الجذعية المكوّنة للدم دورًا حيويًا في تجديد خلايا الدم، وتستخدم في علاجات مثل زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم لحالات مثل سرطان الدم.

تؤدي الخلايا الموجودة في الأنسجة دورًا حيويًا ومهمًا عند تعرّض النسيج لإصابة معينة؛ إذ تتمايز هذه الخلايا بهدف إصلاح النسيج المصاب وترميمه. تنشأ هذه الخلايا الجذعية غالبًا خلال مرحلة التكوين، وتظل ساكنة إلى أن تُنشّط المحفزّات الموضعية تكاثرها أو تمايزها أو هجرتها. تتلقى الخلايا الجذعية في الأنسجة والمحاطة ببيئة متخصصة الإشارات الخارجية الضرورية للحفاظ على قدراتها على التجديد الذاتي والتمايز. ولتلك البيئة المتخصصة التي تحتوي العديد من المكونات والإشارات الكيميائية دور حاسم في تنظيم سلوك الخلايا الجذعية. ويُعدّ فهم الإشارات التي تحكم سلوك الخلايا الجذعية داخل البيئة المتخصصة من أساسيات تطوير استراتيجيات الطب التجديدي (Regenerative medicine)[12].

الخلايا الجذعية المستحثّة متعددة القدرات

‫[الشكل 4]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تُنتَج الخلايا الجذعية المستحثّة متعددة القدرات عن طريق إعادة برمجة الخلايا الجسدية المتمايزة إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية الجنينية (اللامتمايزة). وقد أُنتِجت هذه الخلايا بدايةً في الفئران، عن طريق إدخال عوامل نسخ محددة، مثل نانوغ وأوكت-4، ثم أُنتجت لاحقاً من خلايا بشرية باستخدام تقنيات مماثلة (الشكل 4). على الرغم من أن الخلايا الجذعية المستحثّة متعددة القدرات تظهر خصائص مشابهة للخلايا الجذعية الجنينية، بما في ذلك تعدد القدرات والقدرة على التمايز إلى خلايا من جميع الطبقات الجنينية الجرثومية الثلاث، فإن المخاوف المتعلقة بالسلامة المحيطة بعملية إعادة البرمجة، وخاصة استخدام ناقلات الڤيروسات الرجعية أو الڤيروسات القهقرية {{الڤيروس القهقري: (Retrovirus) ڤيروس مادته الوراثية مكونة من الحمض النووي الريبي (RNA)، ينسخ جينومه عكسيًا (reverse transcription) مكونًا الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين (DNA) لدمجه في جينوم المضيف، ما يُمكّن من استمرار العدوى. مثل عليه فيروس نقص المناعة البشري المسبب لمرض الأيدز.}}، والجينات السرطانية، أو الجينات المسببة للأورام {{الجينات المسببة للأورام: (Oncogenes) هي نسخ متحولة و/أو مفرطة التعبير من الجينات الطبيعية (الجينات السرطانية الأولية، proto-oncogenes) التي يمكن أن تُعزز نمو الخلايا وانقسامها بشكل غير منضبط، ما يؤدي إلى السرطان.}} مثل سي-ميك (c-Myc)، تعيق استعمالها سريريًا[13]. يعمل الباحثون جاهدين على اكتشاف آليات بديلة لإعادة برمجة الخلايا الجذعية المستحثة من دون التلاعب الجينومي، بهدف تعزيز سلامة تلك الخلايا[14]. ومع وجود هذه التحديات، توفر الخلايا الجذعية المستحثّة إمكانات هائلة لنمذجة الأمراض ومحاكاتها، وأيضًا لتطوير الأدوية[15] والطب التجديدي الشخصي، ما يبشّر بتطورات نوعية في الطب.

تصنيف الخلايا الجذعية وفقًا لقدرة التمايز

تختلف قدرات التمايز، إحدى السمات الأساسية للخلايا الجذعية، باختلاف أنواع الخلايا الجذعية وفقًا لأصلها ومصدرها. تُصنّف الخلايا الجذعية ضمن خمس مجموعات وفقًا لقدرتها على التمايز: الخلايا الجذعية ذات القدرة الكلية (Totipotent stem cells)؛ الخلايا الجذعية متعددة القدرات (Pluripotent stem cells)؛ الخلايا الجذعية متوسطة القدرة (Multi-potent stem cells)؛ الخلايا الجذعية قليلة القدرة (Oligo-potent stem cells)؛ والخلايا الجذعية أحادية القدرة (Unipotent stem cells)[16] (الشكل 5).

‫[الشكل 5]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الخلايا الجذعية ذات القدرة الكلية

تُعدّ الخلايا كلية القدرة أو شمولية القدرة أكثر الخلايا غير المتمايزة، وتوجد بشكل أساسي خلال مراحل التكوين المبكرة. تمتلك الخلايا في مرحلة البويضة المخصبة والخلايا الناتجة عن أول انقسامين خلويين خصائص الخلايا شمولية القدرة. وتتمتع هذه الخلايا بقدرة ملحوظة على التمايز إلى أنسجة جنينية وأنسجة غير جنينية على حد سواء، ما يساهم في تكوين الجنين والمشيمة[17].

الخلايا الجذعية متعددة القدرات

تُظهر الخلايا الجذعية متعددة القدرات القدرة على التمايز إلى أنواع خلايا تنشأ من جميع الطبقات الجنينية الجرثومية الثلاث: الأديم الظاهر (Ectoderm)، والأديم الباطن (Endoderm)، والأديم المتوسط (Mesoderm)، والتي تتطور منها جميع أنسجة الجسم وأعضائه. في البداية، يحدث اشتقاق الخلايا الجذعية متعددة القدرات، والمعروفة باسم الخلايا الجذعية الجنينية، من كتلة الخلايا الداخلية للكيسة الأريمية. وفي عام 2006، تمكّن كازوتوشي تاكاهاشي (Kazutoshi Takahashi) وياماناكا من إنتاج الخلايا الجذعية المستحثّة متعددة القدرات من خلال إعادة برمجة الخلايا الجسدية، لتمتلك خصائص مماثلة للخلايا الجذعية الجنينية[18].

الخلايا الجذعية متوسطة القدرات

توجد الخلايا الجذعية متوسطة القدرات في أنسجة مختلفة، وتمتلك القدرة على التمايز إلى أنواع خلايا مشتقة من طبقة جينية جرثومية واحدة. تُعدّ الخلايا الجذعية اللُّحمية المتوسطية أكثر أنواع الخلايا متوسطة القدرات المعروفة، ويتم الحصول عليها من أنسجة متنوعة بما في ذلك نخاع العظام، والأنسجة الدهنية، ودم الحبل السُّري. تلتصق الخلايا الجذعية اللُّحمية المتوسطية بأطباق زراعة الخلايا، يتم التعرف عليها من خلال علامات خلوية سطحية محددة مثل CD34-CD44، CD24-CD133، ولديها القدرة على التمايز إلى أنسجة مشتقة من الأديم المتوسط مثل الأنسجة الدهنية والعظام والغضاريف والعضلات[19]. وقد أظهرت التطورات الأخيرة تمايز الخلايا الجذعية اللُّحمية المتوسطية إلى أنسجة عصبية مشتقة من الأديم الظاهر في ظاهرة تُعرف باسم التمايز التحوّلي (Trans differentiation).

الخلايا الجذعية قليلة القدرات

تمتلك هذه الخلايا القدرة على التجديد الذاتي والتمايز إلى سلالتين خلويتين أو أكثر داخل نسيج معيّن[20]. مثلًا، يحتوي سطح العين لدى الخنازير على خلايا جذعية قليلة القدرة مسؤولة عن توليد مجموعات فردية من خلايا القرنية والملتحمة[21]. تُعد الخلايا الجذعية المكونة للدم مثالًا كلاسيكيًا للخلايا الجذعية قليلة القدرة، إذ يمكنها التمايز إلى كل من السلالات النخاعية واللمفاوية[22]. وتشير الدراسات إلى أن خلايا الجذعية قليلة القدرة الموجودة في تقاطع القناة القصبية في الرئة تتمايز إلى الخلايا المحيطة بالجدار الداخلي للحويصلات الهوائية[23]. ويتميّز هذا النوع من الخلايا الجذعية بالقدرة على التجديد الذاتي والتمايز إلى نوع واحد محدد من الخلايا، مكونة سلالة منفردة. وتُعد الخلايا الجذعية العضلية مثالًا على الخلايا أحادية القدرة، والقادرة على إنتاج خلايا عضلية ناضجة حصرًا[24]. وكذلك في الجهاز التناسلي الأنثوي، إذ تُنتج البويضات من الخلايا الجذعية أحادية القدرة في المبيضين، ويمكن لهذه الخلايا أن تتمايز إلى بويضات فقط، وهو تمايز محدد للغاية وأحادي القدرة.[25]

بيولوجيا الخلايا الجذعية

يتعمق علم بيولوجيا الخلايا الجذعية في العمليات المعقّدة المتعلقة بتكوين الكيسة الأريمية والخصائص الفريدة للخلايا الجذعية الجنينية. بعد اندماج الحيوان المنوي مع البويضة في عملية الإخصاب، تنشأ الكيسة الأريمية التي تتكون من نوعين من الخلايا: الخلايا الجذعية الجنينية قصيرة العمر، وتكون داخل كتلة الخلية الداخلية؛ والأديم المحيط بالجنين (Trophoectoderm). تتفاعل كتلة الخلية الداخلية مع الأديم المحيط بالجنين لتنظيم البيئة المحيطة الضرورية للتطوّر الجنيني، بما في ذلك تكوين الهياكل الداعمة، مثل المشيمة. وتمتلك الخلايا الجذعية المستمدّة من الخلايا الداخلية للكتلة الجنينية خصائص متعددة القدرات (Pluripotency)، أي أنها قادرة على التمايز إلى أي نوع من الخلايا داخل الكائن الحي. أثناء التكوُّن الجنيني، تتجمع الخلايا الجذعية كلية القدرة لتكوين الطبقات الجنينية الجرثومية الثلاث، وتساهم كل منها في تكوين خلايا وأنسجة متمايزة في الجنين النامي، ولاحقًا في الكائن الحي البالغ. وبعد التمايز في طبقات جرثومية محددة، تتحول تلك الخلايا الجذعية كلية القدرة إلى خلايا جذعية متعددة القدرات، وتقتصر فعاليتها على خلايا الطبقة الجرثومية المعنية.

تخضع عملية تخصص (تمايز) الخلايا الجذعية لتفاعل معقّد بين الإشارات الخارجية والداخلية. تتضمن الإشارات الخارجية التفاعلات الفيزيائية بين الخلايا، والإفرازات الكيميائية من الأنسجة المحيطة، بينما يُتحكّم في الإشارات الداخلية من خلال التعبير الجيني (Gene expression) لجينات محددة. تعمل الخلايا الجذعية كأنظمة إصلاح حيوية داخل الجسم، إذ تُظهر تجديدًا غير محدود وتكوين خلايا جديدة خلال حياة الكائن الحي. ومع ذلك، يختلف نشاط الخلايا الجذعية باختلاف الأعضاء؛ فعلى سبيل المثال، تخضع الخلايا الجذعية في نخاع العظام لانقسام مستمر، بينما يحدث الانقسام في أعضاء مثل البنكرياس في ظروف فيزيولوجية محددة.

هناك استخدامات للخلايا الجذعية الجنينية في المختبر أيضًا، بغرض الاستفادة منها في العلاجات، إذ تُستزرع الخلايا الجذعية الجنينية المشتقة من الكيسة الأريمية، بعد نحو خمسة أيام من الإخصاب، في أطباق مملوءة بوسط زراعي مناسب. سعى الباحثون إلى تطوير أنظمة زراعية وتقنيات معالجة تسمح باستخدام هذه الخلايا في علاجات طبية دون الحاجة للاعتماد على أجنة بشرية. ومع ذلك، تبقى القضايا الأخلاقية المتعلقة باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية موضع نقاش مستمر، إذ ترتبط عملية استخراجها بمسائل أخلاقية حول حقوق الأجنة وحمايتها، ما يستدعي تطوير إصلاحات قانونية وأخلاقية تنظّم هذا المجال وتحمي القيم الإنسانية أثناء استكشاف الإمكانيات العلاجية لهذه الخلايا[26].

تطبيقاتها

‫[الشكل 6]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

‫[الشكل 7]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

للخلايا الجذعية تطبيقات متعددة الأوجه في مختلف المجالات، ما يبشّر بتطورات تحويلية في الطب والأبحاث العلمية. يبرز من ضمن هذه التطبيقات الطب التجديدي، الذي يشمل تجديد الأنسجة والعلاج بالخلايا البديلة، من خلال استخدام الخلايا الجذعية لترميم الأنسجة والأعضاء التالفة أو المريضة واستبدالها. وتوفر الخلايا الجذعية نهجًا تحويليًا لمعالجة حالات مثل إصابات الحبل الشوكي[27]، وأمراض القلب[28] (الشكل 6)، ومرض السكري[29]، والاضطرابات العصبية التنكسية (Neurodegenerative disorders)[30] (الشكل 7)، من خلال تعزيز تجديد الأنسجة وتسهيل استبدال الأعضاء. أحد أهم تطبيقات الخلايا الجذعية يتعلق بتجديد الأنسجة التي يمكن توجيهها للتمايز إلى أنواع معينة من الأنسجة أو الأعضاء، ما يؤدي إلى تفادي الحاجة إلى أعضاء خارجية من خلال عمليات التبرّع، ومعالجة نقص الأعضاء المتاحة للزرع. على سبيل المثال، يمكن توليد أنسجة جلدية جديدة من الخلايا الجذعية الموجودة تحت سطح الجلد بتوجيه الخلايا الجذعية للتمايز[31]. ويمكّن هذا النهج المبتكر من علاج الحروق أو الإصابات الشديدة عن طريق ترقيع الأنسجة المولّدة حديثًا فوق الجلد التالف، ما يؤدي إلى تسهيل نمو جلد جديد.

يُعد استخدام الخلايا الجذعية، وخاصة الخلايا الجذعية المستحثّة متعددة القدرات التي بإمكانها التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا، استراتيجية واعدة في تطوير الأدوية وطرق اختبارها. يمكّن هذا التنوّع العلماء من استخدام هذه الخلايا لنمذجة أمراض مختلفة، بما فيها السرطان، من خلال تحفيز التمايز إلى أنواع خلايا محددة تطابق بنوعها تلك المريضة. وتوفر هذه النماذج، أو ما يُعرف بمصطلح "السرطان في طبق"، فرصة لاختبار العقاقير الجديدة، ولا سيّما الأدوية المضادة للسرطان، من دون الحاجة إلى إجراء تجارب على الحيوانات أو تجارب بشرية مباشرة[32].

لقد أحدثت تكنولوجيا الخلايا الجذعية ثورة في الطب المشخصن (Personalized medicine)، من خلال تطوير علاجات مصممة خصيصًا للمريض من خلاياه نفسها. لا يعزز هذا النهج فعالية العلاج فحسب، بل يقلل أيضًا من خطر الرفض المناعي، ما يؤدي إلى تحسين نتائج المرضى، وخاصة في الحالات التي تتطلّب علاجات تعتمد على الخلايا. فمثلًا أشارت الدراسات الحديثة إلى أن العلاج بالخلايا الجذعية يمكن أن يكون أساسًا لعلاج مرض السكري الذي يُطوّر بحسب الحالة الشخصية للمريض. وفي تجارب شملت فئرانًا وخلايا مزروعة في المختبر، نجح الباحثون في توليد خلايا تفرز الإنسولين من خلايا جذعية مأخوذة من جلد مرضى السكري من النوع الأول[33]. يُظهر هذا البحث الرائد إمكانات تكنولوجيا الخلايا الجذعية في ابتكار علاجات مخصصة ومصممة خصيصًا للمرضى[34]، ما يُعدّ تقدمًا كبيرًا في مجال الطب المشخصن.

تستفيد هندسة الأنسجة بشكل كبير من تعدد استخدامات الخلايا الجذعية، إذ تُعدّ مصدرًا محتملًا للخلايا المستخدمة في تصنيع الأنسجة والأعضاء الاصطناعية. ويشكّل تمايز الخلايا الجذعية وسيلة لتوليد أنسجة وظيفية لأغراض الزرع والتجديد، ما يلبّي الاحتياجات الحرجة في زراعة الأعضاء وإعادة بنائها. أدى التقدم في مجال هندسة أنسجة الأوعية الدموية إلى تطوير أوعية دموية اصطناعية حيوية للعمليات الجراحية الالتفافية (Bypass surgeries) وإعادة بناء الأوعية الدموية. تُظهر هذه الأوعية الدموية المهندسة والمشتقّة من الخلايا الجذعية توافقًا حيويًّا ممتازًا، ومتانةً وفعاليةً وظائفيةً عالية، ما يوفر خيارات علاجية جديدة في مجال أمراض القلب والأوعية الدموية[35]. يؤكد هذا النهج المبتكر على الإمكانات التحويلية لتكنولوجيا الخلايا الجذعية في هندسة الأنسجة، ما يمهّد الطريق لتعزيز التدخلات العلاجية وتحسين مخرجات العلاج.

تحديات أخلاقية

تحيط بأبحاث الخلايا الجذعية العديد من التعقيدات والتحديات الأخلاقية، لا سيّما فيما يتعلق باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية، أو الخلايا الجذعية متعددة القدرات. يرتبط أحد الاعتبارات الأخلاقية الأساسية بمصدر الخلايا الجذعية الجنينية المأخوذة من الأجنة البشرية. وقد أثارت هذه الممارسة نقاشات حادة بسبب تدمير الأجنة، ما أثار مسألة قدسية الحياة البشرية والوضع الأخلاقي للأجنة. ولمعالجة هذه المخاوف الأخلاقية، ابتكر الباحثون طرقًا بديلة، مثل استخدام الخلايا الجذعية المستحثّة متعددة القدرات. وخلافًا للخلايا الجذعية الجنينية، تُولّد الخلايا الجذعية المستحثّة المحفزة من خلايا بالغة، وليس من الأجنة، ما يجعلها مصدرًا مقبولًا أخلاقيًا لأبحاث الخلايا الجذعية واستخدامها في العلاجات المختلفة.

ومع ذلك، فإن الاعتبارات الأخلاقية تتجاوز مصدر الخلايا الجذعية؛ إذ يطرح استخدام نواقل الفيروسات القهقرية في توليد الخلايا الجذعية المستحثّة معضلة أخلاقية أخرى، فقد تكون هذه النواقل سببًا في سرطانات، ما يحدّ من تطبيقها السريري. وعلاوة على ذلك، فإن الاستقرار الجيني للخلايا الجذعية، وخاصة الخلايا الجذعية المستحثّة، يمثّل مصدر قلق للباحثين، إذ إن عدم الاستقرار الجيني قد يؤدي إلى تكوّن أورام، ما يشكّل مخاطر في التطبيقات العلاجية. وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن المناقشات والأبحاث المستمرة ضرورية لتحقيق التوازن بين التقدم العلمي والمبادئ الأخلاقية[36].

آفاق مستقبلية

يحمل مستقبل الخلايا الجذعية والطب التجديدي آفاقًا وتطورات واعدة، إذ يستكشف الباحثون أساليب مبتكرة لتعزيز السلامة وفعالية العلاجات وخيارات الطب المشخصن. وتتركز الجهود على تطوير الخلايا الجذعية المستحثّة متعددة القدرات بشكل آمن للاستخدام السريري. ولتحقيق ذلك، يبحث العلماء في طرق جديدة لتوليد الخلايا الجذعية المستحثّة متعددة القدرات، من دون تلاعب جيني، ما قد يقلل من مخاطر عدم الاستقرار الجيني وتكوّن الأورام. ومن خلال استخدام وسائل أكثر أمانًا لهذا الغرض، يهدف الباحثون إلى تمهيد الطريق لتطبيقها على نطاق واسع في الدراسات السريرية والتدخّلات العلاجية[37].

ومن جانب آخر، تؤدي التطورات في تقنيات إعادة البرمجة دورًا محوريًّا في تشكيل مستقبل أبحاث الخلايا الجذعية. ويجري البحث في منهجيات جديدة تستخدم أنواعًا مختلفة من الخلايا الجسدية البالغة، ونهج ناقلات غير فيروسية لتوليد الخلايا الجذعية المتكاملة من دون الاعتماد على البروتينات السرطانية، مثل سي-ميك وكلف-4 (KLF4). لا تعمل هذه التقنيات المبتكرة على تحسين مستوى سلامة الخلايا الجذعية المتجانسة فحسب، بل أيضًا على توسيع نطاق مصادر الخلايا المتاحة لإعادة البرمجة، ما يعزز من تنوّع العلاجات القائمة على الخلايا الجذعية وقابليتها للتطبيق[38]. علاوة على ذلك، بدأت تتكشف إمكانات الطب المشخصن باستخدام الخلايا الجذعية المستخلصة من الخلايا الجذعية المستحثة. فمن خلال إنشاء الخلايا الجذعية المستحثة من خلايا المريض نفسه، يمكن للباحثين توليد علاجات قائمة على الخلايا مصممة خصيصًا للفرد المريض، ما يقلل من خطر الرفض المناعي ويزيد من فعالية العلاج.[39] يقدم هذا النهج وعودًا هائلة لمعالجة مجموعة واسعة من الأمراض والحالات المرضية، ما يبشّر بعصر جديد في مجال الطب الدقيق.

تغذي جهود البحث والتطوير المستمرة في تكنولوجيا الخلايا الجذعية التفاؤلَ بمستقبل الطب التجديدي. ومع الاستكشافات المستمرة في مجالات بيولوجيا الخلايا الجذعية وهندسة الأنسجة والاستراتيجيات العلاجية، تظل إمكانية استبدال الأنسجة التالفة، وتجديد الأعضاء، وتطوير علاجات جديدة، إمكاناتٍ قائمةً ومتاحة[40]. وإلى جانبها، ومع تعمّق الفهم العلمي وتوسع القدرات التكنولوجية، تستمر آفاق تسخير الإمكانات العلاجية الكاملة للخلايا الجذعية في الازدهار، ما يمنح الأمل لعلاجات أمراض مختلفة.

المراجع

Al Abbar, Akram et al. “Induced Pluripotent Stem Cells: Reprogramming Platforms and Applications in Cell Replacement Therapy.” BioResearch Open Access. vol. 9, no. 1 (2020). pp. 121-136.

Bongso, Ariff & Mark Richards. “History and Perspective of Stem Cell Research.” Best Practice & Research Clinical Obstetrics & Gynaecology. vol. 18, no. 6 (2004). pp. 827-842.

Cerletti, Massimiliano et al. “Highly Efficient, Functional Engraftment of Skeletal Muscle Stem Cells in Dystrophic Muscles.” Cell. vol. 134, no. 1 (2008). pp. 37-47.

Chen, Guokai et al. “Chemically Defined Conditions for Human iPSC Derivation and Culture.” Nature Methods. vol. 8, no. 5 (2011). pp. 424-429.

Cofano, Fabio et al. “Mesenchymal Stem Cells for Spinal Cord Injury: Current Options, Limitations, and Future of Cell Therapy.” International Journal of Molecular Sciences. vol. 20, no. 11 (2019). article 2698.

De Miguel, Maria P., Sherezade Fuentes-Julián & Yago Alcaina. “Pluripotent Stem Cells: Origin, Maintenance and Induction.” Stem Cell Reviews and Reports. vol. 6, no. 4 (2010). pp. 633-649.

Denham, Mark, Brock Conley, Fredrik Olsson, Timothy J. Cole & Richard Mollard. “Stem Cells: An Overview.” Current Protocols in Cell Biology. chapter 23, unit 23.1 (2005). pp. 23.1.1-23.1.18.

Du, Hongling & Hugh S. Taylor. “Stem Cells and Female Reproduction.” Reproductive Sciences. vol. 16, no. 2 (2009). pp. 126-139.

Ebben, Johnathan D. et al. “Introduction to Induced Pluripotent Stem Cells: Advancing the Potential for Personalized Medicine.” World Neurosurgery. vol. 76, nos. 3-4 (2011). pp. 270-275.

Hambiliki, Fredwell et al. “Co-localization of NANOG and OCT4 in Human Pre-implantation Embryos and in Human Embryonic Stem Cells.” Journal of Assisted Reproduction and Genetics. vol. 29, no. 10 (2012). pp. 1021-1028.

Hussen, Bashdar M. et al. “Revolutionizing Medicine: Recent Developments and Future Prospects in Stem-Cell Therapy.” International Journal of Surgery. vol. 110, no. 12 (2024). pp. 8002-8024.

Ilic, Dusko & Julia M. Polak. “Stem Cells in Regenerative Medicine: Introduction.” British Medical Bulletin. vol. 98, no. 1 (2011). pp. 117-126.

Kiefer, Julie C. “Primer and Interviews: The Dynamic Stem Cell Niche.” Developmental Dynamics. vol. 240, no. 3 (2011). pp. 737-743.

Kim, C. F. et al. “Identification of Bronchioalveolar Stem Cells in Normal Lung and Lung Cancer.” Cell. vol. 121, no. 6 (2005). pp. 823-835.

Kim, Jeong Beom et al. “Oct4-Induced Pluripotency in Adult Neural Stem Cells.” Cell. vol. 136, no. 3 (2009). pp. 411-419.

Kolagar, Tannaz Akbari et al. “Human Pluripotent Stem Cells in Neurodegenerative Diseases: Potentials, Advances and Limitations.” Current Stem Cell Research & Therapy. vol. 15, no. 2 (2020). pp. 102-110.

Kolios, George & Yuben Moodley. “Introduction to Stem Cells and Regenerative Medicine.” Respiration. vol. 85, no. 1 (2012). pp. 3-10.

Körbling, Martin & Zeev Estrov. “Adult Stem Cells for Tissue Repair — A New Therapeutic Concept?” New England Journal of Medicine. vol. 349, no. 6 (2003). pp. 570-582.

Kuhn, Thomas B. et al. “Chemokine Receptor Antagonists Prevent and Reverse Cofilin-Actin Rod Pathology and Protect Synapses in Cultured Rodent and Human iPSC-Derived Neurons.” Biomedicines. vol. 12, no. 1 (2024). article 93.

Lee, Jiyoon et al. “Hair-bearing Human Skin Generated Entirely from Pluripotent Stem Cells.” Nature. vol. 582, no. 7812 (2020). pp. 399-404.

Maehle, Andreas-Holger. “Ambiguous Cells: The Emergence of the Stem Cell Concept in the Nineteenth and Twentieth Centuries.” Notes and Records of the Royal Society. vol. 65, no. 4 (2011). pp. 359-378.

Majo, François, Ariane Rochat, Michael Nicolas, Georges A. Jaoudé & Yann Barrandon. “Oligopotent Stem Cells Are Distributed throughout the Mammalian Ocular Surface.” Nature. vol. 456, no. 7219 (2008). pp. 250-254.

Marone, Maria et al. “Cell Cycle Regulation in Human Hematopoietic Stem Cells: From Isolation to Activation.” Leukemia & Lymphoma. vol. 43, no. 3 (2002). pp. 493-501.

Millman, Jeffrey R. et al. “Generation of Stem Cell-Derived β-Cells from Patients with Type 1 Diabetes.” Nature Communications. vol. 7 (2016). article 11463.

Moradi, Sharif et al. “Research and Therapy with Induced Pluripotent Stem Cells (iPSCs): Social, Legal, and Ethical Considerations.” Stem Cell Research & Therapy. vol. 10 (2019). article 341.

Pixley, John S. “Mesenchymal Stem Cells to Treat Type 1 Diabetes.” Biochimica et Biophysica Acta (BBA) - Molecular Basis of Disease. vol. 1866, no. 4 (2020). article 165315.

Ramalho-Santos, Miguel & Holger Willenbring. “On the Origin of the Term ‘Stem Cell’.” Cell Stem Cell. vol. 1, no. 1 (2007). pp. 35-38.

Rikhtegar, Reza et al. “Stem Cells as Therapy for Heart Disease: iPSCs, ESCs, CSCs, and Skeletal Myoblasts.” Biomedicine & Pharmacotherapy. vol. 109 (2019). pp. 304-313.

Rony, I. K. et al. “Inducing Pluripotency in Vitro: Recent Advances and Highlights in Induced Pluripotent Stem Cells Generation and Pluripotency Reprogramming.” Cell Proliferation. vol. 48, no. 2 (2015). pp. 140-156.

Rossant, Janet. “Stem Cells from the Mammalian Blastocyst.” Stem Cells. vol. 19, no. 6 (2001). pp. 477-482.

Rossant, Janet & Patrick P. L. Tam. “Exploring Early Human Embryo Development.” Science. vol. 360, no. 6393 (2018). pp. 1075-1076.

“Stem cells” (2024). WhatisBiotechnology.org. https://www.whatisbiotechnology.org/index.php/science/summary/stem/stem-cells-repair-tissues-and-regenerate-cells

Takahashi, Kazutoshi et al. “Induction of Pluripotent Stem Cells from Adult Human Fibroblasts by Defined Factors.” Cell. vol. 131, no. 5 (2007). pp. 861-872.

Voog, Justin & D. Leanne Jones. “Stem Cells and the Niche: A Dynamic Duo.” Cell Stem Cell. vol. 6, no. 2 (2010). pp. 103-115.

Woltjen, Knut et al. “piggyBac Transposition Reprograms Fibroblasts to Induced Pluripotent Stem Cells.” Nature. vol. 458, no. 7239 (2009). pp. 766-770.

[1] Mark Denham, Brock Conley, Fredrik Olsson, Timothy J. Cole & Richard Mollard, “Stem Cells: An Overview,” Current Protocols in Cell Biology, chapter 23, unit 23.1 (2005), pp. 23.1.1-23.1.18.

[2] Andreas-Holger Maehle, “Ambiguous Cells: The Emergence of the Stem Cell Concept in the Nineteenth and Twentieth Centuries,” Notes and Records of the Royal Society, vol. 65, no. 4 (2011), pp. 359-378.

[3] Ibid.

[4] Ibid.

[6] Dusko Ilic & Julia M. Polak, “Stem Cells in Regenerative Medicine: Introduction,” British Medical Bulletin, vol. 98, no. 1 (2011), pp. 117-126.

[7] Ariff Bongso & Mark Richards, “History and Perspective of Stem Cell Research,” Best Practice & Research Clinical Obstetrics & Gynaecology, vol. 18, no. 6 (2004), pp. 827-842.

[8] Ibid.

[9] Fredwell Hambiliki et al., “Co-localization of NANOG and OCT4 in Human Pre-implantation Embryos and in Human Embryonic Stem Cells,” Journal of Assisted Reproduction and Genetics, vol. 29, no. 10 (2012), pp. 1021-1028.

[10] Ibid.

[11] Martin Körbling & Zeev Estrov, “Adult Stem Cells for Tissue Repair — A New Therapeutic Concept?,” New England Journal of Medicine, vol. 349, no. 6 (2003), pp. 570-582.

[12] Justin Voog & D. Leanne Jones, “Stem Cells and the Niche: A Dynamic Duo,” Cell Stem Cell, vol. 6, no. 2 (2010), pp. 103-115; Julie C. Kiefer, “Primer and Interviews: The Dynamic Stem Cell Niche,” Developmental Dynamics, vol. 240, no. 3 (2011), pp. 737-743.

[13] Kazutoshi Takahashi et al., “Induction of Pluripotent Stem Cells from Adult Human Fibroblasts by Defined Factors,” Cell, vol. 131, no. 5 (2007), pp. 861-872.

[14] Johnathan D. Ebben et al., “Introduction to Induced Pluripotent Stem Cells: Advancing the Potential for Personalized Medicine,” World Neurosurgery, vol. 76, nos. 3-4 (2011), pp. 270-275.

[15] Jeong Beom Kim et al., “Oct4-Induced Pluripotency in Adult Neural Stem Cells,” Cell, vol. 136, no. 3 (2009), pp. 411-419; Knut Woltjen et al., “piggyBac Transposition Reprograms Fibroblasts to Induced Pluripotent Stem Cells,” Nature, vol. 458, no. 7239 (2009), pp. 766-770.

[16] Thomas B. Kuhn et al., “Chemokine Receptor Antagonists Prevent and Reverse Cofilin-Actin Rod Pathology and Protect Synapses in Cultured Rodent and Human iPSC-Derived Neurons,” Biomedicines, vol. 12, no. 1 (2024), article 93.

[17] Massimiliano Cerletti et al., “Highly Efficient, Functional Engraftment of Skeletal Muscle Stem Cells in Dystrophic Muscles,” Cell, vol. 134, no. 1 (2008), pp. 37-47.

[18] Janet Rossant, “Stem Cells from the Mammalian Blastocyst,” Stem Cells, vol. 19, no. 6 (2001), pp. 477-482.

[19] Maria P. De Miguel, Sherezade Fuentes-Julián & Yago Alcaina, “Pluripotent Stem Cells: Origin, Maintenance and Induction,” Stem Cell Reviews and Reports, vol. 6, no. 4 (2010), pp. 633-649.

[20] François Majo, Ariane Rochat, Michael Nicolas, Georges A. Jaoudé & Yann Barrandon, “Oligopotent Stem Cells Are Distributed throughout the Mammalian Ocular Surface,” Nature, vol. 456, no. 7219 (2008), pp. 250-254.

[21] Guokai Chen et al., “Chemically Defined Conditions for Human iPSC Derivation and Culture,” Nature Methods, vol. 8, no. 5 (2011), pp. 424-429.

[22] Majo, Rochat, Nicolas, Jaoudé & Barrandon, “Oligopotent Stem Cells,” pp. 250-254.

[23] C. F. Kim et al., “Identification of Bronchioalveolar Stem Cells in Normal Lung and Lung Cancer,” Cell, vol. 121, no. 6 (2005), pp. 823-835.

[24] Cerletti et al., “Highly Efficient, Functional Engraftment of Skeletal Muscle Stem Cells,” pp. 37-47.

[25] Hongling Du & Hugh S. Taylor, “Stem Cells and Female Reproduction,” Reproductive Sciences, vol. 16, no. 2 (2009), pp. 126-139.

[26] Maria Marone et al., “Cell Cycle Regulation in Human Hematopoietic Stem Cells: From Isolation to Activation,” Leukemia & Lymphoma, vol. 43, no. 3 (2002), pp. 493-501.

[27] Kim et al., “Identification of Bronchioalveolar Stem Cells,” pp. 823-835.

[28] Janet Rossant & Patrick P. L. Tam, “Exploring Early Human Embryo Development,” Science, vol. 360, no. 6393 (2018), pp. 1075-1076.

[29] Fabio Cofano et al., “Mesenchymal Stem Cells for Spinal Cord Injury: Current Options, Limitations, and Future of Cell Therapy,” International Journal of Molecular Sciences, vol. 20, no. 11 (2019), article 2698.

[30] Reza Rikhtegar et al., “Stem Cells as Therapy for Heart Disease: iPSCs, ESCs, CSCs, and Skeletal Myoblasts,” Biomedicine & Pharmacotherapy, vol. 109 (2019), pp. 304-313.

[31] John S. Pixley, “Mesenchymal Stem Cells to Treat Type 1 Diabetes,” Biochimica et Biophysica Acta (BBA) - Molecular Basis of Disease, vol. 1866, no. 4 (2020), article 165315.

[32] Tannaz Akbari Kolagar et al., “Human Pluripotent Stem Cells in Neurodegenerative Diseases: Potentials, Advances and Limitations,” Current Stem Cell Research & Therapy, vol. 15, no. 2 (2020), pp. 102-110.

[33] في النوع الأول من مرض السكري تكون خلايا البنكرياس بيتا التي تنتج وتفرز هرمون الإنسولين معطوبة.

[34] Jiyoon Lee et al., “Hair-bearing Human Skin Generated Entirely from Pluripotent Stem Cells,” Nature, vol. 582, no. 7812 (2020), pp. 399-404.

[35] Jeffrey R. Millman et al., “Generation of Stem Cell-Derived β-Cells from Patients with Type 1 Diabetes,” Nature Communications, vol. 7 (2016), article 11463..

[36] George Kolios & Yuben Moodley, “Introduction to Stem Cells and Regenerative Medicine,” Respiration, vol. 85, no. 1 (2012), pp. 3-10.

[37] Akram Al Abbar et al., “Induced Pluripotent Stem Cells: Reprogramming Platforms and Applications in Cell Replacement Therapy,” BioResearch Open Access, vol. 9, no. 1 (2020), pp. 121-136.

[38] I. K. Rony et al., “Inducing Pluripotency in Vitro: Recent Advances and Highlights in Induced Pluripotent Stem Cells Generation and Pluripotency Reprogramming,” Cell Proliferation, vol. 48, no. 2 (2015), pp. 140-156; Miguel Ramalho-Santos & Holger Willenbring, “On the Origin of the Term ‘Stem Cell’,” Cell Stem Cell, vol. 1, no. 1 (2007), pp. 35-38.

[39] Sharif Moradi et al., “Research and Therapy with Induced Pluripotent Stem Cells (iPSCs): Social, Legal, and Ethical Considerations,” Stem Cell Research & Therapy, vol. 10 (2019), article 341.

[40] Bashdar M. Hussen et al., “Revolutionizing Medicine: Recent Developments and Future Prospects in Stem-Cell Therapy,” International Journal of Surgery, vol. 110, no. 12 (2024), pp. 8002-8024.


المحتويات

الهوامش